Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
جَمِيع النَّاس من مَكَان كَانُوا جاؤوا مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَهُوَ حدب
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق خَالِد بن عبد الله بن حَرْمَلَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: خطب رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ عاصب أُصْبُعه من لدغة عقرب فَقَالَ: إِنَّكُم تَقولُونَ لَا عدوّ لكم وَإِنَّكُمْ لَا تزالون تقاتلون عدوا حَتَّى يَأْتِي يَأْجُوج وَمَأْجُوج عراض الْوُجُوه صغَار الْعُيُون صهب الشفار من كل حدب يَنْسلونَ
كَانَ وُجُوههم المجان المطرقة
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن أبي يزِيد قَالَ: رأى ابْن عَبَّاس صبياناً ينزو بَعضهم على بعض يَلْعَبُونَ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هَكَذَا يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن النّواس بن سمْعَان قَالَ: ذكر رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم الدَّجَّال ذَات غَدَاة فخفض فِيهِ رفع حَتَّى ظننا أَنه فِي نَاحيَة النّخل فَقَالَ: غير الدَّجَّال أخوفني عَلَيْكُم فَإِن خرج وَأَنا فِيكُم فَأَنا حجيجه دونكم وَإِن يخرج وَلست فِيكُم فَكل امْرِئ حجيج نَفسه وَالله خليفتي على كل مُسلم
إِنَّه شَاب جعد قطط عينه طافئة وَإنَّهُ تخرج خيله بَين الشَّام وَالْعراق فعاث يَمِينا وَشمَالًا يَا عباد الله اثبتوا: قُلْنَا: يَا رَسُول الله مَا لبثه فِي الأَرْض قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْم كَسنة وَيَوْم كشهر وَيَوْم كجمعة وَسَائِر الْأَيَّام كأيامكم
قُلْنَا: يَا رَسُول الله فَذَلِك الْيَوْم الَّذِي هُوَ كَسنة أتكفينا فِيهِ صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة قَالَ: لَا
أقدروا لَهُ قدره
قُلْنَا: يَا رَسُول الله مَا أسرعه فِي الأَرْض قَالَ: كالغيث يشْتَد بِهِ الرّيح فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون لَهُ فيأمر السَّمَاء فتمطر وَالْأَرْض فتنبت وَتَروح عَلَيْهِم سارحتهم وَهِي أطول مَا كَانَ درا وأمده خواصر وأشبعه ضروعاً ويمرّ بالحي فيدعوهم فيردون عَلَيْهِ قَوْله فتتبعه أَمْوَالهم فيصبحون ممحلين لَيْسَ لَهُم من أَمْوَالهم شَيْء ويمر بالخربة فَيَقُول لَهَا: أَخْرِجِي كنوزك
فتتبعه كنوزها كيعاسيب النَّحْل وَيَأْمُر بِرَجُل فَيقْتل فيضربه ضَرْبَة بِالسَّيْفِ فيقطعه جزلتين رمية الْغَرَض ثمَّ يَدعُوهُ فَيقبل إِلَيْهِ
فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذْ بعث الله الْمَسِيح ابْن مَرْيَم فَينزل عِنْد المنارة الْبَيْضَاء شَرْقي دمشق بَين مهرودتين وَاضِعا يَده على أَجْنِحَة ملكَيْنِ فيتبعه فيدركه فيقتله عِنْد بَاب لدّ الشَّرْقِي فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك أوحى الله إِلَى عِيسَى ابْن مَرْيَم: أَنِّي قد أخرجت عباداً
стр. 4552
من عبَادي لَا يدان لَك بقتالهم فحرز عبَادي إِلَى الطّور
فيبعث الله يَأْجُوج وَمَأْجُوج كَمَا قَالَ الله: ﴿وهم من كل حدب يَنْسلونَ﴾ فيرغب عِيسَى وَأَصْحَابه إِلَى الله فَيُرْسل عَلَيْهِم نغفاً فِي رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس وَاحِدَة فيهبط عِيسَى وَأَصْحَابه إِلَى الأَرْض فيجدون نَتن ريحهم فيرغب عِيسَى وَأَصْحَابه إِلَى الله فَيُرْسل الله عَلَيْهِم طيراً كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حَيْثُ شَاءَ الله وَيُرْسل الله مَطَرا لَا يكن مِنْهُ بَيت مدر وَلَا بر أَرْبَعِينَ يَوْمًا فتغسل الأَرْض حَتَّى تتركها زلفة وَيُقَال للْأَرْض: أنبتي ثمرتك فَيَوْمئِذٍ يَأْكُل النَّفر من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك فِي الرُّسُل حَتَّى أَن اللقحة من الْإِبِل لتكفي الفئام من النَّاس واللقحة من الْبَقر تَكْفِي الْفَخْذ وَالشَّاة من الْغنم تَكْفِي الْبَيْت فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذْ بعث الله ريحًا طيبَة تَحت آباطهم فتقبض روح كل مُسلم وَيبقى شرار النَّاس يتهارجون تهارج الْحمر وَعَلَيْهِم تقوم السَّاعَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَو نتجت فرس عِنْد خُرُوجهمْ مَا ركب فلوها حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج ابْن جرير عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أول الْآيَات: الدَّجَّال ونزول عِيسَى ونار تخرج من قَعْر عدن تَسوق النَّاس إِلَى الْمَحْشَر تقيل مَعَهم إِذا قَالُوا وتبيت مَعَهم إِذا باتوا وَالدُّخَان وَالدَّابَّة ويأجوج وَمَأْجُوج
قَالَ حُذَيْفَة: قلت: يَا رَسُول الله مَا يَأْجُوج وَمَأْجُوج قَالَ: يَأْجُوج وَمَأْجُوج أُمَم كل أمة أَرْبَعمِائَة ألف أمة
لَا يَمُوت الرجل مِنْهُم حَتَّى يرى ألف عين تَطوف بَين يَدَيْهِ من صلبه وهم ولد آدم فيسيرون إِلَى خراب الدُّنْيَا وَيكون مقدمتهم بِالشَّام وساقتهم بالعراق فيمرون بأنهار الدُّنْيَا فيشربون الْفُرَات ودجلة وبحيرة طبرية حَتَّى يأْتونَ بَيت الْمُقَدّس فَيَقُولُونَ: قد قتلنَا أهل الدُّنْيَا فَقَاتلُوا من فِي السَّمَاء فيرمون بالنشاب إِلَى السَّمَاء فترجع نشابتهم مخضبة بِالدَّمِ فَيَقُولُونَ: قد قتلنَا من فِي السَّمَاء
وَعِيسَى والمسلمون بجبل طور سينين فَيُوحِي الله إِلَى عِيسَى: أَن أحرز عبَادي بِالطورِ وَمَا يَلِي أَيْلَة ثمَّ إِن عِيسَى يرفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء ويؤمن الْمُسلمُونَ فيبعث الله عَلَيْهِم دَابَّة يُقَال لَهَا النغف
تدخل فِي مناخرهم فيصبحون موتى من حاق الشَّام إِلَى حاق الْمشرق حَتَّى تنتن الأَرْض من جيفهم وَيَأْمُر الله السَّمَاء فتمطر كأفواه الْقرب فتغسل الأَرْض من جيفهم ونتنهم فَعِنْدَ ذَلِك طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا
стр. 4553
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج فيموجون فِي الأَرْض فيفسدون فِيهَا
ثمَّ قَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿وهم من كل حدب يَنْسلونَ﴾ قَالَ: ثمَّ يبْعَث الله عَلَيْهِم دَابَّة مثل النغف فتلج فِي أسماعهم ومناخرهم فيموتون مِنْهَا فتنتن الأَرْض مِنْهُم فَيُرْسل الله مَاء فيطهر الأَرْض مِنْهُم
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَطِيَّة قَالَ: قَالَ أَبُو سعيد: يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَلَا يتركون أحدا إِلَّا قَتَلُوهُ إِلَّا أهل الْحُصُون فيمرون على الْبحيرَة فيشربونها فيمر الْمَار فَيَقُول: كَأَنَّهُ كَانَ هَهُنَا مَاء فيبعث الله عَلَيْهِم النغف حَتَّى يكسر أَعْنَاقهم فيصيروا خبالاً فَيَقُول أهل الْحُصُون: لقد هلك أَعدَاء الله
فيرسلون رجلا لينْظر ويشرط عَلَيْهِم إِن وجدهم أَحيَاء أَن يرفعوه فيجدهم قد هَلَكُوا
فَينزل الله مَاء من السَّمَاء فيقذف بهم فِي الْبَحْر فَتطهر الأَرْض مِنْهُم ويغرس النَّاس بعدهمْ الشّجر وَالنَّخْل وَتخرج الأَرْض ثَمَرهَا كَمَا كَانَت تخرج فِي زمن يَأْجُوج وَمَأْجُوج
وَأخرج ابْن جرير عَن كَعْب قَالَ: إِذا كَانَ عِنْد خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج حفروا حَتَّى يسمع الَّذِي يَلُونَهُمْ قرع فؤوسهم فَإِذا كَانَ اللَّيْل قَالُوا: نجي غَدا نخرج
فيعيده الله كَمَا كَانَ فيجيئون غَدا فيحفرون حَتَّى يسمع الَّذين يَلُونَهُمْ قرع فؤوسهم فَإِذا كَانَ اللَّيْل قَالُوا: نجي فنخرج فيجيئون من الْغَد فيجدونه قد أَعَادَهُ الله تَعَالَى كَمَا كَانَ فيحفرونه حَتَّى يسمع الَّذين يَلُونَهُمْ قرع فؤوسهم فَإِذا كَانَ اللَّيْل ألْقى الله على لِسَان رجل مِنْهُم يَقُول: نجيء غَدا فنخرج إِن شَاءَ الله
فيجيئون من الْغَد فيجدونه كَمَا تَرَكُوهُ فيخرقون ثمَّ يخرجُون فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها ثمَّ تمر الزمرة الثَّانِيَة فيلحسون طينها ثمَّ تمر الزمرة الثَّالِثَة فَيَقُولُونَ: كَانَ هَهُنَا مرّة مَاء
ويفر النَّاس مِنْهُم وَلَا يقوم لَهُم شَيْء ويرمون بسهامهم إِلَى السَّمَاء فترجع مخضبة بالدماء فَيَقُولُونَ: غلبنا أهل الأَرْض وَأهل السَّمَاء فيدعو عَلَيْهِم عِيسَى ﵇ فَيَقُول: اللَّهُمَّ لَا طَاقَة وَلَا يَد لنا بهم فاكفناهم بِمَا شِئْت
فَيُرْسل الله عَلَيْهِم دوداً يُقَال لَهُ: النغف فتقرس رقابهم وَيبْعَث الله عَلَيْهِم طيراً فتأخذهم بمناقيرها فتلقيهم فِي الْبَحْر وَيبْعَث الله تَعَالَى عينا يُقَال لَهَا الْحَيَاة تطهر الأَرْض مِنْهُم وينبتها حَتَّى أَن الرمانة ليشبع مِنْهَا السكن قيل: وَمَا السكن يَا كَعْب قَالَ: أهل الْبَيْت
قَالَ: فَبينا النَّاس كَذَلِك إِذْ أَتَاهُم الصُّرَاخ أَن ذَا السويقتين أَتَى الْبَيْت يُريدهُ
فيبعث عِيسَى طَلِيعَة سَبْعمِائة أَو بَين السبعمائة والثمانمائة حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق
стр. 4554
يبْعَث الله ريحًا يَمَانِية طيبَة فَيقبض فِيهَا روح كل مُؤمن ثمَّ يبْقى محاح من النَّاس فيتسافدون كَمَا تتسافد الْبَهَائِم فَمثل السَّاعَة كَمثل رجل يطِيف حول فرسه ينظرها مَتى تضع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: مَا كَانَ مُنْذُ كَانَت الدُّنْيَا رَأس مائَة سنة إِلَّا كَانَ عِنْد رَأس الْمِائَة أَمر
قَالَ: فتحت يَأْجُوج وَمَأْجُوج
وهم كَمَا قَالَ الله: ﴿من كل حدب يَنْسلونَ﴾ فَيَأْتِي أوّلهم على نهر عجاج فيشربونه كُله حَتَّى مَا يبْقى مِنْهُ قَطْرَة وَيَأْتِي آخِرهم فيمر فَيَقُول: قد كَانَ هَهُنَا مرّة مَاء فيفسدون فِي الأَرْض ويحاصرون الْمُؤمنِينَ فِي مَدِينَة إليا فيقولن: لم يبْق فِي الأَرْض أحد إِلَّا قد ذبحناه
هلموا نرمي من فِي السَّمَاء
فيرمون فِي السَّمَاء فترجع إِلَيْهِم سِهَامهمْ فِي نصلها الدَّم فَيَقُولُونَ: مَا بَقِي فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء أحد إِلَّا وَقد قَتَلْنَاهُ
فَيَقُول الْمُؤْمِنُونَ: يَا روح الله ادْع الله عَلَيْهِم
فيدعو عَلَيْهِم فيبعث الله فِي آذانهم النغف فيقتلهم جَمِيعًا فِي لَيْلَة وَاحِدَة حَتَّى تنتن الأَرْض من جيقهم فَيَقُول الْمُؤْمِنُونَ: يَا روح الله ادْع الله فَإنَّا نخشى أَن نموت من نَتن جيفهم
فيدعو الله فَيُرْسل عَلَيْهِم وابلاً من السَّمَاء فيجعلهم سيلاً فيقذفهم فِي الْبَحْر
وَأخرج ابْن جرير عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: لَو أَن رجلا اقتنى فلواً بعد خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج لم يركبه حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ليحجن هَذَا الْبَيْت وليعتمرن بعد خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿واقترب الْوَعْد الْحق﴾ قَالَ: اقْترب يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عَن الرّبيع ﴿واقترب الْوَعْد الْحق﴾ قَالَ: قَامَت عَلَيْهِم السَّاعَة
الْآيَة ٩٨ - ١٠٤
стр. 4555
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ﴾ قَالَ الْمُشْركُونَ: فالملائكة وَعِيسَى وعزير يعْبدُونَ من دون الله
فَنزلت ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ عِيسَى وعزير وَالْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: جَاءَ عبد الله بن الزِّبَعْرَى إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: تزْعم أَن الله أنزل عَلَيْك هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ﴾ قَالَ ابْن الزِّبَعْرَى: قد عبدت الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْمَلَائِكَة وعزير وَعِيسَى ابْن مَرْيَم كل هَؤُلَاءِ فِي النَّار مَعَ آلِهَتنَا فَنزلت (وَلما ضرب ابْن مَرْيَم مثلا إِذا قَوْمك مِنْهُ يصدون) وَقَالُوا أآلهتنا خير أم هُوَ مَا ضربوه لَك إِلَّا جدلاً بل هم قوم خصمون) (الزخرف آيَة ٥٧) ثمَّ نزلت ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ﴾ شقّ ذَلِك على أهل مَكَّة
وَقَالُوا: شتم الْآلهَة
فَقَالَ ابْن الزِّبَعْرَى: أَنا أخصم لكم مُحَمَّدًا ادعوهُ لي فدعي
فَقَالَ: يَا مُحَمَّد هَذَا شَيْء لِآلِهَتِنَا خَاصَّة أم لكل عبد من دون الله قَالَ: بل لكل من عبد من دون الله
فَقَالَ ابْن الزِّبَعْرَى: خصمت
وَرب هَذِه البنية يَعْنِي الْكَعْبَة أَلَسْت تزْعم يَا مُحَمَّد أَن عِيسَى عبد صَالح وَأَن عُزَيْرًا عبد صَالح وَأَن الْمَلَائِكَة صَالِحُونَ
стр. 4556
قَالَ: بلَى
قَالَ: فَهَذِهِ النَّصَارَى تعبد عِيسَى
وَهَذِه الْيَهُود
تعبد عُزَيْرًا وَهَذِه بَنو مليح تعبد الْمَلَائِكَة فَضَجَّ أهل مَكَّة وفرحوا فَنزلت ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى﴾ عُزَيْر وَعِيسَى وَالْمَلَائِكَة ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ وَنزلت (وَلما ضرب ابْن مَرْيَم مثلا إِذا قَوْمك مِنْهُ يصدون) (الزخرف آيَة ٥٧) قَالَ: هُوَ الصَّحِيح
وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ﴾ ثمَّ نسختها ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ يَعْنِي عِيسَى وَمن كَانَ مَعَه
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله﴾ يَعْنِي الْآلهَة وَمن يَعْبُدهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿حصب جَهَنَّم﴾ قَالَ: وقودها
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿حصب جَهَنَّم﴾ قَالَ: شجر جَهَنَّم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿حصب جَهَنَّم﴾ قَالَ: حطب جَهَنَّم بالزنجية
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿حصب جَهَنَّم﴾ قَالَ: حطب جَهَنَّم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿حصب جَهَنَّم﴾ قَالَ: يقذفون فِيهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿حصب جَهَنَّم﴾ قَالَ: حطبها
قَالَ بعض الْقُرَّاء حطب جَهَنَّم من قِرَاءَة عَائِشَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿حصب جَهَنَّم﴾ يَقُول: إِن جَهَنَّم تحصب بهم وَهُوَ الرَّمْي: يَقُول: يَرْمِي بهم فِيهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: حضب جَهَنَّم بالضاد
стр. 4557
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار وَالطَّبَرَانِيّ الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِذا بَقِي فِي النَّار من يخلد فِيهَا جعلُوا فِي توابيت من حَدِيد النَّار فِيهَا مسامير من حَدِيد نَار ثمَّ جعلت تِلْكَ التوابيت فِي توابيت من حَدِيد ثمَّ قذفوا فِي أَسف الْجَحِيم فَمَا يرى أحدهم أَنه يعذب فِي النَّار غَيره
ثمَّ قَرَأَ ابْن مَسْعُود ﵁ ﴿لَهُم فِيهَا زفير وهم فِيهَا لَا يسمعُونَ﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى﴾ قَالَ: عِيسَى وَالْمَلَائِكَة وعزير
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ قَالَ: عِيسَى وعزير وَالْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أصبغ عَن عَليّ فِي قَوْله: ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى﴾ الْآيَة
قَالَ: كل شَيْء يعبد من دون الله فِي النَّار إِلَّا الشَّمْس وَالْقَمَر وَعِيسَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى﴾ قَالَ: أُولَئِكَ أَوْلِيَاء الله يَمرونَ على الصِّرَاط مرا هُوَ أسْرع من الْبَرْق فَلَا تصيبهم و ﴿يسمعُونَ حَسِيسهَا﴾ وَيبقى الْكفَّار فِيهَا حَبِيسًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه عَن النُّعْمَان بن بشير: أَن عليا قَرَأَ ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ فَقَالَ: أَنا مِنْهُم وَعمر مِنْهُم وَعُثْمَان مِنْهُم وَالزُّبَيْر مِنْهُم وَطَلْحَة مِنْهُم وَسعد وَعبد الرَّحْمَن مِنْهُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ فِي قَوْله: ﴿لَا يسمعُونَ حَسِيسهَا﴾ قَالَ: حيات على الصِّرَاط تلسعهم فَإِذا لسعتهم قَالُوا: حس
حس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿لَا يسمعُونَ حَسِيسهَا﴾ قَالَ: حيات على الصِّرَاط تَقول: حس حس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى﴾ قَالَ: السَّعَادَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُحَمَّد بن حَاطِب قَالَ:
стр. 4558
سُئِلَ عَليّ عَن هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى﴾ قَالَ: هُوَ عُثْمَان وَأَصْحَابه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا يسمعُونَ حَسِيسهَا﴾ يَقُول: لَا يسمع أهل الْجنَّة حسيس أهل النَّار إِذا نزلُوا مَنَازِلهمْ من الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان ﴿لَا يسمعُونَ حَسِيسهَا﴾ قَالَ: صَوتهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة وَالْحسن الْبَصْرِيّ قَالَا: قَالَ فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وهم فِيهَا لَا يسمعُونَ﴾ ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ: ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ فقد عبدت الْمَلَائِكَة من دون الله وعزير وَعِيسَى
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: يَقُول نَاس من النَّاس: إِن الله قَالَ: ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ يَعْنِي من النَّاس أَجْمَعِينَ وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا يَعْنِي من يعبد الله تَعَالَى وَهُوَ لله مُطِيع مثل عِيسَى وَأمه وعزير وَالْمَلَائِكَة
وَاسْتثنى الله تَعَالَى هَؤُلَاءِ من الْآلهَة المعبودة الَّتِي هِيَ مَعَ من يَعْبُدهَا فِي النَّار
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر﴾ قَالَ: أذا أطبقت جَهَنَّم على أَهلهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر﴾ يَعْنِي النفخة الْآخِرَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر﴾ قَالَ: النَّار إِذا أطبقت على أَهلهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْحسن ﴿لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر﴾ قَالَ: أذا أطبقت النَّار عَلَيْهِم يَعْنِي على الْكفَّار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر﴾ قَالَ: انصراف العَبْد حِين يُؤمر بِهِ إِلَى النَّار
وَأخرج ابْن جرير فِي قَوْله: ﴿لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر﴾ قَالَ: حِين تطبق جَهَنَّم
وَقَالَ: حِين ذبح الْمَوْت
стр. 4559
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن للمهاجرين مَنَابِر من ذهب يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة قد أمنُوا من الْفَزع
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: بشر المدلجين فِي الظُّلم بمنابر من نور يَوْم الْقِيَامَة يفزع النَّاس وَلَا يفزعون
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: المتحابون فِي الله فِي ظلّ الله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله على مَنَابِر من نور يفزع النَّاس وَلَا يفزعون
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ثَلَاثَة على كُثْبَان الْمسك لَا يهولهم الْفَزع الْأَكْبَر يَوْم الْقِيَامَة: رجل أمَّ قوما وهم بِهِ راضون وَرجل كَانَ يُؤذن فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَعبد أدّى حق الله وَحقّ موَالِيه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وتتلقاهم الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ: تتلقاهم الْمَلَائِكَة الَّذين كَانُوا قرناءهم فِي الدُّنْيَا يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُولُونَ: نَحن أولياؤكم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة لَا نفارقكم حَتَّى تدْخلُوا الْجنَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿هَذَا يومكم الَّذِي كُنْتُم توعدون﴾ قَالَ: هَذَا قبل أَن يدخلُوا الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ فِي قَوْله: ﴿كطي السّجل﴾ قَالَ: ملك
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة قَالَ: السّجل اسْم ملك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر فِي قَوْله: ﴿يَوْم نطوي السَّمَاء كطي السّجل﴾ قَالَ: السّجل ملك فَإِذا صد بالاستغفار قَالَ: اكتبوها نورا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي جَعْفَر الباقر قَالَ: السّجل ملك وَكَانَ هاروت وماروت من أعوانه وَكَانَ لَهُ كل يَوْم ثَلَاث لمحات ينظرهن فِي أم الْكتاب فَنظر نظرة لم تكن لَهُ فأبصر فِيهَا خلق آدم وَمَا فِيهِ من الْأُمُور فأسّر ذَلِك إِلَى هاروت وماروت فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى: (إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة قَالُوا أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا) (الْبَقَرَة آيَة ٣٠) قَالَ: ذَلِك استطالة على الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: السّجل ملك مُوكل بالصحف فَإِذا مَاتَ دفع كِتَابه إِلَى السّجل فطواه وَرَفعه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
стр. 4560
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: السّجل الصَّحِيفَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مَنْدَه فِي الْمعرفَة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السّجل كَاتب للنَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لرَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم كَاتب يُسمى السّجل وَهُوَ قَوْله: ﴿يَوْم نطوي السَّمَاء كطي السّجل للكتب﴾
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السّجل هُوَ الرجل زَاد ابْن مرْدَوَيْه بلغَة الْحَبَشَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كطي السّجل للكتب﴾ قَالَ: كطي الصَّحِيفَة على الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كَمَا بدأنا أوّل خلق نعيده﴾ يَقُول: نهلك كل شَيْء كَمَا كَانَ أوّل مرّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿كَمَا بدأنا أوّل خلق نعيده﴾ قَالَ: عُرَاة حُفَاة غرلًا
وَأخرج ابْن جرير عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عليَّ رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم وَعِنْدِي عَجُوز من بني عَامر فَقَالَ: من هَذِه الْعَجُوز يَا عَائِشَة فَقلت: إِحْدَى خَالَاتِي
فَقَالَت: ادْع الله أَن يدخلني الْجنَّة
فَقَالَ: إِن الْجنَّة لَا يدخلهَا الْعَجُوز
فَأخذ الْعَجُوز مَا أَخذهَا فَقَالَ: إِن الله تَعَالَى ينشهنه خلقا غير خَلقهنَّ ثمَّ قَالَ: تحشرون حُفَاة عُرَاة غلفًا
فَقَالَت: حاشا لله من ذَلِك
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بلَى
إِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿كَمَا بدأنا أوّل خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ فَأول من يكسى إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: يَبْعَثهُم الله يَوْم الْقِيَامَة على قامة آدم وجسمه وَلسَانه السريانية عُرَاة حُفَاة غرلًا كَمَا ولدُوا
الْآيَة ١٠٥ - ١٠٨
стр. 4561
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر﴾ الْقُرْآن ﴿أَن الأَرْض﴾ قَالَ: أَرض الْجنَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر﴾ قَالَ: يَعْنِي بِالذكر كتبنَا فِي الْقُرْآن من بعد التَّوْرَاة و ﴿الأَرْض﴾ أَرض الْجنَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر﴾ يَعْنِي بِالذكر التَّوْرَاة وَيَعْنِي بالزبور الْكتب من بعد التَّوْرَاة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور﴾ قَالَ: الْكتب
﴿من بعد الذّكر﴾ قَالَ: التَّوْرَاة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: الزبُور التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَالذكر الأَصْل الَّذِي نسخت مِنْهُ هَذِه الْكتب الَّذِي فِي السَّمَاء وَالْأَرْض أَرض الْجنَّة
وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن جريرعن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور﴾ قَالَ: الزبُور التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن ﴿من بعد الذّكر﴾ قَالَ: الذّكر الَّذِي فِي السَّمَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: الزبُور الْكتب وَالذكر أم الْكتاب عِنْد الله وَالْأَرْض الْجنَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: الزبُور الْكتب الَّتِي أنزلت على الْأَنْبِيَاء وَالذكر أم الْكتاب الَّذِي يكْتب فِيهِ الْأَشْيَاء قبل ذَلِك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون﴾ قَالَ: أَرض الْجنَّة
стр. 4562
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور﴾ الْآيَة
قَالَ: أخبر الله سُبْحَانَهُ فِي التَّوْرَاة وَالزَّبُور وسابق علمه قبل أَن تكون السَّمَوَات وَالْأَرْض أَن يُورث أمة مُحَمَّد الأَرْض ويدخلهم الْجنَّة وهم ﴿الصالحون﴾ وَفِي قَوْله: ﴿لبلاغاً لقوم عابدين﴾ قَالَ: عَالمين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون﴾ قَالَ: أَرض الْجنَّة يَرِثهَا الَّذين يصلونَ الصَّلَوَات الْخمس فِي الْجَمَاعَات
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر﴾ قَالَ: فِي زبور دَاوُد ﴿من بعد﴾ ذكر مُوسَى التَّوْرَاة ﴿أَن الأَرْض يَرِثهَا﴾ قَالَ: الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كتب الله فِي زبور دَاوُد بعد التَّوْرَاة
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله: ﴿أَن الأَرْض يَرِثهَا﴾ قَالَ: الْجنَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون﴾ قَالَ: الْجنَّة وَقَرَأَ (وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي صدقنا وعده وأورثنا الأَرْض نتبوّأ من الْجنَّة حَيْثُ نشَاء) (الزمر آيَة ٧٤) قَالَ: فالجنة مبتدؤها فِي الأَرْض ثمَّ تذْهب درجاً علوّا
وَالنَّار مبتدؤها فِي الأَرْض وَبَينهمَا حجاب سور مَا يدْرِي أحد مَا ذَاك السُّور
وَقَرَأَ (بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهره من قبله الْعَذَاب) (الْحَدِيد آيَة ١٣) قَالَ: ودرجها تذْهب سفالاً فِي الأَرْض ودرج الْجنَّة تذْهب علوّاً فِي السَّمَاء
وَأخرج ابْن جرير عَن صَفْوَان قَالَ: سَأَلت عَامر بن عبد الله أَبَا الْيَمَان هَل لأنفس الْمُؤمنِينَ مُجْتَمع فَقَالَ: يَقُول الله: ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون﴾ قَالَ: هِيَ الأَرْض الَّتِي تجمع إِلَيْهَا أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ حَتَّى يكون الْبَعْث
стр. 4563
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون﴾ فَنحْن الصالحون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿إِن فِي هَذَا لبلاغاً﴾ قَالَ: كل ذَلِك يُقَال: إِن فِي هَذِه السُّورَة وَفِي هَذَا الْقُرْآن لبلاغاً
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿أَن فِي هَذَا لبلاغاً لقوم عابدين﴾ قَالَ: إِن فِي هَذَا لمَنْفَعَة وعلماً ﴿لقوم عابدين﴾ ذَلِك الْبَلَاغ
وَأخرج ابْن جرير عَن كَعْب الْأَحْبَار ﴿إِن فِي هَذَا لبلاغاً لقوم عابدين﴾ قَالَ: لأمة مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن جرير عَن كَعْب فِي قَوْله: ﴿إِن فِي هَذَا لبلاغاً لقوم عابدين﴾ قَالَ: صَوْم شهر رَمَضَان والصلوات الْخمس
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة ﴿إِن فِي هَذَا لبلاغاً لقوم عابدين﴾ قَالَ: فِي الصَّلَوَات الْخمس شغلاً لِلْعِبَادَةِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿لبلاغاً لقوم عابدين﴾ قَالَ: هِيَ الصَّلَوَات الْخمس فِي الْمَسْجِد الْحَرَام جمَاعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﴿أَن فِي هَذَا لبلاغاً لقوم عابدين﴾ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ ﴿لقوم عابدين﴾ قَالَ: الَّذين يُحَافِظُونَ على الصَّلَوَات الْخمس فِي الْجَمَاعَة
وَأخرج عَن قَتَادَة ﵁ ﴿لقوم عابدين﴾ قَالَ: عاملين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾ قَالَ: من آمن تمت لَهُ الرَّحْمَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن لم يُؤمن عوفي مِمَّا كَانَ يُصِيب الْأُمَم فِي عَاجل الدُّنْيَا من الْعَذَاب من المسخ والخسف وَالْقَذْف
وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قيل يَا رَسُول الله ادْع على الْمُشْركين
قَالَ: إِنِّي لم أبْعث لعاناً وَإِنَّمَا بعثت رَحْمَة
стр. 4564
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله بَعَثَنِي رَحْمَة للْعَالمين وَهدى لِلْمُتقين
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ عَن سلمَان: أَن رَسُول الله ﷺ : أَيّمَا رجل من أمتِي سببته سبة فِي غَضَبي أَو لعنته لعنة فَإِنَّمَا أَنا رجل من ولد آدم أغضب كَمَا تغضبون وَإِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَة للْعَالمين وأجعلها عَلَيْهِ صَلَاة يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّمَا أَنا رَحْمَة مهداة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: قيل يَا رَسُول الله أَلا تلعن قُريْشًا بِمَا أَتَوا إِلَيْك فَقَالَ: لم أبْعث لعاناً إِنَّمَا بعثت رَحْمَة يَقُول الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾
الْآيَة ١٠٩ - ١١٠
стр. 4565
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿على سَوَاء﴾ قَالَ: على مهل
الْآيَة ١١١ - ١١٢
стр. 4566
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن عَسَاكِر عَن الرّبيع بن أنس ﵁ قَالَ: لما أسرِي بِالنَّبِيِّ ﷺ فَأنْزل الله ﴿وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم ومتاع إِلَى حِين﴾ يَقُول: هَذَا الْملك
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الشّعبِيّ قَالَ: لما سلم الْحسن بن عَليّ ﵁ الْأَمر إِلَى مُعَاوِيَة قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: قُم فَتكلم فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: إِن هَذَا الْأَمر تركته لمعاوية
إِرَادَة إصْلَاح الْمُسلمين وحقن دِمَائِهِمْ ﴿وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم ومتاع إِلَى حِين﴾ ثمَّ اسْتغْفر وَنزل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: خطب الْحسن ﵁ فَقَالَ: أما بعد:
стр. 4567
أَيهَا النَّاس إِن الله هدَاكُمْ بأوّلنا وحقن دمائكم بآخرنا وَإِن لهَذَا الْأَمر مُدَّة وَالدُّنْيَا دوَل وَإِن الله تَعَالَى قَالَ لنَبيه: ﴿وَإِن أَدْرِي أَقَرِيب أم بعيد مَا توعدون﴾ إِلَى قَوْله: ﴿ومتاع إِلَى حِين﴾ الدَّهْر كُله
وَقَوله: (هَل أَتَى على الإِنسان حِين من الدَّهْر) (الْإِنْسَان آيَة ١) الدَّهْر: الدَّهْر كُله
وَقَوله: (تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا) (إِبْرَاهِيم آيَة ٢٥) قَالَ: هِيَ النَّخْلَة من حِين تثمر إِلَى أَن تصرم
وَقَوله: (ليسجننه حَتَّى حِين) (يُوسُف آيَة ٣٥)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم﴾ يَقُول: مَا أخْبركُم بِهِ من الْعَذَاب والساعة أَن يُؤَخر عَنْكُم لمدتكم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿قَالَ رب احكم بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: لَا يحكم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِن إِنَّمَا يستعجل بذلك فِي الدُّنْيَا يسْأَل ربه على قومه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا شهد قتالاً قَالَ: ﴿رب احكم بِالْحَقِّ﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت الْأَنْبِيَاء تَقول: (رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ وَأَنت خير الفاتحين) (الْأَعْرَاف آيَة ٨٩) فَأمر الله نبيه أَن يَقُول: ﴿رب احكم بِالْحَقِّ﴾ أَي اقْضِ بِالْحَقِّ
وَكَانَ رَسُول الله - صلى عَلَيْهِ وَسلم - يعلم أَنه على الْحق وَأَن عدوّه على الْبَاطِل وَكَانَ إِذا لَقِي العدوّ قَالَ: ﴿رب احكم بِالْحَقِّ﴾ وَالله أعلم
٦
стр. 4568
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٢٢)
سُورَة الْحَج
مَدِينَة وآياتها ثَمَان وَسَبْعُونَ
مُقَدّمَة سُورَة الْحَج أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة الْحَج بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: نزلت بِالْمَدِينَةِ سُورَة الْحَج
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: نزل بِالْمَدِينَةِ من الْقُرْآن الْحَج غير أَربع آيَات مكيات ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول وَلَا نَبِي﴾ الْحَج من الْآيَة ٥٢ - ٥٥ إِلَى ﴿عَذَاب يَوْم عقيم﴾ الْحَج من الْآيَة ٥٢ - ٥٥
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أفضلت سُورَة الْحَج على سَائِر الْقُرْآن بسجدتين قَالَ: نعم
فَمن لم يسجدهما فَلَا يقرأهما
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَالْبَيْهَقِيّ عَن خَالِد بن معدان: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (فضلت سُورَة الْحَج على الْقُرْآن بسجدتين)
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة والإسماعيلي وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر أَنه: كَانَ يسْجد سَجْدَتَيْنِ فِي الْحَج
قَالَ: أَن هَذِه السُّورَة فضلت على سَائِر السُّور بسجدتين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ وَأبي الدَّرْدَاء: انهما سجدا فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَانِ
стр. 4569
وَأخرج ابْن شيبَة من طَرِيق أبي الْعُرْيَان الْمُجَاشِعِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي الْحَج سَجْدَة وَاحِدَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: لَيْسَ فِي الْحَج إِلَّا سَجْدَة وَاحِدَة وَهِي الأولى وَالله أعلم
стр. 4570
- يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم يَوْم ترونها تذهل كل مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت وتضع كل ذَات حمل حملهَا وَترى النَّاس سكارى وماهم بسكارى وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن الْحسن وَغَيره عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: لما نزلت ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد﴾ أنزلت عَلَيْهِ هَذِه وَهُوَ فِي سفر فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم ذَلِك قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: ذَلِك يَوْم يَقُول الله لآدَم: ابْعَثْ بعث النَّار
قَالَ: يَا رب وَمَا بعث النَّار قَالَ: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين إِلَى النَّار وواحداً إِلَى الْجنَّة) فانشأ الْمُسلمُونَ يَبْكُونَ
فَقَالَ رَسُول الله: ﷺ قاربوا وسددوا فَإِنَّهَا لم تكن نبوّة قطّ إِلَّا كَانَ بَين يَديهَا جَاهِلِيَّة فتؤخذ الْعدة من الْجَاهِلِيَّة فَإِن تمت وَإِلَّا أكملت من الْمُنَافِقين وَمَا مثلكُمْ: إِلَّا كَمثل الرَّقْمَة فِي ذِرَاع الدَّابَّة أَو كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير ثمَّ قَالَ: إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة فكبروا ثمَّ قَالَ: إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة فكبروا ثمَّ قَالَ: إِنِّي لأرجوا أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة فكبروا قَالَ: فَلَا أَدْرِي قَالَ الثُّلثَيْنِ أم لَا
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فتفاوت بَين اصحابه فِي السّير فَرفع رَسُول الله ﷺ صَوته بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾
стр. 4571
إِلَى قَوْله ﴿وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد﴾ فَلَمَّا سمع ذَلِك أَصْحَابه حثوا الْمطِي وَعرفُوا أَنه عِنْد قَول يَقُوله فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ أَي يَوْم ذَلِك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: ذَلِك يَوْم يُنَادي الله تَعَالَى فِيهِ آدم ﵇ فَيَقُول: يَا آدم ابْعَثْ بعث النَّار فَيَقُول أَي رب وَمَا بعث النَّار فَيَقُول من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ إِلَى النَّار وَوَاحِد فِي الْجنَّة فتعبس الْقَوْم حَتَّى مَا أبدوا بِضَاحِكَةٍ فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ الَّذِي بِأَصْحَابِهِ قَالَ: اعْمَلُوا وابشروا فو الَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ أَنكُمْ لمع خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْء إِلَّا أكثرتاه يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمن مَاتَ من بني آدم وَمن بني إِبْلِيس فَسرِّي عَن الْقَوْم بعض الَّذِي يَجدونَ قَالَ اعْمَلُوا وابشروا فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَنْتُم فِي النَّاس إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير أَو كالرقمة فِي ذِرَاع الدَّابَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ لما قفل عَن غَزْوَة الْعسرَة وَمَعَهُ أَصْحَابه بعد مَا شَارف الْمَدِينَة قَرَأَ ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ فَذكر نَحوه إِلَّا أَنه زَاد فِيهِ: لم يكن رسولان إِلَّا أَن كَانَ بَينهمَا فَتْرَة من الْجَاهِلِيَّة فهم أهل النَّار وَإِنَّكُمْ بَين ظهراني خَلِيقَتَيْنِ لَا يعادهما أحد من أهل الأَرْض إِلَّا كَثرَتَاهُ وهم يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهم أهل النَّار وتكمل الْعدة من الْمُنَافِقين
وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: نزلت ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ إِلَى قَوْله (وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد) على النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي مسير لَهُ فَرفع بهَا صَوته حَتَّى ثاب إِلَيْهِ أَصْحَابه فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم هَذَا هَذَا يَوْم يَقُول الله لآدَم: يَا آدم قُم فَابْعَثْ بعث النَّار من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين فكَبُر ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالَ النَّبِي ﷺ سددوا وقاربوا وابشروا فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَنْتُم فِي النَّار إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير أَو كالرقمة فِي ذِرَاع الدَّابَّة وَإِن مَعكُمْ لخليقتين مَا كَانَتَا فِي شَيْء قطّ إِلَّا أكثرتاه: يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمن هلك من كفرة الْإِنْس وَالْجِنّ
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة - وَأَصْحَابه
стр. 4572
عِنْده - ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ أَي يَوْم ذَاك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: ذَاك يَوْم يَقُول الله يَا آدم قُم فَابْعَثْ بعث النَّار
فَيَقُول: يارب من كم فَيَقُول: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين إِلَى النَّار وواحداً إِلَى الْجنَّة
فشق ذَلِك على الْقَوْم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا شطر أهل الْجنَّة ثمَّ قَالَ: اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّكُم بَين خَلِيقَتَيْنِ لم تَكُونَا مَعَ أحد إِلَّا أكثرتاه: يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَإِنَّمَا أَنْتُم فِي الْأُمَم كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير أَو كالرقمة فِي ذِرَاع الدَّابَّة وَإِنَّمَا أمتِي جُزْء من ألف جُزْء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَينا رَسُول الله ﷺ فِي مسيره فِي غَزْوَة بني المصطلق إِذْ أنزل الله ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد﴾ فَلَمَّا أنزلت عَلَيْهِ وقف على نَاقَته ثمَّ رفع بهَا صَوته فَتَلَاهَا على أَصْحَابه ثمَّ قَالَ لَهُم: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم ذَاك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: ذَاك يَوْم يَقُول الله لآدَم: يَا آدم ابْعَثْ بعث النَّار من ولدك
فَيَقُول: يارب من كل كم فَيَقُول: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين إِلَى النَّار وواحداً إِلَى الْجنَّة
فَبكى الْمُسلمُونَ بكاء شَدِيدا وَدخل عَلَيْهِم أَمر شَدِيد
فَقَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَنْتُم فِي الْأُمَم إِلَّا كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الشَّاة السَّوْدَاء واني لأرجوا أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة بل أَرْجُو أَن تَكُونُوا ثُلثي أهل الْجنَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي مسير لَهُ
فَذكر نَحوه
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ يَقُول الله يَوْم الْقِيَامَة: يَا آدم ابْعَثْ بعث النَّار
فَيَقُول: يَا رب وَمَا بعث النَّار فَيَقُول: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ فَعِنْدَ ذَلِك يشيب الْوَلِيد ﴿وتضع كل ذَات حمل حملهَا وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد﴾ قَالَ: فشق ذَلِك على النَّاس فَقَالُوا: يَا رَسُول الله من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ وَيبقى الْوَاحِد فأينا ذَلِك الْوَاحِد فَقَالَ: من يَأْجُوج وَمَأْجُوج ألف ومنكم
стр. 4573
وَاحِد
وَهل أَنْتُم فِي الْأُمَم كالشعرة السَّوْدَاء فِي الثور الْأَبْيَض أَو كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الثور الْأسود
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَلْقَمَة فِي قَوْله ﴿إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ قَالَ: الزلزلة قبل السَّاعَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ أَنه قَرَأَ ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد﴾ قَالَ: هَذَا فِي الدُّنْيَا من آيَات السَّاعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عبيد بن عُمَيْر فِي الْآيَة
قَالَ: هَذِه الْأَشْيَاء تكون فِي الدُّنْيَا قبل يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: زلزلتها شَرطهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ قَالَ: هَذَا بَدْء يَوْم الْقِيَامَة
وَفِي قَوْله ﴿يَوْم ترونها تذهل كل مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت﴾ قَالَ: تتْرك وَلَدهَا للكرب الَّذِي نزل بهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله ﴿يَوْم ترونها تذهل﴾ قَالَ: تغفل
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿تذهل كل مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت﴾ قَالَ: ذهلت عَن أَوْلَادهَا لغير فطام ﴿وتضع كل ذَات حمل حملهَا﴾ قَالَ: أَلْقَت الْحَوَامِل مَا فِي بطونها لغير تَمام ﴿وَترى النَّاس سكارى﴾ قَالَ: من الْخَوْف ﴿وَمَا هم بسكارى﴾ قَالَ: من الشَّرَاب
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو الْحسن أَحْمد بن يزِيد الْحلْوانِي فِي كتاب الحروب عَن عمرَان بن حُصَيْن أَنه سمع النَّبِي ﷺ يقْرَأ ﴿وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو الْحسن الْحلْوانِي والحافظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي إِيضَاح الأشكال عَن أبي سعيد قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى﴾ قَالَ الْأَعْمَش: وَهِي قراءتنا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن حُذَيْفَة أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ كَذَلِك
стр. 4574
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نهيك أَنه قَرَأَ ﴿وَترى النَّاس﴾ يَعْنِي تحسب النَّاس
قَالَ: لَو كَانَت مَنْصُوبَة كَانُوا سكارى وَلكنهَا ﴿ترى﴾ تحسب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع ﴿وَترى النَّاس سكارى﴾ قَالَ: ذَلِك عِنْد السَّاعَة يسكر الْكَبِير ويشيب الصَّغِير وتضع الْحَوَامِل مَا فِي بطونها
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وَمَا هم بسكارى﴾ قَالَ: من الشَّرَاب
وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
стр. 4575
- قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم وَيتبع كل شَيْطَان مُرِيد كتب عَلَيْهِ أَنه من تولاه فَأَنَّهُ يضله ويهديه إِلَى عَذَاب السعير
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم﴾ قَالَ: نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جرير مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَيتبع كل شَيْطَان مُرِيد﴾ قَالَ: تمرد على معاصي الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿كتب عَلَيْهِ﴾ قَالَ: كتب على الشَّيْطَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿كتب عَلَيْهِ﴾ قَالَ: على الشَّيْطَان ﴿أَنه من تولاه﴾ قَالَ: اتبعهُ
стр. 4576
- قَوْله تَعَالَى: ياأيها النَّاس إِن كُنْتُم فِي ريب من الْبَعْث فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ من علقَة ثمَّ من مضغه مخلقة وَغير مخلقة لنبين لكم ونقر فِي الْأَرْحَام مَا نشَاء إِلَى أجل مُسَمّى ثمَّ نخرجكم طفْلا
стр. 4577
ثمَّ لتبلغوا أَشدّكُم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر لكيلا يعلم من بعد علمٍ شَيْئا وَترى الأَرْض هامدة فَإِذا أنزلنَا عَلَيْهَا المَاء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج
- أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الصَّادِق المصدوق: إِن أحدكُم يجمع خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك ثمَّ يُرْسل اليه الْملك فينفح فينفح الرّوح وَيُؤمر بِأَرْبَع كَلِمَات بكتب رزقه وأجله وَعَمله وشقي أَو سعيد
فوالذي لَا إِلَه إِلَّا غَيره إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخلها
وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن النُّطْفَة تكون فِي الرَّحِم أَرْبَعِينَ يَوْم على حَالهَا لَا تَتَغَيَّر فَإِذا مَضَت الْأَرْبَعُونَ صَارَت علقَة ثمَّ مُضْغَة كَذَلِك ثمَّ عظاماً كَذَلِك فَإِذا أَرَادَ أَن يُسَوِّي خلقه بعث إِلَيْهِ ملكا فَيَقُول: يَا رب أذكر أم أُنْثَى أشقي أم سعيد أقصير أم طَوِيل أناقص أم زَائِد قوته أَجله أصحيح أم سقيم فَيكْتب ذَلِك كُله
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: النُّطْفَة إِذا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِم أَخذهَا ملك من الْأَرْحَام بكفه فَقَالَ: يَا رب مخلقة أم غير مخلقة فَإِن قيل غير مخلقة لم تكن نسمَة وقذفتها الرَّحِم دَمًا وَإِن قيل مخلقة قَالَ: يارب أذكر أم أُنْثَى أشقي أم سعيد مَا الْأَجَل وَمَا الْأَثر وَمَا الرزق وَبِأَيِّ أَرض تَمُوت فَيُقَال للنطفة: من رَبك فَتَقول: الله
فَيُقَال: من رازقك فَتَقول: الله
فَيُقَال لَهُ: اذْهَبْ إِلَى أمّ الْكتاب فَإنَّك ستجد فِيهِ قصَّة هَذِه النُّطْفَة
قَالَ: فتخلق فتعيش فِي أجلهَا وتأكل فِي رزقها وَتَطَأ فِي أَثَرهَا حَتَّى إِذا جَاءَ أجلهَا مَاتَت فدفنت فِي ذَلِك الْمَكَان
стр. 4578
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا وَقعت النُّطْفَة فِي الرَّحِم بعث الله ملكا فَقَالَ: يَا رب مخلقة أَو غير مخلقة فَإِن قَالَ غير مخلقة مجها الرَّحِم دَمًا وَإِن قَالَ مخلقة قَالَ: يَا رب فَمَا صفة هَذِه النُّطْفَة
أذكر أم أُنْثَى وَمَا رزقها وَمَا أجلهَا أشقي أم سعيد فَيُقَال لَهُ: انْطلق إِلَى أم الْكتاب فاستنسخ مِنْهُ صفة هَذِه النُّطْفَة
فَينْطَلق فينسخها فَلَا يزَال مَعَه حَتَّى يَأْتِي على آخر صفتهَا
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله ﵎ وكل بالرحم ملكا قَالَ: أَي رب نُطْفَة أَي رب علقَة أَي رب مُضْغَة فَإِذا قضى الله تَعَالَى خلقهَا قَالَ: أَي رب شقى أَو سعيد ذكر أَو أُنْثَى فَمَا الرزق فَمَا الْأَجَل فَيكْتب كَذَلِك فِي بطن أمه
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن حُذَيْفَة بن أسيد الْغِفَارِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ بأذني هَاتين يَقُول: إِن النُّطْفَة تقع فِي الرَّحِم أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَفِي لفظ: إِذا مر بالنطفة إثنتان وَأَرْبَعُونَ لَيْلَة بعث الله إِلَيْهَا ملكا فصورها وَخلق سَمعهَا وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثمَّ قَالَ: يَا رب أذكر أم أُنْثَى فَيَقْضِي رَبك مَا يَشَاء وَيكْتب الْملك ثمَّ يَقُول: يَا رب أَجله فَيَقُول رَبك مَا شَاءَ وَيكْتب الْملك ثمَّ يَقُول: يَا رب رزقه وَيَقْضِي رَبك مَا يَشَاء وَيكْتب الْملك ثمَّ يخرج الْملك بالصحيفة فِي يَده فَلَا يزِيد على أمره وَلَا ينقص
وَفِي لفظ: يدْخل الْملك على النُّطْفَة بَعْدَمَا تَسْتَقِر فِي الرَّحِم بِأَرْبَعِينَ أَو خمس وَأَرْبَعين لَيْلَة فَيَقُول: يَا رب أشقي أَو سعيد فيُكْتَبان فَيَقُول: أَي رب أذكر أَو أُنْثَى فيكْتبان
فَيكْتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثمَّ تطوى الصُّحُف فَلَا يُزَاد فِيهَا وَلَا ينقص
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مخلقة وَغير مخلقة﴾ قَالَ: المخلقة مَا كَانَ حَيا ﴿وَغير مخلقة﴾ مَا كَانَ من سقط
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: الْعلقَة الدَّم والمضغة اللَّحْم والمخلقة الَّتِي تمّ خلقهَا ﴿وَغير مخلقة﴾ السقط
стр. 4579
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿مخلقة وَغير مخلقة﴾ قَالَ: تَامَّة وَغير تَامَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ ﴿وَغير مخلقة﴾ السقط
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِذا دخل فِي الْخلق الرَّابِع كَانَت نسمَة مخلقة وَإِذا قدم فِيهَا قبل ذَلِك فَهِيَ غير مخلقة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿مخلقة وَغير مخلقة﴾ قَالَ: السقط مَخْلُوق وَغير مَخْلُوق ﴿ونقر فِي الْأَرْحَام مَا نشَاء إِلَى أجل مُسَمّى﴾ قَالَ: التَّمام
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿ونقر فِي الْأَرْحَام مَا نشَاء إِلَى أجل مُسَمّى﴾ قَالَ: إِقَامَته فِي الرَّحِم حَتَّى يخرج
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿ونقر فِي الْأَرْحَام مَا نشَاء إِلَى أجل مُسَمّى﴾ قَالَ: هَذَا مَا كَانَ من ولد يُولد تَاما لَيْسَ بسقط
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لنبين لكم﴾ قَالَ: إِنَّكُم كُنْتُم فِي بطُون أُمَّهَاتكُم كَذَلِك
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَترى الأَرْض هامدة﴾ قَالَ: لَا نَبَات فِيهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَترى الأَرْض هامدة﴾ أَي غبراء متهشمة ﴿فَإِذا أنزلنَا عَلَيْهَا المَاء اهتزت وربت﴾ يَقُول: نفرق الْغَيْث فِي سبختها وربوها ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ أَي حسن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿زوج بهيج﴾ قَالَ: حسن
стр. 4580
- قَوْله تَعَالَى: ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق وَأَنه يحيي الْمَوْتَى وَأَنه على كل شَيْء قدير وَأَن السَّاعَة آتِيَة لاريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور
أخرج عبد بن حميد وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن معَاذ بن جبل قَالَ: من علم أَن الله حق وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور دخل الْجنَّة
стр. 4581
وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة عَن أبي بكر: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِذا صلى الصُّبْح مرْحَبًا بِالنَّهَارِ الْجَدِيد وَالْكَاتِب والشهيد اكتبا: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأشْهد أَن الدّين كَمَا وصف وَالْكتاب كَمَا أنزل وَأشْهد أَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور
وَأخرج الْحَاكِم فِي تَارِيخه عَن أنس رَفعه: من قَالَ فِي كل يَوْم أَربع مَرَّات: أشهد أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين وَأَنه يحيي وَيُمِيت وَأَنه على كل شَيْء قدير وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور صرف الله عَنهُ السوء
стр. 4582
- قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم وَلَا هدى وَلَا كتاب مُنِير ثَانِي عطفه ليضل عَن سَبِيل الله لَهُ فِي الدُّنْيَا خزي ونذيقه يَوْم القيامه عَذَاب الْحَرِيق ذَلِك بِمَا قدمت يداك وَأَن الله لَيْسَ بظلام للعبيد
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿بِغَيْر علم وَلَا هدى وَلَا كتاب مُنِير﴾ قَالَ: يُضَاعف الشَّيْء وَهُوَ وَاحِد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ثَانِي عطفه﴾ قَالَ: هُوَ المعرض من العظمة إِنَّمَا ينظر فِي جَانب وَاحِد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿ثَانِي عطفه﴾ قَالَ: لاوي رَأسه معرضًا موليا لَا يُرِيد أَن يسمع مَا قيل لَهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم
عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ثَانِي عطفه﴾ قَالَ: لاوي عُنُقه
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿ثَانِي عطفه﴾ قَالَ: يعرض عَن الْحق ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خزي﴾ قَالَ: قتل يَوْم بدر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ثَانِي عطفه﴾ أنزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث
стр. 4583
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ثَانِي عطفه﴾ قَالَ: هُوَ رجل من بني عبد الدَّار
قلت: شيبَة قَالَ: لَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ثَانِي عطفه﴾ يَقُول: يعرض عَن ذكري
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ثَانِي عطفه﴾ قَالَ: متكبراً فِي نَفسه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن أحدهم يُحْرَق فِي الْيَوْم سبعين ألف مرّة
стр. 4584
- قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف فَإِن أَصَابَهُ خير اطْمَأَن بِهِ وَإِن أَصَابَته فتْنَة انْقَلب على وَجهه خسر الدُّنْيَا والآخره ذَلِك هُوَ الخسران الْمُبين يَدْعُو من دون الله مَا لَا يضرّهُ وَمَا لَا يَنْفَعهُ ذَلِك هُوَ الضلال الْبعيد يَدْعُو لمن ضره أقرب من نَفعه لبئس الْمولى ولبئس العشير إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار ان الله يفعل مَا يُرِيد
أخرج البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ قَالَ: كَانَ الرجل يقدم الْمَدِينَة فَإِن ولدت امْرَأَته غُلَاما ونتجت خيله قَالَ: هَذَا دين صَالح وَإِن لم تَلد امْرَأَته وَلم تنْتج خيله قَالَ: هَذَا دين سوء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ نَاس من الْأَعْرَاب يأْتونَ النَّبِي ﷺ فيسلمون فَإِذا رجعُوا إِلَى بِلَادهمْ فَإِن وجدوا عَام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن قَالُوا: إِن ديننَا هَذَا صَالح فَتمسكُوا بِهِ وَإِن وجدوا عَام جَدب وعام ولاد سوء وعام قحط قَالُوا: مَا فِي ديننَا هَذَا خير
فَأنْزل الله ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أحدهم إِذا قدم الْمَدِينَة - وَهِي أَرض وبيئة - فَإِن صَحَّ بهَا
стр. 4585
جِسْمه ونتجبت فرسه مهْرا حسنا وَولدت امْرَأَته غُلَاما رَضِي بِهِ وَاطْمَأَنَّ اليه وَقَالَ: مَا أصبت مُنْذُ كنت على ديني هَذَا إِلَّا خيرا وَإِن رَجَعَ الْمَدِينَة وَولدت امْرَأَته جَارِيَة وتأخرت عَنهُ الصَّدَقَة أَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: وَالله مَا أصبت مُنْذُ كنت على دينك هَذَا إِلَّا شرا
وَذَلِكَ الْفِتْنَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَطِيَّة عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: أسلم رجل من الْيَهُود فَذهب بَصَره وَمَاله وَولده فتشاءم بِالْإِسْلَامِ فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَقلنِي
فَقَالَ: إِن الْإِسْلَام لَا يُقَال
فَقَالَ: لم أصب فِي ديني هَذَا خيرا
ذهب بَصرِي وَمَالِي وَمَات وَلَدي
فَقَالَ: يَا يَهُودِيّ الْإِسْلَام يسبك الرِّجَال كَمَا تسبك النَّار خبث الْحَدِيد وَالذَّهَب وَالْفِضَّة
وَنزلت: ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ قَالَ: على شكّ
وَفِي قَوْله ﴿فَإِن أَصَابَهُ خير﴾ قَالَ: رخاء وعافية ﴿اطْمَأَن بِهِ﴾ قَالَ: اسْتَقر ﴿وَإِن أَصَابَته فتْنَة﴾ قَالَ: عَذَاب ومصيبة ﴿انْقَلب على وَجهه﴾ قَالَ: ارْتَدَّ على وَجهه كَافِرًا
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ قَالَ: كَانَ الرجل يَأْتِي الْمَدِينَة مُهَاجرا فَإِن صَحَّ جِسْمه وَتَتَابَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَة وَولدت امْرَأَته غُلَاما وأنتجت فرسه مهْرا قَالَ: وَالله لنعم الدّين وجدت دين مُحَمَّد ﷺ هَذَا مَا زلت أعرف الزِّيَادَة فِي جَسَدِي وَوَلَدي وَإِن سقم بهَا جِسْمه واحتبست عَلَيْهِ الصَّدَقَة وأزلقت فرسه وأصابته الْحَاجة وَولدت امْرَأَته الْجَارِيَة قَالَ: وَالله لبئس الدّين دين مُحَمَّد هَذَا وَالله مَا زلت أعرف النُّقْصَان فِي جَسَدِي وَأَهلي وَوَلَدي وَمَالِي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ قَالَ: على شكّ ﴿فَإِن أَصَابَهُ خير اطْمَأَن بِهِ وَإِن أَصَابَته فتْنَة انْقَلب على وَجهه﴾ يَقُول: إِن أصَاب خصباً وسلوة من عَيْش وَمَا يَشْتَهِي اطْمَأَن إِلَيْهِ وَقَالَ: أَنا على حق وَأَنا أعرف الَّذِي أَنا عَلَيْهِ ﴿وَإِن أَصَابَته فتْنَة﴾ أَي بلَاء ﴿انْقَلب على وَجهه﴾ يَقُول: ترك مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْحق
стр. 4586
فَأنْكر مَعْرفَته خسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
يَقُول: خسر دُنْيَاهُ الَّتِي كَانَ لَهَا يحزن وَبهَا يفرح وَلها يسْخط وَلها يرضى وَهِي همه وسدمه وطلبته وَنِيَّته ثمَّ أفْضى إِلَى الْآخِرَة وَلَيْسَ لَهُ حَسَنَة يعْطى بهَا خيرا ﴿ذَلِك هُوَ الخسران الْمُبين﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يَدْعُو من دون الله مَا لَا يضرّهُ﴾ إِن عَصَاهُ فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَا لَا يَنْفَعهُ﴾ إِن أطاعه وَهُوَ الصَّنَم ﴿يَدْعُو لمن ضره أقرب من نَفعه﴾ يَقُول: ضره فِي الْآخِرَة من أجل عِبَادَته إِيَّاه فِي الدُّنْيَا ﴿لبئس الْمولى﴾ يَقُول: الصَّنَم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿لبئس الْمولى ولبئس العشير﴾ قَالَ: الصاحب
стр. 4587
- قَوْله تَعَالَى: من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء ثمَّ ليقطع فَلْينْظر هَل يذْهبن كَيده مايغيظ وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَات بَيِّنَات وَأَن الله يهدي من يُرِيد
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله﴾ قَالَ: من كَانَ يظنّ أَن لن ينصر الله مُحَمَّدًا ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فليمدد بِسَبَب﴾ قَالَ: فليربط حبلاً ﴿إِلَى السَّمَاء﴾ قَالَ: إِلَى سَمَاء بَيته السّقف ﴿ثمَّ ليقطع﴾ قَالَ: ثمَّ يختنق بِهِ حَتَّى يَمُوت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله﴾ يَقُول: أَن لن يرزقه الله ﴿فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء﴾ فليأخذ حبلاً فليربطه فِي سَمَاء بَيته فليختنق بِهِ ﴿فَلْينْظر هَل يذْهبن كَيده مَا يغِيظ﴾ قَالَ: فَلْينْظر هَل يَنْفَعهُ ذَلِك أَو يَأْتِيهِ برزق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله﴾ قَالَ: أَن لن يرزقه الله ﴿فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء﴾ قَالَ: بِحَبل بَيته ﴿ثمَّ ليقطع﴾ ثمَّ ليختنق ﴿فَلْينْظر هَل يذْهبن كَيده﴾ ذَلِك ﴿مَا يغِيظ﴾ قَالَ: ذَلِك خيفة أَن لَا يرْزق
стр. 4588
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: من كَانَ يظنّ أَن لن ينصر الله نبيه ويكابد هَذَا الْأَمر ليقطعه عَنهُ فليقطع ذَلِك من أَصله من حَيْثُ يَأْتِيهِ فَإِن أَصله فِي السَّمَاء ﴿ثمَّ ليقطع﴾ أَي عَن النَّبِي الْوَحْي الَّذِي يَأْتِيهِ من الله إِن قدر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: من كَانَ يظنّ أَن لن ينصر الله مُحَمَّدًا فليجعل حبلاً فِي سَمَاء بَيته فليختنق بِهِ فَلْينْظر هَل يغِيظ ذَلِك إِلَّا نَفسه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله﴾ يَقُول: من كَانَ يظنّ أَن الله غير نَاصِر دينه ﴿فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء﴾ سَمَاء الْبَيْت فليختنق ﴿فَلْينْظر﴾ مَا يرد ذَلِك فِي يَده
стр. 4589
- قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذين أشركوا إِن الله يفصل بَينهم يَوْم الْقِيَامَة أَن الله على كل شَيْء شَهِيد
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة
قَالَ: الصائبون قوم يعْبدُونَ الْمَلَائِكَة وَيصلونَ الْقبْلَة ويقرأون الزبُور ﴿وَالْمَجُوس﴾ عَبدة الشَّمْس وَالْقَمَر والنيران وَأما ﴿الَّذين أشركوا﴾ فهم عَبدة الْأَوْثَان ﴿إِن الله يفصل بَينهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: الْأَدْيَان سِتَّة: فخمسة للشَّيْطَان وَدين لله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿إِن الله يفصل بَينهم﴾ قَالَ: فصل قَضَاءَهُ بَينهم فَجعل الْجنَّة مُشْتَركَة وَجعل هَذِه الْأمة وَاحِدَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: قَالَت الْيَهُود: عُزَيْر ابْن الله وَقَالَت النَّصَارَى: الْمَسِيح ابْن الله
وَقَالَت الصابئة: نَحن نعْبد الْمَلَائِكَة من دون الله
وَقَالَت الْمَجُوس: نَحن نعْبد الشَّمْس وَالْقَمَر من دون الله
وَقَالَت الْمُشْركُونَ: نَحن نعْبد الْأَوْثَان من دون الله
فَأوحى الله إِلَى نبيه ليكذِّبَ قَوْلهم: (قل
стр. 4590
هُوَ الله أحد) (سُورَة الصَّمد الْآيَة ١) إِلَى آخرهَا (وَقل الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا) (الْإِسْرَاء آيَة ١١١) وَأنزل الله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: ﴿الَّذين هادوا﴾ الْيَهُود والصائبون لَيْسَ لَهُم كتاب الْمَجُوس أَصْحَاب الْأَصْنَام وَالْمُشْرِكُونَ نَصَارَى الْعَرَب
следующие страницы →