← Книги сунны

Книги сунны · id 12982

آداب الصحبة لأبي عبد الرحمن السلمي

أبو عبد الرحمن السلمي

Полный текст (186 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مُقَدِّمَةُ الْمُصَنِّفِ ⦗٣٧⦘ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ خَوَاصَّ عِبَادِهِ بِالْأُلْفَةِ فِي الدِّينِ، وَوَفَّقَهُمْ لِأَكْرَمِ عِبَادِهِ الْمُخْلَصِينَ، وَرَزَقَهُمُ الشَّفَقَةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَزَيَّنَهُمْ بِالْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ وَالشِّيَمِ الْمَرْضِيَّةِ، مُقْتَدِينَ فِي أَفْعَالِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَصُحْبَتِهِمْ وَعَشِيرَتِهِمْ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَمُتَأَدِّبِينَ فِي آدَابِهِمْ بِخَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ تَأَدَّبَ هُوَ بِأَدَبِ اللَّهِ ، وَتَمَسَّكَ بِلَطَائِفِ أَمْرِهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] بِمَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ، وَالْأَنْحَاءِ الْمَرْضِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَمِنْ مَا وَصَفَهُ بِهِ سُبْحَانَهُ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَكَرِيمِ الصُّحْبَةِ أَنْ قَالَ: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظَّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ١ - وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ خُلُقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ⦗٣٨⦘: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَهَّلَهُمْ لِهَذِهِ الرُّتْبَةِ السَّنِيَّةِ، وَأَكْرَمُهُمْ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ، وَهَدَاهُمْ إِلَى آدَابِ صُحْبَةِ الْإَخَوَانِ وَالْأَكَابِرِ وَالْأَوْلِيَاءِ، وَعَرَّاهُمْ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالْأَخْلَاقِ الدَّنِيَّةِ، وَأَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ الَّذِي هَدَاهُمْ لِهَذِهِ الْآدَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] فَالْأُلْفَةُ أَوْجَبَتِ الْأُخُوَّةَ، وَالْأُخُوَّةُ أَوْجَبَتْ حُسْنَ الْعِشْرَةِ وَكَرِيمَ الصُّحْبَةِ، وَاللَّهُ يُوَفِّقُ لِذَلِكَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيُعِينُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِفَضْلِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ، إِنَّهُ وَلِيُّهُ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. وَاعْلَمْ أَنَّ أَدَبَ الصُّحْبَةِ وَحُسْنَ الْعِشْرَةِ عَلَى وُجُوهٍ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ فِي ذَلِكَ وُجُوهٌ مِنْ آدَابِ الصُّحْبَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْفَظَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ حَقَّ أُخُوَّتِهِ، وَحُسْنَ صُحْبَتِهِ وَعِشْرَتِهِ، وَأَنَا مُبِيِّنٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْقَائِلُ عَلَى مَا وَرَاءَهُ مِنْ حُرُمَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَعْظِيمِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَخْلَاقِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَبْرَارِ وَالنُّجَبَاءِ وَالْأَخْيَارِ

стр. 2

الْمُسْلِمُونَ جَسَدٌ وَاحِدٌ فَمِنْ ذَلِكَ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَالْجَسَدَ الْوَاحِدِ، وَأَنَّ عَلَى بَعْضِهِمْ أَنْ يُعِينَ الْبَعْضَ عَلَى الْخَيْرَاتِ، وَيَدْفَعَ عَنْهُ الْمَكَارِهَ

стр. 3

٢ - وَلِذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ»

стр. 4

٣ - وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا بريدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»

стр. 5

تَعَارَفُ الْأَرْوَاحِ وَتَنَاكُرُهَا

стр. 6

٤ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيُّ قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: أنا الْمُعَافَى، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي ⦗٤٠⦘ الْمُسَاوِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»

стр. 7

٥ - أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ الْحَافِظُ قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظُ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: أنا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَلَيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْأَرْوَاحَ تَتَلَاقَى فِي الْهَوَاءِ فَتَشَامُّ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»

стр. 8

كُلُّ إِنْسَانٍ عَلَى دِينِ أَصْحَابِهِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ خَيْرًا وَفَّقَهُ لِمُعَاشَرَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ السِّتْرِ وَالصَّلَاحِ وَالدِّينِ، وَيَرُدُّهُ عَنْ صُحْبَةِ أَهْلِ الْهَوَى وَالْبِدَعِ وَالْمُخَالِفِينَ فَإِنَّهُ ٦ - رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»

стр. 9

أنا الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: أنا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ، وَالرَّمَادِيُّ قَالَ: أنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»

стр. 10

٨ - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْوَزِيرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْمُطَرِّفِيُّ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ: " [البحر الطويل] عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ ... فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ مُقْتَدِي

стр. 11

احْذَرْ صُحْبَةَ الْجُهَّالِ

стр. 12

٩ - أنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، بِبَغْدَادَ قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ⦗٤٣⦘: نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ: نَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَقَدْ ذَكَرَ صُحْبَةَ رَجُلٍ فَقَالَ: « [البحر الهزج] لَا تَصْحَبْ أَخَا الْجَهْلِ ... وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ فَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَرْدَى ... حَلِيمًا حِينَ آخَاهُ يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ ... إِذَا مَا الْمَرْءُ مَاشَاهُ وَلِلشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ ... مَقَايِيسٌ وَأَشْبَاهُ وَلِلْقَلْبِ مِنَ الْقَلْبِ ... دَلِيلٌ حِينَ يَلْقَاهُ» مِنْ آدَابِ الصُّحْبَةِ حُسْنُ الْخُلُقِ. فَمِنْ آدَابِ الْعِشْرَةِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ مَعَ الْإِخَوَانِ وَالْأَقْرَانِ وَالْأَصْحَابِ اقْتِدَاءً بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ

стр. 13

١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْكَارِزِيُّ قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: أنا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ»

стр. 14

١١ - نا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّفَّا قَالَ: نا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: نا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: نا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»

стр. 15

١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظُ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْإِنْسَانُ؟ . قَالَ: «حُسْنُ الْخُلُقِ» مِنْ آدَابِ الصُّحْبَةِ سَتْرُ عُيُوبِ الْإِخْوَانِ. وَمِنْ آدَابِهَا: تَحْسِينُ مَا يُعَايِنُهُ مِنْ عُيُوبِ إِخْوَانِي

стр. 16

فَإِنِّي: ١٣ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَازِلٍ يَقُولُ ⦗٤٥⦘: «الْمُؤْمِنُ يَطْلُبُ مَعَاذِيرَ إِخْوَانِهِ، وَالْمُنَافِقُ يَطْلُبُ عَثَرَاتِ إِخْوَانِهِ»

стр. 17

١٤ - سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَمْدُونَ الْقَصَّارَ يَقُولُ: «إِذَا زَلَّ أَخٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَاطْلَبُوا لَهُ سَبْعِينَ عُذْرًا، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْهُ قُلُوبُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَعِيبَ أَنْفُسُكُمْ؛ حَيْثُ ظَهَرَ لِمُسْلِمٍ سَبْعُونَ عُذْرًا فَلَمْ تَقْبَلْهُ» وَمِنْ آدَابِهَا مُعَاشَرَةُ مَنْ يَثِقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ فِي ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] الْآيَةِ. وَالصُّحْبَةُ وَالْمُعَاشَرَةُ عَلَى وُجُوهٍ، فَالْمُعَاشَرَةُ مَعَ الْأَكَابِرِ وَالْمَشَايِخِ بِالْحَرِيَّةِ وَالْخِدْمَةِ لَهُمْ وَالْقِيَامِ بِأَشْغَالِهِمْ. وَالْمُعَاشَرَةُ مَعَ الْأَقْرَانِ وَالْأَوَساطِ بِالنَّصِيحَةِ وَبَذْلِ الْمَوْجُودِ، وَالْكَوْنِ عِنْدَ الْأَحْكَامِ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا. وَالْمُعَاشَرَةُ مَعَ الْأَصَاغِرِ وَالْمُرِيدِينَ بِالْإِرْشَادِ وَالتَّأْدِيبِ وَالْحَمْلِ عَلَى مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ الْعِلْمِ، وَآدَابِ السُّنَّةِ وَأَحْكَامِ الْبَوَاطِنِ، وَالْهِدَايَةِ الَّتِي تَقْوِيمَتُهَا بِحُسْنِ الْأَدَبِ

стр. 18

الصَّفْحُ عَنْ عَثَرَاتِ الْإِخْوَانِ وَنِسْيَانُهَا وَمِنْ آدَابِهَا: الصَّفْحُ عَنْ عَثَرَاتِ الْإِخْوَانِ وَتَرْكُ تَأْنِيبِهِمْ عَلَيْهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] فِي التَّفْسِيرِ: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ تَقْرِيعٌ، وَلَا تَأْنِيبٌ، وَلَا تَوْقِيفٌ، وَلَا مُعَاتَبَةٌ. وَقِيلَ أَيْضًا: هُوَ رِضًا بِلَا عَتَّابٍ

стр. 19

١٥ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الصَّائِغَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَرْدَوَيْهِ الصَّائِغَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: " الْفُتُوَّةُ: الْعَفْوُ عَنْ عَثَرَاتِ الْإِخْوَانِ " وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ السَّيْرُ فِي طَلَبِ عِلْمٍ يَتَعَلَّمُهُ لِيُحَسِّنَ بِهِ آدَابِ خِدْمَةِ سَيِّدِهِ كَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي طَلَبِ مَنْ يُعَاشِرُهُ لِيُعِينَهُ عَلَى طَاعَةِ مَوْلَاهُ، فَإِنَّ بَعْضَ الْحُكَمَاءِ قَالَ: الْمُؤْمِنُ يَأْلَفُ الْمُؤْمِنَ، يُوَالِيهِ طَبْعًا وَسَجِيَّةً

стр. 20

١٦ - أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: أنبا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيُّ: «تَنَاسَ مَسَاوِئَ الْإِخْوَانِ يَدُمْ لَكَ وُدُّهُمْ»

стр. 21

لَا تُعَاشِرْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا وَوَاجِبٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَجَنَّبَ عِشْرَةَ طُلَّابِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهُمْ يُدِلُّونَهُ عَلَى طَلَبِهَا ⦗٤٧⦘، وَجَمْعِهَا، وَمَنْعِهَا، وَذَاكَ الَّذِي يُبْعِدُهُ عَنْ طَلَبِ نَجَاتِهِ، وَيَقْطَعُهُ عَنْهَا، وَيَجْتَهِدُ فِي مُعَاشَرَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَمَنْ يَدُلُّهُ عَلَى طَلَبِ الْآخِرَةِ، وَطَلَبِ مَوْلَاهُ كَذَلِكَ

стр. 22

١٧ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: قُلْتُ لِذِي النُّونِ وَقْتَ مُفَارَقَتِهِ: أَوْصِنِي فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِصُحْبَةِ مَنْ تَسْلَمُ مِنْهُ فِي ظَاهِرِ أَمْرِكَ، وَيَبْعَثُكَ عَلَى الْخَيْرِ صُحْبَتُهُ، وَيُذَكِّرُكَ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ»

стр. 23

حَمْدُ الْإِخْوَانِ مِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَمِنْ آدَابِ الْعِشْرَةِ: أَنْ تَحْمَدَ إِخْوَانَكَ عَلَى حُسْنِ نِيَّاتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُسَاعِدْهُمُ الْعَمَلُ. ١٨ - فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: مَنْ لَمْ يَحْمَدْ أَخَاهُ عَلَى صِدْقِ النِّيَّةِ لَمْ يَحْمَدْهُ عَلَى حُسْنِ الصَّنِيعَةِ

стр. 24

لَا تَحْسُدِ الْإِخْوَانَ عَلَى نِعَمِ اللَّهِ وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ لَا يَحْسُدَ إِخْوَانَهُ عَلَى مَا يَرَى عَلَيْهِمْ مِنْ آثَارِ نِعَمِ اللَّهِ، بَلْ يَفْرَحُ بِذَلِكَ وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا يَرَى مِنَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ، كَمَا يَحْمَدُهُ بِنِعْمَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤] , ٢٠ - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا» ٢١ - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ» وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ لَا يُوَاجِهَ أَخًا مِنْ إِخْوَانِهِ بِمَا يَكْرَهُ

стр. 25

وَقَدْ: ⦗٤٩⦘ ٢٢ - أنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ: أنَا ابْنُ مَسْرُوقٍ قَالَ: أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ قَالَ: أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «كَانَ لَا يُوَاجِهُ أَحَدًا فِي وَجْهِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ» مِنْ آدَابِ الصُّحْبَةِ مُلَازَمَةُ الْحَيَاءِ وَمِنْ آدَابِهَا: مُلَازَمَةُ الْحَيَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ كَذَلِكَ

стр. 26

أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ»

стр. 27

٢٤ - أنا أَبُو نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَبَّانَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ⦗٥٠⦘: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»

стр. 28

٢٥ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْكَعْبِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، نا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي. قَالَ: «اسْتَحِ اللَّهَ كَمَا تَسْتَحْيِي رَجُلًا صَالِحًا مِنْ قَوْمِكَ»

стр. 29

٢٦ - أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ قَالَ: نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَسْرِيُّ قَالَ: أنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ» وَلِلْمُعَاشَرَةِ ثَمَنٌ، فَيَجِبُ أَنْ يُطَالِبَ صَاحِبَهُ بِثَمَنِ مُعَاشَرَتِهِ، وَهُوَ صِدْقُ الْمَوَدَّةِ، وَصَفَاءُ الْمَحَبَّةِ، فَإِنَّ الْعِشْرَةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهِمَا

стр. 30

بَشَاشَةُ الْوَجْهِ وَلُطْفُ اللِّسَانِ وَمِنْ آدَابِهَا: بَشَاشَةُ الْوَجْهِ، وَلُطْفُ اللِّسَانِ، وَسَعَةُ الْقَلْبِ، وَبَسْطُ الْيَدِ ⦗٥٢⦘، وَكَظْمُ الْغَيْظِ، وَإِسْقَاطُ الْكِبْرِ، وَمُلَازَمَةُ الْحُرْمَةِ، وَإِظْهَارُ الْفَرَحِ بِمَا رُزِقَ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَإِخْوَتِهِ

стр. 31

صِفَاتُ خَيْرِ الْأَصْحَابِ وَمِنْ آدَابِهَا: أَلَّا يَصْحَبَ إِلَّا عَاقِلًا وَعَالِمًا وَحَلِيمًا تَقِيًّا

стр. 32

كَذَلِكَ: ٢٧ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَارِسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الحُسَيْنٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: «مَا خَلَعَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ خِلْعَةً أَحْسَنَ مِنَ الْعَقْلِ، وَلَا قَلَّدَهُ اللَّهُ قِلَادَةً أَجْمَلَ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَا زَيَّنَهُ بِزِينَةٍ أَفْضَلَ مِنَ الْحِلْمِ، وَكَمَالُ ذَلِكَ التَّقْوَى»

стр. 33

٢٨ - أنَا أَبُو الْفَتْحِ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الزَّاهِدُ بِبَغْدَادَ قَالَ: أنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُطْبَقِيِّ قَالَ: أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُهُ صَالِحِينَ» ⦗٥٣⦘ وَمِنْ آدَابِهَا: سَلَامَةُ الصَّدْرِ لِلْإِخْوَانِ وَالْأَصْحَابِ، وَالنَّصِيحَةُ لَهُمْ، وَقَبُولُ النَّصِيحَةِ مِنْهُمْ، وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩]

стр. 34

٢٩ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ يَقُولُ: أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدونَ قَالَ: نَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ القَاسِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَرِيًّا السَّقَطِيَّ يَقُولُ: «مِنْ أَخْلَاقِ الْأَبْدَالِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْإِخْوَانِ»

стр. 35

مِنْ عَلَامَاتِ أَصْدِقَاءِ السُّوءِ وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ لَا تَعِدَ أَخَاكَ وَعْدًا ثُمَّ تُخْلِفَهُ، فَإِنَّهُ مِنَ النِّفَاقِ. ٣٠ - قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: " عَلَامَةُ النِّفَاقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ "

стр. 36

٣١ - سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَرَاغِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُصْعَبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْجَوْهَرِيَّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «لَا تَعِدْ أَخَاكَ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ، فَتَسْتَبْدِلَ الْمَوَدَّةَ بُغْضًا» ٣٢ - وَأَنْشَدَ أَبُو نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ: [البحر السريع] يَا وَاعِدَ الْوَعْدِ الَّذِي أَخْلَفَا ... مَا الْخُلْفُ مِنْ سِيرَةِ أَهْلِ الْوَفَا مَا كَانَ مَا أَظْهَرْتَ مِنْ وُدِّنَا ... إِلَّا سِرَاجًا لَاحَ ثُمَّ انْطَفَا وَمِنْ آدَابِهَا: صُحْبَةُ مَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ وَيَحْتَشِمُهُ لِيَزْجُرَهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ. ٣٣ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «أَحِبُّوا الطَّاعَاتِ بِمُجَالَسَةِ مَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ»

стр. 37

٣٤ - سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظِ، بِبَغْدَادَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الصَّوَّافَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ ⦗٥٥⦘: «مَا أَوْقَعَنِي فِي بَلِيَّةٍ إِلَّا صُحْبَةُ مَنْ لَا أَحْتَشِمُهُ»

стр. 38

٣٥ - سَمِعْتُ جَدِّي إِسْمَاعِيلَ بْنَ نُجَيْدٍ ﵀ يَقُولُ: «عَاشِرْ مَنْ تَحْتَشِمُهُ، وَلَا تُعَاشِرْ مَنْ لَا تَحْتَشِمُهُ»

стр. 39

احْفَظْ أَهْلَ صَدِيقِكَ وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ يَحْفَظَ فِي عِشْرَتِهِ صَلَاحَ إِخْوَانِهِ، لَا مُرَادَهُمْ، وَيُدِلُّهُمْ عَلَى رُشْدِهِمْ لَا عَلَى مَا يُحِبُّونَهُ

стр. 40

٣٦ - كَذَلِكَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَرَّاءَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الشِّرَاكَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَازِلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ: «الْمُؤْمِنُ يُعَاشِرُكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى صَلَاحِ دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، وَالْمُنَافِقُ يُعَاشِرُكَ بِالْمُمَادَحَةِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى مَا تَشْتَهِيهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ» وَمِنْ آدَابِهَا: أنْ لَا تُؤْذِيَ مُؤْمِنًا، وَلَا تُجَاهِلَ جَاهِلًا، فَإِنَّهُ رُوِيَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْرَهُ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ»
следующие страницы →