Полный текст (1 333 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ لِلْخَلِيلِيِّ
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ جَمَالِ الْإِسْلَامِ، الْعَالِمِ، الْحَافِظِ، الْفَقِيهِ النَّبِيهِ شَرَفِ الدِّينِ أَبِي الْحَسِنِ عَلِيِّ ابْنِ الْقَاضِي الْفَقِيهِ الْأَنْجَبِ الْوَجِيهِ أَبِي الْمَكَارِمِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُفَرِّجِ الْمَقْدِسِيِّ، حَرَسَهُ اللَّهُ وَأَحْسَنَ عُقْبَاهُ، سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْإِمَامَ الْحَافِظَ جَمَالَ الدِّينِ شَيْخَ الْأَئِمَّةِ أَبَا طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيَّ الْأَصْبَهَانِيَّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاضِي أَبَا الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَاكِيَّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ بِقَزْوِينَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِمِائَةٍ فِي صَفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى الْخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَلِيلِيَّ الْحَافِظَ إِمْلَاءً قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الطَّوْلِ وَالْإِحْسَانِ , الْعَظِيمِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ , الَّذِي خَصَّنَا بِالْعِلْمِ تَشْرِيفًا , وَنَزَّهَنَا عَنِ الْجَهْلِ تَكْرِيمًا , وَآتَانَا بَصِيرَةً تَوَصَّلْنَا بِهَا إِلَى
стр. 3
مَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِهِ , وَتَصْدِيقِ أَنْبِيَائِهِ , وَعَرَّفَنَا عُمُومَ النَّفْعِ دِينًا وَدُنْيَا , عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ وَأَوْلِيَائِهِ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُرْسَلِ بِالْفُرْقَانِ , الْمُبَيِّنِ الْبُرْهَانِ , الْوَاضِحِ التِّبْيَانِ , خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَخَيْرِ الْبَشَرِ وَالْمُرْسَلِينَ , وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْمُنْتَخَبِينَ , وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ , وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ. أَمَا بَعْدُ: فَإِنَّ أَجَلَّ الْعُلُومِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ , وَمَعْرِفَةِ رَسُولِهِ وَمَلَائِكَتِهِ , وَأَوْلَاهَا بِصَرْفِ الْهِمَمِ إِلَيْهِ , وَأَعْظَمَهَا مَثُوبَةً لَدَيْهِ: هُوَ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ , مِنْ عَلِمِ الظَّاهِرِ وَالْغَامِضِ مِنَ الْأَحْكَامِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ , وَالْأَوَامِرِ , وَالزَّوَاجِرِ , وَالْمَحْبُوبِ , وَالنَّوَافِلِ , وَالْمَنْدُوبِ , وَهِيَ الْأَعْمَالُ الَّتِي مَنْ تَعَاطَاهَا , وَعَلَّمَهَا , وَأَخَذَ بِهَا , أَوْصَلَتْهُ إِلَى جِوَارِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالْجَنَّاتِ الطَّيِّبَةِ فِي دَارِ الْقَرَارِ , وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ , وَعَذَابَ النَّارِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [سورة:] ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ كِتَابَهُ الْكَرِيمَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ , فَمِنْهُ مَا بَيَّنَهُ فِيهِ نَصًّا , وَمِنْهُ مَا أُجْمِلَ فِيهِ , وَبَيَّنَ كَيْفِيَّتَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﵇ , وَمِنْهُ مَا شَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ابْتِدَاءً , بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ , فَكَانَ رَسْمًا مُرْتَسَمًا , وَشَرْعًا مُتَّبَعًا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةً لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ
стр. 4
الْآخِرَ﴾ [سورة: الأحزاب، آية رقم: ٢١] وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة: آل عمران، آية رقم: ١٣٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [سورة: النساء، آية رقم: ١١٥] فَجَمَعَ بَيْنَ مُشَاقَقَةِ الرَّسُولِ , وَمُخَالَفَةِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِلْحَاقِ الْوَعِيدِ بِفَاعِلِهِمَا , فَصَارَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , وَأَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَدَ مَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْأَحْكَامُ , وَتَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ. فَمَا جَاوَزَ هَذِهِ الْأَرْكَانَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي هِيَ الْأُصُولُ مِنَ الْحَوَادِثِ فَقَدْ فَوَّضَهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْعُلَمَاءِ امْتِحَانًا مِنْهُ , وَتَفَضُّلًا بِإِعْظَامِ الْأَجْرِ لِمَنْ أَصَابَ حُكْمَهَا عِنْدَهُ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [سورة: آل عمران، آية رقم: ١٥٤] فَلَمَّا كَانَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَاهَدُوا الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ رُكْنَيْنِ لِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ , وَالْمَرْجِعَ بَعْدَ الْكِتَابِ فِي الْأَحْكَامِ , وَكَانَ الْوُصُولُ إِلَيْهِمَا , وَصِحَّةُ مَوْرِدِهِمَا بِالنَّقَلَةِ وَالرُّوَاةِ , وَكَانُوا الْمَرْقَاةَ فِي مَعْرِفَتِهِمَا , وَهُوَ الْإِسْنَادُ , وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁: «مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِلَا إِسْنَادٍ مَثَلُ حَاطِبِ لَيْلٍ لَعَلَّ فِيهَا أَفْعَى تَلْدَغُهُ , وَهُوَ لَا يَدْرِي»
стр. 5
وَجَبَ أَنْ تَكْثُرَ عِنَايَةُ الْمُتَّفَقِّهِ , وَطَالِبِ السُّنَّةِ , وَأَحْوَالِ الَّذِينَ شَاهَدُوا الْوَحْيَ , وَاتِّفَاقَاتِهِمْ , وَاخْتِلَافَاتِهِمْ فِي مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ النَّاقِلِينَ لَهَا , وَالْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ , وَجَرْحِهِمْ , وَقَدْ عَنِيَ الْعُلَمَاءُ قَبْلَنَا بِهَا , وَصَنَّفَ الْأَئِمَّةُ فِيهَا , غَيْرَ أَنِّي وَجَدْتُهُمْ بَيْنَ رَجُلٍ وَضَعَ تَأْرِيخًا , وَذَكَرَ أَسَامِيَ يَسِيرَةً , وَقَلَّ مَنْ يَعْرِفُ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَّا وَقَدْ عَمِلَ ذَلِكَ , فَلَا تَكْثُرُ فَائِدَتُهُ , وَبَيْنَ رَجُلٍ وَضَعَ الْأَسَامِيَ الْكَثِيرَةَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ , وَمَنْ لَا يُعْرَفُ بِالرِّوَايَةِ مِنَ الْمَغْمُورِينَ , فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا مُبَرِّزٌ مُتَوَسِّعٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ , وَذَلِكَ كَتَصْنِيفِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ , وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ. فَرَأَيْتُ أَنْ أُمْلِيَ كِتَابًا أَضَعُ فِيهِ أَسَامِيَ الْمَشْهُورِينَ بِالرِّوَايَةِ , وَأُبَيِّنُ قَوْلَ
стр. 6
الْأَئِمَّةِ فِي الثِّقَاتِ , وَالْمَجْرُوحِينَ , وَأُضِيفُ إِلَيْهِ ذِكْرَ أَسَامِيَ الْعُلَمَاءِ , وَالْمُحْدَثِينَ الَّذِينَ وُجِدُوا فِي عَصْرِهِمْ , فَارْتَفَعُوا عَنْ ذِكْرِهِمْ , وَمَنْ حَدَّثَ بَعْدَهُمْ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا , عَلَى تَرْتِيبِ الْبِلَادِ وَالْأَصْقَاعِ , فَأُتَرْجِمُ بَلَدًا , أَوْ نَاحِيَةً , وَأَذْكُرُ عِنْدَهُ كُلَّ مَنْ عُرِفَ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ , مَنْشَأً , أَوْ مُوَلِدًا , أَوِ انْتَقَلَ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا , وَمَاتَ بِهَا؛ لِيَكُونَ أَسْهَلَ طِلْبَةً عِنْدَ الْحَاجَةِ , وَأَقْرَبَ حِفْظًا عِنْدَ السَّرْدِ. وَتَحَرَّيْتُ فِيهِ أَسَامِيَ التَّابِعِينَ , فَمَنْ بَعْدَهُمْ , وَسَأَضَعُ كِتَابًا مُفْرَدًا فِي طَبَقَاتِ الصَّحَابَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَدَّمْتُ عَلَى ذَلِكَ بَيَانَ أَمْثِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ , وَأَنْوَاعِهَا , وَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا , وَالْمُخْتَلَفِ فِيهَا , وَمَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ عَوَالِي الْأَسَانِيدِ , فَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: «طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي مِنَ الدِّينِ» . وَذِكْرِ مِثَالِ النَّازِلِ مِنْهَا , وَالْعَالِي. مُبْتَغِيًا بِهِ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ , وَمُتَحَرِّيًا فِيهِ الزُّلْفَى لَدَيْهِ , وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ أَنْ يُعِينَ عَلَى مَا قَصَدْتُهُ , وَيُنَزِّهُنَا عَنِ الْكَذِبِ , وَيُجَنِّبُنَا مِنَ الْهَوَى وَالرِّيَبِ , أَنَّهُ الْمُعِينُ عَلَى الرَّشَادِ , وَالْمُوَفِّقُ لِلسَّدَادِ بِلُطْفِهِ وَمَنِّهِ
стр. 7
أَقْسَامُ الْحَدِيثِ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ: أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَقْسَامٍ كَثِيرَةٍ: صَحِيحٍ , مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ , وَصَحِيحٍ مَعْلُولٍ , وَصَحِيحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ , وَشَوَاذٍّ , وَأَفْرَادٍ , وَمَا أَخْطَأَ فِيهِ إِمَامٌ , وَمَا أَخْطَأَ فِيهِ سِيِّءُ الْحِفْظِ يُضَعَّفُ مِنْ أَجْلِهِ , وَمَوْضُوعٍ , وَضَعَهُ مَنْ لَا دِينَ لَهُ. فَأَمَّا النَّوْعُ الصَّحِيحُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فَمِثْلُ مَا يَرْوِيهِ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ , كَمَالِكٍ , وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , وَالْمَاجِشُونَ , وَابْنِ جُرَيْجٍ , وَغَيْرِهِمْ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَوْ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَوْ مَا يَرْوِيهِ الزُّهْرِيُّ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَوْ عَنْ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ كُلُّ مَا يَجِدُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ , وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الرُّوَاةُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ إِلَى الزُّهْرِيِّ , وَمَالِكٍ ثِقَاتًا عُدُولًا , فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِيهِمْ ضَعِيفٌ , أَوْ رُكِّبَ عَلَيْهِمْ ضَعِيفٌ , فَذَاكَ
стр. 8
الْأَئِمَّةُ يَرُدَّونَهُ , وَيَذْكُرُونَ عِلَّتَهُ , فَقِيَاسُ ذَلِكَ مِنَ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ
стр. 9
١ - حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَغْلَانِيُّ، بِهَا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِتَعْدِيلِ الرُّوَاةِ إِلَى آخِرِهِ مِنْ أَوَّلِهِ , أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ التِّنِّيسِيِّ , عَنْ مَالِكٍ , وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ ثِقَاتُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: الشَّافِعِيُّ وَأَقْرَانُهُ , وَقِيَاسُ الْمَوْضُوعِ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ
стр. 10
٢ - حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ زُفَرٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» هَذَا وَضَعَهُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ , وَهُوَ وَضَّاعٌ عَلَى الْأَئِمَّةِ , سَمِعْتُ الْحَاكِمَ يَقُولُ ⦗١٥٩⦘: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَحْكِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ , رَأَيْتُ عَبْدَ الْمُنْعِمِ بْنَ بَشِيرٍ فِي السُّوقِ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ , وَذَاكَ الْكَذَّابُ يَعِيشُ؟ وَهَذَا الْخَبَرُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ مَالِكٍ , وَلَا عَنْ نَافِعٍ , وَإِنَّمَا رَوَاهُ صَخْرٌ الْغَامِدِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مِنَ الْأَفْرَادِ. وَمَنْ حَدِيثِ مَالِكٍ تَفَرَّدَ بِهِ أَبَى الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْبَغَوِيُّ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ هُشَيْمِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ , عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ , مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ صَخْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَبُو الْأَحْوَصِ ثِقَةٌ , وَلَا يُعْرَفُ لِمَالِكٍ عَنِ الْوَاسِطِيِّينَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ , رَوَاهُ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ , وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ مَالِكٍ , يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ. بَيَّنْتُ هَذَا الطَّرِيقَ الْوَاحِدَ مِنَ الْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ الْمُرَكَّبِ عَلَيْهِ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى شَوَاهِدِهِ
стр. 11
الْعِلَّةُ فَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْمَعْلُولُ: فَالْعِلَّةُ تَقَعُ لِلْأَحَادِيثِ مِنْ أَنْحَاءٍ شَتَّى , ⦗١٦١⦘ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهَا ⦗١٦٣⦘. فَمِنْهَا أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَاتُ حَدِيثًا مُرْسَلًا , وَيَنْفَرِدُ بِهِ ثِقَةٌ مُسْنَدًا. فَالْمُسْنَدُ صَحِيحٌ , وَحُجَّةٌ , وَلَا تَضُرُّهُ عِلَّةُ الْإِرْسَالِ , وَمِثَالُهُ
стр. 12
٣ - حَدِيثٌ رَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ , عَنْ مَالِكٍ , قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ , وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ الْخُرَاسَانِيُّ , وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَصْبَهَانِيُّ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ حَلْبَسٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ بِبَغْدَادَ , قَالَ الْخَلِيلِيُّ: وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيهٌ , أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ , وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ , وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَفْتَخِرُ بِهِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , حَدَّثَنَا مَالِكٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ , وَالْقَاسِمُ بْنُ عَلْقَمَةَ , قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ , حَدَّثَنَا مَالِكٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ⦗١٦٥⦘ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . . . الْحَدِيثَ. فَقَدْ صَارَ الْحَدِيثُ بِتَبْيِينِ الْإِسْنَادِ صَحِيحًا , يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ , وَهَذَا مِنَ الصَّحِيحِ الْمُبَيَّنِ , بِحُجَّةٍ ظَهَرَتْ. وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يُرْسِلُ أَحَادِيثَ , لَا يُبَيِّنُ إِسْنَادَهَا , وَإِذَا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَجَاسَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ , رُبَّمَا أَجَابَهُ إِلَى الْإِسْنَادِ
стр. 13
٤ - وَمِثْلُهُ أَيْضًا: حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ , وَهُوَ ثِقَةٌ إِمَامٌ , عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ , فَلَا شُفْعَةَ» هَذَا مِمَّا يَتَفَرَّدُ بِهِ أَبُو عَاصِمٍ , مُسْنَدًا مُجَوَّدًا وَالنَّاقِلُونَ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , لَيْسَ فِيهِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَتَابَعَ عَلَى ذَلِكَ أَبَا عَاصِمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ , وَيَحْيَى بْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ , مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَلَيْسَا بِذَاكَ. وَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ لِأَبِي عَاصِمٍ: خَالَفَكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي هَذَا؟ فَقَالَ ⦗١٦٦⦘: حَدَّثَنَا بِهِ مَالِكٌ بِمَكَّةَ , وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ بِهَا , هَاتُوا مَنْ سَمِعَ مَعِي. وَرَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَهُوَ الْمَحْفُوظُ الْمُخَرَّجُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ , وَغَيْرِهِ , بَيَّنْتُ هَذَا لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَمْثَالِهِ فَأَمَّا مَا يُخْطِئُ فِيهِ الثِّقَةُ
стр. 14
٥ - فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ. . .» وَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ فَإِنَّ غَيْرَهُ مِنَ الثِّقَاتِ.
٦ - رَوَوْهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا بَاعَ أَحَدُكُمْ أَرْضًا فَلْيَسْتَأْذِنْ شَرِيكَهُ» ⦗١٦٧⦘ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ: صَالِحٌ , مُحَدِّثٌ ابْنُ مُحَدِّثٍ , لَا يَعْمِدُ عَلَى مِثْلِهِ , لَكِنَّهُ يُخْطِئُ , وَلَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ , وَقَدْ أَخْطَأَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ مَالِكٌ وَالْخَلْقُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَاضِي الْمَدِينَةِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ , وَمَدَارُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , فَقَالَ عَبْدُ الْمَجِيدِ وَأَخْطَأَ فِيهِ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» . رَوَاهُ عَنْهُ نُوحُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَتِيقٍ , وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِوَجْهٍ , فَهَذَا مِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ الثِّقَةُ عَنِ الثِّقَةِ , بَيَّنْتُ هَذَا لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَشْكَالِهِ. وَأَمَّا الْأَفْرَادُ: فَمَا يَتَفَرَّدُ بِهِ حَافِظٌ مَشْهُورٌ ثِقَةٌ , أَوْ إِمَامٌ عَنِ الْحُفَّاظِ وَالْأَئِمَّةِ فَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَحَدِيثٍ
стр. 15
٧ - حَدَّثَنَاهُ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْمُقْرِئُ، بِبَغْدَادَ، وَأَنَا سَأَلْتُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ , وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ , فَقِيلَ: هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ» قَالَ مَالِكٌ،: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ،: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا. وَهَذَا يَنْفَرِدُ بِهِ مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ عَنْهُ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ كَابْنِ جُرَيْجٍ , وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَأَبِي حَنِيفَةَ , وَغَيْرِهِمْ , مِمَّنْ بَعْدَهُمْ كَالشَّافِعِيِّ , وَغَيْرِهِ , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَرْبَعَةٍ , عَنْ مَالِكٍ. وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ , ⦗١٦٩⦘ عَنْ نَفَرٍ , فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنَ الْأَسَانِيدِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا , فَأَمَّا مِنَ الْأَفْرَادِ الَّذِي يَتَفَرَّدُ بِهِ ضَعِيفٌ , وَضَعَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ , وَالْحُفَّاظِ
стр. 16
٨ - فَهُوَ كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ، بِبَغْدَادَ , حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ» وَهَذَا مُنْكَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ , مَا لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ , وَلَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ , وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى ابْنِ غَزْوَانَ , وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَنَسٍ وَمَا تَفَرَّدَ بِهِ غَيْرُ حَافِظٍ يُضَعَّفُ مِنْ أَجْلِهِ , وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ بِالْكَذِبِ , فَمِثَالُهُ
стр. 17
٩ - مَا حَدَّثَنَا بِهِ جَدِّي , وَابْنُ عَلْقَمَةَ , قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ ⦗١٧٠⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «افْتُتِحَتِ الْبِلَادُ بِالسَّيْفِ , وَافْتُتِحَتِ الْمَدِينَةُ بِالْقُرْآنِ» لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَالِكٍ، إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ , وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ , لَكِنَّ أَئِمَّةَ الْحَدِيثِ قَدْ رَوَوْا عَنْهُ هَذَا , وَقَالُوا: هَذَا مِنْ كَلَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ نَفْسِهِ , فَعَسَاهُ قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , فَظَنَّ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ , فَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَمِثْلُ هَذَا قَدْ يَقَعُ لِمَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِهَذَا الشَّأْنِ , وَلَا إِتْقَانَ , وَقَدْ وَقَعَ لِشَيْخٍ زَاهِدٍ ثِقَةٍ بِالْكُوفَةِ , يُقَالُ لَهُ ثَابِتُ بْنُ مُوسَى , دَخَلَ عَلَى شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي , فَكَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ
١٠ - حَدِيثٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , ⦗١٧١⦘ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ وَرَأَى عَلَيْهِ أَثَرَ الْخُشُوعِ , قَالَ: مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ. فَظَنَّ ثَابِتٌ، أَنَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ شَرِيكٌ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ , هُوَ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْإِسْنَادِ , فَرَوَاهُ عَنُ شَرِيكٍ بَعْدَهُ , وَسَمِعَ مِنْهُ الْكِبَارُ , وَسَرَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ , فَرَوَوْهُ عَنْ شَرِيكٍ , وَصَارَ هَذَا حَدِيثًا كَانَ يُسْأَلُ عَنْهُ , وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا شَرَحْنَاهُ. سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَافِظَ يَحْكِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ , ⦗١٧٢⦘ وَمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ , وَحَسَّانَ بْنِ أَبِي سِنَانٍ , قَالَ: مَا رَأَيْتُ الصَّالِحِينَ فِي شَيْءٍ أَكْذَبَ مِنْهُمْ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ عَنْ كُلِّ مَنْ يَلْقَوْنَ لَا تَمْيِيزَ لَهُمْ فِيهِ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْأَفْرَادِ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ , وَلَا بِضَعْفِهِ , وَيَتَفَرَّدُ بِهِ شَيْخٌ لَا يُعْرَفُ ضَعَّفُهُ , وَلَا تَوْثِيقُهُ. فَمَثَلُهُ
стр. 18
١١ - حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ حَلْبَسٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ اللَّبَّانُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الزُّبَالِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُكَيْرٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا رَأَى ذَلِكَ غَاظَهُ , وَيَقُولُ: عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْجَدِيدَ بِالْخَلِقِ " ⦗١٧٣⦘ وَهَذَا فَرْدٌ شَاذٌّ , لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامٍ غَيْرُ أَبِي زُكَيْرٍ , وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ , وَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ , وَلَا بِضَعْفِهِ , وَيُسْتَدَلُّ بِهَذَا عَلَى نَظَائِرِهِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ
стр. 19
مَعْرِفَةُ الشَّاذِّ وَأَمَّا الشَّوَاذُّ
стр. 20
: فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ: الشَّاذُّ عِنْدَنَا مَا يَرْوِيهِ الثِّقَاتُ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ وَيَرْوِيهِ ثِقَةٌ خِلَافَهُ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا. وَالَّذِي عَلَيْهِ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ: الشَّاذُّ: مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ يَشُذُّ بِذَلِكَ شَيْخٌ ثِقَةٌ كَانَ أَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ , فَمَا كَانَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَمَتْرَوْكٌ , لَا يُقْبَلُ , وَمَا كَانَ عَنْ ثِقَةٍ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ,
стр. 21
وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ , وَاعْلَمُوا أَنَّ عَوَالِيَ الْأَسَانِيدِ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَشِدَ طَالِبُ هَذَا الشَّأْنِ لِتَحْصِيلِهِ , وَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ , وَالْعَوَامُ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِقُرْبِ الْإِسْنَادِ وَبِبُعْدِهِ , وَبِقِلَّةِ الْعَدَدِ وَكَثْرَتِهِمْ , وَأَنَّ الْإِسْنَادَيْنِ يَتَسَاوَيَانِ فِي الْعَدَدِ , وَأَحَدَهُمَا أَعْلَى , بِأَنْ يَكُونَ رُوَاتُهُ عُلَمَاءُ وَحُفَّاظًا. رُوِيَ لَنَا أَنَّ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَالَ لِتَلَامِذَتِهِ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟ قَالُوا: نُحِبُّ الْأَعْمَشَ , فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِسْنَادًا. قَالَ: وَيْحَكُمُ , الْأَعْمَشُ شَيْخٌ عَالِمٌ , وَأَبُو وَائِلٍ شَيْخٌ , وَلَكِنْ سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , فَقِيهٍ , عَنْ فَقِيهٍ، عَنْ فَقِيهٍ، عَنْ فَقِيهٍ. وَمَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ إِذَا نَظَرَ إِلَى نُسَخِ الضِّعَافِ الْكَذَّابِينَ , الَّذِينَ وَضَعُوا الْأَحَادِيثَ , وَوَجَدَهَا قَرِيبَةَ الْإِسْنَادِ ظَنَّهَا مِمَّا يُعْبَأُ بِهِ. وَإِنَّ جَمَاعَةً كَذَّابِينَ رَوَوْا عَنْ أَنَسٍ , وَلَمْ يَرْوِهِ , كَأَبِي هُدْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
стр. 22
هُدْبَةَ , وَدِينَارٍ , وَمُوسَى الطَّوِيلِ , وَخُرَّاشٍ. حَدَّثَنَا أَبَى حَفْصٍ الْكِتَّانِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ , عَنْ خُرَّاشٍ , وَدِينَارٍ , وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَا يُدْخِلُهُ الْحُفَّاظُ فِي كُتُبِهِمْ , وَإِنَّمَا يُكْتَبُونَ اعْتِبَارًا؛ لِيُمَيِّزُوهُ عَنِ الصَّحِيحِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَهُمَا بِصَنْعَاءَ وَيَحْيَى يَكْتُبُ عَنْ
стр. 23
عَبْدِ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ: تَكْتُبُ نُسْخَةَ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ , وَتَعْلَمُ أَنَّهُ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَكْتُبُهُ حَتَّى لَوْ جَاءَ كَذَّابٌ يَرْوِيهِ عَنْ مَعْمَرِ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , أَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ , إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ وَقَدْ يَكُونُ الْإِسْنَادُ يَعْلُو عَلَى غَيْرِهِ بِتَقَدُّمِ مَوْتِ رَاوِيهِ , وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَدَدِ
стр. 24
مِثَالُهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا , عَنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَسَدِيِّ , عَنْ سَهْلِ بْنِ زَنْجَلَةَ , عَنْ وَكِيعٍ , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ وَكِيعٍ فَسَهْلٌ أَعْلَى مِنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ بِعِشْرِينَ سَنَةً , وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ يَرْوِيَانِ عَنْ أحد الْأَئِمَّةِ , ثُمَّ يَكُونُ أَحَدَهُمَا أَعْلَى , فَإِنَّ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ , وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ , وَيَرْوِي عَنْ مَالِكٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ , فَهُمَا سَوَاءٌ فِي مَالِكٍ , لَكِنَّ ابْنَ وَهْبٍ لِقِدَمِ مَوْتِهِ وَجَلَالَتِهِ لَا يُوازِيهِ قُتَيْبَةُ , مَعَ تَوْثِيقِهِ وَصَلَاحِهِ , وَاعْلَمْ أَنَّ لِهَذَا الْعِلْمِ أَئِمَّةً , وَجَهَابِذَةً , وَنُقَّادًا , رَوَوْا وَعَدَّلُوا , وَكَانَ الْأَمْرُ
стр. 25
بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ , وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ وَأَفْضَلَهُمْ , مَا احْتَاجَ إِلِي الْمُشَاوَرَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: صَارَ الْفَتْوَى بَعْدَهُ إِلَى الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , وَقَدْ يُضَافُ إِلَيْهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ﵃. ثُمَّ بَعْدَهُمُ: الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ الْأَحْدَاثِ
стр. 26
: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَيُضَافُ إِلَيْهِمْ: أَبُو الدَّرْدَاءِ. وَبَعْدَهُمْ: جَمَاعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ , وَأَخَذُوا الْعِلْمَ عَنِ الصَّحَابَةِ: السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ , وَأَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ ,
стр. 27
وَمَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ , وَمَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ. فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَكَانَ يُفْتِي لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَأَصْحَابُهُ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِمَالِكٍ: أَكْثَرْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ عِنْدَنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ , أَفْتَى فِينَا نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً , مَا احْتَاجَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَحَدٍ وَأَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي الْعِلْمِ , وَهُوَ مُفْتِي أَهْلِ مَكَّةَ
стр. 28
كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ حَسَنَ السَّرْدِ لِلرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَلَمْ يَبْلُغْ فِي الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ شَأْوَ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَكَانُوا يَقُولُونَ: حَدَّثَنَا الْبَحْرُ , يَعْنُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ , وَمَاتَ بِالطَّائِفِ , فَضَرَبَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَبْرِهِ فُسْطَاطًا , وَقَالَ: الْيَوْمُ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَأَفْتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِأَهْلِ مِصْرَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَيَّامَ وِلَايَتِهِ , وَيَقِلُّ حَدِيثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَنَعُودُ إِلَى مَا قَصَدْنَاهُ , فَنَذْكُرُ أَسَامِيَ الْمَشْهُورِينَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ , وَالْعِرَاقَيْنِ , وَالشَّامِ , وَالْيَمَنِ , وَمِصْرَ , وَالْجِزِيرَةِ , وَبِلَادِ الْفُرْسِ
стр. 29
الْمَدِينَةُ وَنَبْتَدِئُ بِالْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّهَا بَيْتُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ , وَبِهَا قَبْرُهُ , وَالْفُقَهَاءُ الَّذِينَ صَارَ إِلَيْهِمُ الْفُتْيَا بَعْدَ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , عَلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الزُّهْرِيُّ وَأَقْرَانُهُ إِنَّهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ
стр. 30
وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيفُ إِلَيْهِمْ: عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ
стр. 31
وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، وَكَانَ بِهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَقْرَانِهِ. لَكِنَّ الْفُتْيَا إِلَى مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا
стр. 32
، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ حَفِظَ عِلْمَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ. كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْآفَاقِ: عَلَيْكُمْ بِابْنِ شِهَابٍ , فَإِنَّكُمْ لَا تَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ الْمَاضِيَةِ مِنْهُ. وَرُوِيَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ عِنْدَ بُلُوغِ سِنِّهِ: «إِنَّا لِلَّهِ , قَدْ صَارَ الْعِلْمُ إِلَى الْمَوَالِي هُوَ ذَا الْحَسَنُ
стр. 33
وَابْنُ سِيرِينَ يُفْتِيَانِ بِالْبَصْرَةِ , وَهُمَا مَوْلَيَانِ» يَعْنِي يَسَارًا وَالِدَ الْحَسَنِ , وَسِيرِينَ وَالِدَ مُحَمَّدٍ , وَهُمَا مِنْ سَبْيِ مِيسَانَ , فِي زَمَنِ عُمَرَ , حَمَلَهُمَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ " وَهُوَ ذَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ يُفْتِي وَهُوَ مَوْلًى
стр. 34
وَهُوَ ذَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ بِمَكَّةَ , وَهُوَ مَوْلًى وَهُوَ ذَا مَكْحُولٌ بِالشَّامِ , وَهُوَ مَوْلًى. ثُمَّ قَالَ: إِذَا تَقَاعَدَ أَبْنَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَنْ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ يَغْلِبُهُمُ الْمَوَالِي , ثُمَّ قَالَ: أَخَذْتُ الْعِلْمَ عَنِ الْبِحَارِ: سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَكَانَ بَحْرًا لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ , وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَكَانَ قَدْ مُلِئَ عِلْمًا , حَتَّى عَدَّ شُيُوخَهُ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ , فَقِيلَ لَهُ: تَرْوِي ⦗١٩٢⦘ عَنِ الْمَوَالِي؟ فَقَالَ: نَعَمْ عَنْ جَمَاعَةٍ وَجَدْتُ دِيَانَتَهُمْ , وَفَهْمَهُمْ فَأُحَدِّثُ عَنْهُمْ. رَوَى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: وَتَفَرَّدَ بِهِ عُقَيْلٌ , لَا يُتَابِعُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَلَيْهِ
стр. 35
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَالِمٌ , مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , مُخَرَّجٌ
стр. 36
وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ثِقَةٌ غَيْرَ أَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَرْضَوْا حِفْظَهُ , وَلَمْ يُخَرَّجُ لِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ
стр. 37
فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , وَأَكْثَرَ عَنْهُ , وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ مِنَ الْحُفَّاظِ
стр. 38
إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْمَدَنِيُّ ضَعَّفُوهُ جِدًّا تَكَلَّمَ فِيهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ , وَتَرَكَاهُ , قَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ يَوْمًا: يَا إِسْحَاقُ , تَجِيءُ بِأَحَادِيثَ لَيْسَتْ لَهَا أَزِمَّةٌ وَلَا خِطَامٌ إِذَا حَدَّثْتَ فَأَسْنِدْ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمُقْرِئَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الطُّوسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: أُصُولُ الْأَحْكَامِ نَيِّفٌ وَخَمْسِمِائَةُ حَدِيثٍ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ , إِلَّا ثَلَاثِينَ حَدِيثًا , وَكُلُّهَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ إِلَّا سِتَّةَ أَحَادِيثَ
стр. 39
أَبُو أَرْطَاةَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ قَاضِي الْبَصْرَةِ , عَالِمٌ ثِقَةٌ كَبِيرٌ , ضَعَّفُوهُ لِتَدْلِيسِهِ غَيْرُ مُخَرَّجٍ
стр. 40
بَكْرُ بْنُ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ عَزِيزُ الْحَدِيثِ , قَدِيمُ الْمَوْتِ , مَاتَ قَبْلَ الْكُهُولَةِ , رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ , سَمِعَ مِنْهُ أَبُوهُ وَائِلٌ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ , وَشُعْبَةُ , وَقُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ , وَهَمَّامٌ وَغَيْرُهُمْ , وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْهُ حَدِيثًا وَاحِدًا , وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ , عَنِ ابْنِهِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ , ⦗١٩٦⦘ وَهُوَ ثِقَةٌ , غَيْرُ مُخَرَّجٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ
следующие страницы →