٤- الغني: وهو من ملك شيئاً يكفيه لعام، أو كان له كسب أو راتب يكفيه، أو كانت نفقته واجبة على غير وكان الغير مليئاً قادراً على الدفع. لقوله ﷺ : "لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب" (٤) .
стр. 1437
٥- من أُلزم صاحب المال بالنفقة عليه، كالزوجة بالنسبة لزوجها فهو ملزم بالنفقة عليها لذا لا يجزئ إعطاء زكاته لها، إلا إن كان عليها دَيْن فإنه يجوز له أن يعطيها من زكاته لكي توفي دينها. أما الزوجة فيجوز لها أن تعطي زكاتها لزوجها مع الكراهة وهو الأرجح، وقيل بعد الجواز لعودها عليها في النفقة.
стр. 1438
ما يجب في إخراج الزكاة لكي تكون مجزئة:
стр. 1439
١- النية: تجب النية في أداء ما وجب على المالك في ماله أو مال محجوره من الزكاة، وتكون النية بأن يقصد معنى قوله: "إن هذا المال زكاة مالي" عند التوزيع إن لم ينوي ذلك عند العزل، وإن نواها عند العزل ثم سرقها من يستحقها أجزأت. (أما إن سُرق من المال بقدر الزكاة من قبل مستحقها فلا تجزئ لعدم النية) . والنية الحكمية كافية، كأن عدّ دراهمه وأخرج ما يجب فيها ولم يلاحظ أن هذا المُخْرَجَ زكاة لكن لو سئل لأجاب أنه زكاة، كفاه ذلك.
أما إن تركت النية ولو جهلاً أو نسياناً فلا يُعتد بما أخرجه من الزكاة. وتجزئ نية الإمام عن نية المالك فيما إذا امتنع صاحبها من أدائها وأخذت منه كرهاً.
ولا يلزم إعلام الآخذ أن ما أخذه هو من الزكاة، بل يكره لما في ذلك من كسر قلب الفقير.
стр. 1440
٢- يجب توزيعها في موضع الوجوب أو قربه (وهو ما دون مسافة القصر) ، ولا تجزئ إن نقلها إلى مسافة القصر فأكثر، إلا أن يكون أهل ذلك الموضع أشدّ حاجة من أهل محل الوجوب فعندها يجب نقل أكثرها إليه ويوزع الباقي في محل الوجوب، فإن خالف في هذه الحالة ووزعها كلّها في موضع الوجوب، أو أن تساوي أهل هذا الموضع مع أهل محل الوجوب بالحاجة ومع ذلك نقلها أو بعضها إليهم، أجزأت في الحالتين مع الإثم.
وموضع الوجوب في الحرث هو: مكان وجود الحرث، وفي الماشية هو مكان وجودها إن كان هنا ساعٍ وإن لم يكن فمحل المالك، وفي النقد والعروض التجارية هو: موضع وجود المالك حيث كان ما لم يسافر ويوكل من يخرج عنه زكاة ماله في بلده.
стр. 1441
٣- يجب عدم تقديم إخراج زكاة الحرث، والماشية التي لها ساعٍ، والديون وقيمة العروض التجارية للتاجر المحتكر، عن وقت وجوبها، فإن قدمها عن وقت وجوبها ولو بوقت يسير لم تجزئه، لأنه يكون كمن صلى قبل دخول الوقت.
ووقت وجوبها في الحرث هو بدو صلاحه، وفي الماشية التي لها ساعٍ هو مجيء الساعي، وفي الديون والعروض التجارية للتاجر المحتكر هو بعد قبضه.
стр. 1442
٤- يجب على المالك التزكية على الفور عن ماله الحاضر والغائب، ولا يجوز إبقاء الزكاة عنده وكلما أتاه أحد أعطاه منها. وإن كان مسافراً زكى في البلد التي هو فيها ما حضر لديه من المال فوراً، وما غاب عنه إن لم يوكل من يخرج الزكاة عنه في بلده، ولو كانت ماشية لكن بشرط أن لا يكون له ساع في مكان وجودها، أما إن كان هناك من يخرج عنه زكاة ماله في بلده زكَّى المالك المسافر ما حضر لديه فقط في بلد السفر وإن كان دون النصاب.
стр. 1443
٥- يجب إعطاء الزكاة لمستحقيها، فإن دفعت لغير مستحق لها فلا تجزئ، وكذا لو اجتهد ودفعها لمستحقيها ثم تبين في الواقع أنه غير مستحق وتعذر ردها منه لم تجزئه، إلا الإمام إذا دفعها لمستحقيها باجتهاده ثم تبين أن آخذها غير مستحق فتجزئ لأن اجتهاده حكم.
إلا أنه لا يجب تعميم الأصناف الثمانية في الإعطاء، بل يجوز دفعها لصنف واحد منهم، لأن اللام في قوله تعالى: ﴿للفقراء﴾ لبيان المصرف عند السادة المالكية وليست لبيان الملك، وإلا لوجب تعميم الأصناف الثمانية إن وجد كما عند السادة الشافعية.
ما يجوز في دفع الزكاة:
стр. 1444
١- يجوز دفعها لقادر على الكسب إن كان فقيراً، ولو ترك الكسب اختياراً.
стр. 1445
٢- يجوز إعطاء الفقير والمسكين ما يكفيهما سنة، ولو كان أكثر من النصاب. ولا يجوز إعطاؤهما أكثر من كفاية سنة ولو كان أقل من النصاب.
стр. 1446
٣- يجوز إعطاء الزكاة لعتقاء بني هاشم.
стр. 1447
٤- يجوز دفع الزكاة لمدين معدم ثم أخذها منه لقاء الدين، أما إذا كان هناك تواطؤ على ذلك، بأن يقول له: أدفع لك الزكاة على أن تدفعها لي لقاء الدين، فلا تجزئ، وكذا لا يجزئ حساب الزكاة من دين على مدين معدم، بأن يقول المالك للمدين المعدم: أسقطتُ مبلغ كذا مما لي عليك من دين لقاء زكاة مالي، لأن هذا الدين هالك لا قيمة له.
стр. 1448
٥- يجوز إخراج الزكاة بالفضة عن الذهب وبالعكس، ولكن لا يجوز إخراج عرض بقيمة الزكاة المتوجبة.
стр. 1449
٦- يجوز إخراج قيمة زكاة الحرث أو الماشية بالذهب أو الفضة مع الكراهة.
стр. 1450
٧- يجوز دفع الزكاة لصنف واحد من المستحقين ولو لواحد منهم، إلا العامل على الزكاة، فلا يجوز دفعها كلها إليه إذا كانت زائدة على أجرة عمله.
ما يندب في دفع الزكاة:
стр. 1451
١- يندب إيثار المضطر -أي المحتاج- على غيره، بأن يخص بالإعطاء أو يزاد له فيه على غيره. ولا يندب تعميم الأصناف.
стр. 1452
٢- الاستنابةُ خوفَ قصدِ الثناء عليه أو الرياء، وقد تجب الاستنابة إن علم من نفسه قصد الثناء أو جهل المستحق، وعندها يكره للمستناب تخصيص قريب صاحب المال المزكى إن كان غير ملزم بالنفقة عليه (وإلا لم تجزئ) أو قريبه هو بالزكاة.
ما يكره في دفع الزكاة:
стр. 1453
١- يكره إعلام المستحق للزكاة أنها زكاة دفعاً لكسر القلوب.
стр. 1454
٢- يكره إخراج الزكاة نقداً عن الحرث والماشية، أما إخراج عرض بقيمة الزكاة أو إخراج نوع مما فيه زكاة عن نوع آخر فلا تجزئ.
стр. 1455
٣- يكره تقديم إخراج الزكاة عن وقت وجوبها بشهر فأقل في زكاة النقد، وقيمة العروض التجارية المدارة، والدين المرجو تحصيله، والماشية التي لا ساعي لها.
стр. 1456
الباب الرابع: صدقة الفطر
стр. 1457
تعريفها والغرض منها:
زكاة الفطر، ويقال لها أيضاً صدقة الفطر، هي زكاة للأبدان، وتطهير للصائم من الخلل في صومه، ودليل ذلك حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث.." (١) . وقيل سميت زكاة فطر نسبة إلى الفِطرة، وهي الخلقة، لأنها متعلقة بالأبدان، وقيل لوجوبها بالفطر من الصوم.
والمقصود بإخراج زكاة الفطر إغناء الفقراء عن سؤال الناس في يوم العيد، كما أنها سبب لقبول الصيام.
حكمها:
هي واجبة، بدليل حديث ابن عمر ﵄ (أن رسول اللَّه ﷺ فُرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين) (٢) . وفي حديث آخر عن ابن عمر ﵄ قال: (فرض رسول اللَّه ﷺ زكاة الفطر، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) (٣) .
وقد فرضت زكاة الفطر في السنة التي فرضت فيها رمضان قبل العيد، أي في السنة الثانية من الهجرة.
стр. 1458
على من تجب صدقة الفطر:
تجب صدقة الفطر على كل حر مسلم قادر على إخراجها في وقت وجوبها (سواء كانت موجودة عنده أو يمكنه اقتراضها مع رجاء الوفاء) . ⦗٢٩٩⦘
ويشترط أن تكون زائدة عن قوت المكلف وقوت جميع من تلزمه نفقتهم في يوم العيد.
ويجب أن يخرجها المكلف عن نفسه، وعن كل مسلم تلزمه نفقته من الأقارب كوالديه الفقيرين، وأولاده الذكور حتى يبلغ الحلم أو العاجزين عن الكسب ولو كانوا بالغين، والإناث حتى يتزوجن، وعن زوجته، وزوجة أبيه الفقير، وعن خادمه وخادم كل من هو ملزم بالنفقة عليه، وعن عبده ولو كان مكاتباً.
ومن كان عاجزاً عنها وقت وجوبها، ثم قدر عليها يوم العيد، فلا يجب عليه إخراجها وإنما يندب.
كما يندب للمسافر الذي وجبت عليه صدقة الفطر أن يخرجها عن نفسه، إذا جرت عادة أهله على إخراجها عنه أثناء سفره؛ لاحتمال نسيانهم، وإلا فيجب عليه إخراجها عن نفسه.
وقت وجوبها:
هناك قولان الأول: تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان بناء على تفسير البعض أن المراد من كلمة الفطر الواردة في الخبر (أن رسول اللَّه ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان) الفطر الجائز.
ذو القول الثاني: تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال بناء على أن المراد من كلمة الفطر السابقة الذكر في الخبر: الفطر الواجب الذي يدخل وقته بطلوع فجر شهر شوال.
فكل من ولد له ولد، أو تزوج، أو اشترى عبداً، قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، وجب على الأب، أو الزوج، أو السيد، إخراج زكاة فطر ولده، أو زوجته، أو عبده. أما إن حصل ذلك بعد الغروب وقبل طلوع فجر يوم شوال لم تجب بناء على القول الأول، وتجب بناء على القول الثاني.
وقت إخراجها:
يجوز إخراج صدقة الفطر قبل يوم العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز أكثر من ذلك على المعتمد. ويندب إخراجها بعد فجر يوم العيد، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد، ولكن لا تسقط بمضي ذلك اليوم، بل تبقى في ذمته أبداً حتى يخرجها، طالما كان غنياً وقت وجوبها.
مقدارها:
صدقة الفطر صاع عن كل شخص، والصاع أربعة أمداد، والمد حفنة ملء اليدين المتوسطتين.
وإذا وجبت صدقة الفطر على المكلف ولم يكن مستطيعاً إخراج كامل الصدقة بل بعضها أخرج ذلك البعض وجوباً، لحديث أبي بكر ﵁ عن النبي ﷺ قال: (وإذا أمرتكم ⦗٣٠٠⦘ بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (١) ، فمثلاً إذا وجب عليه إخراج صدقة الفطر عن عدة أشخاص، وكان غير قادر على إخراجها عنهم جميعاً، ولكن يستطيع إخراجها عن بعضهم، فإنه يبدأ بإخرجها عن نفسه أولاً، ثم عن زوجته، ثم عن والديه الفقيرين، ثم عن ولده.
стр. 1459
ماهيتها:
يخرج المكلف صدقة الفطر من غالب قوت أهل البلد، الذي هو أحد الأصناف التسعة التالية: القمح، الشعير، السلت، الذرة، الدخن، الأرز، التمر، الزبيب، الأقط (لبن يابس أخرج زبده) .
ولا يجزئ إخراجها (١) من غير غالب قوت البلد، إلا إذا كان أفضل كما لو غلب اقتيات الشعير فأخرج قمحاً.
كما لا يجوز إخراجها من غير هذه الأصناف التسعة كالفول والعدس، إلا إذا اقتاته الناس وتركوا الأصناف التسعة المذكورة. وإذا أراد المكلف أن يخرج صدقته من اللحم اعتبر الشبع في الإخراج، فمثلاً إذا كان الصاع من القمح يشبع اثنين لو خُبِزَ، فيجب أن يخرج من اللحم ما يشبع اثنين.
стр. 1460
مصرفها:
تصرف صدقة الفطر إلى الفقراء والمساكين. لا العاملين عليها ولا المؤلفة قلوبهم ولا غيرهم، إلا إذا كانوا فقراء أو مساكين.
ويشترط فيمن تعطى له صدقة الفطر: الحرية الإسلام وعدم كونه من بني هاشم.
ويجوز دفع آصاع متعددة لمسكين واحد، كما يجوز تجزئة الصاع على عدة مساكين، ولكن الأوْلى إعطاء صاع لكل مسكين.
مندوباتها:
стр. 1461
١- يندب إخرجها (١) بعد فجر يوم العيد وقبل الذهاب لصلاة العيد.
стр. 1462
٢- يندب أن لا تزيد عن صاع عن كل شخص.
стр. 1463
٣- يندب دفعها للإمام ليوزعها. ⦗٣٠١⦘
стр. 1464
كتاب الصوم -
стр. 1465
الباب الأول ⦗٣٠٣⦘: تعريف الصوم:
стр. 1466
الصوم لغة: الإمساك عن الشيء. بدليل قوله تعالى: ﴿إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم أنسياً﴾ (١) أي صمتاً.
وشرعاً: الإمساك عن المفطرات من شهوتي البطن والفرج، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية.
стр. 1467
أقسام الصوم:
стр. 1468
١- الصوم المفروض.
стр. 1469
٢- الصوم المندوب
стр. 1470
٣- الصوم المكروه.
стр. 1471
٤- الصوم المحرم. ⦗٣٠٤⦘
أولاً - الصوم المفروض
وهو صوم رمضان أداءً وقضاءً، وصوم الكفارات، والصوم المنذور.
صوم رمضان
صوم رمضان فرض عين بدليل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاُ أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ... ﴾ (١) .
وما روى ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمد عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان" (٢) .
وقد أجمعت الأمة على فرضية الصوم ولم يخالف أحد من المسلمين، فهو معلوم من الدين بالضرورة ويكفر منكره.
стр. 1472
ثبوت شهر رمضان:
يثبت رمضان بأحد الأمور التالية:
стр. 1473
١- بكمال شهر شعبان ثلاثين يوماً، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" (١)
стр. 1474
٢- برؤية هلال رمضان من قبل شاهدين عدلين (والعَدْل: ذكر بالغ عاقل غير مرتكب لكبيرة ولا مصرّ على صغيرة) . ويجب الصوم على كل من أخبره العدلان برؤية الهلال أو سمع أنهما يخبران غيره وإن لم يرفعا الشهادة إلى الحاكم. فإن ثبت رمضان برؤيتهما ولم يُرَ هلال شوال بعد الثلاثين يوماً من قبل غيرهما حال كون السماء صحواً ليلة الإحدى والثلاثين كُذٍبا في شهادتهما برؤية رمضان. ووجب تبييت نية الصوم لأنه تبن عدم انتهاء رمضان، أما إذا كانت السماء غائمة فلا يكذبا.
ولا يتحقق صوم رمضان برؤية عدل واحد، أو عدل وامرأة، أو امرأتين، للهلال ولا يجب الصيام بذلك.
стр. 1475
٣- برؤية جماعة مستفيضة يفيد خبرهم العلم، وإن لم يكونوا عدولاً ولا ذكوراً ولا أحراراً، ولكن يُؤمَن تواطؤهم على الكذب، حال كون كل منهم يدعي أنه رأى الهلال لا أنه سمع برؤيته.