← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 13025

الزهد الكبير للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (998 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَيَّاشِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» ، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ حِينَ يَفْسُدُ النَّاسُ»

стр. 212

١٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرِّيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ الَّذِي كَانَ بِالْبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ - قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَلَا يُمَارُونَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَلَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ»

стр. 213

٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ هَارُونَ السِّمَّرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا سَمِعَتْ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ رَأَيْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، أَلَا لَا غُرْبَةَ عَلَى مُؤْمِنٍ مَا مَاتَ مُؤْمِنًا» ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ دُونَ قَوْلِهِ: «فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

стр. 214

٢٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ يَأْرِزُ - يَعْنِي بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ - كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ

стр. 215

وَرَوَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» ، ٢٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ ⦗١١٦⦘ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي عُمَرَ

стр. 216

٢٠٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورُهُمْ كَنُورِ الشَّمْسِ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَحْنُ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لَا وَلَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّهُمْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ , طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ "، قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «نَاسٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ فِي نَاسٍ كَثِيرٍ فِي بَعْضِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ»

стр. 217

٢٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فِهْرٍ الْمِصْرِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ الْغُرَبَاءُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: " الْفَرَّارُونَ بِدِينِهِمْ , يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

стр. 218

٢٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنْ إِسْحَاقَ الْحُنَيْنِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ هَذَا الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي، وَيُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ»

стр. 219

٢٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ أَبُو مَسْعُودٍ، بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الرَّيِّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» ⦗١١٨⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «النُّزَّاعُ جَمْعُ نَزِيعٍ , هُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي نَزَعَ مِنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ فَطُوبَى» لِلْغُرَبَاءِ «الْمُهَاجِرِينَ الَّذِي هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ فِي اللَّهِ »

стр. 220

٢٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: قَالَ ﷺ : «مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي فَلَهُ أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ»

стр. 221

٢٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ، لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

стр. 222

٢٠٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ، لَا تَجِدُونَ فِيهَا ⦗١١٩⦘ رَاحِلَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ حِكَايَةً عَنِ الْعُتَيْبِيِّ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ بِهَذَا أَنَّ النَّاسَ مُتَسَاوُونَ فِي النَّسَبِ , لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ , وَلَكِنَّهُمْ أَشْبَاهٌ كَإِبِلٍ مِائَةٍ، لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الدُّنْيَا، وَحَذَّرَ الْعِبَادَ سُوءَ مَغَبَّتِهَا، وَصَنَعَ لَهُمْ فِيهَا الْأَمْثَالَ لِيَعْتَبِرُوا، كَقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [يونس: ٢٤] وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْآيِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَذِّرُهُمْ مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا , فَقَالَ: «لَا يَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ، لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ» ، أَرَادَ أَنَّ الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلٌ " وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ﵀ الْمَعْنَيَيْنِ , فَقَالَ: هَذَا يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّاسَ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ سَوَاءٌ، لَا فَضْلَ فِيهَا لِشَرِيفٍ وَلَا لِرَفِيعٍ مِنْهُمْ عَلَى وَضِيعٍ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ، لَا يَكُونُ فِيهَا رَاحِلَةٌ وَهِيَ الذَّلُولُ الَّتِي تُرْحَلُ وَتُرْكَبُ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ أَهْلُ نَقْصٍ وَجَهْلٍ، فَلَا تَسْتَكْثِرْ مِنْ صُحْبَتِهِمْ وَلَا تُؤَاخِ مِنْهُمْ إِلَّا أَهْلَ الْفَضْلِ , وَعَدَدُهُمْ قَلِيلٌ بِمَنْزِلَةِ الرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ الْحَمُولَةِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَلَكِنَّ أَكَثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٣٧] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وَقَوْلُهُ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١] ، وَتَرْجَمَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِبَابِ ذَمِّ النَّاسِ وَعِزِّهِمْ تَدُلُّ عَلَى الثَّانِي

стр. 223

٢١٠ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ مِثْلُ حُفَالَةِ الشَّعِيرِ - أَوِ التَّمْرِ - لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالًا "، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ

стр. 224

٢١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: " مَثَلُ قُرَّاءِ الزَّمَانِ كَمَثَلِ غَنَمٍ ضَوَائِنَ، ذَوَاتِ صُوفٍ عِجَافٍ، أَكَلَتْ مِنَ الْحَمْصِ، وَشَرِبَتْ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى انْتَفَخَتْ خَوَاصِرُهَا، فَمَرَّتْ بِرَجُلٍ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَامَ إِلَيْهَا فَمَسَّ شَاةً مِنْهَا فَإِذَا هِيَ لَا تَنْقَى، ثُمَّ مَسَّ أُخْرَى فَإِذَا هِيَ كَذَلِكَ، قَالَ: كُلٌّ لَا خَيْرَ فِيهِ "

стр. 225

٢١٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: " قَالَ لِي أَظُنُّهُ شَقِيقًا أَبَا وَائِلٍ: مَا شَبَّهْتُ أَهْلَ الزَّمَانِ إِلَّا بِدِرْهَمٍ فَدَلَّكْتُهُ، فَبَدَتْ حُمْرَتُهُ "

стр. 226

٢١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْكَاغَذِيَّ ⦗١٢١⦘، يَحْكِي عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا بَقِيَ مِنَ الْعُزْلَةِ إِلَّا وَلَهُ مِثَالُ الْمُتَمَنِّي»

стр. 227

٢١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لَبِيدٌ: [البحر الكامل] ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ يَتَحَدَّثُونَ مَخَافَةً وَمَلَامَةً ... وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ قَالَ: ثُمْ تَقُولُ عَائِشَةُ هَذَا: كَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ لَبِيدٌ مَنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ؟ قَالَ: وَيَقُولُ الزُّهْرِيُّ: كَيْفَ لَوْ أَدْرَكَتْ عَائِشَةُ مَنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ؟ وَقَالَ مَعْمَرٌ: كَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ الزُّهْرِيُّ مَنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَانَ مَعْمَرٌ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ يَقُولُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَائِشَةَ

стр. 228

٢١٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ «تُكْثِرُ تُمَثِّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ» فَذَكَرَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فِي نَسْلٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ , وَقَالَ: يَتَأَكَّلُونَ مَلَامَةً وَمَخَافَةً، ثُمَّ قَالَتْ: «وَيْحَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ فَكَيْفَ لَوْ بَقِيَ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ؟» قَالَ: وَقَالَ أَبِي: وَكَيْفَ لَوْ بَقِيَتْ عَائِشَةُ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ؟

стр. 229

أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ لِلشِّعْرِ، وَكَانَتْ تُنْشِدُ قَوْلَ لَبِيدِ: [البحر الكامل] ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَغُبِرْتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ يَتَغَاوَرُونَ خِيَانَةً وَمَلَامَةً ... وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغُبِ ثُمَّ تَقُولُ: «كَيْفَ بِلَبِيدٍ لَوْ أَدْرَكَ مَنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ؟» ، وَقُلْنَا نَحْنُ: كَيْفَ بِعَائِشَةَ لَوْ أَدْرَكَتْ مَنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ

стр. 230

٢١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يُنْشِدُ: [البحر الكامل] ⦗١٢٣⦘ ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَالْمُنْكِرُونَ لِكُلِّ أَمْرٍ مُنْكَرِ وَبَقِيَتُ فِي خَلْفٍ يُزَيِّنُ بَعْضُهُمْ ... بَعْضًا لِيَدْفَعَ مُعْوِرٌ عَنْ مُعْوِرِ

стр. 231

٢١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: " [البحر الكامل] ذَهَبَ الرِّجَالُ الْمُرْتَجَى لِفِعَالِهِمْ ... وَالْمُنْكِرُونَ لِكُلِّ أَمْرٍ مُنْكَرِ . وَذَكَرَ الْبَيْتَ الْآخَرَ

стр. 232

٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ؟» قِيلَ لَهُ: وَمَا النَّسْنَاسُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُشْبِهُونَ النَّاسَ، وَلَيْسُوا بِالنَّاسِ»

стр. 233

٢٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ الَّذِينَ يُشْبِهُونَ النَّاسَ، وَلَيْسُوا بِالنَّاسِ»

стр. 234

٢٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: «كُنَّا عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ نَتَذَاكَرُ» ، فَقَالَ أَبُو الْمَهْلُولِ: الزَّمَانُ وِعَاءٌ ⦗١٢٤⦘ وَإِنَّمَا فَسَدَ أَهْلُهُ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الوافر] أَرَى حُلَلًا تُصَانُ عَلَى أُنَاسٍ ... وَأَعْرَاضًا تُنَالُ وَلَا تُصَانُ يَقُولُونَ: الزَّمَانُ زَمَانُ سُوءٍ ... وَهُمْ فَسَدُوا وَمَا فَسَدَ الزَّمَانُ

стр. 235

٢٢٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: أَنْشَدَنِي أَبُو سَعْدٍ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ شَادِلٍ الْهَاشِمِيُّ: [البحر الوافر] يَعِيبُ النَّاسُ كُلُّهُمُ الزَّمَانَا ... وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالْعَيْبُ فِينَا ... فَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ بِهِ رَمَانَا لَبِسْنَا لِلْخِدَاعِ مُسُوكَ ضَانٍ ... فَوَيْلٌ لِلْمُعِيرِ إِذَا أَتَانَا وَلَيْسَ الذِّئْبُ يَأْكُلُ لَحْمَ بَعْضٍ ... وَيَأْكُلُ بَعْضُنَا بَعْضًا عِيَانَا

стр. 236

٢٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَ أَبَاذِيُّ، حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: كَثِيرًا يُعْجِبُنِي مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ: [البحر الكامل] ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ لَكِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: [البحر الخفيف] ذَهَبَ النَّاسُ فَاسْتَقَلُّوا وَصِرْنَا ... خَلْفًا فِي أَرَاذِلِ النَّسْنَاسِ ⦗١٢٥⦘ فِي أُنَاسٍ نَعُدُّهُمْ مِنْ عَجِيجٍ ... فَإِذَا فَتِّشُوا فَلَيْسُوا بِنَاسِ كُلَّمَا جِئْتُ أَبْتَغِي النَّيْلَ مِنْهُمْ ... بَدَرُونِي قَبْلَ السُّؤَالِ بِيَاسِ وَبَكَوْا لِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ ... أَنِّي مُفْلِتٌ مِنْهُمْ رَأْسًا بِرَاسِ

стр. 237

٢٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُبُلِيُّ: أَنْشَدْتُ لِلْعَتَابِي: [البحر الهزج] أَلَا قَدْ تَكَسَّرَ الدَّهْرُ ... فَأَضْحَى حُلْوُهُ مُرَّا وَقَدْ جَرَّبْتُ مَنْ فِيهِ ... فَلَمْ أَجِدْهُمْ طُرَّا فَأَلْزِمْ نَفْسَكَ الْيَأْسَ ... مِنَ النَّاسِ تَعِشْ حُرَّا

стр. 238

٢٢٥ - أَنْشَدَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجُمَحَيُّ لِنَفْسِهِ: [البحر الخفيف] قُلْ لِمَنْ رَامَ عِزَّةً وَتَوَقَّى ... ذِلَّةً أَوْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَهُونَا جَانِبِ النَّاسَ وَاعْتَزِلْ مَا أَحَبُّوا ... مِنْ حُطَامٍ تَعِشْ عَزِيزًا مَصُونَا وَاتَّقِ اللَّهَ اسْأَلِ الْفَضْلَ مِنْهُ ... فَهْوَ لِلْخَلْقِ ضَامِنٌ أَنْ يَمُونَا ⦗١٢٦⦘ وَلَهُ أَيْضًا: [البحر المتقارب] إِذَا أَنَا أَرْضَى بِعَيْشِ الْعَفَافِ ... وَنَيْلِ الْكَفَافِ سَدَادًا يَسِيرَا وَلَمْ أَتَعَرَّضْ لِكَسْبِ الْحَرَامِ ... وَجَمْعِ الْحُطَامِ مُسِرًّا مُغِيرَا فَإِنَّ الْجَوَادَ وَإِنَّ الْبَخِيلَ ... وَإِنَّ الْغَنِيَّ وَإِنَّ الْفَقِيرَا لَدَيَّ سَوَاءٌ فَالْقَ الْجَمِيعَ ... بِوَجْهٍ عَنِيٍّ تَخَلَّى مُنِيرَا دَعِينِي وَعَيْشِي عَيْشَ الْمِسْرَاةِ ... أَرُوحُ عَفِيفًا وَأَغْدُو خَطِيرَا

стр. 239

٢٢٦ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ كُوشَادَ الْأَدِيبُ بِبُخَارَى أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ: وَكُنْتَ أَخِي بِإِخَاءِ الزَّمَانِ ... فَلَمَّا انْقَضَى صِرْتَ حَرْبًا عَوَانَا كُنْتُ أَذُمُّ إِلَيْكَ الزَّمَانَ ... فَأَصْبَحْتُ فِيكَ أَذُمُّ الزَّمَانَا وَكُنْتُ أُعِدُّكَ لِلنَّائِبَاتِ ... فَأَصْبَحْتُ أَطْلُبُ مِنْكَ الْأَمَانَا

стр. 240

٢٢٧ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: أَنْشَدَنِي مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ لِنَفْسِهِ: [البحر المجتث] النَّاسُ بَحْرٌ عَمِيقٌ ... وَالْبُعْدُ عَنْهُمْ سَفِينَةْ ⦗١٢٧⦘ وَقَدْ نَصَحْتُكَ فَانْظُرْ ... لِنَفْسِكَ الْمِسْكِينَةْ

стр. 241

٢٢٨ - قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: أَنْشَدَنِي مَنْصُورٌ لِنَفْسِهِ: قَدْ قُلْتُ إِذْ مَدَحُوا الْحَيَاةَ فَأَكْثَرُوا ... فِي الْمَوْتِ أَلْفُ فَضِيلَةٍ لَا تُعْرَفُ فَمِنْهَا أَمَانُ لِقَائِهِ بِلِقَائِهِ ... وَفِرَاقُ كُلِّ مُعَاشِرٍ لَا يَنْصِفُ

стр. 242

٢٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: قَالَ الْمُغِيرَةُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُقَالُ لَهُ زَمَانُ الذِّئَابِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَلْبًا أَكَلُوهُ» أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ: أَنَّا قَدْ رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ» ، فَسَبِيلُ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ أَنْ يَخْتَارَ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ , وَلَا يَكُونُ كَلْبًا يَأْكُلُ وَإِنْ كَانَ يُؤْكَلُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ "

стр. 243

٢٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ قَالَ: نَزَلَتْ جَدِيلَةُ قَيْسٍ فَإِذَا إِمَامُهُمْ رَجُلٌ أَعْمَى يُقَالَ لَهُ أَبُو عُمَرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ"

стр. 244

٢٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكَسَائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالِيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلْيَسَعْهُ بَيْتُهُ وَلْيَبْكِ عَلَى خَطِيئَتِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالِيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا فَيَنْعَمَ، وَيَسْكُتْ عَنْ شَرٍّ فَيَسْلَمَ»

стр. 245

٢٣٣ - وَبِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ»

стр. 246

٢٣٤ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقُلْتُ: مَا النَّجَاةُ؟ فَقَالَ: «يَا عُقْبَةُ امْلِكْ عَلَيْكَ نَفْسَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ , وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ»

стр. 247

٢٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ هَاشِمَ بْنَ يَعْلَى الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: " إِنَّ بَعْضَ إِخْوَانِنَا وَقَفَ عَلَى رَاهِبٍ مِنْ وَادِي جَهَنَّمَ، فَقَالَ: لِمَ حَبِسْتَ نَفْسَكَ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ: [البحر الرمل] طِبْ عَنِ الْأُمَّةِ نَفْسًا ... وَارْضَ بِالْوَحْدَةِ أُنْسَا لَا أَرَى فِي النَّاسِ مَنْ يَسْـ ... وَى عَلَى الْخِبْرَةِ فِلْسَا"، وَقَالَ مَرَّةً: لَمْ أَرَ

стр. 248

٢٣٦ - أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ لِنَفْسِهِ: [البحر الكامل] ⦗١٣١⦘ لَا تَعْجَبَنَّ إِذَا اشْتَكَى الْحُرُّ ... الْكَرِيمُ إِلَيْكَ دَهْرَهُ فَالْوَقْتُ وَقْتُهُ وَالزَّمَانُ ... زَمَانُهُ وَالدَّهْرُ دَهْرُهُ

стр. 249

٢٣٧ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْخُلَدِيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ يُنْشِدُ: [البحر المتقارب] بِمَنْ أَسْتَغِيثُ بِمَنْ أَسْتَجِيرُ ... فَأَيْنَ الْوَلِيُّ وَأَيْنَ النَّصِيرُ إِلَى مَنْ دُفِعْتُ وَفِيمَنْ بَقِيتُ ... أُنَاسٌ فَأَعْذُرُهُمْ أَمْ حَمِيرُ

стр. 250

٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّجَّارُ ثِقَةٌ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «الْزَمِ الْحَقَّ، وَلَا تَسْتَوْحِشْ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ»
следующие страницы →