Полный текст (1 438 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
١٠١٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «لَيْسَ فِي السَّوَانِي مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَلَا فِي بَقَرِ الْحَرْثِ صَدَقَةٌ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا سَوَانِي الزَّرْعِ، وَعَوَامِلُ الْحَرْثِ»
стр. 877
١٠١١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الَّتِي تَحْرُثُ الْأَرْضَ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّ فِي الْقَمْحِ صَدَقَةً، وَإِنَّمَا الْقَمْحُ بِالْبَقَرِ
١٠١٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ رَأْيُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا، أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِيهَا.
١٠١٣ - قَالَ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَرَى أَنَّ فِيهَا الصَّدَقَةَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَ مَالِكٍ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً ⦗٤٧٢⦘، وَإِنَّمَا ذَهَبَ فِيمَا نَرَى إِلَى مَذْهَبِهِ فِي الْإِبِلِ؛ أَنَّ الْجُمْلَةَ جَاءَتْ بِالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ، فَحَمَلَ الْمَعْنَى عَلَى الْجَمِيعِ، حَتَّى أَدْخَلَ فِيهَا الْعَوَامِلَ وَالْحَوَارِثَ، وَكَانَ هَذَا هُوَ الْوَجْهَ، لَوْلَا أَنْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِيهَا خَاصَّةً، مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَهَلُمَّ جَرَّا إِلَى الْيَوْمِ، وَبِهِ يَأْخُذُ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَهُوَ رَأْيُ سُفْيَانَ.
١٠١٤ - وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ قَوْلُ مَالِكٍ، فَقَالَ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ هَذَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعَ أَنَّكَ إِذَا صِرْتَ إِلَى النَّظَرِ وَجَدْتَ الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالُوا، أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِي الْعَوَامِلِ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا إِذَا اعْتُمِلَتْ، وَاسْتَمْتَعَ بِهَا النَّاسُ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الدَّوَابِّ الْمَرْكُوبَةِ، وَالَّتِي تَحْمِلُ الْأَثْقَالَ مِنَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، أَشْبَهَتِ الْمَمَالِيكَ وَالْأَمْتِعَةَ، فَفَارَقَ حُكْمُهَا حُكْمَ السَّائِمَةِ لِهَذَا.
١٠١٥ - وَأَمَّا الْجِهَةُ الْأُخْرَى فَالَّتِي فَسَّرَهَا ابْنُ شِهَابٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تَسْنُو وَتَحْرُثُ، فَإِنَّ الْحَبَّ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ إِنَّمَا يَكُونُ حَرْثُهُ وَسَقْيُهُ وَدِيَاسُهُ بِهَا، فَإِذَا صُدِّقَتْ هِيَ أَيْضًا مَعَ الْحَبِّ، صَارَتِ الصَّدَقَةُ مُضَاعَفَةً عَلَى النَّاسِ. فَهَذِهِ أَحْكَامُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ، وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: فَأَحَدُهَا: أَنَّهَا إِذْ كَانَتْ بَقَرًا مُبَقَّرَةً وَهِيَ السَّوَائِمُ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلنَّسْلِ وَالنَّمَاءِ فَصَدَقَتُهَا عَلَى مَا قَصَصْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ التَّبِيعِ وَالْمُسِنَّةِ. وَالصِّنْفُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ يُرَادُ بِهَا التِّجَارَةُ، فَسُنَّتُهَا فِي الصَّدَقَةِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، فَيُقَوِّمُهَا رَبُّهَا فِي رَأْسِ الْحَوْلِ، ثُمَّ يَضُمُّهَا إِلَى مَالِهِ ⦗٤٧٣⦘، وَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرِينَ مِثْقَالَا فَصَاعِدًا، زَكَّاهُ كَمَا يُزَكِّي الْعَيْنَ وَالْوَرِقَ سَوَاءً، فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالَا نِصْفُ مِثْقَالَ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ. وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ: هَذِهِ الْعَوَامِلُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، فَلَا صَدَقَةَ فِيهَا. وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ إِذَا كَانَتْ مُؤَبَّلَةً يُبْتَغَى نَسْلُهَا وَنَمَاؤُهَا، فَصَدَقَتُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُتُبِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَةِ، أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةً، ثُمَّ عَلَى هَذَا، فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عَوَامِلَ، فَلَا شَيْءَ فِيهَا.
١٠١٦ - فَأَمَّا الْغَنَمُ فَإِنَّهَا تُجَامِعُ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ فِي السَّائِمَةِ وَالتِّجَارَةِ، وَتُفَارِقُهُمَا فِي الْعَوَامِلِ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا عَوَامِلَ فِيهَا، لَكِنَّ الصِّنْفَ الثَّالِثَ مِنَ الْغَنَمِ الَّذِي تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّدَقَةُ هِيَ الرَّبَائِبُ مَتَى تُتَّخَذُ فِي الْبُيُوتِ بِالْأَمْصَارِ وَالْقُرَى، وَتَكُونُ أَلْبَانُهَا لِقُوتِ النَّاسِ وَطَعَامِهِمْ، وَلَيْسَتْ لِتِجَارَةٍ وَلَا سَائِمَةً، وَهِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ وَمُجَاهِدٌ
стр. 878
١٠١٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَيْسَ فِي الرَّبَائِبِ صَدَقَةٌ
стр. 879
١٠١٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ، سَمِعَ أَبَا لَيْلَى، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً حَلُوبًا فِي الْمِصْرِ قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ»
⦗٤٧٤⦘
١٠١٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سُفْيَانَ فِيمَا يُحْكَى عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَوْصَافِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْبَقَرِ أَوْقَاصٌ وَهِيَ لِلتِّجَارَةِ، اسْتَوَتْ أَوْقَاصُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَكَانَ فِي كُلِّهَا صَدَقَةٌ، إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرِينَ مِثْقَالَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ عَلَى سُنَّةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً فَهِيَ الَّتِي تَسْقُطُ الصَّدَقَةُ عَنْ أَوْقَاصِهَا.
١٠٢٠ - وَكَذَلِكَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، مَعَ مَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الْآثَارِ
стр. 880
١٠٢١ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا قَالَ: وَالتَّبِيعُ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنَ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ، وَمِنَ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، وَمِنَ الثَّمَانِينَ مُسِنَّتَيْنِ، وَمِنَ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتَابِيعَ، وَمِنَ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ، وَمِنَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَتَابِيعَ. قَالَ: وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا آخُذَ مِمَّا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا، وَقَالَ: إِنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا
стр. 881
١٠٢٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ بِالْيَمَنِ: لَسْتُ بِآخِذٍ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهَا بِشَيْءٍ
стр. 882
١٠٢٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْأَوْقَاصَ لَا صَدَقَةَ فِيهَا»
стр. 883
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ صَدَقَةٌ
стр. 884
١٠٢٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ أَنْ لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْأَوْقَاصُ: مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ. وَهُوَ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ الْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ الْأَشْنَاقُ فِي الْإِبِلِ، وَلَيْسَ يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ مِنَ الْأَسْنَانِ غَيْرُ سِنَّيْنِ: التَّبِيعِ، وَالْمُسِنَّةِ
стр. 885
١٠٢٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " التَّبِيعُ الَّذِي قَدِ اسْتَوَى قَرْنَاهُ وَأُذُنَاهُ وَالمُسِنُّ: الْثَّنِيُّ فَمَا زَادَ "
стр. 886
١٠٢٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ - فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَالتَّبِيعُ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالتَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ هَكَذَا، وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فَيَقُولُونَ: التَّبِيعُ لَيْسَ بِسِنٍّ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا بَلَغَ مِنَ السِّنِّ مَا يَقْوَى عَلَى اتِّبَاعِ أُمِّهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ تَبِيعًا. وَهَذَا لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِلْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَكُونُ هَذَا مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ الْإِجْذَاعِ، كَمَا أَنَّ الْفَصِيلَ مِنْ أَوْلَادِ الْإِبِلِ لَيْسَ بِسِنٍّ، وَلَكِنَّهُ سُمِّيَ فَصِيلًا؛ لِأَنَّهُ فَصَلَ عَنْ أُمِّهِ فِي الرَّضَاعِ ⦗٤٧٦⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا خَالَطَتِ الْبَقَرَ جَوَامِيسُ فَسُنَّتُهَا وَاحِدَةٌ، وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ
стр. 887
١٠٢٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَةُ الْجَوَامِيسِ كَمَا تُؤْخَذُ صَدَقَةُ الْبَقَرِ
١٠٢٨ - وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ
стр. 888
١٠٢٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: " الْجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ سَوَاءٌ، وَالْبَخَاتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ وَعِرَابُهَا سَوَاءٌ، وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ فِي الْغَنَمِ سَوَاءٌ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مِنْ صِنْفَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ فِي الْعَدَدِ، ثُمَّ أُخِذَتِ الصَّدَقَةُ مِنْهُمَا -
١٠٣٠ - قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْعَدَدِ مِنَ الْغَنَمِ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَكْثَرَ مِنَ الْأُخْرَى أَخَذَ مِنَ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ "
١٠٣١ - وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَقُولُونَ: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِحِسَابِهَا.
١٠٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الرَّأْيِ: إِنَّ الْبَقَرَ لَا أَوْقَاصَ لَهَا، وَأَنَّهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِينَ وَاحِدَةً أُخِذَ مِنْهَا بِحِسَابِ ذَلِكَ. قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلَّمَا زَادَتْ.
١٠٣٣ - وَكَانَ يَقُولُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنَ الدَّرَاهِمِ إِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ مِنَ الدَّنَانِيرِ عَلَى عِشْرِينَ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ⦗٤٧٧⦘، فَجَعَلَ الْأَوْقَاصَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَأَسْقَطَهَا مِنَ الْبَقَرِ، وَإِنَّمَا جَاءَتِ السُّنَّةُ بِالْأَوْقَاصِ فِي الْبَقَرِ، وَإِسْقَاطِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَخَالَفَهَا فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا
стр. 889
بَابُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ وَسُنَنِهَا
стр. 890
١٠٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ فِي كِتَابِ صَدَقَةِ النَّبِيِّ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ الْغَنَمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْءٌ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتِ الْأَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ. قَالَ: فَإِذَا زَادَتِ الْغَنَمُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمِائَةِ شَيْءٌ، وَإِنْ بَلَغَتْ تِسْعًا وَتِسْعِينَ، حَتَّى تَكُونَ مِائَةً تَامَّةً، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ تَامَّةٍ شَاةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ، وَلَا فَحْلٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ
⦗٤٧٨⦘
١٠٣٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ فِي كِتَابَ صَدَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ.
١٠٣٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ نَحْوَهُ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ.
١٠٣٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عُثْمَانَ أَعْطَاهُ كِتَابًا كَتَبَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ. قَالَ: وَهُوَ زَعَمُوا الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
١٠٣٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَعْطَاهُ كِتَابًا، نَسَخَهُ مِنْ صَحِيفَةٍ كَانَتْ مَرْبُوطَةً بِقُرَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ صَدَقَةِ الْغَنَمِ.
١٠٣٩ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ صَدَقَةِ الْغَنَمِ. قَالَ اللَّيْثُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ عَرَضَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرَّاتٍ.
١٠٤٠ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ. فَذَكَرَ فِي الْغَنَمِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا
١٠٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ ⦗٤٧٩⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا كُلُّهُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي قَوْلِ سُفْيَانَ، وَمَالِكٍ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ، لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا.
١٠٤٢ - فَإِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ سِخَالًا، وَمَسَانًّا، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَيْضًا أَنَّهَا مَحْسُوبَةٌ مَعًا، فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا، فَهِيَ الَّتِي اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي صَدَقَاتِ الْإِبِلِ. وَالَّذِي عِنْدِي فِيهَا أَنَّ سُنَّتَهُمَا جَمِيعًا وَاحِدَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ
стр. 891
١٠٤٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ كَانَ عَلَى الطَّائِفِ، فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، شَكَا إِلَيْنَا أَهْلُ الشَّاءِ، فَقَالُوا: تَعْتَدُّونَ عَلَيْنَا بِالْبَهْمِ، وَلَا تَأْخُذُونَهُ؟ قَالَ: فَاعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْبَهْمِ، وَلَا تَأْخُذْهُ حَتَّى يُعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يُرِيحُهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ، وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّا نَدَعُ لَكُمُ الرُّبَّى، وَالْوَالِدَةَ، وَشَاةَ اللَّحْمِ، وَالْفَحْلَ - قَالَ: وَقَالَ أَيُّوبُ: أَحْسَبُهُ قَالَ: فَحْلُ الْغَنَمِ - وَنَأْخُذُ مِنْكُمُ الْعُنُوقَ وَسَطُهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
١٠٤٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ.
⦗٤٨٠⦘
١٠٤٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَا تَأْخُذِ الْوَلُودَ، وَلَا الرُّبَّى، وَلَا الْأَكِيلَةَ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَلَكِنْ خُذِ الْجَذَعَ، فَذَلِكَ نِصْفٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ: الْأَكِيلَةَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي الْعَرَبِيَّةِ الْأَكُولَةُ، وَالْأَكُولَةُ: هِيَ الَّتِي تُعْزَلُ لِلْأَكْلِ، وَإِنَّمَا الْأَكِيلَةُ: أَكِيلَةُ السَّبْعِ
стр. 892
١٠٤٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا " فِي الْغَنَمِ: يَعْتَدُّ بِالسَّخْلَةِ، وَلَا يَأْخُذُهَا "
стр. 893
١٠٤٧ - قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: يُعْتَدُّ عَلَيْهِمْ بِالْخَرُوفِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا قَدْ يَحْتَمِلُ مَعْنَاهَا أَنْ تَكُونَ سِخَالًا بِلَا مُسِنَّةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مَعًا. وَلَيْسَ فِي أَسْنَانِ الْغَنَمِ مَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ غَيْرُ سِنَّيْنِ أَيْضًا مِثْلَ الْبَقَرِ، إِلَّا أَنَّهُمَا فِي الْبَقَرِ يُسَمَّيَانِ التَّبِيعَ وَالْمُسِنَّةَ، وَفِي الْغَنَمِ يُسَمَّيَانِ الْجَذَعَةَ، وَالثَّنِيَّةَ. وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ
стр. 894
١٠٤٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلَاعِيِّ ⦗٤٨١⦘، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ: خُذِ الْجَذَعَ وَالثَّنِيَّ
стр. 895
١٠٤٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُحَارِبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ مُصَدِّقًا، فَأَمَرَهُ أَنْ «يَأْخُذَ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ»
стр. 896
١٠٥٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: تُؤْخَذُ الْجَذَعَةُ وَالثَّنِيَّةُ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ
١٠٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ الْيَوْمَ، إِلَّا أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ كَانَ يَخْتَارُ أَنْ تُؤْخَذَ الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيَّةُ مِنَ الْمَعْزِ، يُشَبِّهُهَا بِالْأَضَاحِيِّ، وَهَذَا فِيمَا نَرَى مَذْهَبٌ حَسَنٌ. وَلَيْسَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَصْلٌ، وَلَا لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَصْلٌ فِي السِّنِّ كَالَّذِي جَاءَ فِي الْإِبِلِ
стр. 897
بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمَعِ، وَتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ فِي صَدَقَةِ الْمَوَاشِي
стр. 898
١٠٥٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا آخُذَ رَاضِعَ لَبَنٍ» أَوْ قَالَ: «مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ وَلَا أَجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا أُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ» . قَالَ: وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا
стр. 899
١٠٥٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ لَا تُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا فَحْلٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ حِذَارَ الصَّدَقَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ. هَكَذَا يَقُولُ الْمُحَدِّثُونَ، وَأَنَا أَرَاهُ الْمُصَدَّقَ. يَعْنِي رَبَّ الْمَاشِيَةِ
١٠٥٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَ حَدِيثِ يَزِيدَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَزَادَ فِيهِ: وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عُوَارٍ.
⦗٤٨٣⦘
١٠٥٥ - وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ مَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَادَ فِيهِ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.
١٠٥٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا، نَسَخَهُ مِنْ صَحِيفَةٍ مَرْبُوطَةٍ بِقُرَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الصِّدِّيقِ فِيمَا يُنْهَى عَنْهُ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْهَرِمَةِ وَذَاتِ الْعُوَارِ وَالْفَحْلِ، وَمِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ، وَتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ، مِثْلَ كُلِّهِ.
١٠٥٧ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِثْلَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ كِتَابِ عُمَرَ سَوَاءً. قَالَ اللَّيْثُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ عَرَضَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرَّاتٍ.
١٠٥٨ - قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِ ⦗٤٨٤⦘ صَدَقَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِثْلَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ كِتَابِ عُمَرَ، وَمِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
١٠٥٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِمِثْلِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي هَذِهِ الْخِلَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَجْمَعَ
стр. 900
١٠٦٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ زَمَانًا، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ فِي الصَّدَقَةِ، وَالْخَلِيطَانِ: مَا اجْتَمَعَ عَلَى الْفَحْلِ وَالْمَرْعَى وَالْحَوْضِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ قَدِيمًا، فَمِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
стр. 901
١٠٦١ - قَالَ: فَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: قَوْلُهُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ. يَقُولُ: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَدِّقِ إِذَا كَانَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً، وَهُمْ خُلَطَاءُ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا، ثُمَّ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ وَاحِدَةً» . ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ: وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ. يَقُولُ: «إِذَا كَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى حِدَةٍ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوهَا، فَيَجِدَهَا الْمُصَدِّقُ مُجْتَمِعَةً، فَلَا يَأْخُذَ مِنْهَا إِلَّا شَاةً، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهَا ثَلَاثٌ» هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ
стр. 902
١٠٦٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ. مِثْلَ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ سَوَاءً، وَخَالَفَهُ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ.
١٠٦٣ - قَالَ: وَقَوْلُهُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ. هُوَ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيطَانِ لَهُمَا مِائَتَا شَاةً وَشَاةٌ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَيُفَرِّقَانِ عَنْهُمَا؛ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
١٠٦٤ - وَأَمَّا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، فَالَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَصْحَابُنَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ. مِثْلَ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ سَوَاءً، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي هَذِهِ الْخَلَّةِ.
١٠٦٥ - قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ. فَإِنَّهُ أَنْ يَكُونَ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يُفَرِّقَهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ، ثُمَّ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً، وَلَكِنْ يَأْخُذُ مِنْهَا جَمِيعًا شَاةٍ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ. فَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ
стр. 903
١٠٦٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَوْلُهُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ. هُوَ أَنْ تَكُونَ أَرْبَعُونَ شَاةً بَيْنَ خَلِيطَيْنِ، فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الصَّدَقَةِ، وَلَكِنْ تُؤْخَذُ مِنْهُمَا شَاةٌ؛ لِأَنَّهُمَا خَلِيطَانِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ. كَقَوْلِ الْآخَرِينَ فَاجْتَمَعُوا أَرْبَعَتُهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ فِي تَأْوِيلِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ ⦗٤٨٦⦘، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَحْدَهُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي الْخَلَّتَيْنِ جَمِيعًا إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى أَرْبَابِ الْمَالِ، وَتَأَوَّلَهُمَا الْآخَرُونَ أَنَّ إِحْدَاهُمَا لِرَبِّ الْمَالِ، وَالْأُخْرَى لِلْمُصَدِّقِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ الْعُدْوَانَ لَا يُؤْمَنُ مِنَ الْمُصَدِّقِ، كَمَا أَنَّ الْفِرَارَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَا يُؤْمَنُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، فَأَوْعَزَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ حِينَ حَدَّثَ عَنْ مُصَدِّقِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا أُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا أَجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ فَقَدْ أَوْضَحَ لَكَ هَذَا أَنَّ النَّهْيَ لِلْمُصَدِّقِ. وَقَوْلُهُ: حِذَارَ الصَّدَقَةِ. بَيَّنَ لَكَ أَنَّ النَّهْيَ لِأَرْبَابِ الْمَالِ، فَإِذَا كَانَتِ الْمَاشِيَةُ بَيْنَ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّ فِيهَا بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ اخْتِلَافًا فِي التَّأْوِيلِ، وَفِي الْفُتْيَا، مَعَ آثَارٍ جَاءَتْ بِتَفْسِيرِهَا
стр. 904
١٠٦٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الْفَحْلِ وَالْمَرْعَى وَالْحَوْضِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: وَكُلُّ شَيْءٍ حَدَّثَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى، فَإِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ
стр. 905
١٠٦٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: الْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الرَّاعِي وَالْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَلَمْ يُسْنِدْهُ اللَّيْثُ
стр. 906
١٠٦٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: «إِذَا جَمَعَهُمَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ وَالْمُرَاحُ، هَذَا الْخَلِيطَانِ»
стр. 907
١٠٧٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: «الْخَلِيطَانِ أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي وَاحِدًا، وَالْفَحْلُ وَاحِدًا، وَالْمُرَاحُ وَاحِدًا» . قَالَ: «وَالْخَلِيطَانِ فِي الْإِبِلِ مِثْلُ ذَلِكَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الشَّامِ، أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يُجْمَعُ مَالُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ.
١٠٧١ - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ ثَمَانُونَ شَاةً بَيْنَ نَفْسَيْنِ أَوْ خَلِيطَيْنِ، أَوْ يَكُونَ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، وَهُمْ خُلَطَاءُ فِي الْمَرْعَى وَالْفَحْلِ وَالْمَوْرِدِ، فَلَيْسَ يَكُونَ فِيهَا كُلِّهَا عِنْدَهُمْ إِلَّا شَاةٌ، يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ مِنْ قِيمَةِ تِلْكَ الشَّاةِ، عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ عَدَدِ الْغَنَمِ، فَهَذَا عِنْدَهُمْ هُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ. وَخَالَفَهُمْ سُفْيَانُ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي التَّفْسِيرِ.
١٠٧٢ - فَقَالُوا: إِنَّمَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ عَلَى الْمِلْكِ لَا عَلَى الْمُخَالَطَةِ، فَقَالُوا: فِي ثَمَانِينَ شَاةً بَيْنَ خَلِيطَيْنِ شَاتَانِ، وَفِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ بَيْنَ ثَلَاثَةِ خُلَطَاءَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ⦗٤٨٨⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ مَا تَأَوَّلَهُ أُولَئِكَ؛ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ مَرْفُوعًا مُفَسَّرًا، فِي الْمَرْعَى، وَالْحَوْضِ، وَالْفَحْلِ، مَعَ مَا فَسَّرَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ. وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 908
١٠٧٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ ﷺ يَقُولُ: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْهَا ابْنَةُ لَبُونٍ، وَلَا تُفَرَّقُ عَنْ حِسَابِهَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعُونَ مِنَ الْإِبِلِ بَيْنَ خُلَطَاءَ ثَمَانِيَةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسٌ، فَإِنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْمِلْكِ ثَمَانٍ مِنَ الْغَنَمِ، عَنْ كُلِّ رَجُلٍ شَاةٌ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ عَنْ حِسَابِهَا، فَأَيُّ تَفْرِيقٍ أَشَدُّ مِنْ نَقْلِهَا مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ إِلَى الْغَنَمِ؟ وَهُوَ ﷺ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي حَدِيثِهِ إِذَا كَانَتْ مِلْكَ وَاحِدٍ وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ، إِنَّمَا ذَكَرَ عَدَدَهَا مُجْتَمِعَةً، وَإِنَّمَا ذَهَبَ مَنْ نَظَرَ فِي الْمِلْكِ تَشْبِيهًا بِصَدَقَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الْمَاشِيَةِ بِخُصُوصِيَّةٍ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا، أَلَا تَرَاهُ ﷺ لَمْ يَشْتَرِطِ ⦗٤٨٩⦘ النَّهْيَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ إِلَّا فِي الْمَوَاشِي خَاصَّةً، فَإِذَا صُيِّرَتْ سُنَّتُهَا كَسُنَّةِ غَيْرِهَا بَطَلَ شَرْطُهُ فِيهَا، وَلِمَا سَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إِبْطَالُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ سُنَّتِهِ، وَلَا تُقَاسُ السُّنَنُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَلَكِنْ تَمْضِي كُلُّ سُنَّةٍ عَلَى جِهَتِهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكُلُّ هَذَا الَّذِي حَكَيْنَا عَنْهُمْ فِي أَمْرِ الْخُلَطَاءِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَلِيطَيْنِ مَالِكًا لِأَرْبَعِينَ شَاةً فَصَاعِدًا.
١٠٧٤ - فَأَمَّا إِذَا كَانَ أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ لَا يَبْلُغُ مِلْكُهُ أَرْبَعِينَ، فَإِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ، وَسُفْيَانَ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ، قَالُوا: وَتَكُونُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْآخَرِ الْمَالِكِ لِلْأَرْبَعِينَ فَمَا زَادَتْ. وَلَا مَرْجِعَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِهِمْ.
١٠٧٥ - وَخَالَفَهُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: إِذَا كَمَلَتِ الْأَرْبَعُونَ بَيْنَ خَلِيطَيْنِ، فَفِيهَا شَاةٌ عَلَيْهِمَا. قَالَ: وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَتَكُونُ هَذِهِ الشَّاةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا مِنَ الْغَنَمِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ شَاةً، وَلِلْآخَرِ عَشْرٌ، فَتَجِبُ عَلَيْهِمَا شَاةٌ، ثُمَّ يَتَرَاجَعَانِ، وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُ الْعَشْرِ عَلَى رَبِّ الثَّلَاثِينَ بِرُبُعِ قِيمَةِ الشَّاةِ، حَتَّى يَكُونَ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ رُبُعَهَا , وَيَلْزَمُ الْآخَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمَا، فَإِنْ كَانَتِ الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ مَالِ صَاحِبِ الْعَشْرِ رَجَعَ ⦗٤٩٠⦘ عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ مَالِ صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِ الْعَشْرِ بِرُبُعِ قِيمَتِهَا، فِي مَذْهَبِ اللَّيْثِ وَتَفْسِيرِهِ. فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فِي مَذْهَبِ قَوْلِ اللَّيْثِ.
١٠٧٦ - وَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ فَذَهَبَا إِلَى أَنَّ مَعْنَى هَذَا إِنَّمَا هُوَ إِذَا بَلَغَ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ فَزَائِدًا، وَذَلِكَ كَخَلِيطَيْنِ بَيْنَهُمَا مِائَةُ شَاةٍ، لِأَحَدِهِمَا سِتُّونَ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ، فَفِيهَا عَلَى قَوْلِهِمَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ خُمْسَاهَا، وَعَلَى رَبِّ السِّتِّينَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا.
١٠٧٧ - وَقَالَ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا، قَالُوا: فِي الْأَرْبَعِينَ بَيْنَ خَلِيطَيْنِ لَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. فَخَالَفُوا اللَّيْثَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَالُوا فِي الْمِائَةِ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ: فِيهَا شَاتَانِ، عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَاحِدَةٌ، وَعَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ أُخْرَى. وَتَرَكُوا التَّرَاجُعَ بَيْنَهُمَا، فَخَالَفُوا الْأَوْزَاعِيَّ وَمَالِكًا هُنَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا مُبَيِّنٌ مَذْهَبَ كُلٍّ مِنْهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَمَّا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ، فَإِنَّهُمَا نَظَرَا فِي الْأَرْبَعِينِ فَمَا دُونَهَا إِلَى الْمِلْكِ، وَلَمْ يَعْتَدَّا بِالْمُخَالَطَةِ، وَنَظَرَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ إِلَى الْمُخَالَطَةِ، وَلَمْ يَعْتَدَّا بِالْمِلْكِ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مَا فِيهِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَقَوْلُهُمْ يُشْبِهُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ، فِي نَظَرَهِمْ إِلَى الْمِلْكِ، وَتَرْكِهِمُ الِاعْتِدَادَ بِالْمُخَالَطَةِ، إِلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ إِسْقَاطَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ ⦗٤٩١⦘ الْخَطَّابِ فِي التَّرَاجُعِ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَرْكٌ السُّنَّةِ. وَأَمَّا قَوْلُ اللَّيْثِ فَإِنَّهُ عِنْدِي مُتَّبِعٌ لِلْحَدِيثِ فِي مُرَاجَعَةِ الْخَلِيطَيْنِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يُوَافِقُ قَوْلُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَا يَتَنَاقَضُ بِتَرْكِهِ النَّظَرَ إِلَى الْمِلْكِ فِي قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ، وَاعْتِمَادِهِ عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَالِاجْتِمَاعِ فِي الْأَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا.
١٠٧٨ - وَمِمَّا يُحَسِّنُ قَوْلَهُ: مَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ، حِينَ أَمَرَ أَنْ يُعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْبَهْمَةِ؛ لِمَا يَدَعُ لَهُمْ مِنَ الْمَاخِضِ وَالرُّبَى وَالْفَحْلِ وَشَاةَ اللَّحْمِ، فَرَأَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُمُ التَّغْلِيظُ، كَمَا كَانَتْ لَهُمُ الرُّخْصَةُ. يَقُولُ اللَّيْثُ أَوْ مَنِ احْتَجَّ لَهُ: فَكَذَلِكَ الْخَلِيطَانِ، إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ لَزِمَهَا التَّغْلِيظُ، فَكَانَتْ عَلَيْهِمَا الصَّدَقَةُ كَمَا تَكُونُ لَهُمَا الرُّخْصَةُ، فِي ثَمَانِينَ شَاةً بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ عِشْرُونَ وَمِائَةٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ، لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا، فَيَكُونُ هَذَا بِذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ قَوْلٌ سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ
стр. 909
١٠٧٩ - قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: إِذَا كَانَ الْخَلِيطَانِ يُعَلِّمَانِ أَمْوَالَهُمَا، لَمْ يُجْمَعْ مَالُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ. قَالَ: فَذُكِرَ لِعَطَاءٍ، فَقَالَ: مَا أَرَاهُ إِلَّا حَقًّا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: فِي أَرْبَعِينَ شَاةً تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَقُولَانِ: فَإِنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ، وَكَانَتِ الْغَنَمُ بَيْنَهُمَا شَائِعَةً غَيْرَ مَقْسُومَةٍ، فَعَلَيْهِمَا الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ بِمَعْلُومٍ مِنْ مَالِ شَرِيكِهِ، فَإِذَا كَانَ الْمَالَانِ مَعْلُومَيْنِ، وَهُمَا مَعَ هَذَا خَلِيطَانِ، فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِمَا، فَفَرَّقَا الْحُكْمَ فِيمَا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَالْخُلَطَاءِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَقُولُ الْيَوْمَ بِهَذَا.
⦗٤٩٢⦘
١٠٨٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِسِوَى مَا اقْتَصَصْنَا، قَالَ: الْخَلِيطَانِ هُمَا الشَّرِيكَانِ بِأَعْيَانِهِمَا، اللَّذَانِ لَا يَعْرِفُ هَذَا مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ كَعِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ بَيْنَ نَفْسَيْنِ، لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُهَا، وَهِيَ مُشَاعَةٌ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مَقْسُومَةٍ، فَإِنَّ الْمُصَدِّقَ يَأْخُذُ مِنْهَا شَاتَيْنِ، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِثَمَانِينَ شَاةً عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ إِنَّمَا يَكُونُ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَيَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَيْ شَاةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَخَذَ مِنْ مَالِي شَاةً وَثُلُثَ، وَأَخَذَ مِنْكَ ثُلُثَا شَاةٍ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ مِثْلُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيَّ سَوَاءً، إِنَّمَا هُوَ شَاةٌ عَلَيْكَ؛ فَلِهَذَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثُّلُثِ
стр. 910
بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَدِّقِ مِنَ الْعَدْلِ فِي عَمَلِهِ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ، وَفِي الْعُدْوَانِ مِنَ الْإِثْمِ
стр. 911
١٠٨١ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ»
стр. 912
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ ⦗٤٩٣⦘ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا
стр. 913
١٠٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا
стр. 914
١٠٨٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «إِنِّي أَبْعَثُكَ إِلَى أَهْلِ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَجَابُوكَ إِلَى ذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ أَجَابُوكَ إِلَى ذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةَ أَمْوَالِهِمْ، فَإِنْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا ⦗٤٩٤⦘ دُونَ اللَّهِ حِجَابٌ»
стр. 915
١٠٨٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقًا، فَقَالَ: لَا تَأْخُذْ مِنْ حَزَرَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئًا، خُذِ الشَّارِفَ، وَالْبَكْرَ، وَذَا الْعَيْبِ. قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ: مَا جَاءَنِي أَحَدٌ يَسْأَلُنِي لِلَّهِ شَيْئًا غَيْرُكَ، لَا تَأْخُذْ إِلَّا مِنْ خِيَارِهَا. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَا لَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: حَزَرَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ. يَعْنِي خِيَارَ الْمَالِ، وَالشَّارِفُ مِنَ الْإِبِلِ: هِيَ النَّابُ الْهَرِمَةُ، فَجَاءَتِ الرُّخْصَةُ هَاهُنَا بِأَخْذِهَا، وَأَخْذِ ذِي الْعَيْبِ، وَالْآثَارُ كُلُّهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ لَهُمَا، وَلَا أَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَجْهًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ النَّاسُ أَنْفُسًا بِالصَّدَقَةِ، فَلَمَّا أَنَابَ الْمُسْلِمُونَ، وَحَسُنَتْ نِيَّتُهُمْ، جَرَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى مَجَارِيهَا وَسُنَّتِهَا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ الْأَرْبَعِ، وَنُهُوا عَنْ إِعْطَاءِ الْهَرِمَةِ وَذَاتِ الْعُوَارِ، بِذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ
следующие страницы →