Полный текст (435 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، ثنا أَبُو حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيُّ , ثنا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى , عَنِ أَبِي بُرْدَةَ يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي مُوسَى ⦗٣١٩⦘، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ فَقُلْنَا: لَوِ انْتَظَرْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ. قَالَ: فَفَعَلْنَا , فَخَرَجَ إِلَيْنَا , فَقَالَ: «مَازِلْتُمْ هَاهُنَا» ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْنَا نُصَلِّي مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ: «أَصَبْتُمْ وَأَحْسَنْتُمْ» , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ , فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ , فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي , فَإِذَا ذَهَبْتُ أَنَا أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ» . وَرُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ مَوْصُولٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ غَيْرِ قَوِيٍّ , وَفِي حَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مَثَلَ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ؛ مَنْ أَخَذَ بِنَجْمٍ مِنْهَا اهْتَدَى» . وَالَّذِي رُوِّينَاهُ هَاهُنَا مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يُؤَدِّي بَعْضَ مَعْنَاهُ، وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ وَالْأَصْحَابِ الَّذِينَ يَنْصُرُونَ دِينَهُ وَيأَخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ , فَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ» . ثُمَّ إِنَّهُ ﷺ شَهِدَ بِكَوْنِهِمْ خَيْرَ أُمَّتِهِ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: «خَيْرُ النَّاسِ ⦗٣٢٠⦘ قَرْنِي» ، وَفِي بَعْضِهَا: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ» . وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي» وَأَمَرَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ بِمَحَبَّتِهِمْ وَنَهَى عَنْ سَبِّهِمْ , وَأَخْبَرَ أُمَّتَهُ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَا يُدْرِكُ مَحَلَّهُمْ وَلَا يَبْلُغُ دَرَجَتَهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَفَرَ لَهُمْ
стр. 352
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ , ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ، وَلَا يَبْغُضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ»
стр. 353
حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , ثنا عُبَيْدَةُ بْنُ أَبِي رَائِطَةَ الْكُوفِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي , فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ , وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ»
стр. 354
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ , أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ , ثنا عَفَّانُ , ثنا أَبُو عَوَانَةَ , ثنا الْحُصَيْنُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: " وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ , فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ؛ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ " فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا عُمَرَ
стр. 355
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ , ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا» ، قَالَتْ: بَلَى , يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " قَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]
стр. 356
ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرَ قُلُوبِ النَّاسِ , فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا ﷺ , فَبَعَثَهَ بِرِسَالَتِهِ وَانْتَخَبَهُ بِعِلْمِهِ , ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ بَعْدَهُ , فَاخْتَارَ لَهُ أَصْحَابَهُ , فَجَعَلَهُمْ أَنْصَارَ دِينِهِ وَوُزَرَاءَ نَبِيِّهِ , فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْهُ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ
стр. 357
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا زِيَادُ بْنُ الْخَلَيْلِ التُّسْتَرِيُّ , ثنا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى أَبُو مَالِكٍ , ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ , ⦗٣٢٣⦘ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّهُ، فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، فَهَلْ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ؟
стр. 358
وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا سُفْيَانُ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ بِالِاسْتِغفَارِ لَهُمْ - يَعْنِي لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيُحْدِثُونَ مَا أَحْدَثُوا
стр. 359
حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهرِ بْنِ مَنِيعٍ , ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ، قَالَ: سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنَّ مَقَامَ أَحَدِهِمْ سَاعَةً أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمُرَهُ
стр. 360
بَابُ الْقَوْلِ فِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآلِهِ وَأَزْوَاجِهِ قَالَ اللَّهُ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] وَابْتِدَاءُ الْآيَةَ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَخْيِيرِهِمْ فَلَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ كَانَ لَهُنَّ مَا أَعَدَّ اللَّهَ لَهُنَّ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ ثُمَّ مَيَّزَهُنَّ عَنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي الْعَذَابِ وَالْأَجْرِ ثُمَّ أَبَانَهُنَّ مِنْهُنَّ فَقَالَ: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢] فَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] وَإِنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظِ الذُّكُورِ لِإِدْخَالِ غَيْرِهِنَّ مَعَهُنَّ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَضَافَ الْبُيُوتَ إِلَيْهِنَّ بِقَوْلِهِ ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بِيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] وَجَعَلَهُنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَحَرَّمَ نِكَاحَهُنَّ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّهِ ﷺ فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب
стр. 361
: ٥٣] وَأَنْزَلَ فِي بَرَاءَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ مِمَّا رُمِيَتْ بِهِ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالِإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ فَهِيَ تُتْلَى فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي صَلوَاتِهِمْ وَفِي مَحَارِيبِهِمْ وَتُكْتَبُ فِي مَصَاحِفِهِمْ وَأَلْوَاحِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَفيهَا بَيَانُ عِفَّتِهَا وَحَصَانَتِهَا وَطَهَارَتِهَا وَكَبِيرُ إِثْمِ مِنْ رَمَاهَا وَعَظِيمُ عَذَابِهِ وَلَعْنُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكَفَى لَهَا بِذَلِكَ شَرَفًا وَلِمَنْ وَقَعَ فِيهَا عَذَابًا مُعَدًّا وَلَعْنًا مُتَتَابِعًا عَاجِلًا وَآجِلًا
стр. 362
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي بِالْكُوفَةِ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ , ثنا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ عَوْنٍ وَيَعْلَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: قَامَ فِينَا ذَاتَ يَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يأَتِيَ رَسُولُ ربِّي فَأُجِيبُهُ وَإِنِّي تَارِكٌ فَيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَاسْتَمْسِكوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَخُذُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلَ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: يَا زَيْدُ، مِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: بَلَى إِنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: آلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ الْعَبَّاسِ وَآلُ عَقِيلٍ، فَقَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ يُحَرَّمُ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ ﵁: قَدْ بَيَّنَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَاسْمُ أَهْلِ الْبَيْتِ لِلنِّسَاءِ تَحْقِيقٌ وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِلْآلِ، وَاسْمُ الْآلِ لَكلِّ مَنْ يُحَرِّمُ الصَّدَقَةَ مِنْ أَوْلَادِ هَاشِمٍ وَأَولَادِ الْمُطَّلِبِ؛ ⦗٣٢٦⦘ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لَآلِ مُحَمَّدٍ، وَإِعْطَائِهِ الْخُمُسَ الَّذِي عَوَّضَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَدْ يُسَمَّى أَزْوَاجُهُ آلًا بِمَعْنَى التَّشْبِيهُ بِالنَّسَبِ، فَأَرَادَ زَيْدٌ تَخْصِيصَ الْآلِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ بِالذِّكْرِ، وَلَفْظُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْوَصِيَّةِ بِهِمْ عَامٌّ يَتَنَاولُ الْآلَ وَالْأَزْوَاجَ وَقَدْ أَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَى جَمِيعِهِمْ فَقَالَ مَا
стр. 363
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , ثنا حِبَّانُ بْنُ يَسَارٍ الْكِلَابِيُّ , حَدَّثَنِي أَبُو مُطَرِّفٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ , عَنِ الْمُجْمِرِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمْ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ⦗٣٢٧⦘. قَالَ الشَّيْخُ: وَأَمَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعَدِيِّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَفْرَدَهُنَّ بِالذِّكْرِ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ كَمَا أَفْرَدَ الذُّرِّيَةَ عَلَى وَجِهِ التَّأْكِيدِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّعْمِيمِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِيُدْخِلَ فِيهَا غَيْرَ الْأَزْوَاجِ وَالذُّرِّيَةِ مِنْ آلِهِ الَّذِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ اسْمُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 364
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ قَالِا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ فِي بَيْتِي أُنْزِلَتْ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلِي، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: بَلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ ثِقَاتٌ رُوَاتُهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ دُخُولِ آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَعَلَيْنَا مَحَبَّةُ جَمِيعِهِمْ وَمُوَالَاتُهُمْ فِي الدِّينِ
стр. 365
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٣٢٨⦘ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِميُّ , ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ , ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي
стр. 366
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ , ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ , عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا بِالُ رِجَالٍ يَقُولونَ: إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْفَعُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَلَى وَاللَّهِ إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالصَّحَابَةِ ﵃ فِي كِتَابِ الْفضائِلِ مَا وَرَدَ فِيهِمْا وَفِيمَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَفِيمَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» زَادَ أَحَدُهُمَا فِي رِوَايَتِهِ: «إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ ⦗٣٢٩⦘ بِنْتِ عِمْرَانَ وَآسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَمرِيمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ» وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» وَقَالَ لَابنتِهِ فَاطِمَةَ: " أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَأَحِبِّي هَذِهِ - يَعْنِي عَائِشَةَ -. وَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِمَشْهَدِ عَلِيٍّ ﵄ لِمَنْ نَالَ مِنْ عَائِشَةَ: اسْكُتْ مَقْبوحًا مَنْبُوحًا تُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ عَمَّارٌ: إِنَّهَا زَوجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا ⦗٣٣٠⦘ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ فَضَائِلِهِمْ مَذْكورٌ فِي كِتَابِ الْفضَائِلِ بِأَسَانِيدِهَا، وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 367
بَابُ تَسْمِيَةِ الْعشَرَةِ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ بِالْجَنَّةِ
стр. 368
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ , ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى , حَدَّثَنِي جَدِّي، رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكوفَةِ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرْوِي عَنْهُ كَذِبًا يَسْأَلُنِي عَنْهُ إِذَا لَقِيتهُ أَنَّهُ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ، وَتَاسِعُ الْمُسْلِمِينَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ " قَالَ: فَرَجَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُونَهُ، يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنَ التَّاسِعُ؟ قَالَ نَشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ وَاللَّهُ عَظِيمٌ، أنا تَاسِعُ الْمُؤْمِنِينَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَاشِرُ ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ يَمِينًا وَاللَّهِ لَمَشْهَدٌ شَهِدَهُ رَجُلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ وَلَوْ عُمِّرَ عُمْرَ نُوحٍ
стр. 369
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنَ الْمُقْرِئُ، ثنا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ , ثنا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَهُ فِي، نَفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: فَعَدَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ وَسَكَتَ عَنِ الْعَاشِرِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: نَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا الْأَعْوَرِ وَأَنْتَ الْعَاشِرُ، قَالَ نَشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ، تَاللَّهِ أَبُو الْأَعْوَرِ فِي الْجَنَّةِ ". وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ شَهِدَ لِجَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ بِالْجَنَّةِ وَرُوِّينَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ قَوْلَهُ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَفِيمَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
стр. 370
بَابُ تَسْمِيَةِ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ نَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خِلَافَتِهِمْ بَعْدَهُ وَعَلَى مُدَّةِ بَقَائِهِمْ
стр. 371
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , ثنا حَشْرجُ بْنُ نُبَاتَةَ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ , عَنْ سَفِينَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لِي سَفِينَةُ: أَمْسِكْ خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ وَخِلَافَةُ عُمَرَ وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ وَخِلَافَةَ عَلِيٍّ فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَاهَا ثلَاثِينَ سَنَةً
стр. 372
تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: خِلَافَةُ النُّبُوَةِ ثلَاثونِ سَنَةً وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 373
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , أنا أَبُو عَمْرِو بْنِ السَّمَّاكِ , ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , (ح) ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، قَالَ: اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَاتَ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا عَشَرَ لَيَالٍ، وَقُتِلَ عُمَرُ يَوْمَ الْأَرْبعَاءِ لِأَرْبعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذي الْحِجَّةِ تَمَامَ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشرِينَ فَكَانَتْ خلَافتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَسِتَةَ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَقُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ ذي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثلَاثِينَ فَكَانَتْ خلَافتُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا وَقُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي رَمَضَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ فَكَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: إِلَّا شَهْرَيْنِ
стр. 374
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ شُرْبًا ضَعِيفًا ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا، فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَانْتَشَطَتْ وَانْتَضَحَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ ⦗٣٣٥⦘. قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ ﵁: ضُعْفُ شُرْبِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قِصَرُ مُدَّتِهِ وَالِانتضاحُ مِنْهُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمُنَازَعَةِ فِي وِلَايَتِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -، وَشَوَاهِدُ هَذَا الْبَابِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ وَفِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَةِ
стр. 375
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا إِدْرِيسُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُؤَدِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ ⦗٣٣٦⦘ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي الْخِلَافَةِ وَالتَّفْضِيلِ، نَبْدَأُ بأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
стр. 376
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ قَالَ، سَمِعْتُ أَبَا عَرُوبَةَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ، سَمِعْتُ الْمَيْمونِيَّ يَقُولُ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ: إِلَى مَا تَذهبُ فِي الْخِلَافَةِ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، فَقِيلَ لَهُ: كَأَنَّكَ تَذهبُ إِلَى حَدِيثِ سَفِينَةَ قَالَ: أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ سَفِينَةَ وَإِلَى شَيْءٍ آخَرَ، رَأَيْتُ عَلِيًّا فِي زمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ يَتَسَمَّ بأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُقِمَ الْجُمُعَ وَالْحُدُودَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَعَلِمتُ أَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ
стр. 377
بَابُ تَنْبِيهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بَعْدَهُ، وَبَيَانُ مَا فِي الْكِتَابِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ إِمَامَتِهِ وَإِمَامَةِ مِنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ
стр. 378
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , ثنا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يَسْتطِيعُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ: فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، قَالَ: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 379
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا ⦗٣٣٨⦘ مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ، أَخْبرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِي قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا بي إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بأَوَّلِ مِنْ يَقُومُ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثلَاثًا فَقَالَ: «لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ»
стр. 380
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا أَبُو الْيَمَانِ , أنا شُعَيْبٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَخْبرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، - وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفوفٌ فِي الصَّلَاةِ كَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَينَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقُ مُصْحفٍ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحكُ قَالَ: فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَرَحٍ برؤيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: فَأَشَارَ إِلَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الَّذِي رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ إِرْخَاءِ السِّتْرِ بَعْدَمَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَأَظْهَروا الْفَرَحَ بِمكَانِهِمْ صُفوفًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوُلَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ أَنَّهُ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ فَأَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَصَلَّاهَا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا سَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ أَتُمْ ⦗٣٣٩⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى وَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ. هَكَذَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهُ وَكذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَبِمَعْنَاهُ ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَيَشْهدُ لَهُ مَا
стр. 381
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمُؤَذِّنُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ صَلَّى فِي ثوْبٍ وَاحِدٍ مُوشَّحًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
стр. 382
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي آخَرِينَ قَالُوا، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَعِيدًا، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا، أنا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ اسْتحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقرِيًا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ. وَكذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: رُؤْيَا الْأَنبيَاءِ وَحْيٌ، وَقَوْلُهُ «وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ» قِصَرُ مُدَّتِهِ وَعَجَلَةُ مَوْتِهِ وَشُغْلُهُ بِالْحرْبِ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ عَنِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّزَيُّدِ ⦗٣٤٠⦘ الَّذِي بَلَغَهُ عُمَرُ فِي طُولِ مُدَّتِهِ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ , أنا الرَّبِيعُ، قَالَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَهُ
стр. 383
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي الْمُخَرَّجِ عَلَى كِتَابِ مُسْلِمٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا أَبُو ثَابِتٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ - كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ - قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَائْتِ أَبَا بَكْرٍ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ الْمِيضَأَةِ عُمومَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «وَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدوا»
стр. 384
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانِ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ بْنُ مَخْلَدٍ وَقَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْتَدُوا بِالَّلذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ⦗٣٤١⦘ وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ هَرِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَرِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَرُوِيَ عَنِ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَلَاهمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 385
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُدِئَ بِهِ فَقُلْتُ: وَارَأْسَاهُ، قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَأَدْفِنَكَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ غَيْرَةً: كَأَنِّي بِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ نِسَائِكَ، قَالَ: وَأَنَا وَارَأْسَاهُ ادْعِي لِي أَبَاكَ وَأَخَاكَ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ وَيأَبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ﵁. قَالَ ﵀: وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ جُلوسَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي ابْتدَاءِ مَرَضِهِ وَقَوْلَهُ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ» ⦗٣٤٢⦘ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُعَلَّى: «مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ مِنَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ» وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَغَيْرِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذِبَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي " فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا تَدلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ فَنَبَّهُ أُمَّتَهُ بِمَا ذَكَرَ مِنْ فَضِيلَتِهِ وَسَابِقتِهِ وَحُسْنِ أَثَرِهِ ثُمَّ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، ثُمَّ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَبعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ نَصًّا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ عَلِمَ بإِعْلَامِ اللَّهِ إِيَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَجْتمعِونَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ خِلَافَتَهُ تنعَقِدُ بإِجمَاعِهِمْ عَلَى بَيْعتِهِ، وَقَدْ دَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَلَى إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ قَالَ اللَّهُ ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلَهُمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ [النور: ٥٥] وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج: ٤١] فَلَّمَا وُجِدَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ مِنَ الِاسْتِخْلَافِ وَالتَّمْكِينِ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ دَلَّ عَلَى أَنَّ خِلَافَتَهُمْ حَقٌّ وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى إِمَامَةِ الصِّدَّيقِ قَوْلُ اللَّهِ فِي سَورَةِ بَرَاءَةَ لِلقَاعِدِينَ عَنْ نُصْرَةِ ⦗٣٤٣⦘ نَبِيِّهِ ﷺ وَالْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْخُرُوجِ مَعَهُ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] وَقَالَ فِي سَورَةٍ أُخْرَى ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدونَ أَنْ يُبَدِّلوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿لَنْ تَخْرُجوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٣] ثُمَّ قَالَ: ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الفتح: ١٥] وَقَالَ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلونَهُمْ أَوْ يُسْلِمونَ فَإِنْ تُطِيعُوا﴾ [الفتح: ١٦] الدَّاعِيَ لَكُمْ إِلَى قِتَالِهِمْ ﴿يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾ [الفتح: ١٦] يَعْنِي: تُعْرِضُوا عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي لَكُمْ إِلَى قِتَالِهِمْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] وَهَلِ الدَّاعِي لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي قَالَ اللَّهُ لَهُ ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] وَقَالَ فِي سَورَةِ الْفَتْحِ ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] فَمَنَعَهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ مَعَ نَبِيِّهِ ﷺ وَجَعَلَ خُرُوجَهُمْ مَعَهُ تَبْدِيلًا لَكلَامِهِ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنَّ الدَّاعِيَ الَّذِي يَدْعُوهُمْ إِلَى الْقِتَالِ دَاعٍ يَدْعُوهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِ ﷺ . وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: ٥] هُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ، وَكذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَالَ عَطَاءٌ: هُمْ فَارِسُ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَارِسُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُمْ بَنُو حَنِيفَةَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ الْيَمَامَةِ فَقَدْ قُتِلُوا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ وَهُوَ الدَّاعِي إِلَى قِتَالِ مُسَيْلِمَةَ وَبَنِي ⦗٣٤٤⦘ حَنِيفَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ فَارِسَ فَقَدْ قُوتِلُوا أَيَّامَ عُمَرَ وَهُوَ الدَّاعِي إِلَى قِتَالِ كِسْرَى وَأَهْلِ فَارِسَ، وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ فَإِنَّهُ أَرَادَ تَنْحِيَةَ أَهْلِ الرُّومِ عَنْ أَرْضِ الشَّامِ وَقَدْ قُوتِلُوا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ تُمْ قِتَالُهُمْ وَتَنْحِيتُهُمْ عَنِ الشَّامِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ مَعَ قِتَالِ فَارِسَ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ إِمَامَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَفِي وُجُوبِ إِمَامَةِ أَحَدِهِمَا وَجُوبُ إِمَامَةِ الْآخَرِ، وَقَدِ احْتَجَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآيَاتِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ﵀ وَغيرُهُ مِنْ عُلمَائِنَا فِي إِثْبَاتِ إِمَامَةِ الصِّدِّيقِ ﵁، وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى إِمَامَةِ الصِّدِّيقِ قَوْلُ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] فَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مَا يَكُونُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ ارْتِدَادِ قَوْمٍ فَوَعَدَ رَسُولَهُ وَوَعْدُهُ صِدْقٌ أَنَّهُ يَأْتِي اللَّهُ بِقوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونهُ أَذَلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهدِونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَلَمَّا وُجِدَ مَا كَانَ فِي عِلْمِهِ فِي ارْتِدَادِ مِنَ ارْتَدَّ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجِدَ تَصْدِيقُ وَعْدِهِ بِقِيَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ بقِتَالَهُمْ فَجَاهَدَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ عَصَاهُ مِنَ الْأَعْرَابِ وَلَمْ يَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ حَتَّى ظَهَرَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ وَصَارَ تَصْدِيقُ وَعْدِهِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِهِ ﷺ آيَةً لِلعَالَمِينَ وَدَلَالَةً عَلَى صِحَّةِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 386
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ، نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , عَنْ عَوْفٍ , عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ ﴿مِنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَهْلَ الرِّدَّةِ مِنَ الْعَرَبِ ⦗٣٤٥⦘ حَتَّى رَجَعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكذَلِكَ قَالْهُ عِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ، وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَهْتُمْ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا إِلَى سُنَّتِهِ وَمَضَى عَلَى سَبِيلِهِ فَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ أَوْ مِنَ ارْتَدَّ مِنْهُمْ فَعَرضُوا أَنْ يُقيموا الصَّلَاةَ وَلَا يُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَابِلًا فِي حَيَاتِهِ فَانْتَزَعَ السيُوفَ مِنْ أَغْمَادِهَا وَأَوْقَدَ النِّيرَانَ فِي شُعَلِهَا وَرَكِبَ بأَهْلِ حَقِّ اللَّهِ أَكْتَافَ أَهْلِ الْبَاطِلِ حَتَّى قَرَّرَهُمْ بِالَّذِي نَفَرُوا مِنْهُ وَأَدْخَلَهُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
стр. 387
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَيْمونِيُّ , ثنا الْفِرْيَابِيُّ , ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْلَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتُخْلِفَ مَا عُبِدَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ ثُمَّ قِيلَ لَهُ: مَهْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَّهَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي سَبْعِ مِائَةٍ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا نَزَلَ بِذِي خَشَبٍ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ، رُدَّ هَؤُلَاءِ، تُوَجِّهُ هَؤُلَاءِ إِلَى الرُّومِ وَقَدِ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ جَرَتِ الْكلَابَ بأَرْجُلِ أَزوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا رَدَدْتُ جَيْشًا وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا حَلَلْتُ لِوَاءً عَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَوَجَّهُ أُسَامَةَ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِقَبِيلٍ يُرِيدونَ الِارْتِدَادَ إِلَّا قَالُوا: لَوْلَا أَنَّ لِهَؤُلَاءِ قُوَّةً مَا خَرَجَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ مِنْ عِنْدِهِمْ وَلَكِنْ نَدَعُهُمْ حَتَّى يَلْقَوُا الرُّومَ فَلَقَوُا الرُّومَ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ وَرَجَعُوا سَالْمِينَ فَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ
стр. 388
بَابُ اجْتمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَانْقيَادِهُمْ لِإِمَامَتِهِ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ
стр. 389
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمُقْرِئُ بْنُ الْحِمَامِيِّ بِبَغْدَادَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَأَنَا أَسْمعُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَيُقَطِعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ وَقَالَ: بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلَكَ فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ ⦗٣٤٧⦘ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] الْآيَةُ كُلُّهَا، فَنَشَجَ النَّاسُ يبْكونَ، وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَأْتُ كَلَامًا أَعْجَبَنِي فَخَشِيتُ أَنْ لَا يُبَلِّغَهُ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ وَأَبْلَغَ، وَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، قَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعلُ أَبَدًا مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ - يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ هُمْ أَوْسطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعَزُّهُمْ أَحْسَابًا - فَبَايِعُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نبَايِعُكَ أَنْتَ خَيْرُنَا وَسيِّدُنَا وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ اللَّهُ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قِصَّةِ السِّقِيفَةِ بِمَعْنَى مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَفيهُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقْدِمَ فَتُضْربَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ ⦗٣٤٨⦘ أُؤَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَزَادَ أَيْضًا قَالَ عُمَرُ: فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ حَتَّى أَشْفَقْتُ الِاخْتِلَافَ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ بِالتَّمَامِ
стр. 390
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ , ثنا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَخْبرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الْآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَلِكَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَتَشَهَّدَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي قَدْ قُلْتُ لَكُمْ بِالْأَمْسِ مَقَالَةً وَإِنهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ، وَإِنِي وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ لَكُمْ فِي كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَلَا عَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنِّي قَدْ كُنْتُ رَجَوْتُ أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُدْبِرَنَا - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَقَالَ عُمَرُ: وَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ، بِهِ هَدَى اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فَاعْتَصِموا بِهِ تَهْتَدوا لِمَا هَدَى اللَّهُ لَهُ مُحَمَّدًا ﷺ ، قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ وَإِنَّهُ أَحَقُّ الْمُسْلِمِينَ بأَمْرِهِمْ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ وَقَدْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَكَانَتْ بَيْعَتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ بَيْعَةَ الْعَامَّةِ
следующие страницы →