← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

١٧٢٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلَانِ، فَحَدَّثَ عَنْهُمَا، قَالَا: جِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ الصَّدَقَةَ، فَزَاحَمْنَا عَلَيْهِ النَّاسَ حَتَّى خَلَصْنَا إِلَيْهِ، فَسَأَلْنَاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَرَفَعَ الْبَصَرَ فِينَا وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»

стр. 1262

١٧٢٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»

стр. 1263

١٧٢٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: عَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ فَقِيرٌ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَاهَا إِلَيْهِ، أَوْ غَازٍ، أَوْ مُغْرَمٍ "

стр. 1264

١٧٣٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ أَحَدٍ يَسْأَلُ مَسْأَلَةً، وَهُوَ عَنْهَا غَنِيُّ، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُدُوحًا، أَوْ خَدْشًا، أَوْ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا غِنَاهُ، أَوْ مَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ»

стр. 1265

١٧٣١ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ١٧٣٢ - وَعَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ، ١٧٣٣ - وَعَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُم قَالَوا: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ»

стр. 1266

١٧٣٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يُعْطِهِ، فَتَغَيَّظَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِينَا فَيَسْأَلُنَا، فَإِنْ لَمْ نَجِدْ مَا نُعْطِيهِ تَغَيَّظَ، وَإِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا، فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا ١٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ⦗٦٦١⦘ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأُوقِيَّةِ

стр. 1267

١٧٣٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: «إِنْ كَانَتْ لَكِ أُوقِيَّةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكِ الصَّدَقَةُ» قَالَ: وَالْأُوقِيَّةُ يَوْمَئِذٍ فِيمَا ذَكَرَ مَيْمُونٌ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. فَقَالَتْ: بَعِيرِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَيْمُونٍ: أَأَعْطَاهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي

стр. 1268

١٧٣٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، فَإِنَّهُ لَيَسْتَكْثِرُ مِنْ جَهَنَّمَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ظَهْرُ الْغِنَى؟ قَالَ: «أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِكَ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ يُعَشِّيهِمْ»

стр. 1269

١٧٣٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي كُلَيْبٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ ⦗٦٦٢⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً يَسْتَكْثِرُ بِهاَ اعَنْ غِنًى، فَقَدِ اسْتَكْثَرَ النَّارَ» فَقَالَ رَجُلٌ: مَا الْغِنَى؟ قَالَ: «غَدَاءٌ أَوْ عَشَاءٌ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَى الْأَحَادِيثَ قَدْ جَاءَتْ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الْغِنَى وَالْفَقْرِ بِأَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ السِّدَادُ، أَوِ الْقِوَامُ مِنَ الْعَيْشِ، وَفِي آخَرَ أَنَّهُ مَبْلَغُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَفِي الثَّالِثِ أَنَّهُ الْأُوقِيَّةُ، وَفِي الرَّابِعِ أَنَّهُ الْغَدَاءُ أَوِ الْعَشَاءُ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهَا قَوْمٌ، وَأَخَذُوا بِهَا. ١٧٣٩ - فَأَمَّا حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ فِي السِّدَادِ وَالْقِوَامِ، فَهُوَ أَوْسَعُهَا جَمِيعًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَلَا مَبْلَغَ مِنَ الزَّمَانِ يَنْتَهِي إِلَيْهِ سِدَادُهُ وَقِوَامُهُ. وَقَدْ تَأَوَّلَهُ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عُقْدَةٌ، تَكُونُ غَلَّتُهَا تُقِيمُهُ وَعِيَالَهُ سَنَتَهُمْ. يَقُولُ: فَإِذَا مَلَكَ تِلْكَ الْعُقْدَةَ، فَهُنَاكَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أُحِبُّ هَذَا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ. ١٧٤٠ - وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ فِي الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ، فَإِنَّهُ أَضْيَقُهَا جَمِيعًا، وَلَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: مَنْ مَلَكَ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً، لَا يَمْلِكُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا غَيْرَهُ، فَالصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْطَاهُ رَجُلٌ زَكَاةَ مَالِهِ، وَهُوَ يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ غَدَاءٍ أَوْ عَشَاءٍ، مَا أَجْزَتِ الْمُعْطِيَ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى غَنِيًّا، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ فِيمَا نَرَى عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ أَنَّهُ مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً لِيَسْتَكْثِرَ بِهَا. يَقُولُ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَأْنُ هَذَا مِنْ مَسْأَلَتِهِ أَنْ يَنَالَ مِنْهَا قَدْرَ مَا يَكُفُّهُ ⦗٦٦٣⦘ وَيَعُفُّهُ، ثُمَّ يُمْسِكَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهَا إِزَادَتَهُ وَطُعْمَتَهُ أَبَدًا، فَإِنَّهُ يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا لَا يَمْلِكُ إِلَّا قَدْرَ مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ، أَلَا تَرَاهُ ﷺ قَدِ اشْتَرَطَ الِاسْتِكْثَارَ فِي الْمَسْأَلَةِ؟ وَهَذَا كَالْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ

стр. 1270

١٧٤١ - قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الْجَمْرَ»

стр. 1271

١٧٤٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ مَالَهُ، فَهُوَ رَضْفٌ مِنْ جَهَنَّمَ يَتَلَقَّمُهُ، فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ، وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى الْمَعْنَى إِنَّمَا دَارَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِلتَّكَثُّرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالِاغْتِنَامِ لَهَا، فَإِنَّمَا هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَى السَّائِلِ نَفْسِهِ، فَأَمَّا مَنْ أَعْطَاهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، وَهُوَ مَالِكٌ لِأَكْثَرَ مِنْ غَدَاءٍ أَوْ عَشَاءٍ، فَإِنَّهُ مُجْزِئٌ عَنِ الْمُعْطِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَعَلَى هَذَا أَمْرُ النَّاسِ، وَفُتْيَا الْعُلَمَاءِ. ⦗٦٦٤⦘ ١٧٤٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ فِي تَوْقِيتِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَحَدِيثُ الْأَسَدِيِّ فِي الْأُوقِيَّةِ، فَإِلَى هَذَيْنِ انْتَهَى وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَبَيْنَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ أَوْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ. ١٧٤٤ - فَكَانَ سُفْيَانُ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَا يَرَى أَنْ يُعْطَاهَا مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا فَصَاعِدًا. ١٧٤٥ - وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَا أَعْلَمُ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ الْأَسَدِيِّ فِي الْأُوقِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَيْضًا. ١٧٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي ذَلِكَ وَقْتًا. وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ قَوْلِهِ. ١٧٤٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْأُوقِيَّةِ هُوَ أَعْجَبُ الْحَدِيثَيْنِ إِلَيَّ، وَأَصَحُّهُمَا إِسْنَادًا، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ غَيْرَ مُسَمًّى، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ شَاهَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَشَافَهَهُ بِذَلِكَ. كَذَلِكَ هُوَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَحَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَقَدِ احْتَمَلَ الْعُلَمَاءُ حَدِيثَهُ، وَمَعَ هَذَا إِنَّا قَدْ وَجَدْنَا لَهُ مُصَدِّقًا مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ

стр. 1272

١٧٤٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ ⦗٦٦٥⦘. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُ ﷺ قَدْ أَمَرَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَهِيَ الْأُوقِيَّةُ؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ مَعَدَّلٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَلَمَّا جَاوَزَهَا فَوَّضَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ فِي الصَّدَقَةِ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ أَبْصَرُ. أَيْ: إِنْ شِئْتَ فَتَصَدَّقِ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ رَآهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْأُوقِيَّةِ فَقِيرًا، وَبَعْدَهَا غَنِيًّا

стр. 1273

١٧٤٩ - وَهَذَا مُفَسَّرٌ بِحَدِيثِهِ الْآخَرِ: " إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٧٥٠ - وَسَمِعْتُ يَزِيدَ يُحَدِّثُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ⦗٦٦٦⦘ ١٧٥١ - وَحَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنَ الْأُوقِيَّةِ حَدِيثُ عُمَرَ أَيْضًا، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. فَبِهَذَا الْقَوْلِ نَقُولُ، وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُوقِيَّةُ الَّتِي يَمْلِكُهَا فَضْلًا عَنْ مَسْكَنِهِ الَّذِي يُؤْوِيهِ وَيُؤْوِي عِيَالَهُ، وَفَضْلًا عَنْ لِبَاسِهِمُ الَّذِي لَا غَنَاءَ بِهِمْ عَنْهُ، وَعَنْ مَمْلُوكٍ إِنْ كَانَتْ بِهِمْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ. وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ

стр. 1274

قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الدَّارُ وَالْخَادِمُ تَكْفِيهِ، قَالَ: «يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ إِنِ احْتَاجَ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَا وَرَاءَ الْكَفَافِ مِنَ الْمَسْكَنِ وَاللِّبَاسِ وَالْخَادِمِ، مِمَّا يَكُونُ قِيمَتُهُ أُوقِيَّةً، فَلَيْسَتْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَامِتٌ أَيْضًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا، فَهَذَا هُوَ الْعَدْلُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى

стр. 1275

١٧٥٣ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنِ اقْضُوا عَنِ الْغَارِمِينَ. فَكُتِبَ إِلَيْهِ: إِنَّا نَجِدُ الرَّجُلَ لَهُ الْمَسْكَنُ، وَالْخَادِمُ، وَالْفَرَسُ، وَالْأَثَاثُ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّهُ لَابُدَّ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مِنْ مَسْكَنٍ يَسْكُنُهُ ⦗٦٦٧⦘، وَخَادِمٍ يَكْفِيهِ مِهْنَتَهُ، وَفَرَسٍ يُجَاهِدُ عَلَيْهِ عَدُوَّهُ، وَمِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْأَثَاثُ فِي بَيْتِهِ، نَعَمْ فَاقْضُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ غَارِمٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى عُمَرَ إِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي ذَلِكَ مَا يَكُونُ فِيهِ الْكَفَافُ الَّذِي لَا غَنَاءَ بِهِ عَنْهُ، فَأَرْخَصَ فِيهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ. وَقَوْلُ الْحَسَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ شَبِيهٌ بِهَذَا أَيْضًا، إِلَّا أَنَّ هَذَا أَبْيَنُ تَفْسِيرًا. وَقَدْ وَجَدْنَا عَلَى مُسْتَحِلِّ الصَّدَقَةِ شَرْطًا آخَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِوَى الْغَنَاءِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ. وَهُوَ الْقَوِيُّ أَيْضًا. ١٧٥٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُ ﷺ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمَا، وَجَعَلَ الْغِنَى وَالْقُوَّةَ عَلَى الِاكْتِسَابِ عَدْلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَوِيُّ ذَا مَالٍ، فَهُمَا الْآنَ سِيَّانِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوِيُّ مَجْدُودًا عَنِ الرِّزْقِ مُحَارَفًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُجْتَهِدٌ فِي السَّعْيِ عَلَى عِيَالِهِ حَتَّى يُعْجِزَهُ الطَّلَبُ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ، فَإِنَّ لَهُ حِينَئِذٍ حَقًّا فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]

стр. 1276

١٧٥٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: الْمَحْرُومُ: الْمُحَارَفُ

стр. 1277

١٧٥٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ⦗٦٦٨⦘، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «السَّائِلُ الَّذِي يَسْأَلُ، وَالْمَحْرُومُ الْمُحَارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمٌ»

стр. 1278

١٧٥٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا الْغَنِيمَةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] ١٧٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ غَيْرُ سُفْيَانَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لِمَنْ هُوَ مَالِكٌ لِأَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ. قَالُوا: لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ أَمَرَ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ. فَتَأَوَّلُوا بِهَذَا أَنَّ الْحَدَّ فِيمَا بَيْنَ الْغَنَاءِ وَالْفَقْرِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ وَسُقُوطُهَا. وَهَذَا مَذْهَبٌ وَمَقَالٌ لَوْلَا مَا يَدْخُلُ فِيهِ. ١٧٦٠ - وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَمْلِكُ الْأَمْوَالَ الْجِسَامَ الْعِظَامَ مِنَ الْعَقَارِ، وَالرَّقِيقِ، وَالْعُرُوضِ الَّتِي يَكُونُ الْغَنَاءُ بِأَقَلَّ مِنْهَا، ثُمَّ يُوَافِقُهُ آخِرُ الْحَوْلِ، وَلَيْسَ يَحْضُرُهُ صَامِتٌ يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ جَعَلَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ هُوَ الْفَاصِلَ بَيْنَ الْغَنَاءِ وَالْفَقْرِ أَنْ يَعُدَّ هَذَا فَقِيرًا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ، وَيُجْزِي مُعْطِيَهُ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ ⦗٦٦٩⦘، وَإِنْ بَلَغَتْ أَمْوَالُهُ تِلْكَ مِئَاتِ أُلُوفٍ فِي الْقِيمَةِ. وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُعْلَمُ أَحَدٌ يَقُولُهُ، وَلَا يُفْتِي بِهِ. وَلَكِنَّ الْحَدَّ عِنْدَنَا فِيمَا بَيْنَهُمَا مَا قَدْ كَفَتْنَاهُ السُّنَّةُ بِالتَّحْدِيدِ وَالتَّوْقِيتِ أَنَّهُ الْأُوقِيَّةُ أَوْ عَدْلُهَا

стр. 1279

١٧٦١ - وَأَمَّا حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: «أَعْطُوا مِنَ الصَّدَقَةِ مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمًا، وَلَا تُعْطُوهَا مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمَيْنِ» فَإِنِّي سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ رَجُلٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: يَعْنِي بِالْغَنَمِ مِائَةَ شَاةٍ، وَبِالْغَنَمَيْنِ مِائَتَيْ شَاةٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَدْ أَبَاحَ الصَّدَقَةَ لِمَنْ هُوَ مَالِكٌ لِمِائَةٍ مِنَ الشَّاةِ، وَهَذَا ثَمَنُ أَوَاقِيَّ كَثِيرَةٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ، فَإِنْ يَكُنْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ، فَإِنَّمَا وَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّهُ رَأَى الْإِرْخَاصَ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَامَ سَنَةٍ، وَالسِّنُونُ هِيَ الْأَزْمَانُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْمَجَاعَةُ وَالْجُدُوبَةُ، فَتَجْتَاحُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَمَوَاشِيَهُمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا ذَاتُ نِقْيٍ وَلَا دَرٍّ، وَكَذَلِكَ تُصْطَلَمُ الثِّمَارُ وَالْحُرُوثُ. قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠] . فَعِنْدَ مِثْلِ هَذَا رَأَى عُمَرُ أَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ رَبُّ الْمِائَةِ مِنَ الشَّاةِ، أَلَا تَرَاهُ إِنَّمَا قَالَ: مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمًا. فَاشْتَرَطَ السَّنَةَ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمِائَةَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَا تُغْنِي مَغْنَى عَشْرِ شِيَاهٍ فِي الْخِصْبِ؛ لِمَا أَصَابَهَا مِنَ الْجَدْبِ وَالْعَجَفِ، فَرَخَّصَ عِنْدَ ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ تَرَفُّقًا بِالنَّاسِ، وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فِي عَامِ الرَّمَادَةِ أَنَّهُ أَخَّرَ عَنْهُمُ الصَّدَقَةَ عَامَئِذٍ، فَلَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُمْ حَتَّى أَحْيَوْا ⦗٦٧٠⦘. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، ثُمَّ بَلَغَ مِنْ نَظَرِهِ لَهُمْ أَنَّهُ دَرَأَ الْقَطْعَ عَنِ السُّرَّاقِ فِي مِثْلِ هَذَا الْعَامِ، فَقَالَ: لَا قَطْعَ فِي عَامِ سَنَةٍ. فَهَذَا وَجْهُ رُخْصَتِهِ لِرَبِّ مِائَةِ شَاةٍ فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ

стр. 1280

بَابُ أَدْنَى مَا يُعْطَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَكَمْ أَكْثَرِ مَا يَطِيبُ لَهُ مِنْهَا ؟

стр. 1281

١٧٦٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُعْطُوا مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَكُونُ رَأْسَ مَالٍ» ، ١٧٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، كَمَا كَانَ لَا يَرَى أَنْ يُعْطَاهَا مَنْ يَمْلِكُ خَمْسِينَ. قَالَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَارِمًا، فَإِنَّهُ يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَشَبَّهَ سُفْيَانُ الْإِعْطَاءَ بِالْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَ الْمُعْطَى. وَهَذَا مَذْهَبٌ فِيهِ قُدْوَةٌ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَيَتَّبِعَهُ. ١٧٦٥ - وَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ غَيْرَ سُفْيَانَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَذْهَبُونَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَيْضًا فِي ⦗٦٧١⦘ تَشْبِيهِهِمْ مَا يُعْطَى بِالْمِلْكِ الْأَوَّلِ، إِلَّا أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْوَقْتَ فِي ذَلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالُوا: لَا يُعْطَى مِنْهَا الْوَاحِدُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْنِ، كَمَا لَا تَحِلُّ لَهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ مِائَتَانِ. ١٧٦٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ نَحْوٌ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ. ١٧٦٧ - فَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي هَذَا حَدٌّ مَعْلُومٌ، وَكَانَ يَقُولُ: أَرَى عَلَى الْمُعْطِي فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادَ، وَحُسْنَ النَّظَرِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ تَدَبَّرْنَا الْأَحَادِيثَ الْعَالِيَةَ، فَلَمْ نَجِدْهَا تُخْبِرُ فِي ذَلِكَ بِتَوْقِيتٍ، إِنَّمَا حَدَّتِ السُّنَّةُ مَا كَانَ مِلْكًا مُتَقَدِّمًا لِلْمُعْطِي مِنَ الْأُوقِيَّةِ، وَغَيْرِهَا قَبْلَ الْعَطِيَّةِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ يَوْمَ يُعْطَاهَا فَقِيرًا مَوْضِعًا لِلصَّدَقَةِ، فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ فِي الْآثَارِ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ، بَلْ تَدُلُّ عَلَى الْفَضِيلَةِ فِي الْإِكْثَارِ مِنْهَا وَالِاسْتِحْبَابِ لِذَلِكَ

стр. 1282

١٧٦٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : حَائِطِي الَّذِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا لِلَّهِ، وَاللَّهِ ⦗٦٧٢⦘ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ مَا أَعْلَنْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ قَوْمِكَ» ١٧٦٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَجَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحَائِطُ هُوَ الْمَخْرَفُ ذُو النَّخِيلِ وَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، فَكَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَدْنَى قِيمَةٍ مِثْلَ هَذَا؟ وَقَدْ أَشْفَقَ أَبُو طَلْحَةَ أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يُخْفِيَهُ مِنْ شُهْرَتِهِ وَقَدْرِهِ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْهُ إِلَّا بَيْنَ رَجُلَيْنِ، لَا ثَالِثَ لَهُمَا. ١٧٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ كَانَتْ نَافِلَةً، فَمَا سَبِيلُهَا وَسَبِيلُ الْفَرْضِ إِلَّا سَوَاءً؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا كَانَ يَحْرُمُ كَثِيرُهَا عَلَى الْأَخْذِ فِي الْوَاجِبِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ حَتْمًا لِلْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ، إِنَّهُ عَلَيْهِمْ فِي التَّطَوُّعِ الَّذِي لَمْ يُوجِبْهُ لَهُمْ عَلَيْهِمْ لَأَضْيَقُ وَأَشَدُّ تَحْرِيمًا، وَلَئِنْ كَانَ لَهُمْ حَلَالًا، وَكَانَ الْمُعْطِي فِي النَّافِلَةِ مُحْسِنًا بَارًّا، إِنَّهُ فِي أَدَاءِ الْفَرِيضَةِ لَأَكْثَرُ إِحْسَانًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثْبِتُ لَنَا أَنَّ سَبِيلَ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ وَاحِدٌ، حَدِيثُ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1283

١٧٧١ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ، فَقُلْتُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، وَأَنَا مَمْلُوكٌ. فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ مَعَهُمْ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ، فَقُلْتُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ، أَهْدَيْتُهَا لَكَ أُكْرِمُكَ بِهَا؛ فَإِنِّي لَا أَرَاكَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا، وَأَكَلَ مَعَهُمْ ⦗٦٧٣⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ امْتَنَعَ أَنْ يَرْزَأَ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إِسْلَامِ سَلْمَانَ. هَكَذَا هُوَ فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ، فَابْتَغَى سَلْمَانُ أَنْ يَخْتَبِرَ نُبُوَّتَهُ بِذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ عَلِمَ شَوَاهِدَهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَكَانَ مِنْهَا أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَأَيُّ زَكَاةٍ هَاهُنَا مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَقَدْ أَبَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ مَعْنَى الصَّدَقَةِ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثٍ لَهُ آخَرَ وَمُمُيَّزًا مِنَ الْهِبَةِ

стр. 1284

١٧٧٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَهُمْ هَدِيَّةٌ قَدْ جَاءُوا بِهَا، فَقَالَ لَهُمْ: «مَا هَذَا، أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، وَالْهَدِيَّةُ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ الرَّسُولِ، وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ» . فَقَالُوا: هَدِيَّةٌ. فَقَبَضَهَا مِنْهُمْ. ثُمَّ جَلَسُوا، فَشَغَلُوهُ بِالْمَسْأَلَةِ، فَمَا صَلَّى الظُّهْرَ إِلَّا عِنْدَ الْعَصْرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الصَّدَقَةَ كُلُّ مَا يُرَادُ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ عُمُومًا، مِنْ غَيْرِ خُصُوصٍ وَلَا تَمْيِيزٍ بَيْنَ فَرْضٍ وَلَا نَافِلَةٍ، وَجَعَلَ الْهَدِيَّةَ سِوَى ذَلِكَ. ١٧٧٣ - فَهَذَا الَّذِي نَتَّبِعُهُ ﷺ بِهِ، إِنَّا لَا نُحِبُّ الصَّدَقَةَ لِغَنِيٍّ، وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا، وَإِنَّمَا هَذَا اخْتِيَارٌ اخْتَارَهُ لَهُ مُنَزِّهًا، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ تَحْرِيمَ الْفَرِيضَةِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ. وَلِهَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي اقْتَصَصْنَاهَا. ١٧٧٤ - أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَبَّ مِئِي أُلُوفٍ، لَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِدِرْهَمٍ أَوْ رَغِيفٍ، لَا يُرِيدُ إِلَّا نَفْسَ الصَّدَقَةِ الَّتِي يُبْتَغَى بِهَا ثَوَابُ اللَّهِ ، وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُعْطَي ⦗٦٧٤⦘، أَكَانَ ذَلِكَ يَطِيبُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَكَذَلِكَ لِلْكَثِيرِ مِنْ إِعْطَاءِ الصَّامِتِ، وَالْعَقَارِ، وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِهَا، إِذَا كَانَ يُرَادُ بِهَا الصَّدَقَةُ، بَلِ الْكَثِيرُ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعْطِي إِنَّمَا قَصَدَ بِالْعَطِيَّةِ قَصْدَ الْهِبَةِ وَالنَّحْلِ بِقَلْبِهِ لِوَلَدِهِ، أَوْ لِأَقْرِبَائِهِ، أَوْ لِمَنْ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْنَبِيِّينَ، إِلَّا أَنَّهُ أَظْهَرَ الصَّدَقَةَ وَأَعْلَنَهَا لِيُؤَكِّدَهَا بِذَلِكَ لِلْمُعْطَى، وَلِأَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً لَهُ، فَلَا يَجُوزَ فِيهَا مَرْجِعٌ فِي الْحُكْمِ. كَانَ كَذَلِكَ فَهِيَ طَيِّبَةٌ لَهُ إِنْ شَاءَ. ١٧٧٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا اسْتَوَى أَمْرُ الصَّدَقَةِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ فِي مَخْرَجِهِمَا، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْكَثِيرِ مِنَ الزَّكَاةِ، كَمَا يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ مِنَ التَّطَوُّعِ، إِذَا كَانَ الْمُعْطَوْنَ يَوْمَ يُعْطَوْنَهَا لَهَا مَوْضِعًا فِي الْفَاقَةِ وَالْخَلَّةِ، عَلَى مَذْهَبِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ فِي أَمْرِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، إِذْ كَانَ مَا أَعْطَاهُمَا أَبُو طَلْحَةَ نَافِلَةً غَيْرَ فَرَضٍ. عَلَى أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا التَّوْسِعَةَ فِي الْإِعْطَاءِ مِنَ الزَّكَاةِ نَفْسِهَا

стр. 1285

١٧٧٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنِ الصَّعْقِ بْنِ حَزْنٍ، عَنْ فِيلِ بْنِ عَرَادَةَ، عَنْ جَرَادِ بْنِ شُبَيْطٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مُسْمِنٌ مُخْصِبٌ فِي الْعَيْنِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكْتُ وَهَلَكَ عِيَالِي. فَقَالَ عُمَرُ: يَجِيءُ أَحَدُهُمْ يَنِثُّ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ، يَقُولُ: هَلَكْتُ وَهَلَكَ عِيَالِي. قَالَ: ثُمَّ قَرُبَ عُمَرُ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ ⦗٦٧٥⦘، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَأُخْتًا لِي نَرْعَى عَلَى أَبَوَيْنَا نَاضِحًا لَهُمَا، قَدْ أَلْبَسَتْنَا أُمُّنَا نُقْبَتَهَا، وَزَوَّدَتْنَا مِنَ الْهَبِيدِ يُمَيِّنَتَيْهَا، فَنَخْرُجُ بِنَاضِحِنَا، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَلْقَيْتُ النُّقْبَةَ إِلَى أُخْتِي، وَخَرَجْتُ أَسْعَى عُرْيَانًا، فَنَرْجِعُ إِلَى أُمِّنَا، وَقَدْ جَعَلَتْ لَنَا لَفِيتَةً مِنْ ذَلِكَ الْهَبِيدِ، فَيَا خِصْبَاهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَعْطُوهُ رُبَعَةً مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ. قَالَ: فَخَرَجَتْ يَتْبَعُهَا ظِئْرَانِ لَهَا. قَالَ: فَمَا حَسَدْتُ أَحَدًا مَا حَسَدْتُ ذَلِكَ الرَّجُلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ. ⦗٦٧٦⦘ ١٧٧٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِيلُ بْنُ عَرَادَةَ، عَنْ جَرَادِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ عُمَرَ، نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى عُمَرَ هَاهُنَا قَدْ أَعْطَى رَجُلًا وَاحِدًا ثَلَاثًا مِنَ الْإِبِلِ، وَهَذِهِ لَا تَكُونُ إِلَّا ثَمَنَ مَالٍ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ لِيُغْنِيَهُ مِنَ الْعَيْلَةِ، حِينَ ذَكَرَ هَلَكَةَ عِيَالِهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُهُ الْإِغْنَاءَ

стр. 1286

١٧٧٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِذَا أَعْطَيْتُمْ فَأَغْنُوا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ مَا هُوَ أَجَلُّ مِنْ هَذَا

стр. 1287

١٧٧٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ، كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: قَالَ عُمَرُ لِلسُّعَاةِ: «كَرِّرُوا عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، وَإِنْ رَاحَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ» . ١٧٨٠ - وَقَالَ الْآخَرُ: قَالَ عُمَرُ: «لَأُكَرِّرَنَّ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، وَإِنْ رَاحَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ» ١٧٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالَ، فَإِنْ يَكُنْ مَحْفُوظًا عَنْ عُمَرَ، فَلَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدِي عَلَى مَا يَحْمِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ هُوَ مَالِكٌ لِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. هَذَا خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَلَا يُتَوَهَّمُ مِثْلُهُ عَلَى عُمَرَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ فِيمَا نَرَى هَذَا الْمَذْهَبَ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، وَهُوَ أَنْ يُعْطَى مِنْهَا الْفَقِيرُ، وَإِنْ كَانَ مَا يُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ يَبْلُغُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، يَرُوحُ بِهَا عَلَيْهِ. ١٧٨٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَمَّا التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ فَلَا يَجُوزُ، أَنَّى يَكُونُ هَذَا وَالْفَرْضُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ بِهَا عَلَيْهِ شَاةٌ؟ فَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِ وَيُعْطَاهَا رَبُّ الْمِائَةِ؟ هَذَا يَسْتَحِيلُ، وَيَخْرُجُ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ. ⦗٦٧٧⦘ ١٧٨٣ - فَأَرَى عُمَرَ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ قَدْ تَوَسَّعَ فِي الْإِعْطَاءِ حَتَّى بَلَغَ الْمِائَةَ، وَهَذَا مِنْ نَفْسِ الْفَرِيضَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ نَافِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَدَقَاتِ الْمَوَاشِي. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ التَّابِعِينَ يَأْخُذُ بِنَحْوِ هَذَا، وَيُؤْثِرُ الْإِكْثَارَ عَلَى الْإِقْلَالِ

стр. 1288

١٧٨٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: إِذَا أَعْطَى الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَجَبَرَهُمْ، فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعِتْقِ

стр. 1289

١٧٨٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَعْتِقْ مِنْ زَكَاةِ مَالِكَ

стр. 1290

١٧٨٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ الْأَشْرَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ «كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ فِي الْحَجِّ، وَأَنْ يُعْتِقَ مِنْهُ الرَّقَبَةَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَدْنَى مَا يَكُونُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ. وَقَدْ أَرْخَصَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يَجْعَلَهَا مِنْ زَكَاتِهِ لِوَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَا يَأْخُذُ بِهَذَا، وَلَمْ يَكْرَهْهُ لِكَثْرَةِ الْقِيمَةِ. وَإِنَّمَا أَكْرَهُهُ لِأَنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَهُ بِالْعِتْقِ إِلَى نَفْسِهِ، وَقَوْلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ. ⦗٦٧٨⦘ ١٧٨٧ - فَكُلُّ هَذِهِ الْآثَارِ دُلَيًا عَلَى أَنَّ مَبْلَغَ مَا يُعْطَاهُ أَهْلُ الْحَاجَةِ مِنَ الزَّكَاةِ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَحْظُورٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعْطَى غَارِمًا، بَلْ فِيهِ الْمَحَبَّةُ وَالْفَضْلُ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ النَّظَرِ مِنَ الْمُعْطِي، بِلَا مُحَابَاةٍ وَلَا إِيثَارِ هَوًى، كَرَجُلٍ رَأَى أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ صَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلَ فَقْرٍ وَمَسْكَنَةٍ، وَهُوَ ذُو مَالٍ كَثِيرٍ، وَلَا مَنْزِلَ لِهَؤُلَاءِ يُؤْوِيهِمْ وَيَسْتُرُ خَلَّتَهُمْ، فَاشْتَرَى مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ مَسْكَنًا يُكِنُّهُمْ مِنْ كَلَبِ الشِّتَاءِ وَحَرِّ الشَّمْسِ، أَوْ كَانُوا عُرَاةً لَا كِسْوَةَ لَهُمْ، فَكَسَاهُمْ مَا يَسْتُرُ عَوْرَاتِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ، وَيَقِيهِمْ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، أَوْ رَأَى مَمْلُوكًا عِنْدَ مَلِيكِ سُوءٍ قَدِ اضْطَهَدَهُ وَأَسَاءَ مِلْكَتَهُ، فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ رِقِّهِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ، أَوْ مَرَّ بِهِ ابْنُ سَبِيلٍ بَعِيدُ الشُّقَّةِ، نَائِي الدَّارِ، قَدِ انْقُطِعَ بِهِ، فَحَمَلَهُ إِلَى وَطَنِهِ وَأَهْلِهِ بِكِرَاءٍ أَوْ شِرَاءٍ. هَذِهِ الْخِلَالُ وَمَا أَشْبَهَهَا الَّتِي لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْأَمْوَالِ الْكَثِيرَةِ، فَلَمْ تَسْمَحْ نَفْسُ الْفَاعِلِ أَنْ يَجْعَلَهَا نَافِلَةً، فَجَعَلَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، أَمَا يَكُونُ هَذَا مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ؟ بَلَى، ثُمَّ يَكُونُ إِنْ شَاءَ مُحْسِنًا. وَإِنِّي لَخَائِفٌ عَلَى مَنْ صَدَّ مِثْلَهُ عَنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُودُ بِالتَّطَوُّعِ، وَهَذَا يَمْنَعُهُ بِفُتْيَاهُ مِنَ الْفَرِيضَةِ، فَتَضِيعُ الْحُقُوقُ، وَيَعْطَبُ أَهْلُهَا

стр. 1291

بَابُ دَفْعِ الصَّدَقَةِ إِلَى الْأُمَرَاءِ، وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ

стр. 1292

١٧٨٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانَتِ الصَّدَقَةُ تُرْفَعُ - أَوْ قَالَ: تُدْفَعُ - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ مَنْ أَمَرَ بِهِ، وَإِلَى أَبِي بَكْرٍ، أَوْ مَنْ أَمَرَ بِهِ، وَإِلَى عُمَرَ، أَوْ مَنْ أَمَرَ بِهِ، وَإِلَى عُثْمَانَ، أَوْ مَنْ ⦗٦٧٩⦘ أَمَرَ بِهِ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ اخْتَلَفُوا، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْسِمُهَا، وَكَانَ مِمَّنْ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِمُ ابْنُ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنْ قَسَمَهَا رَجُلٌ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلَا يَعْتِبَنَّ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا، ثُمَّ يَأْتِيَ مِثْلَهُ أَوْ شَرًّا مِنْهُ. ١٧٨٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، مِثْلَ حَدِيثِ أَيُّوبَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَمَنِ اخْتَارَ أَنْ يَقْسِمَهَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلَا يَقِ بِهَا مَالَهُ

стр. 1293

١٧٩٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْروُ بْنُ طَارِقٍ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَدْفَعُ زَكَاتَهَا إِلَى السُّلْطَانِ

стр. 1294

١٧٩١ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: «إِنَّ هَذَا السُّلْطَانَ يَصْنَعُ مَا تَرَوْنَ، أَفَأَدْفَعُ زَكَاتِي إِلَيْهِمْ؟» قَالَ: فَقَالُوا كُلُّهُمْ: «ادْفَعْهَا إِلَيْهِمْ»

стр. 1295

١٧٩٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وَإِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَهُوَ يَطُوفُ مَعَنَا أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ هَذِهِ صَدَقَةُ مَالِي، فَأَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَضَعَهَا؟ فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ بَايَعْتَ. قَالَ: وَوَصَفَ ابْنُ عَوْنٍ أَنَّهُ صَفَّقَ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالْأُخْرَى، فَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: وَرَفَعَ رَأْسَهُ لَا أَقْسِمُهَا

стр. 1296

قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ ⦗٦٨٠⦘: ادْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ - أَوْ قَالَ: إِلَى الْأُمَرَاءِ. فَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: لَا، وَلَكِنْ ضَعْهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ

стр. 1297

١٧٩٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ أَنَسِ بْنَ سِيرِينَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: نَدْفَعُ صَدَقَاتِ أَمْوَالِنَا إِلَى عُمَّالِنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ عُمَّالَنَا كُفَّارٌ. قَالَ: وَكَانَ زِيَادٌ يَسْتَعْمِلُ الْكُفَّارَ. فَقَالَ: «لَا تَدْفَعُوا صَدَقَاتِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ»

стр. 1298

١٧٩٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ عَنْ صَدَقَةِ مَالِ أَيْتَامٍ، أَيَدْفَعُهَا إِلَى بَنِي عَمٍّ لَهُمْ مُحْتَاجِينَ؟ فَقَالَ: «لَا، ادْفَعْهَا إِلَى الْوُلَاةِ»

стр. 1299

١٧٩٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ فَادْفَعُوهَا إِلَيْهِمْ»

стр. 1300

١٧٩٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، وَيَزِيدُ، عَنِ وابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «ادْفَعُوهَا إِلَى مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، فَمَنْ بَرَّ فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَثِمَ فَعَلَيْهَا»
следующие страницы →