← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 12985

اقتضاء العلم العمل

الخطيب البغدادي

Полный текст (224 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ترجمة المصنف هو الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بـ (الخطيب البغدادي) صاحب المؤلفات الكثيرة، أشهرها "تاريخ بغداد". ولد سنة (٣٩٢) وكان والده خطيب (درزنجان) من سواد العراق، فحرص على ولده هذا وأسمعه في الصغر سنة (٤٠٣)، ثم ألهم طلب علم الحديث، ورحل فيه إلى الأقاليم، وبرع وصنف وجمع، وتقدم في عامة فنون الحديث. سمع جماعة كثيرة من المحدثين الثقات في مختلف البلاد، في بغداد، والبصرة ونيسابور، وأصبهان، والدينور، وهمدان، والكوفة، والحرمين، ودمشق، والقدس، وغيرهما، وكان قدومه إلى الشام سنة (٤٥١)، فسكنها إحدى عشرة سنة. وروى عنه جماعة من الحفاظ منهم شيخه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد البرقاني شيخ بغداد. قال ابن ماكولا: "كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله ﷺ وتفننًا في علله وأسانيده، وعلمًا بصحيحه وغريبه، وفرده ومنكره ومطروحه. ثم قال: ولم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله". صنف في الفقه وبرع فيه، ثم غلب عليه الحديث، وكان فصيحًا جهوري الصوت حسن القراءة، مليح الخط. وكان قد تصدق بجميع ماله، وهو مائتا دينار على العلماء والفقراء، وأوصى أن يتصدق بثيابه، ووقف كتبه على المسلمين، ولم يكن له عقب. مات ﵀ سنة (٤٦٣).

стр. 2

فائدة قد يقول قائل: إذا كان المؤلف بتلك المنزلة العالية في المعرفة بصحيح الحديث ومطروحه، فما بالنا نرى كتابه هذا وغيره من كتبه قد شحنها بالأحاديث الواهية.؟ والجواب: أن القاعدة عند علماء الحديث أن المحدث إذا ساق الحديث بسنده، فقد برئت عهدته منه، ولا مسؤولية عليه في روايته، ما دام أنه قد قرن معه الوسيلة التي تمكن العالم من معرفة ما إذا كان الحديث صحيحًا أو غير صحيح، ألا وهي الإسناد. نعم، كان الأولى بهم أن يتبعوا كل حديث ببيان درجته من الصحة أو الضعف ولكن الواقع يشهد أن ذلك غير ممكن بالنسبة لكل واحد منهم وفي جميع أحاديثه على كثرتها، لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن، ولكن أذكر منها أهمها، وهي أن كثيرًا من الأحاديث لا تظهر صحتها أو ضعفها إلا يجمع الطرق والأسانيد، فإن ذلك مما يساعد على معرفة علل الحديث، وما يصح من الأحاديث لغيره، ولو أن المحدثين كلهم انصرفوا إلى التحقيق وتمييز الصحيح من الضعيف لما استطاعوا - والله أعلم - أن يحفظوا لنا هذه الثروة الضخمة من الحديث والأسانيد، ولذلك انصبت همة جمهورهم على مجرد الرواية إلا فيما شاء الله، وانصرف سائرهم إلى النقد والتحقيق، مع الحفظ والرواية وقليل ما هم (ولكلٍ وجهةٌ هو مُوليها فاستبقوا الخيرات). ولما كان أكثر الناس اليوم لا معرفة عندهم بالأسانيد ورواتها، ولا بالحديث الصحيح منه والضعيف. رأينا أنه لا بد من التعليق على هذا الكتاب وغيره بمقدار ما يبين حال الأحاديث المرفوعة فيه، وبعض الموقوفة، مع الكلام على بعض رواتها أحيانًا. وما كان من تعليقات مختومًا بحرف (ز) فهو من عمل أخي الأستاذ زهير الشاويش حيث قام بالإشراف على طبع الكتاب ومقابلته وفهرسته، جزاه الله الخير. أسأل الله تعالى أن ينفع به القراء، ويلهمنا وإياهم العمل بما علمنا. إنه ولي التوفيق.

стр. 3

وصف مخطوطات الكتاب اعتمدنا في طبع هذا الكتاب "اقتضاء العلم العمل" على نسختين مخطوطتين محفوظتين في المكتبة الظاهرية بدمشق حرسها الله تعالى من الفتن ما ظهر منها وما بطن. الأولى تحت رقم (٢٥٧ - أدب). وهي بخط المحدث الحافظ الرحال أبي عبد الله محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل الحراني الحنبلي نزيل دمشق، قال فيه الذهبي: "عني بالحديث عناية كلية، وكتب الكثير، وتعب وحصل، وسمع الحديث ووقف كتبه وأجزاءه بالضيائية". قلت: وفي المكتبة بخطه آثار كثيرة منها هذه النسخة، وهي مما أوقفه بالمدرسة الضيائية ﵀. وخطه يغلب عليه الوضوح مع الإهمال في بعض الحروف. والنسخة الأخرى برقم (٥٧٧ - تفسير). وهي من رواية الشيخ علي بن عروة الحنبلي بإسناده إلى أبي طاهر بركات الخشوعي عن الشيخ هبة الله الألقاني عن المؤلف. والنسخة الأولى هي التي اعتبرناها أصلًا لأنها أصح من الأخرى، وأعلا إسنادًا وبها خرم يسير استدركناه من النسخة الأخرى، وقد أشرنا إلى المستدرك يجعله بين قوسين معكوفين [].

стр. 4

وأصلنا هذا يعتبر من أصح الأصول التي يمكن الجزم بصحة نسبته إلى المؤلف بدون زيادة أو نقص، أو تصحيف أو تحريف يذكر، كما لو كنا ننقل عن نسخة المؤلف بخطه. ذلك لأنه مروي من طريق رجال عرفوا بالضبط والحفظ، وبالاعتناء بالرواية فكلهم محدثون على علمهم في الفقه وغيره. فأولهم: صاحبه الحافظ بن عمار الحراني. وقد رأيت ثناء الحافظ الذهبي عليه فيما ولد سنة (٦٠٣) وتوفي سنة (٦٧١). وثانيهم: أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، وهو محدث حلب ومسند الشام الحافظ الثقة المتقن. قال الذهبي: "نقل بخطه المليح ما لم يدخل تحت الحصر". قلت: وفي المكتبة أيضًا آثار كثيرة أيضًا بخطه ونرى نموذجًا منه بين يدي الكتاب. وهو سماع عليه من ناسخه ابن عمار وغيره ممن سماهم فيه. ولد سنة (٥٥٥) وتوفي سنة (٦٤٨). وثالثهم: أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي .. وهو مسند الشام، صدوق، ولد سنة (٥١٠). وتوفي سنة (٥٩٨). ورابعهم: أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني ثم الأنصاري الدمشقي. وهو ثقة حافظ، شديد العناية بالحديث والتاريخ. كتب الكثير. وكان من كبار العدول. ولد سنة (٤٣٥) ومات سنة (٥٢٤). فهذا كما نرى إسناد صحيح إلى المؤلف. وللحافظ أبي الحجاج إسناد آخر مثله في الصحة. رواه عن أبي محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب الصابوني عن أبي الحسين محمد بن محمد بن الحسين الفراء عنه. فالأول: محدث ثقة توفي سنة (٥٩١). وأما الآخر: فهو القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين البغدادي الحنبلي، كان مفتيًا مناظرًا عارفًا بالمذهب. صلبًا في المحنة دخل عليه جماعة ليلًا، فأخذوا ماله وقتلوه، ثم أظهرهم الله فقتلوا جميعًا. ولد سنة (٤٥٢)، ومات سنة (٥٢٦).

стр. 5

وجد في آخر الكتاب ما نصه: على الأصل المنقول منه ما صورته مختصرا سمع جميع هذا الجزء على الشيخ الأمين أبي محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني مع العرض بنسخة فيها ذكر سماعه من مصنفه الخطيب أبي بكر أحمد بن علي البغدادي بقراءة الشيخ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي وكاتب السماع محمد بن حمزة بن محمد بن أبي جميل القوسي في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمس مائة بالمسجد الجامع نقلته مختصرًا. سمع كتاب "اقتضاء العلم العمل" على القاضي أبي الحسن محمد بن محمد بن الفراء بقراءة أبي بكر بن كامل عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني وابنه عبد الخالق في جمادى الآخرة من سنة عشرين وخمسمائة. سمع كتاب "اقتضاء العلم العمل" على الشيخ أبي محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني بحق سماعه من أبي الحسين محمد بن محمد بن الحسن بن الفراء عن الخطيب بقراءة الشريف أبي الحسن علي بن المبارك بن المكشوط أبو الحسن علي بن الحسن الهمداني، وابنه محمد ويوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي ومن خطه نقلت وذلك في جمادى الأولى من سنة سبع وثمانين وخمسمائة ببغداد. قرأ علي جميع الجزء "اقتضاء العلم العمل" بروايتي عن الشيخ الأمين أبي محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني صاحبه الشيخ العفيف يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي الجامع بدمشق وكتب بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات القرشي المعروف بالخشوعي بتاريخ سادس جمادى الأولى سنة ست وثمانين وخمسمائة. نقلت الجميع مختصرًا. وسمعه على أبي محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن الصابوني بحق سماعه من أبي الحسن بن الفراء بقراءة كاتبه محمد بن عبد السيد بن علي بن الزيتوني أبو محمد يوسف

стр. 6

ابن شيخنا أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي وأبو عبد الله محمد بن علي بن بقا السباك وابنة الشيخ المسموع عليه ست الكمال خاصة وذلك يوم الاثنين حادي عشر صفر من سنة تسع وثمانين وخمسمائة. نقله وشاهده محمد بن عبد المنعم بن عمار الحراني مختصرًا وصح وثبت على كتاب "اقتضاء العلم العمل" ما مختصره تأليف أبي بكر الخطيب ﵀. سمع هذا الجزء على الشيخ الأمين أبي عبد الله مخلد حمزة بن مخلد أبي جميل القدسي بحق سماعه منه بقراءة الإمام العالم أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة أبو محمد عبد الرحمن وأبو بكرابني (كذا) إبراهيم بن أحمد أبو عبد الرحمن ومخلد إبراهيم بن سعد وأحمد ومحمد ابنا عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن وكاتب الأسماء عبد الله بن عمر بن أبي بكر المقدسي وجماعته يوم السبت رابع عشر شعبان من سنة سبع وسبعين ومائة (كذا) بجامع دمشق. "سمع على هذا الكتاب بقراءة صاحبه الفقيه الإمام العالم شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل الحراني فسمعه الإمام العالم الزاهد شمس الدين أبو الفداء إسماعيل بن سودكين بن عبد الله النوري وولده شرف الدين أبو الفتح أحمد وصاحبته زين النساء بنت محمود بن زائدة الشيباني وبهاء الدين أبو عبد الله الحسين بن الأمير علاء الدين الطنبا بن عبد الله الأفضلي الزيتوني، وأبو يعقوب يوسف بن سلامة بن يوسف الحراني، وأبو محمد عبد الله بن صدر الدين بن القاسم عمر بن سعيد بن عبد الواحد بن حمش الحلبي وفتاه ياقوت بن عبد الله الأرمني وذلك في يوم الجمعة بعد الصلاة الحادي عشر ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين وستمائة وذلك بسماعي من ابن محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد بن الحسن الصابوني عن القاضي أبي الحسين محمد بن محمد الحسين بن الفراء وبسماعي أيضًا من ابن طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر القرشي عن أبي محمد هبة الله بن محمد بن أحمد الأكفاني كلاهما عن مصنفه الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب وكتب يوسف بن خليل عبد الله الدمشقي وصح.

стр. 7

راموز المخطوطة (أ) الأصل

стр. 8

الوجه الأخير من مخطوطة الأصل

стр. 9

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبر الشيخ الإمام العالم الحافظ شمس الدين أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، وذلك في سنة ثمان وثلاثين وستمائة بمدينة حلب قال: أخبرنا أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي، قال: أخبرنا الفقيه الأمين جمال الأمناء أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني (*). وقال شمس الدين يوسف: وأخبرنا به أيضًا الشيخ الثقة أبو محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني قال: أخبرنا القاضي الشهيد أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء قالا (**)

стр. 10

أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي نضّر الله وجهه قال: نَشْكُرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا أَلْهَمَنَا، وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِلْعَمَلِ بِمَا عَلَّمنَا، فَإِنَّ الْخَيْرَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ وَمَعُونَتِهِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ مِنْ خَلِيقَتِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَعَلَى إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى مَنِ اتَّبَعَ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. ثُمَّ إِنِّي مُوصِيكَ يَا طَالِبَ الْعِلْمِ بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ فِي طَلَبِهِ، وَإِجْهَادِ النَّفْسِ عَلَى الْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ شَجَرَةٌ وَالْعَمَلَ ثَمَرَةٌ، وَلَيْسَ يُعَدُّ عَالِمًا مَنْ لَمْ يَكُنْ بِعِلْمِهِ عَامِلًا. وَقِيلَ: الْعِلْمُ وَالِدٌ وَالْعَمَلُ مَوْلُودٌ، وَالْعِلْمُ مَعَ الْعَمَلِ، وَالرِّوَايَةُ مَعَ الدِّرَايَةِ. فَلَا تَأْنَسْ بِالْعَمَلِ مَا دُمْتَ مُسْتَوْحِشًا مِنَ الْعِلْمِ، وَلَا تَأْنَسْ بِالْعِلْمِ مَا كُنْتَ مُقَصِّرًا فِي الْعَمَلِ وَلَكِنِ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُكَ مِنْهُمَا. وَمَا شَيْءٌ أَضْعَفُ مِنْ عَالِمٍ تَرَكَ النَّاسُ عِلْمَهُ لِفَسَادِ طَرِيقَتِهِ، وَجَاهِلٍ أَخَذَ النَّاسُ بِجَهْلِهِ لِنَظَرِهِمْ إِلَى عِبَادَتِهِ.

стр. 11

وَالْقَلِيلُ مِنْ هَذَا مَعَ الْقَلِيلِ مِنْ هَذَا أَنْجَى فِي الْعَاقِبَةِ، إِذَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِالرَّحْمَةِ، وَتَمَّمَ عَلَى عَبْدِهِ النِّعْمَةَ، فَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ وَالْإِهْمَالُ، وَحُبُّ الْهُوَيْنَى وَالِاسْتِرْسَالُ، وَإِيثَارُ الْخَفْضِ وَالدَّعَةِ، وَالْمَيْلِ مَعَ الرَّاحَةِ وَالسَّعَةِ، فَإِنَّ خَوَاتِمَ هَذِهِ الْخِصَالِ [ذَمِيمَة وَ] عُقْبَاهَا كَرِيهَةٌ وَخِيمَةٌ. وَالْعِلْمُ يُرَادُ لِلْعَمَلِ كَمَا الْعَمَلُ يُرَادُ [لِلنَّجَاةِ، فَإِذَا كَانَ] الْعَمَلُ قَاصِرًا عَنِ الْعِلْمِ كَانَ الْعِلْمُ كَلًّا عَلَى الْعَالِمِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ [عِلْمٍ عَادَ كَلًّا، وَأَوْرَثَ ذُلًّا، وَصَارَ] فِي رَقَبَةِ صَاحِبِهِ غُلًّا]. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعِلْمُ خَادِمُ الْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ غَايَةُ الْعِلْمِ، فَلَوْلَا الْعَمَلُ لَمْ يُطْلَبْ عِلْمٌ، وَلَوْلَا الْعِلْمُ لَمْ يُطْلَبْ عَمَلٌ، وَلَأَنْ أَدَعَ الْحَقَّ جَهْلًا بِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهُ زُهْدًا فِيهِ. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ مُزَاحِمٍ: الْأَمْرُ أَضْيَقُ عَلَى الْعَالِمِ مِنْ عَقْدِ التِّسْعِينَ (١)، مَعَ أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ، لَكِنَّ الْعَالِمَ أَشَدُّ عَذَابًا إِذَا تَرَكَ مَا عَلِمَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَهَلْ أَدْرَكَ مَنْ أدرك من السَّلَفِ الْمَاضِينَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى إِلَّا بِإِخْلَاصِ (٢) الْمُعْتَقَدِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ

стр. 12

وَالزُّهْدِ الْغَالِبِ فِي كُلِّ مَا رَاقَ مِنَ الدُّنْيَا. وَهَلْ وَصَلَ الْحُكَمَاءُ إِلَى السَّعَادَةِ الْعُظْمَى إِلَّا بِالتَّشْمِيرِ فِي السَّعْيِ وَالرِّضَى بِالْمَيْسُورِ، وَبَذْلِ مَا فَضَلَ عَنِ الْحَاجَةِ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ. وَهَلْ جَامِعُ كُتُبِ الْعِلْمِ إِلَّا كَجَامِعِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، وَهَلِ الْمَنْهُومُ بِهَا إِلَّا كَالْحَرِيصِ الْجَشِعِ عَلَيْهِمَا، وَهَلِ الْمُغْرَمُ بِحُبِّهَا إِلَّا كَكَانِزِهُمَا. وَكَمَا لَا تَنْفَعُ الْأَمْوَالُ إِلَّا بِإِنْفَاقِهَا، كَذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الْعُلُومُ إِلَّا لِمَنْ عَمِلَ بِهَا، وَرَاعَى وَاجِبَاتِهَا فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ، وَلْيَغْتَنِمْ وَقْتَهُ، فَإِنَّ الثَّوَاءَ (*) قَلِيلٌ وَالرَّحِيلَ قَرِيبٌ، وَالطَّرِيقَ مَخُوفٌ، وَالِاغْتِرَارَ غَالِبٌ، وَالْخَطَرَ عَظِيمٌ، وَالنَّاقِدَ بَصِيرٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى بِالْمِرْصَادِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَعَادُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]

стр. 13

١ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ، بِنَيْسَابُورَ قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: أَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ⦗١٧⦘ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ).

стр. 14

٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ الْأَزْدِيُّ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، ثنا صَامِتُ [بْنُ مُعَاذٍ] الْجَنَدِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، [عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ]، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الصُّنَابِحيِّ (*)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ] يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ) "

стр. 15

٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، ثنا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَرَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ الْمُؤَذِّنُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ سَعْدٍ، مَوْلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْكُوفَةِ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: " لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِي أَيِّ شَيْءٍ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ كَيْفَ عَمِلَ فِيهِ"

стр. 16

٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي، بِالْأَهْوَازِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ الْكَاتِبُ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحَرَشِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ⦗١٩⦘ قَالَ رَجُلٌ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَنْفِي عنِّي حُجَّةَ الْجَهْلِ؟ قَالَ: "الْعِلْمُ" قَالَ: فَمَا يَنْفِي عَنِّي حُجَّةَ الْعِلْمِ؟ قَالَ: "الْعَمَلُ".

стр. 17

٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيَّادُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قَالُوا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ النَّصِيبِيُّ، نا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، نا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ كَلْبٍ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَيْفَ أَنْتَ يَا عُوَيْمِرُ إِذَا قِيلَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَعَلِمْتَ أَمْ جَهِلْتَ؟ فَإِنْ قُلْتَ: عَلِمْتُ، قِيلَ لَكَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ وَإِنْ قُلْتَ: جَهِلْتُ، قِيلَ لَكَ: فَمَا كَانَ عُذْرُكَ فِيمَا جَهِلْتَ؟ أَلَا تَعَلَّمْتَ؟ "

стр. 18

٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّرْقِيُّ -الْعَدْلُ بِالْكَرْجِ-، ثنا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ ⦗٢٠⦘ الْكَرْجيُّ، ثنا أَبَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ [النَّجِير] (*)، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ الْمُطَّوِّعِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ [مَيْسَرَةَ عَنْ أَنَسٍ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَاعْمَلُوا بِهِ، وَعَلِّمُوهُ، [وَلَا تَضَعُوهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ] وَلَا تَمْنَعُوهُ عَنْ أَهْلِهِ"

стр. 19

٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ (**) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ [بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّارُ، ثنا] أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّبَّانُ ⦗٢١⦘ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا بِشْرُ [بْنُ عَبَّادٍ] عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسي، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ النَّصِيبِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعَلَّمُوا، فَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اللَّهُ حَتَّى تَعْمَلُوا بِمَا تَعْلَمُونَ"

стр. 20

٨ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيُّ الْحَافِظُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ([تَعَلَّمُوا (*)] مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعَلَّمُوا، فَلَنْ يَأْجُرَكُمُ اللَّهُ حَتَّى تَعْمَلُوا".

стр. 21

٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ بِأَصْبَهَانَ قَالَ: ثنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ النَّجَّارُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: "يَا حَمَلَةَ الْعِلْمِ اعْمَلُوا بِهِ، فَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَمِلَ، وَسَيَكُونُ قَوْمٌ يَحْمِلُونَ الْعِلْمَ، يُبَاهِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ عَلَى جَلِيسِهِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى غَيْرِهِ، أُولَئِكَ لَا تَصْعَدُ أَعْمَالُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ"

стр. 22

١٠ - حَدَّثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّاز بِالْبَصْرَةِ قَالَ: ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ (*)، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ح (**) وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزْدَادَ الْقَارِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ⦗٢٣⦘ الْأَصْبَهَانِيُّ، بِهَا، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْفَرْقَدِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُنْذِرُ الْقَاضِي، ثنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَارُونَ الْإِسْكَافِيُّ، بِإِسْكَافَ (* (*) *)، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: وَفِي حَدِيثِ خَلَفٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "تَعَلَّمُوا تَعَلَّمُوا [فَإِذَا] عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا" وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْذِرِ: (تَعَلَّمُوا) مَرَّةً وَاحِدَةً.

стр. 23

١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ [بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ] يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ [الْأَصْبَهَانِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ⦗٢٤⦘ ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالُوا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "تَعَلَّمُوا فَمَنْ عَلِمَ فَلْيَعْمَلْ" هَذَا لَفْظُ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي إِسْنَادِهِ تَمِيمَ بْنَ سَلَمَةَ، وَقَالَ ابْنُ حَسْنَوَيْهِ: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ تَعَلَّمُوا، فَمَنْ عَلِمَ فَلْيَعْمَلْ)

стр. 24

١٢ - أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَرازُ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: "مَثَلُ عِلْمٍ لَا يُعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "

стр. 25

١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ ⦗٢٥⦘ دَرَسْتُوَيْهِ النَّحْوِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ هِزَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: "لَا يُوثَّقُ لِلنَّاسِ عَمَلُ عَامِلٍ لَا يَعْلَمُ، وَلَا يُرْضَى بِقَوْلِ عَالِمٍ لَا يَعْمَلُ"

стр. 26

١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هِزَّانَ، سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: "لَا يَرْضَيَنَّ النَّاسُ قَوْلَ عَالِمٍ لَا يَعْمَلُ، وَلَا عَامَلٍ لَا يَعْلَمُ"

стр. 27

١٥ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْنِيُّ بِوَاسِطَ، ثنا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ، ثنا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ (*) الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ⦗٢٦⦘ "الْعَمَلُ وَالْإِيمَانُ قَرِينَانِ لَا يَصْلُحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا مَعَ صَاحِبِهِ" قَالَ يَحْيَى: قَالَ أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ (**) أَبِي جَاءَ مَعِي مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً حَتَّى سَمِعَ هَذَا مِنْ حَكَّامٍ

стр. 28

١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تَكُونَ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ مُتَعَلِّمًا، وَلَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّمًا حَتَّى تَكُونَ بِمَا عَلِمْتَ عَامِلًا"

стр. 29

١٧ - [أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ] مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِي، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي [طَالِبٍ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ]، أَنَا هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَاضِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ [الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: (لَا تَكُونُ عَالِمًا حَتَّى] تَكُونَ مُتَعَلِّمًا، وَلَا تَكُونُ بِالْعِلْمِ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ بِهِ عَامِلًا)

стр. 30

١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ بَحْرٍ الْحَوْضِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: "ابْنَ آدَمَ اعْمَلْ (*) كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ"

стр. 31

١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بشير أن الْمُعَدِّلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ بِـ "قُزْوِينَ"، ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْأُمَوِيُّ، عَنْ شَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: " أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ⦗٢٨⦘ : " اعْمَلُوا وَأَنْتُمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى حَذَرٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَعْرُوضُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَأَنَّكُمْ مُلَاقُوا اللَّهَ، لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.

стр. 32

٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيْزِدِيَارَ بْنَ سُلَيْمَانَ الصُّورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْذِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: "الْعِلْمُ كُلُّهُ دُنْيَا، وَالْآخِرَةُ مِنْهُ الْعَمَلُ بِهِ"

стр. 33

٢١ - أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلَّالُ، وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِي، قَالَ الْحَسَنُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ كَامِلِ بْنِ رَوْحٍ الصَّوَّافَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ، يَقُولُ: "النَّاسُ كُلُّهُمْ سُكَارَى إِلَّا الْعُلَمَاءُ، وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ حَيَارَى إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ"

стр. 34

٢٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضَالَةَ الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ، بِالرِّيِّ قَالَ: أَنَا أَبُو أَحْمَدَ (*) الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدَوَيْهِ الْعَبْدِيُّ، بِالْبَصْرَةِ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "الدُّنْيَا جَهْلٌ وَمَوَاتٌ إِلَّا الْعِلْمَ، وَالْعِلْمُ كُلُّهُ حُجَّةٌ إِلَّا الْعَمَلَ بِهِ، وَالْعَمَلُ كُلُّهُ هَبَاءٌ إِلَّا الْإِخْلَاصَ، وَالْإِخْلَاصُ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ حَتَّى يُخْتَمَ بِهِ"

стр. 35

٢٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ النِّعَالِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذِّرَاعُ، بِالنَّهْرَوَانِ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ نَصْرَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ بِشْرٍ الصابوني يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: "الْعِلْمُ أَحَدُ لَذَّاتِ الدُّنْيَا، فَإِذَا عُمِلَ بِهِ صَارَ لِلْآخِرَةِ"

стр. 36

٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْخَوَّاصَ، يَقُولُ: "لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنَ اتَّبَعَ الْعِلْمَ وَاسْتَعْمَلَهُ، وَاقْتَدَى بِالسُّنَنِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ".

стр. 37

٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَسْرُورٍ أَبُو الْفَتْحِ الْقَوَّاسُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "﴿وَالَّذِينَ جَاهِدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ الْآيَةُ (*). قَالَ: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ نَهْدِيهِمْ إِلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ.

стр. 38

٢٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الثوري، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ: "فِي الدُّنْيَا طُغْيَانَانِ: طُغْيَانُ الْعِلْمِ وَطُغْيَانُ الْمَالِ، وَالَّذِي يُنْجِيَكَ مِنْ طُغْيَانِ الْعِلْمِ الْعِبَادَةُ، وَالَّذِي يُنْجِيَكَ مِنْ طُغْيَانِ الْمَالِ الزُّهْدُ فِيهِ".

стр. 39

٢٧ - وَقَالَ يُوسُفُ: "بِالْأَدَبِ تَفْهَمُ الْعِلْمَ، وَبِالْعِلْمِ يَصِحُّ لَكَ الْعَمَلُ، وَبِالْعَمَلِ تَنَالُ الْحِكْمَةَ، وَبِالْحِكْمَةِ تَفْهَمُ الزُّهْدَ، وَتُوَفَّقُ لَهُ، وَبِالزُّهْدِ تَتْرُكُ الدُّنْيَا، وَبِتَرْكِ الدُّنْيَا تَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ، وَبِالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ تَنَالُ رِضَى اللَّهِ ".

стр. 40

٢٨ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَنتوثِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِي أَنَّ، أَبَا الْعَبَّاسِ الْحُلْوَانِيَّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْجُنَيْدَ، يَقُولُ: "مَتَى أَرَدْتَ أَنْ تُشَرَّفَ بِالْعِلْمِ، وَتُنْسَبَ إِلَيْهِ، وَتَكُونَ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ تُعْطَى الْعِلْمَ مَا لَهُ عَلَيْكَ، احْتَجَبَ عَنْكَ نُورُهُ وَبَقِيَ عَلَيْكَ رَسْمُهُ وَظُهُورُهُ، ذَلِكَ الْعِلْمُ عَلَيْكَ لَا لَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ يُشِيرُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ، فَإِذَا لَمْ تَسْتَعْمِلِ الْعِلْمَ فِي مَرَاتِبِهِ رَحَلَتْ بَرَكَاتُهُ".
следующие страницы →