← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

﴿وَقل جَاءَ الْحق﴾ مُحَمَّد ﷺ بِالْقُرْآنِ وَيُقَال ظهر الْإِسْلَام وَكثر الْمُسلمُونَ ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِل﴾ هلك الشَّيْطَان والشرك وَأَهله ﴿إِنَّ الْبَاطِل﴾ الشَّيْطَان والشرك وَأَهله ﴿كَانَ زَهُوقاً﴾ هَالكا

стр. 2312

﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآن﴾ نبين فِي الْقُرْآن ﴿مَا هُوَ شِفَآءٌ﴾ بَيَان من الْعَمى وَيُقَال بَيَان من الْكفْر والشرك والنفاق ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من الْعَذَاب ﴿للْمُؤْمِنين﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين بِمَا نزل من الْقُرْآن ﴿إَلَاّ خَسَاراً﴾ غبناً

стр. 2313

﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي الْكَافِر من كَثْرَة مَاله ومعيشته ﴿أَعْرَضَ﴾ عَن الدُّعَاء وَالشُّكْر ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ تبَاعد عَن الْإِيمَان ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرّ﴾ أَصَابَته الشدَّة والفقر

стр. 2314

﴿كَانَ يؤوسا﴾ أيساً من رَحْمَة الله نزلت فِي عتبَة بن ربيعَة

стр. 2315

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿كُلٌّ﴾ كل وَاحِد مِنْكُم ﴿يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ﴾ على نِيَّته وَأمره الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ وَيُقَال على ناحيته وجبلته ﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أهْدى سَبِيلاً﴾ أصوب دينا

стр. 2316

﴿ويسألونك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿عَنِ الرّوح﴾ سَأَلَ أهل مَكَّة أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿قُلِ الرّوح مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ من عجائب رَبِّي وَقَالَ من علم رَبِّي ﴿وَمَآ أُوتِيتُم﴾ أعطيتم ﴿مِّنَ الْعلم﴾ فِيمَا عِنْد الله ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾

стр. 2317

﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ بِحِفْظ الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك جِبْرِيل بِهِ ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً﴾ كَفِيلا وَيُقَال مَانِعا

стр. 2318

﴿إِلَاّ رَحْمَةً﴾ نعْمَة (مِّن رَّبِّكَ) حفظ الْقُرْآن فِي قَلْبك ﴿إِنَّ فَضْلَهُ﴾ بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام ﴿كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً﴾ عَظِيما

стр. 2319

﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿لَّئِنِ اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآن لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ بِمثل هَذَا الْقُرْآن بَالغا فِيهِ الْأَمر وَالنَّهْي والوعد والوعيد والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وَخبر مَا كَانَ وَمَا يكون ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ معينا

стр. 2320

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ﴾ بَينا لأهل مَكَّة ﴿فِي هَذَا الْقُرْآن مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ من كل وَجه من الْوَعْد والوعيد ﴿فَأبى أَكْثَرُ النَّاس إِلَاّ كُفُوراً﴾ لم يقبلُوا وثبتوا على الْكفْر

стр. 2321

﴿وَقَالُواْ﴾ يَعْنِي عبد الله بن أُميَّة المَخْزُومِي وَأَصْحَابه ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ لن نصدقك ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا﴾ تشقق لنا ﴿مِنَ الأَرْض﴾ أَرض مَكَّة ﴿يَنْبُوعاً﴾ عيُونا وأنهاراً

стр. 2322

﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ بُسْتَان ﴿مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ﴾ كرم ﴿فَتُفَجِّرَ﴾ فتشقق ﴿الْأَنْهَار خِلالَهَا﴾ وَسطهَا ﴿تفجيرا﴾ تشقيقا

стр. 2323

﴿أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً﴾ قطعا بِالْعَذَابِ ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قَبِيلاً﴾ شَهِيدا على مَا تَقول

стр. 2324

﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ من ذهب وَفِضة ﴿أَوْ ترقى فِي السمآء﴾ أَو تصعد إِلَى السَّمَاء فَتَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ يشْهدُونَ أَنَّك رَسُول من الله إِلَيْنَا ﴿وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ لصعودك إِلَى السَّمَاء ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً﴾ من الله إِلَيْنَا ﴿نَّقْرَؤُهُ﴾ فِيهِ أَنَّك رَسُول الله إِلَيْنَا ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿سُبْحَانَ رَبِّي﴾ أنزه رَبِّي عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك ﴿هَلْ كُنتُ إَلَاّ بَشَراً رَّسُولاً﴾ يَقُول مَا أَنا إِلَّا بشر رَسُول كَسَائِر الرُّسُل

стр. 2325

﴿وَمَا مَنَعَ النَّاس﴾ أهل مَكَّة ﴿أَن يُؤمنُوا﴾ بِاللَّه ﴿إِذْ جَاءَهُم الْهدى﴾ مُحَمَّد ﷺ بِالْقُرْآنِ ﴿إِلَاّ أَن قَالُوا﴾ إِلَّا قَوْلهم ﴿أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً﴾ إِلَيْنَا

стр. 2326

﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿لَوْ كَانَ فِي الأَرْض مَلَائِكَة يَمْشُونَ﴾ فِي الأَرْض يمضون ﴿مُطْمَئِنِّينَ﴾ مقيمين ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السمآء مَلَكاً رَّسُولاً﴾ لأَنا لَا نرسل إِلَى الْمَلَائِكَة الرُّسُل إِلَّا الْمَلَائِكَة وَإِلَى الْبشر إِلَّا الْبشر

стр. 2327

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿كفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾

стр. 2328

بِأَنِّي رَسُوله إِلَيْكُم ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ﴾ بإرسال الرَّسُول إِلَى عباده ﴿خَبِيراً بَصِيراً﴾ بِمن يُؤمن وبمن لَا يُؤمن

стр. 2329

﴿وَمَن يَهْدِ الله﴾ لدينِهِ ﴿فَهُوَ المهتد﴾ لدينِهِ ﴿وَمَن يُضْلِلْ﴾ عَن دينه ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُمْ﴾ لأهل مَكَّة ﴿أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ﴾ من دون الله يوفقونهم للهدى ﴿وَنَحْشُرُهُمْ﴾ نسحبهم ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة على وُجُوهِهِمْ﴾ إِلَى النَّار ﴿عُمْياً﴾ لَا يبصرون شَيْئا ﴿وَبُكْماً﴾ خرصاً لَا يَتَكَلَّمُونَ بِشَيْء ﴿وَصُمّاً﴾ لَا يسمعُونَ شَيْئا ﴿مَّأْوَاهُمْ﴾ مصيرهم ﴿جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ﴾ سكنت النَّار وَسكن لهبها ﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾ وقودا

стр. 2330

﴿ذَلِكَ﴾ الْعَذَاب ﴿جَزَآؤُهُم﴾ نصِيبهم ﴿بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَقَالُوا﴾ كفار مَكَّة ﴿أئذا كُنَّا﴾ صرنا ﴿عِظَاماً﴾ بالية ﴿وَرُفَاتاً﴾ تُرَابا رميماً ﴿أئنا لَمَبْعُوثُونَ﴾ لمحيون ﴿خَلْقاً جَدِيداً﴾ يجدد فِينَا الرّوح هَذَا مَا لَا يكون أبدا

стр. 2331

﴿أَو لم يَرَوْاْ﴾ أهل مَكَّة ﴿أَنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَادِرٌ على أَن يَخْلُقَ﴾ يحيي ﴿مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً﴾ وقتا ﴿لَاّ رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شكّ فِيهِ عِنْد الْمُؤمنِينَ ﴿فَأبى الظَّالِمُونَ﴾ الْمُشْركُونَ ﴿إَلَاّ كُفُوراً﴾ لم يقبلُوا واستقاموا على الْكفْر

стр. 2332

﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ مَفَاتِيح رزق رَبِّي ﴿إِذاً لأمْسَكْتُمْ﴾ عَن النَّفَقَة ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاق﴾ مَخَافَة الْفقر ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان﴾ الْكَافِر ﴿قَتُوراً﴾ ممسكاً بَخِيلًا مقترا

стр. 2333

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ أعطينا ﴿مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ مبينات الْيَد والعصا والطوفان وَالْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم والسنين وطمس الْأَمْوَال ﴿فاسأل بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿إِذْ جَآءَهُمْ﴾ مُوسَى ﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لأظنك يَا مُوسَى مَسْحُوراً﴾ مغلوب الْعقل

стр. 2334

﴿قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ يَا فِرْعَوْن ﴿مَآ أَنزَلَ﴾ على مُوسَى ﴿هَؤُلَاءِ﴾ الْآيَات ﴿إِلَاّ رَبُّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَصَآئِرَ﴾ بَيَانا وعلامة لنبوتي ﴿وَإِنِّي لأظنك﴾ أعلم واستيقن ﴿يَا فِرْعَوْن مَثْبُوراً﴾ ملعوناً كَافِرًا

стр. 2335

﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم﴾ يستزلهم ﴿مِّنَ الأَرْض﴾ أَرض الْأُرْدُن وفلسطين ﴿فَأَغْرَقْنَاهُ﴾ فِي الْبَحْر ﴿وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا﴾

стр. 2336

﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد هَلَاكه ﴿لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا﴾ انزلوا ﴿الأَرْض﴾ أَرض الْأُرْدُن وفلسطين ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الْآخِرَة﴾ الْبَعْث بعد الْمَوْت وَيُقَال نزُول عِيسَى بن مَرْيَم ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ جَمِيعًا

стр. 2337

﴿وبالحق أَنْزَلْنَاهُ﴾ بِالْقُرْآنِ أنزلنَا جِبْرِيل على مُحَمَّد ﷺ ﴿وبالحق نَزَلَ﴾ بِالْقُرْآنِ نزل ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِلَاّ مُبَشِّراً﴾ بِالْجنَّةِ ﴿وَنَذِيراً﴾ من النَّار

стр. 2338

﴿وَقُرْآناً﴾ أنزلنَا جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ بَيناهُ بالحلال وَالْحرَام وَالْأَمر وَالنَّهْي ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاس على مكث﴾

стр. 2339

مهل وهينة وَترسل ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً﴾ بَيناهُ تبياناً وَيُقَال نزلنَا جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ تَنْزِيلا مُتَفَرقًا آيَة وآيتين وَثَلَاثًا وَكَذَا وَكَذَا

стр. 2340

﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿آمِنُواْ بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿أَوْ لَا تؤمنوا﴾ وَهَذَا وَعِيد لَهُم ﴿إِنَّ الَّذين أُوتُواْ الْعلم﴾ أعْطوا الْعلم بِالتَّوْرَاةِ بِصفة مُحَمَّد ﷺ ونعته ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ من قبل الْقُرْآن ﴿إِذَا يُتْلَى﴾ يقْرَأ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ الْقُرْآن ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ على الْوُجُوه ﴿سُجَّداً﴾ يَسْجُدُونَ لله

стр. 2341

﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾ نزهوا الله عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك ﴿إِن كَانَ﴾ قد كَانَ ﴿وَعْدُ رَبِّنَا﴾ فِي مبعث مُحَمَّد ﷺ ﴿لمفعولا﴾ كَائِنا صدقا

стр. 2342

﴿ويخرون للأذقان﴾ للسُّجُود و ﴿يَبْكُونَ﴾ فِي السُّجُود ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ تواضعاً نزلت فِي عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه

стр. 2343

﴿قُلِ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿ادعوا الله أَوِ ادعوا الرَّحْمَن أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسمآء الْحسنى﴾ الصِّفَات الْعليا مثل الْعلم وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر فَادعوهُ بهَا ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ يَقُول لَا تجْهر بصوتك بِقِرَاءَة الْقُرْآن فِي صَلَاتك لكَي لَا يُؤْذِيك الْمُشْركُونَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ وَلَا تسر بِقِرَاءَة الْقُرْآن فَلَا تسمع أَصْحَابك ﴿وابتغ﴾ اطلب ﴿بَيْنَ ذَلِك﴾ بَين الرّفْع والخفض ﴿سَبِيلاً﴾ طَرِيقا وسطا

стр. 2344

﴿وَقُلِ الْحَمد لِلَّهِ﴾ الشُّكْر والألوهية لله ﴿الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ من الْمَلَائِكَة والآدميين فيرث ملكه ﴿وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْملك﴾ فيعاديه ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ﴾ معِين ﴿مَّنَ الذل﴾ من أهل الذل يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وهم أذلّ النَّاس وَيُقَال لم يذل حَتَّى يحْتَاج إِلَى ولي من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً﴾ يَعْنِي عظمه تَعْظِيمًا عَن مقَالَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين وَالله أعلم بأسرار كِتَابه وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْكَهْف وَهِي كلهَا مَكِّيَّة غير آيَتَيْنِ مدنيتين ذكر فيهمَا عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ وآياتها مائَة واحدى عشرَة وكلماتها ألف وَخَمْسمِائة وَسبع وَسِتُّونَ وحروفها سِتَّة آلَاف وَأَرْبَعمِائَة وَسِتُّونَ حرفا ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 2345

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَمد لِلَّهِ﴾ يَقُول الشُّكْر لله والإلهية لله ﴿الَّذِي أنزل على عَبده﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿الْكتاب﴾ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾ لم ينزله مُخَالفا للتوراة وَالْإِنْجِيل وَسَائِر الْكتب بِالتَّوْحِيدِ وَصفَة مُحَمَّد ﷺ ونعته نزلت فِي شَأْن الْيَهُود حِين قَالُوا الْقُرْآن مُخَالف لسَائِر الْكتب

стр. 2346

﴿قَيِّماً﴾ على الْكتب وَيُقَال مُسْتَقِيمًا ﴿لِّيُنْذِرَ﴾ مُحَمَّد ﷺ بِالْقُرْآنِ ﴿بَأْساً﴾ عذَابا ﴿شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ﴾ من عِنْده ﴿وَيُبَشِّرَ﴾ مُحَمَّد بِالْقُرْآنِ ﴿الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين ﴿الَّذين يَعْمَلُونَ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً﴾ ثَوابًا كَرِيمًا فِي الْجنَّة

стр. 2347

﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ﴾ مقيمين فِي الثَّوَاب لَا يموتون وَلَا يخرجُون ﴿أبدا﴾

стр. 2348

﴿وينذر﴾ مُحَمَّد ﷺ بِالْقُرْآنِ ﴿الَّذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَبَعض الْمُشْركين

стр. 2349

﴿مَّا لَهُمْ بِهِ﴾ من مقالتهم ﴿مِنْ عِلْمٍ﴾ من حجَّة وَلَا بَيَان ﴿وَلَا لآبَائِهِمْ﴾ كَانَ علم ذَلِك ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ عظمت كلمة الشّرك ﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ تظهر على أَفْوَاههم ﴿إِن يَقُولُونَ﴾ مَا يَقُولُونَ ﴿إِلَاّ كَذِباً﴾ على الله

стр. 2350

﴿فَلَعَلَّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ قَاتل نَفسك
следующие страницы →