Полный текст (116 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ فِي رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 72
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، ثنا الْوَزِيرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَبًا، رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَةٌ، فَجَاءَهُ وُضُوؤُهُ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ، فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَخَلَّصَهُ مِنْهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشًا مِنَ الْعَطَشِ فَجَاءَهُ صِيَامُ رَمَضَانَ فَسَقَاهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ، فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُ رُوحَهُ، فَجَاءَهُ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ فَرَدُّ عَنْهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُكَلِّمُوهُ، فَجَاءَتْهُ صِلَةُ الرَّحِمِ فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا وَاصِلٌ كَانَ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ، فَكَلَّمَهُمْ وَكَلَّمُوهُ وَصَارَ مَعَهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي النَّاسَ وَهُمْ حِلَقٌ، فَكُلَّمَا أَتَى عَلَى حَلْقَةٍ طُرِدَ، فَجَاءَهُ اغْتِسَالُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَتَّقِي وَهَجَ النَّارِ بِيَدَيْهِ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ وَصَارَتْ ظِلًّا عَلَى رَأْسِهِ وَسِتْرًا عَلَى وَجْهِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاءَتْهُ زَبَانِيَةُ الْعَذَابِ، فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي هَوَى فِي النَّارِ، فَجَاءَتْهُ دُمُوعُهُ الَّتِي بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ إِلَى شِمَالِهِ، فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَرْعَدُ كَمَا تَرْعَدُ السَّعَفَةُ، فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ فَسَكَّنَ رِعْدَتَهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّةً، وَيَجْثُو مَرَّةً، وَيَتَعَلَّقُ مَرَّةً، فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ عَلَيَّ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَتْهُ عَلَى الصِّرَاطِ حَتَّى جَاوَزَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَغُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ دُونَهُ، فَجَاءَتْهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَخَذَتْهُ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ "
стр. 73
حَدِيثُ أَيُّوبَ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 74
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَيُّوبَ النَّبِيَّ ﷺ لَبِثَ بِهِ بَلَاؤُهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ بِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَاتَ يَوْمٍ: تَعْلَمُ وَاللَّهِ لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ فَيَكْشِفَ مَا بِهِ، فَلَمَّا رَأَى حَالَ أَيُّوبَ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ إِلَّا فِي حَقٍّ، قَالَ: وَكَانَ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنِ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢] ، فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَبَلَغَتْهُ تَنْظُرُ وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْمُبْتَلَى، وَإِنَّهُ عَلَى حَالٍ فَوَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا، قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ، وَكَانَ لَهُ أَبْدَرَانِ: أَبْدَرُ الْقَمْحِ وَأَبْدَرُ الشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتْ الْأُخْرَى فِي أَبْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ "
стр. 75
حَدِيثُ الْغَارِ
стр. 76
٣٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الرَّقِيمَ فَقَالَ: " إِنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ كَانُوا فِي كَهْفٍ، فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَأَوْصَدَهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: تَذَكَّرُوا أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً لَعَلَّ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ يَرْحَمُنَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً، كَانَ لِي أُجَرَاءُ يَعْمَلُونَ عَمَلًا لِي، فَاسْتَأْجَرْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَسْطَ النَّهَارِ، وَاسْتَأْجَرْتُهُ بِشَرْطِ أَصْحَابِهِ، فَعَمِلَ فِي بَقِيَّةِ نَهَارِهِ كَمَا عَمِلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي نَهَارِهِ كُلِّهِ، فَرَأَيْتُ فِي الزِّمَامِ أَنْ لَا أَنْقُصَهُ كَمَا اسْتَأْجَرْتُ بِهِ أَصْحَابَهُ لِمَا جَهِدَ فِي عَمَلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَعْطَيْتَ هَذَا مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَنِي وَلَمْ يَعْمَلْ إِلَّا نِصْفَ النَّهَارِ، قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَمْ أَبْخَسْكَ شَيْئًا مِنْ شَرْطِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالِي أَحْكُمُ فِيهِ بِمَا شِئْتُ، فَغَضِبَ وَذَهَبَ وَتَرَكَ أَجْرَهُ، فَوَضَعْتُ حَقَّهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَّتْ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَبَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَمَرَّ بِي بَعْدَ حِينٍ شَيْخٌ ضَعِيفٌ لَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عِنْدَكَ حَقًّا، فَذَكَرَهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: إِيَّاكَ أَبْغِي، هَذَا حَقُّكَ، فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ جَمِيعًا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَسْخَرْ بِي، إِنْ لَمْ تَصَدَّقْ عَلَيَّ فَأَعْطِنِي حَقِّي، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْخَرُ مِنْكَ، إِنَّهَا حَقُّكَ، مَا لِي فِيهَا شَيْءٌ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ جَمِيعًا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوُا الضَّوْءَ وَأَبْصَرُوا، وَقَالَ الْآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً، كَانَ لِي فَضْلٌ فَأَصَابَ النَّاسَ شِدَّةٌ، فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ تَطْلُبُ مِنِّي مَعْرُوفًا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنِّي دُونَ نَفْسِكِ، فَأَبَتْ عَلَيَّ، فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ فَذَكَّرَتْنِي بِاللَّهِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ لَهَا: لَا وَاللَّهِ، مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَأَبَتْ عَلَيَّ فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ وَذَكَرَتْ لِزَوْجِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَعْطِيهِ نَفْسَكِ وَأَغْنِي عِيَالَكِ، فَرَجَعَتْ إِلَيَّ فَنَاشَدَتْنِي بِاللَّهِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَسْلَمَتْ إِلَيَّ نَفْسَهَا، فَلَمَّا كَشَفْتُهَا أُرْعِدَتْ مِنْ تَحْتِي، فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَقُلْتُ لَهَا: خِفْتِيهِ فِي الشِّدَّةِ وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ، فَتَرَكْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا بِالْحَقِّ عَلَى مَا كَشَفْتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، قَالَ: فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى عَرَفُوا وَتَبَيَّنَ لَهُمْ، وَقَالَ الْآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً، كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ، فَكُنْتُ أُطْعِمُ أَبَوَيَّ وَأَسْقِيهِمَا وَأُشْبِعُهُمَا ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى غَنَمِي، فَأَصَابَنِي يَوْمًا غَيْثُُ فَحَبَسَنِي، فَلَمْ أَرْجِعْ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَأَخَذْتُ مِحْلَبِي فَحَلَبْتُ وَغَنَمِي قَائِمَةٌ، فَمَضَيْتُ إِلَى أَبَوَيَّ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَ غَنَمِي، فَمَا بَرِحْتُ جَالِسًا وَمِحْلَبِي عَلَى يَدَيَّ حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ فَسَقَيْتُهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا ". قَالَ النُّعْمَانُ: لَكَأَنِّي أَسْمَعُ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " قَالَ الْجَبَلُ: طَاقْ، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا "
стр. 77
حَدِيثُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ
стр. 78
٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْنٍ ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ الْهُوجِيُّ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا وَجَدْتُ رَائِحَةً طَيِّبَةً، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا، قُلْتُ: مَا شَأْنُهَا؟ قَالَ: بَيْنَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَقَالَتْ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ فَقَالَتْ: لَا، وَلَكِنَّ رَبِّي وَرَبُّكِ وَرَبُّ أَبِيكِ: اللَّهُ، قَالَتْ: وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرَ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَأُعْلِمُهُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَعْلَمَتْهُ فَدَعَا بِهَا، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ، أَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَخَذَ أَوْلَادُهَا يُلْقَوْنَ فِيهَا وَاحِدًا وَاحِدًا، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَتَدْفِنَهَا جَمِيعًا، قَالَ: لَكِ ذَلِكَ عَلَيْنَا، فَلَمْ يَزَلْ أَوْلَادُهَا يُلْقَوْنَ فِي النُّقْرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ابْنٍ لَهَا رَضِيعٍ، فَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّهْ، اقْتَحِمِي؛ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ صِغَارٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ
стр. 79
حَدِيثُ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ
стр. 80
٣٩ - حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ كَانَ رَاهِبًا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَطْلِعْ عَلَيَّ وَجْهَكَ أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَوَافَقَتْهُ يُصَلِّي فَقَالَ: أُمِّي وَصَلَاتِي، أَرَى أَنْ أُوثِرَ أُمِّي عَلَى صَلَاتِي، فَانْصَرَفَتْ، ثُمَّ جَاءَتْهُ الثَّانِيَةَ فَنَادَتْهُ: يَا جُرَيْجُ، أَطْلِعْ عَلَيَّ وَجْهَكَ أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَوَافَقَتْهُ يُصَلِّي، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهَا، فَقَالَتْ: أَبَيْتَ أَنْ تُطْلِعَ إِلَيَّ وَجْهَكَ، لَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى تَنْظُرَ فِي زَوَانِي الْمَدِينَةِ، فَعَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ يُصِيبُهُ، فَحَمَلَتْ جَارِيَةٌ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِهَا قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَتِهِ، فَلَمَّا وَضَعَتْ قِيلَ لَهَا: مَنْ صَاحِبُكِ؟ قَالَتْ: جُرَيْجٌ الرَّاهِبُ، نَزَلَ فَأَصَابَنِي. فَأُتِيَ بِهِ فَانْطَلَقَ إِلَى مَلِكِهِمْ، فَلَمَّا مَرَّ فَتَحُوا بَابَ الزَّوَانِي حَتَّى أُخْرِجْنَ يَضْحَكْنَ بِهِ، فَتَبَسَّمَ فَقَالُوا: لَمْ تَضْحَكِ الْيَوْمَ حَتَّى مَرَرْتَ بِالزَّوَانِي؟ فَلَمَّا أُدْخِلَ عَلَى مَلِكِهِمْ قَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ الصَّبِيُّ الَّذِي وَلَدَتْهُ؟ فَأُتِيَ بِهِ، قَالَ لَهُ جُرَيْجٌ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَبِي فُلَانٌ، فَسَمَّاهُ وَبَرَّأَ اللَّهُ تَعَالَى جُرَيْجًا "
стр. 81
حَدِيثُ الصَّبِيِّ الْمُتَكَلِّمِ رَضِيعًا
стр. 82
٤٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا امْرَأَةٌ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا فَارِسٌ مُتَكَبِّرٌ عَلَيْهِ شَارَةٌ حَسَنَةٌ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى أَرَى ابْنِي مِثْلَ هَذَا الْفَارِسِ، فَنَزَعَ الصَّبِيُّ الثَّدْيَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَ هَذَا الْفَارِسِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الثَّدْيِ يَرْضَعُ. ثُمَّ مَرَّ بِهَا حَبَشِيَّةٌ أَوْ زنْجِيَّةٌ تُجَرُّ، فَقَالَتْ: أُعِيذُ ابْنِي بِاللَّهِ أَنْ يَمُوتَ مِيتَةَ هَذِهِ الْحَبَشِيَّةِ أَوِ الزِّنْجِيَّةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمِتْنِي مِيتَتَهَا. فَقَالَتْ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ سَأَلْتُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَكَ مِثْلَ هَذَا الْفَارِسِ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَسَأَلْتُ رَبَّكَ أَنْ لَا يُمِيتَكَ مِيتَةَ هَذِهِ الْحَبَشِيَّةِ أَوِ الزِّنْجِيَّةِ، فَسَأَلْتَ رَبَّكَ مِيتَتَهَا، فَقَالَ الصَّبِيُّ: إِنَّكِ سَأَلْتِ رَبَّكِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِثْلَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الْحَبَشِيَّةَ أَوِ الزِّنْجِيَّةَ كَانَ أَهْلُهَا يَسُبُّونَهَا وَيَضْرِبُونَهَا فَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ "
стр. 83
حَدِيثُ مُوسَى وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
стр. 84
٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ فَقَالَ الْقَوْمُ: إِنَّ نَوْفًا الشَّامِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى الَّذِي ذَهَبَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: أَكَذَلِكَ يَا سَعِيدُ؟ قُلْتُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: كَذَبَ نَوْفٌ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْلَا أَنَّهُ اسْتَحَى وَأَخَذَتْهُ ذَمَامَةٌ، فَقَالَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ [الكهف: ٧٦] لَرَأَى مِنْ صَاحِبِهِ عَجَبًا ". قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا ذَكَرَ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى صَالِحٍ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي عَادٍ» ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ مُوسَى بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ قَوْمَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ قَالَ لَهُمْ: مَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنِّي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ فِي الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ حَيْثُ تَفْقِدُهُ، فَتَزَوَّدَ حُوتًا مَالِحًا وَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ انْتَهَوْا إِلَى الصَّخْرَةِ، وَانْطَلَقَ مُوسَى ﵇ يَطْلُبُ، وَوَضَعَ فَتَاهُ الْحُوتَ عَلَى الصَّخْرَةِ فَاضْطَرَبَ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، قَالَ فَتَاهُ: إِذَا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ حَدَّثْتُهُ، فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ، فَانْطَلَقَا فَأَصَابَهُمَا مَا يُصِيبُ الْمُسَافِرِينَ مِنَ النَّصَبِ وَالْكَلَالِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ مَا يُصِيبُ الْمُسَافِرَ مِنَ النَّصَبِ وَالْكَلَالِ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا؛ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، قَالَ فَتَاهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ؟ فَإِنِّي نَسِيتُ أَنْ أُحَدِّثَكَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا. قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا يَقُصَّانِ الْأَثَرَ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَأَطَافَ بِهَا فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مُوسَى، قَالَ: مَنْ مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ عِلْمًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَصْحَبَكَ، قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، قَالَ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى رَكِبَا خَرَجَ مَنْ كَانَ فِيهَا وَتَخَلَّفَ لِيَخْرِقَهَا، قَالَ لَهُ مُوسَى: أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ، وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، وَفِيهِمْ غُلَامٌ لَيْسَ فِي الْغِلْمَانِ أَنْظَفُ مِنْهُ، فَأَخَذَهُ فَقَتَلَهُ، فَنَفَرَ مُوسَى عِنْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، فَأَخَذَتْهُ ذَمَامَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ فَاسْتَحْيَى، فَقَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا وَقَدْ أَصَابَ مُوسَى جَهْدٌ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى مِمَّا رَأَى فِيهِمْ مِنَ الْجَهْدِ: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، فَأَخَذَ مُوسَى بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، فَقَالَ: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ، وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهَا فَرَآهَا مُتَخَرِّقَةً تَرَكَهَا وَرَقَّعَهَا أَهْلُهَا بِقِطْعَةِ خَشَبٍ فَانْتَفَعُوا بِهَا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَإِنَّهُ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَكَانَ قَدْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ مِنْ أَبَوَيْهِ، وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا، وَوَقَعَ أَبُوهُ عَلَى أُمِّهِ فَعَلِقَتْ فَوَلَدَتْ خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا، وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا، وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا، فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ، وَمَا فَعَلْتُهُ مِنْ أَمْرِي، ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا "
стр. 85
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ مُوسَى رَسُولَ اللَّهِ ﵇ ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا، فَعُتِبَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ ، فَقِيلَ: بَلَى، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَيْنَ؟ قَالَ: مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ، قَالَ: حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: فَقَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي أَنْ أَعْلَمَهُ، قَالَ: وَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ مِنَ الْبَحْرِ "
стр. 86
٤٢ - حَدِيثُ الْجَسَّاسَةِ
стр. 87
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ الصَّبَّاحِ الرَّقِّيُّ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْمُقْعَدُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، شَعْبُ هَمْدَانَ: أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِكِ، قَالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، قَالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي، قَالَتْ: سَمِعْتُ نِدَاءَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنَادِي أَنَّ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّذِي يَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: «لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَاهُ» ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ؛ وَلَكِنِّي جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ وَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حِينَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي قَارِبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ؛ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، فَلَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وَثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَلْقَتْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي قَارِبِهَا، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ لَا نَدْرِي قُبُلَهَ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، فَقُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتِ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ؛ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ مَا أَمِنَّا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا يُثْمِرَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ، قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ بِمَائِهَا، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قَالَ: أَقَاتَلَتْهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قَالَ: إِنَّهُ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَّا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطِيبَةَ، وَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ الْمِنْبَرَ: «هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ» يَعْنِي الْمَدِينَةَ «أَلَا فَهَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟» قَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ لِأَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ» . قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 88
حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ فِي خُرُوجِ الدَّجَّالِ
стр. 89
٤٨ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ ذِكْرَ الدَّجَّالِ وَيُحَذِّرُنَا وَيُحَدِّثُنَا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَنَا يَوْمَئِذٍ: " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ، فَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ فِيكُمْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ حُلَّةٍ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ، عَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا، فَإِنَّهُ يَبْدأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَتْفُلْ فِي وَجْهِهِ، وَلْيَقْرَأْ بِفَوَاتِحِ سُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَإِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَيَقْتُلُهَا ثُمَّ يُحْيِيهَا، وَإِنَّهُ لَا يَعْدُو ذَلِكَ، وَلَا يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ غَيْرِهَا، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ وَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ يَكُونُ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، فَيَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَيَوْمٌ كَالْأَيَّامِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالسَّرَابِ، يُصْبِحُ الدَّجَّالُ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ فَيَمْشِي قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ بَابَهَا الْآخَرَ "، قَالُوا: فَكَيْفَ نُصَلِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ؟ قَالَ: «تَقْدِرُونَ فِيهَا كَمَا تَقْدِرُونَ فِي الْأَيَّامِ الطِّوَالِ، لَا يَبْقَى مِنَ الْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا وَطَأَهُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِيهِمَا مِنْ بَيْتٍ مِنْ أَبْيَاتِهِمَا إِلَّا لَقِيَهُ مَلَكٌ مُصْلِتًا سَيْفَهُ حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظَّرِيبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبْخَةِ عِنْدَ مُجْتَمَعِ السُّيُولِ، فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ الْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي يُدْعَى يَوْمَ الْخَلَاصِ» . فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: فَأَيْنَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَخْرُجُ فَيُحَاصِرُهُمْ وَإِمَامُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيُقَالُ: صَلِّ الصُّبْحَ، فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِيهَا نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ، فَإِذَا رَآهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَرَفَهُ فَرَجَعَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى، فَيَتَقَدَّمُ عِيسَى ﵇ يَضَعُ يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ: صَلِّ، فَإِنَّمَا أُقِيمَتْ لَكَ، فَيُصَلِّي عِيسَى ﵇ وَرَاءَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: افْتَحُوا الْبَابَ، فَيَفْتَحُونَ الْأَبْوَابَ، وَمَعَ الدَّجَّالِ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو تَاجٍ وَسَيْفٍ مُحَلًّى، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى عِيسَى ﵇ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ وَكَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ يَخْرُجُ هَارِبًا فَيَقُولُ عِيسَى ﵇: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَفُوتَنِي بِهَا، فَيُدْرِكُهُ فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أنْطَقَهُ اللَّهُ ، لَا حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا دَابَّةٌ إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمُ، هَذَا الْيَهُودِيُّ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدُ؛ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ فَلَا يَنْطِقُ، وَيَكُونَ عِيسَى فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا، وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ، فَيُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ، وَتُنْزَعُ حُمَةَ كُلِّ دَابَّةٍ ذِي حُمَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي الْحَنَشِ فَلَا يَضُرُّهُ، وَتَضُرُّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا، وَيَكُونُ فِي الْإِبِلِ كَكَلْبِهَا، وَالذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهَا كَلْبُهَا، وَيَمْلَأُ الْأَرْضَ مِنَ السَّلَامِ، وَيَسْلُبُ لِكُفَّارِهِمْ مُلْكَهُمْ، فَلَا يَكُونُ مَلِكٌ إِلَّا أَسْلَمَ، وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ، فَيَنْبُتُ نَبَاتُهَا كَمَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَيَجْتَمِعُ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعُهُمْ، وَيَجْتَمِعُ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعُهُمْ، وَيَكُونُ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ، وَيَكُونُ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ "
стр. 90
حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ فِي نَفَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 91
٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: " مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ، كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ فَرَآهُ عَارِيًا يَأْمُرُنِي بِهِ فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي الْبُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينُ فَقَالَ: يَا بِلَالُ، إِنَّ عِنْدِي سَعَةً، فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ لِأُؤَذِّنَ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ قَدْ أَقْبَلَ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا حَبَشِيُّ، قُلْتُ: يَا لَبَّيْكَ، فَتَجَهَّمَنِي وَقَالَ لِي قَوْلًا عَظِيمًا، فَقَالَ لِي: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قُلْتُ: قَرِيبٌ، قَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةٌ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ وَلَا كَرَامَةِ صَاحِبِكَ عَلَيَّ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ لِآخُذَكَ لِأَتَّخِذَكَ لِي عَبْدًا، فَأَرُدَّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ تَرْعَى قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ فَنَادَيْتُ بِالصَّلَاةِ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي أَدَنْتُ مِنْهُ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي، وَلَيْسَ عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي، فَأْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يُؤْتِيَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزَلِي، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَمِجَنِّي وَنَعْلِي عِنْدَ رَأْسِي، وَاسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِيَ الْأُفُقَ، فَكُلَّمَا نِمْتُ سَاعَةً انْتَبَهْتُ، فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلًا نِمْتُ حَتَّى يَنْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلَالُ، أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْشِرْ، فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ» فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى، وَقَالَ: «أَلَمْ تَمُرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الْأَرْبَعِ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ، فَاقْبِضْهُنَّ ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ "، فَفَعَلْتُ فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَّ ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى تَأْذِينِي صَلَاةَ الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ فَجَعَلْتُ أُصْبُعَيَّ فِي أُذُنَيَّ فَنَادَيْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِدَيْنٍ فَلْيَحْضُرْ، فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ حَتَّى فَضَلَ فِي يَدِي أُوقِيَّتَانِ أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: «مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟» قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، قَالَ: «أَفَضَلَ شَيْءٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا فَإِنِّي لَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ فَلَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَتَمَةَ دَعَانِي، فَقَالَ لِي: «مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟» قُلْتُ: هُوَ مَعِي وَلَمْ يَأْتِنِي أَحَدٌ، فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ وَظَلَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ، فَجَاءَ رَاكِبَانِ فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا فَأَطْعَمْتُهُمَا وَكَسَوْتُهُمَا، حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ: «مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟» فَقُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ، فَهُوَ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ "
стр. 92
حَدِيثُ قُرْصِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَمَا أَبَانَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ دِلَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 93
٥٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَى أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ رَابُّهُ، فَقَالَ: عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُقْرِئُ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ سُورَةَ النِّسَاءِ وَقَدْ رَبَطَ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا مِنَ الْجُوعِ، فَقَالَتْ: كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ فَطَحَنْتُهُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى الْأَسْوَاقِ، وَالْأَسْوَاقُ حَوَائِطُ لَهُمْ، فَأَتَيْتُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَطَبٍ فَجَعَلْتُ مِنْهُ قُرْصًا، ثُمَّ قَالَ: عِنْدَكِ أَدَمٌ؟ فَقَالَتْ: كَانَ عِنْدِي نِحْيٌ فِيهِ سَمْنٌ، فَلَا أََدْرِي أَبَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ؟ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَعَصَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّ عَصْرَ اثْنَيْنِ أَبْلَغُ مِنْ عَصْرِ وَاحِدٍ فَعَصَرَاهُ جَمِيعًا، فَأَخْرَجَا مِثْلَ التَّمْرَةِ فَدَهَنَتْ بِهِ الْقُرْصَ، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، تَعْرِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ يُقْرِئُهُمْ، فَادْعُهُ وَلَا تَدْعُ مَعَهُ غَيْرَهُ، انْظُرْ أَنْ لَا تَفْضَحَنِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: «لَعَلَّ أَبَاكَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا» قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: «انْطَلِقُوا» وَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانُونَ رَجُلًا، فَأَمْسَكَ بِيَدِي، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الدَّارِ نَزَعْتُ يَدِي مِنْ يَدِهِ، فَجَعَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَطْلُبُنِي فِي الدَّارِ وَيَرْمِينِي بِالْحِجَارَةِ، وَيَقُولُ: فَضَحْتَنِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: «لَا يَضُرُّكَ» فَأَمَرَهُمْ فَجَلَسُوا، ثُمَّ دَخَلَ فَأَتَيْنَاهُ بِالْقُرْصِ، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ أَدَمٍ؟» فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ عِنْدَنَا نِحْيٌ وَقَدْ عَصَرْتُهُ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلُمُّوهُ، فَإِنَّ عَصْرَ الثَّلَاثَةِ أَبْلَغُ مِنْ عَصْرِ الِاثْنَيْنِ» ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَعَصَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمَا، فَأَخْرَجُوا مِنْهُ مِثْلَ التَّمْرَةِ فَمَسَحُوا بِهِ الْقُرْصَ، فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَدَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوا لِي عَشَرَةً» فَدَعَوْتُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى ثَمِلُوا شِبَعًا، فَمَا زَالُوا يَدْخُلُونَ عَشَرَةً عَشَرَةً حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَأَكَلْنَا حَتَّى فَضَلَ "
стр. 94
حَدِيثُ عَنَاقِ جَابِرٍ وَمَا أَبَانَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ دِلَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 95
٥١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَشْكَابٍ الْكُوفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَنْدَقَ وَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ جَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى رَبَطَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَطْنِهِ صَخْرَةً مِنَ الْجُوعِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَهْلِي، فَقُلْتُ: قَدْ رَأَيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْجُوعَ، فَذَبَحْتُ عَنَاقًا لَنَا، وَأَمَرْتُ أَهْلِي تَخْبِزُ شَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَهُمْ، وَطَبَخُوا الْعَنَاقَ، ثُمَّ دَعَوْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، قَالَ: «فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ مَا عِنْدَكَ حَتَّى آتِيَكَ» فَذَهَبْتُ فَهَيَّأْتُ مَا كَانَ عِنْدَنَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْجَيْشُ جَمِيعًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا هِيَ عَنَاقٌ جَعَلْتُهَا لَكَ وَلِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ائْتِ بِقَصْعَةٍ» فَأَتَيْتُهُ بِقَصْعَةٍ، فَقَالَ: «اثْرُدْ فِيهَا» ثُمَّ دَعَا عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» ثُمَّ قَالَ: «أَدْخِلْ عَشَرَةً» فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا طَعِمُوا وَشَبِعُوا خَرَجُوا فَأَدْخَلْتُ عَشَرَةً أُخْرَى حَتَّى شَبِعَ الْجَيْشُ وَالطَّعَامُ كَمَا هُوَ "
стр. 96
حَدِيثُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَاسْمُهُ أُسَيْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الزِّيَادَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَمَا أَبَانَ اللَّهُ مِنْ دِلَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَا
стр. 97
٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بن زبر، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، قَالَا: ثنا الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ، فَاستأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظُهُورِهِمْ، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا نَحْنُ نَحَرْنَا ظَهْرَنَا ثُمَّ لَقِينَا عَدُوَّنَا غَدًا وَنَحْنُ جِيَاعٌ رِجَالٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَمَا تَرَى يَا عُمَرُ؟» قَالَ: تَدْعُو النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ تَدْعُو لَنَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُشْبِعُنَا بِدَعْوَتِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: وَكَأَنَّمَا كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غِطَاءٌ فَكُشِفَ، فَدَعَا بِثَوْبٍ فَأَمَرَ بِهِ فَبُسِطَ، ثُمَّ دَعَا النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ فَجَاءُوا بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ جَاءَ بِالْجَفْنَةِ مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الْحَفْنَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوُضِعَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، وَتَكَلَّمَ مَا شَاءَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، ثُمَّ نَادَى فِي الْجَيْشِ فَجَاءُوا ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَأَكَلُوا وَطَعِمُوا وَمَلَأُوا أَوْعِيَتَهُمْ وَمَزَاوِدَهُمْ، ثُمَّ دَعَا بِرَكْوَةٍ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِيهَا، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا وَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ، ثُمَّ أَدْخَلَ خِنْصَرَهُ فِيهَا، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصَابِعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَفَجَّرُ يَنَابِيعَ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَمَلَأُوا قِرَبَهُمْ وَأَدَاوِيَهُمْ، ثُمَّ ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ»
стр. 98
حَدِيثُ مِيضَأَةِ أَبِي قَتَادَةَ وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ وَمَا أَبَانَ اللَّهُ مِنْ دِلَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 99
٥٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، وَأَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحَبَابِ، قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي لَيْلَةٍ مُتَسَاتِرِينَ عَنِ الطَّرِيقِ إِذْ نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ مَالَ عَنِ الرَّحْلِ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ يَدِ رَجُلٍ اعْتَدَلَ، وَقَالَ: «مَنْ ذَا؟» قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ، ثُمَّ سَارَ أَيْضًا فَنَعَسَ حَتَّى مَالَ عَنِ الرَّحْلِ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ بِيَدِي، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ يَدِي اعْتَدَلَ وَقَالَ: «مَنْ ذَا؟» قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ، قَالَ: «مَا أَدْرِي إِلَّا شَقَقْتُ عَلَيْكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ» قُلْتُ: كَلَّا بِأَبِي وَأُمِّي، وَلَكِنِّي أَرَى الْكَرَى وَالنُّعَاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْكَ، فَلَوْ عَدَلْتَ فَنَزَلْتَ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْكَ كَرَاكَ أَوْ نُعَاسُكَ، قَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَحَوَّلَ النَّاسُ» قُلْتُ: كَلَّا بِأَبِي وَأُمِّي، قَالَ: «. . . . . .» فَعَدَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِذَا أَنَا بِعُقْدَةٍ مِنْ شَجَرةٍ أَصَبْتُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ عُقْدَةٌ مِنْ شَجَرٍ قَدْ أَصَبْتُهَا، فَعَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَدَلَ مَعَهُ مَنْ يَلِيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَنَزَلُوا وَاسْتَتَرُوا بِالْعُقْدَةِ مِنَ الطَّرِيقِ، فَمَا اسْتَيْقَظُوا إِلَّا وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ عَلَيْنَا، وَقُمْنَا وَنَحْنُ وَهِلُونَ بِصَلَاتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رُوَيْدًا رُوَيْدًا» حَتَّى تَعَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَلْيُصَلِّهِمَا» قَالَ: فَصَلَّاهُمَا مَنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّهِمَا، ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِنَا فَسَلَّمَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «إِنَّا بِحَمْدِ اللَّهِ لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا شَغَلَنَا عَنْ صَلَاتِنَا، وَلَكِنَّ أَرْوَاحَنَا كَانَتْ بِيَدِ اللَّهِ أَرْسَلَهَا أَنَّى شَاءَ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ مِنْ غَدٍ صَابِحًا فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْعَطَشُ، قَالَ: «لَا عَطَشَ عَلَيْكُمْ، يَا أَبَا قَتَادَةَ أَدْنِ لِي غُمَرِي عَلَى الرَّاحِلَةِ» فَأَتَيْتُهُ بِقَدَحٍ بَيْنَ الْقَدَحَيْنِ فَصَبَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ الْقَوْمَ» فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَفَعَ صَوْتَهُ: «أَلَا مَنْ أَتَاهُ إِنَاؤُهُ فَلْيَشْرَبْ مَا فِيهِ» فَأَتَيْنَا حَلْقَةً فَسَقَيْتُ رَجُلًا رَجُلًا ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَبَّ فِي الْقَدَحِ فَسَقَيْتُ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَبَّ فِي الْقَدَحِ فَسَقَيْتُ حَلْقَةً أُخْرَى، حَتَّى سَقَيْتُ سَبْعَ رُمْقٍ، فَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ أَنْظُرُ هَلْ بَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ فَصَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَدَحِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَجِدُ كَبِيرَ عَطَشٍ فَاشْرَبْ، فَقَالَ: «أَنْتَ سَاقِي الْقَوْمِ مُنْذُ الْيَوْمِ» فَشَرِبْتُ ثُمَّ صَبَّ فَشَرِبَ ثُمَّ رَكِبْنَا "
стр. 100
حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَمَا أَبَانَ اللَّهُ مِنْ دِلَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
стр. 101
٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ مَا رَآهَا أَحَدٌ قَبْلِي، كُنْتُ مِنْهُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا، بِهِ لَمَمٌ مَا رَأَيْتُ لَمَمًا أَشَدَّ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِي هَذَا كَمَا تَرَى، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ لَهُ» فَدَعَا لَهُ ثُمَّ مَضَى، فَمَرَّ عَلَيْهِ بَعِيرٌ مَادٌّ جِرَانَهُ يَرْغُو، فَقَالَ: «عَلَيَّ بِصَاحِبِ هَذَا» فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: " هَذَا يَقُولُ: نَتَجْتُ عِنْدَكُمْ، وَاسْتَعْمَلُونِي حَتَّى إِذَا كَبِرْتُ أَرَادُوا أَنْ يَنْحَرُونِي " ثُمَّ مَضَى فَرَأَى شَجَرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَمُرْهُمَا فَلْتَجْتَمِعَا» فَاجْتَمَعَتَا فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: «اذْهَبْ فَقُلْ لَهُمَا تَفْتَرِقَانِ» فَقُلْتُ لَهُمَا فَتَفَرَّقَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ مَرَّ ﷺ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ وَقَدْ هَيَّأَتْ أُمُّهُ سِتَّةَ أَكْبُشٍ فَأَهْدَتْ لَهُ كَبْشَيْنِ وَقَالَتْ: مَا عَادَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّمَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا كَفَرَةُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ»
стр. 102
حَدِيثُ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ ﵂ وَمَا أَبَانَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ دِلَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 103
٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيُّ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ نَجِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّا صَدَعَتْهُ، حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا، فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيًّا، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: فَلِمَ تَرَى ذَلِكَ؟ فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يُلْتَمَسُ مَا عِنْدِي، وَقَدْ عُلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ، وَمَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ، يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ بِهَا، إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ، قَالَ سَعْدٌ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتُفْرِجَنَّهَا عَنِّي، فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَجًا، قَالَ: أَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: تَقُولُ: جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَفْتِلُ حَصِيرًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً يَا عَلِيُّ» قَالَ: أَجَلْ، جِئْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَرْحَبًا» كَلِمَةً ضَعِيفَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لَهُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ رَحَّبَ بِي كَلِمَةً ضَعِيفَةً فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، فَإِنَّهُ لَا خُلْفَ الْآنَ وَلَا كَذِبَ عِنْدَهُ، أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَدًا وَلَتَقُولَنَّ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَتَى تَبْنِينِي؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ عَلَيَّ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، أَوَلَا أَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاجَتِي، قَالَ: قُلْ مَا أَمَرْتُكَ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى تَبْنِينِي؟ فَقَالَ: «اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ثُمَّ دَعَا بِلَالًا فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ سُنَّةُ أُمَّتِي الطَّعَامَ عِنْدَ النِّكَاحِ، فَأْتِ الْغَنَمَ فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ أَوْ خَمْسَةً، وَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً لَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَآذِنِّي بِهَا» . فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ، ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَأْسِهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ النَّاسَ زُفَّةً زُفَّةً وَلَا تُغَادِرَنَّ زُفَّةٌ إِلَى غَيْرِهَا» يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ لَمْ تَعُدْ ثَانِيَةً، فَجَعَلَ النَّاسُ يَرِدُونَ، كُلَّمَا فَرَغَتْ زُقَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ، ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا فَتَفَلَ فِيهَا وَبَارَكَ وَقَالَ: " يَا عَلِيٌّ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ، وَقُلْ لَهُنَّ: كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ " ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ: «إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي، وَأَنَا دَافِعُهَا إِلَيْهِ الْآنَ، فَدُونَكُنَّ ابْنَتُكُنَّ» فَقَامَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِنْ طِيبِهِنَّ وَحُلِيِّهِنَّ، وَأَلْبَسْنَهَا مِنْ ثِيَابِهِنَّ وحُلِيِّهِنَّ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ سُتْرَةٌ، وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «كَمَا أَنْتِ عَلَى رِسْلِكِ، مَنْ أَنْتِ؟» قَالَتْ: أَنَا الَّذِي أَحْرُسُ ابْنَتَكَ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ بِنَائِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبَةً مِنْهَا، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ، أَوْ أَرَادَتْ شَيْئًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا، قَالَ: «فَإِنِّي أَسْأَلُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ، وَمِنْ خَلْفِكِ، وَعَنْ يَمِينِكِ، وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ حَضَرَتْ وَبَكَتْ، فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا لِأَنَّ عَلِيًّا لَا مَالَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا يُبْكِيكِ؟ فَمَا آلَوْتُكِ فِي نَفْسِي، وَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي، وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ» فُلَانٌ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَسْمَاءُ، ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ فَامْلَئِيهِ مَاءً» فَأَتَتْهُ أَسْمَاءُ بِالْمِخْضَبِ فَمَلَأَتْهُ مَاءً فَمَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ وَغَسَلَ فِيهِ قَدَمَيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا وَكَفًّا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا، ثُمَّ الْتَزَمَهَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّهَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهَا، اللَّهُمَّ فَكَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهَا» ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ مَا صَنَعَ بِهَا، ثُمَّ دَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا، ثُمَّ قَالَ: «قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا، جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا، وَبَارَكَ فِي سَيْرِكُمَا، وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا» ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجْرَتِهِ "
стр. 104
كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَةِ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ
стр. 105
٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقُرِئَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، قَيْلِ: ذِي رُعَيْنٍ وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ رَجَعَ رَسُولُكُمْ وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمُسَ اللَّهِ وَمَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعُشْرِ فِي الْعَقَارِ، وَمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَكَانَ سَيْحًا أَوْ كَانَ بَعْلًا فِيهِ الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٌ شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى السِّتِّينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً تَبِيعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةٍ بَقَرَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةً شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا عَجْفَاءُ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا أُخِذَ مِنَ الْخَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِهِ، إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ تُزَكَّى بِهَا أَنْفُسُهُمْ، وَلِفُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا فِي رَقِيقٍ وَلَا مَزْرَعَةٍ وَلَا عُمَّالِهَا شَيْءٌ إِذَا كَانَتْ تُؤَدَّى صَدَقَتُهَا مِنَ الْعُشْرِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَلَا فَرَسِهِ شَيْءٌ ". وَكَانَ فِي الْكِتَابِ: «إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِشْرَاكٌ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَرَمْيُ الْمُحْصَنَةِ، وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَإِنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ، وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ، وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ إِمْلَاكٍ، وَلَا عَتَاقَ حَتَّى تَبْتَاعَ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَشِقُّهُ بَادٍ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ عَاقِصَ شَعْرِهِ» . وَكَانَ فِي الْكِتَابِ: «إِنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَذْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصَّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقَّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ»
стр. 106
حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي الصَّدَقَاتِ، حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي الصَّدَقَاتِ
стр. 107
٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " هَاتُوا رُبُعَ الْعُشْرِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَبْلُغَ أَوْ تَتِمَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعًا وَثَلَاثِينَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ شَاةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى الثَلَاثِمِائَةِ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَفِي الْبَقَرِ فِي ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ. وَفِي الْإِبِلِ فِي خَمْسٍ شَاةٌ، وَلَيْسَ فِي أَرْبَعٍ شَيْءٌ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسٌ مِنَ الْغَنَمِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَفِي النَّبَاتِ مَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ أَوْ سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَالصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامٍ، أَحْسَبُهُ قَالَ: مَرَّةً. وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَلَا ابْنُ لَبُونٍ شَاتَانِ "
стр. 108
٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحَبَابِ الْجُمَحِيُّ، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أُمِرَ بِهَا رَسُولُهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهَا، فِي كُلِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَإِنْ تَبَايَنَ أَسْنَانُ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَ يَجِدُ الْجَذَعَةَ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَعْمَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ حِقَّةً وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ لَبُونٍ وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ لَبُونٍ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ لَبُونٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَصَدَقَةُ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا، إِنْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاةٌ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ إِلَّا تِسْعُونَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا "
стр. 109
خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ
стр. 110
٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ عَوَانَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُصَرِّبٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، قَالَ: كَانَتْ خُزَاعَةُ حَلِيفًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ رَهْطٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ حِلْفًا لِأَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ فِي مُدَّةِ أَيَّامِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَغَارَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِدُّونَهُ فَخَرَجَ مُمِدًّا لَهُمْ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ قُدَيْدًا، ثُمَّ أَفْطَرَ وَقَالَ: «لِيَصُمِ النَّاسُ فِي السَّفَرِ وَيُفْطِرُوا، فَمَنْ صَامَ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَمَنْ أَفْطَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ» فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَكَّةَ، فَلَمَّا دَخَلَ أَسْنَدَ ظْهَرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، ثُمَّ ارْتَجَلَ قَوْلًا، ثُمَّ قَالَ: «كُفُّوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ» حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُتِلَ رَجُلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا الْحَرَمَ حَرَامٌ يُحَرِّمُ اللَّهُ، لَمْ يَحْلِلْ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ بَعْدِي، وَإِنَّهُ لَمْ يَحْلِلْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُشْهِرَ فِيهِ سِلَاحًا، وَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهُ وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا الْإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، قَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ، وَإِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ بَنِي فُلَانٍ، وَإِنَّهَا وَلَدَتْ لِي، فَأْمُرْ بِوَلَدِي فَلْيُرَدَّ إِلَيَّ، فَقَالَ: «لَيْسَ بِوَلَدِكَ، لَا يَجُوزُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْيَمِينِ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ، وَالْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ» فَقَالَ رَجُلٌ: وَمَا الْأَثْلَبُ؟ قَالَ: «الْحَجَرُ، مَنْ عَهَرَ بِامْرَأَةٍ لَا يَمْلِكُهَا، أَوْ بِامْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِ آخَرَ فَوَلَدَتْ فَلَيْسَ بِوَلَدِهِ، لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَالْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا تُسَافِرُ فَوْقَ ثَلَاثٍ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا تُصَلُّوا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ»
следующие страницы →