← Книги сунны

Книги сунны · id 13011

التوحيد لابن خزيمة

ابن خزيمة

Полный текст (702 стр.). Показаны 666–702 · переход к 671.

стр. 666

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ السُّلَمِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: " إِذَا حَدَّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ، وَخَرَجَ عَلِيٌّ وَقَدْ ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: نِعْمَ سَاعَةُ الْوِتْرِ هَذِهِ " ⦗٨٧٩⦘ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: وَخَرَجَ عَلِيٌّ حِينَ ثَوَّبَ الْمُثَوِّبُ لِلصَّلَاةَ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْوِتْرِ؟ هَذَا حِينُ وِتْرٍ حَسَنٍ»

стр. 667

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ [الحج: ٦٦] ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ لَيْسَ يَنْفِي أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْإِنْسَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ

стр. 668

عَلَى أَنَّ مَنِ ادَّعَى مِمَّنْ أَنْكَرَ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُحْيِي أَحَدًا فِي الْقَبْرِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، احْتِجَاجًا بِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْجِنْسِ الَّتِي قَدْ أُعْلِمَتْ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِنَا فِي ذِكْرِ الْعَدَدِ الَّذِي لَا يَكُونُ نَفْيًا لِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ فَافْهَمُوهُ لَا تُغَالِطُوا قَالَ اللَّهُ : ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ فَقَدْ أَحْيَا اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهَذِهِ الْآيَةُ تُصَرِّحُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحْيَا هَذَا الْعَبْدَ مَرَّتَيْنِ إِذْ قَدْ أَحْيَاهُ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ مُكْثِهِ مَيِّتًا مِائَةَ سَنَةٍ، وَسُيُحْيِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَبْعَثُهُ وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣] وَقَدْ كُنْتُ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِي الْأَوَّلِ كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرُ تَكْوِينٍ، أَمَاتَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ مُوتُوا لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ دَالٌ عَلَى أَنَّهُمْ مَاتُوا وَالْإِحْيَاءُ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ؛ لَأَنَّ قَوْلَهُ : ﴿ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣] دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا مَاتُوا فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَهَذِهِ الْجَمَاعَةُ قَدْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، قَبْلَ الْبَعْثِ، وَسَيَبْعَثُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْيَاءً، فَالْكِتَابُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي هَذِهِ الْجَمَاعَةَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِحْيَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ

стр. 669

لَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَتْ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُحْيِي أَحَدًا فِي الْقَبْرِ قَبْلَ وَقْتِ الْبَعْثِ فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَنِ نَبِيِّهِ ﷺ خِلَافَ دَعْوَاهُمُ الدَّاحِضَةِ، خَبَرَ اللَّهِ أَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا، وَسِيَاقُ الْآيَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ النَّارَ إِنَّمَا تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ غُدُوًّا وَعَشِيًّا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمُحَالٌ أَنْ تُعْرَضَ النَّارُ عَلَى جَسَدٍ لَا رُوحَ فِيهِ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ النَّارَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ أَيْضًا أَنَّ النَّارَ تُعْرَضُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، كَذَلِكَ أَخْبَرَ أَنَّ الْجَنَّةَ تُعْرَضُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ غُدُوًّا وَعَشِيًّا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا

стр. 670

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالُوا: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي أَبْوَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَهَذَا الْخَبَرُ يُبَيِّنُ وَيُوَضِّحُ أَنَّ الْمَقْبُورَ يَحْيَا فِي قَبْرِهِ، وَيُبَيِّنُ وَيُوَضِّحُ أَيْضًا: أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ، لَا كَمَا ادَّعَتِ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُمَا لَمْ تُخْلَقَا بَعْدُ ⦗٨٨٢⦘، فَاسْمَعُوا خَبَرًا يَدُلُّ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآي الَّتِي تَلَوْتُهَا، وَالْبَيَانُ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْمَقْبُورَ قَبْلَ الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِمَّا لَمْ أَكُنْ ذَكَرْتُهُ فِي أَبْوَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ، إِذْ لَيْسَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي أَذْكُرُهَا ذِكْرُ الْعَذَابِ، إِنَّمَا فِيهَا ذِكْرُ الْإِحْيَاءِ فِي الْقَبْرِ دُونَ ذِكْرِ الْعَذَابِ

стр. 671

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ»

стр. 672

بَابُ ذِكْرِ مَوْضِعِ عَرْشِ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ

стр. 673

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ، وَأَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ سَعْدٍ الْقَيْسِيَّانِ قَالَا: ثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ وَيَقُولُونَ: أَعْطِنَا حَتَّى سَاءَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ، فَقَالُوا: جِئْنَا لِنُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَنَسْأَلَ عَنْ بَدْءِ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ: «فَاقْبَلُوا بِبُشْرَى اللَّهِ» ، وَقَالَ ابْنُ مَعْمَرٍ: «بُشْرَى اللَّهِ» ، وَقَالُوا جَمِيعًا: «إِذْ لَمْ يَقْبَلْهُ أُولَئِكَ» يَعْنِي الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ غَيْرَهُ، وَكَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ» ثُمَّ أَتَاهُ آتٍ يَعْنِي عِمْرَانَ فَقَالَ: إِنَّ نَاقَتَكَ قَدْ ذَهَبَتْ قَالَ: فَخَرَجْتُ وَالسَّرَابُ يَنْقَطِعُ، وَقَالَ ابْنُ مَعْمَرٍ: يَتَقَطَّعُ دُونَهَا، فَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا "

стр. 674

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، وَأَبُو غَسَّانَ، قَالَا: ثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَصُرُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ يَعْنِي غِلَظُهَا، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَبَيْنَ الْمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ» ، وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ مَعْمَرٍ: «وَبَصُرُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ» ، وَلَمْ يَقُلْ أَيْضًا: «وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَبَيْنَ الْمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَاللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَمَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِكُمْ شَيْءٌ»

стр. 675

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، يَعْنِي ابْنَ طَلْحَةَ الْقَنَّادَ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، وَهُوَ ابْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ نَاسٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ ⦗٨٨٧⦘ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﵎ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَلَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا غَيْرَ مَا خَلَقَ قَبْلَ الْمَاءِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ أَخْرَجَ مِنَ الْمَاءِ دُخَانًا فَارْتَفَعَ فَوْقَ الْمَاءِ فَسَمَا عَلَيْهِ فَسَمَّاهُ سَمَاءً، ثُمَّ أَيْبَسَ الْمَاءَ فَجَعَلَهُ أَرْضًا وَاحِدَةَ، ثُمَّ فَتَقَهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَ أَرَاضِينَ فِي يَوْمَيْنِ فِي الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ فَخَلَقَ الْأَرْضَ عَلَى حُوتٍ، وَالْحُوتُ هُوَ النُّونُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١] وَالْحُوتُ فِي الْمَاءِ، وَالْمَاءُ عَلَى ظَهْرِ صَفَاةٍ، وَالصَّفَاةُ عَلَى ظَهْرِ مَلَكٍ، وَالْمَلَكُ عَلَى الصَّخْرَةِ، وَالصَّخْرَةُ فِي الرِّيحِ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَ لُقْمَانُ لَيْسَتْ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، فَتَحَرَّكَ الْحُوتُ، فَاضْطَرَبَتْ، فَتَزَلْزَلَتْ الْأَرْضُ، فَأَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَ، فَقَرَّتْ، فَالْجِبَالُ تَفْخَرُ عَلَى الْأَرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَلْقَى فِي الْأَرْض ِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَخَلَقَ الْجِبَالَ فِيهَا وَأَقْوَاتِ أَهْلِهَا وَشَجَرَهَا وَمَا يَنْبَغِي لَهَا فِي يَوْمَيْنِ، فِي الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ [فصلت: ٩] ⦗٨٨٨⦘ يَقُولُ: أَنَبْتَ أَشْجَارَهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا لِأَهْلِهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ، يَقُولُ: مَنْ سَأَلَ فَهَكَذَا الْأَمْرُ، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] ، وَكَانَ ذَلِكَ الدُّخَانُ مِنْ تَنَفُّسِ الْمَاءِ حِينَ تَتَنَفَّسُ، فَجَعَلَهَا سَمَاءً وَاحِدَةً، ثُمَّ فَتَقَهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ فِي الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا سُمِيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ "

стр. 676

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ يَعْنِي الْحِمْيَرِيَّ سَعِيدَ بْنَ يَحْيَى الْوَاسِطِيَّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩] قَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ، فَلَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ ثَارَ مِنْهَا الدُّخَانُ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] قَالَ: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٩] قَالَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، وَسَبْعَ أَرَضِينَ بَعْضُهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ "

стр. 677

وَيُلْحَقُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ

стр. 678

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُقَوِّمُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو بَكْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ مُحَمَّدًا، ﷺ قَدْ رَأَى رَبَّهُ»

стр. 679

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ وَهُوَ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَزِعًا حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى انْجَلَتْ، فَلَمَّا انْجَلَتْ قَالَ: «إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ أَحَدٍ عَظِيمٍ مِنَ الْعُظَمَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ» ⦗٨٩٠⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ يُشَبَّهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] الْآيَةَ أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ لَا نَعْلَمُهُ سَمِعَ مِنَ النُّعْمَانِ بْنِ بِشْرٍ شَيْئًا وَلَا لَقِيَهُ

стр. 680

حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: لَقِيَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَهُ فَقَالَ: " يَا جَابِرُ مَالِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَعِيَالًا، فَقَالَ: " أَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَإِنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا، وَقَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ مَا شِئْتَ أُعْطِيكَ، قَالَ: تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلُ فِيكَ، فَقَالَ ﵎: لَا، إِنِّي أَقْسَمْتُ بِيَمِينٍ أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ يَعْنِي الدُّنْيَا " ⦗٨٩١⦘ حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيِّ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ بِنَحْوِهِ

стр. 681

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، وَقَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، قُرَشِيٌّ وَخَتْنَاهُ، ثَقَفِيَّانِ أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتْنَاهُ قُرَشِيَّانِ، قَالَ: " فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلَامِنَا هَذَا، قَالَ: فَقَالَ الْآخَرُ: أَرَى أَنَّا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْهَا لَمْ يَسْمَعْهُ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " ⦗٨٩٢⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فِي الْجَنَّةِ، فَيَطَّلِعُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا فَأَزِيدُكُمُوهُ؟ وَكُلُّ مَنْ لَهُ فَهْمٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ يَعْلَمُ أَنَّ الِاطِّلَاعَ إِلَى الشَّيْءِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ، وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمَتِ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْإِنْسَانِ وَأَسْفَلَ مِنْهُ وَفِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، كَمَا هُوَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: «فَيَطَّلِعُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً» مَعْنًى

стр. 682

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُجْمَعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فَيَجْتَمِعُونَ، فَتَصْعَدُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَتَثْبُتُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّكَ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ " ⦗٨٩٣⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَفِي الْخَبَرِ مَا بَانَ وَثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَصْعَدُ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، لَا كَمَا زَعَمَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ أَنَّ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا كَهُوَ فِي السَّمَاءِ وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمَتْ لَتَقَدَّمَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللَّهِ فِي الدُّنْيَا، أَوْ نَزَلَتْ إِلَى أَسْفَلِ الْأَرَضِينَ إِلَى خَالِقِهِمْ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ لَعَائِنُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ

стр. 683

حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «سَارِعُوا إِلَى الْجُمَعِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْرُزَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ، يَكُونُ مِنْهُ فِي الْقِرَبِ عَلَى قَدْرِ إِسْرَاعِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَيُحْدِثُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ شَيْئًا لَمْ يَكُونُوا رَأَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدْ أَحَدَثَ اللَّهُ لَهُمْ» وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: فَإِذَا رَجُلَانِ قَدْ سَبَقَاهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «رَجُلَانِ وَأَنَا الثَّالِثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُبَارَكُ فِي الثَّالِثِ»

стр. 684

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ كُلُّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْقَمَرِ خَالِيًا بِهِ» ، قَالَ: قُلْتُ بَلَى، قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ»

стр. 685

حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثَ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ⦗٨٩٥⦘، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبَيْنَ مُوسَى، ﵇، فَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ وَكَلَّمَهُ مُوسَى مَرَّتَيْنٍ» ، قَالَ عَامِرٌ: فَانْطَلَقَ مَسْرُوقٌ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَذَكَرَ الْخَبَرَ

стр. 686

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عَجِبَ رَبُّنَا ﵎ مِنْ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ ثَارَ مِنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ رَبَّنَا: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي: ثَارَ مِنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي، وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَانْهَزَمُوا، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْفِرَارِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي، فَيَقُولُ اللَّهُ ⦗٨٩٦⦘ لِلْمَلَائِكَةِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَرَهْبَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ "

стр. 687

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُرَّةَ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] قَالَ: «رَأَى جِبْرِيلَ فِي وَبَرِ رِجْلَيْهِ مِثْلُ الْقَطْرِ عَلَى الْبَقْلِ»

стр. 688

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْأَرْضَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالثَّرَى عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى أُصْبُعٍ ثُمَّ قَالَ: أَنَا الْمَلِكُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: " ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] "

стр. 689

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي يَقُولُ ﵎: " كَذَّبَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ: يَعْنِي قَوْلَهُ: لَنْ يُعِيدَنَا اللَّهُ كَمَا بَدَأْنَا إِنَّهُ لَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ، يُرِيدُ بِأَشَدَّ عَلَيْنَا مِنْ آخِرِهِ «لَمْ يَذْكُرْ عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ هَذَا الْكَلَامَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِهِ،» وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ: فَإِنَّهُ يَقُولُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الْأَحَدُ، الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ "

стр. 690

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: الرَّجُلُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، إِنَّ الْكِبْرَ مِنْ بَطْرِ الْحَقِّ وَغَمْصِ النَّاسِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنْ بَطْرِ الْحَقِّ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الْفِعْلَ تُرِيدُ فَاعِلَهُ؛ لِأَنَّ الْكِبْرَ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِ وَالْمُتَكَبِّرُ هُوَ الْفَاعِلُ، فَقَوْلُهُ: إِنَّ الْكِبْرَ مِنْ بَطْرِ الْحَقِّ وَغَمْصِ النَّاسِ

стр. 691

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] قَالَ: «يَرِدُونَهَا ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ» ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ: إِنَّ إِسْرَائِيلَ حَدَّثَنِي عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مَرَّةً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : قَالَ شُعْبَةُ: قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ السُّدِّيِّ مَرْفُوعًا، وَلَكِنْ عَمْدًا أَدَعُهُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ أَيْضًا مَرْفُوعًا حَدَّثَنَاهُ بُنْدَارٌ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ

стр. 692

وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنَ النَّارِ»

стр. 693

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ الْكُبْرَى وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ الْعُلْيَا، وَأَعْطِهِ سُؤْلَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، كَمَا آتَيْتَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى»

стр. 694

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ عُقُوبَةً بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا ثُمَّ لَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ»

стр. 695

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

стр. 696

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِبِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ كَانَ لَهُ أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو زَيْدٍ، وَكَانَ يُسْرِعُ فِي الْفِتْنَةِ، فَكَانَ الْأَشْعَرِيُّ يَنْهَاهُ، وَقَالَ: لَوْلَا مَا قُلْتَ مَا حَدَّثْتُكَ أَبَدًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ تَوَاجَهَا بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إِلَّا دَخَلَا النَّارَ جَمِيعًا» ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا الْقَاتِلُ: فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ» ، قَالَ بِلَالٌ: لَا أَعْرِفُ آثَارَهُمْ

стр. 697

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّكَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِمَّا يُنْكِرُ النَّاسُ، فَرَدَّ ⦗٩٠٣⦘ عَلَيْهِ فَتًى وَاحِدٌ فَسَرَّهُ وَأَعْجَبَهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَكُونُ أُمَرَاءُ يَقُولُونَ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا»

стр. 698

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ الْبَزَّارُ، قَالَ: ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ صُهَيْبٍ الْفَقِيرُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ أَقْوَامٌ مِنَ النَّارِ قَدِ احْتَرَقُوا إِلَّا دَائِرَةَ وجُوهِهِمْ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ»

стр. 699

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُؤَذَّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُخْلِصًا فَلَهُ الْجَنَّةُ» ، فَقَالَ عُمَرُ: إِذًا يَتَّكِلُوا قَالَ: «فَدَعْهُمْ»

стр. 700

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلَانِ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مُخْلِصًا بِهَا رُوحُهُ وَجْهَ اللَّهِ، مُصَدِّقًا بِهَا لِسَانُهُ وَقَلْبُهُ إِلَّا فُتِقَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَتْقًا حَتَّى يَنْظُرَ الرَّبُّ إِلَى قَائِلِهَا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَحَقٌّ لِعَبْدٍ إِذَا نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَ سُؤْلَهُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَرُدُّ كُلَّ خَبَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ بَابِهِ، فَقَدْ بَيَّنْتُ فِي أَبْوَابِهَا مَعَانِيهَا كُلَّهَا، وَأَلَّفْتُ بَيْنَ أَلْفَاظِهَا فِي الْمَعَانِي، وَإِنْ كَانَتْ أَلْفَاظُهَا مُخْتَلِفَةً عِنْدَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالزَّيْغِ

стр. 701

وَقَدْ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ يَقُولُ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: «فَقَدْ كَفَرَ» مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَدْ أَمْلَيْتُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، أَنَّ اسْمَ الْكُفْرِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ الْمَعَاصِي الَّذِي لَا يُزِيلُ الْإِيمَانَ بِأَسْرِهِ، وَإِنَّمَا يَنْقُصُ مِنَ الْإِيمَانِ لَا يَذْهَبُ بِهِ جَمِيعًا، قَدْ بَيَّنْتُ هَذَا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَيَانًا شَافِيًا

стр. 702

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، فِي عَقِبِ خَبَرِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فِي ذِكْرِ أَهْلِ الْغُرَفِ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالَ: ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ فِي الْجَنَّةِ» بِهَذَا يُرِيدُ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ﵁: قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: لَا أُبْعِدُ أَنْ يَكُونَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا