١- يندب إحياء ليلة العيد بالعبادة من ذكر اللَّه وصلاة واستغفار وتلاوة قرآن. وأقلُّه صلاة العشاء والصبح في جماعة، عن أبي إمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من قام ليلتي العيدين محتسباً للَّه، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) (١) .
стр. 913
٢- الغسل ولو لغير مصلٍّ، ويبدأ وقته في السدس الأخير من الليل، لكن يندب أن يكون بعد الصبح، ولا ينتهي وقته بالصلاة لأنه لليوم لا للصلاة، لما روى ابن عباس ﵄ ⦗٢٠٦⦘ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى) (٢) وإسانده ضعيف لكن يعضده ما روي عن نافع (أن عبد اللَّه بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى) (٣) .
стр. 914
٣- التطيب والتزين بلبس الثياب الجديدة إظهاراً لنعمة اللَّه وشكره، ولو لغير مصلٍّ كالصبيان والنساء في بيوتهن، لأن اللَّه جعل ذلك اليوم يوم فرح وسرور وزينة للمسلمين، وروى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يحب أن يُرى أثر نعمته على عبده" (٤) .
ولا يُنكر في ذلك اليوم لعب الصبيان والضرب بالدف.
стр. 915
٤- تحسين الهيئة بتقليم الأظافر وحلق الشارب وإزالة الشعر والأدران.
стр. 916
٥- المشي في الذهاب لا في الرجوع مع التكبير جهراً منفرداً، لما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (من السُّنة أن تخرج إلى العيد ماشياً، وأن تأكل شيئاً قبل أن تخرج) (٥) .
стр. 917
٦- الذهاب من طريق والرجوع من طريق آخر (٦) ، لحديث جابر ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق) (٧) .
стр. 918
٧- الإفطار قبل الذهاب إلى عيد الفطر، ويندب أن يكون فطره على تمرات، وأن يكون عددها وتراً، لما روى بريدة ﵁ قال: (كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) (٨) ، وروى أنس ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات) (٩) وفي لفظ يأكلهن وتراً. ويندب تأخير الإفطار إلى بعد صلاة العيد في عيد الأضحى ولو لم يضّح.
стр. 919
٨- الخروج للصلاة بعد طلوع الشمس لمن قربت داره.
стр. 920
٩- تأخير خروج الإمام، فلا يخرج إلا بعد اجتماع الناس.
стр. 921
١٠- يندب للإمام أن ينحر أضحيته في المُصلى ليعلم الناس نحره، ويجوز ذلك للمصلين. ⦗٢٠٧⦘
стр. 922
مكروهات صلاة العيدين:
стр. 923
١- يكره المناداة لإقامتها، بأن يقال: "الصلاة جامعة"
стр. 924
٢- يكره الفصل بين تكبيراتها، بأن يقول: "سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر".
стр. 925
٣- يكره التنفل قبلها وبعدها إن أُديت في الصحراء، وأما إذا أديت في المسجد فلا يكره التنفل لا قبلها ولا بعدها.
تكبير التشريق (١) :
حكمه: مندوب لكل مصلٍّ، ولو كان صبياً، أو مسافراً، أو امرأة، عقب خمسة عشر فريضة حاضرة (لا عقب نافلة ولا فائتة ولو كانت فائتة تشريق بل تكره) تبدأ من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الثالث من أيام التشريق، سواء صلى الفريضة وحده أو مع جماعة. وإن تركه عمداً أو سهواً أتى به إن لم يطل الفصل عرفاً، أما إن طال الفصل أو خرج من المسجد سقط.
ودليل مشروعية التكبير في عيد الضحى قوله تعالى: ﴿واذكروا اللَّه في أيام معدودات﴾ (٢) .
قال البخاري: قال ابن عباس: الأيام المعدودات أيام التشريق (٣) .
مندوباته:
стр. 926
١- أن يكون عقب الفريضة وقبل الذكر الوارد بعدها (أي قبل التسبيح والاستغفار وتلاوة آية الكرسي ... ) .
стр. 927
٢- أن يكون بصيغة "اللَّه أكبر" ثلاث مرات متواليات من غير زيادة.
стр. 928
٣- أن تسمع المرأة نفسها في التكبير، وأن يسمع الرجل من بجواره.
стр. 929
٤- أن يذكر المأموم الإمام بالتكبير إن نسيه، وأن يأتي به وإن لم يأت به إمامه.
стр. 930
رابعاً: صلاة الكسوف:
تعريف: قيل: الخسوف والكسوف مترادفان ومعناهما هو: ذهاب الضوء كلاً أو بعضاً من شمس أو قمر، وقيل الكسوف هو ذهاب ضوء الشمس والخسوف هو ذهاب ضوء القمر، قال تعالى: ﴿وخسف القمر﴾ (١) . ⦗٢٠٨⦘
стр. 931
أ- صلاة الكسوف:
دليلها: ما روته عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا يَخْسِفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه يريهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة) (١) . وقد ثبت عنه ﷺ أنه صلى لكسوف الشمس ولخسوف القمر.
الحكمة من مشروعيتها:
إن الشمس نعمة من نعم اللَّه تعالى العظمى، وكسوفها إشعار بأنها قابلة للزوال، فالصلاة في هذه الحالة معناها إظهار التذلل والخضوع لذلك الإله القوي المتين الخالق لكل شيء والقادر على كل شيء.
حكمها:
стр. 932
١- سنة عين مؤكدة (تلي بالتأكيد صلاة العيدين) بحق كل من فرضت عليه الصلاة.
стр. 933
٢- مندوبة بحق الصبي.
وقتها:
يبدأ وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح ويستمر إلى الزوال (٢) كوقت صلاة العيدين والاستسقاء، فلا تصلى قبل هذا الوقت ولا بعده. فإذا انجلت الشمس بتمامها قبل إتمام ركعة كاملة أتمها كالنوافل العادية من غير زيادة قيام وركوع ومن غير تطويل، أما إذا انجلت بعد تمام ركعة فهناك قولان متساويان، الأول قول سحنون: يتمها كالنوافل العادية بقيام واحد وركوع واحد بلا تطويل، والثاني: يتمها على سنيتها بقيامين وركوعين من غير تطويل.
كيفيتها:
هي ركعتان عاديتان كباقي النوافل، لما روى قبيصة الهلالي عن النبي ﷺ قال: (إذا رأيتم ذلك فصلوها كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة) (٣) . لكن يسن إضافة قيام وركوع في كل ركعة بحيث يكون القيام الأول والركوع الأول سُنَّتين والقيام الثاني والركوع الثاني ركنين (لذا من أدرك الإمام في الركوع الثاني يكون إدراك الركعة معه) ، يقرأ في كل قيام الفاتحة وما تيس من القرآن. فإذا فرغ من الصلاة قبل انجلائها دعا اللَّه تعالى حتى تنجلي. ⦗٢٠٩⦘
ودليل هذه الكيفية ما روي عن عائشة ﵂ (أن الشمس خسفت على عهد رسول اللَّه ﷺ فبعث منادياً الصلاة جامعة فاجتمعوا. وتقدَّم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات) (٤) .
مندوباتها:
стр. 934
١- أن تصلى في الجامع إن أراد أن يصليها جماعة، أما المنفرد فيصليها في أي مكان شاء.
стр. 935
٢- الإسرار في القراءة.
стр. 936
٣- تطويل القراءة بنحو سورة البقرة وموالياتها في القيامين (آل عمران، النساء، المائدة) ما لم يتضرر المأمومون أو يخشى خروج وقتها.
стр. 937
٤- تطويل الركوع بقدر القيام الذي قبله، فمثلاً يطوِّل الركوع الأول بمقدار تلاوة سورة البقرة، والثاني بمقدار تلاوة آل عمران، وهكذا. ويندب التسبيح في الركوع بلا دعاء لأن الركوع يعظم فيه الرب.
стр. 938
٥- تطويل السجود بقدر الركوع، ويسبح فيه ويدعو بما شاء، روت عائشة زوج النبي ﷺ قالت: (خَسَفَتِ الشمس في حياة رسول اللَّه ﷺ . فخرج رسول اللَّه ﷺ إلى المسجد فقام وكبَّر وصفّ الناس وراءه. فاقترأ رسول اللَّه ﷺ قراءة طويلة. ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً. ثم رفع رأسه فقال: سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد. ثم قام فاقترأ قراءة طويلة. هي أدنى من القراءة الأولى. ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً. هو أدنى من الركوع الأول. ثم قال سمع اللَّه لمن حمد ربنا ولك الحمد ثم سجد ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك. حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات. وانجلت الشمس قبل أن ينصرف) (٥) .
стр. 939
٦- يندب أن تصلى جماعة، للحديث المتقدم.
стр. 940
٧- يندب أن ينادى لها: "الصلاة جامعة"، للحديث المتقدم عن عائشة ﵂ (أن الشمس خسفت على عهد رسول اللَّه ﷺ فبعث منادياً الصلاة جامعة ... ) .
стр. 941
٨- يندب الوعظ بعدها (لا خطبة) ، وأن يكون مشتملاً على الثناء على اللَّه تعالى والصلاة على نبيه ﷺ ، اقتداء بفعله ﷺ . ⦗٢١٠⦘
стр. 942
ب- صلاة الخسوف:
حكمها: مندوبة للمكلف.
كيفيتها: ركعتان عاديتان كسائر النوافل بلا تطويل في القراءة وبلا زيادة ركوع وقيام في كل ركعة.
وقتها: الليل كله.
مندوباتها:
стр. 943
١- الجهر بالقراءة.
стр. 944
٢- تكرارها حتى ينجلي القمر أو يغيب في الأفق ويطلع الفجر.
стр. 945
٣- إيقاعها في البيوت فرادى، وتكره فيها الجماعة، ويكره فعلها في المسجد.
خامساً: صلاة الاستسقاء:
تعريف الاستسقاء:
لغة: طلب السقيا من اللَّه أو من الناس.
شرعاً: طلب العباد السقي من اللَّه تعالى عند الحاجة إلى الماء، كتخلف مطر أو قلته أو لقلة جري عين أو غورها، إن كانوا في بلد أو بادية حاضرين أو مسافرين، ولو كانوا بسفينة في بحر.
حكمها:
стр. 946
١- سنة مؤكدة عند الحاجة إلى الماء في حق من تلزمه الجمعة (تلي صلاة الكسوف بالتأكيد) كما يسن تكرارها في أيام لا في يوم واحد إن تأخر المطلوب، بأن لم يحصل أو حصل دون الكفاية.
стр. 947
٢- مندوبة:
أ- في حق من لا تلزمه الجمعة كالنساء غير الشابات والصبيان.
ب- في حق من فاتته صلاة الاستسقاء مع الجماعة.
جـ- في حق من نزل عليهم المطر مثلاً بقدر الكفاية فقط لطلب السعة (ولا تسن إلا لمن كان به ضيق) .
стр. 948
٣- مكروهة للشابه غير مخشية الفتنة.
стр. 949
٤- تحرم بحق مخشية الفتنة.
ويندب الدعاء بلا صلاة بحق من لا يحتاج للمطر لأهل بلد محتاجين لها، لأنه من باب التعاون على البر والتقوى ما لم يذهب إلى البلد المحتاج ويصلي معهم صلاة الاستسقاء. ⦗٢١١⦘
وقتها: من طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح إلى الزوال.
كيفيتها: ركعتان عاديتان كالنوافل العادية، بدليل ما روى عباد بن تميم عن عمه (أن رسول اللَّه ﷺ خرج بالناس يستسقي، فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما، وحول رداءه، ورفع يديه فدعا واستسقى واستقبل القبلة) (١) .
ويجوز التنفل قبلها وبعدها ولو كانت بالمصلى.
مندوباتها:
стр. 950
١- الجهر بالقراءة، للحديث المتقدم عن عباد بن تميم.