← Книги сунны

Книги сунны · id 13011

التوحيد لابن خزيمة

ابن خزيمة

Полный текст (702 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ مِنْ خَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِثْبَاتِ النَّفْسِ لِلَّهِ عَلَى مِثْلِ مُوَافَقَةِ التَّنْزِيلِ الَّذِي بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مَسْطُورٌ، وَفِي الْمَحَارِيبِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتَ وَالسِّكَكِ مَقْرُوءٌ

стр. 2

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ اللَّهِ: «أَنَا مَعَ عَبْدِي حِينَ يَذْكُرُنِي , فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ» ⦗١٦⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، بِهَذَا السَّنَدِ مِثْلَهُ

стр. 3

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ: عَبْدِي عِنْدَ ظَنِّهِ بِي , وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَأَطْيَبَ "

стр. 4

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ⦗١٧⦘، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ اللَّهُ ﵎: ابْنَ آدَمَ , اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي، فَإِنْ ذَكَرْتَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ - أَوْ قَالَ -: فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ " , فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ذَكَرْتَنِي فِي نَفْسِكَ ذَكَرْتُكَ فِي نَفْسِي

стр. 5

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَا الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ , عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجُوَيْرِيَةُ جَالِسَةٌ فِي الْمَسْجِدِ , فَرَجَعَ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ قَالَ: «لَمْ تَزَالِي جَالِسَةً بَعْدِي؟» قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: " قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِهِنَّ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ، وَرِضَى نَفْسِهِ , وَزِنَةَ عَرْشِهِ " ⦗١٨⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ شُعْبَةَ عَنْ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ هَذَا الْبَابِ خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ

стр. 6

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ , فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ: أَنَّ رَحْمَتِيَ نَالَتْ غَضَبِي " قَالَ لَنَا يُونُسُ: قَالَ لَنَا أَنَسٌ: نَالَتْ

стр. 7

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَثْبَتَ فِي آيٍ مِنْ كِتَابِهِ أَنَّ لَهُ نَفْسًا، وَكَذَلِكَ قَدْ بَيَّنَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ أَنَّ لَهُ نَفْسًا، كَمَا أَثْبَتَ النَّفْسَ فِي كِتَابِهِ، وَكَفَرَتُ الْجَهْمِيَّةُ بِهَذِهِ الْآيِ , وَهَذِهِ السُّنَنِ، وَزَعَمَ بَعْضُ جَهَلَتِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَضَافَ النَّفْسَ إِلَيْهِ عَلَى مَعْنَى إِضَافَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، وَزَعَمَ أَنَّ نَفْسَهُ غَيْرُهُ، كَمَا أَنَّ خَلْقَهُ غَيْرُهُ , وَهَذَا لَا يَتَوَهَّمُهُ ذُو لُبٍّ وَعِلْمٍ , فَضْلًا عَنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَدْ أَعْلَمَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ , أَفَيَتَوَهَّمُ مُسْلِمٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى غَيْرِهِ الرَّحْمَةَ؟ وَحَذَّرَ اللَّهُ الْعِبَادَ نَفْسَهُ , أَفَيَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ ⦗٢٠⦘ يَقُولَ: أَنَّ اللَّهَ حَذَّرَ الْعِبَادَ غَيْرَهُ؟ أَوَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ لِكَلِيمِهِ، مُوسَى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١] , فَيَقُولُ مَعْنَاهُ: وَاصْطَنَعْتُكَ لِغَيْرِي مِنَ الْخُلُوقِ، أَوْ يَقُولَ: أَرَادَ رُوحَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] أَرَادَ وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي غَيْرِكَ؟ هَذَا لَا يَتَوَهَّمُهُ مُسْلِمٌ , وَلَا يَقُولُهُ إِلَّا مُعَطِّلٌ كَافِرٌ

стр. 8

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى ﵉ , فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالَ آدَمُ لِمُوسَى ﵉: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَاصْطَنَعَكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتَهُ كَتَبَهُ لِي قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " يُرِيدُ: كَرَّرَ هَذَا الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ

стр. 9

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﵎: «إِنِّي حَرَّمْتُ عَلَى نَفْسِي الظُّلْمَ وَعَلَى عِبَادِي فَلَا تَظَالَمُوا، كُلُّ بَنِي آدَمَ يُخْطِئُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , ثُمَّ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ وَلَا أُبَالِي» ، وَقَالَ: «يَا بَنِي آدَمَ , كُلُّكُمْ كَانَ ضَالًّا إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ، وَكُلُّكُمْ كَانَ جَائِعًا إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُ» ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 10

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ ⦗٢٢⦘ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ، ﵎: " أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا , فَلَا تَظَالَمُوا "

стр. 11

بَابُ ذِكْرِ إِثْبَاتِ الْعِلْمِ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْوَحْيِ الْمُنَزِّلِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ﷺ ، الَّذِي يَقْرَأُ فِي الْمَحَارِيبِ وَالْكَتَاتِيبِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ عِلْمِ الْعَامِّ، لَا بِنَقْلِ الْأَخْبَارِ الَّتِي هِيَ مِنْ نَقْلِ عِلْمِ الْخَاصِّ، ضِدَّ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، تَشَبُّهًا بِالْيَهُودِ، يُنْكِرُونَ أَنَّ لِلَّهَ عُلَمَاءَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَالِمُ، وَيُنْكِرُونَ أَنَّ لِلَّهَ عِلْمًا مُضَافًا إِلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] ، وَقَالَ : ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤] ، فَأَعْلَمَنَا اللَّهُ أَنَّهُ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِعِلْمِهِ، وَخَبَّرَنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ أُنْثَى لَا تَحْمِلُ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ، فَأَضَافَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا إِلَى نَفْسِهِ الْعِلْمَ الَّذِي خَبَّرَنَا أَنَّهُ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِعِلْمِهِ، وَأَنَّ أُنْثَى لَا تَحْمِلُ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ فَكَفَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ وَأَنْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ لِخَالِقِنَا عِلْمًا مُضَافًا إِلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الطَّاعِنُونَ فِي عِلْمِ اللَّهِ عُلُوًّ كَبِيرًا، فَيُقَالُ لَهُمْ: خَبِّرُونَا عَمَّنْ هُوَ

стр. 12

عَالِمٌ بِالْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، أَلَهُ عِلْمٌ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَالنَّجْوَى وَأَخْفَى، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ هُوَ عَالِمٌ بِالسِّرِّ وَالنَّجْوَى وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، أَلَهُ عِلْمٌ أَمْ لَا عِلْمَ لَهُ؟ فَلَا جَوَابَ لَهُمْ لِهَذَا السُّؤَالِ إِلَّا الْهَرَبَ: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]

стр. 13

بَابُ ذِكْرِ إِثْبَاتِ وَجْهِ اللَّهِ الَّذِي وَصَفَهُ بِالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] ، وَنَفَى عَنْهُ الْهَلَاكَ إِذَا أَهْلَكَ اللَّهُ مَا قَدْ قَضَى عَلَيْهِ الْهَلَاكُ مِمَّا قَدْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِلْفَنَاءِ لَا لِلْبَقَاءِ، جَلَّ رَبُّنَا، عَنْ أَنْ يَهْلِكَ شَيْءٌ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف

стр. 14

: ٢٨] وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] فَأَثْبَتَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَجْهًا وَصَفَهُ بِالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَحَكَمَ لِوَجْهِهِ بِالْبَقَاءِ، وَنَفَى الْهَلَاكَ عَنْهُ

стр. 15

فَنَحْنُ وَجَمِيعُ عُلَمَائِنَا مِنْأَهْلِ الْحِجَازِ وَتِهَامَةَ وَالْيَمَنِ، وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ، مَذْهَبُنَا: أَنَّا نُثْبِتُ لِلَّهِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ، نُقِرُّ بِذَلِكَ بِأَلْسِنَتِنَا، وَنُصَدِّقُ ذَلِكَ بِقُلُوبِنَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ نُشَبِّهَ وَجْهَ خَالِقِنَا بِوَجْهِ أَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، عَزَّ رَبُّنَا عَنْ أَنْ يُشْبِهَ الْمَخْلُوقِينَ، وَجَلَّ رَبُّنَا عَنْ مَقَالَةِ الْمُعَطِّلِينَ، وَعَزَّ أَنْ يَكُونَ عَدَمًا كَمَا قَالَهُ الْمُبْطِلُونَ، لِأَنَّ مَا لَا صِفَةَ لَهُ عَدَمٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَهْمِيُّونَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ صِفَاتِ خَالِقِنَا الَّذِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ

стр. 16

مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ الرُّومِ: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الروم: ٣٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٨] وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوَ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩] وَقَالَ: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى، إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل: ٢٠]

стр. 17

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ مِنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي إِثْبَاتِ الْوَجْهِ لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ، مُوَافَقَةً لِمَا تَلَوْنَا مِنَ التَّنْزِيلِ الَّذِي هُوَ بِالْقُلُوبِ مَحْفُوظٌ، وَبَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مَكْتُوبٌ، وَفِي الْمَحَارِيبِ وَالْكَتَاتِيبِ مَقْرُوءٌ

стр. 18

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ⦗٢٨⦘، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ» ، قَالَ: " ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] , قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ» ، قَالَ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥] ، قَالَ: «هَاتَانِ أَهْوَنُ وَأَيْسَرُ» هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْمَخْزُومِيِّ وَمَعْنَى حَدِيثِهِمَا وَاحِدٌ

стр. 19

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُوعَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَقَالُوا فِي الْخَبَرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ فَقَالَ: «إِنَّكَ ⦗٢٩⦘ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً» ، قَالَ أَبُوبَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي أَبْوَابِ الْوَصَايَا

стр. 20

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ , فَدَخَلَ ⦗٣٠⦘ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , فَصَلَّى صَلَاةً أَخَفَّهَا، فَمَرَّ بِنَا , فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ: خَفَّفْتَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: أَوَخَفِيفَةً رَأَيْتُمُوهَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: أَمَا أَنِّي قَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدُعَاءٍ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ مَضَى فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَالَ عَطَاءٌ: يَرَوْنَهُ أَبِي، اتَّبَعَهُ وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ اتَّبَعَهُ , فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّعَاءِ , ثُمَّ رَجَعَ , فَأَخْبَرَهُمْ بِالدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ , أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْحَقِّ , وَالْعَدْلَ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى , وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَبِيدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَأَسْأَلُكَ الشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ , وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ , زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ , وَاجَعَلْنَاهُ هُدَاةً مُهْتَدِينَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلَا يَعْقِلُ ذَوُو الْحِجَا - يَا طُلَّابَ الْعِلْمِ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَسْأَلُ رَبَّهُ مَا لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ، فَفِي مَسْأَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ رَبَّهُ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ أَبْيَنُ الْبَيَانِ وَأَوْضَحُ الْوُضُوحِ أَنَّ لِلَّهِ وَجْهًا يَتَلَذَّذُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ مَنْ مَنَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَيْهِ وَتَفَضَّلَ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ وَلِلْنَظَرِ إِلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْمَعَادِ بَابٌ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ، مَنَّ اللَّهُ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَمْلَيْتُ أَخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ⦗٣١⦘ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» بَعْضَهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَبَعْضَهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تِكْرَارِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

стр. 21

وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَاءَلَكُمْ بِوَجِهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ» حَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السَّلِيمِيُّ، قَالَا: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ

стр. 22

ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ يَعْنِي: ابْنَ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، مَثَلُ الْقَائِمِ الْمُصَلِّي حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْبَابَ فِي فَضَائِلِ الْجِهَادِ

стр. 23

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسْمًا , فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ قَالَ شُعْبَةُ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أُخْبِرْهُ، قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُهُ قَالَ: «يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَمُوسَى» شَكَّ شُعْبَةُ فِي: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَمُوسَى؛ قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ " قَالَ أَبُوبَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ صَبْرِ الْإِمَامِ عَلَى أَذَى الرَّعِيَّةِ

стр. 24

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ ⦗٣٤⦘ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ أَهْلَهُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَمِنْكَ وَإِلَيْكَ» الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ , إِنِّي أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ , وَشَوْقًا إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ , وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ» الْحَدِيثُ بِطُولِهِ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْخَبَرُ أَيْضًا دَاخِلٌ فِي إِثْبَاتِ الْيَدِ لِلَّهِ ، سَتَأْتِي أَبْوَابُ إِثْبَاتِ الْيَدِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

стр. 25

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ يَعْنِي ابْنَ ⦗٣٥⦘ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيَّ قَالَ: ثنا أَبُو الْعَوَّامِ يَعْنِي عِمْرَانَ الْقَطَّانَ قَالَ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيِّ، صَلَّى إِلَى جَنْبِ حُذَيْفَةَ، فَبَزَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَالَ حُذَيْفَةُ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ذَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ أَقْبَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَيُنَاجِيهِ، فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَنْصَرِفَ عَنْهُ أَوْ يُحْدِثَ حَدَثًا»

стр. 26

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: ثنا ⦗٣٦⦘ شَقِيقٌ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ , فَقَامَ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ , فَصَلَّى فَبَصَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: يَا شَبَثُ , لَا تَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلَا عَنْ يَمِينِكِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِكِ كَاتَبَ الْحَسَنَاتِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِكِ، أَوْ مِنْ وَرَائِكَ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ , فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَيُنَاجِيهِ , فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ حَدَثَ سُوءٍ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِي حَتَّى يَنْصَرِفَ، وَأَظُنُّ الْوَرَّاقَ أَسْقَطَهُ، خَرَّجْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ

стр. 27

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ ⦗٣٧⦘ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ﵇ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ: أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ , وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: «وَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ اللَّهَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ خَبَرَ أَبِي تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ بِهَذَا الْخَبَرِ بِطُولِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ , فَعِيسَى رُوحُ اللَّهِ قَدْ حَثَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا أَنْ يُعَلِّمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِإِعْلَامِهِ، وَفِيمَا أَمَرَ اللَّهُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِإِعْلَامِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنَّ اللَّهَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ , إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَفِي هَذَا مَا بَانَ وَثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّ بَنِي ⦗٣٨⦘ إِسْرَائِيلَ كَانُوا مُوقِنِينَ بِأَنَّ لِخَالِقِهِمْ وَجْهًا يُقْبِلُ بِهِ إِلَى وَجْهِ الْمُصَلِّي لَهُ وَنَبِيُّنَا ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أُمَّتَهُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ﵉ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِتَعْلَمَ وَتَسْتَيْقِنَ أُمَّتُهُ أَنَّ لِلَّهِ وَجْهًا يُقْبِلُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُصَلِّي لَهُ، كَمَا أَوْحَى إِلَيْهِ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْفُرْقَانِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا﴾ [البقرة: ١١٥] أَيْ بِصَلَاتِكُمْ ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]

стр. 28

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ نَاعِمٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ رَأَيْتُهُ تَيَمَّمَ - وَطُرِحَ شَيْءٌ لَهُ - فَجَلَسَ تَحْتَهَا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الشِّعْبِ , فَسَلَّمَ ⦗٣٩⦘ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ، قَالَ: «هَلْ مِنْ أَبَوَيْكِ أَحَدٌ حَيٌّ؟» قَالَ: نَعَمْ , يَا رَسُولَ اللَّهِ , كِلَاهُمَا، قَالَ: «ارْجِعْ فَابْرَرْ وَالِدَيْكَ» قَالَ: فَوَلَّى رَاجِعًا مِنْ حَيْثُ جَاءَ

стр. 29

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ يَعْنِي: عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا , وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ»

стр. 30

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُهْرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا، يَقُولُ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٤٠⦘ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا , مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ , قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بُرْدَةً، فَإِذَا جَعَلْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا جَعَلْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ الِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ

стр. 31

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرَّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا» ⦗٤١⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، فِي خَبَرِ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ , فِيهِ: «وَأَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ» ⦗٤٢⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَقَالَ ابْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 32

وَفِي خَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ ⦗٤٣⦘ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، طَيَّبَ النَّفْسَ بِهَا، يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ» حَدَّثَنَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَا: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ قَدْ أَمْلَيْتُهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ

стр. 33

وَفِي خَبَرِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ⦗٤٤⦘: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي، فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً» وَقَالَ أَيْضًا فِي الْخَبَرِ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمْلَيْتُ هَذَا الْخَبَرَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا

стр. 34

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " إِذَا لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ ثِيَابَهَا , ثُمَّ خَرَجَتْ قِيلَ: أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟ فَتَقُولُ: أَعُودُ مَرِيضًا، أَوْ أُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ، أَوْ أُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ، فَقِيلَ: وَمَا تُرِيدِينَ بِذَلِكَ؟، فَتَقُولُ: وَجْهَ اللَّهِ , وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ: مَا الْتَمَسَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَ اللَّهِ بِمِثْلِ أَنْ تَقِرَّ فِي بَيْتِهَا وَتَعْبُدَ رَبَّهَا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا بَابٌ طَوِيلٌ، لَوِ اسْتُخْرِجَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ وَجْهِ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا لَطَالَ الْكِتَابُ، وَقَدْ خَرَّجْنَا كُلَّ صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي مَوَاضِعِهَا فِي كُتُبٍ مُصَنَّفَةٍ

стр. 35

٥ - بَابُ ذِكْرِ صُورَةِ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا وَصِفَةِ سُبُحَاتِ وَجْهِهِ تَعَالَى رَبُّنَا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ رَبِّنَا كَوَجْهِ بَعْضِ خَلْقِهِ، وَعَزَّ أَلَا يَكُونَ لَهُ وَجْهٌ، إِذِ اللَّهُ قَدْ أَعْلَمَنَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّ لَهُ وَجْهًا، ذَوَّاهُ بِالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَنَفَى عَنْهُ الْهَلَاكَ

стр. 36

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ وَهُوَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ , وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ⦗٤٦⦘، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَعَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَ طِبَاقَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ , وَاضِعٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ، وَمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»

стр. 37

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ ⦗٤٧⦘، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»

стр. 38

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ , وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصْرُهُ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: «يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ , وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ» ⦗٤٨⦘، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ قَالَ ابْنُ يَحْيَى بِمِثْلِهِ وَزَادَ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٨] حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدُ - بْنُ مُوسَى - السُّنَّةِ قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً , وَقَالَ: وَيَرْفَعُهُ ⦗٤٩⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ , وَقَالَ: «يَدُ اللَّهِ مَبْسُوطَةٌ»

стр. 39

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ: فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ , وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ»

стр. 40

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، أَنَّهُ «ذَكَرَ أَنَّ دُونَ الرَّبِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ، حِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ لَا يَنْفُذُهَا شَيْءٌ، وَحِجَابٌ مِنْ نُورٍ لَا يَنْفُذُهَا شَيْءٌ، وَحِجَابٌ مِنْ مَاءٍ لَا يَسْمَعُ حَسِيسَ ذَلِكَ الْمَاءِ شَيْءٌ إِلَّا خُلِعَ قَلْبُهُ إِلَّا مِنْ يَرْبِطُ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ»
следующие страницы →