← Тафсир

Тафсир · id 12876

تفسير الجلالين

المحلي، جلال الدين

Полный текст (6 934 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّه﴾ أَيْ أَيّ ضَرَر عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَلَوْ مَصْدَرِيَّة أَيْ لَا ضَرَر فِيهِ وَإِنَّمَا الضَّرَر فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ ﴿وَكَانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيمًا﴾ فَيُجَازِيهِمْ بما عملوا ٤ -

стр. 632

﴿إنَّ اللَّه لَا يَظْلِم﴾ أَحَدًا ﴿مِثْقَال﴾ وَزْن ﴿ذَرَّة﴾ أَصْغَر نَمْلَة بِأَنْ يُنْقِصهَا مِنْ حَسَنَاته أو يزيدها في سيئاته ﴿وإن تك﴾ الذَّرَّة ﴿حَسَنَة﴾ مِنْ مُؤْمِن وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة ﴿يُضَاعِفهَا﴾ مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةِ وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهَا بِالتَّشْدِيدِ ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه﴾ مِنْ عِنْده مَعَ الْمُضَاعَفَة ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لَا يَقْدِرهُ أَحَد ٤ -

стр. 633

﴿فَكَيْفَ﴾ حَال الْكُفَّار ﴿إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ﴾ يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ نَبِيّهَا ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا

стр. 634

٤ -

стр. 635

﴿يَوْمئِذٍ﴾ يَوْم الْمَجِيء ﴿يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ﴾ أَيْ أَنْ ﴿تُسَوَّى﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل مَعَ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل وَمَعَ إدْغَامهَا فِي السِّين أَيْ تَتَسَوَّى ﴿بِهِمْ الْأَرْض﴾ بِأَنْ يَكُونُوا تُرَابًا مِثْلهَا لِعِظَمِ هَوْله كَمَا فِي آيَة أُخْرَى ﴿وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا﴾ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا﴾ عَمَّا عَمِلُوهُ وَفِي وَقْت آخَر يَكْتُمُونَهُ وَيَقُولُونَ ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ ٤ -

стр. 636

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة﴾ أَيْ لَا تُصَلُّوا ﴿وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ مِنْ الشَّرَاب لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا صَلَاة جَمَاعَة فِي حَال سُكْر ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ بِأَنْ تَصِحُّوا ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ بِإِيلَاجٍ أَوْ إنْزَال وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَغَيْره ﴿إلَّا عَابِرِي﴾ مُجْتَازِي ﴿سَبِيل﴾ طَرِيق أَيْ مُسَافِرِينَ ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ فَلَكُمْ أَنْ تُصَلُّوا وَاسْتِثْنَاء الْمُسَافِر لِأَنَّ لَهُ حُكْمًا آخَر سَيَأْتِي وَقِيلَ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ قُرْبَان مَوَاضِع الصَّلَاة أَيْ الْمَسَاجِد إلَّا عُبُورهَا مِنْ غَيْر مُكْث ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء ﴿أَوْ عَلَى سَفَر﴾ أَيْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُب أَوْ مُحْدِثُونَ ﴿أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط﴾ هُوَ الْمَكَان الْمُعَدّ لِقَضَاءِ الْحَاجَة أَيْ أَحْدَث ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء﴾ وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى اللَّمْس هُوَ الْجَسّ باليد قاله بن عُمَر وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأُلْحِق بِهِ الْجَسّ بِبَاقِي البشرة وعن بن عَبَّاس هُوَ الْجِمَاع ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاء﴾ تَتَطَهَّرُونَ بِهِ لِلصَّلَاةِ بَعْد الطَّلَب وَالتَّفْتِيش وَهُوَ رَاجِع إلَى مَا عَدَا الْمَرْضَى ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ اقْصِدُوا بَعْد دُخُول الْوَقْت ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ تُرَابًا طَاهِرًا فَاضْرِبُوا بِهِ ضَرْبَتَيْنِ ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف ﴿إن الله كان عفوا غفورا﴾ ٤ -

стр. 637

﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ حَظًّا ﴿مِنْ الْكِتَاب﴾ وَهُمْ الْيَهُود ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة﴾ بِالْهُدَى ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل﴾ تُخْطِئُوا الطَّرِيق الْحَقّ لتكونوا مثلهم ٤ -

стр. 638

﴿وَاَللَّه أَعْلَم بِأَعْدَائِكُمْ﴾ مِنْكُمْ فَيُخْبِركُمْ بِهِمْ لِتَجْتَنِبُوهُمْ ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا﴾ حَافِظًا لَكُمْ مِنْهُمْ ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ نَصِيرًا﴾ مَانِعًا لَكُمْ مِنْ كَيْدهمْ

стр. 639

٤ -

стр. 640

﴿مِنْ الَّذِينَ هَادُوا﴾ قَوْم ﴿يُحَرِّفُونَ﴾ يُغَيِّرُونَ ﴿الْكَلِم﴾ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد ﷺ ﴿عَنْ مَوَاضِعه﴾ الَّتِي وُضِعَ عَلَيْهَا ﴿وَيَقُولُونَ﴾ لِلنَّبِيِّ ﷺ إذَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ ﴿سَمِعْنَا﴾ قَوْلك ﴿وَعَصَيْنَا﴾ أَمْرك ﴿وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع﴾ حَال بِمَعْنَى الدُّعَاء أَيْ لَا سَمِعْت ﴿وَ﴾ يَقُولُونَ لَهُ ﴿رَاعِنَا﴾ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ خِطَابه بِهَا وَهِيَ كَلِمَة سَبّ بِلُغَتِهِمْ ﴿لَيًّا﴾ تَحْرِيفًا ﴿بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا﴾ قَدْحًا ﴿فِي الدِّين﴾ الْإِسْلَام ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ بَدَل وَعَصَيْنَا ﴿وَاسْمَعْ﴾ فَقَطْ ﴿وَانْظُرْنَا﴾ اُنْظُرْ إلَيْنَا بَدَل رَاعِنَا ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ مِمَّا قَالُوهُ ﴿وَأَقْوَم﴾ أَعْدَل مِنْهُ ﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّه﴾ أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته ﴿بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا﴾ مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه ٤ -

стр. 641

﴿يأيها الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا﴾ مِنْ الْقُرْآن ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ مِنْ التَّوْرَاة ﴿مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا﴾ نَمْحُو مَا فِيهَا مِنْ الْعَيْن وَالْأَنْف وَالْحَاجِب ﴿فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا﴾ فَنَجْعَلهَا كَالْأَقْفَاءِ لَوْحًا وَاحِدًا ﴿أَوْ نَلْعَنهُمْ﴾ نَمْسَخهُمْ قِرَدَة ﴿كَمَا لَعَنَّا﴾ مَسَخْنَا ﴿أَصْحَاب السَّبْت﴾ مِنْهُمْ ﴿وَكَانَ أَمْر اللَّه﴾ قَضَاؤُهُ ﴿مَفْعُولًا﴾ وَلَمَّا نَزَلَتْ أَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَقِيلَ كَانَ وَعِيدًا بِشَرْطٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ بَعْضهمْ رُفِعَ وَقِيلَ يَكُون طَمْس وَمَسْخ قَبْل قِيَام السَّاعَة ٤ -

стр. 642

﴿إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك﴾ أَيْ الْإِشْرَاك ﴿بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون﴾ سِوَى ﴿ذَلِكَ﴾ مِنْ الذُّنُوب ﴿لِمَنْ يَشَاء﴾ الْمَغْفِرَة لَهُ بِأَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة بِلَا عَذَاب وَمَنْ شَاءَ عَذَّبَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِذُنُوبِهِ ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّة ﴿وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إثْمًا﴾ ذَنْبًا ﴿عَظِيمًا﴾ كبيرا ٤ -

стр. 643

﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ﴾ وَهُمْ الْيَهُود حَيْثُ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر بِتَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسهمْ ﴿بَلْ اللَّه يُزَكِّي﴾ يُطَهِّر ﴿مَنْ يَشَاء﴾ بِالْإِيمَانِ ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ﴾ يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ ﴿فَتِيلًا﴾ قَدْر قِشْرَة النَّوَاة ٥ -

стр. 644

﴿اُنْظُرْ﴾ مُتَعَجِّبًا ﴿كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب﴾ بِذَلِكَ ﴿وَكَفَى بِهِ إثْمًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا

стр. 645

٥ -

стр. 646

وَنَزَلَ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَنَحْوه مِنْ علماء اليهود قَدِمُوا مَكَّة وَشَاهَدُوا قَتْلَى بَدْر وَحَرَّضُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْأَخْذ بِثَأْرِهِمْ وَمُحَارَبَة النَّبِيّ ﷺ ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوت﴾ صَنَمَانِ لِقُرَيْشٍ ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه حِين قَالُوا لَهُمْ أَنَحْنُ أَهْدَى سَبِيلًا وَنَحْنُ وُلَاة الْبَيْت نَسْقِي الْحَاجّ وَنُقْرِي الضَّيْف وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَفْعَل أَمْ مُحَمَّد وَقَدْ خَالَفَ دِين آبَائِهِ وَقَطْع الرَّحِم وَفَارَقَ الْحَرَم ﴿هَؤُلَاءِ﴾ أَيْ أَنْتُمْ ﴿أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ أَقْوَم طريقا ٥ -

стр. 647

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه وَمَنْ يَلْعَن﴾ هـ ﴿اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا﴾ مَانِعًا مِنْ عذابه ٥ -

стр. 648

﴿أم﴾ بل أ ﴿لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك﴾ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا﴾ أَيْ شَيْئًا تَافِهًا قَدْر النَّقْرَة فِي ظَهْر النَّوَاة لِفَرْطِ بُخْلهمْ ٥ -

стр. 649

﴿أَمْ﴾ بَلْ ﴿يَحْسُدُونَ النَّاس﴾ أَيْ النَّبِيّ ﷺ ﴿عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله﴾ مِنْ النُّبُوَّة وَكَثْرَة النِّسَاء أَيْ يَتَمَنَّوْنَ زَوَاله عَنْهُ وَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَاشْتَغَلَ عَنْ النِّسَاء ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آل إبْرَاهِيم﴾ جَدّه كَمُوسَى وَدَاوُد وَسُلَيْمَان ﴿الْكِتَاب وَالْحِكْمَة﴾ وَالنُّبُوَّة ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ فَكَانَ لِدَاوُدَ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَلِسُلَيْمَان أَلْف مَا بَيْن حُرَّة وَسُرِّيَّة ٥ -

стр. 650

﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ﴾ أَعْرَضَ ﴿عَنْهُ﴾ فَلَمْ يُؤْمِن ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا﴾ عَذَابًا لِمَنْ لا يؤمن ٥ -

стр. 651

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْف نُصْلِيهِمْ﴾ نُدْخِلهُمْ ﴿نَارًا﴾ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ﴾ احْتَرَقَتْ ﴿جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا﴾ بِأَنْ تُعَاد إلَى حَالهَا الْأَوَّل غَيْر مُحْتَرِقَة ﴿لِيَذُوقُوا الْعَذَاب﴾ لِيُقَاسُوا شِدَّته ﴿إنَّ اللَّه كَانَ عَزِيزًا﴾ لَا يُعْجِزهُ شَيْء ﴿حَكِيمًا﴾ فِي خَلْقه ٥ -

стр. 652

﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا لهم فيها أَزْوَاج مُطَهَّرَة﴾ مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر ﴿وَنُدْخِلهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دَائِمًا لَا تَنْسَخهُ شَمْس وَهُوَ ظِلّ الْجَنَّة

стр. 653

٥ -

стр. 654

﴿إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات﴾ أَيْ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق ﴿إلَى أَهْلهَا﴾ نَزَلَتْ لَمَّا أَخَذَ عَلِيّ ﵁ مِفْتَاح الْكَعْبَة مِنْ عُثْمَان بْن طَلْحَة الحجبي سَادِنهَا قَسْرًا لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ ﷺ مَكَّة عَام الْفَتْح وَمَنَعَهُ وَقَالَ لَوْ عَلِمْت أَنَّهُ رَسُول اللَّه لَمْ أَمْنَعهُ فَأَمَرَ رَسُول اللَّه ﷺ بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَقَالَ هَاكَ خَالِدَة تَالِدَة فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ لَهُ عَلِيّ الْآيَة فَأَسْلَمَ وَأَعْطَاهُ عِنْد مَوْته لِأَخِيهِ شَيْبَة فَبَقِيَ فِي ولده الآية وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى سَبَب خَاصّ فَعُمُومهَا مُعْتَبَر بِقَرِينَةِ الْجَمْع ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس﴾ يَأْمُركُمْ ﴿أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إنَّ اللَّه نِعِمَّا﴾ فِيهِ إدغام نِعْمَ فِي مَا النَّكِرَة الْمَوْصُوفَة أَيْ نِعْمَ شَيْئًا ﴿يَعِظكُمْ بِهِ﴾ تَأْدِيَة الْأَمَانَة وَالْحُكْم بِالْعَدْلِ ﴿إنَّ اللَّه كَانَ سَمِيعًا﴾ لِمَا يُقَال ﴿بَصِيرًا﴾ بما يفعل ٥ -

стр. 655

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي﴾ وأصحاب ﴿الْأَمْر﴾ أَيْ الْوُلَاة ﴿مِنْكُمْ﴾ إذَا أَمَرُوكُمْ بِطَاعَةِ اللَّه وَرَسُوله ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ اخْتَلَفْتُمْ ﴿فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إلَى اللَّه﴾ أَيْ إلَى كِتَابه ﴿وَالرَّسُول﴾ مُدَّة حَيَاته وَبَعْده إلَى سُنَّته أَيْ اكْشِفُوا عَلَيْهِ مِنْهُمَا ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ذَلِكَ﴾ أَيْ الرَّدّ إلَيْهِمَا ﴿خَيْر﴾ لَكُمْ مِنْ التَّنَازُع وَالْقَوْل بِالرَّأْيِ ﴿وَأَحْسَن تَأْوِيلًا﴾ مَآلًا ٦ -

стр. 656

وَنَزَلَ لَمَّا اخْتَصَمَ يَهُودِيّ وَمُنَافِق فَدَعَا الْمُنَافِق إلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف لِيَحْكُم بَيْنهمَا وَدَعَا الْيَهُودِيّ إلَى النَّبِيّ ﷺ فأتياه فضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ الْمُنَافِق وَأَتَيَا عُمَر فَذَكَر اليهودي ذلك فقال للمنافق كذلك قَالَ نَعَمْ فَقَتَلَهُ ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوت﴾ الْكَثِير الطُّغْيَان وَهُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ وَلَا يُوَالُوهُ ﴿وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ عَنْ الحق ٦ -

стр. 657

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه﴾ فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُكْم ﴿وَإِلَى الرَّسُول﴾ لِيَحْكُم بَيْنكُمْ ﴿رَأَيْت الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ﴾ يَعْرِضُونَ ﴿عَنْك﴾ إلى غيرك ﴿صدودا﴾ ٦ -

стр. 658

﴿فَكَيْفَ﴾ يَصْنَعُونَ ﴿إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة﴾ عُقُوبَة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ﴾ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي أَيْ أَيَقْدِرُونَ عَلَى الْإِعْرَاض وَالْفِرَار مِنْهَا لَا ﴿ثُمَّ جَاءُوك﴾ مَعْطُوف عَلَى يَصُدُّونَ ﴿يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنْ﴾ مَا ﴿أَرَدْنَا﴾ بِالْمُحَاكَمَةِ إلَى غَيْرك ﴿إلَّا إحْسَانًا﴾ صُلْحًا ﴿وَتَوْفِيقًا﴾ تَأْلِيفًا بَيْن الْخَصْمَيْنِ بِالتَّقْرِيبِ فِي الْحُكْم دُون الْحَمْل عَلَى مُرّ الْحَقّ

стр. 659

٦ -

стр. 660

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَم اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ﴾ مِنْ النِّفَاق وَكَذِبهمْ فِي عُذْرهمْ ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ بِالصَّفْحِ ﴿وَعِظْهُمْ﴾ خَوِّفْهُمْ اللَّه ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي﴾ شَأْن ﴿أَنْفُسهمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ مُؤَثِّرًا فِيهِمْ أَيْ اُزْجُرْهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنْ كُفْرهمْ ٦ -

стр. 661

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا لِيُطَاعَ﴾ فِيمَا يَأْمُر بِهِ وَيَحْكُم ﴿بِإِذْنِ اللَّه﴾ بِأَمْرِهِ لَا لِيُعْصَى وَيُخَالَف ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ﴾ بِتَحَاكُمِهِمْ إلَى الطَّاغُوت ﴿جَاءُوك﴾ تَائِبِينَ ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُول﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ ﴿لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّابًا﴾ عَلَيْهِمْ ﴿رَحِيمًا﴾ بهم ٦ -

стр. 662

﴿فَلَا وَرَبّك﴾ لَا زَائِدَة ﴿لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ﴾ اخْتَلَطَ ﴿بَيْنهمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسهمْ حَرَجًا﴾ ضِيقًا أَوْ شَكًّا ﴿مِمَّا قَضَيْت﴾ بِهِ ﴿وَيُسَلِّمُوا﴾ يَنْقَادُوا لِحُكْمِك ﴿تَسْلِيمًا﴾ مِنْ غَيْر مُعَارَضَة ٦ -

стр. 663

﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ﴾ مُفَسِّرَة ﴿اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ﴾ كَمَا كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ أَيْ الْمَكْتُوب عَلَيْهِمْ ﴿إلَّا قَلِيل﴾ بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَل وَالنَّصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء ﴿مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ مِنْ طَاعَة الرَّسُول ﷺ ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا﴾ تحقيقا لإيمانهم ٦ -

стр. 664

﴿وَإِذًا﴾ أَيْ لَوْ تَثَبَّتُوا ﴿لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا﴾ مِنْ عِنْدنَا ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ هُوَ الْجَنَّة ٦ -

стр. 665

﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ قَالَ بَعْض الصَّحَابَة لِلنَّبِيِّ ﷺ كَيْفَ نَرَاك فِي الْجَنَّة وَأَنْت فِي الدَّرَجَات الْعُلَى وَنَحْنُ أَسْفَل منك فنزل ٦ -

стр. 666

﴿وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَالرَّسُول﴾ فِيمَا أَمَرَ بِهِ ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ أَفَاضِل أَصْحَاب الْأَنْبِيَاء لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي الصِّدْق وَالتَّصْدِيق ﴿وَالشُّهَدَاء﴾ الْقَتْلَى فِي سَبِيل اللَّه ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ غَيْر مَنْ ذُكِرَ ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ رُفَقَاء فِي الْجَنَّة بِأَنْ يَسْتَمْتِع فِيهَا بِرُؤْيَتِهِمْ وَزِيَارَتهمْ وَالْحُضُور مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَقَرّهمْ فِي الدَّرَجَات الْعَالِيَة بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرهمْ ٧ -

стр. 667

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ كَوْنهمْ مَعَ مَنْ ذُكِرَ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿الْفَضْل مِنْ اللَّه﴾ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ لَا أَنَّهُمْ نَالُوهُ بِطَاعَتِهِمْ ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ عَلِيمًا﴾ بِثَوَابِ الْآخِرَة أَيْ فَثِقُوا بِمَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ ﴿ولا ينبئك مثل خبير

стр. 668

٧ -

стр. 669

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْركُمْ﴾ مِنْ عَدُوّكُمْ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ وَتَيَقَّظُوا لَهُ ﴿فَانْفِرُوا﴾ انْهَضُوا إلَى قِتَاله ﴿ثُبَات﴾ مُتَفَرِّقِينَ سَرِيَّة بَعْد أُخْرَى ﴿أَوْ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مُجْتَمِعِينَ ٧ -

стр. 670

﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَن﴾ لَيَتَأَخَّرَن عَنْ الْقِتَال كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَجَعْله مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر وَاللَّام فِي الْفِعْل لِلْقَسَمِ ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة﴾ كَقَتْلٍ وَهَزِيمَة ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ حَاضِرًا فَأُصَاب ٧ -
следующие страницы →