← Сира

Сира · id 127700

الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

ابن العاقولي

Полный текст (942 стр.). Показаны 911–942 · переход к 916.

стр. 911

دومة الجندل بضم الدال المهملة وفتحها والواو ساكنة فيهما، ويقال: دوماء أيضًا حكي عن الواقدي، وهي بقرب تبوك، وقيل: أرض بالشام بينها وبين دمشق خمس ليال، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة، قال الشيخ النواوي: وهذان القولان ليسا بجيدين، والصواب: ما نقله الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في "تاريخ دمشق" عن الواقدي، قال: كانت غزوة دومة الجندل أول غزوات الشام، وهي أرض من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة، ومن الكوفة على عشرة مراحل، ومن دمشق على عشرة مراحل في برية، وهي أرض نخل وزرع، يسقون على النواضح، وحولها عيون قليلة، وزرعهم الشعير، وهي مدينة عليها سور، ولها حصن عادي مشهور في العرب، قيل: والدومة مجتمع الشيء ومستداره، فكأنها سميت دومة لأن مكانها مستدار للجندل. المريسيع بضم الميم: بئر بينها وبين الفرع نحو يوم. الغمر بفتح الغين المعجمة: ماء لبني أسد على ليلتين من فيد، والغمر: الماء الكثير. ذو القصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة: موضع قريب من المدينة كان به جص، والقصة: الجص الذي يبني به لغة حجازية، وقد تقدم ذكره.

стр. 912

الجموم بفتح الجيم: البئر الغزيرة الماء. العيص بكسر العين المهملة والياء المثناة تحت والصاد المهملة: اسم موضع قرب المدينة على ساحل البحر، خرج إليها زيد بن حارثة في مائة وسبعين راكبًا، فاعترضوا عيرًا لقريش، فأخذوها وما فيها، وأخذوا فضة كثيرة لصفوان بن أمية، وأسروا أناسًا منهم. حسمى اسم أرض بالبادية، قال الجوهري: حسمى يعني بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وفتح الميم: اسم أرض بالبادية، غليظة لا خير فيها، ينزلها جذام، ويقال: آخر ما نضت من ماء الطوفان حسمى، فبقيت منه هذه البقية إلى اليوم. تربة بضم التاء المثناة فوق وفتح الراء: واد قرب مكة على يومين منها، قاله ابن الأثير في "النهاية". فدك بفتح الفاء والدال المهملة: مدينة بينها وبين مدينة النبي ﷺ مرحلتان، وقيل: ثلاث. جناب بكسر الجيم، قال في "النهاية": والجناب بالكسر: اسم موضع.

стр. 913

الفصل الثالث عشر في الصيد والذبائح الأرنب " أنفجنا" بالنون والفاء والجيم: أي: أثرناها، وانتفجت الأرنب أي: وثبت. قوله: بمر الظهران، بفتح الميم والظاء المعجمة: موضع قريب من مكة. وقوله: "فلغبوا" بكسر الغين المعجمة، وبالباء الموحدة: أي تعبوا، واللغب: التعب والإعياء، وقد لغب يلغَب. وقوله: "فأكله وقبله"، الضمير فيهما عائد إلى المبعوث. الحوت يلقيه البحر قوله: "وقب عينه" بالقاف والباء الموحدة: هو النقرة التي تكون فيها العين. قوله: "ويقتطع منه الفدر كالثور" جمع فدرة بكسر الفاء وبالراء: هي القطعة من كل شيء. وقوله: "وشائق" بالشين المعجمة والياء المثناة تحت والقاف: جمع

стр. 914

وشيقة. قيل: هي أن يؤخذ اللحم فيغلي قليلًا ولا ينضج ويحمل في الأسفار. وقيل: هي القديد وقد وشقت اللحم واتشقته، ويجمع على وشيق أيضًا. الزبد والتمر قوله: "عن ابني بسر"، هما عبد الله وعطية، ابنا بسر، بضم الباء الموحدة والسين المهملة، السلمي، ويقال: المازني. وقوله: "وكان يحب الزبد والتمر" أي: يحب الجمع بينهما، فيدل على جواز الجمع بينهما، وبين لونين من الطعام. الذراع قوله: "أحب العُراق" بضم العين المهملة وبالراء جمع عَرق بفتحها وسكون الراء: وهو العظم إذا أخذ عنه معظم لحمه، وهو جمع نادر. الكباث الكباث: بفتح الكاف والباء الموحدة وآخره الثاء المثلثة: [النضيج من ثمر الأراك]. قوله: "الكراع" وقال الجوهري: والكراع في الغنم والبقر بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير، وهو مستدق الساق، يذكر ويؤنث، والجمع: أكرع، ثم أكارع. الخبز الملبق بالسمن قوله: "ملبقة" بالباء الموحدة والقاف، أي: مخلوطة.

стр. 915

السفرجل تجم الفؤاد، بضم التاء وكسر الجيم، أي: تريحه، وقيل: تجمعه وتكمل صلاحه ونشاطه. أدب الأكل السكرجة بضم السين المهملة والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية، وأكثر ما يوضع فيها الكواميخ ونحوها. والمرقق بالقاف: الأرغفة الواسعة الرقيقة يقال: رقيق، ورقاق، كطويل، وطوال. والخوان بكسر الخاء المعجمة ما يوضع عليه الطعام عند الأكل، والسفر، جمع سفرة، والمراد بها ها هنا: الجلد المستدير الذي يجعل فيه الطعام، والسفرة في الأصل: اسم الطعام الذي يجعل في الجلد المعمول لذلك، ثم سمي به الجلد كما سميت المزادة راوية وغير ذلك من الأسماء المنقولة. قوله: "هل أكل رسول الله ﷺ النقي" بالنون المفتوحة والقاف المكسورة، يعني الخبز الحواري. قوله: "ثريناه" بالمثلثة، أي: ما يسقى ببله بالماء، من قولهم: ثرى التراب يثريه تثرية: إذا رش عليه الماء. القعود على الطعام الإقعاء بالقاف والعين المهملة: أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويتساند إلى ظهره. الأكل على النبي قوله: أتي بثلاثة أقراص من شعير فوضعهن على نبي" بفتح النون وكسر

стр. 916

الباء الموحدة والياء، أي: على شيء مرتفع من الأرض من النباوة، والنبوة: الشرف المرتفع من الأرض، قاله في "النهاية". باب الشرب من أفواه الأسقية قوله: "فخنثها" بالخاء المعجمة والنون، أي: ثنى فمها. يقال: خنث فم السقاء: إذا ثنيت فمه إلى خارج. إذا شرب ومعه قوم قوله: "فشبت" بالشين المعجمة، أي: خلطته بماء البئر. قوله: "فتله" - بالمثناة فوق - في يده، أي: ألقاه في يده. قيل: أصل التل: الصعب، فاستعاره للإلقاء. شرب الماء البارد قوله: "إن كان عندك ماء بات في شنة، وإلا كرعنا" الشنة بفتح الشين المعجمة والنون: السقاء الخلق، وهو أشد تبريدًا للماء. والكرع: تناول الماء بالفم من غير أن يشرب بكفه ولا بإناء كما تشرب البهائم، لأنها تدخل فيه أكارعها. يقال: كرع في الماء يكرع كرعًا. وقوله: "من داجن" بكسر الجيم: الشاة التي تألف البيوت، وتقع على غيرها أيضًا من كل ما يألف البيوت من الطيور وغيرها، ولكن المراد بها هنا في الحديث: الشاة. النبيذ هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب: إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا، فصرف من

стр. 917

مفعول إلى فعيل، وانتبذته: إذا اتخذته نبيذًا، وسواء كان مسكرًا أو غير مسكر، فإنه يقال له: نبيذ، إلا أن المراد به في هذه الأحاديث غير المسكر، لأن المسكر شربه حرام، وكذلك فعله واتخاذه. قوله: "فإن بقي سقاه الخادم" أي: إذا لم يكن قد تغير تغيرًا يحصل به الإسكار ولكن طال مكثه فعافته نفسه الشريفة، وهو دليل على جواز تخصيص الأرقاء بالشراب الدون، وكذلك الطعام. الأوعية قوله: "من برام" بفتح الباء الموحدة والراء: الحجر المعروف بالحجاز يتخذ منه القدور ونحوها.

стр. 918

الفصل الرابع عشر في الطب والرقى قوله في حديث عائشة: "ألم أنهكم أن تلدوني، لا يبقى في البيت أحد إلا لد"، فعل ذلك عقوبة لهم، لأنهم لدوه بغير إذنه. واللدود بالفتح: هو ما يسقى المريض في أحد شقي الفم ولديد الفم: جانباه. العجوة بفتح العين المهملة وسكون الجيم: نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني، يضرب إلى السواد من غرس النبي ﷺ . قوله: "ائت الحارث بن كلدة" كان كافرًا فدل على جواز اعتماد قول الطبيب الكافر إذا وافق قوله من يعرف ذلك من أطباء المسلمين. وقوله: "فليجأهن بنواهن" أي: فليدقهن، وبه سميت الوجيئة وهي تمر يبل بلبن ثم يدق حتى يلتئم. الحناء قوله: "قرحة ولا نكبة" أحد نكبات الدهر في بعض الأعضاء، ومنه نكبت إصبعه، أي: نالتها الحجارة.

стр. 919

السنا قوله: "بم تستمشين" أي: بم تسهلين بطنك، ويجوز أن يكون أراد به المشي الذي يعرض عند شرب الدواء إلى المخرج. العود قوله: "وقد أعلقت عليه من العذرة" الإعلاق بالعين المهملة: معالجة عذرة الصبي بضم العين وسكون الذال المعجمة وبالراء، وهو وجع في حلقه وورم ترفعه أمه بإصبعها وغيرها، وتعلق عليه بعد ذلك علاقًا كالعوذة. قال الخطابي: المحدِّثون يقولون: أعلقت عليه، وإنما هو أعلقت عنه، أي: دفعت عنه، ومعنى أعلقت عليه: أوردت عليه العلوق، أي ما عذبته من دغرها. والدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء: غمز الحلق بالإصبع (١). وقوله: "العلاق" قال في "النهاية": وجاء في بعض الروايات العلاق، وإنما المعروف الإعلاق، وهو مصدر أعلقت، فإن كان العلاق الاسم فيجوز. التلبينة بفتح المثناة فوق في أولها، والتلبين: حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل، سميت تشبيهًا باللبن لبياضها ورقتها، وهي تسمية بالمرة من التلبين، مصدر لبن القوم: إذا سقاهم اللبن.

стр. 920

الاستعاط يقال: سعطته وأسعطته فاستعط، والاسم: السعوط بالفتح، وهو ما يجعل من الدواء في الأنف. الحجامة الأخدعان بالخاء المعجمة والدال المهملة: عرقان في جانبي العنق والكاهل مقدم أعلى الظهر، والهامة: الرأس، قاله الجوهري. قوله: "لا يرقأ" بالراء والقاف أي: لا ينقطع. الرقية قوله: الحمة، بضم الحاء المهملة والتخفيف: السم، وقد يشدد، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السم منها يخرج، وأصلها حُمَوٌ أو حُمَى بوزن صرد، والهاء عوض من الواو والياء المحذوفة، والنملة: قروح بالجنب وغيرها. قوله: "من كل عرق نعَّار" بالنون والعين والراء المهملتين. يقال: نعر العرق بالدم: إذا ارتفع وعلا، وجرح نعار ونعور: إذا صوب دمه عند خروجه. قوله: "قال بأصبعه" القول يستعمل في اليد والرجل وغيرهما أيضًا، فيقال: قال بأصبعه: إذا أشار بها أو رفعها، وكذلك برجله ورأسه، وسميت سَبَّابةً لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب، وتسمى في عرف الإسلام: الشهادة. قوله: "أذهب البأس" أي: الشدة، ويريد: المرض الموجب للشدة. قوله: "شفاء" مصدر لقوله: اشف، والجملتان معترضتان، أو مصدر لفعل آخر مضمر، أي: اشف شفاءً.

стр. 921

وقوله: "أنت الشافي" جملة مستأنفة على سبيل الحصر لتعريف الخبر، والجملة الثانية مؤكدة للأولى، وهما ممهدتان للثالثة. وقوله: "لا يغادر" أي: لا يترك سقمًا، والمغادرة: الترك. قوله: في رقية جبريل: "أصابه الأسر" بالسين والراء المهملتين، يعني: احتباس البول، والرجل منه مأسور. الفأل الفأل مهموز: فيما يسر ويسوء، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، وربما استعملت فما يسر، والتطير: هو التشاؤم بالشيء، والطيرة مصدر تطير طيرة، مثل تخير خيرة، ثم يجيء من المصادر هكذا غيرهما.

стр. 922

الفصل الخامس عشر في الآداب قوله: "على حمار مخطوم" بالخاء المعجمة، والخطام: الزمام، والخطم من كل دابة: مقدَّم أنفه وفمه، وأراد بكون الحمار مخطومًا: أنه جعل الحبل على أنفه رسنًا. قوله: "وكان ظئرة قينًا" الظئر بالظاء المعجمة: المرضعة غير ولدها، ويقع على الذكر والأنثى. والقين بفتح القاف وسكون المثناة تحت الحداد والصانع. قوله: "من جؤنة عطار" بضم الجيم وفتح النون: التي يُعَدُّ فيها الطيب ويخزن. قوله: "مهنة أهله" بفتح الميم وقد تكسر، قال الزمخشري: وهو عند الإثبات خطأ، قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم: هي الخدمة، ولا يقال: مهنة بالكسر، وكان القياس لو قيل: مثل جلسة وخِدمة، إلا أنه جاء على فعلة واحدة، يقال: مهنت القوم أمهَنُهم وأمهنُهم، وامتهنوني، أي: ابتذلوني في الخِدمة.

стр. 923

ذكر أدب المجلس قوله: "الصعدات": الطرق، جمع صعد، بضم الصاد والعين المهملتين، وصُعُد جمع صَعيد كطريق وطُرُق وطُرقات، وقيل: هي جمع صُعْدة كظلمة، وهي: فناء باب الدار وممر الناس بين يديه. هيئة الجلوس قوله: "عن قَيْلة" بفتح القاف وسكون الياء المثناة تحت وفتح اللام: بنت مخرمة الغنوية. وقيل: العنزية، وقيل: التميمية. والقرفصاء بضم القاف: ضرب من القعود يمد ويقصر، فإذا قلت: قعد القرفصاء، فكأنك قلت: قعد قعودًا مخصوصًا، وهو أن يجلس على أليتيه، ويلصق فخذيه ببطنه، ويحتبي بيديه، يضعهما على ساقيه، وقيل: هو أن يجلس على ركبتيه متكئًا ويلصق بطنه بفخذيه ويتأبط كفيه. وقولها: "المتخشع" بضم الميم ونصب العين نعتًا لرسول الله ﷺ ، ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا، ويكون تقديره: الرجل المتخشع، جردت من ذاته الشريفة الرجل المتخشع وجعلته شخصًا آخر، وهو مبالغة لكمال التخشع فيه، ولهذا قالت: أرعدت من الفرق، والتفعل لزيادة المعنى: المبالغة، كالمتكبر في أسماء الله تعالى، ولا يجوز أن يجعل ثاني مفعولي رأيت، لأنه ها هنا بمعنى أبصرت، والخشوع: الفزع والخوف. والفرق بالتحريك: الخوف، والفزع أيضًا. يقال: فرق يفرق فرقًا. احتبى بيديه بالحاء المهملة: هو أن يضم رجليه إلى بطنه ويجمعهما بيديه أو بثوب، وقد نهي عن الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب، لأنه يجلب النوم، ونهي عنه أيضًا إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، لأنه ربما تحرك أو زال فتبدو عورته.

стр. 924

يقال: احتبى يحتبي احتباءً، والاسم: الحبوة بالضم والجمع حِبًا وحُبًا بالكسر والضم. الأذن بالفعل قوله: "وأن تسمع سِوادي" بكسر السين المهملة: هو السرار يقال: ساودت الرجل مساودة، إذا ساررته قيل: هو من أدنى سواده إلى سوادك، أي: شخصك من شخصه. ذكر السلام قوله: "ائته فأقرأه السلام" يقال: أقرئ فلانًا السلام، واقرأ ﵇، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده. تعليم كيف يسلم قوله: "لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى" أي: في عاداتهم الأولى، ومنه قوله: عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما وأما الآن، فلو قال لصاحبه ابتداءً: عليك السلام، فقد نقل عن الإمام الواحدي أنه قطع بأنه سلام يتحتم على المخاطب به الجواب، وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد، وعن النووي أنه قال: وهو الظاهر وقد جزم به إمام الحرمين. وابتداء السلام سنة مستحبة، ليست بواجبة، وهو سنة على الكفاية، فإن كان المسلم جماعة كفى عنهم تسليم واحد، ولو سلموا كلهم كان أفضل. قال القاضي حسين: ليس لنا سنة على الكفاية إلا هذا. وقال النووي: تشميت العاطس أيضًا

стр. 925

سنة على الكفاية، وكذا الأضحية سنة في حق كل أحد من أهل البيت، فإذا أضحى واحد منهم حصل الشعار والسنة لجميعهم. الرد على أهل الكتاب قوله: "السام عليك" يعني الموت، يقولون ذلك ويظهرون أنهم يريدون السلام، وعن النواوي أنه قال: اتفقوا على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا، لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام، بل يقال: عليكم فقط، أو وعليكم، وقد جاءت الأحاديث بإثبات الواو وحذفها، وعلى الإثبات ففي معناه وجهان: أحدهما: على ظاهره، فقالوا: عليكم الموت، فقال: وعليكم أيضًا، أي: نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت، والثاني: أن الواو للاستئناف، لا للعطف، وتقديره: وعليكم ما تستحقون من الذم. الركوب والإرداف قوله: "مقفله من عسفان" أي: عند رجوعه منها. والمقفل مصدر قفل يقفل: إذا عاد من سفره، وقد يقال للسفر: قفول في الذهاب والمجيء. وقوله: "فصرعا" أي: سقطا، يقال: صرع من دابته: إذا سقط على ظهره. الحكم في الجار المضارر قوله: "عضد نخل". بالعين المهملة والضاد المعجمة، أراد طريقة من نخل، وقيل: إنما هو عضيد من تحل وإذا صار للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد. النداء بالنهي عن تتبع العورات قوله: "ولا تعروهم" بالعين والراء المهملتين، أي: لا تغشوهم وتقصدوهم

стр. 926

بما يؤذيهم. قال الجوهري: وعراني هذا الأمر واعتراني: إذا غشيك، وعروت الرجل أعروه عروًا: إذا ألممت به وأتيته طالبًا. بر الأولاد قوله: "من ريحان الله" أي: من رزقه. ذكر من ثبتت له فضيلة أبو بكر الصديق ﵁ قوله: "فقد غامر" بالغين المعجمة، أي: خاصم غيره، ومعناه: دخل في غمرة الخصومة، وهي معظمها. وقيل: هو من الغمر، وهو الحقد، أي: حاقد غيره. وقوله: "فجعل وجه النبي ﷺ يتمعر" بالعين المهملة. أي: يتغير، وأصله: قلة النضارة وعدم إشراق اللون، من قولهم: مكان أمعر، وهو الجدب الذي لا خصب فيه. قوله: "فكسحه" بالسين والحاء المهملتين، أي: كنسه. عمر بن الخطاب ﵁ قوله: "بفنائه جارية" قال الجوهري: فناء الدار: ما امتد من جوانبها. قوله: "فمنها ما يبلغ الثُّدِيّ" جمع ثَدْي، يذكر ويؤنث، وهو للمرأة وللرجل أيضًا. قال الجوهري: والجمع أَثْدٍ وثُدِيٌّ على فعول، وثِدِيٌّ بكسر الثاء إتباعًا لما بعدها من الكسر. عثمان ﵁ قوله: "اهش" بالشين المعجمة، أي: فرح به واستبشر. قال

стр. 927

الجوهري: والهشاشة: الارتياح والخِفَّة للمعروف، وقد هَشِشْتُ بفلان بالكسر أهتش هشاشة: إذا خففت إليه وارتحت له. علي ﵁ قوله: "فلم يقل عندي" من القيلولة والمقيل: استراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم. قوله: "من كنت مولاه فعليٌّ مولاه" قال الشافعي: يعني بذلك ولاء الإسلام، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾، وقول عمر لعلي: أصبحت مولى كل مؤمن، أي: ولي كل مؤمن، وقيل: سبب ذلك أن أسامة قال لعلي: لست مولاي، إنما مولاي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "من كنت مولاه فعليٌّ مولاه". الزبير ﵁ قوله: "وإن حواري" أي: خاصتي وناصري، ومنه الحواريون أصحاب المسيح ﵇، وأصله من التحوير: التبييض، قيل: إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب، أي: يبيضونها. سعد ﵁ " خشخشة سلاح" بالخاء والشين المعجمتين، أي صوت، والخشخشة: صوت السلاح. عبد الله بن عمر ﵄ قوله: "يستلئم" أي: يلبس لأمته، واللأمة مهموزة: الدرع. وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: أداتها، وقد يترك الهمز تخفيفًا.

стр. 928

عبد الله بن الزبير ﵄ قوله: "أول مولود في الإسلام" أي: للمهاجرين بالمدينة. بلال ﵁ قوله: "خشف نعليك" بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وبالفاء: هو الحس والحركة: وقيل: الصوت. عبد الله بن سلام ﵁ قوله: "أو حمل قت" بفتح القاف وبالتاء المثناة فوق: هي الرطبة، وهي من علف الدواب. جابر بن عبد الله ﵁ قوله: "كفاحًا" بكسر الكاف وبالفاء والحاء المهملة، أي: مواجهة، ليس بينهما حجاب ولا رسول. قيس بن سعد بن عبادة ﵄ قوله: "بمنزلة الشرط من الأمير" أشرط فلان نفسه لأمر كذا، أي: أعلمها له وأعدها، قاله الجوهري، وقال: الأصمعي: ومنه سمي الشُّرَط، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، الواحدة: شرطة، وشرْطي. قال. وقال أبو عبيدة، سموا شرطًا، لأنهم أعدوا الشريط [والشريط]: حبل يفتل من الخوص. ضماد ﵁ قوله: "قاموس البحر" بالقاف والسين المهملة، أي: وسطه ومعظمه.

стр. 929

خديجة ﵂ قوله: "ببيت في الجنة من قصب" أي: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف، والقصب في الجوهر: ما استطال منه في تجويف، والصخب والسخب: الضجة واضطراب الأصوات للخصام، والنصب: التعب. عائشة ﵂ قوله: "فأجفت الباب" بالجيم، أي: رددته، وقولها: فلما رفه عنه بالراء والفاء، أي: أريح وأزيل عنه الضيق والتعب. أم حرام ﵂ اسمها الرميصاء، وكانت خالة النبي ﷺ من الرضاعة، فلذلك كان يقيل عندها وتفلي رأسه، وهي أخت أم سليم، وكانت خالته من الرضاعة أيضًا، إذ كانتا خالتي أبيه عبد الله بن عبد المطلب. فضائل أهل البيت قوله: "وعليه مرط مرحل" المرط، بكسر الميم وسكون الراء وبالطاء المهملة: كساء من صوف، وربما يكون من الخز أو غيره، والمرحل بالراء والحاء المهملة: الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال.

стр. 930

الفصل السادس عشر في ذكر ما يكون من الفتن قوله: "ستكون هنات وهنات" أي: شرور وفساد، يقال: فلان فيه هنات، أي: خصال شر، ولا يقال في الخير، واحدتها: هنة، وقد تجمع على هنوات. قوله: "إذا مشت أمتي المطيطاء" بالمد والقصر: مشية فيها تبختر، ومدُّ اليدين. يقال: مطوت ومططت بمعنى، وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر. الخوارج قوله: "فوحشوا أرماحهم" بالحاء المهملة المشددة والشين المعجمة، أي: رموها. المختار والحجاج قوله: "كذاب ومبير" أي: مهلك يسرف في إهلاك الناس. يقال: بار الرجل بالباء الموحدة يبور بورًا فهو بائر، وأبار غيره فهو مبير. قوله: الخارج من وراء النهر. والنهر: جيحون بفتح الجيم: المعروف في

стр. 931

طرف خراسان عند بلخ. عن أبي الفتح الهمذاني يمكن أن يكون فعلونًا وفيعولًا، فإن جعلته فعلونًا كان من الإجياح، والنون زائدة، سمي بذلك لأخذه مياه الأنهار التي بقربه واجتذابه إياها إلى نفسه. يقال من ذلك: جيحه يجوحه ويجيحه لغتان، وإن جعلته فيعولًا، فالنون أصل، وهو من الجحن بفتح الجيم والحاء. يقال: غلام جحن: إذا كان سيء الغذاء، وكأنه قيل له: جيحون لقلة أصله وصغر ينبوعه، ولك في جيحون إن كان عربيًا الصرف على معنى التذكير، وترك الصرف على معنى التأنيث، وإن كان عجميًا فترك الصرف لا غير. ونهر آخر يقال له: جيحان، ويكون فعلانًا وفيعالًا، وهو غير جيحون. قال الجوهري: جيحون: نهر بلخ، وهو فيعول، وجيحان نهر بالشام. قال الشيخ النواوي: والصواب أن جيحان نهر المصيصة من بلاد الأرمن، وسيحان نهر أذنة وهما نهران عظيمان جدًا، أكبرهما جيحان، هكذا أخبرنا الثقات الذين شاهدوهما، وغلط الجوهري في قوله: وجيحان نهر بالشام. قوله: "يقال له: الحارث": حراث، يمكن أن يكون اسمه الحارث، ويمكن أنه يدعى بذلك إما لكونه يحث الناس على الزراعة أو أنه يسير في الأرض فلا يقف قدامه شيء، كما يحرث الحارث الأرض فتسهل له. قوله: "على مقدمته رجل يقال له: منصور" إما أن اسمه منصور، أو أنه منصور السرية. قوله: "ويُمكِّن لآل محمد" أي يمكن لهم الحق، وآل محمد ﷺ : قومه أو أمته، والحق: الدين وأحكامه الشرعية. فتح مصر [مصر]: البلدة المعروفة، وترك صرفها أفصح. قوله: "يذكر فيها القيراط" القيراط: جزء من أجزاء الدينار، وهو

стр. 932

نصف عشرة في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين، والياء فيه بدل من الراء، فإن أصله قراط، وكان يغلب على أهل مصر ذكر القيراط، فيقولون: أعطيت فلانًا قراريط: إذا أسمعه ما يكرهه، واذهب أعطيك قراريط، أي: ساءك إسماعك المكروه، فنسب القيراط إليهم لذلك. وقوله: "فإن لهم ذمةً ورحمًا" أي: من جهة هاجر أم إسماعيل ﵇، فإنها كانت قبطية من أهل مصر. ذكر ما بين يدي الساعة من الملاحم والفتن والملاحم جمع ملحمة بالحاء المهملة، وهي: الواقعة العظيمة في الفتنة وقيل: هي الحرب وموضع القتال، مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم، كاشتباك لحمة الثوب بالسدا. وقيل: من اللحم لكثرة القتلى. قوله: "كأن وجوههم المجان المطرقة" جمع مجن بكسر الميم، وهو الترس، والمطرق: الذي جعل على ظهره طراق، وهو الجلد يقطع على مقدار الترس فيلصق على ظهره طراق، شبه وجوههم بالترس لبسطها، وبالمطرق لغلظها وكثرة لحمها، وكذلك وجدوا. قوله: "لكع بن لكع"، بضم اللام وفتح الكاف وبالعين المهملة: هو اللئيم، وقيل: الوسخ، وهو المراد ها هنا، وقد يطلق على الصغير. قوله: "وتكون الساعة كالضرمة من النار"، بالضاد المعجمة والراء، قال في "النهاية": الضرمة بالتحريك: النار، والمعنى: كزمان إيقاد الضرمة، يريد ما يوقد به من نحو الكبريت، وهو زمان يسير.

стр. 933

ذكر المعجزات إخبار رسول الله ﷺ الرجل بجبذته قوله: "فأخذت بكشحها"، بالشين المعجمة والحاء المهملة، والكشح: الخاصرة. إخباره عن السحابة قوله: "واد باليمن يقال له: ضريح"، إن كان بالضاد المعجمة والراء والجيم، فهو من الاتساع. قال الجوهري: وعين مضروجة، أي: واسعة الشق. والانضراج: الاتساع. قال الأصمعي: انضرج ما بين القوم، أي: تباعد ما بينهم، وضارج: موضع. إخباره بالأنماط بالنون والطاء المهملة: هي ضرب من البسط له خمل رقيق، واحدها: نمط. قوله ﷺ للرجل: "ضرب الله عنقه، فقتل في سبيل الله " " العيبة" بفتح العين المهملة وبالياء المثناة تحت ثم الموحدة: هو ما يجعل فيه الثياب. ذكر انقياد الوحش قوله: "قد اغتلم"، بالغين المعجمة، قال الجوهري: الغلمة بالضم: شهوة الضراب، وقد غلم البعير بالكسر غلمة واغتلم: إذا هاج من ذلك.

стр. 934

الحمرة بضم الحاء المهملة وتشديد الميم المفتوحة وبالراء: وقد تخفف، واحدة الحمر، وهو ضرب من الطيور كالعصفور، قاله الجوهري. وقوله: "ترف" بالراء والفاء، قال الجوهري: رفرف الطائر: إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه، والغيضة بالغين والضاد المعجمتين: الأجمة، وهي مغيض ماء يجتمع، فينبت فيه الشجر، والجمع: غياض وأغياض. ذكر سجود الحجر وغير ذلك قوله: "اشتمل عليهم بملاءته"، بالضم والمد، وهي الإزار. "الأسكفة"، بض الهمزة وسكون السين المهملة وبالفاء المشددة: العتبة. قال الجوهري: وأسكفة الباب: عتبته. ذكر التمثال قوله: "بقرام"، بكسر القاف وبالراء: وهو الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي الوبر.

стр. 935

الفصل السابع عشر خطبته في مرضه ﷺ - قوله: "بعصابة دسماء"، أي: سوداء، قاله في "النهاية". قوله: "فقالوا ما شأنه أهجر"؟ استفهام، أي: هل تغير كلامه لأجل المرض، واختلف بسبب ما يجده من الوجع, لأنهم كانوا قد سمعوا منه ﷺ مرارًا ما أخبر به من الاختلاف والارتداد الكائن بعده في هذه الأمة بعبارات كثيرة لا تقبل التأويل، فلما سمعوا قوله ﷺ : أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده، تعارض عندهم الخبر الأول وهذا القول، فتوهموا من غلبة الوجع، فقالوا قولهم هذا استفهامًا، فلما لم يكرره النبي ﷺ وتركهم، علموا أنه لم يكن أمرهم بإحضار الكتف أمرًا جزمًا، فسكتوا عن ذلك، وقالوا: حسبنا كتاب الله، والقائل: ما شأنه هجر؟ عمر بن الخطاب. "فهذا أوان قطعت أبهري": هو عرق في الظهر، وهما أبهران، وقيل: هما الأكحلان اللذان في الذراعين، وقيل: هو عرق مستبطن القلب، فإذا انقطع لم يبق معه حياة، وقيل: الأبهر: عرق منشؤه من الرأس ويمتد إلى القدم، وله شرايين تتصل بأكثر الأطراف والبدن، فالذي في الرأس منه يسمى النامة، ومنه قولهم: أمسك الله نامته، أي: أماته، ويمتد إلى الحلق، فيسمى فيه الوريد، ويمتد إلى الصدر، فيسمى الأبهر، ويمتد إلى الظهر فيسمى

стр. 936

الوتين، والفؤاد معلق به، ويمتد إلى الفخذ فيسمى النسا، ويمتد إلى الساق، فيسمى الصافن، والهمزة في الأبهر زائدة، ويجوز في "أوان" الضم والفتح، فالضم لأنه خبر المبتدأ، والفتح على البناء لإضافته إلى مبني، كقوله: على حينَ عاتَبتُ المشيبَ على الصِّبَا ... وقُلت ألمًّا تَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ المخضب بالخاء والضاد المعجمتين وبالباء الموحدة، شبه مركن، وهو إِجَّانة تغسل فيها الثياب. البحة قولها: "عرضت له بحة"، بضم الباء الموحدة والحاء المهملة المشددة: غلظة في الصوت، يقال: بح يبح بحوحًا، وإن كان من داء فهو البحاح. ذكر الغسل قوله: "بئر غرس"، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالسين: بئر بالمدينة. الكفن قوله: "في ثلاثة أثواب نجرانية"، بالنون والجم والراء: منسوب إلى نجران: موضع معروف بين الحجاز والشام. قوله: "في ثلاثة أثواب من كرسف" بضم الكاف وسكون الراء: هو القطن.

стр. 937

قوله: "في ثوبين وبرد حبرة"، بوزن عنبة بالحاء المهملة والباء الموحدة والراء: وهو ما كان موشيًا مخططًا من البرود، يقال: برد حبير، وبرد حبرة على الوصف والإضافة، وهو برد يمان. قوله: "سحولية"، يروى بفتح السين المهملة وضمها، فالفتح منسوب إلى السحول، وهو القصَّار, لأنه يسحلها، أي يغسلها، وإلى سحول، وهي قرية باليمن. وأما الضم، فهو جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، وفيه شذوذ لأنه نسب إلى الجمع، وقيل: إن اسم القرية بالضم أيضًا، والكل بالحاء المهملة. الحنوط بفتح الحاء المهملة وبالنون، والحناط واحد، وهو ما يخلط من الطين لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة. الصلاة قوله: "يلتد من في صدورهن"، أي يضربن، والالتدام بالدال المهملة: ضرب النساء وجوههن في النياحة، وقد لدمت تلدم لدمًا. الدفن قوله: "يضرح"، بفتح الياء وسكون الضاد المعجمة والحاء المهملة، أي: يعمل الضريح، وهو القبر من الضرح، وهو شق الأرض. قوله: "والآخر يلحد"، بفتح الحاء، أي: يعمل اللحد، واللحد: الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت, لأنه قد أميل عن وسط القبر، وأصل الإلحاد: الميل.

стр. 938

قوله: "الحدوا لي لحدًا"، بوصل الهمزة وفتح الحاء، ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء، يقال: لحد يلحد، وألحد يلحد: إذا حفر اللحد. قوله: "جعل تحت رسول الله ﷺ قطيفة حمراء"، بالقاف وكسر الطاء المهملة بعدها المثناة تحت ثم الفاء، كساء له خمل، وهذا من خصائصه ﷺ ، فلا يحسن في حق غيره أن يجعل تحته شيء، نص الشافعي وغيره على كراهته. صفة القبر الشريف قد روي فيه ما يدل على أنه مسطح، وروي التسنيم أيضًا، فلعله غير فيما بعد من التسطيح إلى التسنيم. "رش على قبر النبي ﷺ الماء" كان النبي ﷺ قد رش قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه الحصباء، فاعتمدوا ذلك في قبره الشريف، وفي رش الماء جمع بين الرحمتين, لأنه ﷺ رحمة للعالمين، والماء من رحمة الله تعالى لعباده أيضًا, لأنه يحيي به الأرض. ذكر سماعه ﷺ سلام من يسلم عليه قوله: "إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ السلام عليه"، يقتضي ظاهره أن الإنسان عبارة عن البدن الذي هو بنْيَتُه، لأن المردود غير المردود إليه، والمذهب المختار: أن الإنسان ليس عبارة عن البنية، فتوجيه الحديث على هذا أنه خرج على ما يفهمه الكل، لأن القول بأن الإنسان عبارة عن البدن أو الروح أو كليهما، لا يعرفه إلا العلماء المحققون، وأما في بادئ النظير وما يعرفه العامة، ليس إلا الشخص البدني لا غير، وعلى هذا فمعنى رد روحه الشريفة إليه، إحاطة علمه بمن يسلِّم عليه من أمته، وتمكنه من الرد عليهم، ولا مانع من إجرائه على حقيقته أيضًا، لأن الله تعالى حرم على الأرض لحوم الأنبياء، فلا يبعد أن يجعل الله تعالى

стр. 939

لروحه الشريفة تعلقًا ببدنه، فيسمع السلام ويرد الجواب بواسطة البدن. قوله: "إن لله ملائكة سيَّاحين"، من السيح بفتح السين المهملة: هو الماء الجاري المنبسط على الأرض، يقال: ساح في الأرض يسيح سياحة: إذا ذهب فيها. الخروج من القبر الشريف قوله: "أنا سيد ولد آدم"، اعلم أن لرسول الله ﷺ في مثل هذا القول مقامين، مقام إخبار، ومقام تواضع، فمقام الإخبار: يقتضي الإتيان بجميع ما أعلم به من صفاته وخصائصه الشريفة, لأنه من التبليغ الذي أمر به، ولذلك جاء في الرواية الآتية: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، أي: أعلمكم بذلك ولا فخر، لأن الفخر ليس من شيمته، وأما مقام التواضع، فهو الذي قال ﷺ فيه: "لا تفضِّلوني على يونس بن متَّى" ونحو ذلك، والسيد: الذي يفوق قومه في الخير، وقيل: "الذي يفزع إليه في النوائب، وقيده بيوم القيامة لأنه يومئذ يعترف الكل بسيادته، ويظهر لهم حقيقة فضله عيانًا. قوله: "وبعثت إلى كل أحمر وأسود" أي: العجم والعرب، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض، وعلى ألوان العرب الأدمة والسواد والسمرة، وقيل: أراد الجن والإنس، وقيل: أراد بالأحمر الأبيض مطلقًا، لأن العرب تقول: امرأة حمراء، أي: بيضاء. وسئل ثعلب: لم خص الأحمر دون الأبيض؟ فقال: لأن العرب لا تقول: رجل أبيض اللون، إنما الأبيض عندهم الطاهر النقي من العيوب، فإذا أرادوا الأبيض من اللون، قالوا: الأحمر، حكاه في "النهاية". المقام المحمود قوله: "حتى يهموا عليَّ"، البناء للمجهول، أي: يحزنوا لما امتحنوا به من طول الحبس، يقال: أهمني: إذا أقلقك وأحزنك.

стр. 940

قوله: "لو استشفعنا"، أي: لو طلبنا شفيعًا يشفع لنا فيريحنا، ولو هي المتضمنة للتمني، ونصب "فيريحنا" بـ "أن" المقدرة بعد الفاء والواقعة جوابًا لـ "لو". وقوله: "فيأتون آدم"، أي: أولًا قبل كل أحد لما يتصور فيه من حنو الوالد على الولد، ولهذا المعنى يقولون له: أنت آدم أبو البشر. وقوله: "لست هناكم" أي: لست في مكان الشفاعة لكم، ويعتذر بذكر خطيئته. وقوله: "التي أصاب" بحذف الراجع إلى الموصول، أي: التي أصابها. وقوله: "ائتوا نوحًا"، أحالهم على نوح ﵇ مع علمه أن الشفاعة العظمى ليست إلا لمحمد ﷺ توصلًا إلى سماعهم إقرار أعاظم الأنبياء صلى الله عليهم وسلم بمثل ما أقر به، فيكون أبلغ في إزاحة عذره عندهم في ترك الشفاعة لهم، وأعظم في إظهار فضيلة رسول الله ﷺ . وقوله: "أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض"، أي: أول نبي بعث إلى الكفار من أهل الأرض، لأن آدم ﵇ أرسل إلى أهل بيته وكانوا مؤمنين، فأمر بتعليمهم الطاعات، كذلك شيث ﵇، فإنه خلف آدم في ذلك أيضًا، وأما إدريس، فإن قام دليل على أنه جد نوح ﵇ كما قاله المؤرخون، فالظاهر أنه ليس بمرسل، لقوله عن نوح: أول نبي بعثه الله، وإن كان إدريس هو إلياس كما قال بعضهم، فلا إشكال، لأن إلياس كان نبيًا من أنبياء بني إسرائيل. وقوله: "سؤاله ربه"، بدل أو بيان من قوله "خطيئته التي أصاب". وقوله: "ائتوا إبراهيم خليل الله" من الخلة، وهي الحاجة خص بها، وإن

стр. 941

شاركه في ذلك جميع الموجودات, لأنه استغنى بالله تعالى عن كل ما سواه، فلم يترك حاجته بأحد غيره، فكان افتقار إلى الله افتقارًا ضروريًا اختياريًا، بخلاف سواه من الموجودات، فإن افتقارها إلى المؤثر من حيث هو مؤثر افتقار ضروري، وعلى هذا فالمأذون فيه أن يقال: إبراهيم خليل الله، ولا يقال: الله خليل إبراهيم. وقوله: ويذكر ثلاث كذبات كذبهن"، هي في الحقيقة من مجاز القول، وليست كذبًا صريحًا، ولكنها لما خالفت الظاهر سماها كذبًا، نظرًا إلى أن حسنات الأبرار سيئات المقربين، وهي قوله: ﴿إِنِّي سَقِيْمٌ﴾ وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وقوله عن زوجته: هي أختي، من حيث الإِيمان. وقوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه"، إشارة إلى الآية، ولا يوجب هذا القول أن يكون قد صدر منه ذنب فغفر، وعلى هذا فمعنى الغفران تنزيهه عن الذنوب مطلقًا. وقوله: "فاستأذن على ربي في داره"، تمثيل وعدول إلى ما يعرفه المخاطبون من حال من استشفع إلى ملك، فإنه يفعل هكذا، والله تعالى منزه عن الأزمان والمكان، والظرف والمظروف فيه، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. وعلى هذا فالمراد به: فأستأذن على ربي في داره، أي: أقصد موضعًا خاصًا أتقرب فيه بالسجود والسؤال والابتهال، وقد يكون بعض العراص في الآخرة مخصوصًا بمزيد شرف وإجابة كما في الدنيا، وتخصص البيت والملتزم وعرفات بذلك. وقوله: "وسل تعطه" الهاء فيه للسكت، نحو كتابيه وحسابيه، ويجوز أن يرجع إلى ما دل عليه السؤال، أي: تعط سؤلك. وقوله: "فيحد لي حدًا" أي: يعيِّن لي عددًا معلومًا، أو نوعًا مخصوصًا ليخرج ذلك القدر.

стр. 942

وقوله: "فأخرجهم من النار" مع قوله: إنهم سألوه الشفاعة قبل دخولهم النار، يحتمل أحد معنيين، إما أنهم أدخلوا النار بعد سؤالهم منه الشفاعة لهم وذهابه ليشفع لهم، فإن أمر الله تعالى كلمح البصر، أو هو أقرب، أو لأن الحبس لدخول النار، والكرب من همها كدخولها. وقوله: "وقال: هذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم" أي: قال أنس، ويجوز أن يكون القائل هو رسول الله ﷺ ، قاله على سبيل التجريد تعظيمًا لشأنه، والمقام المحمود: هو هذا الموقف العظيم، وهو المعنيُ بقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. وقيل: هو كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، والله تعالى أعلم.