الدولة التي كانت تعتمد على الجيش والشرطة الذي دمر احدهما تدميرا كاملا والثاني اصبح تحت حكم اللجان الثورية، وهكذا استولت زمرة الخميني على السلطة منذ الايام الاولى من نجاح الثورة ولكن بصورة غير مباشرة، وكانت تلك الزمرة تعلن للناس ان المحاكم الثورية وقتية وستحل بعد انتهاء محاكمات رجال العهد القديم، وان اللجان الثورية ستعطي مكانها إلى الشرطة عندما يستتب الامن في البلاد وان حرس الثورة سينضم إلى الجيش في الوقت المناسب القريب، ويكون للجمهورية الاسلامية الايرانية جيش واحد فقط، وصدق الشعب تلك الادعاءات وكان يحلم بصبح قريب يصبح فيه سيد نفسه، ولم تظهر نوايا الخميني السيئة الخبيثة الخفية الا عندما تشكل المجلس التأسيسي لوضع الدستور الجديد للجمهورية الاسلامية الايرانية، أي بعد خمسة اشهر من نجاح الثورة، ولعب الحزب الجمهوري الاسلامي اسسته زمرة الخميني وعلى رأسه محمد حسين البهشتي المقبور ورفسنجاني وخامنئي واردبيلي وكنى دورا بليغا في تزوير انتخابات المجلس التأسيسي واسفرت الانتخابات المزورة تلك عن فوز ستين عضوا اكثرهم من الموالين للخميني (١) والسياسة الكبيرة، الا ان المنتظري فاز بالرئاسة بخمس واربعين صوتا، وقد عرف المعنيين بشئون السياسة الطريق الذي سيسلكه المجلس في اقرار بنود الدستور الجديد، وقد صحت التنبؤات واقر المجلس التأسيسي دستور الجمهورية الاسلامية في مائة وعشرين بندا، في ضمنها بنود تندى منها الجباه وتشمئز منها النفوس وتضحك منها الثكلى، انها البنود المتعلقة بولاية الفقيه، او بالاحرى بنود اقرت العبودية والذل والهوان للشعب واعطت للفقيه الحاكم الجبروت والاستبداد والسلطة المطلقة الالهية على البشر
стр. 37
يستعملها انى ومتى شاء، وعندما اعلنت الصحف بنود الدستور صعق الشعب من اعظم مهزلة من مهازل العقل البشري في التاريخ الحديث، حيث يثور شعب للخلاص من ملك يستبد به مناقضا للدستور واذا به يبتلي بفقيه حاكم يستبد به بنص الدستور، وهكذا ادخل الخميني اسمه في الدستور بصفته مرشداأ للثورة والفقيه الذي يحق له حكم البلاد واعطى لنفسه صلاحيات اكثر مما كان الشاه يتمتع بها في الدستور القديم مائة مرة ومرة فاعطى لنفسه الحق في عزل رئيس الجمهورية ونصب الوزراء وعزلهم واختيار المدعي العام ورئيس المحكمة العليا، كما نصب نفسه القائد الاعلى للقوات المسلحة.
لقد كان موقف الزعماء الدينيين من هذا الدستور موقف استنكار واشمئزاز، واعلنوا استنكارهم لهذا الدستور الذي يتناقض وروح الاسلام، وكاد الامام الشريعتمداري ان يقتل على يد زمرة الخميني اثر مخالفته للدستور، وقد افردنا فصلا خاصا سميناه (ولاية الفقيه) ذكرنا فيه تفصيل تلك المؤامرة الكبرى على الإسلام، وموقف الزعماء الروحيين منها في هذا الكتاب.
لقد مهد الدستور الجديد للخميني وزمرته الاستيلاء المطلق على الحكم ولكن الدستور كان ينص ايضا أن يكون للجمهورية الإسلامية رئيسا للجمهورية ينتخبه الشعب، ومجلس شورى ورئيس دولة، وكان لابد من الاستيلاء على تلك المرافق الهامة الاخرى حتى تصبح الدولة كلها في يد الخميني وزمرته، لقد رشح الحزب الجمهوري الاسلامي رجلا اجنبيا يدعى جلال فارسي ليكون رئيسا للجمهورية، ولتأسيس هذا الحزب قصة محزنة سنوردها في محلها، لقد فشل الحزب في اسناد مرشحه لان الشعب عرف بالمؤامرة التي حاكها الحزب ضده، وعرف ان الرجل اجنبي لايحق له ان يتبوأ مقعدا كهذا وانما رشحه الحزب لانه خير مطية يستطيع
стр. 38
بواسطته ان يشد قبضته على البلاد. ودحر الحزب الجمهوري الاسلامي وفقد قواعده بين صفوف الشعب، وانتخب الشعب ابو الحسن بني صدر رغما عن انف الزمرة الحاكمة في الحزب.
غير ان الحزب الجمهوري استغل ضعف بني صدر ووقوف الخميني بجانب الحزب فمهد الطريق للاستيلاء على السلطة عن طريق المجلس النيابي مرة اخرى وشهدت البلاد انتخابات مزورة اسوأ بكثير مما كانت تشهدها في عهد الشاه، ولكن المؤلم المحزن المؤسف ان الذي كان يزور الانتخابات في هذه المرة لم يكن جنرالا من حنرالات الشاه ولا الشاه نفسه بل معمما من زمرة الخميني وبامر الخميني نفسه وعلى يد الشيخ الكني وزير الداخلية استطاع الحزب الجمهوري ان يحتل اكثر المقاعد في البرلمان، وعندما عرف الشعب بتلك المؤامرة الدنيئة خرج متظاهرا يريد ابطال الانتخابات، واعلن رئيس الجمهورية بني صدر انّ من الواجب الانصياع لرغبة الامة المطلقة.
ولكن الخميني ظهر على شاشة التلفزيون ليعلن للشعب ان الانتخابات كانت صحيحة وانها (عصارة الفضيلة الانسانية) على حد تعبيره، واغرب ما في الامر والذي يدل على مسؤولية الخميني الكبيرة في ما حل بالبلاد من خراب ودمار هو انه قبل الانتخابات اعلن للشعب بانه (سيقطع يد من يزور الانتخابات) واذا به يضع كل ثقله بجانب المزورين حتى ينفرد بالسلطة هو وزمرته.
لقد كان واضحا ان الانتخابات اذا ابطلت فان المجلس الجديد لا يمكن ان ينتخب الا بانتخابات حرة وسليمة وبذلك كانت نهاية الحزب الجمهوري وزمرة الخميني، الامر الذي كان يعتبر نهاية النظام الحاكم، وهنا اذكر للتاريخ هذه القصة التي توضح مدى تلاعب الخميني وزمرته
стр. 39
بالانتخابات، لقد زارني الشيخ صادق الخلخالي المعروف بجلاد الثورة في البت وقال لي بلغني ترشيحك للمجلس النيابي وانا اريد ان اوجه اليك نصيحة ارجوك ان تأخذ بها.
قلت: ما هي نصيحتك؟
قال: تحدث مع احمد حول الموضوع.
قلت: من هو احمد؟
قال: ابن الامام.
قلت: ولماذا احمد؟ كلامك نوع من الهراء
قال: انني قاضي الثورة وشخصية معروفة يعرفني العالم، وعملت للخميني ما لم يستطيع احد ان يفعله من قبل ولا من بعد، ولكن مع ذلك لم ارشح نفسي من ولاية قم الا بعد ان استئذنت من احمد.
قلت: ان ما اسمعه منك هو اهانة للثورة والانسانية معا، كيف تتصور ان يقدم شعبا الاف التضحيات حتى يخلف الامير غلام رضا الامير احمد، من هو احمد؟ ومن هو اباه؟ والله لقد جئت شيئا ادّا.
قال الشيخ: سترى من هو احمد، ومن هو اباه.
لقد صح ما زعمه الشيخ الجلاد فقد رأى الشعب حقيقة احمد وحقيقة اباه. وباستيلاء زمرة الخميني على مقاعد المجلس انتخب رغما عن ارادة رئيس الجمهورية معلما فاشلا وسائقا لاحدى عربات النقل رئيسا للوزراء وهو رجائي المقبور، واتسعت شقة الخلاف بين بني صدر والزمرة الخمينية حتى وصلت إلى نقطة اللارجوع. وكانت من بين الاتهامات المضحكة المبكية التي وجهها احد اعضاء الزمرة الحاكمة إلى بني صدر انه يصدق في القول ويخبر الشعب عن حقيقة الاوضاع على جبهات القتال في الحرب الايرانية العراقية، في حين ان امام الامة (الخميني) قال انه لايرى من المصلحة العامة ان تذاع على الشعب حقيقة ما يدور في جبهات القتال وهنا اشير
стр. 40
إلى قصة تاريخية يعرفها العالم ليقارن القارئ الكريم بين اخلاص الزمرة الحاكمة التي تحكم شعب ايران المسلم باسم الاسلام والدين وبين اكبر رئيس دولة استعمارية عرفها العالم وهو وينستون تشرشل الذي وقف في مجلس العموم البريطاني عندما كانت الحرب بين الحلفاء والمحور على اشدها ليقول (ليس عندي ما ادلي به للشعب البريطاني الا العرق والدماء والدموع، وعلى الشعب البريطاني ان يعرف حقيقة المأساة التي تواجهه).
وازاحت الزمرة الخمينية بني صدر من منصبه في قصة يعرفها العالم وبارك الخميني هذا العمل، بل مهد الطريق له عندما عزله من قيادة القوات المسلحة وهرب بني صدر إلى فرنسا واستولت الزمرة على السلطة بصورة مطلقة، وكان سرورها عظيما عندما فاز الرجائي برئاسة الجمهورية بتلك الصورة المشينة من التزوير والتلاعب باصوات الناخبين، واصبح الشيخ باهنر رئيسا للوزراء غير ان شهر العسل لم يدم طويلا فنكبت الزمرة بمصرع الرجلين في آن واحد نكبة عظيمة كما نكب بمصرع ٧٨عضوا بارزا من اعضاء الحزب الجمهوري والدولة في انفجار مقر الحزب من قبل وكان بين المقبورين احد الرؤوس الماكرة الكبيرة وهو البهشتي، وشهدت ايران بعد ذلك موجة من الاعتقالات والانفجارات والمجابهة بين انصار بني صدر ومجاهدي خلق الذين انضموا اليه وبين الزمرة الحاكمة كلف الخميني ارواحا ونفوسا كان يرى فيها الامتداد والامل في سياسته وكلف الشعب الايراني في غضون بضعة شهور فقط ثلاثة الاف شهيد، بين فتيان وفتيات من حزب مجاهدي الخلق.
وهكذا استولت الزمرة الخمينية على السلطة، إلى هذه اللحظة من كتابة هذه السطور لايزال الماكرون متربعين على كراسي الحكم ينتظرون الساعة الرهيبة التي لابد منها لكل جبار عنيد.
стр. 41
تصدير الثورة
• المباديء الستة عشر التي يريد الخميني تصديرها.
• فلسفة الثورة الخمينية.
• التكرار واللايعني.
• الخمينية قبرت.
• الارهاب لازال قائما.
стр. 42
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (١٠٤))
تصدير الثورة
لقد وجهت إلى الخميني عبر خطاب اذاعي هذا السؤال:
ماهي العبقريات التي تريد تصديرها إلى العالم؟
١ - الفوضى والدمار الشامل في كل شؤون البلاد.
٢ - اعدام الفتيات المراهقات والشباب الذين لم يبلغوا سن الحلم.
٣ - اعدام الشيوخ الذين تجاوزوا الثمانين او بلغوا التسعين.
٤ - اعدام النساء الحوامل.
٥ - الحرب الاهلية.
٦ - الحرب مع الجيران وقتل الاخوة المسلمين.
٧ - قتل الشعب من ابناء القوميات المختلفة بالالاف.
٨ - الانهيار الاقتصادي في كل مرافق الحياة.
٩ - المحاكم الثورية التي تحكم بالاعدام ١٠٠شخص في ١٠٠دقيقة.
стр. 43
١٠ - خمسة انواع سجون وخمسة انواع محاكم وخمسة انواع قوى تنفيذية.
١١ - ثلاثون الف سجين سياسي.
١٢ - اربعة ملايين عاطل عن العمل.
١٣ - ثلاثة ملايين منكوبي الحرب.
١٤ - التضخم بمعدل ٤٠٠ في المائة في خلال سنتين.
١٥ - اغلاق الجامعات لمدة غير معلومة.
١٦ - انهيار عملة البلاد إلى ٥٠٠ في المائة من سعرها الرسمي.
ثم اضفت قائلا: لا اعتقد انه توجد مقبرة من المقابر الدّراسة في العالم تقبل بتصدير ثورتك اليها فانها تكدر حتى صفو الاموات، كيف وبالاحياء.
لقد شهد العام ثورتان عملاقتان في تاريخه الجديث غيرت مجرى التاريخ الانساني احدهما الثورة الفرنسية التي استلهمت اصولها من النظام الديمقراطي الانكليزي ١٧٨١ - ١٧٩١ واسقطت ملوكا وتيجانا واغرقت اوربا في ثورات اهلية استمرت سنوات طوال وادت في اخر المطاف إلى الديمقراطية التي تتمتع بها بلاد كثيرة في اوربا.
والثورة العملاقة الثانية هي الثورة البلشفية التي اسقطت النظام القيصري في روسيا، ثم اجتاحت العالم شرقا وغربا فبلغت تخوم الصين في اقصى الشرق وبلغت مشارف نهر الراين في ادنى الغرب واكثر من ثلثي العالم يحكمهم النظام الشيوعي في الوقت الراهن، ولكل من الديمقراطية والشيوعية مبادئها ومزاياها الخاصة بها وقد الفت مئات الكتب في فلسفة كل من النظامين الحاكمين على المجتمع البشري، واليوم يسمع العالم ولاول مرة ثورة جديدة تسمى بالخمينية، يدعي الخمينيون انها ستجتاح العالم في غضون بضع سنوات، وهذه الثورة تتمثل في النظام الحاكم في ايران وما تصدر عنه من شر ونكر وبلاء ومحنة على منطقة الشرق الاوسط بكاملها ولا تحتاج الثورة هذه إلى كتب فلسفية تؤلف عنها ولا إلى دعاة
стр. 44
يدعون اليها، فالنكبات العظيمة التي حلت بايران في ظل النظام الثوري تحكي عن مغزى تلك الثورة التي تنتظر الزمرة الخمينية بسطها على العالم باقل من بضع سنوات، ان مايريد الخمينيون بسطه على العالم هو النازية والفاشية في تعابير الدين وقيم السماء ينفذها حراس الثورة الاسلامية بدلا من كستابو النظام الهتلري ورجال في لبوس الدين بدلا من اس اس الامام ادولف هتلر، لقد استطاعت النازية والفاشية قبل الخمينية ان تسيطر على مرافق الحياة في المانيا وايطاليا ولكنها لم تستطع ان تصدرها خارج حدودها، واذا كان هتلر وموسوليني لم يستطيعا بسط سلطانهما على خارج حدودهما وورائهما شعبان عملاقان معبئان بكل الطاقات اللازمة لتصدير النازية والفاشية فهل يستطيع شيخ عجوز بلغ من السن عتبا وحوله اقزام وشراذم من سفلة المجتمع، ان يرغموا امة الاسلام لقبول مبادئهم الهدامة التي ستقبر قبل ان تجد إلى النور سبيلا.
ان من يمعن النظر في ثلاثة الاف خطاب اذاعي وتلفزي القاه مرشد الثورة الايرانية منذ استيلائه على الحكم حتى الان والتي طبعت في عشر مجلدات ضخمة يعرف ان الهذيان وسخف القول كيف وجد إلى عقول الامة سبيلا واصبح اللايعني شيئا في نظر امة لها من الحضارة ٢٥ قرنا.
ماذا قال الخميني في هذه المجلدات العشرة؟ وكيف ملاء النفوس بهذا الفراغ الفكري المطلق؟ انه معجزة الرجل. بل معجزة القرن. ان يتخبط انسان في القول ويهذي ما استطاع إلى الهذيان سبيلا، ولكنه في الوقت نفسه متربع على منصة الارشاد وله زمرة تاتمر بامره وتنتهي بنهيه. ان من يقرأ تلك المجلدات الضخمة التي تحتوي على خطب الخميني يعرف جيدا ماذا اعنيه وماذا اقوله، فهذه المجلدات الضخمة تحتوي على تعابير مكررة ركيكة باللغة الفارسية وفيها جمل ملحونة بالعربية، وفي مجموعها تكرار لاسم الاسلام مائة الف مرة.
стр. 45
وتكرار لجملة دم الشهداء ٥٠ الف مرة.
وتكرار لعبارة الشيطان الاكبر ٣٠ الف مرة.
وتكرار لعبارة لا شرقية ولا غربية ٢٠ الف مرة.
وتكرار لاسم محمد رضا بهلوي ١٠ آلاف مرة.
وشتائم وسباب على اعداء الثورة الاسلامية ٥ آلاف مرة.
ثم لاشيء ولا شيء ولا شيء بل سخف في المنطوق والمفهوم معا.
وهنا اكرر القول مرة اخرى واقول بصراحة بالغة ان على المصلحين من رجال الاسلام ان لاتشغل افكارهم تصدير الثورة الخمينية فانها اوهن من بيت العنكبوت، ولكن الخطر المحدق بالاسلام هي الخمينية كمدرسة ارهابية دينية لها انصارها منذ قديم الزمان، وسنفرد لهذا الخطر المبين فصلا خاصا في هذا التأليف بعون الله وحوله وقوته.
стр. 46
ولاية الفقيه
• مراجع الدين يعارضون ولاية الفقيه.
• صلاحيات المرشد.
• احياء اسطورة السلطة الالهية.
• الامام القائم يضطهد الامام القاعد.
• ولاية الفقيه بدعة في الدين.
стр. 47
(قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ (١٤))
ولاية الفقيه
عندما كان الخميني في النجف ألف كتابا سماه (ولاية الفقيه)، ولم يفكر أحد قط أن هذا الكتاب سيكون في يوم ما مثل (كفاحي) لأدولف هتلر ويطبق على شعب ايران المسكين فلذلك لم يعر أحد اهتماما بمضامينه وفحواه، واعتبر فرضية فقيه كثيرا ما نجد مثلها في مؤلفات المؤلفين، وموضوع ولاية الفقيه من البدع التي ابتدعها الخميني في الدين الإسلامي واتخذ منه أساسا للاستبداد المطلق باسم الدين، وهناك اتفاق تام بين فقهاء الشيعة الإمامية والسنة، إن الغرض من كلمة أولو الأمر الواردة في الآية الكريمة (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) إنما هو الوالي الذي نصبه الرسول الكريم ﷺ في حياته حيث يسري عليه من إطاعة الأمر ما يسري على الرسول الكريم نفسه فقط، أما أن يكون
стр. 48
الفقيه وليا للمسلمين يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فانه هذيان يأبى من قوله حتى المجانين.
ولكي نعطي صورة واضحة المعالم لبشاعة هذه الفكرة التي ادخلها الخميني في الدستور الايراني نورد هنا هذا السؤال، من هو الفقيه؟ والجواب: ان الفقيه هو الرجل الذي يستطيع استنباط الاحكام الشرعية عن الكتاب والسنة الواردة من الرسول الكريم او الروايات التي صدرت من الائمة ﵈ او الاخذ بالقياس او دليل العقل في استنباط الاحكام الشرعية. فالعالم باحكام الصوم والصلواة والحج والزكاة وهكذا الاحكام المتعلقة بالمعاملات والديات وغيرها يكون فقيها، وهذا الفقيه قد يكون عادلا وقد يكون فاسقا وقد يوجد في بلد فقيه واحد او عشرين فقيها او اقل او اكثر، اذن الفقاهة هو الاختصاص في موضوع واحد من مواضيع العلم وهو الشريعة التي يستمد اصولها من العقيدة والايمان بالله ورسوله الكريم ﷺ ، وليت شعري ان اعرف ما هي الرابطة بين الاختصاص في الاحكام الشرعية وادارة دفة الحكم بتلك الصورة الاستبدادية المطلقة، انها اذن تجسيد واحياء لنظرية السلطة الالهية التي كان رؤساء الكنيسة الكاثوليكية يصفون انفسهم بها في عهد محاكم التفتيش في القرن الثامن والتاسع الميلادي وارتكبوا بهذا الاسم من المجازر والاثام في اسبانيا ما لاينساه التاريخ الانساني، واليوم وفي عهد تسخير الفضاء وهبوط الانسان على سطح القمر، يجدد الخميني المسلم في بلد مسلم اسطورة السلطة الالهية المسيحية ولكن لتتجسد هذه المرة لا في البابا عزيعْوار المسيحي، بل في الامام الخميني المسلم.
ولم يقنع الخميني باعطاء هذه السلطة الالهية لنفسه بل اعطاها لكل من هو على شاكلته والذين سماهم الفقهاء او المرشدين، وادخل هذا البند الجهنمي المشين للانسان وكرامته في الدستور الايراني بلا حياء ولا
стр. 49
خجل من الله ورسوله والتاريخ. ان على العالم اجمع من مسلمين وغير مسلمين ان يعرفوا ان فقهاء ايران الكبار والمراجع الدينية العظام فيها عارضوا ولاية الفقيه معارضة شديدة واعلنوا انها لاتمت إلى الدين بصلة وانها بدعة وضلال، وكاد الامام الشريعتمداري الزعيم الروحي الكبير والذي ساهم في الثورة الايرانية مساهمة عظيمة في اخر ايامها ان يدفع حياته ثمنا لمعارضته مع هذه الفكرة، وعندما اصر الامام الشريعتمداري على موقفه المعارض ارسل الخميني عشرة الاف شخص من جلاوزته يحملون العصى والهروات إلى دار الامام يريدون قتله وقتل اتباعه وهم ينادون بصوت واحد ويشيرون إلى دار الامام (وكر التجسس هذا لابد من هدمه واحراقه) ودافع حرس الامام الشريعتمداري دفاع الابطال عن دار الامام واستشهد رجلين من اتباعه في ذلك الهجوم البربري الذي شنه امام قائم ضد امام قاعد.
وهكذا اعطى الامام الخميني درسا لكل الائمة الاخرين الذين ارادوا الوقوف ضد ولايته ليعلموا ان مصير الامام الشريعتمداري سيكون مصيرهم اذا ما ارادوا الوقوف ضد رغبته ولم يكن نصيب الامام الطباطبائي القمي في خراسان من المحن والبلاء اقل من نظيره الامام الشريعتمداري في قم عندما عارض ولاية الفقيه معارضة الابطال، لقد تقبل الامام القمي ما لاقاه من الاضطهاد من زميله القديم في السجن والجهاد الامام الخميني، صابراً للله تعالى محتسبا في سبيله، كما ابلى بلاء حسنا في مواجهة انصار الخميني الذين يسمون انفسهم (حزب الله) او كما يسميهم الناس حزب الشيطان، اذن فان الخميني وزمرته فرضوا رغباتهم وافكارهم على ماسواهم ائمة كانوا او مامومين. اما ما يتضمن الدستور الايراني الجديد في بنده العاشر بعد المائة حول صلاحيات الولي الفقيه (المرشد) فنورده هنا نصا ليكون تجسيدا حيا لمغزى الجملة المنسوبة إلى
стр. 50
الفيلسوف باسكال (من اراد ان يدرك اللامتناهي فليمعن جيدا فيما يتعرض للعقل البشري من سقوط او انحطاط).
يقول البند ١١٠:
المرشد هو القائد الاعلى للقوات المسلحة وله الصلاحيات المدرجة ادناه:
١. تعيين الفقهاء المراقبين على صيانة الدستور والقوانين التي يسنها مجلس الشعب.
٢. تعيين اعلى سلطة قضائية في البلاد.
٣. نصب وعزل رئيس اركان الحرب.
٤. نصب وعزل قائد الحرس الثوري.
٥. صلاحية تعيين اعضاء الدفاع الوطني.
٦. تعيين قادة القوات المسلحة (الارض، الجو، البحر).
٧. اعلان الحرب والصلح.
٨. تنفيذ رئاسة الجمهورية.
٩. عزل رئيس الجمهورية اذا اقتضت مصالح الامة.
١٠. العفو عن المحكومين في حدود قوانين الاسلام وباقتراح من المحكمة العليا.
وهكذا اسفرت الثورة التي قدمت الاف الشهداء للخلاص من ملك مستبد متوج واحد النقاب عن نوايا مرشدها، فسلط على رقاب الامة ولاة طغاة استبدلوا التيجان بالعمائم وهم يتبجحون بالسلطة الالهية المطلقة.
فمرحى لهم مرحى.
стр. 51
الطابور الخامس في الاسلام
• التخطيط الاستعماري لضرب الاسلام.
• تضخيم الثورة.
• مقارنة مع الثورات الاخرى في هذا القرن.
• تضخيم المرشد.
• الاعمال المناقضة للدين.
• تشويه صورة الاسلام.
• النظام الحاكم في ايران نظام خليط من الفوضوية والشيوعية والنازية والفاشية ولايمت إلى الاسلام بصلة.
стр. 52
وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)
الطابور الخامس في الإسلام
ليست هذه اول مرة ينكب الاسلام بمثل ما نكب على يد الحاكمين في ايران والذين صوروا للعالم ان ماجرى ويجري في ظل الجمهورية الاسلامية الايرانية انما هو صورة لواقع الاسلام وحقيقته، ولكن الخطر الذي الم بسمعة الاسلام في هذه المرة هو ان الاعمال التي ارتكبت باسم الاسلام في ايران كانت انعكاساتها السيئة سريعة وشاملة في الكرة الارضية بسبب سرعة الاتصالات السلكية واللاسلكية واجهزة الاعلام العالمية التي يمتلكها اعداء الاسلام، والصهيونية العالمية من ورائها، الامر الذي كان هو المقصود منه لدى الذين خططوا هذا التخطيط الرهيب، حيث عرفوا الاسلام بدين التخلف وعدو الحضارة وقتل الصغار والكبار.
لقد ارتكب ال عثمان في القرون السبعة التي حكموا البلاد الاسلامية في منصب امير المؤمنين من الاجرام ما تقشعر من سماعه الابدان ولكن اعمالهم البشعة كانت محصورة في نطاق دار الخلافة ولم يتجاوز حدود المدن التي كانت ساحة للمآسي والتعسفات الاستبدادية الفردية، فلم
стр. 53
يكن المجتمع البشري يعرف انذاك الصحف والاذاعة والتلفزيون والاقمار الصناعية التي تمد البشرية بمعلومات عن الكراة الاخرى، فلذلك كانت الاخبار تبقى محصورة في صدور المؤرخين يودعونها في بطون التاريخ، اما اليوم فالصحافة ووسائل الاعلام العالمية تراقب المجتمع البشري بخيره وشره، ولا تغادر صغيرة ولاكبيرة الا احصاها، وفي اقل من بضع ثوان يطلع سكان هذا الكوكب من القطب الشمالي إلى الجنوبي على كل ما تبثه نشرات الاخبار.
لقد ظهر الاسلام منذ اواسط هذا القرن في مظهر التجديد الفكري الذي يوحي بمعالجة المشاكل الانسانية التي عجز عن حلها النظامان العملاقان العالميان الرأسمالي والشيوعي وبدأت تظهر كقوة ثالثة في العالم باسم الاسلام تقف ضد مطامع المستعمرين العظام في الدول الاسلامية التي للدول الكبار مطامع عظيمة فيها. وعلينا ان لاننسى ابدا الكلمة التي قالها كلادستون رئيس الوزراء البريطاني في مجلس العموم " ما دام القرآن في ايدي المسلمين ويعملون به لانستطيع من السيطرة عليهم " ثم علينا ان ناخذ درسا بليغا من الحقائق التاريخية وتجاربها وقد يكون من اهم هذه الدروس التي تكشف لنا الواقع الاليم الذي خططه الاستعمار للاسلام والبلاد الاسلامية، هي الاحداث التي شهدتها القارة الهندية بعد الاستقلال، لقد استطاع الشعب الهندي مسلمين وهندوس وبقيادة زعيمين كبيرين مهاتما غاندي ومحمد علي جناح طرد الاستعمار البريطاني من بلاده وذلك بعد عشرين عاما من التضحيات الجسام وتمخضت عن تلك الثورة العظيمة التي انتهت إلى اندحار اكبر دولة استعمارية في التاريخ البشري، ولادة دولتين كبيرتين احداهما الهند بنفوسها البالغة ٤٠٠ مليون هندوسي وباكستان بنفوسها المائة والعشرين مليون مسلم.
ومنذ عام ١٩٤٨ أي العام الذي استقلت فيه الشبه القارة الهندية وشهد
стр. 54
العالم ولادة الدولتين الجديدتين، ساد الهند نظام ديمقراطي ثابت احتل موقعه في المجموعة الدولية بوصفه اكبر دولة ديمقراطية في العالم حيث يقف المجتمع البشري موقف الاجلال والاكبار من زعمائها الذين اخلصوا لبلادهم ومنحوها الحرية الحقيقة واطلقوا للشعب حرية اختيار النظام الذي سعى لاجله. اما باكستان الدولة الاسلامية الكبيرة فعلى نقيض اختها التوأم تجد حتى اليوم إلى الديمقراطية والحرية سبيلا.
كانت باكستان في السنوات الاربع والثلاثون التي مرت عليها بعد الاستقلال وحتى اليوم مسرحا لاحكام عسكرية وعرفية مبتدأ بالجنرال ايوب ومنتهيا بالجنرال ضياء الحق وبينهما اسكندر ميرزا ويحيى خان وغيرها، ثم حوادث سياسية عنيفة شطرت البلاد شطرين وقسمتها تقسيما لارجعة فيه إلى التوحيد ابدا. واذا ماشهدت باكستان نوعا من الديمقراطية والحرية في عهد ذو الفقار علي بوتو الذي لم يدم طويلا، الا ان اعدامه في نهاية المطاف جاء رمزا لانتصار الاستبداد على الحرية التي قدمت قربانها الكبير على مسرح التاريخ بكل شموخ واباء.
نحن نسأل الضالعون بشؤون التاريخ وفلسفته، ما هو التفسير المقنع لهذا التناقض الصارخ في حياة امة واحدة في ارض واحدة ناضلت سنوات طوال لتحقق استقلالها وحريتها وعندما بلغت ما تريد انشطرت شطرين بسبب الدين، فنالت احداها الحرية المطلقة وحرمت الاخرى منها؟ ...
اليس السبب الرئيسى في حرمان الامة الباكستانية من حقوقها الاساسية وعرقلة مسيرة حريتها هو ان الشعب الباكستاني شعب مسلم ارادت السياسات الاستعمارية الكبرى له الهوان حيثما كان ويكون، واليس السبب في عدم عرقلة مسيرة الحرية في الهند هو ان الشعب الهندي شعب هندوسي غير مسلم.
قد اكون على حق وقد لا اكون ولكنني شخصيا مقتنع بسداد رأي ولا
стр. 55
احيد منه قيد انملة، انه الرأي الذي اريد ان انطلق منه نحو الاحداث في ايران والتي ارتكبت باسم الاسلام وفي ظل حكم رجال الكهنوت الاسلامي، والسؤال الذي اضعه بكل اختصار: كم كان اعداء الاسلام ينفقون من مال وجهد حتى يصوروا للمجتمع البشري ان الاسلام دين الهمجية والبربرية والوحشية كما صوره الامام الخميني والخمينيون الحاكمون باسم الاسلام وباسم مكاسب الثورة الاسلامية في ايران؟ كم كان باستطاعة الاستعمار العالمي ان ينفق من مال وجهد حتى يقنع الامة الاسلامية التي تعيش كثير منها في ظروف مشابهة لحكم ال بهلوي ان يحمدوا الله على ما هم فيه ولا يتمنون قط ثورة اسلامية كالتي حدثت في ايران ويعاهدون الله على ان يكونوا مخلصين اوفياء لنظامهم الحاكم مهما كان نوعه وشكله؟ اليست النكته التي اطلقت في ايران " ان الامام الطالقاني رحمة الله عليه بعث برقية من الجنة إلى الخميني يقول فيها، التقيت بشاه ايران في الجنة ولكن لم ار احدا من شهداء الثورة الاسلامية الايرانية فيها " لها مغزى عميق يؤيد ما اردت قوله.
اني ارى من السذاجة ان يتصور المرء ان رفض الصلح مع العراق الجار المسلم وايقاف الاقتتال بين اخوة مسلمين تجمعهم الجيرة والعقيدة من قبل الخميني مرشد الثورة الاسلامية يأتي في وقت يسافر فيه البابا إلى الفلبين الواقعة في اقصى الارض ليصلح بين الدولة المسيحية ومسلمون ثائرون ضدها في جزر مورو امر اعتباطي واتفاق عفوي لم يخطط له من قبل، ماذا يقول العالم وكيف يقارن بين نظام روحي اسلامي يريد المزيد من اراقة الدماء ومزيد من الدمار، ونظام روحي مسيحي يشد رئيسه الرحال مسافة ٣٠ الف ميل لاجل السعي في احلال السلام ومنع اراقة الدماء بين المسلمين والمسيحيين؟ كما اني لا ارى من الصدفة اطلاقا ان
стр. 56
ان تصدر المحاكم الثورية الاسلامية في ايران احكاما بالاعدام على ثلاثة الاف شاب وشابة بينهم فتيات مراهقات لم يبلغن سن الرشد، وفتيان مراهقون لم يبلغوا الحلم لانهم قالوا " نريد الحرية " او " الموت للخميني " والاحكام تنفذ كلها في الايام نفسها التي اصدرت المحاكم الايطالية حكمها على شاب ارهابي له سجل اسود بالاجرام حاول اغتيال اعظم شخصية دينية في العالم المعاصر وهو البابا جان بول الثاني بالسجن المؤبد.
ان توقيت الحاكمين على زمام السلطة في ايران اعمالهم اللاانسانية والبربرية باسم الاسلام في الوقت الذي تقوم الكنيسة المسيحية بعمل انساني عظيم ليست صدفة واعتباطا، انما هو تخطيط اريد منه الشر كل الشر للاسلام. كما اني لا ارى تضخيم الثورة الاسلامية الايرانية في اجهزة الاعلام العالمية واجهزة الاعلام الخمينية مع امر اعتباطي او غير مقصود، ان الحجم الذي اعطي للثورة الاسلامية اكثر بكثير من حقيقتها وواقعها حتى ان الوقاحة وصلت عند بعض المسؤولين في النظام الحاكم انهم قالوا ان ثورة الخميني ضد الشاه تأتي بعد ثورة الرسول الكريم ضد الشرك، والمتتبع لتاريخ الثورات يعلم جيدا ان هذا القرن بالذات شهد ثورات كبيرة وعنيفة يكون حجم الثورة الايرانية بالنسبة لها صغيرا، فشهدت اندونيسيا ثورة دامية استقل بسببها ١٢٠مليون مسلم اندونيسي من سيطرة المملكة المنخفضة (هولندا)، وثارت الهند ضد اكبر دولة استعمارية في التاريخ ونالت استقلالها، وثار العراق ضد ٤٠٠الف جندي انكليزي مدجج بالسلاح ونال استقلاله قبل الثورة الايرانية باربعين عام. وثارت ايران نفسها ضد الانكليز في تأميم البترول وطردوا من ايران قبل الثورة الايرانية بثلاثين عام، وثارت شعوب اخرى وقدمت التضحيات العظيمات الجسام حتى نالت استقلالها، فالثورة البلشفية التي ادت إلى سقوط النظام القيصري في روسيا هي اعظم الثورات التي شهدها هذا
стр. 57
القرن، والثورة الصينية بزعامة ماوتسي تونغ ورحلة الاربعين عاما من اعظم الثورات في التاريخ المعاصر، حيث اصبحت الامة التي بلغ نفوسها ثلثي سكان العالم تظهر بمظهر جديد يتناقض و٤الاف عام من الحضارة التي تعود عليها، ومع انني شخصيا لا احب الشيوعية في أي شكل من اشكالها والنظام الشيوعي هو ابعد شيء إلى قلبي، ولكن ليس من الحق والانصاف ان يبخس المرء حق الثورات العملاقة وان ادت إلى نتيجة لا يحبها ولايرتضيها في نفسه. فتقييم الحوادث الجسام لا بد وان يقارن بالموضوعية الشاملة لا بالحب والبغض.
واعود إلى ثورة ايران لاقول ان الشعب الايراني لم يكن هو الوحيد الذي ثار بين الشعوب المضطهدة ولا الاول ولا الاخير والثورة حق طبيعي وواجب على المجتمع اذا ما اراد الحياة الكريمة، والحق يقول في سورة الرعد (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، ولكن علينا أن لا نطمس الواقع والحقيقة، وهنا أكشف حقيقة لم يستطع احد كشفها في ايران في ظل النظام الحاكم وهي ان الارقام التي كان الخيمني يعطيها عن عدد شهداء الثورة ويقدرها بثمانين الف شهيد كلها كاذبة وغير صحيحة والخميني كان يعرف ذلك لانه طلب من اسر الشهداء في بلاغات اذاعية وصحافية ان يقدموا بمكتبة ما يؤيد كونهم من ذوي الشهداء كما طلب صورة كل شهيد وبيانا عنه حتى يطبع تلك المعلومات في كتاب خاص يصدر باسم شهداء الثورة الاسلامية الايرانية ثم يقدم المكافآت المالية لذويهم، لم يراجع مكتب الخميني اكثر من الفين وتسعمائة وثمانية وثمانين شخصا فقط بالوثائق طيلة الشهور الستة التي كان المكتب خلالها يعلن نداء الخميني للشعب الايراني كرات ومرات، وعرف الخميني قبل غيره ان رقم ثمانين الف اكذوبة نيسان ما انزل الله بها من سلطان، ولذلك الغي مشروع نشر الكتاب للفضيحة التي كانت تلحق به، اما عدد
стр. 58
الثمانين الف فيبقى ثابتا على لسان الخميني لان " كلام الرجل واحد " كما يقول المثل.
لااريد هنا ان اغبن حق الثورة الايرانية فالثورة في ايران نبعت من اعماق الشعب، وقدم الشعب التضحيات الجسام، ولكن اعود إلى القول مرة اخرى واقول انه لا ينبغي تضخيم الثورة اكثر مما تتحملها من تضخيم، فعلى هذا التضخيم الزائد على الحجم والواقع ارتكبت اخطاء جسيمة وعظيمة كانت نتيجتها ما تشاهده البلاد من دمار وانهيار، استغله الحاكمون المعممون في بسط سلطانهم ونفوذهم الشريرة بذريعة الاحتفاظ على مكاسب الثورة والحفاظ عليها.
اما الحجم الذي اعطى للخميني بصفته مرشد الثورة الاسلامية وحامي حماها سواء من قبل الخمينيين او الاجهزة الاعلامية الداخلية والخارجية لايخلو من ذكاء بارع لتشويه سمعة الاسلام الذي يمثله هذا الشخص مهنة ولبوسا وشكلا وقولا، فبغض النظر من ان الخميني ليس صانع الثورة الايرانية بل الثورة هي التي صنعته لظروف خاصة اشرنا اليها في فصول مختلفة من هذا الكتاب الا اننا نسلم جدلا بما يقوله الخمينيون ونقارن هنا بين الخميني كمرشد للثورة الايرانية وبين زعماء اخرون صنعوا المعجزات والاعاجيب لبلادهم ولكن لم يضخموا لو يفخموا كما ضخم الخميني وفخم ولم يعط لا حد منهم (حق السلطة الالهية) كما اعطاه الدستور الايراني للخميني، كما ان اسم أي واحد من هؤلاء الزعماء لم يذكر في دساتير بلادهم كما ذكر الدستور الايراني اسم الخميني مرات عديدة، كما انه لم يصنع من احدهم اسطورة القرن كما صنع من الخميني.
ولا اريد ان اقلب صفحات التاريخ للعثور على اسماء زعماء الثورة في
стр. 59
قديم الزمان بل اذكر اولئك الذين عاصرهم هذا الجيل من المجتمع البشري والجيل الذي سبقهم فقط، لقد اسس مهاتما غاندي اكبر دولة ديمقراطية في تاريخ الانسان، وهي الهند، واسس محمد علي جناح اكبر دولة اسلامية في التاريخ، وهي الباكستان، ولم يتميزوا بشيء عن سائر افراد الشعب الا بالحب الجارف والاخلاص العميق من قبل شعوبهم، ثم تخليدا ابديا في التاريخ، واحمد سوكارنو مؤسس اندونيسيا الاسلامية كافح الاستعمار الهولندي مكافحة الابطال، وبفضله استقلت ثاني اكبر دولة اسلامية.
العالم يربو نفوسها المائة والعشرين من الملايين، ولم يفخم على غرار الخميني، وهذا هو الجنرال ديغول انقذ الامة الفرنسية وفرنسا من السقوط مرتين ولكنه ترك سدة الحكم مكسور الخاطر لان الشعب الفرنسي لم يشاء ان يعطي لزعيمه العظيم ما يتناقض وسلطة الشعب العليا، وهذا هو ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا انقذ المجتمع البشري من خطر النازية والفاشية، وكسب اعظم حرب شهدتها الانسانية في تاريخها الطويل، ويوم ان انتهت الحرب لصالح بريطانيا وحلفائها انتخب الشعب البريطاني حكومة اخرى لا طعنا في الرجل وعظيم خدمته، بل لكي يثبت للعالم ان الشعب هو الذي يصنع المعاجز لا الفرد، واذا استطاع فرد من ابناء الشعب ان يأتي بجلائل الاعمال فانه استطاع ذلك بمساعدة الشعب ومساندته.
اذن هذا التضخيم للثورة، وهذا التضخيم لمرشدها ليس امرا اعتباطيا او غير مقصود منه، انه تخطيط دقيق لتسليط الضوء على ما يجري في ايران بقيادة الخميني والخمينيين الحاكمين والصاق اعمالهم بالاسلام تشويها له وازداراء به في حين ان الاسلام ورسوله براء منها. ان الاعمال الهمجية التي ارتكبت في ايران باسم الاسلام واعطت ذلك الانطباع المقصود الذي اشرنا اليه كانت النتيجة المتوخاة منها اظهار الاسلام بمظهر الدين
стр. 60
المتخلف، والنظام البربري الذي لا يليق بالانسان والمناقض مع كرامته وحقوقه في كل زمان ومكان، وقد كان تضخيم الثورة وتضخيم مرشدها بالصورة التي شهدها العالم سببا في تضخيم بشاعة وفداحة الاعمال التي ترتكب فيها باسم الاسلام، فكلما الصقت بالاسلام اعمالا بشعة وارتكبت باسمه احكاما جائرة واعمالا همجية، نجح المخططون في تخطيطهم نجاحا وعظيما، ونجح المنفذون في ارضاء سيدهم، ومن هنا جاءت تسمية الحاكمين في ايران بالطابور الخامس.
وحقا اقول هنا انه لم تستطع زمرة قط من هدم الاسلام بمثل الزمرة الخمينية في غابر الزمان ولا في مستقبله، لقد نجح الخمينيون الحاكمون باسم الدين في ايران في غضون ثلاث سنوات من هدم معنويات الاسلام اكثر مما فعله اتاتورك في تركيا ورضا بهلوي في ايران من حكمها الذي كرسوه طيلة عشرين عاما لمحاربة الدين بالنار والحديد، فعندما ولى كل منهما وعادت الحرية إلى الشعبين التركي والايراني، عاد الاسلام إلى موقعه الطبيعي في البلدين بل زاد ايمان الناس وتعلقه به اكثر من قبل.
لقد اعطت سياسة محاربة الدين على يد اناس غير محسوبين عليه نتيجة تناقض ما ارادها المخططون، فكان التخطيط الجديد الناجح الباهر ضرب الاسلام بالطابور الخامس وهدمه من الداخل على يد اناس ينتمون اليه في ظاهر الاحوال. ولكي اكون واضحا وصريحا فيما ذهبت اليه من القول رأيت من الضرورة ان اضع النقاط على الحروف واعدد هنا قائمة بالاعمال التي صدرت من هذه الزمرة وكلها تتناقض مع الاسلام ولكنها ارتكبت لتشويه صورته وسمعته وقد باركها مرشد الثورة الاسلامية (الامام الخميني) ليسد الطريق على الذين يريدون الدفاع عن الاسلام.
стр. 61
(١)
تعريف الاسلام بانه دين الحقد والحرب واراقة الدماء، وقال الخميني مرشد الثورة الاسلامية " ان الاسلام بدأ بالدم ولا يصلح امره الا بالمزيد من اراقة الدماء ". وسياسة الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ تأسيسها حتى الان هي السير في هذا الطريق الذي رسمه مرشدها، قتل الشعب والاخوة والجيران، فليس قتل الاقليات التي تطالب بحقوقها، وقتل الفئات السياسية التي تطالب بحريتها، والحرب مع الجيران الذين يقترحون السلام ويرفضه الخميني الا شاهدا واضحا على سياسة النظام الحاكم باسم الاسلام في ايران. والاسلام دين السلام والصلح والعفو والمغفرة، واسم هذا الدين جاء شاهدا ودليلا على مغزاه وواقعه الداعي إلى السلام والصلح.
ان الآيات الكريمات التي جاءت في القرآن الكريم وهي تأمر بالسلام والصلح والعفو واحياء النفس والنهي عن اراقة الدماء تربوا على مائتين وخمس وستين آية نستشهد ببعض تلك الآيات البينات:
١ - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) سورة البقرة ٢٠٨.
٢ - (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) سورة الحجرات آية ١٠.
٣ - (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) سورة ال عمران ١٥٩.
٤ - (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) سورة النساء ٩٣.
٥ - (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) سورة المائدة ٣٢.
стр. 62
اما سيرة الرسول العظيم والتي هي الحجة على المسلمين واتخذت مصدرا من مصادر التشريع الاسلامي فهي اوضح من الشمس في رائعة النهار كما تشهد بها كتب السيرة النبوية، فهذا هو رسول الله يدخل مكة فاتحا ويخاطب اهلها الذين حاربوه وشردوه وقتلوا اعز الناس إلى قلبه من اهل بيته وصحابته بقوله " اذهبوا فانتم الطلقاء ". كما انها صلى الله عليه واله وسلم اردف دار شيخ الامويين أبي سفيان بالكعبة وقال " من دخل دار ابي سفيان فهو امن " وابو سفيان حارب الرسول عشرين عاما وقاد المعارك بنفسه ضد النبي، وكان السبب الرئيسي في كثير من المحن التي المت بالاسلام.
ودخل ابو سفيان في الاسلام كارها، وبعد ان ايقن ان راية الرسول اصبحت ترفرف على الجزيرة ولا مناص له من الدخول في الدين الجديد، وقبل الرسول العظيم اسلام ابي سفيان واعطاه المكانة التي كان يستحقها بين عشيرته واهل بلده، وجعل بيته مرادفا للكعبة، وهكذا اثبت الرسول العظيم ان الحقد لا يجد إلى قلبه سبيلا وان دينة دين الرحمة والعفو والمغفرة والاخاء والكرم. ووقف الرسول مرة اخرى في حجة الوداع امام الجموع المحتشدة من المسلمين وكان عددهم يقدر بمائة وعشرين الفا وخطب فيهم تلك الخطبة اليتيمة التي سجلتها كتب السيرة باحرف من نور، وقد جاء فيها " كل دم في الجاهلية تحت قدمي هذا " وهكذا جعل الرسول العظيم الاحقاد تحت قدميه لبناء المدينة الفاضلة التي كان يدعو اليها خالية من كل حقد وكراهية. وبعد كل هذا هل يستطيع فرد مهما وصل به الحقد والكراهية ضد الاسلام ان يصف هذا الدين بدين القتل واراقة الدماء.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ).
стр. 63
(٢)
تعريف الاسلام بانه دين الاستبداد وسلب الحريات.
وهي السياسة التي اتبعتها الجمهورية الاسلامية في ايران باسم الاسلام في كل مجالات الحياة الخاصة والعامة وباركها مرشد الثورة عندما قال " ساقطع لسان من يقول كلمة ضد الجمهورية " وليت شعري ان اعرف كيف يمكن ان يكون الاسلام دين الاستبداد وقرآن المسلمين يقول:
(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ).
ويقول (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (٤) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)).
ويقول (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
ويقول (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ).
ويقول (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ).
وهذا رسول الاسلام كان يجلس دائريا حتى لايكون لمجلسه صدر او ذيل، وهذا هو الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ قال مؤنبا لقوم ظلموا فتيانهم " لماذا تستعبدون الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ". وهذا علي بن ابي طالب ﵇ اختصم مع يهودي من يهود الكوفة إلى شريح القاضي، وجلس امير المؤمنين الذي كانت امتداد دولته نصف الكرة الارضية انذاك مع يهودي من رعاياه امام قاضي الكوفة الذي يقضي بامره، وكان منصوبا من قبله، كخصمين متساويين في كل الحقوق ورضخ إلى الحكم الذي اصدره القاضي ضده برحابة الصدر وطيب الخاطر، ولكنه قال لقاضيه معاتبا " لقد اساءني شيء واحد فقط، وهو انك كنت تخاطبني بالكنية وتخاطب اليهودي بالاسم، وليتك كنت تعدل حتى في مناداة المتخاصمين ".
стр. 64
(٣)
تعريف الاسلام بانه دين بعيد عن العدالة والرحمة كما هي الحالة في محاكمات محكمة الثورة من اعدام الصبية والشيوخ والنساء الحوامل والمرضى والجرحى بتهم سياسية، ومحاكمة واعدام مائة شخص في مائة دقيقة، وقد بارك مرشد الثورة هذا العمل الاجرامي المغاير للانسانية بقوله " ان هؤلاء المجرمين لا يحتاجون إلى المحاكمة وينبغي ان ينالوا عقابهم في الشارع او المكان الذي يلقى فيه القبض عليهم فورا " وهذا هو قرآن المسلمين يقول ...
(١) (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ).
(٢) (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ).
(٣) (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ).
(٤) (إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً).
(٥) (وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
وانا اتسأل من كل مسلم ومسلمة له او لها المام باحكام الاسلام ودستوره ويقرأ هذه الايات البينات ويستوعبها هل يجد فيها حرفا واحدا يمت بصلة ولو من البعيد البعيد إلى ما يحدث في محاكم الثورة الاسلامية باسم الاسلام، ام انها تتناقض تناقضا صارخا مع الاحكام الجائرة البربرية التي ارتكبتها تلك المحاكم باسم الاسلام.
(٤)
تعريف الاسلام بانه دين مصادرة الاموال وسلبها من الناس ظلما وعدوانا، كما ارتكبها الطغاة في ايران باسم الاسلام وباركها مرشد الثورة بقوله " اموال الاثرياء كلها جمعت من الحرام ويجب مصادرتها لمصلحة المستضعفين "، ولذلك صودرت اموال كبار التجار وارباب الصناعات لصالح المستضعفين، اما من هم المستضعفين فعلمه عند الله، الا اننا
стр. 65
ندري ان دائرة المستضعفين انفقت الملايين على اصحاب الهروات والاوباش الذين يستخدمون العصي والهروات ضد الفئات الدينية والسياسية المعارضة سواء في تنظيم التظاهرات لتأييد السلطة الحاكمة او الهجوم البربري على بيوتهم ونواديهم ومجالسهم. واما الاسلام فيعتبر الاستيلاء على اموال الناس بغير رضاهم سرقة ونهبا. والاية الكريمة تقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ).
(٥)
تعريف الاسلام بانه دين الكذب والخدعة:
كما فعل مرشد الثورة وكذب امام العالم وانكر شراء الاسلحة والعتاد من اسرائيل وهكذا عندما اعطى المواثيق المغلظة بالايمان لشعب ايران بانه لا هو ولا زمرته يطمعون في الحكم وعندما استسلمت لهم البلاد دمروها تدميرا. اما سياسة الجمهورية الاسلامية فهي تطابق سيرة مرشدها، كلها كذب ودجل وخداع، وهنا اروي تلك القصة التي يعرفها اكثر ابناء الشعب الايراني والتي حدثت اثناء انتخابات الرئاسة الثالثة، فقبل ان تنتهي المدة المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية بسويعات قليلة كانت النتائج تشير إلى ان عدد الذين اشتركوا في انتخاب رئيس الجمهورية لا يتجاوز مليوني شخص مع ان الخميني وكل جهازه وضعوا ثقلهم في الميدان وحثوا الناس على الاشتراك في انتخاب مرشحهم بما في ذلك تجنيد الموظفين والعمال للاشتراك في الانتخابات بسيارات حكومية، فحضر احمد إلى وزير الداخلية وقال للوزير المعمم والملتحي الشيخ الكني " لو ان ابي عرف ان الشعب احجم من الاشتراك في انتخابات الرئاسة بهذه الصورة السلبية فانه سيموت غدا افعلوا شيئا لانقاذ حياة ابي وسمعة الجمهورية الاسلامية معا " فاستعان الشيخ الوزير بفئة من انصار العهد
стр. 66
القديم التي كانت مهمتها تزوير الانتخابات بالصورة التي تأمرها السلطة في عهد الشاه. وبالفعل استطاعت تلك الفئة في اقل من خمس ساعات ان تضيف ١٤ مليون صوت إلى الاصوات الموجودة في صناديق الاقتراع فحصلت المعجزة التي كان يريدها احمد وزمرة الخميني، واعلنت النتائج بانتخاب علي خامنة رئيسا للجمهورية بستة عشر مليونا من الاصوات، واما الآيات الكريمات التي وردت في القرآن الكريم وكلها تنهي عن الخدعة والكذب فانها اكثر من مائة اية نستشهد ببعضها في هذا المجال.
تقول الاية الكريمة في سورة البقرة (يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ)
ويقول ايضا في سورة النساء (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)
ويقول في سورة التوبة (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ)
(٦)
تعريف الاسلام بانه دين التجسس والفتنة:
كما امر به مرشد الثورة طلب من الاب ان يتجسس ضد ابنه، ومن الام ضد اولادها، ومن الجيران ضد الجيران، ومن الابن ضد والديه حتى يكتشف النظام الحاكم نوايا المعارضين الذين يريدون تقويضه، او محل اختفائهم او تجمعاتهم، والاية الكريمة تنهي عن التجسس وعن الفتنة، فيقول في سورة الحجرات (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً).
ويقول تعالى في سورة البقرة (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ).
ويقول تعالى في مكان اخر من السورة نفسها (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ).
стр. 67
(٧)
تعريف الاسلام بانه دين الشتم والسب والقذف وبذيء الكلام:
وهي السياسة الاعلامية للجمهورية الاسلامية الايرانية ويباركها مرشد الثورة بنفسه، في خطبه بالكلام البذيء والجارح والسب على زعماء الاسلام والمنطقة العربية ومعارضي حكمه، في حين ان الاسلام ينهى عن ذلك نهيا باتا.
فتقول الاية الكريمة (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ).
وتقول (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ).
ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول " انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ".
(٨)
تعريف الاسلام بانه دين الفرقة والاختلاف:
كما هي السياسة المتبعة من قبل الحاكمين في ايران، ويباركها مرشد الثورة بتهديد الزعماء المسلمين بتصدير الثورة إلى بلادهم وتهديدهم بالويل والثبور، في حين ان الاسلام دين الوحدة والاتحاد وبني الاسلام على كلمتين " كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة "، ويقول الحق في سورة ال عمران (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
ويقول (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ).
(٩)
تعريف الاسلام بانه ضد العلم والمعرفة والحضارة:
كما هي السياسة المتبعة لدى الحكام الجهلة في ايران وباركها مرشدهم عندما امر بغلق الجامعات واخراج العلماء منها وهدم المباني الاثرية وبيع
стр. 68
الخزانة الاثرية ونفائسها، في حين ان الاسلام دين العلم والمعرفة والحضارة، وكتاب المسلمين ينص على وجوب التعليم كما تقول الاية الكريمة (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ).
وتقول ايضا (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء).
ويقول الرسول العظيم " اطلُبوا العِلْمَ مِن المَهْدِ إلى اللَّحْدِ ".
ويقول صلى الله عليه واله وسلم " اطلبوا العِلم ولو بِالصين ".
(١٠)
تعريف الاسلام بانه دين الظلم والجور والتوحض والبربرية:
وهي السياسة القمعية اللاانسانية التي ارتكبها الخمينيون الحاكمون بحق الشعب الامن باسم الاسلام وباسم الله الرحمن الرحيم، فالمجازر البشعة الجماعية التي ارتكبوها بحق القوميات المختلفة والفئات السياسية المناهضة للنظام واعدام الصغار من الفتيان والفتيات على غرار ما فعله بل بت في كمبوديا وبوكاسا في افريقيا الوسطى، وهكذا قتل النساء الحوامل والاجهاز على الجريح، ورجم النساء بتهمة الزنا.
قد اظهرت الاسلام امام العالم بانه دين التخلف والتوحش، وقد جاءت مباركة مرشد الثورة لتلك الاعمال الهمجية دليلا على تضلعه في المؤامرة على الاسلام، اليس هو القائل " اقتلوا المناوئين للنظام حيثما وجدتموهم لان هؤلاء المجرمين لايحتاجون إلى محاكمة " والاسلام دين الرأفة والرحمة والعدالة والفضيلة، وهذا هو كتاب المسلمين وقرآنهم ينطق بالحق ويدحض ما فعلته الزمرة الملحدة باسم الاسلام، فتقول الاية الكريمة في سورة ال عمران (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) وتقول في سورة الاسراء (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ).
стр. 69
ويقول في سورة يونس (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ).
ويقول سبحانه (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء).
ويقول تعالى مخاطبا النبي الكريم (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).
ويخاطبه في مكان اخر (وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ).
ويخاطبه (كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ).
وهنا اتساءل من اولئك الذين اتخذوا اعمال الطغمة الحاكمة في ايران دليلا على انها تمثل واقع الاسلام، ما هو وجه الشبه بين ما اقترفه اولئك الطغاة وبين ما ينص عليه دستور الاسلام العظيم في الرحمة والرأفة وكرامة الانسان والتحلي بالاخلاق الفاضلة الكريمة؟ وبعد كل ما اسلفناه واثبتناه بصورة قاطعة واكيدة ان هذه الزمرة ارتكبت باسم الاسلام ما يتناقض مع الاسلام وسيرة الرسول العظيم، واوردنا دلائل واضحة من القرآن الكريم ما لا يستطيع احد انكاره او رفضه الا المكابر والذي في قلبه مرض، نود هنا ان نضيف موضوعا آخر ذات اهمية كبيرة ارجوا ان ينتفع منه المغفلين الذين اغفلتهم الشعوذة الحاكمة باسم الاسلام في أي مكان من الارض وهو ان الخميني والخمينيين المتربعين على كراسي الحكم يطبلون ويزمرون بلا حياء وخجل ان نظامهم يطابق الاسلام وانه تجسيد لما كان عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وانا اتسأل من اولئك المغفلين وارجو من الله ان يعينهم على التمييز بين الحق والباطل، ما هو الشبه بين النظام الحاكم في ايران باسم الاسلام وما كان عليه الحكم في عهد الرسول العظيم؟ متى كان في عهد الرسول العظيم مناصبا باسم رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، والوزراء، ومرشد الثورة، ومجلس للنواب يسن القوانين، ومحاكم الثورة، واللجان الثورية، ودائرة الامن العامة (ساواما) بدلا من السافاك القديم، ومجلس الخبراء، وعشرات من
стр. 70
المناصب المستحدثة الاخرى التي تمثل البيروقراطية الغربية.
ان هذا النظام الرئاسي والمؤسسات التابعة له نظام روماني قديم انتشر في سائر البلاد الاوربية بعد تحوير كبير في المحتوى، وانبثق منه النظام الديموقراطي الغربي السائد حاليا في كثير من البلاد الاوربية، وقد دخل البلاد الاسلامية والعربية منذ ابان هذا القرن وبعد ان ذهبت الخلافة الاسلامية في تركيا ادراج الرياح.
ان هذا النظام القائم في ايران لا يمت بصلة إلى الاسلام شكلا ومضمونا وانه افتراء على الاسلام بلا شك وجدال، ان النظام السائد في الصدر الاول الاسلامي كان يتمثل في الرسول الكريم او الخليفة ثم الولاة والقضاة والجند وبيت المال فقط، وما هو اليوم موجود في ايران كنظام فهو خليط من الفوضوية والاستبداد وصورة مزيفة من الديمقراطية الغربية وتطبيق لبعض المبادئ الماركسية باسم الاسلام، ومن ثم مناصب وصفات ما انزل الله بها من سلطان، وهكذا يرزح شعب في ظل البغي والطغيان باسم الله الغفور الرؤوف الرحيم الكريم، (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ).
صدق الله العلي العظيم
стр. 71
حرب الاحقاد
• قطع الجسور.
• تهديد الجيران.
• التعاون مع اعداء الامس.
• الخطأ في التقييم.
• سياسة التفريق.
• الخميني يهدد بقطع يد بازركان.
• احمد يقول: ذاكرة ابي لا شيء، انا السيد والسيد انا.
• وعلى ايران السلام.
стр. 72
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١))
حرب الاحقاد
الحروب التي شهدها العالم لايتجاوز كونها حروبا قومية او اقتصادية او دينية ولاول مرة يشهد العالم نشوب حرب بين شقيقين مسلمين لاتحمل بين طياتها هذه العناصر الثلاثة منفردة او مجتمعة. فماذا نسمي الحرب الايرانية العراقية؟ هذه الحرب العجيبة الغريبة التي ادهشت العالم ولن ينساها التاريخ. فلنسمها اذن بحقيقتها وواقعها، انها (حرب الاحقاد).
لماذا وكيف نشبت الحرب الايرانية العراقية وماهي اسبابها وماهي خفاياها؟ قد اكون انا خير من يستطيع الجواب على هذا السؤال لأنني عاصرت ظروفها في العراق وايران معا وتحدثت مع زعماء البلدين قبل نشوب الكارثة واطلعت على امور لم يطلع عليها احد من قبل ولامن بعد.
لقد وصل الخميني إلى الحكم بصورة فجائية لم يتوقعها احد حتى هو نفسه لم يتوقعها ولم يفكر فيها. فلذلك لم يكن بعيدا على مثله ان يفكر في تصدير الثورة الايرانية التي كان يسميها الاسلامية إلى خارج حدود ايران، فاذا ما نجحت الثورة في ايران بالصورة التي لم يتوقعها هو ولا غيره فلماذا لم
стр. 73
تنجح في دول عربية مجاورة كانت حسب زعمه وتقديره مزرعة مستعدة لنمو افكاره لا سيما انها لابد وان تأثرت بثورة كانت نتائجها سقوط اقوى نظام مجاور في المنطقة بين عشية وضحاها. فكما لعبت الصدفة والمفاجأة في نجاح الثورة الايرانية فقد تتكرر الصدفة والمفاجأة في بلاد مجاورة اعجبت شعوبها بايران الثورة في ايامها الاولى. ولعب الحقد الدفين لدى الخميني لعبته فاختار العراق ليكون اول محطة من محطات تصدير الثورة اليها، ولكنه في نفس الوقت لم يسقط الدول المجاورة الاخرى من حسابه فشنت اجهزة اعلامه هجوما عنيفا على دول الخليج والدول العربية تهددهم بالويل والثبور وتنذر حكامها بمصير الشاه واعوانه. وهكذا قطع الخميني الجسور بينه وبين جيرانه منذ ان وصل إلى الحكم تاركا وراء ظهره معطيات العقل السليم وحسن الجوار ومصلحة ايران واخلاق الاسلام ودستور القرآن الكريم الذى يقول (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) ولكي نضع النقاط على الحروف نعدد هنا الخطط الخمينية لضرب الحكم القائم في العراق لنكون على بينة من الاسباب التي ادت إلى حرب الاحقاد.
منذ اليوم الاول لاستلام الخميني للسلطة نصب عميلا للمخابرات السورية وهو صادق قطب زادة رئيسا لاعلام الجمهورية الاسلامية الفتية، وقطب زادة هذا كان من اقرب المقربين إلى قلب الخميني (١) ولم ينفع نصح الناصحون بابعاده من هذا المنصب الخطير في الجمهورية الفتية، حتى ان الشيخ صادق الخلخالي المعروف (بجلاد الثورة) قال لي انه اخبر
стр. 74
الخميني بنفسه ان شقة قطب زادة في باريس مليئة بالخمور وانواع المسكرات وكل انواع اللهو والفجور وان رجلا كهذا لا يحق له ان يكون في مثل منصبه الا ان الخميني لم يعر اذا صاغية لكلامه وبفضل قطب زادة هذا فان كثيرا من مناوئي الحكومة العراقية الذين وصلوا إلى ايران لتوهم بعد الثورة احتلوا اماكن حساسة في الاذاعة العربية بطهران والاهواز وبدأوا بالهجوم الاذاعي على الحكومة العراقية بين حين وآخر. ولكن الطين زادت بلة عندما ارسل الرئيس العراقي احمد البكر برقية تهنئة إلى الخميني بمناسبة اقرار الشعب الايراني لنظام الجمهورية الاسلامية في استفتاء عام، فجاء رد الخميني مخيبا للآمال وضاربا عرض الحائط اصول الاخلاق بين رؤساء الدول واغرب من كل هذا ان الخميني نفسه الذي كان يبرق للرئيس البكر في العراق برقيات مهذبة يبدأها بالتحية ويختمها بالدعاء له ولدولته قد نسي ما خطه بيمينه في تلك الايام، وقد تضمنت برقيته هذه المرة وعيدا وتهديدا وكلاما جارحا وخطابا غليظا لكل زعماء العرب والاسلام الذين يسلكون طريقا يناقض الطريقة التي يسلكها هو وحكومته في ايران ثم ختمها بقوله والسلام على من اتبع الهدى.
كان موقف العراق إلى ذلك التاريخ موقف جار يريد ان يعطي الفرصة لجاره المخدوع كي يفيق من اوهامه وخيلائه لعله يسلك النهج الصحيح في تقييم الامور ومعالجته لها. ومن هنا كانت سياسة العراق الصبر والتريث والمعاملة بالحسنى حتى تنجلى الغبرة ليقيم هو بدوره مستقبل العلاقات مع ايران. وهنا اسجل للتاريخ ما سمعته بنفسي من الرئيس صدام حسين قبل سفري إلى ايران كما اسجل هنا ما سمعته من الخميني بعد ذلك اللقاء ليعلم الناس كافة مدى الاختلاف الهائل في تفكير الزعيمين ومعالجتهما لأخطر القضايا المتعلقة ببلديهما. قال الرئيس صدام حسين: ان حكومة ايران الفتية التي وصلت إلى الحكم وهي تجابه مشاكل
стр. 75
داخلية عظيمة خلفها النظام السابق والمشاكل التي تحدث بعد كل ثورة بالطبع وقد كان من الواجب عليها ان تبدأ ببناء نفسها ومعالجة مشاكلها الداخلية وتستفيد من كل الامكانيات المتاحة لها سواء كانت داخلية او خارجية وان مصلحة هذا النظام هو الاستفادة القصوى من العراق الجار الذي ابدى استعداد كاملا لدعم النظام الجديد وهكذا من كل الجيران الذين ابدوا التعاطف مع النظام الجديد وهم على استعداد لمساعدته، اما خلق المشكلات واضافة بعضها إلى البعض فانها تنهك قوى هذه الدولة وتجرها إلى مشاكل داخلية عظيمة لاتستطيع الصمود عليها، وهنا قال الرئيس العراقي كلمة لن انساها وقد نقلتها بنفسي إلى الخميني وهي ان النظام الحاكم في ايران حتى في صورة عدائه للعراق لم يكن من مصلحته ان يتجاهر به ويعلنه، وكان عليه ان يتريث حتى يصلب عوده ويشتد عضده وحينئذ كان يستطيع التجاهر بكل ما يريد، اما وهو الآن على حافة الانهيار ويريد ان ينال من هذا الجار وذاك فانه انتحار لا للمجموعة الحاكمة بل للشعب والامة باسرها. وقال الرئيس صدام حسين انه مع كل ما ظهرت من النوايا غير الطيبة والعدائية من النظام الجديد فانه مستعد لفتح صفحة جديدة في العلاقات وانه مستعد لدعم ايران الثورة اذا تركت التدخل في شئون الآخرين، وطلب مني ابلاغ تحياته إلى مهندس بازركان رئيس الوزراء مع التمني له بالتوفيق، اذن لم يكن هناك خلاف اطلاقا من جانب العراق، كلما في الامر هو ان يلتزم النظام الجمهوري الجديد بحدوده ويترك جيرانه بسلام ويهتم بشئونه الداخلية. وبعدما سمعت من الرئيس صدام حسين طرت إلى طهران وانا متفائل جدا بمستقبل العلاقات بين البلدين ولدى هبوط طائرتي في مطار مهرآباد الدولي كانت سيارة السيد بني صدر وحرسه الخاص على مقربة من سلم الطائرة في انتظاري وقيل لي انه ينتظر مني مخابرة في أي ساعة اصل