Полный текст (1 438 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٢٨٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا تَأْكُلْ خَلًّا مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ، حَتَّى يَبْدَأَ اللَّهُ بِفَسَادِهَا، وَذَلِكَ حِينَ طَابَ الْخَلُّ، وَلَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَصَابَ خَلًّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَبْتَاعَهُ، مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا
٢٨٩ - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خَلِّ التَّمْرِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَفِيهِ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ
стр. 282
٢٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ - أَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ⦗١٣٨⦘، إِنَّا خَرَجْنَا مِنْ حَيْثُ عَلِمْتَ، فَنَزَلْنَا بَيْنَ ظَهْرَيْ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ فَمَنْ وَلِيَنَا؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَصْحَابَ كَرْمٍ وَخَمْرٍ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَا نَصْنَعُ بِالْكَرْمِ؟ قَالَ: تَجْعَلُونَهُ زَبِيبًا قَالُوا: وَمَا نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ؟ قَالَ: تَنْقَعُونَهُ فِي الشِّنَانِ، تُنْقِعُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَتَنْقَعُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، فَإِنَّهُ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ الْعَصْرَانِ صَارَ خَلًّا، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ خَمْرًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدِّيلمِيِّ هُوَ عِنْدَنَا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَقَعَ إِلَى الدَّيْلَمِ وَهُوَ صَغِيرٌ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ ﷺ ، إِنَّمَا رَضِيَ مَا انْتَقَلَ مِنَ الْحَلَالِ إِلَى الْحَلَالِ، وَلَمْ يَعْرِضْ بَيْنَهُمَا حَرَامٌ
стр. 283
٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ، عَنْ سُلَيْمَانَ ⦗١٣٩⦘ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ خِدَاشٍ، قَالَتْ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ يَصْطَبِغُ بِخَلِّ الْخَمْرِ» وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ﵀: فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذَا، أَنَّهُ مِنْ خَمْرٍ تَحَوَّلَتْ خَلًّا، وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالُوا، وَهَلْ يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ إِذَا كَانَ حَدِيثُهُ مُبْهَمًا، إِلَّا مِثْلَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ إِلَّا فِيمَا تَخَلَّلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ تَحْرِيمٌ، أَوْ كَمَذْهَبِ عُمَرَ حِينَ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَصَابَ خَلًّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَبْتَاعَهُ، مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا، وَلِهَذَا كَانَ يَقُولُ ابْنُ سِيرِينَ فِيمَا نَرَى، لَا يَقُولُ: خَلُّ الْخَمْرِ
стр. 284
٢٩٢ - حَدَّثَنِي أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُسَمِّيهِ خَلُّ الْخَمْرِ، وَيُسَمِّيهِ خَلُّ الْعِنَبِ، قَالَ: وَكَانَ يَأْكُلُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ إِنَّمَا هُوَ عَصِيرُ عِنَبٍ تَحَوَّلَ خَلًّا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدَّثُونِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ بِالثَّغْرِ يَأْمُرُهُمْ، إِذَا أَرَادُوا اتِّخَاذَ الْخَلِّ مِنَ الْعَصِيرِ أَنْ يُلْقُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ خَلٍّ سَاعَةَ يُعْصَرُ فَتَدْخُلَهُ حُمُوضَةُ الْخَلِّ قَبْلَ أَنْ يَنِشَّ فَلَا يَعُودُ خَمْرًا أَبَدًا، وَإِنَّمَا فَعَلَ الصَّالِحُونَ هَذَا كُلَّهُ تَنَزُّهًا عَنِ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَمْرِ، بَعْدَ أَنْ تَسْتَحْكِمَ مَرَّةً خَمْرًا وَإِنْ آلَتْ إِلَى الْخَلِّ، وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنَ الْمَاضِينَ رَخَّصَ لِمُسْلِمٍ وَلَا أَفْتَاهُ بِتَخْلِيلِ الْخَمْرِ إِلَّا شَيْئًا يُرْوَى عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ
стр. 285
٢٩٣ - فَإِنِّي سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الْحَارِثِ، فِي رَجُلٍ وَرِثَ خَمْرًا، قَالَ: يُلْقِي فِيهَا مِلْحًا، حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَيْنَ هَذَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا؟ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءٍ فِي الْمُرِّيِّ فَغَيْرُ هَذَا
стр. 286
٢٩٤ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالْمُرِّيِّ ذَبَحَتْهُ الشَّمْسُ وَالْمِلْحُ وَالْحِيتَانُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ يَتَّخِذُهُ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ فَيَبْتَاعُهُ الْمُسْلِمُونَ مُرِّيًّا، لَا يَدْرُونَ كَيْفَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَهَذَا كَقَوْلِ عُمَرَ: وَلَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَصَابَ خَلًّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَبْتَاعَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا رَخَّصَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، حِينَ أَلْقَى فِي خَمْرِ أَهْلِ السَّوَادِ مَاءً، إِنَّمَا فَعَلَهُ بِخَمْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا يَجُوزُ فِي خَمْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ
стр. 287
بَابُ الْحُكْمِ فِي رِقَابِ أَهْلِ الْعَنْوَةِ مِنَ الْأُسَارَى وَالسَّبْيِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: جَاءَنَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حُكْمِ الْأُسَارَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِثَلَاثِ سُنَنٍ: الْمَنُّ، وَالْفِدَاءُ، وَالْقَتْلُ، وَبِهَا نَزَلَ الْكِتَابُ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [ محمد: ٤] وَقَالَ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وَبِكُلٍّ قَدْ عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ . فَمِنَ الْمَنِّ فِعْلُهُ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَقَدِ اقْتَصَصْنَا حَدِيثَهَا، وَكَيْفَ كَانَ فَتْحُهُ إِيَّاهَا، ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا فِي نَفْسٍ وَلَا فِي مَالٍ، ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ: أَلَا لَا يُجْهَزَنَّ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُتْبَعَنَّ مُدْبِرٌ، وَلَا يُقْتَلَنَّ أَسِيرٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَذَلِكَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ.
٢٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ هُشَيْمٍ حُدِّثْتُ بِهِ، قَالَ: فَأَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ كُلَّهُمْ، إِلَّا أَرْبَعَةً: ابْنُ خَطَلٍ، وَابْنُ أَبِي سَرْحٍ ⦗١٤٢⦘، وَسَارَةُ الَّتِي حَمَلَتْ كِتَابَ حَاطِبٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَظُنُّ الرَّابِعَ مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ حَدِيثٌ
стр. 288
٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ فَلَمَّا نَزَعَهُ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقًا ⦗١٤٣⦘ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ وَفِي فَتْحِ مَكَّةَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَطُولُ. وَأَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَائِرَهُمْ، وَخَطَبَهُمْ بِذَلِكَ
стр. 289
٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَصَلَّى بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ، فَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ مَاذَا تَقُولُونَ، وَمَاذَا تَظُنُّونَ؟» قَالُوا: نَقُولُ خَيْرًا، وَنَظُنُّ خَيْرًا: أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ، وَقَدْ قَدَرْتَ، قَالَ: " فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ ﷺ : ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَالٍ وَمَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ " ⦗١٤٤⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: السِّدَانَةُ خِدْمَةُ الْبَيْتِ، وَالسَّدَنَةُ الرِّجَالُ، وَالْوَاحِدُ: سَادِنٌ
стр. 290
٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَعُدُّ أَوْ تُدْعَى، وَكُلَّ دَمٍ أَوْ دَعْوَى، مَوْضُوعَةٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ، أَلَا وَفِي قَتِيلِ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ ⦗١٤٥⦘ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ
стр. 291
٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كُفُّوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةُ عَنْ بَنِي بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُمْ حَتَّى صَلَاةِ الْعَصْرِ. ثُمَّ قَالَ: كُفُوًا السِّلَاحَ، فَلَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَامَ خَطِيبًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: إِنَّ أَعْدَى - أَوْ قَالَ: أَعْتَى - النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ عَدَا فِي الْحَرَمِ، وَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتَلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ⦗١٤٦⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَمِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلُ خَيْبَرَ، وَإِنَّمَا افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهَا وَظُهُورَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْضَهَا وَمَنَّ عَلَى رِجَالِهَا، وَتَرَكَهُمْ عُمَّالًا فِي الْأَرْضِ، مُعَامَلَةً عَلَى الشَّطْرِ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ﵀ حِينَ اسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُمْ وَمِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ أَوِ ابْنُ سُعْدَى وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا يَوْمَ قُرَيْظَةَ، وَقَدْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ
стр. 292
٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَحَاصَرَهُمْ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَضَى بِأَنْ تُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَتُقْسَمَ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ كَذَا وَكَذَا رَجُلًا، إِلَّا عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ أَوِ ابْنَ سُعْدَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْوَفَاءِ وَيَنْهَى عَنِ الْغَدْرِ» ؛ فَلِذَلِكَ نَجَا - قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى وَأُرَاهَا أُمَّهُ - قَالَ: وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزُّبَيْرَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَأَعْتَقَهُ ⦗١٤٧⦘، وَكَانَ الزُّبَيْرُ أَجَارَهُ يَوْمَ بُعَاثٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ لِلزُّبَيْرِ: أَجْزِيكَ بِيَوْمِ بُعَاثٍ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَعِيشُ بِغَيْرِ أَهْلٍ وَلَا مَالٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ إِنْ أَسْلَمَ فَقَالَ ثَابِتٌ لِلزُّبَيْرِ: قَدْ رَدَّ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالَكَ وَأَهْلَكَ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، وَأَبُو نَافِعٍ، وَأَبُو يَاسِرٍ، وَابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ فَقَالَ: قُتِلُوا، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَعِيشُ فِي النَّادِي وَلَا أَرَى مِنْهُمْ أَحَدًا، وَلَا أَصْبِرُ عَنْهُمْ إِفْرَاغَ دَلْو، خُذْ سَيْفًا صَارِمًا، ثُمَّ ارْفَعْ سَيْفَكَ عَنِ الطَّعَامِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنِّي ذِمَّتُكَ، قَالَ: فَدُفِعَ إِلَى مُحَيِّصَةَ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ فَقَتَلَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنَ الْمَنِّ أَيْضًا مَقَالَتُهُ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، حِينَ شَفَعَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ
стр. 293
٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ هُشَيْمٌ: وَلَا أَظُنُّنِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِأُكَلِّمَهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ، أَوِ الْعِشَاءَ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ - أَوْ قَالَ: يَقْرَأُ - وَقَدْ خَرَجَ صَوْتُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ ⦗١٤٨⦘ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور: ٨] قَالَ: فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَلَّمْتُهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَقَالَ: شَيْخٌ لَوْ كَانَ أَتَانَا فِيهِمْ شَفَّعْنَاهُ. يَعْنِي أَبَاهُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ. قَالَ هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ: وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدٌ ⦗١٤٩⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنِّ وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ
стр. 294
٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: ارْتَدَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِي نَاسٍ مِنْ كِنْدَةَ، فَحُوصِرَ فَأَخَذَ الْأَمَانَ لِسَبْعِينَ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ، فَأُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵀، فَقَالَ، إِنَّا قَاتِلُوكَ، لَا أَمَانَ لَكَ، فَقَالَ: تَمَنُّ عَلَيَّ، وَأُسْلِمُ؟ قَالَ: فَفَعَلَ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ
стр. 295
٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ ﵀، قَالَ أَنَسٌ: فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِي إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «تَكَلَّمْ» ، فَقَالَ: أَكَلَامُ حَيٍّ أَمْ كَلَامُ مَيِّتٍ؟ فَقَالَ: «تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ» فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كُنَّا نَقْتُلُكُمْ وَنُقْصِيكُمْ فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَمْ تَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا تَقُولُ يَا أَنَسُ؟» قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتُ خَلْفِي شَوْكَةً شَدِيدَةً وَعَدَدًا كَثِيرًا، إِنْ قَتَلْتَهُ يَئِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ، فَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ، وَإِنِ اسْتَحْيَيْتَهُ طَمِعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، أَسْتَحْيِيَ قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ؟» - ⦗١٥٠⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي الْحَدِيثِ مَجْزَأَةٌ وَهُوَ فِي الْعَرَبِيَّةِ مَجْزَأةُ - قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَبْسُطَ عَلَيْهِ، قُلْتُ لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، قَالَ: «لِمَ؟ أَعْطَاكَ، أَأَصَبْتَ مِنْهُ؟» قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنَّكَ قُلْتَ: تَكَلَّمْ، فَلَا بَأْسَ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَتَجِيئَنَّ مَعَكَ بِمَنْ يَشْهَدُ أَوْ لَابُدَّ مِنْ عُقُوبَتِكَ» قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْتُ، قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ، وَفَرَضَ لَهُ عُمَرُ
٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْمَنِّ عَلَى الْأُسَارَى
стр. 296
٣٠٦ - وَأَمَّا الْفِدَاءُ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأُسَارَى، قَالَ: قَالَ مَاذَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ بِوَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ، فَأَضْرِمْهُ نَارًا، ثُمَّ أَلْقِهِمْ فِيهَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعَ اللَّهُ ⦗١٥١⦘ رَحِمَكَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِتْرَتُكَ، وَأَصْلُكَ وَقَوْمُكَ، تَجَاوَزْ عَنْهُمْ يَسْتَنْقِذْهُمُ اللَّهُ بِكَ مِنَ النَّارِ قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: الْقَوْلُ مَا قَالَ عُمَرُ وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَا قَوْلُكُمْ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟ إِنَّ مَثَلَهُمَا كَمَثَلِ إِخْوَةٍ لَكُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلِكُمْ: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] وَقَالَ عِيسَى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وَإِنَّ اللَّهَ لَيَشُدُّ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَيُلَيِّنُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللِّينِ - وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ: مِنَ اللَّبَنِ - وَإِنَّ بِكُمْ عَيْلَةً، فَلَا يَفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ، أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ، وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، مَتَى تَقَعُ عَلَيَّ الْحِجَارَةُ فَقُلْتُ: أُقِدِّمُ الْقَوْلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ حَتَّى قَالَ: إِلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْمَغَازِي فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّمَا هُوَ سَهْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ، أَخُو سُهَيْلٍ فَأمَّا سُهَيْلٌ فَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَقَدْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا
стр. 297
٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ⦗١٥٢⦘، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، أَحَدُ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدُّولِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: أَسَرُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَقَتَلُوا سَبْعِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ، وَالْعَشِيرَةِ، وَأَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنَّنِي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا مِنْهُمْ، فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبٍ لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ، وَصَنَادِيدُهُ، قَالَ فَهَوَي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، لَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ ⦗١٥٣⦘، وَأَنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، وَلَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٨] فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ
стр. 298
٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «كَانَ فِدَاءُ أُسَارَى بَدْرٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ إِلَى مَا دُونَ ذَلِكَ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ أُمِرَ أَنْ يُعَلِّمَ صِبْيَانَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَ»
стр. 299
٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ فِدَاءُ أُسَارَى بَدْرٍ مُخْتَلِفًا وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ فِدَاؤُهُ أَنْ يُعَلِّمَ غِلْمَانَ الْكِتَابَ، أَوْ قَالَ يُعَلِّمَ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَ
стр. 300
٣١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدِ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ فَتَأْكُلُهَا فَلَمَا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ ⦗١٥٤⦘ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]
стр. 301
٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨] ، قَالَ: " لِأَهْلِ بَدْرٍ، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] "، قَالَ: " مِنَ الْفِدَاءِ ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] "
стр. 302
٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ - عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 303
٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] قَالَ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْأُسَارَى بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا فَادُوهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَإِنْ شَاءُوا مَنُّوا عَلَيْهِمْ ⦗١٥٥⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا فَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَارَى بَدْرٍ بِهِ مِنَ الْمَالِ، وَقَدْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ﷺ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ، وَمَكَّةَ، وَحُنَيْنٍ، وَسَبَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَبَلْعَنْبَرَ، وَفَزَارَةَ، وَبَعْضِ الْيَمَنِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ أَحَادِيثُ مَأْثُورَةٌ فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ فَدَى أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَالٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِمَّا أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ، تَطَوُّلًا بِلَا عِوَضٍ كَفِعْلِهِ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَأَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَمَا فَعَلَ بِسَبْيِ هَوَازِنَ يَوْمَ أَوْطَاسٍ، وَإِمَّا أَنْ يُفَادِيَ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ⦗١٥٦⦘، فَأَمَّا مَنُّهُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَخَيْبَرَ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ
стр. 304
٣١٤ - وَأَمَّا أَمْرُ هَوَازِنَ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ حَدَّثَنَا، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ سِتَّةَ آلَافٍ مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ، مِنَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالرِّجَالِ إِلَى هَوَازِنَ حِينَ أَسْلَمُوا وَخَيَّرَ نِسَاءً كُنَّ عِنْدَ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ: مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَقَدْ كَانَا اسْتَيْسَرَا الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُمَا، فَخَيَّرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَارَتَا قَوْمَهُمَا، قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُوا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ» فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٥٧⦘: «إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا ذَلِكَ وَأَذِنُوا فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ
стр. 305
٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَتْهُ هَوَازِنُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتُمُ الْوَالِدُ وَنَحْنُ الْوَلَدُ - أَوْ قَالُوا: أَنْتُمُ الْوَلَدُ وَنَحْنُ الْوَالِدُ - جِئْنَاكَ لِنَسْتَشْفِعَ بِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَنَسْتَشْفِعُ بِالْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ، أَمَّا مَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِنَا فَهِيَ لَكَ طَيِّبَةً بِذَلِكَ أَنْفُسُنَا، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَرَارِيِّنَا فَرُدَّهُ عَلَيْنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا كَانَ الْعَشِيَّةُ فَقُومُوا فَقُولُوا مِثْلَ مَقَالَتِكُمْ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامُوا فَقَالُوا مِثْلَ مَقَالَتِهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَّا مَا كَانَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَهُوَ لَكُمْ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ فَلَا أَهَبُهُ، فَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ لَكَ فَشَأْنَكَ بِهِ، وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَدَّتْ إِحْدَى الْقَبِيلَتَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِمْ مِثْلَ قَوْلِ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ لَا أَدْرِي أَيَّتُهَا هِيَ؟ ⦗١٥٨⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا أَمْرُ هَوَازِنَ
стр. 306
٣١٦ - فَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ: فَإِنَّ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ: هَلْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ
стр. 307
٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ» . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا فِي الْعَزْلِ
стр. 308
٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ⦗١٥٩⦘، قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا وَعَتَقَ مَنْ سُبِيَ مِنْ قَوْمِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَهَذِهِ قِصَّتُهُمْ
стр. 309
٣١٩ - فَأَمَّا أَمْرُ الْيَمَنِ وَبَلْعَنْبَرَ: فَإِنَّ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمَّاهَا الْآخَرُ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَ عَلَيْهَا مُحَرَّرٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَلَمَّا جَاءَ سَبْيُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَعْتِقِي مِنْهُمْ فَلمَّا جَاءَ سَبْيُ بَلْعَنْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَعْتِقِي مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكُلُّ هَؤُلَاءِ بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ مَنَّ مِنْهُمْ بِلَا فِدْيَةٍ وَلَا مَالٍ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ فَادَى الرِّجَالَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهَذِهِ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ عَنْهُ
стр. 310
٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو النَّضْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵀ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ، وَخَرَجَتْ مَعَهُ، فَرَأَيْتُ عُنُقًا مِنَ النَّاسِ، فِيهِمُ الذَّرَارِيُّ، وَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ مَعَهَا ابْنَتُهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ: فَجِئْتُ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِي الْمَرْأَةَ» ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَقَالَ: «هَبِ لِيَ الْمَرْأَةَ، لِلَّهِ أَبُوكَ» فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَفَدَى بِهَا أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ
стр. 311
٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ ⦗١٦١⦘ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ الْكُفَّارِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فِدَاءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَقَدْ أَفْتَى بِالْفِدَاءِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ
стр. 312
٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَرِهَ قَتْلَ الْأَسِيرِ، وَقَالَ: مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادِهِ،
٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ
стр. 313
٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَتْلِ الْأَسِيرِ، فَقَالَ: «مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادِهِ»
стр. 314
قَالَ: وَسَأَلْتُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: " يُصْنَعُ بِهِ مَا صُنِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُسَارَى بَدْرٍ: يُمَنُّ عَلَيْهِ أَوْ يُفَادَى بِهِ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَانَ الْحَسَنُ قَدْ رَخَّصَ هَهُنَا فِي أَخْذِ الْفِدْيَةِ مَالًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ يَرْجِعُ تَأْوِيلُهُ إِلَى هَذَا
стр. 315
٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، قَالَ: شَاكَيْتُ ⦗١٦٢⦘ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فِي بَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ وَذَلِكَ عِنْدَ حُضُورٍ مِنْ وِفَادَةِ أَبِي مُوسَى، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اصْطَفَى أَبُو مُوسَى مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ أَرْبَعِينَ لِنَفْسِهِ - فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ - قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى قَدِمَ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا بَالُ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ لِنَفْسِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، اصْطَفَيْتُهُمْ وَخَشِيتُ أَنْ يُخْدَعَ الْجُنْدُ عَنْهُمْ، وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِفِدَائِهِمْ، فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ قَالَ: يَقُولُ ضَبَّةُ صَادِقٌ وَاللَّهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا كَذَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا كَذَّبْتُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ يُنْبِئُكَ أَنَّهُ إِنَّمَا افْتَدَاهُمْ بِالْمَالِ، لَا بِافْتِكَاكِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَهَذَا رَأْيٌ يَتَرَخَّصُ فِيهِ النَّاسُ. وَأَمَّا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فَعَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنْ يُفَادَى الْمُشْرِكُونَ بِمَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَيُمَدُّوا بِالرِّجَالِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقُوَّةِ لَهُمْ، وَمِمَّنْ كَرِهَهُ: الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ، فِيمَا يُرْوَى عَنْهُمْ
стр. 316
بَابُ الْحُكْمِ فِي رِقَابِ أَهْلِ الْعَنْوَةِ مِنَ الْأُسَارَى وَالسَّبْيِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَالِمُ الْأَمِيرُ الْوَرِعُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ مَعْزُوزٍ التِّلْمِسَانِيُّ عُرِّفَ الْكَوْمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَتْنَا الشَّيْخَةُ الصَّالِحَةُ فَخْرُ النِّسَاءِ الْكَاتِبَةُ شُهْدَةُ بِنْتُ أَبِي نَصْرِِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ عُمَرَ الْإِبَرِيُّ - قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ , فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثَانِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ - قِيْلَ لَهَا: أَخْبَرَكُمْ الْكَامِلُ أَبُو الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ثَالِثِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ؟ فَأَقَرَّتْ بِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبَادِيِّ قاَلَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِِّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي مُفَادَاةِ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ، وَكُلُّهُمْ يَرَى أَنْ يُفَادَى الرَّجِالُ وَالنِّسَاءُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.
⦗١٦٥⦘
٣٢٦ - فَأَمَّا الصِّبْيَانُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ يُحْكَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَيْهِمْ أَبَدًا، بَعْدَ أَنْ يُبَاعُوا، أَوْ يُقْسَمُوا بِفِدَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ وَيَرَى أَنَّ الصَّغِيرَ إِذَا صَارَ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ جَمِيعًا، وَهُمَا كَافِرَانِ، وَيَقُولُ: الْمِلْكُ أَوْلَى بِهِ مِنَ النَّسَبِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ بِمُفَادَاةِ الصَّغِيرِ بَأْسًا إِذَا كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ عَلَى دِينِهِ إِذَا سُبِيَ مَعَهُ، وَيَخْتَلِفُونَ فِيهِ عَنْ مَالِكِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِيهِ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَمَا بَالُ أَبَوَيْهِ يَكُونَانِ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، وَهُمَا مَا دَامَا مَمْلُوكَيْنِ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ، فَلَيْسَ بَيْنَهَمَا وَبَيْنَهُ وِلَايَةٌ وَلَا مِيرَاثٌ، وَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمَا فِي مَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ فَكَذَلِكَ الدِّينُ، بَلِ الدِّينُ أَوْلَى، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى
стр. 317
٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أَحْسِبُهُ ⦗١٦٦⦘، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّ ذَرَارِيَّهُمْ وَنِسَاءَهُمْ مِثْلُ رِجَالِهِمْ فِي الْفِدَاءِ، يَحِقُّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فِكَاكُهُمْ وَاسْتِنْقَاذُهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ بِكُلِّ وَجْهٍ وَجَدُوا إِلَيْهِ سَبِيلًا، إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِرِجَالٍ أَوْ مَالٍ، وَهُوَ شَرْطُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
стр. 318
٣٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ بِهَذَا الْكِتَابِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، مِنْ قُرَيْشِ وَأَهْلِ يَثْرِبَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ، فَحَلَّ مَعَهُمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ: أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ النَّاسِ: الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَبَعَاتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَهُمْ يَفُكُّونَ عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي الْمَعَاقِلِ
٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، مِثْلِ ذَلِكَ بِطُولِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَلَى رَبَاعَتِهِمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْمَحْفُوظُ
стр. 319
٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، قَالَ: فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ : بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ يَثْرِبَ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ ⦗١٦٧⦘، وَجَاهَدَ مَعَهُمْ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مَفْدُوحًا مِنْهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ: مُفْرَحًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ: وَهُوَ الْمُثْقَلُ بِالدَّيْنِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالْعَانِي وَالْمَفْدُوحُ قَدْ تَشْتَرِكُ فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ، وَقَدْ يَدْخُلُ الصَّغِيرُ فِي مَعْنَى الْعَانِي فَاشْتَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، وَكَأَنَّهُ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
стр. 320
٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵇: عَلَى مَنْ فِدَاءُ الْأَسِيرِ؟ قَالَ: «عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي يُقَاتِلُ عَنْهَا» ، قِيلَ: فَمَتَى يَجِبُ سَهْمُ الْمَوْلُودِ؟ قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: إِذَا اسْتَهَلَّ، يَعْنِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْفِدَاءَ ⦗١٦٨⦘ وَيَسْتَحِقُّ الْعَطَاءَ، وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ
следующие страницы →