Полный текст (1 624 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مُوسَى، ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا تَضَعُ حَافِرَهَا، أَوْ يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، ثُمَّ ارْتَفَعْنَا، فَقَالَ: انْزِلْ، فَنَزَلْتُ، فَقَالَ: صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الثَّامِنِ، فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، فَرَبَطَ دَابَّتَهُ، وَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ هَكَذَا قَالَ ابْنُ زِبْرِيقٍ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ عَسَلٌ، أُرْسِلَ إِلَيَّ بِهِمَا جَمِيعًا، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ هَدَانِي اللَّهُ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُ حَتَّى فَرَغَتْ بِهِ جُبِّي وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَّكِئٌ، فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ بِالْفِطْرَةِ، أَوْ قَالَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ الْوَادِيَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرْبَى، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟ قَالَ: مِثْلَ وَذَكَرَ شَيْئًا ذَهَبَ عَنِّي، ثُمَّ مَرَرْنَا بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ؟ فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَكَانِكَ فَلَمْ أَجِدْكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي، فَفُتِحَ لِي شِرَاكٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، لا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأْتُهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْظُرُوا إِلَى ابْنِ
стр. 37
أَبِي كَبْشَةَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: «نَعَمْ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَإِنَّ مَسِيرَهُمْ لَكُمْ يَنْزِلُونَ بِكَذَا، ثُمَّ يَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ عَلَيْهِ مِسْحٌ أَسْوَدُ، وَغِرَارَتَانِ سَوْدَاوَتَانِ»، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ، حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ، الَّذِي وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ شَدَّادٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَمَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالا: ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادٌ، يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ؛ سَقَطَ مِشْطُهَا مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَقَالَتْ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي، فَقَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ، قَالَتْ: أُخْبِرُ بِذَلِكَ أَبِي؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَا بِهَا، فَقَالَ: وَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ، فَأُتِيَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً؛ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ أَوْلادِي، قَالَ: إِنَّ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ كَذَا، فَأَلْقَاهَا وَأَوْلادَهَا حَتَّى بَلَغَ إِلَى صَبِيٍّ رَضِيعٍ فِيهِمْ، فَقَالَ: اصْبِرِي يَا أُمَّهْ! فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ،
стр. 38
فَأُلْقِيَتْ هِيَ وَأَوْلادُهَا فِي الْبَقَرَةِ، فَتَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَهُمْ صِغَارٌ شَاهِدُ يُوسُفَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَعِيسَى.
وَهَذَا قَالَ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ وَجْهٍ مُتَّصِلٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
بَابٌ مِنْهُ فِي الإِسْرَاءِ
٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، ثنا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِفَرَسٍ يَجْعَلُ كُلَّ خَطْوٍ مِنْهُ أَقْصَى بَصَرِهِ، فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ ﷺ ، فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يَخْلُفُهُ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، فَلَمَّا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَلا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ تَثَاقَلَتْ رُءُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الأَنْعَامُ إِلَى الضَّرِيعِ، وَالزَّقُّومِ، وَرِضْفِ جَهَنَّمَ، قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، وَمَا اللَّهُ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى
стр. 39
قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ فِي قِدْرٍ نَضِيجٍ وَلَحْمٌ آخَرُ نِيءٌ خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ الْخَبِيثَ وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيَّبَ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ يَقُومُ مِنْ عِنْدِ امْرَأَتِهِ حَلالا، فَيَأْتِي الْمَرْأَةَ الْخَبِيثَةَ، فَيَبِيتُ مَعَهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا حَلالا طَيِّبًا، فَتَأْتِي الرَّجُلَ الْخَبِيثَ، فَتَبِيتُ عِنْدَهُ حَتَّى تُصْبِحَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حِزْمَةً عَظِيمَةً لا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ عَلَيْهِ أَمَانَةُ النَّاسِ لا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ، فَكُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَيُرِيدُ الثَّوْرُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلا يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ فَيَنْدَمُ عَلَيْهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا فَلا يَسْتَطِيعُ، ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً وَوَجَدَ رِيحَ مِسْكٍ مَعَ صَوْتٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: صَوْتُ الْجَنَّةِ تَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَهْلِي وَبِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَ غَرْسِي، وَحَرِيرِي، وَسُنْدُسِي، وَإِسْتَبْرَقِي وَعَبْقَرِيِّي، وَمَرْجَانِي، وَفِضَّتِي وَذَهَبِي، وَأَكْوَابِي، وَصِحَافِي، وَأَبَارِيقِي، وَفَوَاكِهِي، وَعَسَلِي، وَثِيَابِي، وَلَبَنِي، وَخَمْرِي، ائْتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي، وَعَمِلَ صَالِحًا، وَلَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَادًا فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا، لا خُلْفَ لِمِيعَادِي، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ، ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتًا مُنْكَرًا، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَا
стр. 40
هَذَا الصَّوْتُ؟ قَالَ: هَذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ، يَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَهْلِي وَبِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَ سَلاسِلِي، وَأَغْلالِي، وَسَعِيرِي، وَحَمِيمِي، وَغَسَّاقِي وَغِسْلِينِي، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي، وَاشْتَدَّ حَرِّي، ائْتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ، وَخَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، قَالَ: قَدْ رَضِيتُ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَنَزَلَ، فَرَبَطَ فَرَسَهُ إِلَى صَخْرَةٍ فَصَلَّى مَعَ الْمَلائِكَةِ، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلاةُ، قَالُوا: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، ثُمَّ لَقُوا أَرْوَاحَ الأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ تَعَالَى، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ : اللَّهُمَّ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلا، وَأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتًا، وَاصْطَفَانِي بِرِسَالَتِهِ، وَأَنْقَذَنِي مِنَ النَّارِ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلامًا، ثُمَّ إِنَّ مُوسَى ﵇ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَلَّمَنِي تَكْلِيمًا، وَاصْطَفَانِي، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ، وَجَعَلَ هَلاكَ فِرْعَوْنَ عَلَى يَدَيَّ وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيَّ، ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ ﷺ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الزَّبُورَ، وَأَلانَ لِي الْحَدِيدَ، وَسَخَّرَ لِي الْجِبَالَ، يُسَبِّحْنَ مَعِي وَالطَّيْرُ، وَأَتَانِي الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ، ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ ﵎، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لِي الرِّيَاحَ، وَالْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَسَخَّرَ لِي الشَّيَاطِينَ يَعْمَلُونَ مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ، وَتَمَاثِيلَ، وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِي، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ، وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَأَسَالَ لِي عَيْنَ الْقِطْرِ، وَأَعْطَانِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، ثُمَّ إِنَّ عِيسَى ﷺ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَنِي التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِهِ، وَرَفَعَنِي فَطَهَّرَنِي مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ،
стр. 41
وَلَمْ يَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْنَا سَبِيلا، وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ وَأَنَا مُثْنٍ عَلَى رَبِّي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرْقَانَ، فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي وَسَطًا، وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الأَوَّلُونَ وَهُمُ الآخِرُونَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتِحًا وَخَاتَمًا، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ : بِهَذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ ، ثُمَّ أُتِيَ بِآنِيَةٍ ثَلاثَةٍ مُغَطَّاةٍ، فَدُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ، فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ دُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ لَبَنٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رَوِيَ، ثُمَّ دُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقَالَ: قَدْ رَوِيتُ لا أَذُوقُهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَصَبْتَ أَمَا إِنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ، وَلَوْ شَرِبْتَهَا لَمْ يَتَّبِعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إِلا قَلِيلٌ، ثُمَّ صُعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، نِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ فِيهِ فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ جَالِسٍ تَامّ الْخَلْقِ، لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ كَمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلْقِ الْبَشَرِ، عَنْ يَمِينِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ، إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ بَكَى وَحَزِنَ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَا الشَّيْخُ وَمَا هَذَانِ الْبَابَانِ؟ فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، وَهَذَا الْبَابُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ بَابُ الْجَنَّةِ، وَإِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ بَابِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بَكَى وَحَزِنَ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ،
стр. 42
قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِشَابَّيْنِ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَانَ الشَّابَّانِ؟ فَقَالَ: هَذَا عِيسَى وَيَحْيَى ابْنَا الْخَالَةِ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فُضِّلَ عَلَى النَّاسِ فِي الْحُسْنِ كَمَا فُضِّلَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَخُوكَ يُوسُفُ ﷺ ، ثُمَّ صَعِدَ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الْجَالِسُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ إِدْرِيسُ رَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا، ثُمَّ صُعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا لَهُ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَا وَمَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ؟ قَالَ: هَذَا هَارُونُ ﷺ الْمُخَلَّفُ فِي قَوْمِهِ، وَهَؤُلاءِ قَوْمُهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، ثُمَّ صُعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَلَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ، فَجَاوَزَهُ فَبَكَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى ﷺ ، قَالَ: مَا يُبْكِيهِ؟ قَالَ: يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَفْضَلُ الْخَلْقِ، وَهَذَا قَدْ خَلَّفَنِي، فَلَوْ أَنَّهُ وَحْدَهُ وَلَكِنْ مَعَهُ كُلُّ
стр. 43
أُمَّتِهِ، ثُمَّ صُعِدَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَشْمَطَ جَالِسٍ عَلَى كُرْسِيٍّ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ وَقَالَ عِيسَى يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِيَّ: وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ: سُودُ الْوُجُوهِ فَقَامَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ فَدَخَلُوا نَهَرًا يُقَالُ لَهُ: نِعْمَةُ اللَّهِ، فَاغْتَسَلُوا فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا نَهَرًا آخَرَ يُقَالُ لَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ، فَاغْتَسَلُوا فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا نَهَرًا آخَرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ أَلْوَانُهُمْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَلَسُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَا الأَشْمَطُ الْجَالِسُ؟ وَمَنْ هَؤُلاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ؟ وَمَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ؟ فَدَخَلُوا هَذِهِ الأَنْهَارَ فَاغْتَسَلُوا فِيهَا ثُمَّ خَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَتْ أَلْوَانُهُمْ، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ أَوَّلُ مَنْ شَمِطَ عَلَى الأَرْضِ، وَهَؤُلاءِ الْقَوْمُ الْبِيضُ الْوُجُوهُ قَوْمٌ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، وَهَؤُلاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ قَدْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ مَضَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى، يَنْتَهِي كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِكَ خَلا عَلَى سَبِيلِكَ، وَهِيَ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا، وَإِنَّ وَرَقَةً مِنْهَا مُظِلَّةٌ الْخَلْقَ، فَغَشِيَهَا نُورٌ وَغَشِيَتْهَا الْمَلائِكَةُ، قَالَ عِيسَى: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]، فَقَالَ ﵎ لَهُ: سَلْ، فَقَالَ: إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا، وَأَعْطَيْتَهُ
стр. 44
مُلْكًا عَظِيمًا وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَأَعْطَيْتَ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا، وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا عَظِيمًا، وَسَخَرْتَ لَهُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ وَالرِّيَاحَ، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، وَجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمَا سَبِيلٌ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ ﵎: قَدِ اتَّخَذْتُكَ خَلِيلا وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: مُحَمَّدٌ حَبِيبُ الرَّحْمَنِ، وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ الأَوَّلُونَ وَهُمُ الآخِرُونَ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي، وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا وَآخِرَهُمْ بَعْثًا، وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي، وَلَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتَمًا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَضَّلَنِي رَبِّي ﵎ بِسِتٍّ: قَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُّوِي الرُّعْبَ فِي مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ يَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلامِ وَجَوَامِعَهُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي فَلَمْ يَخْفَ عَلَيَّ التَّابِعُ وَالْمَتْبُوعُ مِنْهُمْ، وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ عِرَاضِ الْوُجُوهِ، صِغَارِ الأَعْيُنِ، فَعَرَّفْتُهُمْ مَا هُمْ، وَأُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاةً، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: كَمْ أُمِرْتَ مِنَ الصَّلاةِ؟ قَالَ: بِخَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، فَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَسَأَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ، قَالَ: بِأَرْبَعِينَ صَلاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ
стр. 45
لأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتِكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ فَقَالَ: بِثَلاثِينَ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ فَقَالَ: بِعِشْرِينَ صَلاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، فَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ فَقَالَ: بِعَشْرٍ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ فَقَالَ: بِخَمْسٍ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ، وَمَا أَنَا بِرَاجِعٍ إِلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: كَمَا صَبَرَتْ نَفْسَكَ عَلَى الْخَمْسِ فَإِنَّهُ يُجْزَى عَنْكَ بِخَمْسِينَ، يُجْزَى عَنْكَ كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، قَالَ عِيسَى: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَانَ مُوسَى ﷺ أَشَدَّهُمْ عَلَيَّ أَوَّلا وَخَيْرَهُمْ آخِرًا.
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَوْفٌ،
стр. 46
عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَفَظَعْتُ بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ، فَقَعَدْتُ مُعْتَزِلا حَزِينًا، فَمَرَّ بِهِ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ، فَقَالَ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ بِمَا حَدَّثْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَانْقَصَفَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ، وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ، قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالُوا: وَأَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَوَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ لِلتَّكْذِيبِ مُنْكِرًا، قَالُوا: تَسْتَطِيعُ تَنْعَتُ لَنَا الْمَسْجِدَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْعَتُهُ فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُهُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضَ النَّعْتُ، قَالَ: فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ، وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى جُعِلَ دُونَ دَارِ عِقَالٍ أَوْ عَقِيلٍ، قَالَ: فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ فِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ رَآهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ بِهِ إِلا عَوْفٌ عَنْ زُرَارَةَ.
٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ،
стр. 47
عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ يُدْعَى جَارَ الْوَحْيِ، بَيْتُهُ عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ فِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الْعَتَمَةِ، قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قُلْتُ: حَدِيثُهُ فِي الإِسْرَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ.
٥٨ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ ﷺ ، فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَيِ الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا، وَقَعَدْتُ فِي الآخَرِ، فَسَمَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ، وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسَسْتُ، فَالْتَفَتُّ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لاطِئٌ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ عَلَيَّ، وَفُتِحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، وَرَأَيْتُ النُّورَ الأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحَى».
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا أَنَسٌ، وَلا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ إِلا الْحَارِثُ، وَكَانَ بَصْرِيًّا مَشْهُورًا.
стр. 48
٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهُ إِذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ ارْتَفَعَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسَارَ بِنَا فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ مُنْتِنَةٍ، ثُمَّ أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ، فَقَالَ أَحْسِبُهُ جِبْرِيلُ ﷺ : تِلْكَ أَرْضُ أَهْلِ النَّارِ، وَهَذِهِ أَرْضُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ مَعَكَ؟ قَالَ: أَخُوكَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَسِرْنَا، فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَخُوكَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَسَلَّمَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ: سَلْ لأُمَتِّكَ التَّيْسِيرَ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَخُوكَ مُوسَى ﷺ ، قُلْتُ: عَلَى مَنْ كَانَ تَذَمُّرُهُ؟، قَالَ: عَلَى رَبِّهِ، قُلْتُ: عَلَى رَبِّهِ؟! قَالَ: نَعَمْ قَدْ عَرِفَ حِدَّتَهُ، ثُمَّ سِرْنَا فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ أَوْ مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ، ادْنُ مِنْهَا، قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطَ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْنَا الْمَسْجِدُ، فَنُشِرَتْ
стр. 49
لِي الأَنْبِيَاءُ مَنْ سَمَّى اللَّهُ وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، فَصَلَّيْتُ إِلا هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ: إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٦٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، عَنِ الْهِلالِ الصَّيْرَفِيِّ، ثنا أَبُو كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي انْتَهَيْتُ إِلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ تَتَلأْلأُ نُورًا، وَأُعْطِيتُ ثَلاثًا: إِنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، اللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
بَابٌ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ
٦١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
стр. 50
اللَّهِ ﷺ : «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَنْ؟ قَالَ: «لِكِتَابِ اللَّهِ، وَلِنَبِيِّهِ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ».
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ».
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا جَمَعَ بَيْنَ زَيْدٍ وَنَافِعٍ إِلا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامٍ.
بَابٌ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ
٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الإِيمَانَ فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ».
ثنا طَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يَزِيدُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: بِنَحْوِهِ.
قَالَ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ هَكَذَا إِلا يَزِيدُ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي حَدِيثُ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 51
بَابُ حُبِّ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ وَالْعَرَبِ
٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّازٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حُبُّ قُرَيْشٍ إِيمَانٌ وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ، مَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
قَالَ الْبَزَّارُ: وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلا الْهَيْثَمُ، وَالْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ رَوَى شَبِيهًا بِهِ، وَهُوَ وَالْهَيْثَمُ لا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَا بِهِ.
٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ الأَنْبَارِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحَبَّنِي أَحَبَّ الأَنْصَارِ، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ الأَنْصَارَ، لا يُحِبُّهُمْ مُنَافِقٌ، وَلا يُبْغِضُهُمْ مُؤْمِنٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ، النَّاسُ دِثَارٌ وَالأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَالأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ».
стр. 52
٦٦ - حَدَّثَنَاهُ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثنا فُضَيْلٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ عِنْدَ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الصَّوَّافِ، عَنِ ابْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الأَنْصَارُ مِحْنَةٌ لا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلا مُنَافِقٌ».
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
بَابٌ: لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا وَرَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبُّ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».
قَالَ أَنَسٌ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَالرَّجُلُ إِلَى السُّوقِ، فَإِذَا سِلْعَةٌ تُبَاعُ فَسَاوَمْتُهُ، فَقَالَ: بِثَلاثِينَ، فَنَظَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا بِأَرْبَعِينَ، فَقَالَ صَاحِبُهَا: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا وَأَنَا أُعْطِيكَهَا بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا، ثُمَّ نَظَرَ أَيْضًا، فَقَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا بِخَمْسِينَ، فَقَالَ صَاحِبُهَا: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا وَأَنَا أُعْطِيكَهَا بِأَقَلَّ
стр. 53
مِنْ هَذَا، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».
وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ صَالِحٌ بِخَمْسِينَ.
قُلْتُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، وَأَيْضًا فَهَذَا مِنْ حَدِيثِ جَلِيسِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ.
قَالَ الْبَزَّارُ: وَإِسْمَاعِيلُ كُوفِيٌّ حَدَّثَ عَنْ أَنَسٍ بِحَدِيثَيْنِ.
بَابُ
٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «أَسْلِمْ»، قَالَ: أَجِدُنِي كَارِهًا، قَالَ: «أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا».
بَابُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ
٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخَذَ
стр. 54
عَلَيْهَا أَلا تَزْنِيَ، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءً حَتَّى قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أَقِرِّي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ فَوَاللَّهِ مَا بَايَعَنَا إِلا عَلَى هَذَا، قَالَتْ: نَعَمْ إِذًا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا مَعْمَرٌ بِهَذَا.
٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَمَرَ نِسَاءَ الأَنْصَارِ فَجُمِعْنَ فِي بَيْتٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِنَّ عُمَرَ، فَجَاءَ عُمَرُ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَنَا أُبَايِعُكُنَّ عَلَى أَلا تَزْنِينَ، وَلا تَسْرِقْنَ، وَلا تَقْتُلْنَ أَوْلادَكُنَّ، وَلا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُنَّ وَأَرْجُلِكُنَّ، وَلا تَعْصِينَ فِي مَعْرُوفٍ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ مِنْ خَارِجٍ، وَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعُتَّقَ وَالْحُيَّضَ، وَنُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلا جُمُعَةَ عَلَيْنَا.
قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَأَهْلُ الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ.
стр. 55
بَابٌ فِيمَنْ عَمِلَ خَيْرًا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ
٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثنا الْعَلاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ، ثنا عَبَّادُ بْنُ كُسَيْبٍ، ثنا الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيِّ، وَهُوَ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَرَضَ عَلَيَّ الإِسْلامَ، فَأَسْلَمْتُ وَعَلَّمَنِي آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَتَعَلَّمْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي عَمِلْتُ أَعْمَالا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ: «وَمَا عَمِلْتَ؟»، قُلْتُ: أَضْلَلْتُ نَاقَتَيْنِ لِي عَشْرَاوَيْنِ، فَخَرَجْتُ أَبْتغِيهِمَا عَلَى جَبَلٍ لِي، فَرُفِعَ لِي بَيْتَيْنِ فِي فَضَاءٍ، فَقَصَدْتُ قَصْدَهُمَا، فَوَجَدْتُ فِي أَحَدِهِمَا شَيْخًا كَبِيرًا، فَقُلْتُ: هَلْ أَحْسَسْتَ مِنْ نَاقَتَيْنِ عَشْرَاوَيْنِ، قَالَ: وَمَا سِيمَاهُمَا؟، قُلْتُ: مَيْسَمُ بَنِي دَارِمٍ، قَالَ: قَدْ وَجَدْنَا نَاقَتَيْكَ، فَأَخَذْنَاهُمَا وَظَأَرْنَا بِهِمَا عَلَى وَلَدِنَا، وَقَدْ نَعَشَ اللَّهُ بِهِمَا أَهْلَ بَيْتَيْنِ مِنْ قَوْمِكَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: فَبَيْنَا الرَّجُلُ يُخَاطِبُنِي إِذْ نَادَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْبَيْتِ الآخَرِ قَدْ وَلَدَتْ قَدْ وَلَدَتْ، قَالَ: وَمَا وَلَدَتْ إِنْ كَانَ غُلامًا فَقَدْ تَبَارَكْنَا فِي قَوْمِنَا،
стр. 56
وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَادْفِنَاهَا، قُلْتُ: وَمَا هَذِهِ الْمَوْلُودَةُ؟، قَالَ: ابْنَةٌ لِي، قُلْتُ: أَشْتَرِيهَا مِنْكَ، قَالَ: يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ! تَقُولُ: بِعْنِي بِنْتَكَ وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ؟!، قُلْتُ: إِنَّمَا أَشْتَرِي رُوحَهَا أَنْ لا تُقْتَلَ، قَالَ: بِمَا تَشْتَرِيهَا؟، قُلْتُ: بَنَاقَتَيَّ هَاتَيْنِ وَوَلَدَيْهِمَا، قَالَ: وَتَزِيدُنِي بَعِيرَكَ هَذَا؟، قُلْتُ: نَعَمْ عَلَى أَنْ تَبْعَثَ مَعِي رَسُولا، فَإِذَا بَلَغْتُ رَدَدْتُهُ، قَالَ: وَذَلِكَ، فَاشْتَرَيْتُهَا وَقَدِ اشْتَرَيْتُ ثَلاثَ مِائَةٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِنَاقَتَيْنِ عَشْرَاوَيْنِ وَبَعِيرٍ، فَهَلْ فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا فُرِضَ لَكَ مِنْ أَجْرٍ»، أَوْ قَالَ: «هَذَا بَابٌ مِنَ الْخَيْرِ»، قَالَ: وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْفَرَزْدَقُ:
وَجَدِّي الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ … وَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ يُوأَدِ
بَابٌ فِيمَنْ أَحْسَنَ بَعْدَ إِسْلامِهِ أَوْ أَسَاءَ
٧٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا أُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ مِنْكُمْ فِي الإِسْلامِ أُخِذَ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يُتَابَعْ أُسَيْدٌ عَنْ شَرِيكٍ عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
стр. 57
بَابُ التَّيْسِيرِ
٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَهْوَازِيُّ، ثنا خَلادُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لا أَرْضًا قَطَعَ وَلا ظَهْرًا أَبْقَى».
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلا، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو، عَنْ سُوقَةَ، عَنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ.
٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلا تُنَفِّرُوا».
стр. 58
٧٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي أَبِي يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، ثنا حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ غَلا كَثِيرٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَانَتْ مِنْهُمُ الْمَرْأَةُ الْقَصِيرَةُ تَتَّخِذُ خُفَّيْنِ مِنْ خَشَبٍ، فَتَحْشُوهُمَا ثُمَّ تُولِجُ فِيهِمَا رِجْلَيْهَا، ثُمَّ تَقُومُ إِلَى جَنْبِ الْمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ فَتَمْشِي مَعَهَا، فَإِذَا هِيَ قَدْ تَسَاوَتْ بِهَا، وَكَانَتْ أَطْوَلَ مِنْهَا».
بَابُ
٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْمَلِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، فَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ».
٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ الْجُوَيْبَارِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
стр. 59
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟، أَوْ أَيُّ الإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ».
بَابٌ فِي مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ.
٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ».
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي مُوسَى إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
بَابٌ فِي الْمُنْجِيَاتِ وَالْمُهْلِكَاتِ
٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيُّ، ثنا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ، عَنْ زِيَادٍ النَّمَرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " ثَلاثٌ كَفَّارَاتٌ، وَثَلاثٌ دَرَجَاتٌ، وَثَلاثٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ، فَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ:
стр. 60
فَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَنَقْلُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ، وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ: فَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلامِ، وَالصَّلاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ، وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ ".
٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي، ثنا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِرَأْيِهِ ".
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ هَكَذَا إِلا الْفَضْلُ، وَلا عَنْهُ إِلا أَيُّوبُ.
٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْمُهْلِكَاتُ ثَلاثٌ: إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ ".
٨٣ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بِمِثْلِهِ.
стр. 61
٨٤ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، ثنا الْمُقْرِي، ثنا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " ثَلاثَةٌ لا يُسْأَلُ عَنْهُمْ: رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَعَصَى إِمَامَهُ وَمَاتَ عَاصِيًا، وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ فَمَاتَ، وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ كَفَاهَا أَمْرَ الدُّنْيَا، فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ، وَثَلاثَةٌ يُسْأَلُ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرُ وَإِزَارَهُ الْعِزُّ، وَرَجُلٌ كَانَ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ".
قُلْتُ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
بَابُ النِّفَاقِ وَعَلامَاتِهِ
٨٥ - حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقَاتِلٍ التُّسْتَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلْمُنَافِقِينَ عَلامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ، وَغَنِيمَتُهُمْ
стр. 62
غُلُولٌ، لا يَأْتُونَ الْمَسَاجِدَ إِلا هَجْرًا، وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا دَبْرًا، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ سُخُبٌ بِالنَّهَارِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ لا نَعْلَمُ حَدَّثَ عَنْهُ إِلا عَبْدُ الْمَلِكِ.
٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ فَفِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ».
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُ أَسْنَدَهُ إِلا أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ مَوْقُوفًا.
٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
стр. 63
: " فِي الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ".
قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُوسُفُ مَجْهُولٌ.
٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَبِي صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَنَعْلٌ خَلَقٌ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ.
٨٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ثنا صَدَقَةُ، يَعْنِي: ابْنَ أَبِي يَزِيدَ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيهِ، عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيَّ مَنْ آمَنَ ثُمَّ كَفَرَ».
بَابُ
٩٠ - حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا أَبِي، وثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُهْمَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ جَالِسًا،
стр. 64
فَمَرَّ رَجُلٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَائِدٌ وَخَلْفَهُ سَائِقٌ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْقَائِدَ وَالسَّائِقَ وَالرَّاكِبَ».
بَابُ أَبْوَابِ الشِّرْكِ
٩١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا ابْنُ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الرِّيَاءُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا وَالشِّرْكُ مِثْلُ ذَلِكَ».
قُلْتُ: أَبْوَابُ الرِّيَاءِ رَوَاهَا ابْنُ مَاجَهْ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا أَسْنَدَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلا عَمْرٌو.
بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ
٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ الْقَيْسِيُّ، ثنا أَبُو مُضَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذُكِرَ حَاتِمٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ».
٩٣ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالا: ثنا يَزِيدُ بْنُ
стр. 65
هَارُونَ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيْنَ أَبِي؟ فَقَالَ: «فِي النَّارِ»، قَالَ: فَأَيْنَ أَبُوكَ؟، قَالَ: «حَيْثُ مَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ كَافِرٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَى هَذَا إِلا سَعْدٌ، وَلا عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلا يَزِيدُ.
٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، ثنا أَبُو الأَشْعَثِ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيَأْخُذَنَّ رَجُلٌ بِيَدِ أَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَقْطَعَ بِهِ النَّارَ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيُنَادَى، أَوْ يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ الْجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا مُشْرِكٌ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَبِي، فَيَتَحَوَّلُ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ فَيَتْرُكُهُ "، قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَرَوْنَهُ إِبْرَاهِيمَ ﷺ ، فَلَمْ يَرُدَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا التَّيْمِيُّ، وَلا عَنْهُ إِلا ابْنُهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
٩٥ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُنِيبٍ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ، قَالَ بِنَحْوِهِ.
وَأَحْسِبُ أَنَّ السَّرِيَّ أَسْقَطَ عُبَادَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُقْبَةَ.
стр. 66
٩٦ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَزِيرِ الطَّائِفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَدَّانَ أَوْ بِالْقُبُورِ سَأَلَ الشَّفَاعَةَ لأُمِّهِ أَحْسِبُهُ قَالَ: فَضَرَبَ جِبْرِيلُ ﷺ صَدْرَهُ، وَقَالَ: لا تَسْتَغْفِرْ لِمَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، فَرَجَعَ وَهُوَ حَزِينٌ.
قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ.
٩٧ - حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الأَصْبَغِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَلْقَى رَجُلٌ أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: يَا أَبَتِ هَلْ مُطِيعِي الْيَوْمَ؟ أَوْ هَلْ أَنْتَ تَابِعِي الْيَوْمَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَنْطَلِقُ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ اللَّهَ ﵎، وَهُوَ يَعْرِضُ الْخَلْقَ: أَيْ رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لا تُخْزِيَنِي فَيُعْرِضُ اللَّهُ ﵎ عَنْهُ، ثُمَّ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَمْسَخُ اللَّهُ أَبَاهُ ضِبْعَانًا فَيَهْوِي فِي النَّارِ، فَيَقُولُ: أَبُوكَ، فَيَقُولُ: لا أَعْرِفُكَ ".
قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ بِهَذَا السِّيَاقِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ هَكَذَا إِلا حَمَّادٌ.
стр. 67
بَابٌ: فِتْنَةُ الشَّيْطَانِ لِعَبَدَةِ الأَوْثَانِ
٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْقُدُّوسِ، قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، ثنا الأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِحَيٍّ، فَبِتْنَا فِيهِ، فَإِذَا الرَّاعِي قَدْ جَاءَ إِلَى أَهْلِ الْحَيِّ يَسْعَى، يَقُولُ: لَسْتُ أَرْعَى لَكُمْ، فَإِنَّ الذِّئْبَ يَجِيءُ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَيَأْخُذُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ وَالصَّنَمُ يَنْظُرُ لا يُنْكِرُ وَلا يُغَيِّرُ، فَقَالُوا: أَقِمْ عَلَيْنَا أَحْسِبُهُ قَالَ: حَتَّى تَأْتِيَهُ فَأَتَوْهُ فَتَكَلَّمُوا حَوْلَهُ، قَالَ الرَّاعِي: أُقِيمُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ أَبِي: أَقِمِ اللَّيْلَةَ حَتَّى نَنْظُرَ فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا، فَلَمَّا كَانَ صَلاةُ الْغَدَاةِ إِذَا الرَّاعِي يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ يَقُولُ لَهُمُ: الْبُشْرَى أَلا تَرَوْنَ الذِّئْبَ مَرْبُوطًا بَيْنَ يَدَيِ الْغَنَمِ بِغَيْرِ وِثَاقٍ، فَجَاءُوا وَجِئْنَا مَعَهُمْ، قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ هَكَذَا فَاصْنَعْ، فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَحَدَّثَهُ أَبِي الْحَدِيثَ، فَقَالَ: «يَتَلَعَّبُ بِهِمُ الشَّيْطَانُ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لَيْسَ لَهُ إِلا هَذَا الطَّرِيقُ، وَالأَزْهَرُ حَدَّثَ عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ.
стр. 68
بَابٌ: مَنْ غَشَّنَا لَيْسَ مِنَّا
٩٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، ثنا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمِّهِ يَعْنِي: أَبَا بُرْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَشَّنَا لَيْسَ مِنَّا».
بَابٌ: لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ
١٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ، ثنا أَبُو هِلالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلا قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مَرْفُوعًا إِلا أَنَسٌ، وَلا نَعْلَمُ لَهُ إِلا هَذَا الطَّرِيقَ، وَأَبُو هِلالٍ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَكَانَ غَيْرَ حَافِظٍ.
بَابٌ: لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ
١٠١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
стр. 69
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ.
بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ
١٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الصَّائِغُ، ثنا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خَلَّةٍ غَيْرَ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَى عَنْ سَعْدٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مَوْقُوفًا، وَلا نَعْلَمُ أَسْنَدَهُ إِلا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
بَابٌ فِي الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ
١٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: عُبَيْدُ اللَّهِ لَيْسَ بِالْحَافِظِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُ غَيْرُهُ فِي هَذَا.
стр. 70
بَابٌ: مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ نَسَبِهِ
١٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ قُبِضَ، فَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُفْرٌ بِاللَّهِ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا عَنْ أَبِي بَكْرٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ،
وَرَوَاهُ أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا، وَالَّذِي أَسْنَدَهُ لَيْسَ بِالْحُجَّةِ، وَالسَّرِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ.
قُلْتُ: قَوْلُهُ لا نَعْلَمُ إِلا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ سَعْدٍ وَأَبِي بَكْرَةَ.
بَابٌ فِي الْكِبْرِ
١٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
стр. 71
بَابٌ فِي الْكَبَائِرِ
١٠٥ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا مُوسَى بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ قَذْفَ الْمُحْصَنَةِ لَيَهْدِمُ عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَسْنَدَهُ إِلا لَيْثٌ، وَلا عَنْهُ إِلا مُوسَى بْنُ أَيْمَنَ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا عَلَى حُذَيْفَةَ.
١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالإِياسُ مِنْ رُوحِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ».
١٠٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
стр. 72
" إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَمَنْعُ فَضْلِ الْمَاءِ، وَمَنْعُ الْفَحْلِ ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَفَعَهُ إِلا بُرَيْدَةَ، وَلا رَوَاهُ عَنْ صَالِحٍ إِلا عُمَرُ.
١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا أَبُو عَامِرٍ عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُوبِقَاتِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَعَبَّادٌ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ.
١٠٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْكَبَائِرُ أَوَّلُهُنَّ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ وَرَمْيُ الْمُحْصَنَاتِ، وَالانْتِقَالُ إِلَى الأَعْرَابِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ».
стр. 73
١١٠ - حَدَّثَنَا حَمْدَانُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنبأ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَلْمَانَ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَزَالُ الْمَرْأَةُ تَلْعَنُهَا الْمَلائِكَةُ، أَوْ يَلْعَنُهَا اللَّهُ وَمَلائِكَتُهُ، وَخُزَّانُ الرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ مَا انْتَهَكَتْ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ شَيْئًا».
بَابٌ: لا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ
١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ أَوْ قَالَ: ذَاتَ شَرَفٍ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى إِلا هَذَا الطَّرِيقُ.
١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ».
стр. 74
١١٣ - وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: مَوْقُوفًا.
١١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْهَدَادِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ.
١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح، وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، ثنا جُنَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ هَذَا لَفْظٌ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، وَزَادَ يَزِيدُ: وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَزَادَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ: وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ".
стр. 75
قُلْتُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحِ وَالنَّسَائِيِّ بِاخْتِصَارٍ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِاخْتِصَارٍ أَيْضًا.
قَالَ الْبَزَّارُ: وَلا نَعْلَمُ أَسْنَدَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلا هَذَا.
قُلْتُ: لَهُ عَنْهُ أَحَادِيثُ غَيْرَهُ.
١١٦ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، الإِيمَانُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ».
قُلْتُ: هُوَ فِي النَّسَائِيِّ خَلا قَوْلِهِ: «الإِيمَانُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ».
١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ، ثنا عَبَّادٌ يَعْنِي: ابْنَ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيَّ ثنا فَضْلُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ».
فَأَدَارَ دَارَةً وَاسِعَةً فِي الأَرْضِ، ثُمَّ
следующие страницы →