← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

١٤٥٩ - فرع: إِذا اتّفقا على الإِذن، واختلفا في القبض، فالقولُ قولُ مَنِ الرهنُ بيده. ١٤٦٠ - فرع: كلُّ قبض نَقَل ضمان البيع فهو قبض في الهبة والرهن، فإِن اكتفينا بالتخلية في المنقول اكتُفيَ بها في الهبة والرهن على قول الجمهور؛ لأنَّ صورة القبض لا تختلف باختلاف المحلِّ، وخالف القاضي في الهبة والرهن. ١٤٦١ - فرع: لعبُ الصبيان بالجوز قمارٌ، وعلى كلِّ واحدٍ ضمانُ ما أخذه من جوز الآخر، فإِن علم به الوليُّ فلم ينتزعه، لزمه الضمان، وإِن علمته الأمُّ فلا ضمان على الأصحِّ، وإِنْ لاعَبَهم بالغ ضمن ما أخذه منهم، ولا يضمنون ما دفعه إِليهم من ماله. * * * ١٤٦٢ - فصل فيمن أقرَّ بالقبض، ثمَّ ادَّعى خلاف ذلك إِذا قامت البيِّنة على إِقرار الراهن بالإِقباض، فادَّعى أنَّه أشهد ولم يقبض، فإِن ذكر عذرًا لا يُستنكر، كقوله: قدَّمْتُ الإشهاد على القبض، والعرفُ جارٍ بمثله، أو قال: ظننت أنَّني قبضت فأقررت، أو: ظننتُ أنَّ القبض يصحّ بالقول، أو: اعتمدتُ على كتاب وكيلي، ثم ظهر لي أنَّ الأمر على خلاف ذلك، فإِن اقتصر على هذه الدعوى لم يُسمع، وإِن طلب تحليف الخصم حلف؛ لأنَّ قوله ممكن، والأيمان تعتمد الإِمكان.

стр. 1192

وإِن لم يذكر عذرًا، وقال: كذبتُ في إِقراري، فله التحليف على قول معظم العراقيّين، خلافًا للمراوزة وأبي إسحاق. وإِن أقرَّ عند الحاكم، ثمَّ اعتذر بما ذكرناه، فلا إحلاف عند القفَّال، وقال الإِمام: إِن اتَّحد المجلس كان ذلك كإِكذابه نفسَه، وإِن اعتذر في مجلس آخر قُبل؛ لإِمكان ما قال، وإِن قامت البيِّنة بنفس الإِقباض فلا إحلاف بحال. * * * ١٤٦٣ - فصل في رهن المغصوب من الغاصب يصحُّ رهن المغصوب من الغاصب، وحكمُه في القبض كحكم الوديعة من غير فرقٍ، وقيل: إِذا جعلنا عقد الرهن متضمِّنًا للقبض في الوديعة، فلا يثبت ذلك في الغصب؛ لأنَّ دوام يد الإِيداع كابتدائها، والجمهور على الأوَّل، ولا يسقط ضمان الغصب بلزوم الرهن، ولو أبرأ المالك الغاصب من الضمان ففي براءته وجهان، وإِن أودعه برئ على الأظهر، وإِن آجره فوجهان مرتَّبان على الإِيداع، وأولى ببقاء الضمان، وإِن وكَّله في البيع؛ فإِن استحفظه في الحال فهو إِيداع، وإِن لم يستحفظه في الحال فالتوكيل كالإِجارة؛ لأنَّ الأمانة فيه غير مقصودة، وأولى ببقاء الضمان؛ إِذ الإِيجار يتضمَّن القبض والإِمساك، بخلاف التوكيل، ولم نقِفْ على خلاف في سقوط الضمان برهن المغصوب، ولا عبرة بما يذكر في كتب الخلاف. والفرق بين الرهن وبين ما ذكرناه من جهات الائتمان: أنَّ العرْض في يد الراهن للمرتهن، وفي الإِيداع للمالك، وفي الإِيجار على الاشتراك.

стр. 1193

فإِن قيل: إِذا كان الغرض في الرهن للمرتهن، فهلَّا ضُمِّن كالعارية. فالجواب: أنَّ الرهن وثيقة، والتوثيق لا يلائمه الضمان. ١٤٦٤ - فرع: إِذا لزم رهن المغصوب فللغاصب إِجبار المالك على أن يستردَّه ثمَّ يردَّه إِلى الغاصب أمانة، وهل للمالك إجبار الغاصب على ذلك؟ فيه خلاف. ١٤٦٥ - فرع: إِذا رهن العارية من المستعير، ولزم الرهن بالقبض، ففي البراءة من ضمانها وجهان يلتقيان على أنَّها هل تُضمن ضمان الغصب؟ ١٤٦٦ - فرع: إِذا رهن شيئين، وأقبض أحدهما، فهو رهن بجميع الدين سواءٌ تلف الآخر أو سَلِمَ. ١٤٦٧ - فرع: إِذا انهدمت الدار المرهونة بعد اللزوم لم ينفسخ الرهن في العرصة، ولا في شيء من الآلات. * * * ١٤٦٨ - فصل في الإعتاق بعد اللزوم إِذا أعتق الراهن بعد لزوم الرهن ففيه أقوال: ثالثها: التفرقةُ بين الموسِر والمعسر، فيَنفذ عتق الموسر، وتُؤخذ القيمة، فيُجعل رهنًا مكانه، وهل ينفذ العتق في الحال، أو يُخرَّج على

стр. 1194

الأقوال في السراية؟ فيه طريقان. والأصحُّ: أنّه لا فرق بين الموسر والمعسر، فإِن نفَّذنا عتق الموسر والمعسر وجبت القيمة باعتبار وقت الإِعتاق، وجُعلت رهنًا مكانه، ولا حاجة إِلى إِنشاء رهنٍ عليها، بل يكفي دفعُها على قصد الغُرم، وكذلك سائر الديون لا تتعيَّن إِلّا بقصد الدافع، حتَّى لو ادَّعى الإِيداع فيما دفع، فالقولُ قوله مع يمينه، ويصير المقبوض أمانةً، وإِذا رددنا العتق فالرهنُ بحاله، فإِنْ بِيع في الدَّين، ثمَّ ملكه، لم يعتق عند تملُّكه، وإِن انفكَّ الرهن ولم يَزُلِ الملكُ ففي نفوذ العتق عند الانفكاك وجهان يقربان من القولين فيما إِذا أعتق المفلس أو باع ففي نفوذ عتقه وبيعه عند انفكاك حجره قولان أجراهما الإِمام في بيع المرهون؛ إِذ لا فرق. ولو نجَّز المبذِّر العتق أو علَّقه على انطلاق الحَجْر لم ينفذ في الحجر، ولا فيما بعد الزوال، ولو علَّق الراهن العتق على انفكاك الرهن نفذ عند الانفكاك، وإِن علَّقه على صفة فوُجدت قبل الانفكاك لم ينفذ، وإِن وُجدت بعد الانفكاك نفذ على الأصحِّ، بخلافِ ما لو علَّق العبدُ ثلاثَ طلقات على دخول الدار، فدخل بعد الحرِّية، ففي وقوع الثالثة وجهان من جهةِ أنَّه لم يملكها عند التعليق. وإِن علَّق عتق عبده بصفة، ثمَّ رهنه وأقبضه، فوجدت الصفة، ففي نفوذ العتق وجهان يُعبَّر عنهما بأنَّ الاعتبار بحال وجود الصفة أو بحال التعليق. وإِن رهن نصف عبده، ثمَّ أعتق النصف المرهون، لم ينفذ، وإِن أعتق النصف الآخر نفذ وسرى إِلى الباقي على الأصحِّ، مع القطع بالتفرقة بين

стр. 1195

اليسار والإِعسار. * * * ١٤٦٩ - فصل في الاستيلاد بعد اللزوم الاستيلاد بعد اللزوم كالعتق، وفيه ثلاثةُ أقوال، والولدُ حرٌّ لا ولاء عليه، ولا يلزمُه مهرٌ ولا قيمةٌ للولد، وعليه نقصُ الولادة وأرشُ البكارة يجعلان رهنًا، والاستيلادُ أولى بالنفوذ من العتق؛ لأنَّه فعلٌ لا يقبل الفسخ، ولذلك ينفذ من المجنون والمحجور عليه بالسَّفَه والمرض، فإِن نفَّذنا الاستيلاد وجبت القيمة باعتبار يوم الإعلاق. * * * ١٤٧٠ - فصل في التفريع على ردِّ الاستيلاد إِذا ردَدْنا الاستيلاد فالرهنُ بحاله، ولا تباع ما دامت حاملًا بالحرِّ على المذهب، وهذا خلاف ما تقدَّم في فصل استثناء الحمل. وإِن ماتت بالطَّلْق، أو وطئ جارية بشبهة، فماتت بالطلق، وجبت قيمتها على الأصحِّ، وتُعتبر القيمة بيوم العلوق، أو الوضع، أو بالأكثر من العلوق إِلى الموت؟ فيه ثلاثة أوجه. ولو ماتت الحرَّة من الطلْق في وطء الشبهة وجبت ديتها على أقيس الوجهين. ولو ماتت الزوجة أو الزانية بالطَّلْق فلا ضمان على الزوج، ولا على

стр. 1196

الزاني؛ لأنّ وطء الزوج مستحَقٌّ، ولا نَسَب إِلى الزاني. وإِن بِيعت في الرهن، ثم ملكها بعد ذلك، ففي ثبوت الاستيلاد قولان. ولو انفكَّ الرهن والمِلك باقٍ، فقد قطع بعضهم بالنفوذ، وقيل: فيه قولان مرتَّبان على الزوال، وأَولى بالنفوذ. * * * ١٤٧١ - فصل في إِقرار الراهن بالاستيلاد قبل اللزوم إِذا ظهر حمل المرهونة، فادَّعى الراهن أنَّه أحبلها قبل الرهن، فإِن صدَّقه المرتَهن أو كذَّبه، فأقام بيِّنة، أو أقامتها الجارية على وقوع الوطء قبل اللزوم، فالولد حرٌّ لا ولاء عليه، والجارية أمُّ ولد، ولا توضع قيمتها رهنًا، ويثبت الخيار في البيع الذي شُرِطَ فيه رهنُها. وإِن لم يكن بيِّنةٌ فالولد حرٌّ نسيب، وفي ثبوت الاستيلاد أوجه؛ ثالثها: لا يثبت إِلّا إِذا أتت به لستَّة أشهر فما دون من حين الإِقباض. وهذا يلتفت على الخلاف في الإِقرار بعد اللزوم بإِعتاقٍ أو بيعٍ سابق، فإِن نفَّذناه ثبت الاستيلاد هاهنا، وإِن رَدَدْناه وقلنا: لو أنشأ الاستيلاد بعد اللزوم لثبت، ففي نفوذ إقراره به وجهان كالوجهين في إِقرار المبذِّر بإِتلاف المال؛ إِذ كلُّ واحد منهما ممنوع من هذا التصرُّف، وإِنَّما ينفذ الإِقرار فيما يُتصوَّر إِنشاؤه إِذا كان جائزًا بالشرع.

стр. 1197

١٤٧٢ - فصل في التصرُّف بإِذن المرتهن كلُّ تصرُّف مُنع لحقِّ (١) المرتهن فهو نافذٌ بإِذنه، وله أن يرجع في الإِذن قبل التصرُّف، وذلك كالوطء والبيع والإِعتاق، فإِنْ أَذِنَ في الهبة فله أن يرجع قبل الإِقباض، وإِنْ أَذِنَ في بيعٍ بشرط الخيار فليس له أن يرجع في مدَّة الخيار عند المحقِّقين، وإِنْ أَذِنَ في الوطء، فعلقت منه، ثبت الاستيلاد. * * * ١٤٧٣ - فصل في الاختلاف في الإِذن في الوطء إِذا قلنا: لا يثبت الاستيلاد إِلا بإِذن، فاختلفا في الإِذن، فالقولُ قول المرتهن مع يمينه، فإِن نَكَل عُرضت اليمين على الراهن، فإِن حلف ثبت الاستيلاد، وإِن نكل ففي ردِّ اليمين على الجارية وجهان، أصحُّهما: أنَّها لا تُردُّ؛ لأنَّ حقَّها تَبَعٌ ولا يمينَ على تابعٍ، وإِن اتَّفقا على الإِذن، واختلفا في الوطء ففيه صورتان: إِحداهما: أن يبتدئ الراهن بدعواه، فالقولُ قوله على الأصحِّ؛ لأنَّه مالك للإِنشاء، بخلاف ما لو علَّق طلاق زوجته على الزنا، فادَّعتْه، فإِنَّه لا يثبت على المذهب؛ لأنَّها لا تملك الإِنشاء، فإِن جعلنا القول قولَ المرتهن حلف على نفي العلم، وإِن جعلنا القول قول الراهن ففي تحليفه وجهان؛ لأنَّه مستلحَق. الصورة الثانية: أن يبتدئ المرتهن بإِنكار الوطء، ففي تصديقه وجهان

стр. 1198

مرتَّبان، وأَولى بالتصديق؛ لانعزال الراهن بإِنكاره، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ إِنكار المرتهن الوطءَ ليس بعزل. فحصل في الصورتين أوجهٌ، ثالثها: التفرقة بين تقدُّم الراهن وتأخُّره، وهو اختيار القاضي، وبنى عليه: ما لو اختلف الوكيل والموكِّل في إِيقاع البيع المأذون، فقال: إِن سبق الوكيل بدعواه فالقولُ قوله، وإِن سبق الموكِّل بالإِنكار ففيه الوجهان، واستبعده الإِمام. وإِن اتَّفقا على الوطء بالإِذن، لكن نفى المرتهن الولدَ عن الراهن، فالقولُ قول الراهن اتِّفاقًا، ولا قيمة عليه ولا يُحلَّف اتِّفاقًا؛ لأنّه مستلحَق. ١٤٧٤ - فرع للعراقيّين: إِذا قال: اضرب عبدي، فضربه فمات، فلا ضمان، بخلاف ما لو ضرب زوجته حيث يجوز الضرب؛ لأنَّ إِذن السيِّد مطلَق، وإِذن الشرع مقيَّد بما لا يؤدّي إِلى القتل، وفيه احتمال؛ إذ الآمر بالضرب لا يُعدُّ آمرًا بالقتل، ولو قال: أدِّبْ عبدي، فقتله بالضرب، ضمِن. * * * ١٤٧٥ - فصل في وطء المرتهن إِذا وطئ بغير إِذن الراهن فهو زانٍ محدودٌ إِن علم التحريم، وعليه المهر إِن أَكْره الجارية، وإِن طاوعتْه فوجهان، والمحقِّقون على أنَّه لا يجب مع المطاوعة، فإِن أولدها فالولدُ رقيق غير نَسيب. وإِن ادَّعى الجهل بالتحريم، ولم يَبْعد ما قال لقرب عهده بالإِسلام،

стр. 1199

لم يُحدَّ، لكن يلزمه المهر على الأصحِّ، وقيل: لا يجب؛ لضعف الشبهة. فإِن أولدها فالمذهبُ أنَّ الولد حُرٌّ نسيب، وقيل: تثبت الحرّيّة، وفي النسب وجهان؛ وقيل: عكسه. وقيل: لا يثبت النسب ولا الحرية؛ لأنَّ الشبهة الضعيفة تصلح لدرء الحدِّ دون إِثبات النسب والحرية، وعلَّل القاضي: بأنَّ مَن جهِل مثل هذا فكأنَّه لا شبهة له، ولا يضيره (١)، وبنى عليه ما لو أولد المجنون العاقلة من الزنا، ففي نسب الولد خلافٌ. وإِن وطئ بإِذن الراهن مع العلم بالتحريم حُدَّ، وأبعدَ مَن أسقط الحدَّ لشبهةِ خلافِ عطاءٍ في تحريم الوطء بالإِذن، فإِنَّه كان يبيحه، ويبعث بجواريه إِلى الضِّيفان، وهذا لا يصحُّ؛ لأنّ الحدود لا تدرؤها المذاهب، وإِنَّما تُدرأ بالأدلَّة والمآخذ، ولا دليل لعطاء فيما قال، فإِن حَدَدناه فالولد رقيق غير نسيب، وإِن ادَّعى الجهل سقط الحدُّ، وثبت النسب والحرية اتِّفاقًا، وفي وجوب المهر قولان، وفي قيمة الولد طريقان، والأكثرون على الوجوب، وقيل: فيه القولان؟ لتولُّده عن الوطء المأذون، ولذلك لو وطئ الراهن بإِذن المرتهن ثبت الاستيلاد من غير غرامة؛ لتولُّد ذلك عن الإِذن. * * * ١٤٧٦ - فصل في إذن المرتهن في بيع الرهن إِذا أعتق بإِذن المرتهن نفذ، مؤجَّلًا كان الدَّين أو حالًّا، ولا قيمة عليه.

стр. 1200

وإِن أذن في البيع مطلقًا أو بشرط أداء الدَّين من الثمن؛ فإِن كان الدَّين حالًّا نفذ البيع، ولزم أداء الدَّين من الثمن. وإِن أذن بشرط أن يرتهن الثمن مكانَ المبيع ففي صحَّة البيع والشرط قولان يجريان إِذا كان الدَّين مؤجَّلًا، فإِن قلنا: يصحُّ، أُخذ برهن الثمن، وإِن كان الدين مؤجَّلًا فأذن في البيع مطلقًا، فباع، انفكَّ الرهن، ولا يؤخَذ برهن القيمة، وإِن شرط في الإِذن تعجيل الدَّين من الثمن بطل البيع والإِذن، وقال المزنيُّ: يصحُّ البيع وإِن بطل الشرط، كما لو قال: بع هذا العبد ولك عُشْر ثمنه، فإِنَّ البيع يصحُّ، وتبطل الأجرة؛ للجهالة، لكنَّ الفرق: أنَّه هاهنا قابَلَ الإِذن بشرط فاسد لا يلزم، فبطل كسائر المعاوضات عند فساد العوض، وفي صورة التوكيل وقعت المقابلة بين الأجرة وعمل الوكيل. ١٤٧٧ - فرع: إِذا اختلفا بعد البيع والدَّينُ مؤجَّل، فقال المرتهن: شرطتُ عليك أن ترهن الثمن، وقال الراهن: بل أذنتَ مطلقًا، فالمذهب: أنَّ القول قول المرتهن مع يمينه؛ لأنَّ الأصل بقاء التوثُّق، وقيل: القولُ قول الراهن. ١٤٧٨ - فرع: يجوز الرجوع عن الإِذن قبل البيع، فإِن اتَّفقا على البيع والرجوع، لكن قال المرتهن: رجعتُ قبل البيع، وقال الراهن: بل رجعتَ بعده فالأكثرون على تصديق المرتهن؛ لأنَّ الأصل عدم ما ادَّعياه في الوقت الذي ادَّعياه فيه، فتساقَطا، وبقيت الوثيقة، وقيل: بل ينفذ البيع.

стр. 1201

١٤٧٩ - فصل في رهن أراضي السواد لا يجوز رهن السواد ولا بيعه؛ لأنَّ عمر وَقَفه على المسلمين، وأجَّره من أربابه بأجرة مؤبَّدة، ولو فعل الإِمام فينا مثل هذا جاز، وقال ابن سُريجٍ: باعه منهم بثمن مؤبَّد، فيجوز بيعه ورهنه، وحدُّه في الطول: من الموصل إِلى عَبَّادان، وفي العرض من القادسية إِلى حُلوان. ولا يجوز رهنُ أبنيته إِلا إِذا كانت من غير تربته، ويجوز رهن الغراس؛ لحدوثه، فإِن رهنه مع الأرض خُرِّج على تفريق الصفقة، وإِن رهنه على حدَّيه صحَّ، والخراج على الراهن، فإِن أدَّاه المرتهن بغير إِذنه فلا رجوع له به، وإِن أدَّاه بالإِذن رجع إِن شرط الرجوع، وإِن لم يشرطه فوجهان، وظاهر النصِّ أنَّه يرجع، وهذا التفصيلُ جارٍ في كلِّ دين، حتى لو فدى أسيرًا بغير إذنه فلا رجوع، وإِن أذن رجع إِن شُرط الرجوع، وإِن لم يشرطه ففيه الوجهان. * * * ١٤٨٠ - فصل في رهن المشتري المبيعَ في مدَّة الخيار إِذا اختصَّ المشتري بالخيار، فرهن المبيعَ في مدَّة الخيار، وقلنا بانتقال الملك -وهو المذهب- فثلاثةُ أوجهٍ: أحدها، وهو ظاهر النصِّ: يصحُّ الرهن، ويَبْطُل الخِيار. والثاني: يبطل الرهن والخيار. والثالث: يبطل الرهن، ويبقى الخيار.

стр. 1202

ومثل هذا: ما لو رهن الموصَى له الوصية بعد الموت وقَبْلَ القبول، فهل يصحَّ الرهن والقبول، أو لا يصحَّان، أو يصح القبول دون الرهن؟ فيه أوجه ثلاثة. * * * ١٤٨١ - فصل في رهن [العبد] المرتد إِذا رهن مرتدًا أو محاربًا انحتم قتلُه، صحَّ على المذهب. ولو شرط رهنًا في بيع، ثمَّ اطَّلع على عيب الرهن، ردَّه، وتخيَّر في فسخ البيع، وإِن عرف العيب بعد فوات الرهن فلا أرش له، وفي تخيُّره وجهان، وميلُ النصِّ إِلى التخيُّر. وإِن شرط رهن المرتدِّ في بيع، فقُتل في يده، ففي تخيُّره وجهان مأخذُهما: أنَّ القتل هل يُقدَّر عند الردَّة أو عند وقوعه؟ فإِن قدَّرْناه عند الردَّة ثبت الخيار، وإِلا فلا؛ فإِن قلنا: لا يثبت، فلم يَعْرِف بردَّته إِلا بعد القتل، ففي تخيُّره الوجهان السابقان. * * * ١٤٨٢ - فصل في رهن المرهون بدين آخر إِذا رهن بالدَّين رهنًا بعد رهنٍ جاز إِلى غير نهاية، وإِن رهن الرهن بدَين آخر للمرتهن؛ فإِن فسخا الرهنَ الأوَّل جاز، وإِن لم يفسخاه فقولان؛ الجديد المنعُ، وإِن تعلَّق أرْش بالمرهون، فأراد المرتهن أن يفديه ليكون رهنًا بالأرش والدَّينِ الأوَّل، فقولان مرتَّبان، وأولى بالجواز.

стр. 1203

١٤٨٣ - فرع: إِذا أقرَّ أنَّه رهن عبده بمئتين، ثمَّ ادَّعى أنَّه رهنه بإحداهما، ثمَّ أردفه بالأخرى؛ فإِن جوَّزنا ذلك لم تُسمع دعواه، وإِن منعناه فأكْذَبَه (١) المرتهن، فالقولُ قول المرتهن مع يمينه. ولو قال المرتهن: فسخنا العقدَ الأوَّل، ثم عقدناه بالمئتين، فأيُّهما يُصدَّق؟ فيه وجهان. ١٤٨٤ - فرع: إِذا منعنا الإرْداف، فقال الراهن: كان هذا رهنًا بمئة، فجعلتُه رهنًا بمئتين، فقامت البيِّنة بخلاف ما قال (٢) عند حاكم لا يرى الإرْداف، فهل يَحكم عليه برهن المئتين؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يَحكم؛ لأنَّ لفظه محتمِلٌ للإرداف، وللفسخ والتجديد. والثاني: يلزمه الحكم؛ حملًا لِمَا ينقله الشاهدان على الصحَّة. ولو علم الشاهدان بالإرداف، فشهدا بما سمعاه، ولم يذكرا باطن الحال؛ فإِن منعنا الحاكم من قبول الشهادة المطلَقة جاز لهما ذلك، وإِن أجزناه لم يجز لهما أن يشهدا بما سمعاه على الأصحِّ.

стр. 1204

١٤٨٥ - فصل في رهن الجاني إِذا تعلَّق الأرش برقبة العبد: فهل يلحق رهنه ببيعه؛ أو يمتنع قولًا واحدًا؟ فيه طريقان من جهةِ أنَّ حقَّ الجناية مقدَّم على حقِّ المرتهن، فإِن منعناه فرَهَنَ عبدًا لزمه القصاص، وجوَّزنا ذلك بناء على أن موجَب العمد القصاصُ، ثم عُفي عنه على مال: فهل يلحق ذلك بطروء الجناية على الرهن، أو يتبيَّن فساد الرهن من أصله؟ فيه وجهان مأخذهما: أنَّ المسبَّب هل يُقدَّر عند السبب؟ فإن قلنا بالتبيُّن، فتردَّى إنسان في بئر حفرها العبد قبل الرهن، ففي تبيُّن الفساد وجهان؛ لضعف السبب هاهنا، وإِذا منعنا رهن الجاني، بطل وإِن كان الأرْش أقلَّ من القيمة، كما يمتنع بيع المرهون وإِن زادت قيمته على الديون. وإِذا أجزنا بيع الجاني، كان بيعه اختيارًا للفداء، فإِن امتنع من فدائه: فهل يُلزم به أو يفسخ البيع؟ فيه وجهان، فإِن كان معسِرًا بالفداء عند البيع لم يصحَّ بيعه على المذهب، وقيل: يصحُّ، وللمجْنيِّ عليه الفسخ، وإِن رهن الجاني وأقبضه فحكمُه حكم البيع في جميع ما ذكرناه، إِلّا أنَّا حيث أفسدنا البيع فالرهن أولى بالفساد. * * * ١٤٨٦ - فصل في إقرار الراهن بجناية العبد إِذا أقرَّ بعد اللزوم أنَّه لمَّا رهنه كان في رقبته أرشُ جنايةٍ على نفسٍ أو مال، فكذَّبه المرتهن؛ فإِن ذكر [الراهن]، المجنيَّ عليه فأكذبه أو لم يذكُرْه، فالرهن باقٍ بحاله، وإِن صدَّقه المجنيُّ عليه ففي نفوذ الإِقرار أقوال:

стр. 1205

أقيسُها: بطلان الإِقرار. وثالثها: التفرقة بين الموسر والمعسر، فإِن كان موسرًا جُعلت قيمته رهنًا مكانه، ولا خلاف في مؤاخذته بالإِقرار بعد انفكاك الرهن. ولو أقرَّ أنَّه أعتقه أو غصبه قبل الرهن أو أجَّره، ومنعنا رهن المأجور، ففي نفوذ إِقراره الأقوال. ولو باع شيئًا وألزم البيع، ثمَ أقرَّ بما لو نفذ لأبطل البيع، لم ينفذ الإِقرار، وأبعدَ مَن طَرَدَ فيه الأقوال. * * * ١٤٨٧ - فصل في التفريع على ردِّ الإقرار إِذا رددنا الإقرار فلابدَّ من دعوى المجنيِّ عليه، فإِن صدَّقه المرتهن بِيْع العبد في الجناية، وثبت الخيار في البيع الذي شُرط فيه، وإِن أكذبه المرتهن حلف على نفي العلم بالجناية، وبقي الرهن بحاله، وهل نُغرِّم الراهنَ الأرشَ للمجنيِّ عليه بسبب الحيلولة؟ فيه قولان، فإِن غرَّمناه فطريقان: إحداهما: يلزمه أقلُّ الأمرين. والثانية: فيما يلزمه قولان: أحدهما: الأقلُّ من الأرش أو القيمة. والثاني: الأرش وإِن زاد على القيمة. وإِن نكل المرتهن: فهل يُردُّ اليمين على المجنيِّ عليه أو على الراهن؟ فيه قولان:

стр. 1206

فإِن قلنا: يُردُّ على المجنيِّ عليه، فحلف، بِيع العبد في الجناية، ولا خيار للمرتهن في فسخ البيع؛ لأنَّه أبطل حقَّه بنكوله، وإِن نكل المجنيُّ عليه فالرهنُ بحاله، ولا غرم على الراهن؛ لبطلان الحقِّ بالنكول. وإِن رددنا اليمين على الراهن؛ فإِن حلف، بيع العبد في الجناية، ولا خيار في فسخ البيع، وإِن نكل، ففي ردِّ اليمين على المجنيِّ عليه قولان من جهةِ أنَّ الردَّ لا يتكرَّر، فإِن قلنا: لا يُردُّ، فالرهن بحاله؛ لأنَّ نكول الراهن كحلف المرتهن، وفي غرم الحيلولة القولان، وإِن قلنا: يُردُّ على المجنيِّ عليه، فإِن حلف بِيع العبد في الأرش، ولا خيار في البيع؛ لبطلان الحق بالنكول، وإِن نكل فلا غرم قولًا واحدًا؛ لأنَّه قدر على دفع الحيلولة بيمينه فلم يفعل. * * * ١٤٨٨ - فصل في التفريع على قبول الإقرار وإِذا نفَّذنا إقراره ففي تحليفه وجهان، فإِن قلنا: يحلَّفُ، فحَلَف، بِيع العبد في الجناية، وثبت الخيار في البيع، وإِن نكل عُرضت اليمين على المرتهن، فإِن نكل كان نكوله كحلف الراهن، ولا خيار في البيع؛ لبطلان الحقِّ بالنكول، وإِن حلف ففي فائدة حلفه قولان: أصحُّهما: إِبقاء الرهن بحاله. والثاني: أنْ يرهن قيمة العبد مكانَه، ثمَّ يُباع في الجناية. فإِن قلنا: يبقى الرهن، فهل يغرم القيمةَ الراهنُ للحيلولة؟ فيه القولان، وإِن قلنا: يُباع، ويرهن القيمة، فالأصحُّ ثبوت الخيار في البيع، وقيل:

стр. 1207

لا خيار، كما لو أتلفه بعد اللزوم؛ فإِنَّه يغرم القيمة لتُرْهَن مكانَه، ولا خيار. وكلُّ هذا تفريعٌ على بطلان رهن الجاني، فإِن قلنا: يصحُّ رهنه، ورددنا الإِقرار على قول الإبطال، ففي ردِّه هاهنا وجهان؛ إِذ لا منافاة بين ثبوت الجناية وصحَّة الرهن. ١٤٨٩ - فرع: إِذا أبطلنا رهن الجاني، وقبلنا الإِقرار بالجناية، فبِيعَ العبد في الأرش، فهل يتعلَّق الرهن بما فضل من ثمنه؟ فيه وجهان يلتقيان على ما لو أقرَّ بأرشٍ ناقصٍ عن قيمة الرقبة ففي انفكاك الرهن فيما زاد على الأرش وجهان، وفي هذا نظر؛ لأنَّا إِن قلنا بالانفكاك فلا وجه للتعلُّق بالثمن، وإِن قلنا: لا ينفكُّ، فلا وجه لبيع ما زاد. ١٤٩٠ - فرع: لا يبطل الرهن بالجناية بعد اللزوم، ويُقدَّم الأرش على حقِّ المرتهن، فيُباع فيه، ولا خيار في البيع الذي شُرط فيه، فإِن سقط الأرش قبل البيع بعفو أو فداء فالرهن بحاله. * * * ١٤٩١ - فصل في بيان مراتب الإِقرار لإِقرار المُقِرِّ المطلَق ثلاث مراتب: الأولى: أن يُقِرَّ بما يختصُّ به في الظاهر، فيؤاخَذُ به. الثانية: أن يُقِرَّ بما يختصُّ في الظاهر بغيره، ولا ولاية له عليه، فلا

стр. 1208

يُقبل إِقراره، وقد (١) يُقبل عند انتفاء التهَمة، كإِقرار العبد بما يوجب الحدَّ والقصاص. الثالثة: أن يقرَّ في ملكه بعد ما تعلَّق به حقٌّ لازم في الظاهر، ففيه الخلاف السابق. * * * ١٤٩٢ - فصل في رهن المدبَّر والمعلَّق عتقُه إِذا علَّق عتق العبد بصفة، ثم رهنه بالدَّين الحالِّ، جاز، فإِن وُجدت الصفة قبل البيع ففي نفوذ العتق وجهان يُعبَّر عنهما: بأنّ الاعتبار بحال التعليق، أو بحال وجود الصفة؟ وإِن رهنه بمؤجَّل، فإِن علم تأخُّر الصفة عن الحلول جاز، وإِن علم تقدُّمَها عليه فوجهان: أظهرهما المنع. قال الإِمام: إِن قلنا: الاعتبار بحال الصفة، فهو كرهن ما يسرع فساده، وإِن اعتبرنا حال التعليق فهو كرهن المدبَّر؛ وفيه طرق: أقيسُها: الجواز قولًا واحدًا. والثانية: المنع قولًا واحدًا، وهي ظاهر النصِّ. والثالثة: البناءُ على أنَّ التدبير وصيةٌ أو تعليقٌ بصفة؟ فإِن جعلناه وصيَّة صحَّ الرهن، وإِن جعل عتقًا بصفة ففيه القولان فيمن علَّق العتق بصفة يجوز تقدُّمُها على الحلول وتأخُّرُها عنه.

стр. 1209

١٤٩٣ - فصل في انقلاب العصير المرهون خمرًا ثمَّ خلًّا إِذا رهن عصيرًا بدينٍ حال، فتخمَّر ثمَّ تخلَّل، فله حالان: إحداهما: أن يقع ذلك بعد اللزوم، فالخلُّ مرهون، وهل بطل الرهن بالتخمُّر ثم عاد، أو كان موقوفًا؟ فيه وجهان استبعدهما الإِمام، وعلَّل بأنَّ اختصاص المالك يبقى في الخمرة المحتَرَمة، فإذا رجع مِلْكُه بالتخلُّل رجع اختصاص المرتهن. وإِن ماتت الشاة المرهونة بعد اللزوم انفسخ الرهن، فإِن دبغ الجلد ففي إِلحاقه بتخلُّل الخمر وجهان، والفرق: أنَّ الخمر يتخلَّل بنفسه، بخلاف الدِّباغ. الثانية: أن يقع ذلك قبل اللزوم: فهل يُلحق بما بعد اللزوم، أو ينفسخ بحيث لا يعود؟ فيه وجهان أجراهما أبو محمد في تعلُّق الأرش بالرقبة قبل اللزوم إِذا منعنا رهن الجاني، واستبعده الإِمام من جهةِ أنَّ الماليَّه باقية في الجاني، بخلاف الخمر، ويلزم إِجراء الخلاف في الإِباق، ويجوز أن نفرِّق بينهما: بأنَّ الإِباق لا يؤثِّر بعد القبض، بخلاف الجناية. فإِنْ قَبَضَ الخمر، ثمَّ تخلَّلت في يده؛ فإِن قلنا: انفسخ العقد بحيث لا يعود، فلا بدَّ من إنشاء عقد جديد؛ لأنّ الركن الأعظم وقع فاسدًا، فأشبه ما لو رهن خمرًا محرَّمة (١)، ثم تخلَّلت، فإِنَّ الرهن لا ينقلب صحيحًا. وإِن قلنا بعود الرهن، فلا بدَّ من إنشاء فعل يكون مثلُه إِقباضًا؛ لأنَّ

стр. 1210

القبض إِذا ورد على يدِ غيرِ مستدامة فلا بدَّ من تصويره، بخلاف ما ذكرناه في الرهن من المودع؛ فإِنّه عقد ورد على يد مستدامة، وهاهنا مجرَّد قبض فلا بدَّ من تصوير القبض، فإِن قال: اقبضه لنفسك، ففي صحَّة قبضه لنفسه وجهان، فإِن قلنا: يصحُّ فلا بدَّ أن يأتي بما يكون مثلُه قبضًا في الابتداء، وإِن قال: أمسكه لنفسك، لم يصحَّ على قول الأصحاب، وخرَّجه صاحب "التقريب" على الخلاف في أنَّ العقد هل يتضمَّن الإِقباض؟ ورأى أنَّ هذا أولى، من جهةِ أنَّه يعرض للإِقباض بصريح قوله. * * * ١٤٩٤ - فصل في تخليل الخمر الخمر ضربان: محترَم وغيرُ محترم، فغير المحترم: ما اعتُصِرَ لأجل الخمر، ويجب إِراقتها على ربِّها، فإِن طلب أن يُحال بينه وبينها إِلى أن تتخلَّل، لم نُجبه إِلى ذلك، وأرقناها في الحال، فإِن تخلَّلت بغير علاج فقد صارت مالًا، فلا يُراق اتِّفاقًا (١)، وإِن طُرِح فيها ملح أو خلٌّ أو غيرهما لتتخلَّل، فتخلَّلت، لم تطهر، ولم تحلَّ؛ إِمَّا لأنَّ التخليل محرَّم، أو لنجاسة ما طُرح فيها، ولا وجه للتعليل بالنجاسة؛ لأنَّ المطروح طاهر في نفسه، وإِنَّما يتنجَّس بملاقاة الخمر، فإِذا طهرت الخمرة فلا وجه لبقاء نجاسته. وإِن خلَّلها بالنقل من شمس إِلى ظلٍّ، أو من ظلِّ إِلى شمس، فوجهان. وإِن أمسكها لتتخلَّل فوجهان مرتَّبان، وأولى بالحِلِّ؛ إِذ لا فِعْلَ.

стр. 1211

وإِن لبثت من غير قصد فتخلَّلت حلَّتْ اتِّفاقًا (١). الثاني: الخمرة المحترمة: وهي التي اعتصرت لتكون خلًّا، فتخمَّرت، فلا يجوز إِراقتها اتِّفاقًا (٢)، ولا مبالاة بهذيان مَن قال: نُضْرِبُ عنها، فإِن عثرنا عليها [خمرًا] أرقناها، وهذا لا يصح؛ للاتِّفاق على جواز اتِّخاذ الخلِّ، مع أنَّه لا يُتصوَر التخلُّلُ بدون سابقةِ التخمُّر. وإِن خُلِّلت بطرح شيء فيها فالمذهبُ بقاء النجاسة والتحريم، وفيه وجه: أنّها تحِلُّ. وإِنْ خُلِّلت بالنقل من الشمس إِلى الظلِّ أو بالعكس، جاز على المذهب، كالإِمساك، ومن خرَّجها على الخلاف فيما لا حرمةَ له فقد أبعدَ؛ لأنَّه خلافُ ما درج عليه السلف. ١٤٩٥ - فرع: إِذا منعنا التخليل، فوقع فيها شئٌ لا بغير قصد، فتخلَّلت، ففيه تردُّدٌ لبعض الأصحاب. ١٤٩٦ - فرع: إِذا طُرح في العصير شيء لاستعجال تخلُّله، ففيه تردُّدٌ؛ إِمَّا لأنَّه في معنى النقل، أو لنجاسة ما طُرح فيه، فإِنَّها لا تتخلَّل حتى تتخمَّرُ، وهذا بعيد؛ لأنَّ المعالجة لم تصادف الخمر، والتعليلُ بأنَّ ما يُلقى فيها يصير نجسًا بعيدٌ، وهذا التردُّدُ مفرَّعٌ عليه.

стр. 1212

١٤٩٧ - فرع: إِذا تخمَّر باطن العنقود المحترم وغير المحترم فقد تنجَّس، ولا يجوز بيع العنقود؛ لنجاسة المعصور، وقيل: يجوز؛ اعتمادًا على طهارة القشور، وتوقَّف القاضي في نجاسة باطنه، ولا وجه لتوقُّفه؛ إِذ لو كان طاهرًا لمَا تنجَّس بالاعتصار. ١٤٩٨ - فرع: من أتلف خمرة محترمة عُزِّر، ولا ضمان؛ إِذ ليست بمال، ولا وجه لما ذكره أبو على من التردُّد في طهارتها، وجواز بيعها. * * * ١٤٩٩ - فصل في الاختلاف في وقت استحالة العصير إِذا لزم الرهن المشروط في البيع، ثم اختلفا في عيب بالرهن؛ فإِن أَمْكَنَ حدوثُه فالقولُ قول الراهن مع يمينه، ولا خيار في فسخ البيع، وإِن اختلفا في استحالة العصير هل وقعت قبل القبض أو بعده؟ فقولان من جهةِ أنَّ المرتهن لم يعترف بقبض صحيح، وإِن قال المرتهن: كان المشروط خمرًا عند الشرط، وقال الراهن: بل كان عصيرًا. فهذا مبنيٌّ على أنَّ البيع: هل يفسد بشرط الرهن الباطل؟ وفيه قولان؛ فإِن قلنا: لا يفسد، ففي فساده هاهنا قولان، كالتنازع في القبض، وإِن قلنا: يفسد، فهاهنا قولان (١)؛ لأنَّه نزاع في شرط مفسِد.

стр. 1213

١٥٠٠ - فرع: قال القاضي: إِذا باع لبنًا، ثمَّ صبَّه في وعاء المشتري، فَعَلَتْه فأرةٌ، فادَّعى كلُّ واحد منهما أنَّها كانت في وعاء الآخر، فإِن ادَّعى المشتري أنَّها كانت في وعاء البائع عند البيع فهذا نزاعٌ في أمرٍ مفسدٍ، وفيه الوجهان، وإِن ادَّعى أنَّها حصلت فيه بعد البيع، فهذا نزاع في القبض الصحيح، وفيه القولان، ومقتضى كلام القاضي: أنَّ القبض يتمُّ بحصول اللبن في فضاء الظرف وإِن لم يصل إِلى قراره. * * * ١٥٠١ - فصل في رهن الجارية دون ولدها إِذا باع الجارية دون ولدها الصغير، أو باعه دونها، فقد أثِم العاقدان، وفي صحَّة البيع قولان، الجديد: أنَّه لا يصحُّ، وإِن رهن أحدهما دون الآخر صحَّ؛ فإِن بِيع في الرهن ففي إِفراده بالبيع وجهان: أحدهما: الجواز؛ لأنَّه تفريق ضروريٌّ، فأشبه بيعَها دون ولدها الحرِّ. والثاني، وهو النصُّ: المنع من الإِفراد، فيُباعان، ويوزَّع الثمن عليهما، ويخرج ما يخصُّ الولد عن الرهن، وفي كيفيَّة التوزيع طريقان: إحداهما: التخريج على الوجهين فيما إِذا رهن أرضًا مشتملةً على نوى، فنبت بعد القبض، فإِنَّه لا يُقلع، بل يُباع مع الأرض، ويخرج ما يخصُّه عن الرهن، وفي كيفية التوزيع وجهان: أحدهما: أنَّا نقوِّم الأرض مع الشجر وبدون الشجر، وننَسبُ ما بين القيمتين إِلى الثَّمن، ويخرجه عن الرهن، فعلى هذا: إِذا بلغت قيمة الجارية

стр. 1214

وحدَها مئةً، ومع الولد مئةً وعشرين، فسُدُسُ الثمن خارجٌ عن الرهن. والوجه الثاني: أنَّا نقوِّم الأرض وحدَها، ثمَّ نقوِّم الغراس قائمًا فيها، وننسب ما بينهما إِلى الثمن، ونُخرجه عن الرهن، فعلى هذا: إِذا بلغت قيمة الجارية وحدها مئةً، وبلغت قيمة الولد مضمومًا إِليها خمسين، فثلث الثمن خارج عن الرهن. والطريقة الثانية: أنَّا لا نُفرد أحدهما بالتقويم، بل نقوِّم (١) الأمَّ وحدها وهي حاضنة، ونقوِّم الولد وحده وهو محضون، وننسب ما بينهما إِلى الثمن، ونخرجه عن الرهن؛ لأنَّ عقد الرهن تناوَلَهما مضمومين، بخلاف الغرس، فإِنَّه ثبت بعد الرهن، ونظير الغرس: أنْ يرهنها حائلًا، فتحمل وتضع، ففي كيفيّة التوزيع وجهان؛ فإِن حُجِرَ على الراهن بالفَلَس، صُرف ما قابل الولد إِلى الغرماء، وإِن لم يكن حجر جاز له التصرُّف فيما قابل الولد دون ما قابل الأمّ، فإِن قضى الراهن الدين من موضع آخر ليفْتكَّ الثمَن من الحَجْر جاز، كما يجوز ذلك في افتكاك الرهن. * * * ١٥٠٢ - فصل في رهن الشجر المثمر إِذا رهن شجرًا مثمرًا لم يدخل الثمر في الرهن؛ مأبورًا كان أو غيرَ مأبور، وفي غير المأبور قول مخرَّج: أنّه يدخل. وإِن رهن جارية حاملًا ففي تعلُّق الرهن بحملها قولان؛ فإِن قلنا:

стр. 1215

لا يتعلَّق. فقال: رهنتُها مع حملها، لم يتعلَّق الرهن به على الأظهر. * * * ١٥٠٣ - فصل في رهن ما يَسْرعٌ فسادُه إِذا رهن ما يَسْرعُ فسادُه كالثمر الرَّطْب وغيرِه، فإِن كان بدينٍ حالٍّ جاز؛ فإِن أشرف على الفساد بِيع، وجُعل ثمنه رهنًا اتِّفاقًا (١)، وإِن كان بمؤجَّل (٢) فله حالان: إِحداهما: أن يعلم حلوله قبل الفساد، فهو كالدَّين الحالِّ. الثانية: أن يعلم تقدُّم الفساد على الحلول، فإِن شرط أن لا يباع عند الفساد لم يصحَّ الرهن، وإِن شرط أن يُباع ويوضع ثمنه رهنًا صحَّ، ولزم الوفاء بالشرط، وإِن أطلق فقولان يجريان فيما يمكن أن يفسد قبل الأجل أو بعده، وهو أَولى بالصحَّة، وحيث أجزنا رهن ما يفسد، فإِنَّه يُباع إِذا أشرف على الفساد، ويوضع ثمنه رهنًا مكانَه. وإِن أجزنا رهن العبد المعلَّق عتقه بصفة تتقدَّم على الحلول، فإِنَّا نبيعه عند مقاربة الصفة، ونضع الثمن رهنًا مكانه. ولو لزم رهن ما لا يَفسد، ثمَّ طرأ ما يقرِّبه من الفساد، لم يفسد الرهن اتِّفاقًا (٣)، بل يُباع ويوضع ثمنه مكانه، وإِن منعنا رهن ما يفسد. ولو وقع

стр. 1216

ذلك قبل القبض، ومنعنا رهن ما يفسد، ففي انفساخ الرهن وجهان، وإِن قُتِلَ المرهونُ قبل اللزوم، فهل ينفسخ الرهن أو يتعلَّق بالقيمة كما بعد القبض؟ فيه وجهان. ١٥٠٤ - فرع: إِذا لزم رهن ما لا يفسد، فقال الراهن: نقلتُ حقَّك من الوثيقة إِلى هذا العبد، فقبِلَ المرتهن، فهل يبقى الرهن الأوّل، أو ينفسخ وينتقل إِلى العبد؟ فيه وجهان مبنيَّان على القولين في رهن ما يفسد، واستبعده الإِمام؛ إِذ لا حاجة إِلى ذلك، بخلاف ما يفسد. * * * ١٥٠٥ - فصل في غرس الأرض المرهونة إِذا نبت في الرهن شجر بعد اللزوم فَلِنَواه أحوال: الأولى: أن يدفنه الراهن قبل الرهن، فلا يُقلع؛ فإِن كان الرهن مشروطًا في بيع ثبت الخيار للمرتهن إِن جهل، ولا يثبت إِن علم. الثانية: أنْ يحمله السيل إِلى الأرض بعد اللزوم، فينبت، فلا يقلع قبل الأجل، وكذلك بعد الأجل إِن كان في الأرض وفاءٌ بالدين، وإِن عَجَزت عن الدين بدون القلع، ولم يقضِ الراهن الدين من جهة أخرى، قلع، إِلا أن يُحْجر على الراهن بالفَلَس فلا يُقلع لأجل الغرماء، بل يُباع مع الأرض، ويُصرف ما يخصُّه إِلى الغرماء، وفي كيفيَّة التوزيع الوجهان السابقان. الثالثة: أن يَروم الراهن غرسَه بعد اللزوم، ففي منعه منه وجهان؛

стр. 1217

فإِن قلنا: لا يمنع فهو بعد الحلول كحميل السيل، وإِن قلنا: يمنع، فغرس ونبت، ففي القلع قبل الحلول وجهان؛ فإِن قلنا: يقلع، وجب أن يقلع بعد الحلول، إِلّا أن يحجر عليه بالفلس، ففي جواز القلع وجهان. * * * ١٥٠٦ - فصل في التنازع في تعلُّق الرهن بالغرس إِذا اختلفا، فقال المرتهن: رهنْتَني الأرض بنخلها القائم فيها يوم الرهن، فقال الراهن: لم يكن النخل موجودًا يوم الرهن، وإِنَّما أحدثتُه بعد الرهن، فلهما حالان: الأوَّل: ألَّا يمكن الصدق، فيُكذَّب من كَذَّبه العيانُ، فإِن كان النخل فسيلًا لا يمكن وجوده يوم الارتهان، فالقولُ قول الراهن، ولا يمينَ عليه، وإِن كان باسقًا لا يمكن إِحداثه بعد الرهن حلف الراهن على نفي الرهن؛ لأنَّ كذبه في وجود النخل لا يمنع من رهنه، فإِن أصرَّ على الكلام الأوَّل جُعل ناكلًا، وإِن رجع عنه، واعترف بوجود النخل، فالقولُ قولُه مع يمينه في نفي الرهن. الثانية: أن يمكن صدقهما، وله صورتان: الأولى: أن ينكر الراهن وجود النخل يوم الرهن، ولا يتعرَّض لإِنكار الرهن، فالظاهر أنَّ إِنكار الوجود قائم مقام التصريح بالإِنكار؛ لأنَّه يتضمَّنه، وعلى هذا لو كان الرهن مشروطًا في بيع فلا تحالف في البيع عند المحقِّقين؛ لأنَّهما تنازَعَا في وجود النخل دون صفة العقد، وقال الإِمام: يتحالفان؛ لاختلافهما في رهنٍ ممكنِ الوجود، ولو اتَّفقا على وجود النخل عند شرط

стр. 1218

الرهن، ثمّ اختلفا تحالفا، وتفاسخا. الثانية: أن يدَّعي المرتهن رهن النخل، ولا يتعرَّض لوقت الرهن، فلا يُكتفَى في الإِنكار بنفي الوجود. * * * ١٥٠٧ - فصل في إذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن إِذا قال للمرتهن بعد الحلول: بِع الرهن لي، واقبض ثمنه لي، ثمَّ استوفه لنفسك، صحَّ البيع والقبض، وكان الثمن أمانة في يد المرتهن، فإِن أراد استيفاءه لنفسه فوجهان، فإِن قلنا: لا يصحُّ، فنوى إِمساكه لنفسه لم يضمن؛ لأنَّ الأمانات لا تزول بمجرَّد النيَّات، كما لو نوى تغييب الوديعة من غير فعل، وإِن قلنا: يصحُّ، فقد شرط الأصحاب أن ينشئ فعلًا يكون مثله قبضًا، مثل أن يزِنه إِن كان موزونًا، فإِن فعل ذلك فقد ملك المقبوض، وسقط الدَّين، ولو فعل ذلك وقلنا: لا يصحُّ القبض، فقد ضمن المقبوضَ، والدَّينُ باقٍ بحاله، ولو قال: أمسكه لنفسك، فالظاهر أنَّة لا بدَّ من إِنشاء فعل يكون مثلُه قبضًا، ومنهم من أقام الإِمساك مقام استيفائه لنفسه إِذا جوَّزناه. وإِن قال: بعْه لي، واستوفِ الثمن لنفسك، صحَّ البيع دون الاستيفاء. وإِن قال: بعْه لنفسك، لم يصحَّ البيع على المذهب، وفيه قولٌ مخرَّج. وإِن اقتصر على قوله: بعه، فوجهان: أحدهما: يصحُّ؛ اعتبارًا بالأجنبيِّ. والثاني: لا يصحُّ؛ إِمَّا لاتِّهام المرتهن في ترك الاحتياط لاستعجال

стр. 1219

حقِّه، أو لأنَّ البيع حَقٌّ له، فيصير كقول الراهن: بعه لنفسك، ويدلُّ على أنَّ البيع حقُّه: أنَّ الراهن لو باعه بعد الحلول بإِذنه لم ينفذ تصرُّفه في الثمن، فإِن قدَّر الراهن الثمن، أو باعه بحضور الراهن، فإِن علَّلنا بالاتِّهام صحَّ، وإِلَّا فلا. وإِن كان الدَّين مؤجَّلًا صحَّ البيع، وسقط الرهن، إِلّا أن يقول: واستوفِ حقَّك من ثمنه، ففي صحَّة البيع وجهان مأخذُهما المعنيان، وظاهر النصِّ المنعُ في جميع صور الإِطلاق إِذا كان الدَّيْن حالًّا، والقياسُ خلافه. ١٥٠٨ - فرع: لو أراد الراهن أن يبيع الرهن ليصرف ثمنه في دين المرتهن، لم يجز إِلّا بإِذن المرتهن، ولو أذن له المرتهن في البيع بعد الحلول، فباع، لم يجز أن يصرف الثمن إِلى جهة أخرى. ١٥٠٩ - فرع: إِذا قال المدين للدائن: بع ثوبي، وخذ حقَّك من ثمنه، ولم يكن الثوب رهنًا، صحَّ البيع، وكان فيه أسوةَ الغُرماء، وإِن طلب الراهن البيع لوفاء الدين، وأباه المرتهن، رُفع الأمر إِلى القاضي، فيقول للمرتهن: إِمَّا أن تأذن في البيع لتأخذ دينك، وإِمَّا أن تُبرئه منه. وليس للمرتهن بيع الرهن إِذا أمكنه مراجعة الراهن واستيفاء الدَّين من جهته، فإِن تعذَّر ذلك لغيبةٍ أو جحودٍ، ولا بيِّنةَ، فهو كالظفر بمال الغريم، إِلّا أنَّ المرتهن يختصُّ هاهنا بالثمن عند تزاحم الغرماء، وعند الظفر لو كان

стр. 1220

المأخوذُ باقيًا فللآخِذِ أسوةُ الغرماء. * * * ١٥١٠ - فصل في إحضار الرهن ليُباع في الدين إِذا حلَّ الدين، فالتمس الراهن إِحضار الرهن ليوفي الدَّين من ماله، لم يلزم المرتهن إِحضارُه، ولا يجوز للحاكم إِلزامه بالإِحضار إِذا طلب الراهن؛ لأنَّ توثُّقه بافي إِلى أداء الدَّين؛ فإِن قبض الدَّين لزمه أنَّ يمكِّن الراهن من قبض الرهن، ولا يلزمُه إِحضاره؛ اعتبارًا بسائر الأمانات، فإِن طلب الراهن التوفية من ثمن الرهن، لم يملك المرتهنُ إِلزامَه بالتوفية من جهة أخرى وإِن قدر عليها. قلت: هذا مشكلٌ؛ لِمَا فيه من تأخير حقٍّ يجب على الفور بسبب الرهن. فإن لم يمكن بيع الرهن إِلا بإحضاره، فمؤونةُ الإحضار على الراهن. * * * ١٥١١ - فصل في إذنهما للعدل في بيع الرهن عند المحلِّ إِذا اتَّفقا على تعديل الرهن على يد عدل، فيدُه نائبة عن يد المرتهن، وليس للمرتهن انتزاعهُ منه إِلا برضى الراهن، فإِن أذِنا للعدل في البيع عند المحلِّ ليصرف الثمن إِلى المرتهن، جاز بيعه وإِن لم يراجعهما، وأبعدَ مَن شَرَطَ مراجعة الراهن، وإِن أذن له الراهن في ذلك دون المرتهن، لم يصحَّ بيعه، وإِن أذنا في البيع، ثم عزله الراهن انفسخت الوكالة، وإِن عزله المرتهن، امتنع البيع ولم ينعزل على الأصحِّ؛ لأنَّ إِذنه شرطٌ في نفوذ البيع

стр. 1221

دون التوكيل، وأبعدَ مَن قضى بانفساخ الوكالة برجوع المرتهن. ١٥١٢ - فرع: إِذا أذن أحدهما في البيع بالدراهم، والآخر بالدنانير، لم يجز البيع بواحد منهما، ورفع الأمر إِلى الحاكم؛ ليبيعه بنفسه أو نائبه بنقد البلد إِن رآه مصلحة. * * * ١٥١٣ - فصل فيما إذا باع العدل فزيد في الثمن قبل انقضاء الخيار إِذا باع الوكيل أو العدل بغير النقد، أو بالنسيئة، أو بغبن فاحش، أو بثمن المثل مع وجود من يزيد، لم يصحَّ البيع، وإِن لم يظهر من يزيد حتى باع بثمن المثل أو بغبن يسير، فحضر من زاد، فظاهرَ النصِّ أنَّه يبيع من الزائد إِن كان الخيار باقيًا، وهذا مبنيٌّ على أنَّ البائع لو باع المبيع في مدَّة الخيار ففي بيعه ثلاثة أوجه: أحدها: ينفذ متضمِّنًا لفسخ العقد الأول. والثاني: لا ينفذ، ولا يتضمَّن الفسخ. والثالث: يتضمَّن الفسخ، ولا ينفذ. فإِن قلنا بالنفوذ، فلْيبعِ الوكيلُ من الزائد، فإِنْ قَبِلَ البيعَ صحَّ وانفسخ العقد الأوَّل، وإن امتنع الزائدُ من القبول لم ينفسخ العقد. وإِن قلنا: لا ينفذ البيع في مدَّة الخيار، انفسخ هاهنا عقد الوكيل، ثم

стр. 1222

ينشئ العقد مع الزائد، فإِن قَبِلَ البيع فذاك، وإِن امتنع ففي تبيُّن بطلان الانفساخ وجهان. وقال أبو محمد: إِن صحَّحنا البيع في مدَّة الخيار، وكان البيع الثاني مفوَّضًا إِلى الوكيل، فإِن باع فامتنع الزائد من القبول فلا انفساخ، وإِن لم يبع، أو قلنا: لا يصحُّ البيع في مدَّة الخيار، انفسخ العقد، وفي نفوذ الفسخ على الوقف وجهان. ومتى انفسخ البيع، فهل للوكيل أنَّ يبيعه من الزائد من غير إِذنٍ جديد؟ فيه وجهان. * * * ١٥١٤ - فصل في تعلُّق العهدة بالعدل ومطالبته بالثمن عند الاستحقاق إِذا صرَّح الوكيل بالسفارة لم يُطالَب بالثمن، كما لا يُطالب وكيل الزوج بالصَّداق، وإِن أطلق طُولب إِن جهل البائع وكالته، وإِن علم فوجهان، ولا خلاف في مطالبة الموكِّل (١). فإِن أُغرم الوكيل رجع على الموكِّل اتِّفاقًا (٢)، وإِن لم يشرط الرجوع. وإِن توكَّل بالبيع، وقبض الثمن، فباع وقبض، ثم ظهر استحقاق

стр. 1223

المبيع، وقد تلف الثمن، فله حالان: إحداهما: أنَّ يتلف في يد الوكيل بغير تفريط، فالأصحُّ أنَّه يُطالَب به، وقرار الضمان على الموكِّل، وأبعدَ مَن خصَّ الطلب بالموكل، فإِن قلنا بمطالبة الوكيل، ففي جواز مطالبة الموكِّل ابتداءً مذهبان، وظاهر كلام المراوزة: أنَّه لا يطالَب، ولو أراد الوكيل أن يرجع على الموكل قبل التغريم، أو أراد المغرور بنكاح الأمة أن يرجع بقيمة الولد على الغارِّ قبل التغريم، لم يكن لهما ذلك عند الإِمام، مع ما فيه من الاحتمال. الثانية: أنَّ يتلف في يد الموكِّل، فيطالَب، ولا طلب على الوكيل إِن لم يضع يده عليه، وإِن وضعها ففيه للمراوزة جوابان ظاهران. * * * ١٥١٥ - فصل في سقوط العهدة عن الحكَّام إِذا باع الحاكم الرهن بعد الاختصام، وقبض ثمنه ليوصله إِلى جهته، ثمَّ ظهر المبيع مُستَحَقًا بعد ما تلف الثمن في يده، فلا طَلِبةَ عليه، ولا ضمان اتِّفاقًا (١)، ولا نقول: إِنَّه يطالب، ثمَّ يرجع بما غرم، بل الطلبُ مختصٌّ بالراهن. ولو باع التركة لوفاء دين على الميت، فضاع الثمن من يده، فلا ضمان عليه، لكن يتعلَّق الضمان بذمَّة الميت وتركته، وأمينُ الحاكم كالحاكم على الأصحِّ، وأبعدَ مَن ألحقه بالوكيل؛ لأنَّ سقوط العُهَد والتغريم عن الولاة ابتداءً

стр. 1224

وقرارًا إِنَّما كان لعموم المشقَّة، وذلك متحقِّق في نوَّابهم؛ لأنَّ تعاطيَهم للتصرُّف أغلبُ من تعاطي الحكَّام، وإِنَّما تعلَّقت العهدة بالميت والراهن؛ لأنّ الميت غرَّه الحاكم بوضع يده على التركة، والراهن غرَّه بتعاطي الرهن. ١٥١٦ - فرع: إِذا لم يضع المرتهن يده على الثمن، وظهر المبيع مستَحَقًّا، فلا عهدة على المرتهن في الثمن. * * * ١٥١٧ - فصل في دعوى العدلِ تسليمَ الثمن إِلى المرتهن إِذا ادَّعى العدل ضياع الثمن صُدِّق بيمينه، وإِن ادَّعى تسليمه إِلى المرتهن، فأكذباه، ضمن، وإِن أكذبه المرتهن وصدَّقه الراهن؛ فإِن شَرَطَ عليه الإِشهاد ضمن، وإِن لم يَشرط فوجهان؛ فإن قلنا: يضمن، فادَّعى أنّه أَشْهَد، وأنَّ الشهود ماتوا أو غابوا، فأكذبه الراهن في الإِشهاد، فوجهان. * * * ١٥١٨ - فصل في تسليم العدلِ الرهنَ إِلى أحدهما بغير إِذن الآخر إِذا اتَّفقا على تعديل الرهن عند عدل، ثمَّ نقلاه إِلى آخر، جاز، وإِن أراد أحدهما النقل، وامتنع الآخر لم يجز النقل. وليس للعدل أنَّ يدفعه إِلى أحدهما بغير رضى الآخر، فإِن دفعه إِلى المرتهن، فتلف، ضمن القيمةَ للراهن، وإِن دفعه إِلى الراهن لزمه ردُّه،

стр. 1225

فإِن تلف فللمرتهن أن يضمّن العدل والراهن، فإِن ضمن العدل؛ فإِن كان الدَّين حالًّا لزمه الأقلُّ من القيمة أو الدين، ويرجع بذلك على الراهن؛ لأنَّ ذلك إِنَّما لزم العدلَ بسبب أخذ الراهن الرهنَ، وإِن كان مؤجَّلًا لزمته القيمة، وقرارُ الضمان على الراهن؛ فإِن أذن الراهن للعدل في تأدية الدين؛ فإِن كان حالًّا لزمه أقلُّ الأمرين، وإِن كان مؤجَّلًا فعجَّلَه؛ فإِن قلنا بالإِجبار على قبض المؤجَّل لزمه الأقلُّ، وإِن منعنا الإِجبار وجبت قيمة الرهن، فإِن كان الدين درهمًا، والقيمة ألفًا، ولم يأذن الراهن في تأدية الدين، لم يجبر المرتهن على قبوله حالًّا كان أو مؤجَّلًا، ومهما زادت القيمة، مثل أن كان الدين درهمًا، والقيمة ألفًا، فغرم العدل القيمة، والدينُ حالٌّ، فله أن يطالب الراهن بأن يؤدِّي الدين، أو يأذن له في أدائه؛ ليفكَّ القيمة، وإِن كان الرهن باقيًا بيد الراهن لزمه ردُّه وإِن أعرض المرتهن عن الطلب (١). * * * ١٥١٩ - فصل في فسوق العدل إِذا فسق العدل فلكلِّ واحد منهما رفع يده، فإِن جنى على الرهن، فإِن عمد فَسَق، وإِن أخطأ لم يفسق، وتُرك الرهن بيده، وإِن علما فسقه في الابتداء لم يكن لأحدهما رفع يده، فإِن زاد فسوقه فحكمُه حكم فسوق العدل. * * *

стр. 1226

١٥٢٠ - فصل في جناية المرهون على الراهن إِذا جنى المرهون على سيِّده أو على ولده أو عبده؛ فإِن تعمَّد وجب القصاص، ولا توضع القيمة بعد القصاص رهنًا مكانَه، وإِن جنى على طرف المالك، فعفى على مال، أو كانت الجناية ماليَّةً، فلا تعلُّق لأرشها برقبته؛ إِذ لا يثبت للسيد دينٌ ابتداءً على عبده، وقال ابن سُريج: له أن يبيع منه بقدر الأرش، فينفكَّ الرهن فيه، ولا تفريع على ما قال. وإِن قَتَلَ السيِّدَ خطأ، أو عفى الوارث عن القصاص، فالرهن بحاله، وإِن قلنا: الدية غير موروثة؛ لأنَّ الدين لا يطرأ على الملك، ولا يقترن بابتدائه. * * * ١٥٢١ - فصل في الجناية على ابن الراهن وإِن جنى على طرف ابن الراهن خطأً أو عمدًا، فعفا عن قصاصه، بِيْع في الأرش، وانفكَّ الرهن، ولو مات الابن قبل البيع من غير شرائه، فورثه أبوه، فهل له أن يبيع منه بقَدْر الأرش؟ فيه وجهان مبنيَّان على ما لو استحق على عبد دينًا، فملكه، فهل يسقط الدين بملكه الطارئ؟ فيه وجهان، فإِن قلنا: لا يسقط، بِيْعَ في الأرش، وإِلا فلا. وإِن قَتَلَ ابنَ الراهن خطأ؛ فإِن قلنا: الدية غير موروثة، فالرهن بحاله، وإِن قلنا: إنها موروثة، ففيه كأرش الطرف وجهان. * * *

стр. 1227

١٥٢٢ - فصل في جناية الرهن على عبيد الراهن إِذا جنى على عبدٍ للراهن؛ فإِن لم يكن المجنيّ عليه رهنًا فهو كالجناية على المالك، وإِن كان رهنًا فله حالان: إحداهما: أن يكون رهنًا من غير مرتهن الجاني، فإِن عفا السيِّد عن القصاص على غير مال فهو كعفو المحجور عليه بالفَلَس، وإِن عفا على مال، أو كانت الجناية ماليَّة، بِيع في الجناية، وجُعل الثمن رهنًا من مرتهن القتيل، فإِن نقصت قيمة القتيل عن قيمة القاتل بِيع من القاتل بقدر قيمة القتيل، وبقي الفاضل رهنًا بحاله، فإِن نقصه التشقيص؛ فإِن رضي الراهن ومرتهنُ القاتل ببيع الجميع بِيع، ورُهِن الفاضل من الثمن عند مرتهن القاتل؛ فإِن امتنع مرتهنُ القاتل من بَيع الفاضل عن قيمة القتيل، ولم يرضَ المالك بالتشقيص، أو رضي به وأباه المرتهن، عُمِل بما فيه حفظُ الماليَّة دون حقِّ الاختصاص، وإِن تساوت القيمتان، فاتَّفق المالك ومرتهن القتيل على فكِّ الرهن، ووضع القاتل رهنًا بدل القتيل، جاز وإِن كره مرتهن القاتل، وإِن دعا المالك إِلى ذلك، وأباه مرتهن القتيل، وطلب البيعَ، ووضعَ القيمة رهنًا فأيُّهما يُجاب؟ فيه وجهان. وإِن جاء بعبد آخر ليَرْهنه بدل القتيل، لم يخيَّر المرتهن اتِّفاقًا (١). الثانية: أن يكون رهنًا عند مرتهن القاتل، فإِن اتَّحد الدين فقد انفسخ رَهْن القتيل، كما لو مات، وبقي القاتل رَهنا بجميع الدين، وإِن كان أحدهما رهنًا بدينٍ غيرِ الدين الآخر، فإِن طلب المرتهن تقرير رهن القاتل، وأن يُنقل

стр. 1228

إِليه دين القتيل ليصير رهنًا بالدينين، لم يجبه اتِّفاقًا (١)، وإِن طلب أن يُباع وتوضع قيمته رهنًا فوجهان: أحدهما: يُجبر الراهن على ذلك؛ لأنَّ القيمة أحفظ، ولأنَّ جنايته لا تُؤمَن مرَّةً أخرى. والثاني: لا يُجبر، كما لا يُجبر على البيع لو بدت منه هيئةٌ تقرّبه من الهلاك، إِلا أن يَمرض مرضًا مَخُوفًا، فيُلحق بما يَسْرُعُ إِليه الفساد، فإِن قلنا: يُجبر، بِيع، وجُعل ثمنه رهنًا، فإِن زاد ثمنه على قيمة القتيل لم تدخل الزيادة في رهن القتيل، وإِن قلنا: لا يُجبر، فالتمس المرتهن أن يفكَّ رهن القاتل، ويُنقل إِلى دين القتيل؛ فإِن كان له غرض صحيح أجبناه، مثل أن يكون دين القتيل أكثر من دين القاتل، أو يكون دين القتيل حالًّا، والقاتلِ مؤجَّلًا، أو بالعكس، وإِن لم يكن غرض بأن استوى الدينان قَدْرًا وأجلًا وحلولًا، أو كان أحدهما دراهم والآخر دنانير بقيمة الدراهم، فلا يجاب إِلى مطلوبه؛ لعناده. ١٥٢٣ - فرع: إِذا أمر السيِّد العبدَ بالجناية؛ فإن كان مميِّزًا مختارًا فلا أثر للأمر، وإِن كان غيرَ مميِّزٍ، وقد ألِف اتِّباع أمر السيِّد كإِلف الفهد للقائم به، وكان بحيث يسترسِلُ بطبعه عند الأمر كما يسترسِلُ الفهد عند الإِغراء، فالسيِّد كالمكرِه، وفي تعلُّق الأرش برقبة هذا العبد وجهان، ووجهُ المنع: إِلحاقه بالأسلحة والحيوان المُغْرَى، وإِن أُكره المكلَّف على القتل، وجعلنا المكرَه

стр. 1229

بمنزلة الآلة، فلم نعلِّق به غرمًا (١) ولا عقابًا، احتُمل أن يخرَّج تعلُّق الأرش برقبة العبد المكرَه على الوجهين، وأولى بالتعلُّق؛ لقيام التكليف. * * * ١٥٢٤ - فصل فيمن استعار عبدًا ليرهنه بدين عليه إِذا استعار عبدًا ليرهنه بدين عليه جاز، وهل المالك معيرٌ أو ضامن للدين في رقبة العبد؛ فيه قولان، ومَيْل الشافعيِّ إِلى أنَّه ضامن؛ إِذ يجوز للمالك أن يضمن في ذمَّته دون ماله، فكذلك يجوزُ أن يعلِّق الضمان بماله دون ذمَّته؛ لأنَّ الجميع محلٌّ لتصرُّفه. وقال ابن سريج: إِن غلَّبنا العارية لم يصحَّ الرهن؛ لأنَّه لازمٌ والعاريةُ جائزة، فلا يجتمعان، ولا تفريعَ على ما قال. ١٥٢٥ - وفي الفصل مسائل: الأولى: إِذا رهنه المستعير، فرجع المالك؛ فإِن رجع قبل القبض جاز، وإِن رجع بعد القبض؛ فإِن غلَّبْنا الضمان لم يجز، وإِن غلَّبنا العارية جاز، خلافًا للقاضي. فإِن جوَّزنا الرجوع، فكان الدَّين مؤجَّلا، ففي الرجوع قبل الحلول وجهان، كالوجهين فيمن أعار الأرض للغراس مدَّة. الثانية: إِذا باع الراهن الرهن بغير إِذن المالك؛ فإِن غلَّبنا الضمان لم

стр. 1230

يجز إِلّا عند الإِعسار، وإِن غلَّبْنا العارية لم يجز في حالتي اليسار والإِعسار، إِلّا على قياس قول القاضي في حكمه باللزوم. الثالثة: إِذا طلب المالك فكَّ الرهن أُجبر المستعير على ذلك إِن كان الدين حالًّا سواءٌ غلَّبْنا العارية أو الضمان، وإِن كان مؤجَّلًا لم يُجبر إِلا على تغليب العارية، وقال الإِمام: إِن جوَّزنا الرجوع بعد الإِقباض فلا فائدة للإِجبار؛ لأنَّ المالك يرجع متى شاء. الرابعة: لو تلف العبد في يد المرتهن لم يضمن إِلا على رأي ابن سُريج، ففيه تردُّد، والظاهر نفي الضمان، وأمَّا المستعير فلا يضمن إلا على تغليب العارية. الخامسة: إِذا جنى العبد فتعلَّق به الأرش فلا أرش على المستعير إِن غلَّبنا الضمان، وإِن غلَّبنا العارية فوجهان مأخذُهما: أن العارية هل تُضمن ضمانَ الغُصوب أم لا؟ والأقيسُ وجوب الضمان. السادسة: إِذا بِيع في الدَّيْن بإِذن المالك أو بغير إِذنه، فله أن يرجع بالثمن وإِن زاد على قيمة العبد، وأبعدَ مَن قال: لا يرجع بما زاد على القيمة إِلا إِذا غلَّبنا الضمان. السابعة: إِذا بِيع بما يتغابن الناس بمثله رجع بالقيمة إِن غلَّبنا العارية، وبالثمن إِن غلَّبنا الضمان. الثامنة: إِذا لم يذكر قَدْرُ الدَّين وجنسُه وأجلُه وحلولُه، لم يجز إِلا إِذا غلَّبنا العارية، فيجوز إِلا أن يعيِّن المالك شيئًا، فلا تجوز مخالفته بالزيادة.
следующие страницы →