Полный текст (109 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
مُقَدِّمَةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ , وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
يَقُولُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ المَالِكِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , الَّذِي جَعَلَ الْعِلْمَ نُورًا لِلْمُهْتَدِينَ , وَشِفَاءً لِصُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ , وَحُجَّةً عَلَى الْجَاحِدِينَ وَالْمُبْطِلِينَ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ بَعْضَ إِخْوَانِنَا الْمُعْتَنِينَ بِالْعِلْمِ الْمَقَيِّدِينَ لَهُ الْمُتَفَقِّهِينَ فِيهِ , رَغِبَ أَنْ أَجْمَعَ لَهُ مَا يَقِفُ بِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي قِرَاءَةِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ , وَهَلْ كَانُوا يَعُدُّونَهَا آيَةً مِنْهَا , فَيَجْهَرُونَ بِهَا إِذَا قَرَءُوا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ , أَوْ يُخْفُونَهَا عِنْدَ قِرَاءَتِهِمْ لَهَا أَوْ يُسْقِطُونَهَا فَلَا يَرَوْنَهَا آيَةً مِنْهَا , وَلَا مِنْ أَوَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ سِوَاهَا؟
стр. 2
وَهَلِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَوْ كَانُوا عَلَى وَجْهٍ مِنْهُ مُتَّفِقِينَ؟ وَمَا الَّذِي اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَى مَذَاهِبِهِمُ الْفُتْيَا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ؟ وَمَا الْآثَارُ الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ إِسْقَاطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي إِثْبَاتِهَا وَفِي الْجَهْرِ بِهَا , وَإِخْفَائِهَا , وَمَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ , وَاحْتَجَّتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لِاخْتِيَارِهَا لِمَا رَوَتْهُ عَنْ سَلَفِهَا؟ فَأَجَبْتُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ فِيمَا رَغِبَ , وَسَارَعْتُ إِلَى مَا طَلَبَ؛ ابْتِغَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي نَشْرِ مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ , وَخَوْفَ الْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِي كِتْمَانِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ , أَوْ بَيَّنَهُ رَسُولُهُ ﷺ . وَإِلَى اللَّهِ أَضْرَعُ مُبْتَهِلًا فِيَ أَنْ يَهَبَ لَنَا وَلِلنَّاظِرِينَ فِيهِ عِلْمًا نَافِعًا , وَعَمَلًا يُقَرِّبُ مِنْهُ مُتَقَبَّلًا , وَهُوَ حَسْبِي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فِيمَا لَهُ قَصَدْتُ , وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ. فَأَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِهِ الْإِخْبَارُ عَنْ جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ
стр. 3
بَابُ ذِكْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ أَوَّلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَهَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْهَا؟ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَهَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْهَا؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهَا لَا تُقْرَأُ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا , وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ آيَةً مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ , وَلَا مِنْ غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمُ﴾ [النمل: ٣٠] وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْهَا فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ. وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الطَّبَرِيُّ
стр. 4
وَأَجَازَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ قِرَاءَةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَفِي سَائِرِ سُوَرِ الْقُرْآنِ لِلْمُتَهَجِّدِينَ وَلِمَنْ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَرْضًا عَلَى الْمُقْرِئِينَ وَأُمُّ الْقُرْآنِ عِنْدَهُمْ سَبْعُ آيَاتٍ يَعُدُّونَ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] آيَةً , وَهُوَ عَدُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَالْمَشْرِقِ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَابْنُ أَبِي
стр. 5
لَيْلَى , وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ , وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ , وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ: يَقْرَأُ الْإِمَامُ فِي أَوَّلِ
стр. 6
فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيُخْفِيهَا عَمَّنْ خَلْفَهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَعَلِيٍّ ﵃ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ , وَعَلِيٍّ , وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي أَنَّهُ كَانَ يُخْفِيهَا , وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ , وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , وَغَيْرِهِمْ
стр. 7
وَهِيَ آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عِنْدَ جَمَاعَةِ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ , وَجُمْهُورِ فُقَهَائِهِمْ , إِلَّا أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَهُمْ فِيهَا إِخْفَاؤُهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ تَسْلِيمًا , وَاتِّبَاعًا لِلْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنَّهُ لَا يُحْفَظُ عَنْهُ هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَمْ لَا؟ قَالُوا: وَمَذْهَبُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ يُسِرُّ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: هِيَ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ مُنْفَرِدَةٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كُتِبَتْ فِيهِ فِي الْمُصْحَفِ , فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَفِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ,
стр. 8
وَلَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنَ السُّوَرِ إِلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ , وَإِنَّمَا هِيَ آيَةٌ مُفْرَدَةٌ , غَيْرُ لَاحِقَةٍ بِالسُّورَةِ , وَزَعَمَ الرَّازِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْتَضِي عِنْدَهُ مَا قَالَ دَاوُدُ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ , وَأَصْحَابُهُ إِلَى قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ جَهْرًا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَسِرًّا فِي صَلَاةِ السِّرِّ وَقَالَ: هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , أَوَّلُ آيَاتِهَا , وَلَا تَتِمُّ سَبْعَ آيَاتٍ إِلَّا بِهَا , وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ,
стр. 9
وَقَوْلِهِ ﷺ : «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» , وَمَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا كُلَّهَا فَلَمْ يَقْرَأْهَا , وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ الْجَهْرُ بِهَا عَنْ عُمَرَ , وَعَلِيٍّ ﵄ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ الزُّبَيْرِ , وَلَمْ يُخْتَلَفْ
стр. 10
فِي الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَهُوَ الصَّحِيحُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا , وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , وَعَطَاءٌ , وَمُجَاهِدٌ , وَطَاوُسٌ , وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ شِهَابٍ
стр. 11
الزُّهْرِيِّ , وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَابْنِ جُرَيْجٍ , وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ , وَسَائِرِ أَهْلِ مَكَّةَ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ , وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي غَيْرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: هَلْ هِيَ مِنْ أَوَائِلِ السُّوَرِ آيَةٌ
стр. 12
مُضَافَةٌ إِلَى كُلِّ سُورَةٍ أَمْ لَا؟ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهَ أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا كُنَّا نَعْلَمُ انْقِضَاءَ السُّورَةِ إِلَّا بِنُزُولِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ غَيْرِهَا» وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ الزُّبَيْرِ , وَعَطَاءٍ , وَطَاوُسٍ ,
стр. 13
وَمَكْحُولٍ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ , وَطَائِفَةٌ , وَوَافَقَ الشَّافِعِيَّ عَلَى أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: أَحْمَدُ , وَإِسْحَاقُ , وَأَبُو عُبَيْدٍ , وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ , وَأَهْلُ مَكَّةَ , وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ , وَإِسْحَاقَ , وَأَبَا عُبَيْدٍ يُخْفُونَهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ كَمَذْهَبِ سُفْيَانَ , وَابْنِ أَبِي لَيْلَى , وَالْحَسَنِ بْنِ ⦗١٦٤⦘ حَيٍّ , وَابْنِ شُبْرُمَةَ , وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لِكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْ فِرَقِ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورِينَ آثَارٌ رَوَوْهَا , وَصَارُوا إِلَيْهَا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَعَنْ أَصْحَابِهِ , وَالتَّابِعِينَ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ عَلَى حَذْفِ التَّكْرَارِ وَالْإِتْيَانِ بِمَا عَلَيْهِ الْمَدَارُ بِعَوْنِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 14
ذِكْرُ الْآثَارِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مَنْ أَسْقَطَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ وَكَرِهَ قِرَاءَتَهَا فِيهَا , وَلَمْ يَعُدَّهَا آيَةً مِنْهَا فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ: وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى أَبِي مَسْعُودٍ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ , عَنْ أَبِيهِ
стр. 15
وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْجُرَيْرِيَّ انْفَرَدَ بِهِ , وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ , وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ , وَكَذَلِكَ الْجُرَيْرِيُّ مُحَدِّثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ثِقَةٌ , رَوَى عَنْهُ الْجِلَّةُ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ شُعْبَةُ , وَسُفْيَانُ , وَابْنُ عُلَيَّةَ , وَالْحَمَّادَانِ إِلَّا أَنَّهُ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ , ⦗١٦٧⦘ وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا أَبُو نَعَامَةَ قَيْسُ بْنُ عَبَايَةَ فِيمَا عَلِمْتُ , وَمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ , وَالْمَجْهُولُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ
стр. 16
١ - فَمِنْ طُرُقِ حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , ⦗١٦٨⦘ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ , حَدَّثَنِي ابْنُ ⦗١٦٩⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ حَدَّثَ مِنْهُ فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ , فَإِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَؤُهَا , فَإِذَا قَرَأْتَ فَقُلِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ , عَنْ أَبِيهِ , فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ الطَّحَّانُ , فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ⦗١٧٠⦘ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْهُ , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ , عَنْ أَبِيهِ , وَسَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ سَوَاءً وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ , عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ , لَمْ يَذْكُرِ الْجُرَيْرِيَّ ⦗١٧١⦘ فَالْحَدِيثُ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخَبَرُ عَنْهُ
стр. 17
٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ , حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ , ⦗١٧٢⦘ حَدَّثَنَا خَالِدٌ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَعَامَةَ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ , قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ إِذَا سَمِعَ أَحَدًا يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ , وَخَلْفَ عُمَرَ , فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي إِسْنَادِهِ مَا وَصَفْنَا , وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ لَا يَرَى قِرَاءَةَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] أَصْلًا سِرًّا , وَلَا جَهْرًا , وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ رَأَى أَنَّهَا تُقْرَأُ سِرًّا وَقَالُوا: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , وَيَجْهَرُونَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] , وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ بِمَا يَأْتِي ذِكْرُهُ ⦗١٧٣⦘ بَعْدُ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ لَهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 18
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَغَيْرُهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ أَبِي نَعَامَةَ الْحَنَفِيِّ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ سُفْيَانُ: كَانُوا يُسِرُّونَ بِهَا وَهَكَذَا رِوَايَةُ أَبِي قِلَابَةَ , وَالْحَسَنِ , وَعَائِذِ بْنِ شُرَيْحٍ , عَنْ أَنَسٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , ⦗١٧٤⦘ وَسَنَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا مِنَ الْأَسَانِيدِ بِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ , وَاسْمُهُ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ الْأَزْدِيُّ , هَذَا مِنْ رَبِيعَةَ الْأَزْدِ بَصْرِيٌّ , عَنْ عَائِشَةَ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ غَيْرُهُ وَبُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ , وَأَبُو الْجَوْزَاءِ ثِقَتَانِ , وَرَوَاهُ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , وَحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ , وَهَذَانِ أَثْبَتُ مَنْ رَوَاهُ ⦗١٧٥⦘ عَنْ بُدَيْلٍ
стр. 19
٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى , وَمُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ , قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ , عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]
стр. 20
٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]⦗١٧٧⦘وَيَخْتِمُهَا بِالتَّسْلِيمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: رِجَالُ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ , لَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ , إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عَائِشَةَ , وَحَدِيثُهُ عَنْهَا إِرْسَالٌ وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَيَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ يَرَى إِسْقَاطَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَإِنَّمَا فِيهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ رَأَى أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ , وَأَنَّهُ جَائِزٌ قِرَاءَتُهَا وَقِرَاءَةُ غَيْرِهَا دُونَهَا فِي الصَّلَاةِ وَيُجِيزُ أَنْ تُفْتَحَ الصَّلَاةُ بِغَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ , فَهَذَا الْحَدِيثُ ⦗١٧٨⦘ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ , وَأَنَّهَا الَّتِي تُفْتَتَحُ بِهَا الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَوَاتِ دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ , وَأَنَّ مَا سِوَاهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ إِنَّمَا يُقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَهَا فَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَلَا بِمَا كَانَ مِثْلَهُ , قَالُواَ: وَإِنَّمَا قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] يَعْنِي دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اسْمٌ لِسُورَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ , وَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ اسْمٌ لَهَا أَيْضًا , وَإِنَّمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: يَفْتَتِحُ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] وَلَمْ تَقُلْ: دُونَ أَنْ يَقْرَأَ ⦗١٧٩⦘ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] ؛ لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِـ " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] " لَمْ تُفِدِ السَّامِعَ فَائِدَةً؛ لِأَنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ مُثْبَتَةٌ فِي الْمُصْحَفِ , وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهَا: هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ أَوْ آيَةٌ مُفْرَدَةٌ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ كَاخْتِلَافِهِمْ هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَإِنَّمَا قَصَدَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا إِلَى الْإِعْلَامِ بِالسُّورَةِ الَّتِي يَفْتَتِحُ بِهَا الصَّلَاةَ , وَأَخْبَرَتْ بِأَيِّ السُّوَرِ تُفْتَتَحُ قِرَاءَةُ الصَّلَاةِ بِكَلَامٍ رَفَعَتْ فِيهِ الْإِشْكَالَ , فَقَصَدَتْ إِلَى مَا فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ مِمَّا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي غَيْرِهَا فَكَانَ قَوْلُهَا: بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] كَمَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ: كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِـ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَمْ يَقُلْ: بِسُورَةِ التَّوْبَةِ , أَوْ قَالَ: كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِـ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَلَمْ يَقُلْ: بِسُورَةِ النُّورِ , أَوْ قَالَ: كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِـ ⦗١٨٠⦘ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا , وَلَمْ يَقُلْ: بِالْعَنْكَبُوتِ , أَوْ بِـ ق , أَوْ بِـ يس , أَوْ ص , أَوْ بِـ ن وَالْقَلَمِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ , فَكَذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] وَلَمْ تَقُلْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ , وَلَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهَا قَصَدَتْ إِلَى إِعْلَامِ السَّامِعِ بِالسُّورَةِ الَّتِي يَفْتَتِحُ بِهَا قِرَاءَةَ الصَّلَاةِ فَسَمَّتْهَا بِذَلِكَ , وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُسْقِطُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , وَلَا مَا يُثْبِتُهَا كَمَا لَوْ قَالَتْ: كَانَ يَفْتَتِحُ بِـ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ , أَوْ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ , أَوْ الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ , أَوْ ن وَالْقَلَمِ , وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ , وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُرْفَعُ احْتِمَالُهُ , فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ نَزَعَ بِهِ فِي سُقُوطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ مُتَغَايِرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ وَمُتَضَادَّةٌ تَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ ⦗١٨١⦘ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْهَا مَنْ رَأَى سُقُوطَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَمِنْ ذَلِكَ
стр. 21
مَا رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ أَبُو الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيُّ يَمَانِيٌّ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]⦗١٨٢⦘ وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ عِنْدَهُمْ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى إِنْكَارِ حَدِيثِهِ , وَطَرْحِ مَا رَوَاهُ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ لَا يَخْتَلِفُ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ , وَالَّذِينَ يَرْوُونَ عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ: حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ , وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى , وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُهُ احْتَمَلَ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَبْلَ هَذَا وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ⦗١٨٣⦘: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا نَهَضَ فِي الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَمْ يَسْكُتْ وَهَذِهِ رِوَايَةٌ يُغْنِي ظَاهِرُهَا عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا , وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَسْكُتُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا رَوَاهُ سَمُرَةُ وَمِنْهَا حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي سُقُوطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَبْيَنُهُ وَأَبْعَدُهُ مِنَ ⦗١٨٤⦘ احْتِمَالِ التَّأْوِيلِ:
стр. 22
رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ , هِيَ خِدَاجٌ , هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ فَإِنَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ ﵎: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ , فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي , وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اقْرَءُوا , يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] يَقُولُ اللَّهُ : حَمِدَنِي عَبْدِي , يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي , يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَجَّدَنِي عَبْدِي , يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] , فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: فَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي ⦗١٨٥⦘ وَبَيْنَ عَبْدِي , وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ , يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي , وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ "
أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ أَيِ: اقْرَأْ بِهَا سِرًّا , وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي بَابِ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاءَةِ مَعَ حَدِيثِ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , فَكُلُّهُمْ كَانَ ⦗١٨٦⦘ لَا يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي أَلْفَاظِهِ , وَرَفْعِهِ , وَتَوْقِيفِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا: فَرَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ , عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ , كُلُّهُمْ رَوَاهُ عَنُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هَاشِمِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ ⦗١٨٧⦘ سَعْدٍ , رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي السَّائِبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا , بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِي خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْرَأَ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ: " اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: " قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي , قَالَ الْعَبْدُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قُلْتُ: حَمِدَنِي عَبْدِي " ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ فَجَعَلَ قَوْلَهُ: " قَالَ اللَّهُ ⦗١٨٨⦘: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي» مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ , لَمْ يَرْفَعْ مِنْهُ إِلَّا قَوْلَهُ: «خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» , وَمَالِكٌ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ , وَزِيَادَةُ مِثْلِهِ مَقْبُولَةٌ وَحُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَصُرَ عَنْهَا , وَرِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْعَلَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , فَقَالُوا: عَنْ أَبِيهِ فِي مَوْضِعِ أَبِي السَّائِبِ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا السَّائِبِ ⦗١٨٩⦘. فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَنْ جَعَلَ هَذَا اضْطِرَابًا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ حَدِيثِ الْعَلَاءِ هَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِاضْطِرَابٍ؛ لِأَنَّ الْعَلَاءَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ أَبِيهِ , وَعَنْ أَبِي السَّائِبِ جَمِيعًا , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ , عَنِ الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , وَأَبِي السَّائِبِ , جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَسَاقَهُ نَحْوَ سِيَاقَةِ مَالِكٍ لَهُ وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ مِثْلُ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ أَبَا السَّائِبِ ثِقَةٌ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ أَبَا الْعَلَاءِ ثِقَةٌ أَيْضًا , فَعَنْ أَيِّهِمَا كَانَ فَهُوَ مِنْ أَخْبَارِ الْعُدُولِ الَّتِي يَجِبُ الْحُكْمُ بِهَا , وَأَبُو أُوَيْسٍ عِنْدَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِهِ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ
стр. 23
٥ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ , وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي , وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ , جَمِيعًا , وَكُنَّا جَلِيسَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَا: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ , هِيَ خِدَاجٌ , هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ , ⦗١٩١⦘ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ , عَنِ الرَّجُلَيْنِ جَمِيعًا , يَعْنِي كَمَا رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُ حَدِيثًا فِي سُقُوطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَبْيَنَ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ هَذَا؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " اقْرَءُوا: يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] " فَبَدَأَ بِهَا دُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] فَعَدَّهَا آيَةً , ثُمَّ قَالَ: " يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] " فَعَدَّهَا آيَةً , ثُمَّ قَالَ: " يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فَعَدَّهَا آيَةً , ثُمَّ قَالَ: " يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] فَعَدَّهَا آيَةً , فَتَمَّتْ أَرْبَعُ آيَاتٍ , ثُمَّ قَرَأَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ , وَقَالَ: «هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي» وَلَمْ يَقُلْ هَاتَانِ لِعَبْدِي , وَهَؤُلَاءِ إِشَارَةٌ إِلَى جَمَاعَةٍ , فَعُلِمَ أَنَّهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ , وَتَقَدَّمَتْ أَرْبَعُ آيَاتٍ ⦗١٩٢⦘ تَتِمَّةَ سَبْعِ آيَاتٍ , وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ , فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] آيَةٌ , وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَيْسَتْ آيَةً مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ , وَهَذَا عَدُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَالشَّامِ , وَالْبَصْرَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ، والْكُوفَةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْقُرَّاءِ، فَيَعُدُّونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَوَّلَ آيَةٍ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ , وَلَيْسَتْ: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] بِآيَةٍ عِنْدَهُمْ , فَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَفَعَ الْإِشْكَالَ فِي سُقُوطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَأَمَّا أَبُو السَّائِبِ: فَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَشَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ , وَبُكَيْرٌ الْأَشَجُّ , وَصَيْفِيٌّ مَوْلَى ⦗١٩٣⦘ أَفْلَحَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقِيلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ , وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ , وَالْإِسْنَادُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ , وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي أَبِي السَّائِبِ هَذَا أَنَّهُ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ , كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ , وَقِيلَ: مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ وَقِيلَ: مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ , وَقِيلَ: مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ , هَكَذَا ⦗١٩٤⦘ قَالَ الْحَافِظُ مِنْ أَصْحَابِ الْعَلَاءِ , وَكَانَ أَبُو السَّائِبِ هَذَا مِنْ جُلَسَاءِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ مَوْلَى جُهَيْنَةَ وَالِدُ الْعَلَاءِ , فَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ الْعَلَاءُ , رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِجَرْحِهِ وَأَمَّا الْعَلَاءُ فَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاحْتَمَلُوهُ , وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي فَوْقَ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , وَمُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٩٥⦘ عَمْرٍو وَأَمَّا ابْنُ مَعِينٍ فَقَالَ: الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَيْسَ حَدِيثُهُ بِحُجَّةٍ , وَهُوَ وَسُهَيْلٌ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ , هَذِهِ حِكَايَةُ عَبَّاسٍ , عَنِ ابْنِ مَعِينٍ , وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ , يَقُولُ: الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَيْسَ بِذَاكَ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَّقُونَ حَدِيثَهُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: رَوَى عَنِ الْعَلَاءِ الثِّقَاتُ , وَأَنَا أُنْكِرُ مِنْ حَدِيثِهِ ⦗١٩٦⦘ أَشْيَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ بِالْمَتِينِ عِنْدَهُمْ , وَقَدِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ يُوجَدُ إِلَّا لَهُ , وَلَا تُرْوَى أَلْفَاظُهُ عَنْ أَحَدٍ سِوَاهُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ ⦗١٩٧⦘. وَقَدْ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ , وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ عِنْدَهُمْ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: تُعَضِّدُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ رِوَايَةَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ , فَنِصْفُهَا لِي ⦗١٩٨⦘ وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي , وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» أَيْ: قَسَمْتُ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ مَنْ رَأَى سُقُوطَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ , وَدَلِيلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بِأَثَرِ ذَلِكَ: " اقْرَءُوا , يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] الْحَدِيثَ قَالُوا: وَجَائِزٌ أَنْ يُعَبِّرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ بِالصَّلَاةِ كَمَا يُعَبِّرُ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ , قَالَ اللَّهُ : ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أَيْ قِرَاءَةَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] أَيْ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَأَمَّا مَنْ رَأَى إِثْبَاتَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُحَالَ اسْمُ الصَّلَاةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ إِلَّا بِمَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ مِنَ الْمَجَازِ , وَبِالدَّلِيلِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ⦗١٩٩⦘ قَالُوا: وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ» أَنَّ الصَّلَاةَ دُعَاءٌ وَعُبَادَةٌ , فَمِنَ الْعَبْدِ الدُّعَاءُ , وَمِنَ اللَّهِ الْإِجَابَةُ , وَمِنَ الْعَبْدِ الطَّاعَةُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ , وَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْجَزَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْهُدَى قَالُوا: فَهَذَا مَعْنَى السُّورَةِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الدُّعَاءَ بِالْهُدَى بَعْدَ التَّحْمِيدِ وَالثَّنَاءِ , وَمِنَ اللَّهِ الْإِجَابَةُ وَالْجَزَاءُ , فَهَذَا مَعْنَى قَسْمِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَلَى ظَاهِرِ الْكَلَامِ دُونَ إِحَالَةِ لَفْظِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ ⦗٢٠٠⦘ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ الْمَعْنَى فِي ابْتِدَائِهِ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الِابْتِدَاءِ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]
стр. 24
٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ , حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , كِلَاهُمَا عَنْ ⦗٢٠١⦘ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ مِثْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ , وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي , وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي , وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» هَكَذَا قَالَا جَمِيعًا , وَالْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهَا مَقْسُومَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَلِلْعَبْدِ مَا سَأَلَ وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ أَيْضًا , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ أَخْبَرَهُ ⦗٢٠٢⦘ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَادَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ لَحِقَهُ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ , فَقَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَعْلَمَ سُورَةً مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ , وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ , وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلَهَا» , قَالَ أُبَيٌّ: فَجَعَلْتُ أُبْطِئُ فِي الْمَشْيِ رَجَاءَ ذَلِكَ , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي " فَقَالَ: «كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ؟» قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هِيَ هَذِهِ السُّورَةُ , وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي , وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ» فَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِ لَوْ قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ يُرِيدُ السُّورَةَ , أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إِذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُسْقِطُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَا مَا يُثْبِتُهَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ مَا يَكْفِي فِيمَا تَقَدَّمَ , وَالْآثَارُ الَّتِي تُعَضِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ فِي ثُبُوتِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ تَأْتِي بَعْدُ فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ⦗٢٠٣⦘ وَحَدِيثُ أَنَسٍ ﵁:
стр. 25
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ , فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , فَكُلُّهُمْ كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] إِذَا افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا , لَمْ يُسْنِدْهُ , لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ , لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ إِلَّا مَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ابْنُ أَخِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ الْمَعْرُوفُ ⦗٢٠٤⦘ بِبَحْشَلٍ , فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَمِّهِ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , فَذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ , وَلَمْ يَرَوْهُ حُجَّةً فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ , وَهُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ , وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْمَوْطَإِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافٍ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ , عَنْ مَالِكٍ فِي التَّمْهِيدِ ⦗٢٠٥⦘ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ هُشَيْمٌ , وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , فَحَدِيثُ هُشَيْمٍ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , وَعَنْ هُشَيْمٍ , وَذَكَرَهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ هُشَيْمٍ , هَكَذَا مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ , وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي كِتَابِهِ , عَنْ ثَابِتٍ , وَقَتَادَةَ , وَحُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , وَأَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ حَمَّادٌ: إِلَّا أَنَّ حُمَيْدًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ ⦗٢٠٦⦘. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ إِلَّا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ فِيمَا عَلِمْتُ وَيَقُولُونَ: إِنَّ أَكْثَرَ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ إِنَّمَا سَمِعَهَا مِنْ قَتَادَةَ , وَثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , وَمِنْهَا مَا سَمِعَ مِنَ أَنَسٍ , وَأَمَّا قَتَادَةُ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا , بَلْ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ ذَكَرُوا فِيهِ عَنْهُ , عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , وَأَبَا بَكْرٍ , ⦗٢٠٧⦘ وَعُمَرَ , اخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي ذِكْرِ عُثْمَانَ فِيهِ , وَكُلُّهُمْ رَفَعَهُ فَذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي لَفْظِهِ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ: كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ: كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ: كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَمِنْ أَجَلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيُّ
стр. 26
٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ , حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ , أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ , وَمَعَ عُمَرَ , فَافْتَتَحُوا بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ»
стр. 27
٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٠٩⦘ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , وَأَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
стр. 28
٩ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ ⦗٢١٠⦘ حَمَّادٍ , حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , وَأَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] "
стр. 29
١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , حَدَّثَنَا قَاسِمٌ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ , ⦗٢١١⦘ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , وَشَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] "
стр. 30
١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , وَأَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] "
стр. 31
١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , حَدَّثَنَا سَعِيدٌ , حَدَّثَنَا قَتَادَةُ , عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , وَأَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]
⦗٢١٣⦘ "
١٣ - وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , مِثْلَهُ
стр. 32
١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , أَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , ⦗٢١٤⦘ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ , يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] " فَهَؤُلَاءِ حُفَّاظُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ سُقُوطَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ مُتَعَلَّقًا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْفَظُونَهَا وَلَا يَجْهَرُونَ بِهَا
стр. 33
١٥ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢١٥⦘ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , ﵁ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
стр. 34
١٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ⦗٢١٦⦘ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , وَشَيْبَانُ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , يَقُولُ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ , وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ , وَخَلْفَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ , فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
стр. 35
١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ , أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , وَمُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَا ⦗٢١٧⦘: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حَمْدَانَ بِبَغْدَادَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنِي وَكِيعٌ , فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ ⦗٢١٨⦘ وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , يَقُولُ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , فَلَمْ أَسْمَعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَبِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا رَوَاهُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الرَّصَاصِيُّ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ
стр. 36
١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا حَمْزَةُ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ , قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ , وَابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
стр. 37
٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ , يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ ⦗٢٢٠⦘ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] "
стр. 38
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , وَأَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] , لَا يَقْرَءُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَلَا فِي آخِرِهَا " وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ
стр. 39
٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , حَدَّثَنَا قَاسِمٌ , حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] "
стр. 40
وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , فَكُلُّهُمْ كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] , لَا يَقْرَءُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي﴾ أَوَّلِ السُّورَةِ وَلَا فِي آخِرِهَا " ⦗٢٢٢⦘ وَرَوَاهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ , وَقَتَادَةَ , وَحُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , وَأَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ⦗٢٢٣⦘ فَأَخْطَأَ فِيهِ , وَلَا يَصِحُّ لِشُعْبَةَ بْنِ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ وَلَمْ يَرْوِهِ أَصْحَابُ شُعْبَةَ الَّذِينَ هُمْ فِيهِ حُجَّةٌ , وَلَا يُعْرَفُ لِلْأَعْمَشِ عَنْ شُعْبَةَ رِوَايَةٌ مَحْفُوظَةٌ , وَالْحَدِيثُ لِشُعْبَةَ صَحِيحٌ عَنْ قَتَادَةَ لَا عَنْ ثَابِتٍ.
следующие страницы →