Полный текст (857 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
العَلَمُ المُرَكَّبُ الإسْنادي:
(= تقسيم العَلَم) .
стр. 422
العَلَمُ المُرَكَّبُ المَزجي:
(= تقسيم العَلَم) .
العَلَمُ المُرَكّبُ الإصافي:
(= تقسيم العَلَم) .
стр. 423
عَلَيكَ: اسمُ فعلِ أمرٍ ويُفِيدُ الإغْراء والأَمر، وهو مَنْقُولٌ من الجَارِّ والمَجْرُور تقُول: "عَليكَ" ومثلُها "عَليْكُم" والكاف والميم ضميرٌ عِندَ الجُمهور في مَحَلِّ جَرٍّ بـ "عَلَى"، ومِثْلُه "عَلَيكَ بِزَيدٍ" ومنه قوله تعالى: ﴿عليكُمْ أنفُسَكُمْ﴾ (الآية "١٠٨" من سورة المائدة "٥") ، و "عليكَ بالعرْوَةِ الوُثقى" أي اسْتَمْسِكْ بها ولا يُقال: "عَلَيهِ زَيداً".
стр. 424
عِمْ صَبَاحاً: كَلِمةُ تحيَّةٍ، كَأَنَّه مَحْذُوفٌ من نَعِم ينعُمِ بالكسر، كما تَقُول: كُلْ من أكَلَ يأكُل، فحُذف من "عم" الأَلِفُ والنُّونُ اسْتِخْفَافاً، و "صبَاحاً" ظَرْفُ زمانٍ مفعولٌ فيه أي أَنْعم في صَبَاحكَ.
стр. 425
عَمْرَك: هذا اللفظُ يَرِدُ كثيراً في أقسام العَرَب أو تَأكِيداتها وأصْلُه قَسَمٌ بالعُمُرِ أو دُعَاءٌ بطول العُمر، وهَاكَ التفصيل من ناحيتي اللُّغَة والإعراب.
اللغة: العمْر والعُمُر العُمْر: الحَياة، يقال: طالَ عَمْرُهُ وعُمْرُه لُغَتَانِ فَصِيحَتانِ، وفي القَسَم: الفَتحُ لا غَير: يُقال: لَعَمْري، لَعَمْرُكَ، وقال الجَوهِري: معنى "لَعَمْرُ الله" و "عنْرِ الله": أحْلفُ بِبَقَاءِ اللهِ ودَوامِه، وإذا قُلتَ "عَمْرَكَ اللهَ" فكَأَنَّكَ قُلتَ: بِتَعْمِيرِكَ اللهَ، أي بإقْرارِك له بالبَقَاء، وقولُ عمر بن أبي رَبيعة:
"عَمْرَكَ اللهَ كيف يَلْتَقِيان" يريدُ سَألتُ الله أَن يُطيلَ عُمْرَك، لأَنه لم يرد القسم بذلك.
أمَّا الناحية الإعرابية فقولهم: "لعَمري ولعمرُك" يرفعونه بالابتداء، ويضمرون الخَبَرَ، كأنهمْ يَهولون: لعمرُكَ قَسَمِي أو يَميني (وتقدم هذا في الهبر وبالخصوص في حذف الخبر) .
وقال الأَزهري: وتدخلُ اللامُ في "لعمْرُك" فإذا أَدْخَلْتَها رفعتَ بها بالابتداء، فإذا قلتَ: "لعمرُ أَبِيكَ الخيرَ" نصبتَ "الخير" أو خَفَضتَه، فَمَنْ نَصَبَ أَرادَ إنَّ أَبَاك عَمَر الخَيرَ يَعْمُرُه عَمْراً وعَمَارَة، ومن خَفَض "الخير" جَعَله نَعْتاً لأَبِيكَ.
وقالوا: "عَمْرَكَ اللهَ أفعلُ كذا" أو "عَمْرَك اللهَ إلاَّ فَعَلْتَ كذا" أو "ألاَّ مَا فَعَلت كذا" على زيادة "ما" بنصبِ "عَمْرَك" وهو من الأسماء المَوضُوعة موضعَ المصادرِ المَنْصُوبةِ على إضْمارِ الفِعل المَتْرُوكِ إظْهارُه، وأصْلُه من: عَمَّرتُك اللهَ تَعْميراً، فَحُذِفتْ زِيادَتُه، وقال المبرِّد: في قوله: "عَمْرَك الله". '، شئْتَ جَعَلْتَ نَصْبَه بفعلٍ أضْمرتَه، وإن شِئتَ نصبْتَهُ بواو حَذَفْتَه (أي واو القسم وعلى نصب بنزع الخافض) ، وإن شِئتَ كانَ على قولِك عَمَّرتُك الله تعميراً، ونَشَدتُكَ الله نَشِيداً، ثمَّ وُضِعتْ "عَمْرَكَ" مَوضِعَ التَّعْمِيرِ.
стр. 426
عَمَّ: مُرَكَّبةٌ من "عَنْ" حرفِ الجَرّ، و "ما" الاسْتِفْهاميَّة وحذفت أَلِفُها لِدُخُول الجَار.
стр. 427
عَمَّا: مُرَكَّبة من "عَن" الجَارَّة، و "ما" الزائدة، ولا بَكُفُّها عن العمل.
(= عن)
стр. 428
عَمَلُ اسمِ التَّفْضِيل:
(= اسم التَّفضيل ٦) .
стр. 429
عَمَلُ اسمِ الفَاعِلِ:
(= اسمُ الفاعل وأبنِيَتُه وعَمَلُهُ ٥) .
стр. 430
عَمَلُ اسمِ الفِعْل:
(=اسمُ الفعل ٦) ؟
стр. 431
عَمَلُ اسمِ المَصْدَر:
(= اسمُ المَصدَر ٢) .
стр. 432
عَمَلُ اسمِ المَفعول:
(= اسمُ المفعول وأبنيته وعَمَله ٣) .
стр. 433
عَمَلُ تَثنيَةِ الفَاعِلِ وجَمْعِهِ:
(= اسمُ الفاعل وأبنيتُه وعَمَلُه ٦) .
стр. 434
عَمَلُ المصدر:
(= المصدر ٤) .
стр. 435
عَمَلُ المَصْدَرِ المِيمي:
(= المصدر الميمي ٢/٢) .
стр. 436
عَنْ:
(١) مِن حُرُوف الجَر، وتجُرُّ الظَّاهِرَ والمُضْمَرَ، نحو ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ (الآية "١٩" من سورة الانشقاق "٨٤") ، و ﴿﵃﴾ (الآية "٨" من سورة البينة "٩٨") ، وزيادةُ "ما" بعدَها لا تكُفُّها عن العَمَل نحو "عَمَّا قليلٍ" ولها نحو من تسعةِ مَعَانٍ:
منها: المُجَاوزة (ولم يذكر البصريون غيرها) ، وهي الأصل، نحو "سِرْتُ عَنِ البَلَدِ" و "رغِبْتُ عن مُجالَسَةِ اللَّئيم".
ومنها: الاسْتِعْلاء كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عن نَفْسِهِ﴾ (الآية "٣٨" من سورة محمد "٤٧") ، أي علَى نَفْسه.
ومنها: التَّعليل، نحو ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكي آلِهَتِنَا عِنْ قَوْلِكَ﴾ (الآية "من سورة هود "١١") ، أي لأَجلهِ.
(٢) قد تكون "عَن" اسماً إذا دَخَلَتْ عَليها "مِن" وتكون "عن" بمعنى جَانب كقولِ قَطَريّ بن الفُجَاءَة:
فَلَقَد أرَاني للرِّماحِ دَريئَةً ... مِن عَنْ يميني مَرَّةً وأمَامي
(الدريئة: حلقة يتعلم فيها الطعن والرمي) .
стр. 437
عِنْدَ: مُثَلَّثَهُ العَين، وفي المِصْباح: الكسر هي اللُّغةُ الفُصحى، وهي ظرفُ في المَكَانِ والزَّمَانِ، فالمَكَان الحَقيقي نحو ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ﴾ (الآية "٤٠" من سورة النمل "٢٧") ، والمَجازِي نحو ﴿قالَ الَّذي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ﴾ (الآية "٤٠" من سورة النمل "٢٧") .
و"عنْد" غير مُتَصَرِّف.
فلا يَقَعُ إلاَّ ظَرْفاً أو مَجْرُوراً بـ "مِن" كما مُثِّل، وأمَّا ظرف الزَّمان، فكقولك "جئتُكَ عندَ مَغِيب الشَّمْسِ"، وتلزمُ الإضَافةَ فلا تُستعملُ بغَيرِ إضافةٍ إطلاقاً، وقَولُ العامة: "ذَهَبْتُ إلى عِندِه" لَحْنٌ، والصَّوابُ: ذَهبتُ إليه.
стр. 438
عِنْدَك: اسمُ فعل أَمْر بمعنى خُذ، وتأتي بمعنى احذَر، تقول: "عَنْدَكَ الطعامَ" أي خُذه، وتقول: "عِنْدَكَ" تُحذِّره شيئاً بَيْنَ يديه وهو اسم فعل لا يتعدى.
стр. 439
عِنْدَما: مُرَكَّبَةٌ من "عِنْدِ" الظَّرفيَّة الزمانيَّة و "ما" المَصْدَريَّة، نحو "عندما تَطْرقُ البَابَ يُؤذَنُ لك" أيْ عِندَ طَرقِكَ البَاب.
стр. 440
عَوْضَ: هو لاسْتِغْراق المُستَقبل مثل "أبَداً" إلاَّ أنَّه مُخْتَصٌّ بالنفي نحو "لا أُفَارِقُكَ عَوْضُ" قال الجَوهَري: يُضم - أي آخِره - بناءً ويُفْتَحُ بغير تنوين، والضم قول الكِسَائي، والفتح قولُ البَصْريين، وهو أكثر وأفْشَى، فإنْ أُضِيفَ أُعْرِبَ نحو "لا أدَعُكَ عوْضَ الدَّهْرِ".
стр. 441
بَابُ الغَين
стр. 442
غَدَا: "تعمل عمل كان" تقول: "غَدا الزمنُ صَعْباً".
(كان وأخواتها ٣ تعليق) .
стр. 443
غَداً: الغَدُ: اليوْمُ الذي يَأتي بعدَ يَومِكَ على أَثَر، ثُمَّ تَوسَّعُوا فيه حتَّى أُطلِق على الظَّرفِيَّة الزَّمانية.
стр. 444
غَدَاةَ وغُدْوَة: هما ما بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ طُلُوعِ الشَّمسِ يُقال: "أَتَيْتَهُ غَدَاةَ وغُدْوَةَ" غيرَ مَصْروفَةٍ لأَنَّها مَعْرِفةٌ مثل "سَحَر".
فإذا نَكَّرت - بأنْ تثريدَ غداةً مّا أو غُدوةً مّا - صَرفْتَ فقلتَ: "جِئتُكَ غُدوةً طيَّبَةً" بالتَّنوين، وهُما مِنَ الظُّرُوفِ المُتَمَكِّنَة، بَقُول: "هَذه غَدَاةٌ طيِّبة" و "جئْتُكَ غَدَاةً طَيِّبة".
стр. 445
غُدَيَّة: تصغير الغداة.
стр. 446
غَير: كلمةٌ مُوغِلةٌ في الإبْهام، ولا تُفيدُها إضَافَتُها تَعْريفاً، ولا يُوصَفُ بها إلاَّ نَكِرَةٌ نحو قولِه تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالحٍ﴾ (الآية "٤٦" من سورة هود "١١") ، إلاَّ إذا وَقَعَتْ بين مُتَشَادَّين كقولك: "عَجِبتُ من حَرَكةٍ غيرِ سكون"، فإنها تفيد تعريفاً، ومن ثمَّ جاز وصف المعرفة بها نحو قوله تعالى: ﴿صِراطَ الذين أنعمتَ عَلَيْهم غَير المغضُوبِ عَلَيهم﴾ (الآية "٧" من سورة الفاتحة "١") .
ولـ "غير" ثلاثةُ أنواعٍ:
الاسْتِثناء، والوَصف، ومَعْنى لا.
(الأول) وهو الاسْتِثناء فتأتي في جملة فيها مُستثنى ومستثنى منه، فتكون "غير" بمعنى "إلاّ" الاستثنائية، وعلى هذا فتعربُ "غَير" إعرابَ ما بَعدَ "إلاَّ" على التَّفصيل من تَعَيُّنِ النَّصبِ، وجَوازِه والاتِّباع، والإعْرَابِ عَلَى حَسَبِ العوامل نحو "أقبلَ الأهلُ غيرَ أحمدَ". و "ما ذهبَ الأصحاب غيرُ عليٍّ" و "ما تعلَّم غيرُ المُجِدِّ" وغير ذلك من الأحكام التي تقدمت في "إلاَّ" (انظر "إلا" في حرفها) .
أمَّا حكم الاسم تعدها - وهو المُسْتثنى في المعنى - فيجر بالإضَافَةِ ونَابَ "غيرُ" عنه في أحكام المُسْتَثْنى.
وأمَّا حكمُ تابع المستثنى بـ "غير" فيجوز فيه مُرَاعاة اللَّفظ، ومُرَاعاةُ المَعْنى، تقول: "قام القومُ غيرَ زيدٍ وخَالدٍ وخالِداً" فالجر على اللَّفْظ، والنَّصْبُ على المَعْنَى، لأنَّ مَعنى "غَيرَ زيد": "إلاَّ زَيداً" وتقول: "ما قام أحدٌ غيرُ زَيدٍ وعمرٍوٌ" بالجَرِّ وبالرفع على معنى: إلاَّ زيدٌ.
(الثاني) وهو الوصف بـ "غير" حيث لا يُتَصَوَّر الاستِثناء، نحو: "عِندي درهمٌ غَيرُ جَيِّدٍ" فـ "غيرُ" هنا صِفَةٌ لـ "درهم" ولو قلت: "إلاَّ" جيِّداً لم يَجُزْ، وإذا وصَفْتَ بـ "غَير" أَتْبَعْتَها إعرابَ ما قَبْلَها، وشَرط "غير" هذه أن يكونَ ما قَبلها يَضدُق على ما بعدها تقول: "مَررْتُ برجلٍ غير أمَةٍ".
(الثالث) أنْ تكونَ "غير" بمعنى "لا" النافِية، فتُنصَب على الحال، كقوله تعالى: ﴿فَمِن اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عَادٍ﴾ (الآية "١٧٣" من سورة البقرة "٢") أي: فمن اضطر جائعاً لا بَاغِياً، ومثلُه قوله تعالى: ﴿إلى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظرِين إنَاه﴾ (الآية "٥٣" من سورة الأحزاب "٣٣") .
ولـ "غير" بحث في بِنائها، إذا أضيفت لمبني (=في الإضافة ٨) .
ملاحظة: هل تدخل "الـ " على "غير".
نَقَلَ النوويُّ في كِتابِه"تهذيب الأسماء واللُّغات" عن الحسن بن أبي الحسن النحوي في كتابه: "المَسَائل السَّفَريَّة": مَنَعَ قومٌ دُخُولَ الأَلِفِ واللاَّم على "غير وكُل وبَعض" وقالوا: هذه - أي غير - كما لا تتَعرَّفُ بالإضافة، لا تتَعرَّفُ بالألف واللام، قال: وعِندي أنَّه تَدخُل "ألْ" على "غير وكل وبعض" (انظر كل وبعض في حرفيهما) فيقال: "فعل الغيرُ ذلك" هذا لأنَّ الأَلف واللامَ هنا لَيْسا للتَّعريف، ولكنَّها: المُعَاقِبَة للإضَافَةِ، وذلك (كما في التاج بحث "غير") كقوله تعالى: ﴿فإنَّ الجَنَّة هي المأوى﴾ (الآية "٤١" من سورة النازعات "٧٩") ، أي مَأواهُ: على أنه - كما في التاج وتهذيب الأسماء - قد يُحمل الغَير على الضِّدِّ، والكُلِّ على الجُمْلَةِ، والبَعْضِ على الجُزْء فيصح دخُولُ اللاَّمِ عَلَيها بهذا المعنى أَقُول: هذا مِنَ النَّاحِيَة النَّظَرية، فهل سُمِع من العرب دخولُ "أل" على "غير"؟ ما أَظُنُّه سُمِع.
стр. 447
غير بعد ليس: (= ليس غير) .
стр. 448
بَابُ الفَاء
стр. 449
الفاء بجواب الشّرْط:
(=جوازم المضارع ٧) .
стр. 450
الفَاء الزَّائِدَة: وهي نوعان:
(أَحَدُهما) الفاءُ الدَّاخِلةُ على خَبرِ المُبتدأ إذا تَضمَّن مَعنى الشرط نحو "الذي يَأتِي فَلَهُ دِرهَمٌ". وإنَّما كانَتْ زَائِدَةً لأَنَّ الخَبَر مُسْتَغْنٍ عن رَابطٍ يَرْبِطُه بالمُبتدأ.
(الثاني) التي دُخُولُها في الكلام كخُروجِها قاله الأَخفش واحتجَّ بقول الشاعر:
وقَائِلَةٍ: خَولانَ فانكِح فتَاتَهُم ... وأُكرومَةُ الحَيَّيْنِ خِلوٌ كما هِيا
стр. 451
الفاء السَّببيَّة: تَخْتَلِفُ الفَاءُ السَبَبيَّة عن العَاطفةِ بأنَّ العاطفةَ يدخُلُ ما بَعْدها فيما دَخَل فيه الأوَّل، تقول: "أنتَ تأْتِيني فَتُكرِمُني" و "أنَا أزُورُك فأُحْسِنُ إليك".
أمَّا الفاءُ السَّبَبيَةُ فيخالفُ فيها ما بَعْدَها مَا قبْلَها، وذلِكَ قولُك: "ما تَأْتِيني فَتُكْرِمَني". و "ما أَزُورُك فَتُحدَّثَني" المراد: ما أزُورُك فكَيْف تُحَدِّثُني؟ وما أزُورُك إلاَّ لم تُحدِّثْني - كان النَّصبُ، وكانَتِ الفَاءُ للسَّبَبية والفِعْلُ بعدَها مَنْصوبٌ بأن مُضْمرةٍ وجُوباً، وإذا أراد: ما أزُورَك وَمَا تُحدِّثُني كانَ الرفْعُ لا غَيْرُ، لأَنَّ الثاني مَعطوفٌ على الأَوَّل، أمَّا فاءُ "كن فيكونُ" فَيَصِحُّ فيه الرَّفْعُ والنَّصبُ، فالرَّفعُ عَلى العَطْف والتَّعقِيْب والنَّصْبُ على أنَّ الفاءَ للسَّبَبِييّة، فيكونَ لَفْظُ "فَيكُونَ" سَبَباً عن كُنْ وهُمَا قِراءَتان سُبْعيَّتان، والنَّصبُ بعدَ فاء السَّبَبيَّة لا يكونُ إلا بأن يَتَقَدَّمَها نَفْيٌ أو طَلَبٌ مَحْضَيْن (وإنما قَيْدَ الطلَب والنَّفيَ بالمَحْضَين لأخراج النفي التالي تَقْريراً، والمَتلو بنفي، والمنتقض بـ "إلا" نحو "ألم تأتني فأحسن إليك" إذا لم ترد استفهاماً حقيقياً، والثاني: "ماتزال تأتينا فتحدثنا"، والثالث نحو "ما تأتينا إلا وتحدثنا" وبالطلب المحض، يخرج الطلب باسم الفعل نحو "نزال فنكرمك" وبما لفظه لفظ الخبر نحو "حسبك حديث فينام الناس" فالمضارع بكل هذا مرفوع لعدم محضيَّة النفي والطلب) وذلك بأَحَدِ الأُمُورِ التِّسْعَةِ وهي: "الأمْرُ والدُّعاءُ والنَّهْيُ والاسْتفْهامُ والعَرْضُ والتَّخْضِيضُ والتَّمَني والتَّرَجِّي والنَّفْي" فالأمْر نحو قول أبي النَّجْم:
يا نَاقُ سِيرِي عَنَقاً فَسِيحاً ... إلى سُلَيمَانَ فَنَسْتريحا
والدُّعَاءُ نحو قَوْلِ الشّاعر:
رَبِّ وَفِّقْني فَلا أعْدِلَ عَنْ ... سَنَنِ السَّاعِينَ في خَيْرِ سَنَن
والنَّهي نحو قوله تعالى: ﴿وَلا تَطْغَوا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبي﴾ (الآية "٨١" من سورة طه "٢٠") .
والاستِفْهامُ نحو قولِه تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ (الآية "٥٢" من سورة الأعراف "٧") .
والعَرضُ نحو قَوْلِ الشَّاعِرِ:
يا ابنَ الكرامِ ألا تَدْنُو فَتُبْصِرَ ما ... قَدْ حَدَّثُوكَ فَمَا راءٍ كمَنْ سمَعَا
والتَّخْضِيضُ نحو قوله تعالى: ﴿لَوْلاَ أخَّرْتَني إلى أجَلٍ قَريبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ (الآية "١٠" من سورة المنافقون "٦٣") .
والتمني نحو قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَني كُنْتُ مَعَهم فَأَفُوزَ فَوْزَاً عظيماً﴾ (الآية "٧٢" من سورة النساء "٤") .
والتَّرَجِّي نحو قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أو يَذَّكَّرُ فتَنْفَعَهُ الذِّكرَى﴾ (الآية "٣ و ٤" من سورة عبس "٨٠") .
والنَّفي نحو قوله تعالى: ﴿لا يُقْضَى عَلَيهِمْ فَيَمُوتوا﴾ (الآية "٣٦" من سورة فاطر "٣٥") . ﴿لا تَفْتَرُوا على اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكم بِعَذاب﴾ (الآية "٦١" من سورة طه "٢٠") .
стр. 452
الفَاءُ العَاطِفَةُ: وتُفيدُ أموراً ثلاثةً:
(أحدُها) التَّرتيبُ، وهو نَوْعَانِ: مَعْتويٌّ كما في "دَخَلَ محمَّدٌ فَعَليٌّ".
وذِكْرِيٌّ: وهو عَطْفٌ مُفَصَّلٍ على مُجْمَلٍ نحو قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُما الشَّيطَانُ عَنْهَا فأخرَجَهُمَا مِمَّا كانَا فِيهِ﴾ (الآية "٣٦" من سورة البقرة "٢") ونحو ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أكْبَرَ مِنْ ذلكَ فقالُوا أرِنَا اللهَ جَهْرَةً﴾ (الآية "١٣٥" من سورة النساء "٤") وَلا يُنَافِي إفَادَتها التَّرتيبَ قَوْلُه تعالى: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَها بَأسُنَا﴾ (الآية "٤" من سورة الأعراف "٧") لأنَّ التَّقْديرَ: أرَدنَا إهْلاَكَهَا فَجَاءَها بَأسُنَا.
(الثاني) التَّعْقِيبُ، وهُوَ في كُلِّ شيءٍ بِحَسَبِه، فإذا قُلنا: "تَزَوَّجَ خالدٌ فَوَلَدَ له" فالتَّعقِيبُ هُنا بعَدمِ فَتْرَةٍ بينَ التزوج والوِلادة سوَى الحمل،.
(الثالث) السَّبَبِيَّة، وذلك غالبٌ في العاطفة جملةً أو صفةً، فالجُملَةُ نحو ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ﴾ (الآية "١٥" من سورة القصص "٢٨") . والصفةُ نحو ﴿لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ. فَمَالِئُونَ مِنهَا البَطُونَ. فَشَارِبُونَ عَلَيهِ منْ الحَمِيمِ﴾ (الآيات "٥٢ - ٥٣ - ٥٤" من سورة الواقعة "٥٦") .
وقَدْ تَأتي في الجُملَةِ والصِّفَةِ لمُجَرَّدِ التَّرْتيبِ نحو ﴿فَرَاغَ إلى أَه - لِهِ فَجَاءَ بِعِجلٍ سَمِينٍ. فَقَرَّبَهُ إلَيهم﴾ (الآية "٢٦ و ٢٧ "من سورة الذاريات"٥١" ونحو ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجراً فَالتَّالِيَاتِ ذِكراً﴾ (الآية "٢ و ٣"من سورة الصافات "٣٧") .
стр. 453
الفاءُ الفصيحة: هي التي يُحذفُ فيها المَعطوفُ عليه مع كَونِه سَبَبَاً للمَعطُوف مِنْ غير تَقديرِ حَرْفِ الشَّرْط.
وقيل: سُمِّيتْ فَصِيحةًلأََنَّها تُفصِحُ عن المَحذُوف، وتُفِيد بَيَانَ سَبَبِيَّتِه، وقال بعضهم: هيَ داخِلةٌ على جملةٍ مُسَبَّبة عن جُملةٍ غير مَذْكورةٍ نحو قوله تعالى: ﴿فَقُلنَا اضرِبْ بِعَصَاكَ الحَجَرَ فَانفَجَرت﴾ (الآية "٦٠"من سورة البقرة"٦٠") أي: ضَرَبَ فانفَجَرتْ، ونحو قوله تعالى: ﴿لو أنَّ عِندَنا ذِكراً من الأَوَّلين لَكُنَّا عبادَ الله المُخلَصين فَكَفَرُوا به (الآيات"١٦٨_١٦٩"من سورة الصافات "٣٧") التقدير: فجاءَهُم محمد ﷺ بالذكر فكفروا به، ومثله قول الشاعر وهوأبو تمام:
قالوا خُراسَانُ أَقصَى ما يُرادُ بنا ... ثُمَّ القُفولُ فَقد جِئنا خُراسَانا
стр. 454
الفَاعِل:
-١ - تعريفُه:
هواسم (صريح ظاهر، أو مضمر بارز أو مستتر) ، أو مَا فِي تَأويلهِ، أُسنِدَ إليه فِعلٌ تَامٌ (متصرف أو جامد) ، أو ما في تَأويلهِ، مُقدَّمٌ عليه (ليخرج نحو "محمد قام") ، أصلِيّ المحَلّ (ليخرج "فاهم علي" فإن المسند وهو فاهم أصله التأخير) ، والصيغَة (ليخرج الفعل المبني للمجهول) .
فالأسم نحو ﴿تَبَارَكَ اللهُ﴾ و ﴿تَبَارَكتَ يا الله﴾ ومثله ﴿أَقُوم﴾ و ﴿قُم﴾ إلاَّ أَنَّ الإسمَ ضميرٌ مستترٌ، والمُؤوَّل به نحو: ﴿أَوَلَم يَكفِهِم أَنَّا أَنزَلنَا﴾ (الآية "٥١"من سورة العنكبوت"٥١") . أي أو لَمْ يَكفِهِم إِنزَالُنَا، ﴿أَلَمْ يَأنِ لَلَّذِينَ آمَنُو أَن تَخشَعَ قُلوبهُمُ﴾ (الآية "١٦" من سورة الحديد"٥٧") أي أَلَم يَأنِ خُشُوعُ قُلوبِهم، والفعل كما مُثِّل، ولافَرْقَ بين المُتَصَرِّفِ والجَامِد كـ ﴿أتَى﴾ زيدٌ ونِعم الفتى، والمؤوَّل بالفعل، وهو ما يعمل عملَه ويَشمل اسمَ الفاعل، نحو ﴿مُختَلِفٌ أَلوانُه﴾ ، والصِّفَة المشبهة نحو ﴿زيدٌ حَسَنٌ وجهُهُ﴾ وهكذا المصدر واسمُ الفعل والظرْفُ وشِبهُهُ واسمُ التَّفضِّيل، وأمثِلَةُ المُبالَغَة، واسمُ المصدر كلُّ هؤلاء، محتَاجٌ إلى فاعلِ (= في أبوابها) .
ويقولُ المبرِّد في باب الفاعل: وهو رَفعٌ، وإنَّما كان الفَاعِلُ رفعاً، لأنَّه هو والفِعلُ بمَنزِلةِ الإبتِدَاءِ والخَبَر، إذ قلت: ﴿قامَ زيدٌ﴾ فهو بمنزِلةِ قولك ﴿القائمُ زيدٌ﴾ .
-٢ - أحكامُه: للفاعِلِ سَبعَةُ أحكام:
(١) الرَفعُ.
(٢) وقُوعُه بعد فعلِه أو مَا فِي تأويله.
(٣) أنّه عُمدَةٌ لابُدَّ منه.
(٤) حَذْفُ فِعلِهِ.
(٥) تَوحيدُ فِعله مع تَثنِيةِ الفاعِلِ أو جَمعِه.
(٦) تَأنِيثُ فِعله وُجوباً، وجَوَازاً، وامتِناعُ تأنِيثِه.
(٧) اتَّصالُه بفعلِه وانفصالُه.
وهاكَ فيما يلي تَفصِيلَها:
стр. 455
(١) رفعُ الفاعل:
الأَصلُ في الفاعل الرفعُ، وقد يُجَرُّ لَفظاً بإضافةِ المصدرِ نحو:
﴿وَلَوْلاَ دَفعُ اللهِ النَّاسَ﴾ (الآية "٢٥١"من سورة البقرة "٢") أو بإضافة اسم المصدر نحو قول عائشة (رض) "مِن قُبلَةِ الرَّجُلِ_ امرأتَه الوضُوءُ" (القبلة: مصدر قبل و "الرجل" فاعله وهو مجرور لفظاً بالإِضافة و "امرأته" مفعول به "الوضوء" مبتدأ مؤخر وخبره "منْ قبلة الرجل") .
أو يجر بـ "من" أو "الباء" أو "اللام "الزوائد، نحو: ﴿أنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنا مِنْ بَشِيرٍ﴾ (الآية "١٩" من سورة المائدة "٥" أي ما جَاءَنا مِنْ بَشِيرٌ، و ﴿كَفَى باللهِ شهيداً﴾ (الآية "٧٩"من سورة النساء "٤") أي كفى الله، ﴿هَيهَاتَ هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ (الآية "٣٦" من سورة المؤمنون "٣٣") . أي هَيهَات مَا تُوعَدُون.
стр. 456
(٢) وٌقُوعُه بعد فِعله أو ما في تأويله:
يجبُ أنْ يَقع الفاعلُ بعدَ فِعله، أو ما في تأويلِ فِعله (وهو المُشتق الذي يَطلُب فاعِلاً أو نَائِباً عن الفاعل) ، فإن وُجِد ما ظاهرهُ أَنَّه فاعلٌ تقدَّمَ على المُسنَد، وجَب تقديرُ الفاعلِ ضَميراً مستتراً، والمقدَّمُ إمَّا مُبتدأ في نحو "الثَّمَرُ نَضِجَ" (في "نضج" ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية يعود على الثمر و "الثمر" مبتدأ) ، وإمَّا فاعِلٌ لفعلٍ محذوفٍ في نحو: ﴿وَإنْ أَحدٌ ("أحد" فاعل فعل محذوف يفسره المذكور، التقدير وإن استجارك أحداستجارك) مِنَ المُشرِكينَ استَجَارَكَ﴾ (الآية "٦" من سورة التوبة "٩") لأنَّ أداةَ الشَّرطِ مُختَصَّةٌ بالجُملِ الفعليَّة، وجازَ الإبتداءُ والفاعليَّةُ في نحو قوله تعالى: ﴿أبَشَرٌ يَهدُونَنا﴾ (الآية "٦" من سورة التغابن"٦٤ "و "بشر" يجوز أن يكون مبتدأ، وسوغ الإبتداء، تقدم الإستفهام ويجوز أن نكون فاعلاً بفعل محذوف تفسيره يهدوننا) وفي ﴿أأنتُمْ تخلُقُونهُ﴾ (الآية "٥٩"من سورة الواقعة
"٥٦"و "أنتم" يجوز أن يكون مبتدأ، ويجوز أن يكون فاعل فعل محذوف يفسره المذكور. والأرْجَحُ الفاعِلَّيةُ لِفعلٍ محذُوف.
وعِندَ الكُوفيينَ يجُوزُ تقديمُ الفاعِلِ تَمَسُّكاً بنحو قولِ الزَّباء:
ما لِلجمالِ مَشيُها وَئِيداً ... أجَندَلاً يَحمِلنَ أمْ حَديدا
برَفع "مَشيِها" على أنَّه فاعل لـ: "وئيداً" وهو - عند البصريين - ضرورةٌ، أو "مشيُها" مُبتدأ حُذِف خبرُه، لسد الحال مَسَدَّه، أي: يظهَر وئيداً.
стр. 457
(٣) الفاعِلُ عمدةٌ:
لا يَستغني فِعلٌ عنْ فاعل، فإن ظهَرَ في اللفظ نحو "دخَلَ المعلمُ" وإلاَّ فهو ضَميرٌ مستَترٌ راجعٌ إمَّا إلى مذكُور نحو "أبراهيمُ نَجَح" أوْ راجعٌ لِمَا دلَّ عليه الفعلُ كالحديث: "لا يَزْني الزَّاني حينَ يزْني وهو مُؤْمِنُُ، ولا يَشرَبُ الخَمرَ حِينَ يَشرَبُها وهُو مُؤْمِنٌ" ففي "يشرب" ضميرٌمستَترٌ مرفوعٌ على الفاعليَّةِ راجعٌ إلى الشَّارب الدَّالِّ عليهِ يَشرَب.
أورَاجعٌ لما دَلَّ عليه الكَلامُ نحو: "كلاَّ إذَا بَلَغَتِ التَّراقِيَ" (الآية "٢٦" من سورة القيامة "٧٥") ففاعل"بَلَغَتْ" ضميرٌ راجِعٌ إلى الروح الدَّال عليها سِياقُ الكلام.
стр. 458
(٤) حذفُ فِعله:
يجوزُ حذفُ فِعلِ الفَاعلِ، إن أجِيبَ به نَفيٌ كقَولِك "بَلَى عَلِيٌّ" جواباً لمن قال "ما نَجَحَ أحَدٌ" ومنه قوله:
تجَلّدْتُ حتَّى قيلَ لم يَعرُ قلبَه ... من الوَجد شيءٌ قلتُ بل أعظمُ الوجد
(فـ "أعظم الوجد" فاعل فعل محذوف دل عليه مدخول النفي، والتقدير: بل عراه أعظم الوجد، و "تجلدت" من التجلد، وهوالتصبر، "لم يعر"من عراه إذا غشيه) . أوأجيب به استِفهامٌ مُحقَّق، نحو "نعَم خالدٌ"جواباً لمن قال: "هل جَاءك أحد؟ " ومنه "وَلَئِنّ سَألتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ" (الآية "٨٧"من سورة الزخرف"٤٣" فلفظ الجلالة فاعل بفعل محذوف دل عليه مدخول الاستفهام، والتقدير: خلقنا الله) ، أو مُقَدَّر كقولِ ضِرار بن نَهشَل يَرثي أخَاه يَزيد:
ليُبكَ يَزِيدُ ضَارِعٌ لخُصُومَةٍ ... ومُختَبِطٌ مما تُطِيحُ الطَّوائِحُ
(فـ "ضارع" فاعل فعل محذوف دل عليه مدخول الاستفهام المقدر، كأنه قيل من يُبكيه؟ فقيل: ضَارعٌ أي يبكيه ضارع، هذا على رِواية ليبك مجهولاً، ورواه الأصمعي بنصب يزيد، ولبيك معلوماً، فعلى هذا لا شاهد فيه، وهذه الرواية، أقرب إلى الصحيح.
ويَجبُ حَذفُ فِعلهِ إذا فُسِّر بعدَ الحروفِ المُختَصَّةِ بالفعل نحو "أذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ" (الآية "١" من سورة الانشقاق"٨٤") .
стр. 459
(٥) تَوحِيدُ فِعله مع تَثنِيةِ الفَاعِلِ وجَمعِه:
يُوَحَّدُ الفعلِ مع تَثنِيَةِ الفَاعِلِ وجَمعِه كما يُوحِّدُ مع إفرادِه نحو "زَحَفَ الجيشُ" و "تصَالَحَ الأَخَوَانِ" و "فازَ السَّابِقُون" و "تعَلَّم بناتُكَ" ومِثلُه "أَزَاحِفٌ الجَيشُ" و "أفَائِزٌ السَّابِقُون" و "أمُتَعَلِّم بَنَاتُكَ". ولُغَةُ تَوحِيدِ الفِعلِ هي الفُصحى وبها جاءَ التنزيلُ، قال تعالى: ﴿قالَ رجُلانِ﴾ (الآية "٢٣" من سورة المائدة "٥") و ﴿قالَ الظَّالِمُونَ﴾ (الآية "٨" من سورة الفرقان "٢٥") و ﴿قالَ نِسوةٌ﴾ (الآية "٣٠" من سورة يوسف "١٢") ولُغةُ طَيئٍ وأَزد شَنوءة (وهي المشهورة بلغة "أكلوني البراغيث" كما في سيبويه) : مُوَافَقَةُ الفِعل لِمرْفُوعِهِ بالإِفرادِ والتَّثنية والجمع نحو ﴿ضَرَبُوني قَوْمُكَ﴾ و ﴿ضَرَبتَنِي نِسوَتُكَ" و "ضرَبَانِي أخَوَاكَ" وقال أمَيَّةُ:
يَلُومُونَني في اشتِراءِالنَّخِيـ ... ـلِ أهلِي فَكُلُّهُمُ أَلوَمُ
("أهلي" فاعل يلومونني، فألحق الفعل علامة الجمع مع أنه مسند إلى الظاهر) .
وقال أبو فِراس الحمداني:
نُتِجَ الرَّبِيعُ مَحَاسِناً ... أَلقَحنَهَا غُرُّ السَّحائِبْ
(غر جمع "غراء" مؤنث أغر بمعنى أبيض، وهي فاعل "ألقحنها" وألحق به علامة جمع المؤنث وهي النون) .
والصَّحيحُ أنَّ الألِفَ والوَاوَ والنونَ في ذلكَ أَحرُفٌ دَلُّوا بها على التَّثنيةِ والجَمعِ تذكيراً وتأنيثاً، لا أَنَّها ضَمَائِر الفَاعِلين، وما بَعدَهَا مُبتدأ على التَّقدِيم والتأخير أو ما بَعدَهَا تابعٌ على الإِبدَال من الضَّمير، بدل كُل من كُلّ.
والصحيح أنَّ هذه اللغة لا تَمنعُ مع المُفرَدَين، أو المُفرَدَات المُتَعَاطفة بِغَير "أو" نحو "جاءَاني زيدٌ وخالدٌ" (وذلك كقول عبد الله بن قيس الرقيات يرثي مصعب بن الزبير:
تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مُبعدٌ وحَمِيمُ) .
стр. 460
(٦) تأنيث فِعلِه وجُوباً، وجَوازاً، وامتناعُ تأنيثِه:
إن كانَ الفاعِلُ مُؤَنَّثاً أُنِّثَ فِعلُه بِتَاءٍ سَاكِنَةٍ في آخِرِ الماضِي (جامداً كان الفعل أو متصرفاً، تاماً أو ناقصاً) وبِتَاءِ المُضَارَعَةِ في أوَّل المُضَارع.
ويَجبُ هذا التَّأنِيث في ثلاثِ مَسَائل:
(إحداها) أنْ يكونَ الفَاعِلُ ضَمِيراً مُتَّصلاً لِغَائِبَةٍ، حَقِيقِيَّةِ التَّأنيثِ أو مَجَازِيَّتِهِ (المراد بحقيقي التأنيث ماله آلة التأنيث والمجَازِي بخلافه.
فالحقيقية كـ "فاطمةُ تَعَلَّمَتْ أو تَتَعَلَّم"، والمجازيّة نحو: "الشَّجرَةُ أَثمرَتْ أو تُثمِر" (بخلاف الضمير المنفصل نحو "ما قام إلا هي" و "شجرة اللوز مَا أثمر إلاَّ هي" فتذكير الفعل واجب في النثر وجائز في الشعر وسيأتي في امتناع التأنيث.
ويجوزُ ترْكُ تاءِ التَّأنيثِ في الشِّعرِ مع اتصال الضَّمير إن كان التَّأنِيثُ مَجَازيّاً كقول عَامِر الطائي:
فَلامُزْنَةَ ودَقَتْ ودَقَها ... ولا أرْضَ أَبقَلَ إبقَالُها
(القياس: أبقلتْ، لأَنَّ الفاعل ضميرٌ مُؤنَّث متصل، ولكن حَذَف التاء للضرورة، يصف الشاعر: سحَابةً، وأرضاً نافعتين، و "المزنة" السَّحَابة البيضاء و "ودَق المطر" قطر "وأَبقلت الأرض" خَرج بَقلُها) .
ومثله قولُ الأعشى:
فَإمّا تَرَينِي وَلِي لِمَّةٌ ... فإنَّ الحَوَادثَ أَوْدَى بها
(القياس: أوْدَت لأنَّ الفاعل ضمير متصل، لكنه حذف التاء ضرورة و "اللِّمة" الشعر الذي يجاوز شحمة الأُذُن "أًوْدَى بها" أهلكها) .
(الثانية) أنْ يكُونَ الفَاعلُ ظاهراً مُتَّصِلاً، حَقِيقيَّ التَّأنيث (مفرداً أو مثنى أو جمع مؤنث سالماً) نحو: ﴿إذْ قَالَتِ امرأَةُ عِمرانَ﴾ (الآية "٣٥" من سورة آل عمران "٣") . وإنَّما جَازَ في فَصِيحِ الكَلامِ نحو: "نِعمَ المَرْأةُ" و "بئسَ المَرْأة" لأنَّ المُرادَ بالمَرْأةِ فِيها الجنسُ، وسيَأتي أَنَّ الجنسَ يجُوزُ فيه الوَجهَان.
(الثَّالثة) أنْ يكونَ ضميرَ جَمعِ تكسِير لِمُذكَّرٍغيرِ عَاقِلٍ نحو "الأيَّامُ بكَ ابتَهَجَتْ، أو ابتَهَجنَ". أوضَميرَ جمعِ سَلامةٍ أو تكسيرٍ لمُؤنَّثٍ نحو "الهِنداتُ أو الهَنود فَرِحَتْ أوْ فَرِحنَ".
ويَجُوزُ التَّأنيث في أربعةِ مواضع:
(أحدُها) أنْ يَكُونَ الفاعلُ اسماً ظاهِراً مَجَازِيَّ التَّأنيث نحو "أَثمر الشَّجَرةُ أوْأثمرتِ الشَّجرةُ" أو حَقِيقِيَّ التأنيث، وفُصِل من عَامِله بغَير"إلاَّ" نحو "سَافَرَأوْ سَافَرَتِ اليومَ فَاطمةُ" ومنه قولُ الشاعر:
إنَّ امرَءًا غَرَّهُ مِنكُنَّ واحِدِةٌ ... بَعدِي وبَعدَكِ في الدنيا لَمَغرُورُ
ومنه قولُ العَرب "حَضَرَ القاضيَ اليومَ امرأةٌ" والتَّأنيث أكثر ُ.
(الثاني) أنْ يكونَ جَمعَ تَكسِير (يعامل معاملة هذا الجمع: اسم الجمع كـ "قوم" و "نساء" واسم الجنس كـ "شجر" و "بقر") لِمُؤَنَّث أو لِمُذكَّر نحو "جاءَت أو جاءَ الغِلمانُ أو الجَواري".
(الثالث) أن يَكونَ ضميرَ جمعٍ مكسَّرٍعَاقِل نحو "الكَتيبَةُ حضرتْ أو حَضَرُوا".
(الرَّابعُ) أنْ يكونَ الفعلُ من باب "نِعمَ" نحو "نِعمَ أو نِعمتَ الفَتَاةُ هِندٌ" والتَّأنيث أجود - هذا فيما عُلِم مُذكَّره من مؤنَّثِه، أَمَّا في غَيره فَيُراعَى اللَّفظُ لعَدَمِ مَعرفَةِ حالِ المَعنى كـ "بُرغوث ونملَة" وكل ذلك في المُؤَنَّثِ الحقيقي.
أمَّا المجازيّ فذوا التاء مُؤنَّث جَوازاً، والمجَرَّدُ مُذَكَّرٌ وُجُوباً إلاَّ إنْ سُمِعَ تأنِيثُه كـ "شَمسٍ وأرْضٍ وَسَمَاءٍ".
ويمتَنِعُ التَّأنِيثُ في ثلاث صُوَرٍ:
(إحداها) أنْ يكونَ الفاعلُ مَفصُولاً بـ "إلاَّ" نحو "ما أقبلَ إلاَّ فاطمةُ" والتَّأنيثُ خاصٌّ بالشعر كقوله:
مَا بَرِئِتْ مِنْ رِيبَةٍ وَذَمٍّ ... في حَرْبِنَا إلاَّ بَنَات العَمِّ
(ثانِيها) أن يكونَ مُذَكَّراً مَعنَىً فَقَط، أو مَعنىً ولَفظاً، ظاهراً أو ضَميراً، نحو "اجتَهَدَ طَلحَةُ وعليٌّ سَاعَدَهُ".
(ثالثها) أنْيَكونَ جمعَ سلامَةٍ لِمُذَكَّرٍ نحو ﴿قَدْ أَفلَحَ المُؤمِنُونَ﴾ (الآية "١" من سورة المؤمنون "٢٣") .
(٧) اتِّصَالهُ بفعله وانفِصاله:
الأصل في الفاعل أن يتصلَ بفعلهِ، لأنَّه كالجُزْءِ منه، ثم يَجيءُ المَفعول، وقد يُعكس فَيَتَقَدَّم المفعولُ، وكُلُّ من ذلك جائزٌ وواجبٌ.
فأمَّا جَوازُ الأصلِ فنحو ﴿وَوَرِثَ سُلَيمَانُ دَاوُدَ﴾ (الآية "١٦" من سورة النمل "٢٧") .
وأمَّا وجوب تَقدِيمِ الفاعل ففي ثلاثِ مسائل:
"أ" أنْ يُخشَى اللَّبس بأن يكونَ إعرابُهما تقديريًّا (ويشمل ذلك أن يكون الفاعل والمفعول مقصورين، أو منقوصين أو إشارتين، أو موصوليين، أومضافين لياء المتكلم) ، ولا قرينة، نحو "أكرَمَ مُوسى عِيسى" و "كلَّم هَذا ذاكَ" فإنْ وُجدَت قَرينَةٌ جَازَ نحو "أكَلَ الكُمَّثرَى مُوسَى".
"ب" أن يكون الفاعل ضميراً غيرَ مَحصُور، والمَفعول ظاهراً أو ضميراً، نحو "كلَّمتُ عليًّا" و "فهَّمتُه المسألة".
"ج" أنْ يُحصَر المفعول بـ "إنما" نحو "أنَّما زَرَعَ زَيدٌ قَمحاً" أو بـ "إلاَّ" (وهذا عند الكوفيين) نحو "مَا عَلَّمَ عليٌّ إلاَّ أَخاه" وأجاز الأَكثَرُون (البصريون والكسائي والفراء) تَقديمَه على الفَاعِل عِندَ الحَصرِ بـ "إلاًّ" مُستَنِدين في ذلك إلى قولِ دِعبلِ الخزاعي:
ولَمَّا أبَى إِلاَّ جِمَاحاً فُؤَادُهُ ... ولمْ يسلُ عُنْ لَيلَى بِمالٍ ولا أهلِ
(فقدم المفعول المحصور بـ "إلا" وهو "جماحاً" على الفاعل وهو "فؤاده" والجماح هنا: الإسراع، وجواب "لما" في البيت بعده: تسلى بأخرى) وإلى قولِ مجنونِ بَني عامر:
تَزَوَّدتُ من لَيلى بتَكليمِ ساعَةٍ ... فَما زادَ إلاَّ ضِعفَ ما بي كَلامُها
(قدم أيضاً المفعول المحصور بـ "إلاَّ" وهو "ضعف" على الفاعل وهو "كلامها") .
وكذلك الحصر بـ "إنما" يجوز تقديمُ المفعول على الفاعل نحو "إنما" يجوز تقدِيمُ المفعول على الفاعل نحو "أنما قَلَّمَ الشجرَ زيدٌ".
وأمّا جَوازُ تَوَسُّطِ المَفعولِ بَينَ الفعل والفاعل فنحو ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ (الآية "٤١" من سورة القمر"٥٤") .
وأمَّا وُجُوبُ التَّوسُّطِ ففي ثلاث مسائل:
"إحداها" أن يَتَّصلَ بالفاعلِ ضميرُ المفعول نحو ﴿وَإِذِ ابتَلى إبراهيمَ رَبُّهُ﴾ (الآية "١٢٤"من سورة البقرة "٢") و ﴿يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالمين مَعذِرتُهُمْ﴾ (الآية "٥٢"من سورة الغافر "٤٠". وإنما وجب تقديم المفعول فيهما لئلا يعود الضمير على المفعول وهو متأخر لفظاً ورتبة) .
ويجوزُ في الشِّعرِ فَقَط تأخيرُ المفعول نحو قولِ حسَّان بنِ ثابتٍ يمدَحُ مُطعِمَ بنَ عَدِي:
وَلَوْ أنَّ مَجداً أخلَدَ الدهرَ واحداً ... من الناسِ أَبقَى مَجدُه الدَّهرَ مُطعِمَا
(قدَّم الفاعل وهو "مجدُه" وفيه ضمير يعُود على "مُطعماً" وهو مَفعولُه، وعادَ الضَّمير على مُتَأخِّر لَفظاً ورُتبة، وهذا في الشعر جائز) .
(الثانية) : أن يكون المفعولُ ضميراً، والفاعِلُ اسماً ظاهِراً نحو: "أنقَذَني صَدِيقي".
(الثّالثة) أن يكونَ الفاعلُ مَحصوراً فيه بـ "إنَّما" نحو ﴿إِنَّمَا يَخشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ (الآية "٢٨" من سورة فاطر "٣٥") ، أو بـ "إِلاَّ" نحو: "لا يزيدُ المحبَّةَ إلاَّ المَعروفُ".
أمَّا تَقديمُ المَفعولِ على الفعل جوازاً فنحو ﴿ففريقاً كَذَّبتُم وَفَرِيقاً تَقتُلُونَ﴾ (الآية "٨٧"من سورة البقرة "٢") .
وأمَّا تَقدِيمُ المَفعولِ وُجُوباً فَفِي مسألتين:
(إحداهما) أن يكونَ لَهُ الصَّدَارَة كأنْ يكونَ اسمَ استِفهام نحو: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللهِ تُنكِرُون﴾ (الآية "٨١"من سورة غافر "٤٠") .
(الثانية) أن يَقعَ عامِلُه بعدَ الفاء، وليسَ له مَنصوبٌ غَيرُه مقدَّم نحو: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (الآية "٣" من سورة المدثر"٧٤") .
следующие страницы →