← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127709

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (1 562 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود» تأليف أ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم [المجلد الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

المُطْلِعْ عَلى دَقَائِق زَاد المُسْتَقْنِع «فقه الجنايات والحدود» [١]

стр. 4

(ح) دَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع، ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر اللَّاحِم، عَبد الكَريم بن محمَّد المطلع على دقائق زَاد المستقنع فقه الْجِنَايَات وَالْحُدُود/ عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد اللاحم - الرياض ١٤٣٢ هـ ٤ مج ٤٢٣ صفحة: ١٧ × ٢٤ سم. ردمك: ٥ - ٥٩ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة) ١ - ٦٠ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١) ١ - الْجِنَايَات (فقه إسلامي) أ - العنوان ديوي ٢٥٥ ... ١٢١٩/ ١٤٣٢ رقم الْإِيدَاع: ١٢١٩/ ١٤٣٢ ردمك: ٥ - ٥٩ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة) ١ - ٦٠ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١) جَمِيْعُ الحُقُوقِ مَحَفُوظَةٌ الطَّبْعَةُ الأُوْلَى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م دَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع المملكة الْعَرَبيَّة السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض: ١١٤١٧ هَاتِف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ - فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣ E-mail: eshbelia@hotmail.com

стр. 5

المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فهذا فقه الجنايات وما توجبه، نقدمه للقراء والباحثين والمدرسين بعدما قدمنا لهم سابقيه (فقه المعاملات المالية، وفقه الأسرة). ويشمل الموضوعات الآتية: ١ - تعريف الجناية. ٢ - حكم الجناية. ٣ - ما تثبت به الجناية. ٤ - أنواع الجناية. ٥ - ما توجبه الجناية. أسأل الله أن ينفع به، وأن يجعله خالصًا لوجهه. وصلى الله وسلم على نبينا عمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المؤلف

стр. 6

الموضوع الأول تعريف الجناية وفيه مبحثان: ١ - تعريف الجناية بالمعنى العام. ٢ - تعريف الجناية بالمعنى الخاص.

стр. 7

المبحث الأول تعريف الجناية بالمعنى العام الجناية بالمعنى العام: هي الاعتداء على الدين أو العقل أو البدن أو العرض أو المال. المبحث الثاني تعريف الجناية بالمعنى الخاص الجناية بالمعنى الخاص: هي الاعتداء على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا أو كفارة.

стр. 8

الموضوع الثاني حكم الجناية وفيه ثلاثة مباحث هي: ١ - بيان الحكم ٢ - الدليل ٣ - التوجيه

стр. 9

المبحث الأول بيان الحكم الجناية حرام بلا خلاف، ويختلف حكمها باختلاف نوعها وحجمها. فتارة تكون شركا، وتارة تكون كفرا وتارة تكون فسقا كما سيأتي في أنواع الجناية. المبحث الثاني الدليل وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول الدليل من الكتاب من أدلة تحريم الجناية من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١). المطلب الثاني الدليل من السنة من أدلة تحريم الجناية من السنة قوله ﷺ : (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) (٢).

стр. 10

المطلب الثالث الإجماع فإن الجناية محرمة بلا خلاف بين العقلاء على وجه الأرض منذ أهبط إليها آدم ﵇. المطلب الرابع الدليل من المعقول الدليل العقلي على تحريم الجناية: أنها تنافي الحكمة من إيجاد العباد لعبادة الله تعالى؛ لأن العبادة تشمل فعل ما يريد الله فعله سواء كان واجبا أم مندوبا أم مباحًا، وترك ما لا يريد الله فعله سواء كان محرما أم مكروها. وهذا الفعل وذلك الترك يستدعي ما لا يتم إلا به، ومن مستلزماته استقرار الحياة واستتاب الأمن على الدين والعقل والنفس والعرض والمال والجناية تنافي ذلك، فيعود أثرها على منافاة الحكمة من إيجاد الخلق؛ لأنها إما أن تمنعها أو تقللها أو تضعفها أو تكدر صفوها.

стр. 11

الموضوع الثالث ما تثبت به الجناية وفيه أربعة مباحث هي: ١ - البينة. ٢ - الإقرار. ٣ - البينة على الإقرار. ٤ - القسامة.

стр. 12

المبحث الأول ثبوت الجناية بالبينة وفيه مطلبان هما: ١ - الثبوت. ٢ - التوجيه. المبحث الأول الثبوت إذا وجدت البينة على الجناية أثبتت بها. المطلب الثاني التوجيه وجه ثبوت الجناية بالبينة حديث: (البينة على المدعي) (١). المبحث الثاني ثبوت الجناية بالإقرار وفيه مطلبان هما: ١ - الثبوت. ٢ - التوجيه. المطلب الأول الثبوت إذا أقر الجاني بالجناية ثبتت عليه.

стр. 13

المطلب الثاني التوجيه وجه ثبوت الجناية بالإقرار: ما ورد أن رجلا أتي رسول الله ﷺ برجل يجره بنسع، فقال: إن هذا قتل أخي. فسأله رسول الله ﷺ فأقر، فقال رسول الله ﷺ : (إذهب به فاقتله) (١). المبحث الثالث ثبوت الجناية بالبينة على الإقرار وفيه مطلبان هما: ١ - الثبوت. ٢ - التوجيه. المطلب الأول الثبوت إذا قامت البينة على الإقرار بالجناية ثبتت بها. المطلب الثاني التوجيه وجه ثبوت الجناية بالبينة على الإقرار: أن الجناية تثبت بالإقرار بها، فإذا ثبت الإقرار بالبينة ثبتت الجناية به. المبحث الرابع ثبوت الجناية بالقسامة وسيأتي بعد الديات إن شاء الله، حيث ذكره المؤلف هناك.

стр. 14

الموضوع الرابع أنواع الجناية وفيه مبحثان هما: ١ - أنواع الجناية بالمعنى العام. ٢ - أنواع الجناية بالمعنى الخاص.

стр. 15

المبحث الأول أنواع الجناية بالمعنى العام وفيه خمسة مطالب هي: ١ - الجناية على الدين. ٢ - الجناية على العقل. ٣ - الجناية على البدن. ٤ - الجناية على العرض. ٥ - الجناية على المال. المطلب الأول الجناية على الدين وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - المراد به. ٢ - أمثلته. ٣ - أدلته. المسألة الأولى: المراد بالاعتداء على الدين: المراد بالجناية على الدين: التكذيب به، ورده، ورفض الانقياد له. المسألة الثانية: الأمثلة: من أمثلة الاعتداء على الدين ما يأتي: ١ - الشرك. ٢ - الكفر. ٣ - الفسق. المسألة الثالثة: الدليل: من أدلة تحريم الاعتداء على الدين ما يأتي:

стр. 16

١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ (٢). ٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (٣). المطلب الثاني الجناية على العقل وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - المراد به. ٢ - أمثلته. ٣ - دليل تحريمه. المسألة الأولى: بيانه المراد بالجناية على العقل: الجناية على العقل: إذهابه، أو إضعافه، مطلقا أو مؤقتا؛ بمسكر أو مخدر، سواء كان من الشخص نفسه أم من غيره. المسألة الثانية: الأمثلة: من أمثلة الجناية على العقل ما يأتي:

стр. 17

١ - شرب الخمر. ٢ - تعاطي المسكرات والمخدرات الأخرى. المسألة الثالثة: دليل التحريم: من أدلة تحريم الجناية على العقل ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢). ٣ - قوله ﷺ : (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) (٣). ٤ - قوله ﷺ : (ما أسكر كثيره فقليله حرام) (٤). المطلب الثالث الجناية على البدن وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - المراد به. ٣ - دليله. ٢ - أمثلته.

стр. 18

المسألة الأولى: المراد بالجناية على البدن: المراد بالجناية على البدن: إحداث الضرر فيه بما يوجب العقوبة، من قتل أو قطع، أو جرح. المسألة الثانية: الأمثلة: من أمثلة الجناية على البدن ما يأتي: ١ - الإتلاف للنفس أو بعضها. ٢ - الجرح والكسر. ٣ - الإيلام بالضرب، واللكز، والخنق، ونحو ذلك. المسألة الثالثة: الدليل: من أدلة تحريم الجناية على البدن ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٢). ٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (٣). المطلب الرابع الجناية على العرض وفيه ثلاث مسائل هي:

стр. 19

١ - بيان المراد به. ٢ - أمثلته. ٣ - دليله. المسألة الأولى: المراد بالجناية على العرض: الجناية على العرض فعل ما يسيئ إلى المجنى عليه في عرضه أو نسبته إليه. المسألة الثانية: الأمثلة: وفيها فرعان هما: ١ - أمثلة الفعل. ٢ - أمثلة النسبة. الفرع الأول: أمثلة الفعل: من أمثلة الجناية على العرض بالفعل ما يأتي: ١ - الزنا. ٢ - اللواط. ٣ - الاستمتاع بما دون الفرج ومنه ما يأتي: ١ - التقبيل. ب - الوطء دون الفرج. ٣ - الجس واللمس. الفرع الثاني: أمثلة النسبة: من أمثلة النسبة ما يأتي: ١ - القذف بالزنا. ٢ - القذف باللواط. ٣ - الغيبة والنميمة. المسألة الثالثة: الدليل: وفيها فرعان هما: ١ - دليل تحريم الجناية على العرض بالفعل. ٢ - دليل تحريم الجناية على العرض بالنسبة.

стр. 20

الفرع الأول: دليل تحريم الجناية على العرض بالفعل: وفيه ثلاثة أمور: ١ - دليل تحريم الزنا. ٢ - دليل تحريم اللواط. ٣ - دليل تحريم الاستمتاع بما دون الفرج. الأمر الأول: دليل تحريم الزنا: من أدلة تحريم الجناية على العرض بالزنا ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (٢). الأمر الثاني: دليل تحريم اللواط: من أدلة تحريم الجناية على العرض باللواط ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ (٣). ٢ - قوله ﷺ : (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) (٤).

стр. 21

الأمر الثالث: الدليل على تحريم الجناية على العرض بما دون الوطء: من أدلة ذلك ما ورد أن رجلا أتي النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها فها أنا ذا فاقض في ما شئت. فقال له عمر ﵁: لقد سترك الله لو سترت نفسك، فلم يرد النبي ﷺ شيئًا، فقام الرجل فانطلق فاتبعه النبي ﷺ رجلا فدعاه وتلا عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١) (٢). الفرع الثاني: الدليل على تحريم الجناية على العرض بنسبة ما يشين: وفيه أمران هما: ١ - دليل تحريم الجناية على العرض بنسبة فعل الفاحشة. ٢ - دليل تحريم الجناية على العرض بالغيبة والنميمة. الأمر الأول: الدليل على تحريم الجناية على العرض بنسبة فعل الفاحشة: من أدلة تحريم الجناية على العرض بنسبة فعل الفاحشة ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣).

стр. 22

٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١). الأمر الثاني: الدليل على تحريم الجناية على العرض بالغيبة والنميمة: من أدلة تحريم الجناية على العرض بالغيبة والنميمة ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢). ٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ مر بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما، فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة بين الناس) (٣). المطلب الخامس الجناية على المال وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - المراد بالجناية على المال. ٢ - الأمثلة. ٣ - الدليل. المسألة الأولى: بيان المراد بالجناية على المال: المراد بالجناية على المال: كل ما يحول بينه وبين صاحبه بغير حق.

стр. 23

المسألة الثانية: الأمثلة: من أمثلة الجناية على المال ما يأتي: ١ - الغصب. ٢ - السرقة. ٣ - الاختلاس. ٤ - الإتلاف. ٥ - الجحد. ٦ - التطفيف. ٧ - الغش والخداع. ٨ - الربا. ٩ - الرشوة. ١٠ - القمار. المسألة الثالثة: الدليل: من أدلة تحريم الجناية على المال ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢). ٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ (٣). ٤ - قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٤).

стр. 24

المبحث الثاني أنواع الجناية بالمعنى الخاص وفيه مطلبان هما: ١ - أنواع الجناية على النفس. ٢ - أنواع الجناية على ما دون النفس. المطلب الأول أنواع الجناية على النفس قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وهي عمد يختص القود به بشرط القصد وشبه عمد وخطأ. الكلام في هذا المطلب في خمس مسائل هي: ١ - القتل العمد. ٢ - القتل شبه العمد. ٣ - القتل الخطأ. ٤ - القتل الملحق بالخطأ. ٥ - القتل بالسبب. المسألة الأولى: القتل العمد: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - تعريف القتل العمد. ٢ - حكمه. ٣ - أمثلته. الفرع الأول: تعريف القتل العمد: قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: فالعمد أن يقصد من يعمله آدميًا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته. الكلام في هذا الفرع في أمرين هما: ١ - التعريف. ٢ - ما يخرج بالتعريف.

стр. 25

الأمر الأول: التعريف: القتل العمد كما قال المؤلف: أن يقصد القاتل من يعلمه آدميًا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به. الأمر الثاني: ما يخرج بالتعريف: وفيه ستة جوانب هي: ١ - ما يخرج بكلمة (أن يقصد). ٢ - ما يخرج بكلمة (من يعلمه). ٣ - ما يخرج بكلمة (آدميا). ٤ - ما يخرج بكلمة (معصوما). ٥ - ما يخرج بكلمة (فيقتله). ٦ - ما يخرج بكلمة (بما يغلب على الظن موته به). الأمر الأول: ما يخرج بكلمة (أن يقصد): وفيه جانبان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - أمثلته. الجانب الأول: بيان ما يخرج: يخرج بكلمة (أن يقصد) حصول القتل من غير قصد، بأن يحصل القتل من غير قصد الفعل، أو من غير قصد المقتول أو من غير قصد القتل، أو يكون القاتل غير معتبر القصد. الجانب الثاني: الأمثلة: وفيه أربعة أجزاء هي: ١ - أمثلة عدم قصد الفعل. ٢ - أمثلة عدم قصد المقتول. ٣ - أمثلة عدم قصد القتل. : - أمثلة عدم اعتبار القصد. الجزء الأول: عدم قصد الفعل: من أمثلة عدم قصد الفعل ما يأتي:

стр. 26

١ - أن يكون القاتل يشتغل في سيارة فتنحدر فتقتل آدميا، فإنه والحالة هذه لم يكن يقصد تحريك السيارة وإنما تحركت من ذاتها. ٢ - أن يكون القاتل يصلح سلاحا فيثور ويقتل آدميا. فإنه والحالة هذه لم يقصد تثوير السلاح ولكنه ثار من غير قصد. ٣ - أن ينقلب نائم على صبي فيقتله، فإنه في هذه الحالة لم يقصد الانقلاب، وإنما انقلب من غير شعور. الجزء الثاني: أمثلة عدم قصد المقتول: من أمثلة عدم قصد المقتول ما يأتي: ١ - أن يرمي القاتل صيدا فيصيب آدميا. ٢ - أن يرمي ما يظنه صيدا فيكون آدميا. ٣ - أن يرمي شاخصا يظنه جمادا فيكون آدميا. ٤ - أن يرمي جمادا فيصيب إنسانا. الجزء الثالث: أمثلة عدم قصد القتل: من أمثلة عدم قصد القتل ما يأتي: ١ - أن يقصد بالضرب التأديب فيموت المؤدب به. ٢ - أن يموت القتيل في المصارعة من غير إرادة قتله. ٣ - أن يموت القتيل في السباحة أثناء تعليمه. ٤ - أن يموت القتيل أثناء عملية علاجية مع أخذ الأسباب والاحتياطات. الجزء الرابع: أمثلة عدم اعتبار القصد: من أمثلة عدم اعتبار القصد ما يأتي: ١ - قتل الصبي. ٢ - قتل زائل العقل كالمجنون.

стр. 27

الأمر الثاني: ما يخرج بكلمة (من يعلمه): وفيه جانبان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - الأمثلة. الجانب الأول: بيان ما يخرج: يخرج بكلمة (من يعلمه) قتل من لم يعلمه. الجانب الثاني: الأمثلة: من أمثلة قتل من لم يعلمه ما يأتي: ١ - أن يدهس شخصا لم يعلمه، كان يكون في ظلمة، أو مستترا بما يحجبه عن الرؤية، أو ملفوفا بما يخفى شخصه. ٢ - أن يرمي في موضع يظنه خاليا فيصيب إنسانا لم يعلم به. الأمر الثالث: ما يخرج بكلمة (آدميا): وفيه جانبان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - الأمثلة. الجانب الأول: بيان ما يخرج: يخرج بكلمة (آدميا) إذا قصد القاتل غير آدمي، فإنه لا يعتبر عمدا، ولا تترتب عليه أحكام العمد. الجانب الثاني: الأمثلة: من أمثلة قصد غير الآدمي ما يأتي: ١ - أن يقصد القاتل صيدا فيصيب آدميا. ٢ - أن يرمي جمادا فيصيب آدميا. الأمر الرابع: ما يخرج بكلمة (معصوما): وفيه جانبان هما:

стр. 28

١ - بيان ما يخرج. ٢ - الأمثلة. الجانب الأول: بيان ما يخرج: يخرج بكلمة (معصوما) قصد غير المعصوم، فإنه لا يعتبر عمدا ولا تترتب عليه أحكامه، ولو ظهر أن المقتول معصوم. الجانب الثاني: الأمثلة: من أمثلة قصد غير المعصوم ما يأتي: ١ - أن يقصد في دار الحرب من يظنه حربيا فيصيب غير حربي. ٢ - أن يقصد من يظنه زانيا محصنا فيصيب غيره. ٣ - أن يقصد من يظنه مرتدا لا تقبل توبته فيصيب غيره. ٤ - أن يقصد من يظنه من وجب عليه القتل قصاصا فيصيب غيره. الأمر الخامس: ما يخرج بكلمة (فيقتله): وفيه جانبان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - الأمثلة. الجانب الأول: بيان ما يخرج: يخرج بكلمة (فيقتله) ما لو لم يمت المجنى عليه بالجناية. الجانب الثاني: الأمثلة: من أمثلة ما يخرج بكلمة (فيقتله) ما يأتي: ١ - أن يقصد آدميا معصوما فيضربه بما يقتل فيعالج ويسلم. ٢ - أن يقصد آدميا معصوما فيلقيه في نار فيتخلص منها ويسلم. ٣ - أن يقصد آدميا معصوما فيلقيه في ماء يغرقه فيتخلص ويسلم.

стр. 29

الأمر السادس: ما يخرج بكلمة (بما يغلب على الطن موته به): وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - الأمثلة. ٣ - توجيه ربط الحكم بالآلة. الجانب الأول: بيان ما يخرج: يخرج بكلمة (بما يغلب على الظن موته به) مالا يغلب على الظن الموت به. الجانب الثاني: الأمثلة: وفيه جزءان هما: ١ - أمثلة ما يغلب على الظن الموت به. ٢ - أمثلة ما لا يغلب على الظن الموت به. الجزء الأول: أمثلة ما يغلب على الظن الموت به: أمثلة ذلك ستأتي في أمثلة القتل العمد ومن ذلك ما يأتي: ١ - الطعن بالسكين ونحوها. ٢ - الضرب بالمسدس ونحوه. ٣ - الإلقاء في ماء لا يمكن التخلص منه. ٤ - الإلقاء في نار لا يمكن التخلص منها. الجانب الثاني: أمثلة ما لا يقتل غالبا: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - الضرب بالعصى الصغيرة. ٢ - الضرب الخفيف في غير مقتل. ٣ - الإلقاء في الماء اليسير. الجانب الثالث: توجيه ربط الحكم بالآلة: وجه ربط الحكم بالآلة: أن الدليل على إرادة القتل أحد أمرين هما: ١ - قصد القتل. ٢ - الآلة المستعمل فيه.

стр. 30

والقصد أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه، ولو ريط الحكم به لأدى إلى إسقاط القصاص بدعوى عدم إرادة القتل، فتعين اعتبار الآلة لظهور دلالتها على القتل غالبا. الفرع الثاني: حكم القتل العمد: وفيه خمسة أمور هي: ١ - القتل الواجب. ٢ - القتل المحرم. ٣ - القتل المستحب. ٤ - القتل المكروه. ٥ - القتل المباح. الأمر الأول: القتل الواجب: وفيه جانبان هما: ١ - أمثلته. ٢ - دليله. الجانب الأول: الأمثلة: من أمثلة القتل الواجب ما يأتي: ١ - قتل الحربي. ٢ - قتل المرتد. ٣ - قتل المحارب. ٤ - قتل الزاني المحصن. ٥ - قتل القاتل غيلة. الجانب الثاني: الدليل: وفيه خمسة أجزاء هي: ١ - دليل قتل الحربي. ٢ - دليل قتل المرتد. ٣ - دليل قتل المحارب. ٤ - قتل الزاني المحصن. ٥ - قتل القاتل غيلة.

стр. 31

الجزء الأول: دليل قتل الحربي: من أدلة قتل الحربي ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ (٢). الجزء الثاني: دليل قتل المرتد: من أدلة قتل المرتد حديث: (من بدل دينه فاقتلوه) (٣). الجزء الثالث: دليل قتل المحارب: من أدلة قتل المحارب قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ (٤). الجزء الرابع: دليل قتل الزاني المحصن: من أدلة قتل الزاني المحصن ما يأتي: ١ - رجم ماعز ﵁ (٥). ٢ - رجم الغامدية ﵂ (٦). الجزء الخامس: دليل قتل القاتل غيلة: دليل قتل القاتل غيلة: ما ورد أن عمر ﵁ قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا غلامًا، وقال: (لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به) (٧).

стр. 32

الأمر الثاني: القتل المحرم: وفيه جانبان هما: ١ - بيانه. ٢ - دليله. الجانب الأول: بيان القتل المحرم: القتل المحرم هو قتل المعصوم بغير حق. الجانب الثاني: الدليل: من أدلة تحريم القتل ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (١). ٢ - حديث: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) (٢). ٣ - حديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) (٣). الأمر الثالث: القتل المستحب: وفيه جانبان هما: ١ - بيانه. ٢ - دليله. الجانب الأول: بيان القتل المستحب: القتل المستحب قتل القريب في الحرب إذا سب الله ورسوله أو سب أحدهما (٤)، فإنه للقاتل مستحب.

стр. 33

الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه عدم الوجوب. ٢ - توجيه الاستحباب. الجزء الأول: توجيه عدم الوجوب: وجه عدم وجوب قتل القريب في الحرب إذا سب الله أو سب رسوله: أنه يرمتعين على القريب فلا يكون واجبا عليه. الجزء الثاني: توجيه الاستحباب: لعل وجه استحباب قتل القريب في الحرب إذا سب الله أو سب رسوله ترجح المصلحة في قتله على المفسدة بقطيعة الرحم بقتله. الأمر الرابع: القتل المكروه: وفيه جانبان هما: ١ - بيانه. ٢ - توجيهه. الجانب الأول: بيان القتل المكروه: القتل المكروه: قتل القريب في الحرب إذا لم يسب الله ولا رسوله (١). الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه جواز القتل. ٢ - توجيه الكراهة. الجزء الأول: توجيه جواز القتل: وجه جواز قتل القريب في الحرب إذا لم يسب الله ولا رسوله: أنه حربي والحربي يجوز لكل مسلم قتله.

стр. 34

الجزء الثاني: توجيه كراهة القتل: لعل وجه كراهة قتل القريب في الحرب إذا لم يسب الله ورسوله أن قتل القريب من قطيعة الرحم، فلا ينبغي لقريبه أن يترصده بالقتل ويترك قتله لغيره. الأمر الخامس: القتل المباح: وفيه جانبان هما: ١ - أمثلته. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: أمثلة القتل المباح: من أمثلة القتل المباح ما يأتي: ١ - القتل قصاصا. ٢ - قتل الإمام للأسير (١). الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه قتل القصاص. ٢ - توجيه قتل الأسير. الجزء الأول: توجيه قتل القصاص: وجه وصف القتل قصاصا بالإباحة: أنه حق لولي الدم خاصة فيجوز له استيفاؤه والعفو عنه، وهذا هو معنى الإباحة؛ لأنها التخيير بين الفعل والترك. الجزء الثاني: توجيه قتل الأسير: وجه وصف قتل الأسير بالإباحة: أن الإمام مخير فيه بين قتله وتركه، وهذا هو معنى الإباحة كما تقدم.

стр. 35

الفرع الثالث: أمثلة القتل العمد: وفيه سبعة عشر أمرا هي: ١ - القتل بالمحدد. ٢ - القتل بالمثقل. ٣ - القتل بالحبس. ٤ - القتل بالخنق. ٥ - القتل بالإغراق. ٦ - القتل بالإحراق. ٧ - القتل بالإلقاء للحيوان المفترس. ٨ - القتل بانهاش الحشرات والدواب السامة. ٩ - القتل بالسم. ١٠ - القتل بالإلقاء من شاهق. ١١ - القتل بالعين. ١٢ - القتل بالسحر. ١٣ - القتل بفعل الفاحشة. ١٤ - القتل بالصعق الكهربائي. ١٥ - القتل بالشهادة بما يوجب القتل. ١٦ - القتل بالحكم بالقتل. ١٧ - القتل بالأمر بالقتل. الأمر الأول: القتل بالمحدد: قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: مثل أن يجرحه بما له مور في البدن. الكلام في هذا الأمر في ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان المراد بالمحدد. ٢ - أمثلته. ٣ - توجيه التفريق بينه وبين غيره. الجانب الأول: بيان المراد بالمحدد: المراد بالمحدد: كل ما يجرح، سواء كان صغيرا أم كبيرا، وسواء كان من الحديد أم من غيره، وسواء كان سلاحا أم غيره.

стр. 36

الجانب الثاني: الأمثلة: من أمثلة المحدد ما يأتي: ١ - السيف. ٢ - الفأس والقدوم. ٣ - الرمح. ٤ - السكين. ٥ - القزاز المحدد. ٦ - الحجر المحدد. ٧ - الخشب المحدد. ٨ - العظم المحدد. ٩ - الساطور. ١٠ - المنشار. الجانب الثالث: توجيه التفريق بين المحدد والمثقل: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الفرق. ٢ - توجيه التفريق. الجزء الأول: بيان الفرق: من الفروق بين المحدد والمثقل ما يأتي: ١ - المحدد يقتل بحده، والمثقل يقتل بثقله. ٢ - المحدد يدمي والمثقل لا يدمي. ٣ - المحدد ينفذ في الجسم والمثقل لا ينفذ. ٤ - المحدد يقتل ولو كان صغيرا، الثقل لا يقتل إذا كان صغيرا. الجزء الثاني: توجيه التفريق: وجه التفريق بين المحدد والمثقل: أن المحدد يقتل ولو كان صغيرا؛ لأن له نفوذا في الجسم ويسبب النزيف، وهو يقتل غالبا بخلاف المثقل فإن الصغير منه لا يقتل غالبا.

стр. 37

الأمر الثاني: القتل بالمثقل: قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: أو يضربه بحجر ونحوه أو يلقي عليه حائطا. الكلام في هذا الأمر في خمسة جوانب هي: ١ - ضابط المثقل. ٢ - أمثلته. ٣ - الخلاف في القتل به. ٤ - حصول القتل بما لا يقتل غالبا. ٥ - المرجع في تحديد ما يقتل وما لا يقتل. الجانب الأول: ضابط المثقل: المثقل: ما يقتل بثقله لا بحده. الجانب الثاني: الأمثلة: من أمثلة القتل بالمثقل ما يأتي: ١ - القتل بالحجر الكبير. ٢ - القتل بالخشبة الكبيرة. ٣ - القتل بالحديدة الكبيرة غير المحددة. ٤ - الدهس بالسيارة. ٥ - الصدم بالسيارة من غير جرح. ٦ - الضرب بعجلة السيارة. ٧ - الإلقاء من شاهق. ٨ - الضرب بالمجني عليه في الأرض. الجانب الثالث: الخلاف في القتل بالمثقل: وفيه جزءان هما: ١ - محل الخلاف. ٢ - الخلاف. الجزء الأول: محل الخلاف: محل الخلاف: اعتبار القتل بالمثقل قتل عمد أو عدم اعتباره عمدا.

стр. 38

الجزء الثاني: الخلاف: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - الأقوال. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في اعتبار القتل بالمثقل قتل عمد على قولين: القول الأول: أنه يعتبر عمدا. القول الثاني: أنه لا يعتبر عمدا. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: مما وجه به القول باعتبار القتل بالمثقل قتل عمد ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها رتبت القصاص على القتل وهو يشمل القتل بالمثقل. ٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٢). ووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت لولي المقتول ظلما سلطانا على القاتل لقتل، والمقتول بالمثقل مقتول ظلما، فيكون لوليه سلطان على قاتله بقتله.

стр. 39

٣ - ما ورد أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول ﷺ بين حجرين (١). ٤ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قال: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى وإما أن يقتل) (٢). ٥ - أن المثقل يقتل غالبا فيثبت القصاص بالقتل به كالمحدد. الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: مما وجه به القول بعدم اعتبار القتل بالمثقل قتل عمد ما يأتي: ١ - قوله ﷺ : (ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل) (٣). ووجه الاستدلال به من وجهين: الوجه الأول: أنه سماه عمد الخطأ ولم يسمه عمدا. الوجه الثاني: أنه أوجب فيه الدية ولم يوجب فيه القصاص. ٢ - أن العمد لا يمكن ضبطه بما يقتل غالبا لحصول العمد بدونه كما في الجرح الصغير فيجب ضبطه بالجرح. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 40

الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار القتل بالمثقل عمدا. الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح اعتبار القتل بالمثقل عمدا بما يلي: ١ - أنه أقوى أدلة. ٢ - أن عدم اعتباره عمدا يؤدي إلى أن من أراد أن يتخلص من شخص قتله بمثقل؛ لأن دفع المال يسير في سبيل التخلص ممن يراد التخلص منه، فيسد هذا الباب باعتبار القتل بالمثقل عمدا موجبا للقصاص. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها شيئان هما: ١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث. ٢ - الجواب عن الاحتجاج بعدم انضباط العمد بما يقتل غالبا. الشيء الأول: الجواب عن الاحتجاج بالحديث: يجاب عن ذلك بحمله على ما لا يقتل غالبا جمعا بينه وبين أدلة القول الراجح. الشيء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بعدم انضباط العمد بما يقتل غالبا: يجاب عن ذلك: بأن الكلام فيما إذا وجد اليقين بحصول الغلبة به دون ما شك في حصول الغلبة فيه. الجانب الرابع: حصول القتل بما لا يقتل غالبا: وفيه جزءان هما:
следующие страницы →