← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12817

رسالة الملائكة - ت الميمني - ط العلمية

أبو العلاء المعري

Полный текст (66 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[رسالة الملائكة - نشرها الميمني كملحق في آخر كتابه (أبو العلاء وما إليه) ]ـ المؤلف: أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان، أبو العلاء المعري، التنوخي (المتوفى: ٤٤٩هـ) تحقيق: عبد العزيز الميمني دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان الطبعة: الأولى، - ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣ م عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

التعريف بالكتاب

стр. 3

قال أبو الفضل المؤيد بن الموفق الصاحبي في كتاب (المحكم البوالغ في شرح الكلم النوابغ) : رسالة الملائكة ألفها أبو العلاء المعري على جواب مسائل تصريفية ألقاها إليه بعض الطلبة فأجاب عنها بهذا الطريق المشتمل على الفوائد الأنيقة، مع صورتها المستغربة الرشيقة: رسالة الملائكة إملاء الشيخ الأمام أبي العلاء أحمد بن عبد الله ابن سليمان التنوخي المعري قدس الله رُوحَهُ

стр. 4

بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله قال أبو العلاء احمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وعترته المنتخبين، ديانة مولاي الشيخ أدام الله عزه وسلم جسده ونفسه تبعث من سمع بذكره على الشوق إلى حضرته فإذا اضيف اليها علمه وأدابه هم أن يطير بالمشتاق أربه وليس مولاي الشيخ بأول رائد ظعن إلى الإرض العازبة فوجدها من النبات قفراً ولا بآخر شائم ظن الخير بالسحابة فكانت من قطر صفراً وقد شهر بالفضل وسمه والمعرفة به اسمه جاءتني منه فوائد كأنها في الحسن بنات مخر فأنشأتُ متمثلا ببيت صخر: لعمري لقد نبهت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له أذنان إن الله يسمع من يشاء وما أنت بسمع من في القبور أولئك ينادون من كان بعيد. وكنت في غيسان الشبيبة أود أنني من أهل العلم فَشَجَنَتْي عنه شواجن غادرتني مثل الكرة وهي المحاجن فالآن مشيت رويداً وتركت عمراً للضارب وزيداً وما أوثر أن يزاد في صحيفتي خطأ في النحو فيخلد آمناً من المحو وإذا

стр. 5

صدق فجر اللمّة فلا عذر لصاحبها في الكذب ومن لمعذب وصدق الشعر في المفرق يوجب صدق الانسان الفرق وكون الحالية بلا خُرصٍ أجملُ بها من التخرص وقيام النادبة بالمعاذب أحسن بالرجال من أقوال الكاذب وهو ادام الله الجمال به يلزمه البحث عن غوامض الأشياء لانه يُعتمد بسؤال رائح وغادٍ. وحاضر يرجو الفائدة وبادٍ فلا غرو إن كشف عن حقائق التصريف واحتج للنكرة وللتعريف وتكلم في همزة وإدغام وأزال الشبه من صدور الطغام فأما أنا فحلس البيت الاَّ اكن الميت فشبيه بالميت لو أعرضت الاغربة عن النعيب إعراضي عن الأدب والأديب لأصبحت لاتحسن نعيبا ولا يطيق هرمهُا زعيبا. ولما وافى شيخنا ابو القسم علي بن محمد بن همام بتلك المسائل الفيتها في اللذة كأنها الراح يستفز من سمعها المراح فكانت الصبهاء الجرجانية طرق بها عميد كفر بعد ميل الجوزاء وسقوط الغفر وكان علي يحياها جلب الينا الشمس واياها فلما جليت الهدي ذكرت ما قال الأسدي: فقلت اصطحبها أو لغيري فاهدها ... فما أنا بعد الشيب ويبك والخمر تجاللت عنها في السنين التي مضت ... فكيف التصابي بعدما كلا العمر وما رغبتي في كوني كبعض الكروان تكلم في الخطب جرى والظليم يسمع ويرى فقال الأخنس أو الفرا اطرق كرا اطرق كرا ان النعام في القرى وحق لمثلي الا

стр. 6

يسال فان سئل تعين عليه ألا يجيب فإن أجاب ففرض على السامع الا يسمع منه فان خالف باستماعة فريض إلا يكتب ما يقول فان كتبه فوا جب ألا ينظر فيه فان نظر فيه فقد خبط في عشواء وقد بلغت سن الاشياخ وما حار يبذي نفع من هذا الهذيان والطعن إلى الآخرة قريب أفتراني أدافع ملك النفوس فأقول أصل ملك مالك وإنما أخد من الألوكة وهي الرساله ثم قلب ويدلنا على ذلك قولهم الملائكة في الجمع لات الجموع ترد الأشياء إلى أصولها. وأنشده قول الشاعر: فلست لأنسي ولكن لملاك ... تنزل من جو المسماء يصوب فيعجبه ما سمع فينطر في ساعة لاشتغاله بما قلت فاذا هم بالقبض قلت وزن ملك على هذا القول معل لأن الميم زائدة واذا كان الملك من ألألوكة فهو مقلوب من ألك إلى لأك والقاب في الهمزة وحروف العلة معروف عند أهل المقاييس فأما جذب وجبذ ولقم الطرق ولمقه فهو عند أهل اللغة قلب والنحويون لايرونه مقلوبا بل يرون اللفطين كل واحد منهما اصل في بابه فوزن الملائكة عد هذا معافلة لأنها مقلوبة عن مآلكة ومنه قالوا الكني إلى فللان قال الشاعر: الكني إلى قومي السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا وقال الأعشى في المألكة.

стр. 7

أبلغ يزيد بني شيبان مألكة ... أبا ثبيت أما تنفك تاتكل فكأنهم فروا في الملائكة من ابتدائهم بالهمزة ثم يجيئون بعدها بالألف فرأوا إن مجيء الألف أولا أخف كما فروا من شأي إلى شاء ومن نأي إلى ناء قال عمر بن أبي ربيعة: بان الحمول فما شأونك نقرة ... ولقد أراك تشاء بالأظعان وأنشد أبو عبيدة: أقول وقد ناءت بهم غربة النوى ... نوى خيتعور لا تشط ديارُك فيقول الملك من ابن أبي ربيعة وما أبو عبيدة وما هذه الأباطيل إن كان لك عمل صالح فأنت السعيد وإلا فاخسا وراءك فأقول أمهلني ساعة حتى أخبرك بوزن عزرائيل فأقيم الدليل على إن الهمزة زائدة فيه فيقول الملك هيهات ليس الأمر ألي إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. ام تراني اداري منكرا ونكيرا فأقول كيف جاء اسماكما عربيين منصرفين واسماء الملائكة أكثرها من الأعجمية مثل اسرافيل وجبريل وميكاييل فيقولان هات حجتك وخل الزخرف عنك فأقول

стр. 8

متقربا إليهما قد كان ينبعي لكما إن تعرفا ما وزن ميكاييل وجبريل على اختلاف اللغات فيهما اذ كانا أخويكما في عبادة الله فلا يزيدهما ذلك على الاغلظة ولو علمت انهما يرغبان في مثل هذه العلل لا عددت لهما شيئا كثيرا من ذلك ولقت لهما ما تريان في وزن موسى كليم الله الذي سألتماه عن دينه وحجته فألان وأوضح فإن قالا موسى أسم أعجمي الا انه يوافق من العربية وزن مفعل وفعلى اما مفعل فإذا كان من ذوات الواو مثل أوسيت وأوريت فانك تقول موسى ومورى واذا كان من ذوات الهمزة فانك تخفف حتى تكون خالصة من مفعل تقول آنيت، العشاء فهو مؤنى فان خففت قلت مونى. قال الحطيئة: وآنيتُ العشاء إلى سُهَيل ... أو الشعرى فطال بي الأناء ويروى اكريت العشاء لمرقد حكى بعهم همز مؤسى اذا كان اسما وزعم النحويون إن ذلك لمجاورة الواو الضمة لأن الواو إذا كانت مضمومة ضما لغير أعراب وغير ما يشابه الأعراب جازان تحول همزة. كما قالوا وقتت وأقتف ... وحمائم ورق وأرق ووشحت وأشحت قال الهذلي: أبا معقل إن كنت أشحت حلة ... أبا معقل فانظر بسهمك من ترمي وقال حميد بن ثور:

стр. 9

وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... دعت ساق حر ترحة وترنما من الأرق حماء العلاطين باكرت ... عسيب أشاء مطلع الشمس أسحما وقد ذكر الفارسي هذا البيت مهموزأ. أحب المؤقدين الي مؤسى ... وحزرة لو أضاء لي الوقود وعلى مجاورة الضمة جاز الهمز في سوق جمع ساق في قراءة من قرا كذلك ويجوز إن يكون على فعل مثل أسد فيمن ضم السين ثم همزت الواو ودخلها السكون بعد إن نذهب فيها حكم الهمز وإذا قيل موسى فُعلى فان جعل أصله الهمز وافق فعلى من ماس بين القوم إذا افسد بينهم قال الأفوه: إما تري رأسي ازرى به ... ماس زمان ذي انتكاس مؤوس ويجوز إن يكون فعلى من ماس يميس فقلبت الياء واواً للضمة كما قالوا الكوسى وهي من الكيس ولو بنوا فعلى من قولهم هذا أعيش من هذا واغيظ منه لقالوا العوشى والغوظى فإذا سمعت ذلك منهما قلت لله أنتما لم اكن احسب إن الملائكة تنطق بمثل هذا الكلام ولا تعرف احكام العربية فأن غشي علي من الخيفة فأفقت وقد أشارا إلي بالإرزبة قلت تثبتا رحمكا الله كيف تصغران الإرزبة وتجمعانها جمع التكسير فأن قالا أريزبة بالتشديد قلت هذا وهم إنما ينبغيي إن اريزبة بالتخفيف وكذلك في جمع التكسير أرازب، بالتخفيف فان قالا كيف قالوا علابي فشددوا كما قال القريعي:

стр. 10

وذي نخوات طامح الطرف جاذبت ... حبالى فلوى من علابيه مدي قلت ليس الياء كغيرها من الحروف لأنها وان لحقها التشديد ففيها عنصرين اللين فان قالا أليس قد زعم صاحبكم عمرو بن عثمان المعروف بسيبويه إن الياء إذا شددت ذهب منها اللين وأجاز في القوافي حيا مع ظبي قلت قد زعم ذلك الا إن السماع من العرب لم يأت فيه نخو ما قال الا يكون شاذا قليلا فإذا عجبت مما قالاه أظهرا لي تهاةنا بما يعلمه بنو آدم وقالا لو جمع ما علمه أهل الالاض على اختلاف الازمنة اكل بلغ علم واحد من الملائكة يعدونه فيهم ليس بعالم فاسبح الله وامجده واقول قد صارت لي بكما وسيلة فوسعا لي في الجدف إن شئتما بالفاء وان شئتما بالثاء لان إحداهما تبدل من الأخرى كما قالوا مغاثير ومفافير وأثافي وافافي وثوم وفوم وكيف تقران رحمكما الله هذه الآية وفومها وعدسها وبصلها أبا لثا كما في مصحف عبد الله بن مسعود ام بالفاء كما في قراءة الناس وما الذي تحتار إن في تفسير الفوم أهو الحنطة كما قال أبو محجن: قد كنت احسبنبي كأغنى واحد ... قدم المدينة عن زراعة فوم أم هو هذا الثوم الذي له رائحة كريهة والى ذلك ذهب الفراء وقد جاء في الشعر الفصيح قال الفرزدق: من كل اغبر كالراقود حجزته ... إذا تعشى عتيق التمر والثوم

стр. 11

فيقولان أو أحدهما انك لمتهدم الجول وإنما يوسع لك في ريمك عملك فأقول الله أنتما ما أفصحكما لقد سمعت في الحياة الدنيا إن الريم القبر. وسمعت قول الشاعر: إذا مت فاعتادي القبور وسلمي ... على الريم اسقيت السحاب الغواديا فكيف تبنيان رحمكما الله من الريم مثل إبراهيم اتريان فيه رأي الخليل وسيبويه فلا تبنيان مثله من الأسماء العربية أم تذهبان إلى ما قاله سعيد بن مسعدة فتجيزان إن تبنيا من العربي مثل الأعجمي فيقولان تربا لك ولمن سميت أي علم في ولد آدم انهم للقوم الجاهلون وهل أتودد إلى مالك خازن النار فأقول رحمك الله ما أوحد الزبانية فأن بني آدم فيهم مختلفون بعضهم الزبانية لا واحمد لهم من لفظهم وإنما يجبرون مجرى السواسية أي القوم المستوين في الشر. قال الشاعر: سواسية سود الوجوه كأنما ... بطونهم من كثرة الزاد أوطب ومنهم من يقول واحد الزبانية زبنية وقال آخرون واحدهم زَّبنُّي أو زُبْنيٌّ فيعبس لما سمع ويكفهر فأقول يا مال رحمك الله ما ترى في نون غسلين وما حقيقة هذا اللفظ أهو مصدر كما قال بعض الناس أم واحد أم جمع أعربت نونه تشبيها بنون مسكين كما اثبتوا نون قلين وسنين في الإضافة كما سحيم بن وثيل:

стр. 12

وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين فأعرب النون وهل النون في جهنم زائدة أما سيبويه فلم يذكر في الابنية فعنلا وجهنم اسم أعجمي ولو حملناه على الاشتقاق لجاز إن يكون من الجهامة في الوجه أو من قولهم تجهمت الأمر إذا جعلنا النون الزائدة واعتقادنا زيادتها في هجنف وانه مثل هجف وكلاهما صفة للظليم قال الهذلي: كان ملأتي على هجف ... يعين مع العشية للرئال وقال جران العود: يشبها الرائي المشبه بيضة ... غدا في الندى عنها الظليم الهجنف وقال قوم يقال ركية جهنام اذا كانت بعيدة القعر فان كانت جهنم عربية فيجوز إن تكون من هذا وزعم قوم أنه يقال احمر جهنام إذا كان شديد الحمرة ولا يمتنع إن يكون اشتقاق جهنم منه فأما سقر فأن كان عربيا فهو مناسب لقولهم صقرته الشمس إذا آلمت دماغه يقال بالسين والصاد. قال ذو الرمة:

стр. 13

إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها ... بأفنان مربوع الصريمة معبل والسين والصاد يتعاقبان في الحرف اذا كان بعدهما قاف أو خاء أو غين أو طاء يقال سُقْتُ وصُقْتُ وسوَيقٌ وصويقٌ وبسط وبصط وسلغ الكبس وصلغ فيقول مالك ما أجهلك وأقل تمييز ما جلست ها هنا للتصريف وإنما جلست لعقاب الكفره القاسطين. وهل أقول للسائق والشهيد اللذين ذكرا في الكتاب الكريم قوله وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ياصاح انظراني فيقولان لم تخاطبنا خطاب الواحد ونحن اثنان فأقول ألم تعلما إن ذلك جائز من الكلام وفي الكتاب العزيز وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد فوحد القرين وثنى في الآخر كما قال الشاعر. فان تزجراني يابن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعاً وكما قال امرؤ القيس: خليلي مرا بي على أم جندب ... لأقضي حاجات الفؤاد المعذب ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وان لم تطيب

стр. 14

هكذا أنشده الفراء. وبعضهم ينشد ألم ترياني. فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع اصوله واجتز شيحا فهذا كله يدل على إن الخروج من مخاطبة الواحد إلى الاثنين أو من مخاطبة الاثنين إلى الواحد سائغ عند الفصحاء وهل أجيء في جماعة من خمان الأدباء قصرت أعمالهم عن دخول الجنة والحقهم عفو الله فزحزحوا عن النار فنقف على باب الجنة فنقول يارضو لنا إليك حاجة ويقول بعضنا يا رضو فيضم الواو فيقول رضوان ﷺ ما هذه المخاطبة التي ما خاطبني بها أحد قبلكم فنقول أنا كنا في الدار العاجلة نتكلم بكلام العرب وانهم يرخون الاسم الذي في آخره ألف ونون فيحذفونهما للترخيم. وللعرب في ذلك لغتان تختلف أحكامهما في القياس، قال أبو زُبيد: يا عُثم أدركني فات ركّيتي ... صلدت فأعيت إن تبض بمائها فيقول رضوان ما حاجتكم فيقول بعضنا انا لم نصل إلى دخول الجنة لتقصير أعمالنا وأدركنا عفو الله فنجونا من النار فبقينا بين الدارين ونحن نسألك إن تكون واسطتنا إلى أهل الجنة فانهم لا يستغنون عن مثلنا، وأنه قبيح بالعبد المؤمن إن ينال هذه النعم وهو إذا سبح لله لحن. ولا يحسن بساكن الجنان إن يصيب من ثمارها في الخلود وهو لا يعرف حقائق تسميتها ولعل في الفردوس قوما لا يدرون أحروف كمثرى كلها أصلية أم بعضها زائد ولو قيل لهم ما وزن كمثرى على

стр. 15

مذهب أهل التصريف لم يعلموا ووزنه فعلى وهذأ بناء مستنكر لم يذكر سيبويه له نظيرا وإذا صح قولهم للواحدة كمثراة فألف كمثرى ليمت للتأنيث وزعم بعض أهل اللغة إن الكمثرة تداخل الشيء بعضه في بعض فان صح هذا فمنه اشتقاق الكمثرى. وما يجمل بالرجل من الصالحين إن يصيب من سفرجل الجنة في النعيم وهو لا يدري كيف تصغيره وجمعه ولا يشعر أيجوز إن يشتق منه فعل أم لا، والأفعال لا تشتق من الخماسية لأنهم نقصوها عن مزية الأسماء فلم يبلغوا بها بنات الخمسة وليس في كلامهم مثل اسفرجل يسفرجل اسفرجالا. وهذا السندس الذي يطؤه المؤمنون ويفترشونه كم فيهم من رجل لا يدري أوزنه فعُلُلٌ أم فنُعُلٌ والذي اعتقد فيه إن النون زائدة وأنه من السدوس وهو الطيلسان الأخضر قال العبدي وداويتها حتى شتت حبشية ... كان عليها سنُدسا وسُدوساً ولا امنع إن يكون سندس فعللا ولكن الاشتقاق موجب ما ذكرت. وشجرة طوبى كيف يستظل بها المتقون ويجتنونها آخر الأبد وفيهم كثير لا يعرفون أمن ذوات الواو هي أم من ذوات الياء والذي نذهب إليه إذا حملناه على الاشتقاق أنها من ذوات الياء وأنها طاب يطيب بدليل على إن طوبى من ذوات الياء لأننا إذا بنينا فعلا ونحوه من ذوات الواو وقلبناها إلى الياء فقلنا عيد، وقيل وهو من عاد يعود وقال يقول فان قال قائل فلعل قولهم طاب يطيب من ذوات الواو وجاء

стр. 16

على مثال حسب يحسب وقد ذهب إلى ذلك قوم في تاه يتيه وهو من توهت قيل له يمنع من ذلك انهم قالوا طيبت الرجل بالطيب ولم يحك أحد طوبته والمطيبون أحياء من قريش احتلفوا وغمسوا أيديم في طيب فهدا يدلك على ان الطيب من ذوات الياء وكذلك قولهم هذا أطيب من هذا، فأما حكاية أهل اللغة انهم يقولون أوبة وطوبة فانما ذلك على معنى الإتباع كما يعتقد بعض الناس في قولهم حياك الله وبياك انه إتباع وأن اصل بياك بوَّاك اي بوّأك منزلا ترضاه فخفف الهمز فأما قولهم للأجر طوب فان كان عربياَ صحيحاً فيجوز إن يكون اشتقاقه من غير لفظ الطيب الا على رأي أبي الحسن سعيد بن مسعود فانه إذا بنى فُعْلاً من ذوات الياء مثل عاش يعيش وطاب يطيب فانه يقليه إلى الواو فيقول الطوب والعوش فأن كان الطوب الأجر اشتقاقه من الطيب فايما أريد به والله اعلم إن الموضع إذا بني به طابت الإقامة فيه ولعلنا لو سألنا من يرى طوبى في كل حين لم حذفت منها الألف واللام لم يحر جواباً وقد زعم سيبويه إن الفعلى التي تؤخذ من افعل منك لا تستعمل إلا بالألف واللام أو الإضافة، تقول هذا اصغر منك فإذا رددته إلى المؤنث قلت الصغرى ويقبح عنده إن تقول صغرى بغير إضافة ولا ألف ولام ولكن تقول هذه صغراك وصغرى بنانك قال سحيم:

стр. 17

ذهبن بمسواكي وغادرن مذهبا ... من الصوغ في صغرى بنان شماليا وقرا بعض القراء وقولوا للناس حسنى فعلى بغير تنوين وكذلك. قرا في الكهف إما إن تعذب وإما إن تتخذ فيهم حسنى بغير تنوين وزعم سعيد بن مسعدة إن ذلك خطأ لا يجوز وهو رأي أبي إسحاق الزجاج لان الحسنى عندهما وعند غيرهما من أهل البصرة يجب إن تكون بالألف واللام كما جاء في موضع آخر وكذب بالحسنى وكذلك اليسرى والعسرى لأنها أنثى افعل منك وزعم سيبوية إن أخرى معدولة عن الألف واللام ولا يمتنع إن تكون حسنى مثلها وفي الكتاب العزيز ومناة الثالثة الأخرى وفيه أيضاً آية اخرى لنريك من آياتنا الكبرى. قال ابن أبي ربيعة. وأخرى أتت من دون نعم ومثلها ... نهى ذا النهى لو ترعوي أو تفكر ولا يمتنع إن تعد ل حسنى عن الألف واللام كما عدلت أخرى وأفعل منك إذا حذفت من بقي على أرادتها نكرة أو عرف بالألف واللام ولا يجوز إن يجمع بين من وبين حرف التعريف. والذين يشربون ماء الحيوان في النعيم المقيم هل يعلمون ما هذه الواو التي بعد الياء وهل هي منقلبة كما قال الخليل أم هي على الأصل كما يرى غيره من أهل العلم. ومن هو مع الحور العين مخلد هل يدري ما معنى الحور ومن أي شيء اشتقت هذه اللفظة فان الناس يختلفون في الحور فيقول بعضهم هو البياض ومنه اشتقاق الحواري من الخبز والحواريين إذا أريد بهم القصارون والحواريات إذا عني بهن نساء الأمصار وقال قوم الحور في العين إن تكون كلها سوداء وذلك لا يكون في الأنس وإنما يكون في

стр. 18

الوحوش وقال آخرون الحور شدة سواد سواد العين في شدة بياض بياضها وقال بعض الحور سعة العين وعظم المقلة وهل يجوز أيها المتمتع بالحور العين إن يقال حير كما يقال حور فانهم ينشدون هذا البيت بالياء. إلى السلف الماضي وآخر واقف ... إلى ربرب حير حسان جاذره فإذا صحت الرواية بالياء في هذا البيت قدح ذلك في قول من يقول: انهم قالوا الخير اتباعاً للعين كما قال الراجز. هل تعرف الدار بأعلى ذي القور ... قد درست غير رماد مكفور مكتئب اللون مريح ممطور ... أزمان عيناء سرور المسرور حوراء عيناء من العين الحير وكيف يستجيز من فرشه من الإستبرق إن يمضي عليه ابد وهو لا يدري كيف يجمعه جمع التكسير ولا كيف يصغره والنحويون يقولون في جمعه أبارق وفي تصغيره أيبرق وكان أبو إسحاق الزجاج يزعم انه في الأصل مسمى بالفعل الماضي وذلك الفعل استفعل من البرق أو البرق وهذه دعوى من أبي

стр. 19

إسحاق وإنما هو اسم أعجمي عرب وهو العبقري الذي عليه اتكاء المؤمنين إلى أي شيء نسب فأنا كنا نقول في الدار الأولى إن العرب كانت تقول عبقر بلاد تسكنها الجن وانهم إذا رأوا شيئاً جيداً قالوا عبقري كأنه من عمل الجن اذ كانت الأنس ى تقدر على مثله ثم كثر ذلك حتى قالوا سيد عبقري وظلم عبقري قال ذو الرمة: حتى كأن جزون القف ألبسها ... من وشي عبقر تجليل وتنجيد وقال زهير: بخيل عليها جنة عبقرية ... جديرون يوماً إن ينالوا أو يستعلو وان كان أهل الجنة عارفين بهذه الأشياء قد ألهمهم الله العلم بما يحتاجون إليه فلن يستغني عن معرفته الولدان المخلدون، فان ذلك لم يقع إليهم وأنا لنرضى بالقليل مما عندهم جزاء على تعليم الولدان فيبتسم إليهم رضوان ويقول لهبم إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظللال على الأرائك متكئون. فانصرفوا رحمكم الله فقد أكثرتم الكلام فيما لا منفعة فيه وإنما كانت هذه الأشياء أباطيل زخرفت في الدار الفانية فذهبت مع الباطل فإذا رأوا جده في ذلك قالوا رحمك الله نحن نسألك إن تعرف بعض علمائنا الذين حصلوا في الجنة بأنا واقفون على الباب نريد إن نخاطبه في أمر فيقول رضوان من تؤثرون إن أعلم بمكانكم من أهل العلم الذين غفر الله لهم فيشتورون طويلاً ثم يقولون عرف بموقفنا هذا الخليل في أحمد القرهودي فيرسل إليه رضوان بعض أصحابه فيقول له على باب الجنة قوم قد أكثروا الكلام وانهم يريدون إن يخاطبوك فيشرف عليهم الخليل فيقول أنا الذي سألتم عنه فما الذي تريدون فيعرضون عليه مثل ما عرضوا على رضوان فيقول الخليل إن الله جلت قدرته جعل من يسكن الجنة ممن يتكلم بكلام العرب ناطقا بأفصح اللغات كما نطق بها يعرب بن قحطان أو معد بن عدنان وأبناؤه لصبه لا يدركهم الزلل ولا الريغ وإنما افتقر الناس في الدار الغرارة إلى علم اللغة والنحو لأن العربية

стр. 20

الأولى أصابها تغيير. فأما الآن فقد رفع عن أهل الجنة كل الخطأ والوهم فاذهبوا راشدين إن شاء الله، فيذهبون وهم مخفقون مما طلبوه، تم أعود إلى ما كنت متكلماً فيه قبل ذكر الملائكة من أهدى البريرة إلى نعمان وأراق النطفة على الفرات وشرح القضية لأمير المؤمنين فقد أساء فيما فعل ودلني كلامه على أنه بحر يستجيش مني ثمدا وجبل يستضيف إلى صخوره حصى وغاضية، من النيران يجتلب إلى جمارها سقطا وحسب تهامة ما فيها من السمر وسؤال مولاي الشيخ كما قال الأول. فهذي سيوف يا صدي بن مالك ... كثير ولكن أين بالسيف ضارب لا هيثم الليلة للمطي قضية ولا أبا حسن لها وشكاة فأين الحرث ابن كلدة وخيل لو كان لها فوارس والله المستعان عان ما تصفون. والواجب إن أقول لنفسي وراءك أوسع لك الصيف ضيعت اللبن ولا يكذب الرائد أهله لو كان معي ملء السقاء لسلكت في الأرض المقاء وسوف اذكر ظرفا مما أنا

стр. 21

عليه غريت بي العامة من شب إلى دب يزعمون إني من أهل العلم وأنا منه خلو إلا ما شاء الله ومنزلتي إلى المجال أدنى منها إلى الرهط العلماء ولن أكون مثل الربداء أزعم في الإبل أنني طائر وفي الطير أنني بعير سائر والتمويه خلق ذميم ولكني ضب لا أحمل ولا أطير ولا ثمني في البيع خطير أقتنع بالحبلة والسحاء وأتعوذ من بني آدم في مساء وضحاء وإذا خلوت في بيتي تعللت وان فارقت مأواي ضللت وذكر ابن حبيب أنه يقال في المثل أحير، من ضب وذلك أنهه إذا خرج من ة يته فابعد لا يهتدي إن يرجع إليه وقد علم الله تعالت كلمته أنني لا أبتهج بأن أكون في الباطن استحق تثريباً وادعى في الظاهر أريباً ومثلي مثل البيعة الدامرة يجمع طوائف من المسيحية أنها تبرئ من الحمى أو من كذا وإنما هي جدر قائمة لا تفرق بين ملطس الهادم والمسيعة بيد الهاجري وسيان عندها صن الوبر وما تعتصر من ذكي الورد ولست بدعا ممن كذب عليه وادعى له ما ليس عنده وقد

стр. 22

ناديت بتكذيب القالة نداء خص وعم واعتذرت من التقصير إلى من هزل وجد واعترفت بالجهالة عند من نقص ومن ابر وقد حرم علي الكلام في هذه الأشياء لأني طلقتها طلاقا بائنا لا أملك فيه الرجعة وذلك أني وجدتها فوارك فقابلت فركها بالصلف والقيت المرامي إلى النازع وخليت الخطب لرقاة المنابر وكنت في عدان المهكة أحد إذا زاولت الأدب كأنني عار يعتم أو أقطع الكفين يتختم وينبغي له أدام الله تمكينه إن ذكرني عنده ذاكر إن يقول دهدرين سعد القين إنما ذلك أجهل من صعل الدو خال من الحلية كخلو البو ولو كنت في جن العمر كما قيل كنت قد أنسيت ونسيت لأن حديثي لا يجهل في لزوم عطني الضيق وانقطاعي عن المعاشر ذهاب السيق ولو أنني كما يظن لبلغت ما اخترت وبرزت للأعين فما استترت وهو يروي البيت السائر لزهير:

стр. 23

والستر دون الفاحشات ولا ... يلقاك دون الخير من ستر وانما ينال الرتب في الآدب من يباشرها بنفسه ويفني الزمن بدرسه ويستعين الزهلق والشعاع المتألق لا هو العاجز ولا المحاجز ولا جثامة في الرحل مثلي ... ولا برم إذا أمسى نؤوم ومثله لا يسال مثلي بل للامتحان والحبرة فان سكت جاز إن يسبق إلى الظن الحسن لان السكوت ستر يسبل على الجهول ومل أحب إن تفتري على الظنون كما افترت الألس في ذكرها أني في ذكرها أني من أهل العلم وأحلف بجروة الكذب وهي إذا كانت لي أعز سكان الراكدة علي لأن آزم صابة أو مقرة آثر لذي من إن أتكلم في هذه الصناعة كلمة وقد تكلفت الاجابة فان أخطات فمنبت الخطأ ومعدنه غاو تعرض لما لا يحسبه وان اصبت فلا أحمد على الإصابة رب دواء ينفع وصفه من ليس بآس وكلمة حكم تسمع من حليف وسواس ولا حول ولا قوة إلا بالله تمت الرسالة بحمد الله وعونه. ولطفه وصونه. والحمد لله على أفضاله. وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه وآله أجمعين.

стр. 24

إن أنشدت شاهدا من الشعر فيجوز إن يكون له أروى، وإن ذكرت قولا من اقوال المتقدمين فلعله به أعرف واعتمادي على تفضله في الصفح عن الزلل واغتفاره. القول في إياك أما موضع الكاف فهو عارف بما قال للناس فيه والذي اعتقده مذهب الخليل وان الكاف في موضع جر لآنا وجدنا هذه اللفظة لا تنفرد بنفسها في حال وانما هي مضافة إلى الظاهر أو المضمور وليست كافها مناسبة لكاف ذاك والنجاك ورويدك وأرأيتك لان هذه حروف تنفرد فيقال ذا ورويد والنجا وأرأيت ويقال إن في مصحف ابن مسعود كافا زائدة في الخط في كل أرأيت في القرآن مثل قوله أرأيت الذي يكذب بالدين وقوله أرأيت إن كذب وتولى وهو يروي قول الهذلي رويد علياء جد ما ثدي أمهم ... الينا ولكن ودهم متماين وقول الراجز: إذا أخذت النهب فالجا النجا ... أخشى عليك طالبا سفنجا فانفراد هذه الأشياء دل على إن مجيىء الكاف بعدها إذا كانت غير واقعة موقع المعربات إنما هو للمخاطبة وأما وزن إيا فان المتقدمين الذين وضعوا أحكام التصريف وزنوا الأفعال والأسماء بالفاء والعين واللام فجعلوهن أصولا في الأوزان ولم يحتاجوا في الثلاثي إلى غيرهن فلما جازوا الثلثة رأوا إن يكرروا أإلام وكانوا في تكريرها مضطرين وذلك اصطلاح وقع بين أهل القياس لأنهم إذا قالوا وزن جمل فعل ووزن جذع فعل لم يحتاجوا إلى غير الحروف الثلاثة فإذا وزنوا جعفرا ونحوه ضاقت الثلاثة إن تسعه فلزمهم إن يجيئوا بحرف رابع فكرهوا إن يجعلوه فاء من الفعل أو عينا فيجيئوا ببناء مستنكر فأضافوا إلى اللام مثلها لأنه قد ورد مثل ذلك في الملحقة من الأسماء الأفعال كقولهم قردد وشملل في مشيته. والذي عليه المتقدمون إلا يزنوا الحروف التي جاءت لمعنى ولا الأسماء المضمرة لأنها لا تشتق فيحكم عليها بالحذف والسلامة من الزوائد أو كونها من المزيدات ولو قال قائل ما وزن إن وهو الأمر من آن يؤون أي رفق في السير لقيل وزنه فل ولأصله أفعل لأنه من باب قتل يقتل ولكن الهمزة لما تحركت في يؤون بحركة الواو استغنوا عن ذلك دخول ألف الوصل إذ كانت تدخل لسكون ما بعدها وحذفت الواو لأنها ساكنة لقيتها لام الفعل بعد إن سكنها حكم الأمر ولو نطق بذلك على الأصل لقيل أوون بواوين الأولى منهما كانت همزة فجعلت واواً كراهة إن تلتقي همزتان كما فعل بالهمزة الثائية في قولك اوتمن لأن الواو والياء إذا كانتا بدلا من الهمزة خرجتا من حكم القلب ألا ترى انك إذا أمرت من أوى يأوي قلت إيو فلم تقلب وكذلك قالوا روية فجعلوا الهمزة واوا ومن قال رية في رؤية الزمه القياس إن يقول أو فيدغم وهذا النوع لم ينطق بمثله ولم يستعمل شيء منه على التمام. ولو قال قائل ما وزن أنا من قولك أنا خير منك لم يجب إن يمثل له ذلك بالفعل إذ كانت هذه كلمة موضوعة بغير اشتقاق ولا يجوز إن يوزن إلا إن يكره على ذلك مجبر وكذلك أنت وهو وهي وما جرى مجراهن لما لم ينطق منهن بفعل وجب ألا يجرين مجرى زيد وعمر قال وضرب. والناس في الاشتقاق فرقتان فطائفة تقول إن الأسماء والأفعال كلها مشتقة وطائفة تذهب إلى إن بعفض الأسماء مشتق وبعضها ليس بمشتق فأما الأفعال فيلزم أصحاب القياس اشتقاقها كلها من اسماء الفاعلين ومن المصادر واما الأسماء فبعضها مشقق من بعض ومن زعم ان الأسماء قبل الأفعال لزمه إلا يجعل اسما مشتقاً من فعل على إن أهل هذا الشأن يسامحون بالعبارة في ذلك.

стр. 25

واختلف المتأخرون في اشتقاق الحروف فقال بعضهم الحروف لا تشتق وقال آخرون بل لها اشتقاق وانما ينبغي إن يطلق هذا على ما عدده منها ثلاثة أحرف فما زاد، فأما ما عدده حرفان أو هو حرف واحد لا ينفرد فلا يمكن في ذلك إلا إن يحكموا على الحرف بعد أخراجه من الباب فيقولون إذا سمينا الرجل بمن الخافضة ثم صغرناه فلا بد إن زيد فيه حرفا كما فعلنا بدم ويدٍ في التصغير فإذا قلنا في تحقير من بعد التسمية بها مني ومنين وجب إن يقال وزن من فع ووزن كم على هذا فع ووزن رب فعل فإذا خففت فوزنها، فع وأسماء الأضمار جرت عندهم مجرى الحروف المفردة في أنها لا توزن ولو فعلنا بأنا ما فعلنا بمن لجاز إن نقول وزنه فعل إلا إن ذلك خروج من الباب ومن قال مثل هذا في أنا لزمه إن يقول إن أنت وزنه فعت لأن التاء إنما دخلت للمخاطبة وقد يجوز إذا أخرجنا أنا من الباب إن يقال وزنها فعى لأن بعض العرب قد قال إن بسكون النون في معنى أنا وهذا ما لا يصح حتى يخرج الحرف من الباب كما إن قائلا إذا قال لك ما وزن قد في قولك قد قام فلان لم يصح إن شت فها له حتى تخرجها من الباب فيضطرك إلى زيادة فيها تصغير أو جمع فأما اسماه الأضمار فجنسان متصلة ومنفصلة فالتاء في ضربت ليس لمدع إن يدعي أنها فاء من الفعل ولا عين ولا لام ولا أنها أخذت من لفظ آخر فجعلت في هذا الموضع، وكذلك أنا وأنت ما داما في باب الاضمار فلا يجوز إن يحكم عليهما بوزن كما لا يحكم إن تاء المتكلم هي التاء التي تلحق المضارع من ذوات الأربعة لأنها مضمومة ولا إن تاء المخاطب هي التاء التي تلحق المضارع المفتوح الأول لأنها مفتوحة وكان واجبا في حكم القياس إن يكون المنفصل من المضمرات بمنزلة المتصل لأنهم توصلوا إلى انفصاله بأن جعلوا عدته اكثر من عدة المتصل وليس مواففقه قولهم أنا لفظ أني بأني وما كان نحوه بدليل على انه مشتق وكذلك قولهم أنت مشابه قولهم أنت من الأنيت وهو نحوه الطحير والضمير المنصوب جار مجرى المرفوع، فالكاف في ضربتك لا يجوز أن يحكم عليها بوزن ولا بأنها مأخوذة من شيء وإياك جاريية مجراها إلا أن إياك مركبة من شيئين والكاف في ضربتك حرف واحد يسكن في الوقف ويحرك في الوصل فإذا سكن فهو شيء واحد وإذا تحرك فهو شيئان حرف واحد وحركة واحد الشئين الذين ركبت منهما اياك هو الكاف وحكمها في بنيتها لا في موضعها حكم الكاف في ضربتك والشيء الآخر إيا وعددها أربعة احرف لان فيها تشديداً يحكم على الحرف بانه اثنان وقد خالفت المضمرات في الطول وذلك إنها لم تبلغ هذه العدة تقول هو فتجيىء بها على حرفين واللغة الفصحى تحريك الواو ومن العرب من، يسكن الواو كما قال النظار الأسدي: كأنما هو حبشي ماثل ... عار عليه من تلاد هدمان ولما طال الشيء قرب من الاشتقاق اعني من هذه الحروف التي وضعت للاضمار ولا أمنع إن يشذ شيىء من ذلك فأما اياك فخلافهم قد وضح ومن زعم إن الكاف لا موضع لها كانت على قياس رأيه ابعد من الاشتقاق والوزن لأنها أشد تحققاً بالمضمرات اذ كان المضمر لم تجر عادته إن يضاف ومن زعم إن اياك مضافة فللسائل إن يسسأله عن اشتقاقها كما يسأله عن اشتقاق معزى ووزنها إذا قال معزاك والألفاظ تتقارب وتتفق في السمع وهي مختلفة في المعنى والوزن وليس ذلك في كل الألفاظ وانما هو في بعض دون بعض فإذا جرى الكلام في وزن ايا قال القائل يجوز أن يكون على فعلى وألفها للتأنيث أو فعلى وألفها للالحاق أو إفعل في وزن أصبع ثم يكون القياس مسلطاً بعد ذلك على اختيار أحد هذه الوجوه تسويته بينها في القوة. فمن قال إن ايا فعلى وألفها للتأنيث فانها تحتمل نوعين من الاشتقاق إحداهما إن تكون من اوى إلى المنزل وتكون من قوولهم أويت له أي رققت فإذا كان من اويت إلى المنزل جاز إن يعنى بها النفس التي تأوي إلى الجسد وجاز إن بها الجثة التي تأوي إلى الجسد وجاز إن يعني بها الجثة التي تأوي نفس الانسان اليها وتكون من الباب الذي يسمى فيه الشيء بتسمية ما صاحبه أو جاوره كما يقال للاناء كاس وللخمر كاس وظعينة للهوج وظعينة للمرأة وكما سميت المرأة بيتاً لأنها في البيت تكون قال الشاعر: هنيئاُ لأرباب البيوت بيونهم ... وللعرب المسكين ما يتلمس

стр. 26

فأصل إيا على هذا القول إويا فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كما قلبت في قيل وعيد واد غمت في الياء التي بعدها ولو بنيت من طويت اسماً على مثال فعلى لقلت طيا وكذلك من غويتُ ورويت غياً ورياً ولا يمتنع إن تكون إيا في الأصل فعل فيكون أصلها أويا إلا انهم لما قلبوا الواو إلى الياء لسكونها اختاروا الكسرة وهذا على قياس قولهم قرونٌ لي في جميع قرن ألوى فيضمون اللام على الأصل ويكسرونها من أجل الياء كما إنك لو بنيت اسماً على فُعل من طويتُ لجاز إن تقول طُي الأصل وطي فتكسر. وذكر المازني انك لو بنيت اسماً على فُعل من جاء يجيىء لقلت جيىء فان خففت الهمزة جاز لك إن تضم وتكسر فتقول جي وجي هذه على قياس قول الخليل وسيبويه فأما سعيد بن مسعدة فانه إذا بني اسماً على فُعل من ذوات الياء قلبها إلى الواو في الواحد دون الجمع فيقول في فعل من البيع به بوع ومعيشه عنده مفعلة لا غير وهي عند الخليل وسيبوية مفعلة ولا يمتنع إن تكون مفعلة وسعيد بن مسعدة يذهب إلى إنه لو بني من العيش مثل مفعلة لقال معوشة ومن ذهب إلى هذا الرأي أجاز إن تكون مؤونة مفعلة من الأين ومضوفة مفعلة من ضاف يضيف في قول الهذلي: وكنت إذا جاري دعا لمضوفة ... أشمرُ حتى ينصف الساق مئزري فاما قول العجاج: وقد نُرى إذ الحياة حيوإذ زمانُ الناس دغفلي فالحي الحياة والمعنى اذ الحياة حياة كما تقول إذ الناس ناس ويجوز إن يكون حي على فعلٍ أو على فُعل ثم كسرت الحاء لأجل الياء وكان الفراء يزعم إن الحي جمع حياة على حد قولهم خشبة وخشب وأكمة وأكم وساحة وسوح وكان يجيز الضم في الحاء كما قالوا قرون لي على الأصل ولي لأجل الياء. والوجه الآخر في إشتقاق أيا إن يكون من همزة وياءين فيكون أصلها من أصل اية والآية العلامة والشخص، ويقال خرج القوم بآيتهم أي علامتهم وجماعتهم. قال البرج بن مسهر: خرجنا من النقبين لا حي مثلنا ... بآيتنا نزجي العتاق المطافلا وذلك راجع إلى العلامة لأن جماعة الشيء هي التي بها حقيقته وقيل للشخص آية لأنه الذي يعلم به حقيقة الإنسان، وقالوا تأييت بالمكان مثل تمكثت والمعنى أني غادرت به علامة بنفسي وأظهرت فيه آيتي أي شخصي قال الكميت: قف بالديار وقوف زائر ... وتأي إنك غير صاغر وقالوا تآييت الشيء إذا تعمدت آيته قال لبيد: فتآيا بطرير مرهف ... جفرة المحزم منه فسعل فيكون معنى إياها هنا المعنى الأول معنى الشخص والحقيقة راجح إلى المعنى الأول فإذا قلت اياك أردت فالمعنى حقيقتك طلبت، لأن شخص الإنسان حقيقته ويجوز إذا قيل إن مركبة من همزة وياءين أن يكون اشتقاقها من أياة الشمس وأيائها وهو ضوءها فيراد باءيا النفس التي بها ضياء الجسد ومتى خلا منها ذهب حسنه ونضارته قال الاءيادي: حلت عليه إياة الشمس أوراقا

стр. 27

أياة الشمس راجع إلى اشتقاق الآية لأن نور الشمس علامة لها ولا يحكم على أن إياة الشمس مأخوذ من همزة وواو وياء لأنها لو كانت كذلك وجب أن تصح الواو لعلة الياء إذا كانوا لا يجمعون بين علة العين واللام ولذلك قالوا قوي وروي فأصحوا الواو ولم يصحوها في خاف وبابه لأنهم وجدوا الياء معتلة في المضارع إذ قالوا يقوى ويروى فلو عللوا الواو لخرجوا عن القياس ولا تجعل اياة الشمس مأخوذاً من همزة وياء وواو لأنه مفقود في كلامهم الياء بهدها الواو فأما حيوة وحيوان فمن الشاذ ولا تحمل الأشياء على ماشذ، ولكن تُحمل على ما كثر ولا يمتنع في هذا الباب إن تكون إيا فعلى بالضم على ما تقدم ويقوي ذلك زعم سيبويه إن ضيزى فعلى بضم الفاء وانهم فروا إلى الكسرة لتصح الياء وكذلك قال بعضهم الضوقي في معنى الضوقي وقرأ مكوزة الأعرابي طيبى لهم وحسن مآب فإذا جعلت ألف إيا للالحاق لم يمتنع أن يدعى فيها الضم فتكون مثل بهمي لأن إذا صح قول العرب بهماة جعلت من الملحقات، ولم يثبت ذلك، وقال بعضهم البهمي واحد وجمع فالألف عنده للتأنيث لأن فعلى بناء غلب على المؤنث وليس بجار مجرى ارطاة وعلقاة لأن الإلحاق كثر في فعلى وحكى المازني انه سمع أبا عبيدة يقول ما اكذب النحويين يزعمون أن التأنيث لا يدخل على التأنيث وأنا سمعت رؤبة بن العجاج يقول علقاة يعني الواحدة من العلقى وهو ضرب من الشجر مر ينبت في الرمل، قال الشاعر يخاطب جمله: فمت كمداً أو كل على غير شهوة ... أفانين علقى مرة بأميل الأميل رمل يتعقد ويستطيل فيكون أميالا وربما كان مسيرة يومين أو ثلاثة وليس ما ذهب أبو عبيدة إليه مبطلا مذهب النحويين لان من قال علقاة بالهاء جعل الألف لغير التأنيث فلا يلزمهم ما قال. وإذا جعلت إيا على وزن اصبع وجب فيها من الاشتقاق ما وجب فيما قبلها إلا إن أحكامها مختلفة والقول الذي ذهب فيها أقوى لأنا إذا جعلناها على إفعل وجعلناها من أوى احتجنا إلى الجمع بين همزتين فتبدل، الثانية ياء وإذا أبدلت المهزة كان القياس ألا تدغم لأنهم قالوا في الأمر من أوى يأوي أبو فلم يدغموا وكذلك قال أكثر العرب روية لما خففوا رؤية فلم يدغموا وقد قال بعضهم رُيَّةٌ في رؤية ورؤية أيضاً فكسروا لأجل الياء فيكون اصل ايا إذا كانت على إفعل من أوى إئوى فجعلت الهمزة الثانية ياء بإجماع من العرب وأهل القياس ثم بقيت الياء المبدلة واواً لازمة وهما في كلمة واحدة فقلبت وان كان أصلها غير ذلك كما قلبوا في مصدر احواويت، فقالوا احوياء والأصل احويواء وكان يجب ألا تدغم هذه الياء كما لم تدغم الواو في سوير وبويع ولكن لما بنيت في المصدر وهو جار مجرى الأسماء كان القلب فيها أولى وقصد ذكر السيرا في أن قوما من النحويين لا يدغمون في مصدر احواويت لأجل العلة الماضية والقول الأول أكثر، ولو قال قائل في أفعل من أويت ايوي فلم يدغم لكان قد ذهب مذهبا، إلا أن النحويين ذكروا أنك إذا بنيت من أوى مثل إوزة قلت إياة فدل ذلك على انهم يرون إدغام الياء التي كانت همزة واوزة عندهم إفعلة واستدلوا على أن الهمزة زائدة بقولهم وز وإذا قيل إن إيا على مثال اصبع وأنها مأخوذة من همزة وياءين اجتمعت فيها الهمزتان أولا فجعلت الهمزة الثانية ياء وكان الإدغام واجباً لأن المثلين التقيا. ولمدع إن يدعي إن ايا جائز إن يكون من الوأى من قولك فرس وأى وقد اختلفوا في معناه فقيل المجتمع الخلق المقتدرة وقيل هو الطويل وقال أصحاب الاشتقاق الوأى الذي إذا نظرت إليه ذلك على أنه قوي وشديد الجري كأنه مأخوذ من وأيت أي وعدت أي هو يعد الجري فيكون أصله ايأي وخففت الهمزة الثانية تخفيفاً لازماً كما خفقت في ذرية ونبي لان من كلامهم إن يتركوا الشيء الذي هو أصل في الكلمة فلا يستعملوه كما رفضوا همزة الخابية وهي من خبأت وكما قالوا يرى فلم يستعملوا همزة إلا عند ضرورة كما قال الشاعر: لما استبد بهم شيحان مبتجج ... بالبين عنك بهم يرآك شأنا الشيحان المجد في الأمور شآن فعال من الشأن من قولك شأن شأنة إذا فعل فعلة وإنما يذكر مثل هذا لأنه يجوز إن يقال والذي مضى في أول الاشتقاق هو القياس.

стр. 28

وأما ما ذكره أبو عبد الله بن خالويه ﵀ في إيا فقول يشبه أقوال النحويين إلا أنه يلزمه مثل ذاك في جميع ما ينطق به من الكلام لان القائل لو قال أمل أرطى راء ساكنة فلم يمكن النطق بها فأضافوا إليها طاء وزادوا في أولها الهمزة لسكونها وزادوا الألف في آخرها لبعد الصوت لكان مثل ما قيل في أيا وأصل النطق والله اعلم الهام سبق من الله سبحانه لأول الناطقين فقال القائل من العجم والعرب على حسب ما رُكب فيه وهو غير عالم بما نطق ولا منتقل في ذلك من رتبة إلى رتبة فكان القائل في أول البدء قام وجلس إنما هو كالغراب إذا نعب وكالفرس إذا صهل وإنما الفائدة فيما شرحه النحويون الدلالة على قدرة الله سبحانه لا أن ذلك وقع من العرب باعتماد، ومثل ذلك مثل الأعضاء التي يذكرالاطباء حالها في الشرح فتدل على قدرة من الله عظيمة والرجل يولد له الولد وهو جاهل بذلك كله وأما المطالبة بان تكون الهمزة إذا كان الامر على ما ذكره أبو عبد الله همزة وصل فلا تلزم بوجه لأنه ليس سكون الأول من الأصول علة لاجتلابهم ألف الوصل في كل السواكن باط قد يزيدون ألف الوصل تارة والف القطع اخرى والهمزة المقطوعة في الأسماء التي ليست جارية على الأفعال اكثر من همزة الوصل إذ كانت الهمزة الموصولة دخلت على أسماء معدودة وهمزة القطع لحقت أسماء لا يدركها العدد فافتنوا فيها بالحركات الضمة والفتحة والكسرة فقالوا في المضمومة أبلم واترج واسلوب وأسكوب فقالوا في المفتوحة أفكل وأيدع واحمر وأصفر والمكسورة نحو إصبع وإسنام وهو ضرب من الشجر فأوائل هذه الأسماء كلها إذا أخذ منه الأصلي ساكن وقد لحقها همزة القطع ولم يضنوا في ألف الوصل كافتنانهم في هذه الهمزة لأنها أمكن وأقوى وليس كل اسم سقط من آخره حرف أو من أوسطه تزاد فيه ألف الوصل ولم تجيء مضمومة في الأسماء غير المتمكنة على أن أهل اللغة حكى بعضهم أسم في اسم فان صح ذلك فهو شاذ وهذه الهمزات المقطوعات كلها زوائد منها ما يستدل على زيادته بالاشتقاق ومنها ما يحكم عليه بغلبة الباب مثل أفكل يحكم على همزته بالزيادة لأن العادة جرت بأن يجيء هذا الباب كله مزيدا في أوله ووضحت شواهد ذلك من الاشتقاق، فدل قولهم الحمرة والحمر على إن همزة أحمر زائد وحكموا على إن همزة افكل كذلك لأنهم الحقوه بالباب المطرد وان كانوا لم يقولوا الفكل ولا الفكل ولم يصرفوا منه الفعل فيقولوا فكل وجرى الإصلاح فيما سمع من كلامهم على أن الفات الوصل لا تدخل على الأسماء التي ليست جارية على الأفعال حتى تكون نواقص من أواخرها ولم يشذ ذلك فيها إلا في قولهم ايمن على رأي البصريين لأنه اسم لم يحذف من آخره شيء إلا انه قليل التمكن في بابه وهمزات القطع ليست كذاك لأنها تدخل على ذوات الثلاثة كثيرا فربما لم يكن في الاسم زائد غيرها وربما كان معها زيادة أخرى نحو قولهم إمليس وأملود وهاتان الهمزتان الزائدتان للقطع والوصل دخلتنا على الأسماء والأفعال الحروف. فأما ألف القطع فإنها دخلت على الأسماء الموضوعة اكثر من دخولها على الأسماء الجارية على الفعل إذ كانت لا توجد في القسم الفاعل وإنما توجد في ضرب واحد من المصادر وهو مصدر افعل مثل الإكرام والإحسان وإما الأفعال فإنها دخلت فيها إذا أراد المخبر أن يخبر عن نفسه وعم بذلك جميع أصناف الفعل ثلاثية ورباعية وما كان منه بزيادة أو متعريا من الزيادة ودخلت في الحرب في مثل إن الخفيفة التي تجزم وأن التي تنصب الفعل وغيرهما من الحروف.

стр. 29

وأما همزة الوصل فدخلت على صنوف الكلام الثلاثة فأما الأسماء فكان دخولها في المصادر منها كثيرا وذلك أنها لحقت ثلاثة أصناف من أصناف من المصادر. فالصنف الأول مصدر ما أصله ثلاثة وهو ثمانية أبنية إلا أنه مزيد فيه وذلك انفعل وافتعل واستفعل وافعوْعل وافعوَّل وأفعنلى وافعل وأفعال وتاسع ملحق هو افعنلل وافعنلى ملحق أيضاً والصنف الثاني ما كان من بنات الأربعة وهو بنا آن افعلل مثل اقشعرو افعنلل مثل احر نجم، والصنف الثالث همزة وصل تلحق مصدر تفاعلت وتفعلت وتفعللت وما زيدت فيه هذه التاء وبعدها حرف يصلح أن يدغم فتقول تدحرج تدحرجا وتطير تطيراً وتثاقل تثاقلا فإذا أدغمت هذه التاء فيما بعدها لحقت همزة الوصل ضرورة، وفي الكتاب الزيز قالوا اطير نابك وبمن معك وقوله اثاقلتم إلى الأرض فإنما الأصل تطيرتا وتثاقلتم فإذا اردت أن تنطق بمصدر اطيرنا وبابه فلك فيه وجهان أحدهما أن تجيء به على لفظ التطير فتقول اطير إطرا واثاقل اثاقلا وكذلك حكي عن العرب أنها تقول اطوفتُ بالبيت اطوافا وأثاقلت اثقاقلاً والآخر أن تبنيه على التفعال لان من العرب ما يقول: تطيرت تطيارا أو تفرق القوم تفراقا وعلى هذا يروى بيت تأبط شراً: طيف ابنة الحر إذ كنا نواصلها ... ثم اجتنبت بها بعد التفراقو وقال أبو زبيد الطائي: فثار الزاجرون فزاد منم ... تقراباً وصادفهُ ضبيس فتقول على هذا في مصدر اطير واثاقل اطيار واثيفقال وان كان اثاقلت ليس على وزن اطيرت ولكنهما يتساويان في المصادر ووزن اثيقال اتفيعال ووزن اطيار اتفعال وأما الأفعال فإن ألف الوصل كثرت فيهن لأنها دخلت في الأمر بالثلاثية وهي أفعال هذه المصدر التي تقدم ذكرها، وأما الحروف فأن ألف الوصل لحقت لام التعريف لا ضير فقالوا الرجل والاحمر وإذا تحرك ما بعد ألف الوصل فسقوطها هو الوجه إلا انهم قالوا إذا القوا حركة الهمزه على لام التعريف الحمر فاثبتوا لما كانت الحركة ليست أصلا وانما هي منقولة من حرف إلى حرف وقد قال بعضهم لحمر فحذفوا الهمزتين همزة الوصل همزة القطع وعلى هذا تجمل قراءة أبي عمرو عاداً لولى إنما هي الأولى فلما حركت اللام بحركة الهمزة سقطت همزة الوصل وقولوا قالوا الآن جئت بالحق وما كان مثله يجوز فيه قالوا لان باظهار الواو وقالوا لان بحذفها فمن أثبتها كانت حجته انها حذفت لا لتقاء الساكنين فلما تحرك الساكن الذي حذفت للقائه وجب إن تثبت ومن حذفها فحجته أن الكلام بقي على حاله من قبل نقل حركة الهمزة إلى اللام ومن هذا الباب بيت أنشده الرماني: وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة ... فبح لان منها بالذي أنت بائح وقرأ بعض الاعراب هياك نعبد فهدا أبدل الهاء من الهمزة كما قالوا أما والله وهما والله وهرقت الماء وأرقت وأنشد الكسائي في كتابه في القرآن: وأنت صواحبها فقلن هذا الذيمنح المودة غيرنا وجفانا يريد إذا الذي فجعل همزة الاستفهام هاء واحكام هياك في الاشتقاق والهمزة مثل أحكام إياك لان الهاء مبدلة من الهمزة إلا ان من قال ي إيا هي افعل لزمه ان يقول إذا ابدل الهمزة وزنها هفعل لان النحويين يمثلون حروف الزوائد على جهاتها فيقولون وزن عثمان فعلان فيزيدون الألف والنون لأنها زائدتان في عثمان وهفعل بناء مستنكر وقد ادعى بعض الناس ان قولهم في صفة الكلب هبلع على وزن وانه مشتق من البلع وليس يثبت مثل هذا. ولوا زعم زاعم ان هياك بناء آخر وان الهاء غير مبدلة من الهمزة لجاز ان يكون اشتقاقه من الهوى الذي هو هدي النفس ومن الهواء الذي هو هواء الجو. لان الفعل من ذلك هَوي وهَوِىَ فان بني منه فعلى أو فعلى فانك تقول هيا وهيا ويجز ان تكسر الهاء لجوار الياء كما كسرتها في قولك حي بالمكان أي حي فيه ويجوز أن يكون قولهم هويت وهويت مأخوذاً من الهوة فيكون أصله من وواين إلا انهم كرهوا اجتماعهما اذ كانوا لا يقولون هووت وثقل عليهم في التثنية أن يقولوا هو وان فقلبوه إلى الياء وليس لقائل أن يكون هياك إذا كانت للمضمر من لفظ هو وهي لان ذينك وضعا للمرفوعات وليس تشديد من شددهما بحجة على هذا القول لان من العرب من يقال هوَّ وهيَّ فيشدد قال طرفة: وكاين ترى من يلمعي محظرب ... وليس له عند العزائم جول

стр. 30

ومن مرثعن في الأمورموا كل ... وهو بسمل المعظلات نبيل ويروى إذا اشتد الزمان نبيل وبعضهم ينشد بيت طفيل بالتشديد إذهي أحوى من الربعي حاجبه ... والعين بالاثماد الحاري مكحول والتخفيف في بيت طفيل أجود وأكثر. ومن ادعى ان اياك جائز ان تكون من وايت وجعلها فعلى مع ذلك فانه يقول اصلها وئياك فجعلت الهمزة ياء وجعلت الواو المكسورة في أولها همزة لأن العرب يفعلون ذلك كثيرا فيقولون وساد وإساد، ووشاح واشاح فزعم الجرمي انه مسموع وزغم المارني انه مطرد ولا يفعلون ذلك في غير الواو الاولى لا يقولون في مساور مسائر وفي مخاوف مخائف ومن اللغة قول الهذلي: فلا وأبيك لا ينجو نجائي ... غداة لقيتهم بعض الرجال هواء مثل بعك مستميت ... على ما في اعائك كالخيال يريد وعائك فقلب فتكون الهاء في هيأك بدلا من الهمزة والهمزة بدلا من الواو ومن زعم أنها فعلى من الوأى فانه يحدث حادثتين قبل تصيير الواو الأولى همزة لأنه يخفف الهمزة في وؤيا ثم يكسر وزعم قطرب ان من العرب من يقول أياك فيفتح فإذا صحت هذه اللغة وجب ان يقال ان الأصل الكسر وانهم فتحوا استشقالا للكسر مع الياء كما فعلوا ذلك في ليان مصدر لويته بالدين ليانا إذا مطلته قال ذو الرمة. تريدي لياني وأنت ملية ... وأحسن ياذات الوشاح التقاضيا ومن زعم بدعواه ان إيا إفعل لم يمكنه ان يجعل أيا بفتح الهمزة أفعل لأنه توصل إلى الياء في الباب الأول، الذي يكون الاشتقاق فيه من أوى أو من الآية بكسر الهمزة ومن بنى أفعل من أوى قال آوى ولو بناه من آية لقال آيا لقال لأنه يجعل الهمزة الأصلية ألفاً لاجتماع الهمزتين ومن قال إيا من وأى على ما تقدم من الترتيب لم يمكنه مثل ذلك في المفتوح لأنه لو بنى مثل أفعل من وأى قال أو أي فإن جهلت فتحة الهمزة في أيا أصلا لها فللقائل أن يقول قد وجدناهم إذا بنو فعلى أسماً في التأنيث من ذوات الياء يقلبون في الغالب إلى الواو فيقولون الشروى وهو من شريت والتقوى وهو من تقيت فان كانت أيا فعلى من أويت وجب أن تقول أوى لأن الواو إنما انقلبت في النوع الأول لأجل الياء فالجواب في ذلك انهم ربما استعملوا الأشياء على أصولها ليدلوا بذلك على حقيقة الاستعمال كما قالوا في اسم الرجل حيوة وضيون للهر وإنما القياس ان يقولوا حية وضين ومن هذا الباب القصوى ولو جاء على المطرد لقيل القصيا وقد قالته العرب على الوجهين ويجوز أن تكون أيا جاءت في أصل الوضع لمجيء الصفات كما قالوا الريا لأنثى الريان وهو من رويت فالصفة في هذا مخالفة للاسم ويجوز إن تكون إيا بالكسر فعيلا وترتيبه في الشرح على ما تقدم. القول في آية وغاية وثاية للنحويين في آية ثلاثة أقوال الأول قول الخليل وهو ان آية وزنها فعلة بتحريك العين وأصلها ايية فلما قلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها وحركتها في نفسا وجب ان تصبح الياء التي هي في موضع اللام. فان قيل فما يمنع ان تكون آية فعلة أو فعلة لأنا إذا بنينا شيئا على هذا الوزن لزمنا فيه القلب إذ كان الذي يوجبه حركة المنقلب وانفتاح ما قبله ولو بنينا مثل معدة من باع وقال لقلنا باعة وقالة وكذلك لو بنينا مثل لبؤة. فالألفاظ الثلاثة تستوي في الانقلاب على حال الضم والفتح والكسر قيل لا يمتنع مثل ذلك ولكن الحمل على الأكثر هو القياس لانا نجد فعلا في ذوات الياء والواو كثير، اومع هذا فان باب خشبة أشيع في الكلام من باب سبعة ومعدة ولم تنقلب الياء التي بعد الألف في آية همزة كما انقلبت الياء في سقاء ووشاء لأنه من سقيت وشيت إذ كانت العرب لا تجمع على الحرف الواحد علة العين واللام ولكن يقتصرون على علة أحد الحرفين. ولم يصرفوا الفعل من آية اعني فعل الثلاثة لانهم لو نطقوا به صاروا إلى ما يتثقلون إذ كانوا لو بنوه مثل بارع لزمهم ان يقولوا في الماضي آي فيجيئوا بآخر الفعل على هيئة لم تنطق بمثلها العرب ولو نطقوا بذلك لزمهم أن يردوا في المضارع الياء إلى اصلها كما ردوا في يبيع ويعيب وكانت تجتمع ياء آن في آخر الفعل المضارع ولا يجيز البصريون مثل ذلك وقد أجاز أهل الكوفة هو يحيى يعيى في يحيى ويعيى وانشد الفراء:

стр. 31

وكأنها بين النساء سبيكة ... تمشي بسدة بيتها فتعي ولو بنو من آية فعلا للزمهم ان يسقطوا فيها الجزم أو يدغموا كما أدغموا في يفر ومن شأنهم أن يتبعوا الشيء نظيره ليتجانس الكلام كما قالوا قام يقوم قياما فهو قائم فأعلوا في الألفاظ الأربعة فعلة قام كون الواو ألفا وعلة يقوم سكون الواو وعلة قيام كون الواو ياء وعلة قائم الهمزة ولو بنوا من آية على فعل يفعل للحقهم في ذلك أشد مما فروا منه في باع يبيع لأنهم لم يبنوا في هذا الباب شيئا على يفعل ولو رخمت رجلا أو امرأة اسمه آية لقلت فيمن قال ياحار يا آي فلم تقلب كما كنت فاعلا في شكاية ودراية إذا سميت بها الألف التي قبل الياء في آية معتلة ولان هذه الألف من نفس الحرف وألف شكاية ودراية زائدة وليست منقلبة عن شيء والقول الثاني في آية أصلها آية بالتشديد وأنهم فروا من المتشدد إلى الألف كما فروا إلى الياء في دينار وجمعه يدل على أن اصله دنار ولولا ذلك لقالوا ديانير ولم يقولوا دنانير واستثقالهم للياء أكثر من استثقالهم لغيرها من الحروف والألف أخف حروف اللين وكان القلب هاهنا أولى منه في قولهم حاري إذا نسبوا إلى الحيرة يقولون رجل حاري وانما القياس حيري ففروا إلى الألف قال امرؤ القيس: فلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلى كل حاري جديد مشطب وهذا القول في آية قول الفراء وقد حكاه سيبويه عن قوم من النحويين لم يسمهم ولاشك ان الفراء تبعهم في ذلك. والقول لثالث في آية قول ينسب إلى الكسائي وهو أن آية أصلها فاعلة فإذا صح ذلك فلا بد من حذف ولا يكون المحذوف الهمزة إلا أحد حرفين الهمزة أو الياء فإذا قيل ان المحذوف همزة فاصلها آئية فحذفوا الهمزة وكان حذفها هاهنا أقيس منه في قولهم هو شاك السلاح ومكان هار. وقد حكى الخليل ان العرب قالت سؤته سواية والأصل سوائة فحذوا الهمزة لما فيها من الكلفة وقد قالوا ناس وأصلها أناس فحذفوا الهمزة وحذفها في آية إذا كانت فاعلة أقيس لأنها وقعت بعد الألف والألف مجانسة للهمزة وقبل تلك الألف همزة وبعد الهمزة المحذوفة ياء فكان الطرحُ كالواجب على فعل أميت كأنه في وزن باع من آية فقيل آيت تئي مثل آمت تئيم فهي آثمة فاعتلت الألف في الماضي كما اعتلت في آم وباع فهمزت في اسم الفاعل لما التقى ساكنان وهما ألف فاعل والألف التي كانت معتلة بالقلب في الماضي ولم يكونوا ليردوها إلى أصلها وقد أعلوها قي الفعل لأنهم يرغبون ان تكون الأفعال وأسماء الفاعلين مستوية في العلة أو في صحة فإذا صح أنهم حذفوا في شاك وبابه كان الحذف هاهنا ألزم وأحسن. وإذا قيل ان المحذوف ياء فالعلة في ذلك انهم كرهوا اجتماع الحرفين المثلين اللذين يكره اجتماع مثلهما إذ كانا ليس ليسا كالدالين في راد وبابهلان الياء والواو لهما مزية في الإلقاء إذا كانتا مستثقلين ولم يجيء في كلامهم مثل حايية بالاظهار ولا مثل حاي بالادغام وفد كثر ذلك في غير الياء واستعملوا تضعيفا في الماضي دون المستقبل فقالوا حي وعي ولم يستعملوا مثل ذلك في الواو ولم يأت عنهم قو وان كان من القووة ولاحو إذا نطقوا الفعل من الحوة وكل ذلك لثقل الواو عليهم. فإذا جمعت آية على قول الخليل على مثل آكم جمع أَكمٍ وأكمٍ وأكمٌ وجمع أكمة قلت في الرفع الخفض هذه آي به يافتى وعجبت من آي قرأهن فلان ولو نصبت لقلت سمعت آيياً فاتعظت غير ان هذأ شيء لم ينطق بمثله إلا أنه على باب أظب وأنت قائل في النصب رأيت، أظبيا ولا يمكنك أن تدغم إذا نصبت في قولك رأيت آييا لأنك تصير بالاسم إلى ما يستثقلون ولكنك تخفي ان شئت ومن أدغم يحيي ويعي على رأي الفراء كان الإدغام في رأيه أيسر منه في رأي الخليل لأنه لا يرى الإدغام في قولك رأيت محييا ومعييا ولكنه يرى الإخفاء والإظهار والمخفى عنده في وزن المظهر وكذلك عند غيره من أصحابه ألا ترى أن سيبويه أنشد هذا البيت على الإخفاء. إني بما قد كلفتني عشيرتي ... من الذب عن أعراضها لحقيق يخفى الباء في الميم في قوله بما ولا تكون الباء عنده إلا محتركةّ لأن سكونها كسر في رأيه ورأي غيره وكذاك قول الراجز: وغير سُفعٍ مُثل يٍحامِم أنشده سيبويه على الإخفاء وهذا لا يجوز إلا أن تكون الميم المخفاه متحركة.

стр. 32

وإذا جمعت آياء على مثل أزمان وأجمال قلت آيا فقلبت الياء الآخرة همزة كما فعلت في سقاء وقضاء ولو صغرت على رأي الخليل لجاز لك أن تقول ثُديُّ وثديٌّ ولو صغرت على القول الآخر وهو مذهب من يرى أن أصلها إية بالتشديد لقلت كما قلت في القول الأول لأنه يرجع إلى مثل حاله فأما من زغم انها فاعلة في الأصل فيلزمه أن يقول في تصغيرها أوية لان الألف عنده الألف فاعلة وليست منقلبة عن الياء وإنما هي كألف ضارب وطالب وهذه الألف تصير واواً في التصغير والجمع فتقول طُويلب وغويلب وإذا سميت رجلاً طالبا قلت في جمعية طوالب ولوا ان الاشتقاق دلا على ان آية من ذوات الياءين لجاز ان يدعى فيها انها من أوى كأنها علامة يأوى إليها الضل فتكون الفها منقلبة من الواو وتصح الياء لأجل علة العين ولو صغرت على هذا الرأي لقيل أوية ترد إلى الأصل كما ترد الساحة إليه. وغاية استدل على انها من ياءين بقولهم غييت غاية وهو نحو الراية وقالوا غياية للسحابة ولولا ذلك لجاز ان تقول في غاية إذا عني بها الراية انها من ذوات الواو مأخوذة من قولهم تغاوى القوم إذا اجتمعوا كأنهم يريدون الاجتماع إلى الراية المنصوبة. ورابة يذكرها النحويون في هذا الباب وقد همزها بعض العرب وإذا همزت فهي من رأيت وليست من باب آية لأنها حينئذ فعلة بسكون العين ولم يجتمع في آية من الحروف العلة. فإن قيل فقولهم للشجرة آءة وجمعها آء من قول زهير: لهُ بالسيّ تنومُ ووآء هل يجوز ان يكون مشتقا من أصل آية وقلبت الياء الآخرة همزة أو من اويتُ فقلب ت الواو الفاً واجتمعت في الحرف علتان قيل لا يجوز ذلك عند أهل القياس على ان شذوذ الحرف الواحد أو الحرفين لا ينبغي ان يمنع منه مانع بحال لأن الأشياء قد تخرج عن القياس والأقيس في آء ان يكون مبنيا من همزتين بينهما حرف عليل فيكون من باب غاغة وطاط وهو مما لما ينطقوا منه بالفعل لأنهم كرهوا ان يقولوا آء يوءوء مثل عاع يعوع وإذا اجتمعت الواو والياء في صدر الكلمة كرهوا ان يصرفوا منها الفعل وذلك مثل يوم وويح وويل وويس وويب والوين وهو العنب الأسود ويقال الزبيب لم يبنوا من هذا كله فعلا لأنهم لو فعلوا ذلك لم يكن لهم بعد من الاعلال فيقولون وآل بويل وواس بويس ويام ييوم ولعلهم كرهوا ذلك لأجل الهاء التي تلحق في المضارع ثم جعلوا حروف المضارعة تابعة للياء كما جعلوها تابعة لها في باب يعد ويزن ولم يفعلوا بالهمزة مثل ذلك ولكن أجروها مجرى الحروف الصحاح فقالوا آن الأمر يئين وآمت المرأة تئيم وآب الغائب يؤوب وكرهوا مثل ذلك في الأء لأنه أثقل من هذه الأشياء إذ كان طرفاه همزتين ولو صرفوا منه الفعل لوجب ان يقولوا في الأمر أؤفلم يكن لهم بد من تخفيف الهمزة فيجعلونها واوا لانضمام ما قبلها فيصيرون إذا خاطبوا الواحد بالأمر كأنهم خاطبوا الجماعة إذا أمروهم من وأى أي وعد لأنك تقول للواحد إو وعدأ حسنا كما تقول ق زيدا وللاثنين إيا وللجميع أو فكلما كثرت الحروف التي جرت عادتها بألا بدال والعلة كانوا في تركها أرغب ويحكم على آء انه من ذوات الواو لأنها الغالبة على هذا الباب وإذا جهل أصل شيء من ذاك فعليها يحمل فتقول في تصغير آءة أوية ولو جمعناء على مثال أبواب لقلنا آوآء ولو جمعناه على مثل انور لقلنا آوء ويا فتى فصححنا الواو كما صححناها في أنور وادور ومن كان من لغته ان يهمز هذه الواو فيقول أدور وأقوس فأنه لا يجوز له ان يهمز في آؤء لأنه يجمع بين همزتين ولكنه ان أراد ذلك خفف الهمزة الثانية فجعلها واوا ثم قلبها إلى الياء كما فعل في باب ادل وهذا لان الضمة التي اوجبت الهمزة للواو تحول إلى الكسرة ولو جمعت آء على مثل نيران لقلت إيآن فان حففت الخمزة الثانية قلت إو ان فرددت الياء اصلها ولو جمعت آيا على فعلان لقلت إيان فأما شاء فألفه منقلبة من واو وهمزته مبدلة من الهاء يدلك على ذلك قولهم شويهة في التصغير وشياه في الجمع وليس قولهم شوي في معنى شاء بدليل على ان الهمزة في شاء منقلبة من ياء لأنهم قد يخففون الشيء تخفيفا لازما كما فعلوا ذلك في برية ونبي وكأن العرب مجمعة على ترك الهمز في الشوي. قال الراجز: ان بني يربوع أرباب الشوي ... قوم يلبون السويق بالمني من يشرب المني يحبل بصيي

стр. 33

فكان الشوي اصله الهمز لأنه في معنى الشاء كما ان المعيز في معش المعز والضئين في معنى الضأن والشوي موافق فعيلا من شويت لأنا نقول شويت الحم فهو مشوي وشوي والقياس ان يجعل شوي من لفظ الشاء لا من لفظ شويت لأنه إذا جعل من لفظ الشاء كان مخصوصا بالتسمة ولة جعل من شويت لشركه في ذلك جميع المشويات لانه قد يُشوى لحم الجزور ولحم الضائنة ولحم الماعر ويدخل في ذلك الحيتان وغيرها من الطير وجميع ما يؤكل من أصناف الحيوان فإذا قيل إن شاء من لفظ شاة وان الهمزة فيه منقلبة من الهاء فيجوز إن يقال اشتقاق شاه من الشوه وهو من الأضداد يكون في معنى القبح وفي معنى الحسن فأما القبح فهو الظاهر في كلامهم يقولون شوه الله خلقه وشاه وجهه وأما كونه في معنى الحسن فقولهم فرس شوهاء أي حسنةٌ، وكذلك فسروا قول ابى داود: فهي شوهاءُ كالجوالق فوها ... مستجاف يضل فيه الشكيم وقيل الشوهاءُ الواسعة الفم ويقال للذي يصيب بالعين اشوَه ومن قال في تصغير شاة شويهة وجعل شاءً كالجمع لشاة فانه يجب إن تقول في التصغير شوية لأن شاة عند فعلة من شاه يشةه فحذفت الهاء الأصلية وأعلت الواو ومن زعم إن شاءً همزته ليست مبدلة من هاءٍ وانها اصل في الباب فانه يقول التصغير شوي إذا ذهب به مذهب قوم فان ذهب به مذهب إبل وخيل قال شوية وإذا كن على مذهب شاة لم يجزان يحمل في التصغير إلا على باب نخل وقبر وذلك ان ما كان بينه وبين واحده لهاء من المجموع جاز فيه التذكير والتأنيث فإذا صغر وجب انايلزم فيه التذكير ليقع الفرق بين التصغير الواحد والجمع فمن قال هذه نخل حسنة قال في التصغير نخيل ليفرق بين تصغيره ةتصغير نخلة. واما طاية وهي السطح فهي من باب آية في ان لامها صحت لأجل علة للعين وكأنها من طويت فانقلبت الواو الفا، قال الشاعر: كأن المحال الغر في حجراتها ... عذارى على طايات مصر فلو صغرت طاية لقلت طوية وثاية إذا أردت مراوح الابل وهي عازبة فإنها من هذا الباب ويجب إن يكون اشتقاقها من ثويت بالموضع إذا أقمت الا ان ثبت انها من ذوات الياء ولو جمعت طاية على طاي وثاية على ثاي ثم جمعته على أفعل مثل أزمن وآكم لقلت في الرفع والخفض هذه اطو ومررت بأطو وهذه اثو ومررت بأثو فإذا نصبت قلت رأيت أطوياً وأثويا إلا ان تثبت انها من ذوت الياء فتجريها مجرى آية وقد مر ذكرها وقد زعم قوم ان شاء شاذ فهذا يدل على جمعهم بين العلتين فأما الماء لمشروب فهو مثل شاء إذا قلنا إن همزته من الهاء وليس البدل عندهم كالعلة ولولا ذلك لم يجمعوا بين بدل اللام وعلة العين وحروف المعجم التي هي باء وتاء وثاء انما هي أصوات محكية في الأصل فإذا عُربت فإنما نُقلت من بأب إلى باب وإنما قالوا باء فنطقوا بلفظ الحرف ثم قووه بألف ليمكن النطق به ثم مدوا ارادة للبيان فلما اجتمعت الفان هُمزت الأخرى منهما فهذه الحروف ما دامت في بابها جارية مجرى الأصوات التي هي على هذا الوزن مثل غاق وواق ونحو ذلك فإذا أخرجتهن إلى باب الأسماء أجريت الألف مجرى المنقلبة كما انك إذا أخرجت ترخيم حارث في قول من قال يا حارُ إلى باب الأسماء أجريت الفه مجرى ألف باب ونار والراء اسم شجر يجري في التصغير مجرى غيره فيحكم على الفه بأنها واو في الأصل حتى يثبت السماع بغير ذلك همزته انها أصلية ليست بالمنقلبة.

стр. 34

وإذا نسبوا إلى آية فانهم يجيزون ثلاثة أوجه آئي بالهمزة وآوي بقلب الياء واوا وآبي على الأصل فبعضهم يرى إن الهمز هو الوجه وبعضهم يختار الياء لأنهم قد كثر في كلامهم مثل هذا إذ كانوا يقولون رجل عبي وحيى وهذا مكان محبيي فيه وأمر معيي به وأما قلبهم إلى الواو فلأجل الياآت والهمز فروا إليه لاجتماع الحروف التي جرت عادتها بان تعتل ولقائل أن يقول الأصل آيي بلا امتراء فالهمزة هل حدثت عن الياء أم عن الواو فيقال له كل ذلك يجوز فان شئت قلت قلبوا الياء واوا ثم همزوا الواو لأنها مكسورة كما قالوا في وشاح إشاح وكان هذا الزم لأن بعد الواو ياءين ألا ترى إن همزة بعدها ياء مشددة قد جاءت في كلامهم صدرا للكلمة فقالوا إياك وإيل للذي في الجبل وليس في كلامهم واو مكسورة بعدها ياء مشددة في صدر كلمة البتة وقد جاءوا بالهمزة المفتوحة وبعدها الياء المشددة في مواضع كثيرة ولما يفعلوا ذلك في الواو ألا تراهم قالوا للرجل أيم وللمرأة ايم وقالوا أي القوم معك ورجل ايد وايده الله وليس في كلامهم مثل ويل ولا ويرو أما قلبهم الياء إلى الهمزة فكما قلبوها في قولهم يدي وادي وهو العيش الواسع ويلنجوج وألنحوج والياء إذا كانت متحركة بالكسر وقبلها ما يُسكتُ عليه فهي جارية مجرى ما يبتدأ به في بعض الجهات ولا ريب في انهم آثروا الابتداء بالهمزة على الابتداء بالياء إلا ترى إن أفعل في الأسماء أكثر من يفعل فباب احمر وأصفر لا يقاس به في الكثرة باب يرمع ويلمع واليرمع حجارة رقاق تنفت باليد واليلمع البرق والسراب وقالوا إصبع أبلم ولم يقولوا يرمع وقد حكي يعفر على الاتباع وقال بعض أهل اللغة ليس في كلامهم اسم أوله ياء مكسورة إلا قولهم اليسار ليد هكذا قال ابن دريد وغيره يقول يسار بالفتح فإذا كان ذلك على ما تعرفه العامة فقد فقدت ياء مكسورة في أول الأسماء إلا إن يجيء في مصدر فاعلتُ فانهم يضطرون إلى ذلك إذا قالوا ياسرت الرجل يسارا وقد استغنوا بالمياسرة وكذلك قالوا يا منتُ أي أتيت اليمن ولعلهم يجتنبون اليمان في المصدر ويفرون منه إلى الميامنة ويدلك على ان الكسرة عندهم مع الهمزة أيسر منها مع الياء انهم يقولون إعلم وإستعين وإخال فيكسرون مع الهمزة كما يكسرون مع التاء والنون وقد قرأت بذلك القراء يحيى ابن وثاب وغيره ويروى انه قرأ فأمتعه قليلا ثم اضطره بكسر الهمزة من اضطره وكذلك يفعل في غيرها من حروف المضارعة فقرأ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وهذه لغة للعرب فيما كان على فعل يفعل وما جاوز الاربعة نحو اسود واقشعر وإذا صاروا إلى الياء فروا إلى الفتح فلم يقولوا يعلم كذلك يقول سيبويه وقد حكاها الفراء عن قوم مات العرب وأن صحت فهي شاذة وليس هذا من باب ينحل وقرأ أصحاب القراءة التي مر ذكرها إن تكونوا تيلمون فانهم يألمون كما تيلمون فكسروا مع التاء ولم يكسروا مع الياء فهذا يبين حال آية في النسب والحد لله وهذه الأسماء التي ظهرت فيها الياء وهي على مثل آية تجري في النسب مجراها. القول في اسم وحقيقة الحذف منه .

стр. 35

وكان أصل الأسماء ان تجيء غير محذوفات وانما يستدل على حذفها بالاشتقاق والتصغير والجمع والعلل الجارية عليها في أنحاء العربية فكأن قائلا في الأصل قيل له ما فرس أو ما رجلٌ فقال اسم فوقع للسامع أن الهمزة من الأصل لأنه سمع جرسا على مثل إذن وابط وادل والإدل اللبن الحامض فقال السامع هذه همزة أصلية فيجب ان يكون اشتقاقها من اسم ياسم فرجع إلى أصل الكلام وما روت الثقات منه فلم يجد فيه ذلك فقال يجب إذ فقدت هذه اللفظة ان يجعل اسم من وسم يسم كأنه وسم كأنه وسم ثم قلبت الواو همزة كما قالوا ولدة وإلدة ووطاء وإطاء فاستقر في نفسه ذلك ثم سمع الفصحاء تقول سمعت اسمك وهذا اسم زيد ويستمر على ذلك ولا يجريه لمجرى اذن وأزل وهو الكذب لأنها لو أجرته مجرى ذلك لنطقت بالهمزة في ادراج الكلام فقال السامع يجب ان يكون هذا لما كثر آثروا فيه الخفة ثم سمعهم يقولون في التصغير هذا سميك وسمي أخيك فانتقض عليه ما اعتقد لأن الامر لو كان كل توهم لوجب أن يقولوا أسم كما يقولون في اشاح اشيح فيثبتون الهمزة وزاده ريبا فيما فان ضن جمعهم اياه على أسماء فعلم أن ما ذهب إليه باطل ونظر فإذا العائد في التصغير لايخلو من أن يكون واوا أو ياء وان لالسين سكنت في أول النطق فنطقوا بالهمزة قبلها ليكون وصلة إليها واسقطوا عند الغناء واعتبر كلام العرب فرآهم يقولون سموت سموا وإذا أرادوا أن يخبروا أنهم جعلوا للرجل اسما قالوا سميته ورآهم لم يستعملوا السمى فحكم على أن الذاهب من اسم واو وانهم وضعوا هذه الكلمة وهم يريدون بها ظهور أمر الإنسان وعلوه وان يعرفوا به غيره لأن من لا يعرف له اسم فهو خامل مجهول وقالوا سم وسم في المسموع فدل ذلك على أنهم بنوه تارة على فعل وتارة على فعل وقد انشدوا أبياتا لوجهين منها قول الراجز: والله سماك سماً مباركاً ... آثرك الله به ايثاركا وقال آخر: وعالمنا أعجبنا مقدمه ... يكنى أبا السوح وقرضاب سمه وأما قول الآخر: فدع عنك ذكر اللهو واعمد بمدحه ... لخير معد كلها حيث ما انتمى لأجودها كفأ واكرمها أبا ... وأحسنها وجها وأرفعها سما

стр. 36

فزعم قوم من أهل اللغة أن السما بعد الصيت والاجود أن يكون سم على ما تقدم وألفه للنصب وان لم يكن سمع في غير هذا البيت فلا وجه له إلا القول الايخر ولو كانت الألف في اسم أصلية لقالوا في جمعه آسام كما قالوا في جمع إرب وهو العضو آراب فان قيل فما ينكر من أن تكون همزة اسم مبدلة من واو ثم قلبت في الجمع لأنهم يستعملون التغير في المعتل فيقولون كاع وكائع وهار وهائر قيل الذي يمنع من ذلك انهم لم يقلبوها في الجمع وحده ولكن قلبوها في جميع ما صرفوه من اسم فقالوا سيمت وسمي وأسماء فدل ذلك على علة هذا القول ودلهم وصلها في غير الابتداء على انها كغيرها من الألفات التي لحقت الأفعال وهذا النوع من الأسماء فأما أسامة فليس من لفظ الاسم في الحقيقة وان كان مجانسا له في الجرس ويجب أن يكون اشتقاق أسامة من الاسم وهو ممات وقد يجوز أن يكون أسامة من الوسام وهو حسن الوجه فبني على فعالة وهمزت الواو لما ضمت في أول الكلمة وإذا حمل على هذا القول جاز ان يكون من الوسم إلا ان همزته في ذلك اصلية لأنها بدل من الواو وقلبهم الواو المضمومة همزة شائع كثير يقولون ولد له أولاد وألد له وفي الكتاب العزيز وقتت وأقتت وهو من الوقت وقولهم أد بن طابخة يجوز إن يكون اصله ود قلبت الواو همزة ويجوز ان يكون مأخوذا من الاد وهي القوة أو من قولهم أدت الإبل إذا حنت حنيا شديدا فأما قولهم أسماء في اسم المرأة فالنحويون المتقدمون يجعلونه جمع اسم وإذا سموا به الرجل لما يصرفوه لأنه اسم غلب عليه كونه للمؤنث كما أن زينب غلب عليه أن يكون اسم امرأة وليس فيه علم للتأنيث وليس أسماء عندهم بمنزلة حمراء فيلزم أصحاب هذا القول أن يقولوا مررت بأسماء واسماء أخرى فيصرفوها في النكرة لأنها ليست كحمراء عندهم وانما هي أفعال مثل أبناء وأحناء ولو كانت مثل حمراء لم تنصرف في النكرة ولا يمتنع في القياس إن تكون أسماء من الوسامة إلا ان الواو قلبت إلى الهمزة وقلب الواو المفتوحة إلى الهمزة قليل إنما جاء في أحرف معدودة كقولهم أحد وأصله وحد وكقولهم المرأة أناة وأصله وناة هذا في رأي من زعم انها من الوني وقد يجوز ان يكون مأخوذا من التأني في الأمر فتكون موصفة بالمصدر فيقال امرأة اناة أي ذات اناةٍ لأنها إذا كانت ثقيلة الجسم اداها ذلك إلى تأنيها فيما تمارس وقد قالوا الزكاة تذهب أبلة المال أي وخامته وذهبوا إلى إن اصلها وبلة وانها من قولهم كلأ وبيل أي وخيم وغيداء فيكون على هذا فعلاء ولا تصرف إذا نكرتها كما لاتصرف حمراء ولو نطق على هذا بالمذكر فجيء به على الأصل لقيل أوسم فان جيء به على القلب قيل آسم فخففت الهمزة الثانية لنه مثل لآدم ولو صغرت أسماء على هذا التصغير الترخيم لقلت أسيمة كما تقول في خنساء خنيسة والذي قوى رأي النحويين في إن أسماء إذا كان اسم امرأة جمع اسم قولهم في ترخيم التصغير سمية ولم ينقل في أسماء النساء أسيمة وبنوا سماً وسُماً على لغتين كما قالوا فعل وفُعل في أشياء كثيرة قالوا عُضو وعضو وجِرو وجُرو وطِي وطُي وإذا أجروا على بعض الأسماء حكماء من حذف أو زيادة لم يهجروه على نظيره وانما نُقل كلامهم بالسماع فقيس منه ما اطرد ورد ما خرج عن القياس إلى نقل السامعين فلا يلزمهم ان يقولوا في جِرو جِرُ وجر كما قالوا في اسم سم وسم ولا ان يدخلوا ألف الوصل في أوله فيقولوا اجر كما قالوا ابن واسم لأن هذه أشياء خصت بالحذف والزياد ولقو لزمهم مثل ذلك لوجب عليهم ان يكونوا قد نطقوا من الضرب باسم في وزن إثمد وجعلوه واقعاً في بعض الأشياء ولوجب ان يحذفوا الهمزة من أوائل أمير وأجير وأخير ونحو ذلك كما حذفوها من أناس لما قالوا ناس ولا يقبل أحد دعوى من يلزمه مثل ذلك وزعم ابو اسحق الزجاج إنه لم يتكلم قبله في اشتقاق اسم ولا مرية في انه كما قال لأنه الثقة في هذا وغيره أن شاء الله فان قيل فما ينكر ان تكون ألف اسم أصلية ثم حذفت لكثرة الاستعمال كما حذفت الهمزة في ويلمه قيل الذي منع من ذلك دلالة الاشتقاق على غيره وحكم على ان ألف أم ألف اصلية وان كانت قد حذفت في قولهم ويلمه لان الغالب على كلام العرب ان يقطعوا همزة أخ وكذلك ما صرفوه منها لأنهم قد قالوا الأمومة وقد ادعى بعض النحويين المتقدمين ان ألف أم قد توصل وليس ذلك لأنها ألف وصل وإنما هو اتفاق لضرورة كما قال حاتم:

стр. 37

أبوهم أبي والأمهات أمهاتنا ... فأنعم ومتعني نفيس بن جحدر وقد وصلوا الفات القطع في مواضع وانما ذلك في ضروره الشعر كما قال أبو زبيد الطائي: فأيقن أكدر إذ صاروا ثمنية ... ان قد تفرد أهل البيت بالثمن وإنما هو اكدر على مثال احمر واكدرها هنا اسم كلب وقال آخر: يا للرجال لحادث الأزمان ... ولنسوة من آل أبي سفيان وهذا مرفوض قليل وقد أفردوا أما بحكم ليس لغيرها من الأسماء وذلك ان الفراء وغيره يزعمون ان العرب يكسرون همزة أم إذا وقعت قبلها كسرة أو ياء وقد قرأ بذلك الكوفيون مثل قوله فلامه السدس وفي بطون إمهاتكم وليس وصلهم الهمزة في قولهم ويلم بديل على انها ألف وصل لأن هذه الكلمة شذت عن سائر الكلام ويجب ان يكون الاسم على رأي أبي اسحاق جاريا لمجرى الذبح الطحن لان المصدر فعل مفتوح إذا رُد إلى الأصل ولو كان اسم من الوسم أو من الاسم لقيل اسمتُ الرجل ووسمته وليس القلب من اسم إلى سما مثل القلب من رأى إلى راء ومن شأى إلى شاء لان المعتل كثر فيه ذلك وأمر؟ بابه ليس من هذا النحو وكذلك قولهم اسار في اسآر ليس من ذلك النحو لانهم كرهوا إن يقولوا اسآر فيجمعوا في الكلمة الواحدة بين همزتين فقالوا اسار لان المد ايسر واخف قال الشاعر وأنشده أبو عبيدة: إنا لنضرب جعفراٌ بسيوفنا ... ضرب الغريبة تركب الاسارا يريد ألأسار. وأنشد سيبويه: لقد لقيت قُريظة ما سآها ... وحل بدارها ذل ذليل يريد ساءها ولو بنيت من اسم مثل افعل لقلت اسمي يافتى على مثال اعمى والهمزة فيه همزة افعل ولو بنيت منه مثل إثمد قلت هذا اسم في الرفع ومررت باسم ورأيت اسمياً في النصب والفه زائدة ليست من ألف اسم في شيء لأن تلك زيدت على شرط من البنية إذا زال بطلت بلا اختلاف ولو بنيت منه مثل ابلم لقلت اسم في الرفع والخفض ورأيت اسمياً في النصب فقلبت واوه كما قلبت وأو أدد وأجر وإذا نسبت إلى اسم فحذفت الألف ورددت قلت سموي وانما يردون من المنسوبات فيما ذهب منه موضع اللام لأنها التي يلحقها التغيير والعين بعيدة من ذلك والفاء أبعد فلو نسبت إلى عدة وجهة إذا سميت بهما لقلت عدي وجهي فلم تردد وكذلك لو سميت رجلا بمذ لقلت في النسب مذي لأن الذاهب العين والنسب عندهم ارد من التثنية والجمع لأنه الزم، فأما التصغير فاجمع على قياسه فلا بد من الرد فيها لأنهُ يُضطر إليه الناطق فيقول في عدة وعيدة ولا يجد عن ذلك مندوحة ولو جمعتها جمع التكسير لوجب ان تقول وعد لأنك تردها إلى باب سدرة وكسرة، وقول الراجز: تلفه الرياح والسُميُّ لا يدل على ان اصل الكلمة من ياء، كما لايدل على قولهم الدلي على انهم قالوا الدلي إذا كانوا يجمعون ذوات الياء على هذا النحو فيقلبون. وكذلك قالوا عصي وُقفي (ا) وإنما يذكر مثل هذا ليعلم انه ليس في كلامي السمي إلا مماتا أو كالممات. وأما زعم ان الواو حذفت بعد سكونها لأنهم استثقلوا الكسرة أو الضمة عليها فلما لقيها التنوين وجب حذفها، فإن هذا القول قد يجوز ان يكون مثله وقد يجوز ان يمتنع وامتناعه أولى لأنهم لم يطردوا القياس عليه ولا فعلوا ذلك بكل ما كان على هذه الزنة، وليس هو جاريا مجرى أدل وقاض لأن هذين في بابهما اصلان ولهما نظائر كثير، وليس حذفهم في اسم مثل ذلك وانما تلك العلة شيء يتوصل به النحويون إلى تكثير المنطق ولا يعلم كيف سجبة حذفهم للواو إلا ان يدعي مدع انه في غريبزة الناطق بهذه الكلمة في بدء الخلق. وقد مضى القول في ان ألفاظ الآدميين التي جبلهم الله سبحانه عليها إنما كصياح الطير وصهيل الخليل على ان قول من زعم ان الواو حذفت منها الحركة ثم حذفت بعد ذلك يشبه اعتلال النحويين ولكننا وجدناهم يحذفون الحرف الصحيح من بعض الأسماء ولا يمكن الاعتلال بمثل هذه العلة فيه لأنهم إذا جاءوا بمثل قول زهير: يأبى لحار فلا يبغي به بدلا ... أبٌ بري وخالٌ غير مجهول

стр. 38

وقد علموا إن التاء حذفت لا محالة وفيها الحركة فهل يجوز ان يدعي مدع انهم اسكنوا الثآء لما أرادوا الحذف فلما اجتمعت مع التنوين حذفت لالتقاء الساكنين وهذا ما لا يحسن في القياس لأنه يؤدي إلى تكلف يشهد المعقول بخلافه ولأن الذين قالوا في مروان يامرو فحذفوا الألف والنون لا يجوز أن يدعى لهم أنهم استثقلوا الضمة على النون فحذفوها فالتقى ساكنان فحذفت النون ثم حذفت الألف. والنحويون يذكرون في الترخيم حذف الزيادتين اللتين زيادتا معا فان كانت زيادتهما وقعت في حال واحد فكذلك يجب أن يكون الحذف وعلى هذا يمضي القول على عثمن ومنصور وشراحيل إذا رخمت شيئا من ذلك في ضرورة وغير ضرورة بما كثرت المحدوفات دل ذلك على بطلان قول من زعم أن لواو سكنت في سمو لما استثقلت الضمة أو الكسرة عليها ولو صح ذلك لكانوا قد فروا إلى حذف الواو من جمعهم بين سواكن ثلاث لأن الميم في اصل البنية حظها السكون والواو سكنت لاستثقال الضمة ثم استقبلها التنوين بعد ذلك ورأى من زعم هذه المقالة يلزمه أن يكون حذفها في الوصل لان التنوين إنما يلحق في أدراج الكلام وإذا قال القائل سمو في الوقف فانه لا يضطر إلى حذف. إذ كانوا يجمعون في الوقف بين ساكنين بغير اختلاف ولا ينظرون أكان الساكن همزة أو واوا أم ياء أم حرفا هن غير هذه الحروف والقول في هذا يتسع وقد مر ما فيه كفاية. القول في اثنين واثنتين هذه الأسماء التي حذفت من أواخرها حرف العلة وزيدت في أوائلها همزة الوصل فخالفة لغيرها من الأسماء وهي موضوعة في أصل اللغة وضع الأصول وأكثرها لحقه التأنيث على حد التذكير فقالوا ابن وابنة واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة فأما اسم فلم يحتاجوا فيه إلى التأنيث لأنه جرى مجرى الصوت واللفظ والوجه والرأس وإنما يستنبط النحويون أصول المعتلات بالاشتقاق الحاكم على الأصول أو بالتصغير والجمع ولهم أيضاً بالنسب دلالة والعرب قالت اثنان فثبتوا على هذه البينة ولم ينطقوا بغير ذلك فلما صاروا إلى التأنيث قوي الاسم الناقص فاتسعوا فيه وقال أكثرهم اثنتان وهي اللغة التي جاء بها القرآن، وقال بعضهم ثنتان وهي كثيرة في الشعر أنشد ابن الأعرابي: فقلت مهلاً لا تلومي ياهنه ... أنا ابن ثنتين وسبعين سنة وقال آخر: لقيت ابنة البكري زينب عن عُفر ... ونحن حرام مسي عاشرة شر فقبلتها ثنتين كالثلج منهما ... وأخرى على لوح أحر من الجمر فقولهم ثنتان استدل به النحويون على أن أصل الثآء في قولهم اثنان أن تكون مكسورة واستدلوا بقولهم ثنوي على ان الثآء يجب أن تكون مفتوحة فتنازع في اثنين أصلان أحدهما أن يكون وأحدهما على فعل مثل ثني والآخر أن يكون على ثني مثل رحى إلا أنه لحقه التغيير وقد يجوز ان يجيء الاسم الواحد على فعل وفعل كما قالوا حرج وحرج وحلس وحَلَسُ وشبه وشبه واستدلوا بقولهم ثنيت وثني على أن المحذوف ياء وقد حكي أن بعض العرب تقول الاثن فيجيء به على لفظ ابن ووزن اثن على هذا القول إفع ووزن اثنين يجب أن يكون افعين واثنتان وزنهما افعتان وثنتان وزنهما فعتان، وقد حكي ثنوت في معنى ثنيت فإذا صح ذلك جاز ان يكون المحذوف واوا فأما ابن فبعض الناس يذهب إلى ان الذي حذف منه واو وذلك اختيار سعيد بن مسعده وكان يستدل على ذلك بقولهم البنوة وكان غيره يذهب إلى ان الساقط من ابن ياء لأنه من قولهم بنى الرجل على امرأته يبني وكان بعض النحويين يجيز إن يكون الذاهب واواً وان يكون ياء وذلك رأي أبي اسحاق الزجاج وقولهم بنت يدل على أن أصل ابن فعل وقولهم بنون وبنات يدل على أن اصله فعل وقولهم أبناء يستدل به على انه ليس بفعل ساكن العين حملا على الأكثر من الكلام إذ كان جذع واجذاع وحمل وأحمال أشيع قي اللغة من زند وازناد وفرخ وافراخ وإنما تحمل الأشياء على ما كثر وليس لقائل ان يقول وكيف لا نجيز ان يكون اصل ابن والواحد من أثنين على فعل لأنا قد وجدنا ما يدل على كسر الأول وفتحه ودليلا ينبيء عن حركة الأوسط إذا فتح الأول وهو ان أفعالاً جمع فَعل وفِعل مثل جمل وزمن وِجذع وِحسل ويقوي مذهب من زعم ان الساقط من ابن الواو تشبه النحويين المتقدمين قولهم أشياء بقولهم أبينون من قول الشاعر:

стр. 39

زعمت تماضر أنني إما أمتيسدد أبينوها الأصاغر خلتي ومعنى تشبيههم أشياء بابينون ان الواو نقلت من أخر الاسم إلى أوله فصار وُبينون فقلبت الواو همزة لأنها مضمومة كما نقلوا الهمزة من شيئاء إلى أول الاسم فقالوا أشياء ولو قال قائل إنهم جمعوا أبناء على افعل كما قالوا جرو وأجر ثم جمعوه بعد ذلك بالواو والنون لكان مذهبا حسناً كما قال الراجز: قد وردت إلا الدهيدهينا ... إلا ثلاثين وأربعينا قليصات وأبيكرينا فجمع أفعلا بالياء والنون وذلك في ابن أقيس لأنه لما يعقل وليس ألف ابن من ألف ابناء ولا أبينين في شيء لأن تلك همزة الجمع وهذه همزة وصل وقطعهم اياها في كل المواطن يدل على مخالفتها الهمزة في أول ابن وإذا قالوا ثنتان فالأقيس أن تكون التاء للتأنيث فأما بنتٌ ففي تائها قولان أحدهما أنها بدل من واو والآخر انها تاء التأنيث فإذا قيل ان تاءها تاء التأنيث فوزنها فعت وإذا قيل انها مبدلة من واوا وياء فوزنها فِعلُ والتأنيث في ثنتين أقوى لأنم قد دلوا على انه جاء مؤنثا على حد التذكير إذ قالوا اثنتان واثنتان ولم يقولوا اثنة ولا أدفع أن تكون تاؤه مبدلة من حرف علة وتاؤه أشبه التاآت بتاء بنت ودلوا بقولهم ابن وابنة على ان تأنيث ابن على حد التذكير إنما هو بقولهم ابنة ومن شأن تاء التأنيث ان يكون ما قبلها مفتوحا مثل طلحة وثمرة إلا أن يكون الفا فتسكن مثل ارطاة ومدعاة وهذه الألف وان كانت ساكنة فان حركتها الأصل إلا انه قد يجوز أن يشذ الحرف بعد الحرف لاسيما فيما غُير عن سبيل غيره كما شذ الكسر قبل هاء التأنيث في قولهم هذه ولم يحك عن العرب انهم قالوا ثن ولا ثنان ولا بنٌ في ابن فأما قولهم بناتٌ فدليلٌ على ان أصل ابن فعل فان كان من ذوات الواو فاصلها بنواتُ وان كان من ذوات الياء فالأصل بنيات وأما بنون فيدل على ان اصل ابن بنى ولأن الباء تنفتح وتتحرك النون فتجعل مثل رحى وعصاً ولا تُجعل مثل سبع وكتف لأن باب فَعَل أكثر من فَعُل وفَعِل، وهذا رأى المتقدمين. ولو ذهب ذاهب إلى أن أصله فعِلُ أو فِعلُ لم يكن مخطئا وله في ذلك وجهٌ من القياس وذلك انهم إذا جعلوا أصل ابن بنى فجمعوه على ما يجب في الألف التي في مُثنى ومُعلى وجب أن يقولوا بنون كما قالوا مصطفون وكذلك الحكم في كل اسم آخره ألف مشورة تجري مجرى ألف رحى وعصا ولو سمينا رجلا رحى وعصا جمعناه الجمع السالم لقلنا رَحوْن وَعصون. لو بنيا اسما على فعل من الغزو أو على فعل لقلنا في الجمع غزون فهذه حجة قوية لمن يعتقد إن أصل ابن فَعِلٌ أو فغل ووأنه يستعمل على باب شج وعم إلا إن المتقدمين أجازوا فيه التغير في جميع وجوهه لأنه جاء مخالفا للباب فيكون حذفه في القول الأخير كالحذف الذي يقع في قولك شجون وعمون إذا عنيت جمع شج وعم وهو في الباب الأول كيد ودم. فأما اثنان إذا أردت أن تبني على وزنهما من ضرب فانك تقول اضران على رأي من يجيز ذلك لأن بعض النحويين يرى انه إذا قيل له ابن لنا اسما على وزن كذا مما لم تبن مثله العرب وجب أن تأتي بمثل ذلك البناء وإلى نحو من هذا ذهب سعيد بن مسعدة في بنائه الأعجمية التي لا فطير لها من كلام العرب فإذا قيل له ابن مثل إبراهيم واسماعيل من ضرب تكلف بناء ذلك فقال اضرابيب والخليل وسيبويه لا يريان ذلك فلاُ يبنى على مذهبهما من ضرب مثل اثنين لأن ضرب ليس يخه حرف معتل كما اعتل الحرف الذي في آخر اثنين ويقرب على قياس مذهبهما ان يبنى مثل اثنين من غزا وقضى فتقول اغزان واقضان وإذا أنثت قلت اغزتان واقضتان واكثر ما يحذف من أواخر الأسماء الناقصة الواو والياء لأنهما ضعيفتان. وقد يجوز حذف الهمزة ويطرد في التخفيف فيقول هذا خَب وُجز وردوُّ ورأيت خبا وجزا وردا ومررت بخب وُجز وردد في تخفيف خب وُجزء وردء فيكون حاله كحال دم ويد إلا أنك إذا صغرت أو جمعت رَدَدْت ضرورة قال حسان: ورهنتُ اليدين عنهم جمعيا ... كل كف لها ُجز مقسوم

стр. 40

ويحذفون الهاء من الأواخر لأنها خفية كما فعلوا فس سنة ويجوز إن يحذف أخد حر في التضعيف وكذلك يقول النحويون في رجل سُمي بان التي للجزاء ثم صُغر أنين فيزيدون حرفا من جنس الحرف الأخير وكذلك لو سموا بقد من قولك قد كان كذا قالوا هذا قُديد وكان الفراء يجيز فيما جُهل من هذا ان يجاء به على التضعيف أو يجعل المحذوف منه هاء أو ياء أو واوا وتقول في تصغير ان التي للجزاء إذا سمي بها أنين على أن المحذوف واو أو ياء وأنية على ان المحذوف حرف التضعيف وأنيُّ على أن المحذوف هاء وقال أبو صخر الهذلي في تخفيف التضعيف: إذا اختصم الصبى والشيب عندي ... فأفلجتُ الشباب فلا أبالي حلول الشيب ما لم أجن ذنبا ... يكون سواه أتوا حل حلاحل يريد أتوحل حلال فخفف وقد كثر اجتراؤهم على تخفيف المشدد في قوافي في الشعر فيقولون معْد في معَدً وأضل يريدون أضل قال أبو دواد: وشباب حسن أوجههم ... من اياد بن نزار بن نعد فلا يجوز إن تكون الدال هاهنا إلا مخففة ومثله كثير فأما قولهم ابنم فانهم زادوا الميم في آخره وهم يتبعون ما قبلها حركتها فيضمون النون إذا كانت الميم مرفوعة ويفتحونها في حال النصب ويكسرونها في حال الجر ويجرونها مجرى امرئ في الوجوه الثلاثة فإذا ثنوا لزموا الفتحة لان الميم يلزمها الفتح بكونها قبل ألف التثنية وقال الكميت: ومنا لقيطٌ وانماهُ وقعنبٌ ... مورث نيران المكارم لا المجني وقال الهذلي: فلا اعرفن الشيخ يصبح قاعدا ... بأوحد لا مال لديه ولا ابنم فالنون في هذا مضمومة لان الميم مرفوعةُ ويكسرونها في قول العجاج: ولم يلحها حزن على ابنم ويفتح في قول المتمس: أبى الله إلا ان اكون لها إنما وقياس النحويين يوجب أن يكون وزن ابنَم افعما ولو قيل إن ميمه بدل من الواو والتي في البنوة لكان قولا حسنا لان الميم تقاربُ الواو في الشفة ولانهم أبدلوا الميم من الواو في فمِ فوزن ابنم على هذا إفعل وتكون ميمه من نفس الحرف إلا أنها مبدلة من واو وتكون حاله كحال امرىء ومن ثني ابنما وجب ان يجمعه جمع السلامة فيقول ابنمون في الرفع وفي النصب والخفض رأيت ابنمين ومررت بابنمين قال الشاعر: أتظلمُ جارتيك عقال بكرٍ ... وقد أوتيت مالا وابنمينا فهذا ينشد بفتح النون وكسرها وقد يجوز ان يكونوا يقرون الفتحة فيه في الرفع والنصب والخفض كما قال بعضهم هذا امر أو رايت امر أو مررت بامرإ وأنشد الفراء: بأبي امرأ والشام بيني وبينه ... أتتني ببشرى برده ورسائله ولو صغرت ابنما على مذهب النحويين لقلت بني تحذف الميم في الوزن كحال ابن لا فرق بينهما في ذلك إلا أن الميم زيدت فيه وأما امرؤ فالعرب إذا أدخلت الألف واللام حذفوا الهمزة فقالوا هذا المرء ورأيت المرء فإذا حذفوا الألف واللام جاؤا بهمزة هذا معظم كلامهم ويقولون هذا مرء فيضمون الميم في الرفع ورأيت مرءاً فيفتحونها في النصب ومررت بمرء فيكسرونها في الخفض واجود اللغتين إقرارها على الفتح لان الفرآء مجمعون على قراءة هذا الحرف بين المرء وقلبه. وقد حكي عن بعضهم بين المرء وقلبه بكسر الميم ووزن المرء الفعل وقد ثبت أن الراء تتحرك في قولهم أمرؤ فتبتع حركة الهمزة فيجوز أن يكون المرء مما فيه لغتان في الأصل فَعل وفَعْل مثل سطر وسطر ونهر وقالوا امرأة فلزمت الراء الفتحة فدل ذلك على إنها متحركة في الأصل فإما الميم فلا يجوز أن تكون ساكنة لأنها أول الكلمة وإنما طرأ عليها السكون فوزن امرأة افعلة فإذا حقرتها قلت مريئة مثل ما تصغر اكمة ونحوها وتحذف همزة الوصل كما حذفتها في بني وسمي وقول العامة امرأة ضعيف جدا إلا انه يجوز على قول من قال كلاك الله وهناك الطعام وإذا صغرت على قول من خفف قلت مرية كما تقول في حصاة حصية وإذا أدخلت الألف واللام قلت المرأة وقد حكى الفراء أن المعرب ربما جمعوا بين الألف واللام والهمزة وهو رديء وقلما يقولون رأيت مرأ صالحا وإنما يقولون زأيت امرءا وقد استعملوا ذاك قال الشاعر: ولست أرى مرءأ تطول حياته ... فتبقي له الأيام خالا ولا عما
следующие страницы →