← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 13025

الزهد الكبير للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (998 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٦٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا بَدْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: ذَكَرَ هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ ⦗٢٥١⦘ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَلِيٍّ كَمْ سِنُّكَ؟ فَقَالَ: [البحر المتقارب] بَلَغْتُ الثَّمَانِينَ أَوْ جُزْتُهَا ... فَمَاذَا أُؤَمِّلُ أَوِ أَنْتَظِرْ أَتَتْ لِي ثَمَانُونَ مِنْ مَوْلِدِي ... وَدُونَ الثَّمَانِينَ مَا يُعْتَبَرْ" مَا عَلَّتْنِي السُّنُونَ فَأَبْلَيْنَنِي، ثُمَّ نَهَضَ، فَلَمَّا وَلَّى الْتَفَتُّ، فَقَالَ: «فَدُقَّ الْعِظَامُ وَكَلَّ الْبَصَرْ»

стр. 667

٦٥٩ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ الْجَارُودِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثنا نَصْرُ بْنُ حَاجِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: فَذَكَرَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَمَاذَا يُؤَمَّلُ أَوْ يُنْتَظَرُ؟» وَقَالَ: «أَتَى لِي ثَمَانُونَ» ، وَقَالَ: «وَرَقَّ عِظَامِي»

стр. 668

٦٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَعْيَنَ يَقُولُ: كَانَ عِنْدَنَا فَتَى قَلَّ مَا يَنَامُ بِاللَّيْلِ، وَيَقْرَأُ، وَيُسَبِّحُ، فَإِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ يَبْكِي وَيَقُولُ: « [البحر الطويل] ⦗٢٥٢⦘ تَفَكَّرْتُ طُولَ اللَّيْلِ فِيمَا جَنَيْتُهُ ... وَذَكَّرْتُ نَفْسِي كُلَّ ذَنْبٍ أَتَيْتُهُ وَأَنْكَرْتُ مِنْهَا مَا تَعَاطَيْتُ فِي الصِّبَا ... كَأَنَّ شَبَابِي كَانَ سَهْمًا رَمَيْتُهُ وَسَوَّدَ صُحْفِي بِالذُّنُوبِ أَوَانُهُ ... وَوَلَّى سَرِيعًا مِثْلَ حُلْمٍ رَأَيْتُهُ»

стр. 669

٦٦١ - وَأَنْشَدَنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ قَالَ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ: « [البحر الخفيف] لَمْ أَقُلْ لِلشَّبَابِ فِي كَنَفِ اللَّهِ ... وَفِي حِفْظِهِ غَدَاةَ تَوَلَّى زَائِرٌ لَمْ يَزَلْ مُقِيمًا إِلَى أَنْ ... سَوَّدَ الصُّحْفَ بِالذُّنُوبِ وَوَلَّى»

стр. 670

٦٦٢ - وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنْشَدَنِي يُوسُفُ بْنُ صَالِحٍ النَّحْوِيُّ أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ النَّدِيمُ، لِأَبِي رُهْمٍ السَّدُوسِيِّ: « [البحر المنسرح] مَنْ كَانَ يَبْكِي الشَّبَابَ مِنْ أَسَفٍ ... فَلَسْتُ أَبْكِي عَلَيْهِ مِنْ أَسَفِ كَيْفَ وَشَرْخُ الشَّبَابِ عَرَّضَنِي ... يَوْمَ حِسَابِي لِمَوْقِفِ التَّلَفِ»

стр. 671

٦٦٣ - وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنْشَدَنِي يُوسُفُ قَالَ: أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ النَّدِيمُ عَلَى إِثْرِ هَذَيْنِ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ وَذَهَبَ عَلَيَّ اسْمُهُ: « [البحر الخفيف] أَلَمْ أَقُلْ لِلشَّابِّ فِي كَنَفِ اللَّهِ ... وَفِي سِتْرِهِ غَدَاةً اسْتَقَلَّا ⦗٢٥٣⦘ زَائِرٌ لَمْ يَزَلْ مُقِيمًا إِلَى أَنْ ... سَوَّدَ الصُّحْفِ بِالذُّنُوبِ وَوَلَّى»

стр. 672

٦٦٤ - أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُوسْتَ الْكَاتِبُ لِنَفْسِهِ: « [البحر المجتث] لَمَّا رَأَيْتُ فُؤَادِي ... يَهِيمُ فِي كُلِّ وَادِي عَجِبْتُ مِنْ شَيْبِ فَودِي ... وَمِنْ شَبَابِ فُؤَادِي»

стр. 673

٦٦٥ - وَأَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ لِنَفْسِهِ: « [البحر الطويل] أَلَا فَارْجُ عَفْوَ اللَّهِ عَنْ هَفَوَاتِكَا ... وَبَادِرْ إِلَى الْخَيْرَاتِ قَبْلَ فَوَاتِكَا وَلَا تُمْضِ بِالتَّسْوِيفِ عُمْرَكَ إِنَّنِي ... رَأَيْتُ الْمَنَايَا بِالنُّفُوسِ فَوَاتِكَا»

стр. 674

٦٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ، سَمِعْتُ الْحُسَيْنِ بْنَ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُذَكِّرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: أَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: « [البحر الوافر] أَلَمْ تَرَ كَيْفَ تَخْتَرِمُ الْمَنَايَا ... وَكَيْفَ تَحُولُ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ تُؤَمِّلُ بَعْدَ شَيْبِكَ طُولَ عُمْرٍ ... أَلَيْسَ الشَّيْبُ إِحْدَى الْمِيتَتَيْنِ»

стр. 675

٦٦٧ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الطِّرَازِيُّ الْمُقْرِئُ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ لِنَفْسِهِ: « ⦗٢٥٤⦘ مَنْ شَاخَ قَدْ مَاتَ وَهُوَ حَيٌّ ... يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَشْيَ هَالِكْ لَوْ كَانَ عُمْرُ الْفَتَى حِسَابًا ... لَكَانَ فِي شَيبِهِ فَذَلِكْ»

стр. 676

٦٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْمُؤَمَّلِ يُنْشِدُ: « [البحر الوافر] وَمَا حَالَاتُنَا إِلَّا ثَلَاثٌ ... شَبَابٌ ثُمَّ شَيْبٌ ثُمَّ مَوْتُ»

стр. 677

٦٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ السَّاوِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الزَّاهِدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَبُو الْأَسْوَدِ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَقَدْ أَسَنَّ، فَقَالَ لَهُ يَهْزَأُ بِهِ: يَا أَبَا الْأَسْوَدِ إِنَّكَ لَجَمِيعٌ فَلَوْ تَعَلَّقْتَ تَمِيمَةً، فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: « [البحر البسيط] أَفْنَى الشَّبَابَ الَّذِي أَفْنَيْتَ جِدَّتَهُ ... كَرُّ الْجَدِيدَيْنِ مِنْ آتٍ وَمُنْطَلِقِ لَمْ يَتْرُكَا لِي فِي طُولِ اخْتِلَافِهِمَا ... شَيْئًا يُخَافُ عَلَيْهِ لَدْغَةُ الْحَدَقِ»

стр. 678

٦٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، ثنا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَدَنِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَزْرَقَ الْعَدَنِيَّ وَكَانَ عَابِدًا يَقُولُ: " [البحر الكامل] وَيْحِي مِنْ تَتَابُعِ جُرْمِيَ لَوْ ... قَدْ دَعَا إِلَى الْحِسَابِ حَسِيبِي وَالْوَيْلُ لِي وَيْلٌ دَائِمٌ إِنْ ... كُنْتُ فِي الدُّنْيَا أَخَذْتُ نَصِيبِي قَالَ: وَزَادَ فِيهُ غَيْرُهُ: ⦗٢٥٥⦘ فَاسْتَيْقِظِي يَا نَفْسُ وَيْحَكِ وَاحْذَرِي ... حَذَرًا يُهَيِّجُ عَبْرَتِي وَنَحِيبِي"

стр. 679

٦٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَنْبَرِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يُنْشِدُ: « [البحر الطويل] وَمَا أَنْفُسُ الْأَحْيَاءِ إِلَّا رَهَائِنٌ ... سَتُقْبَضُ مِ الْأَحْيَاءِ تِلْكَ الرَّهَائِنُ»

стр. 680

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يُنْشِدُ: « [البحر الخفيف] هَبْكَ عُمِّرْتَ مِثْلَ مَا عَاشَ نُوحٌ ... ثُمَّ لَاقَيْتَ كُلَّ ذَاكَ يَسَارَا هَلْ مِنَ الْمَوْتِ لَا أَبَا لَكَ بُدٌّ ... أَيُّ حَيِّ إِلَى سِوَى الْمَوْتِ صَارَا»

стр. 681

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يُنْشِدُ: [البحر الكامل] وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ... مِنَ اللَّهِ فِي دَارِ الْمُقَامِ نَصِيبُ فَإِنْ تُعْجِبُ الدُّنْيَا رِجَالًا فَإِنَّهُ ... مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَالزَّوَالُ قَرِيبُ"

стр. 682

٦٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِضَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: تُوُفِّيَ يَعْقُوبُ بْنُ اللَّيْثِ الْخَارِجِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالصَّفَّارِ، بِالْأَهْوَازِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فَحُمِلَ تَابُوتُهُ إِلَى جُنْدَيْسَابُورَ، وَكُتِبَ عَلَى قَبْرِهِ: هَذَا قَبْرُ يَعْقُوبَ الْمِسْكِينِ وَكُتِبَ عَلَى قَبْرِهِ: « [البحر البسيط] أَحْسَنْتَ ظَنُّكَ بِالْأَيَّامِ إِذْ حَسُنَتْ ... وَلَمْ تَخَفْ سُوءَ مَا يَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ وَسَالَمَتْكَ اللَّيَالِي فَاغْتَرَرْتَ بِهَا ... وَحِينَ تَصْفُو اللَّيَالِي يَحْدُثُ الْكَدَرُ»

стр. 683

٦٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، ثنا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو نَصْرٍ يَعْنِي الْفَتْحُ بْنُ شُخْرُفٍ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ، فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنِي أَبُو غَزِيَّةَ يَعْنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ لَهُمْ بِاللَّيْلِ يَسْمُرُونَ فِيهِ، فَلَمَّا قُتِلَ النَّاسُ يَوْمَ الْحَرَّةِ قُتِلُوا، وَنَجَا رَجُلٌ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمْ يَحُسَّ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ جَاءَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، فَلَمْ يَحُسَّ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَعَلِمَ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ قُتِلُوا، فَتَمَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْتِ: " [البحر الوافر] أَلَا ذَهَبَ الْكُمَاةُ وَخَلَّفُونِي ... كَفَى حُزْنًا تَذَكُّرِيَ الْكُمَاةِ قَالَ: فَنُودِيَ مِنْ جَانِبِ الْمَجْلِسِ: فَدَعْ عَنْكَ الْكُمَاةَ فَقَدْ تَوَلَّوْا ... وَنَفْسُكَ فَابْكِهَا قَبْلَ الْمَمَاتِ وَكُلُّ جَمَاعَةٍ لَا بُدَّ يَوْمًا ... يُفَرِّقُ بَيْنَهَا شَعَثُ الشَّتَاتِ"، لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ بِشْرَانَ

стр. 684

٦٧٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ مَحْمُودٍ الْوَرَّاقِ « [البحر الطويل] يَبْكِي عَلَى مَيِّتٍ وَيَغْفُلُ نَفْسَهُ ... كَانَ بِكَفَّيْهِ أَمَانٌ مِنَ الرَّدَى ⦗٢٥٧⦘ وَمَا الْمَيِّتُ الْمَقْبُورُ فِي صَدْرِ يَوْمِهِ ... أَحَقُّ بِأَنْ يَبْكِيهِ مِنْ مَيِّتٍ غَدَا»

стр. 685

٦٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَافِرِي قَالَ: نَظَرْتُ فِي كُتُبِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، فَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ بِخَطِّهِ: مَرَرْتُ بِسُوَيْقَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَقَدْ خَرُبَتْ مَنَازِلُهُمْ وَعَلَى جَدَارٍ مِنْهَا مَكْتُوبٌ: « [البحر البسيط] هَذِي مَنَازِلُ أَقْوَامٍ عَهِدْتُهُمُ ... فِي رَغْدِ عَيْشٍ رَغِيبٍ مَالَهُ خَطَرُ صَاحَتْ بِهِمْ نَائِبَاتُ الدَّهْرِ فَانْقَلَبُوا ... إِلَى الْقُبُورِ فَلَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرُ»

стр. 686

قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ: مَرَرْتُ بِدَارِ الْفَضْلِ بْنِ غَانِمٍ وَإِلَى جَانِبِ دَارِهِ مَسْجِدٍ قَدْ خَرُبَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: « [البحر الكامل] أَفْنَى جَدِيدَهُمْ وَشَتَّتَ جَمْعَهُمْ ... مَلِكٌ تَفَرَّدَ بِالْبَقَاءِ عَزِيزُ»

стр. 687

٦٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقُرْجِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْغُمْرِ قَالَ: قَالَ مَسْلَمَةُ لِجُلَسَائِهِ: أَيُّ بَيْتٍ فِي الشِّعْرِ أَحْكَمُ؟ قَالُوا: الَّذِي يَقُولُ: [البحر الطويل] صَبَا مَا صَبَا حَتَّى عَلَا الشَّيْبُ رَأْسَهُ ... فَلَمَّا عَلَاهُ قَالَ لِلْبَاطِلِ ابْعِدِ قَالَ: وَقَالَ مَسْلَمَةُ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا وَعَظَنِي شِعْرٌ قَطُّ مَا وَعَظَنِي شِعْرُ ابْنِ حِطَّانَ حِينَ يَقُولُ: [البحر الطويل] ⦗٢٥٨⦘ أَفِي كُلِّ عَامٍ مَرْضَةٌ ثُمَّ نَعْمَةٌ ... وَتَنْعِي وَلَا تُنْعَى مَتَى ذَا إِلَى مَتَى؟ فَيُوشِكُ يَوْمٌ أَوْ يُوافِقُ لَيْلَةً ... يَسُوقَانِ حَتْفًا رَاحَ نَحْوَكَ أَوْ غَدَا قَالَ: وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ أَجَّلَ الْمَوْتَ ثُمَّ أَفْنَاهُ قَبْلَهُ حَيْثُ يَقُولُ: لَمْ يُعْجِزِ الْمَوْتَ شَيْءٌ دُونَ خَلْقِهِ ... وَالْمَوْتُ فَانٍ إِذَا مَا نَالَهُ الْأَجَلُ وَكُلُّ كَرْبٍ أَمَامَ الْمَوْتِ مُتَّضِعٌ ... لِلْمَوْتِ وَالْمَوْتُ فِيمَا بَعْدَهُ جَلَلُ قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: [البحر البسيط] مَنْ كَانَ حِينَ تُصِيبُ الشَّمْسُ جَبْهَتَهُ ... أَوِ الْغُبَارُ يَخَافُ الشَّمْسَ وَالشَّعَثَا وَيَأْلَفُ الظِّلَّ كَيْ تَبْقَى بَشَاشَتُهُ ... فَسَوْفَ يَسْكُنُ يَوْمًا رَاغِمًا جَدَثَا فِي قَعْرِ مُقْفِرَةٍ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ ... يُطِيلُ تَحْتَ الثَّرَى فِي جَوْفِهَا اللُّبْثَا

стр. 688

٦٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْفَرَّاءَ يَقُولُ: حُدِّثْتُ أَنَّ دَاوُدَ الطَّائِيَّ أَوَّلُ مَا هَيَّجَهُ عَلَى الْجُلُوسِ، وَالتَّخَلِّي أَنَّهُ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ تَبْكِي حَمِيمًا لَهَا وَهِيَ تَقُولُ: " لَيْتَ شِعْرِي بِأَيِّ خَدَّيْكَ بَدَأَ الْبِلَى قَالَ: فَعَكَفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ قُلْتِ؟ فَأَعَادَتْ، فَقَالَ دَاوُدُ: فَأَنَا أُخْبِرُكِ بِخَدِّهِ الْيُمْنَى؛ فَإِنَّهَا تَلِي الثَّرَى قَالَ: ثُمَّ مَضَى، فَتَخَلَّى "

стр. 689

٦٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي قَالَ: أَنْشَدَنِي وَالِدِي، أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ: « [البحر الوافر] وَمُخْتلِفَانِ يَنْتَهِبَانِ عُمُرِي ... سَيُقْطَعُ مِنْهُمَا نَظَرِي وَلَمْسِي أَمُوتُ وَيَكْرَهُ الْأَحْبَابُ قُرْبِي ... وَتَحْضُرُ وَحْشَتِي وَيَغِيبُ أُنْسِي وَكُلُّ ثَمِينَةٍ أَصْبَحْتُ أُغْلَى بِهَا ... سَتُبَاعُ مِنْ بَعْدِي بِوَكْسِي أَلَا يَا سَاكِنَ الْبَيْتِ الْمُوَشَّى ... ستُسْكِنُكَ الْمَنِيَّةُ بَيْتَ رَمْسِ أَلَمْ تَرَ فِي صَبَاحِكَ كُلَّ يَوْمٍ ... وَعُمْرُكَ فِيهِ أَقْصَرُ مِنْهُ أَمْسِ»

стр. 690

٦٧٩ - وَأَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَنْشَدَنِي وَالِدِي قَالَ: أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ لِابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ: « [البحر المنسرح] مَا عُذْرُ مَنْ خَرَّ عَاصِيًا رَسَنُهْ ... مَا عُذْرُهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَهْ مَا عُذْرُ مَنْ لَا يَكُفُّ مُنْتَهِيًا ... عَنْ ذَنْبِهِ دُونَ لُبْسِهِ كَفَنَهْ يَا رَاكِبَ الذَّنْبِ لَا يُفَارِقُهُ ... وَالرُّوحُ مِنْهُ مُفَارِقُ بَدَنَهْ عَجِبْتُ مِنْ ذِي أَخٍ يُسَرُّ بِهِ ... إِذْ سُرَّ مِنْ بَعْدِهِ وَقَدْ دَفَنَهْ ⦗٢٦٠⦘ طَالَتْ بِهِ فِي الْحَيَاةِ فَرْحَتُهُ ... وَلَمْ يَطُلْ بَعْدَ مَوْتِهِ حَزَنُهْ طُوبَى لِمَنْ لَمْ يَخُنْ أَمَانَتَهُ ... وَالْوَيْلُ عِنْدَ الْحِسَابِ لِلْخَوَنَهْ»

стр. 691

٦٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْبَلَاذُرِيَّ يَقُولُ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُوَفَّقِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيَّ قَالَ: قُلْتُ لِعَابِدٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَخْبِرْنِي مَا دَلِيلُ الْخَوْفِ؟ قَالَ: الْحَذَرُ، قُلْتُ: فَمَا دَلِيلُ الشَّوْقِ؟ قَالَ: الطَّلَبُ، قُلْتُ: فَمَا دَلِيلُ الرَّجَاءِ؟ قَالَ: الْعَمَلُ، قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، نَحْنُ أَيْنَ جَاءَ ضَعْفُنَا؟ قَالَ: لِأَنَّكُمْ وَثِقْتُمْ حِلْمَ اللَّهِ عَنْكُمْ وَسِتْرَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: « [البحر الطويل] إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ مَا أَقُولُ وَتَعْقِلُ ... فَارْحَلْ بِنَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ بِكَ يُرْحَلُ وَذَرِ التَّشَاغُلَ بِالذُّنُوبِ وَخَلِّهَا ... حَتَّى مَتَى وَإِلَى مَتَى تَتَعَلَّلُ»

стр. 692

٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبُوشَنْجِيُّ، ثنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ الْوَاعِظُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ شَاكِرٍ الْبَغْدَادِيَّ، بِبُخَارَا قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ السَّقَطِيَّ يَقُولُ: خَرَجْتُ يَوْمًا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَإِذَا أَنَا بِبُهْلُولٍ قَدْ دَلَّى رِجْلَيْهِ فِي قَبْرٍ وَهُوَ يَلْعَبُ بِالتُّرَابِ فَقُلْتُ: أَنْتَ هَا هُنَا؟ قَالَ: نَعَمْ أَنَا عِنْدَ قَوْمٍ لَا يُؤْذُونَنِي، فَإِنْ غِبْتُ عَنْهُمْ لَا يَغْتَابُونَنِي، فَقُلْتُ: يَا بُهْلُولُ الْخُبْزُ قَدْ غَلَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُبَالِي وَحَبَّةٌ بِمِثْقَالٍ، إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَعْبُدَهُ كَمَا أَمَرَنَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْزُقَنَا كَمَا وَعَدَنَا، ثُمَّ وَلَّى عَنِّي وَهُوَ يَقُولُ: « [البحر البسيط] يَا مَنْ تَمَتَّعَ بِالدُّنْيَا وَبَهْجَتِهَا ... وَلَا تَنَامُ عَنِ اللَّذَّاتِ عَيْنَاهُ ⦗٢٦١⦘ أَفْنَيْتَ عُمُرَكَ فِيمَا لَسْتَ تُدْرِكُهُ ... تَقُولُ لِلَّهِ مَاذَا حِينَ تَلْقَاهُ»

стр. 693

٦٨٢ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْشَدَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْبُتِّيُّ، أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَتْحِ الْبُسْتِيُّ الْكَاتِبُ لِنَفْسِهِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: « [البحر البسيط] يَا عَامِرًا لِخَرَابِ الدَّهْرِ مُجْتَهِدًا ... تَا لِلَّهِ مَا لِخَرَابِ الْعُمْرِ عُمْرَانُ وَيَا حَرِيصًا عَلَى الْأَمْوَالِ تَجْمَعُهَا ... أَنَسِيتَ أَنَّ سُرُورَ الْمَالِ أَحْزَانُ؟ »

стр. 694

٦٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، ثنا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَذَا الْبَيْتَ: « [البحر الطويل] نُؤَمِّلُ أَنْ نَبْقَى طَوِيلًا وَإِنَّمَا ... نَعُدُّ مِنَ الْأَيَّامِ طَرْفًا وَأَنْفَاسَا»

стр. 695

أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ، ٦٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ذِي النُّونَ الْمِصْرِيِّ وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُرِيدِينَ وَهُوَ يَقُولُ لَهُمْ: «تَوَسَّدُوا الْمَوْتَ إِذَا نِمْتُمْ، وَاجْعَلُوهُ نُصْبَ أَعْيُنِكُمْ إِذَا قُمْتُمْ، كُونُوا كَأَنَّكُمْ لَا حَاجَةَ لَكُمْ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَا بُدَّ لَكُمْ مِنَ الْآخِرَةِ»

стр. 696

٦٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنِي عِلَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، بِهَمَذَانَ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْمُعْتَزِّ، أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ الْمَهْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ هَانِئٍ وَهُوَ عَلِيلٌ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُ مَنْ هُوَ عَدَدٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَبِيدُ وَيَنْفَدُ، فَاسْتَحْسَنْتُ قَوْلَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي هَذَا الْمَعْنَى شَيْءٌ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ، ثُمَّ أَنْشَدَنِي: [البحر الرجز] يَنْقُصُ مِنِّي كُلَّ يَوْمٍ شَيْءُ أَنَا مَعَ ذَاكَ صَحِيحٌ حَيُّ وَالْمَرْءُ يُفْنِيهِ الْبِلَى وَالطَّيُّ وَكَمْ عَسَى مَنْ أَنْ يَدُومَ الْغَيُّ وَآخِرُ الدَّاءِ الْعَيَاءِ الْكَيُّ"

стр. 697

٦٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَخْتَوَيْهِ الْعَدْلُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ الْمِنْقَرِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ طُرَيْحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: شَهِدْتُ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَى بَابِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: لَبَّيْكُمَا، لَبَّيْكُمَا، هَا أَنَا ذَا لَدَيْكُمَا، لَا قَوِيَّ فَأَنْتَصِرَهُ، وَلَا بَرْأَةَ لِي وَلَاعُذْرَ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى بَابِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: لَبَّيْكُمَا لَبَّيْكُمَا، هَا أَنَا ذَا لَدَيْكُمَا، لَا عَشِيرَتِي تَحْمِينِي وَلَا مَالِي يَفْدِينِي، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: « [البحر الخفيف] كُلُّ عَيْشٍ وَإِنْ تَطَاوَلَ دَهْرًا ... سَائِرٌ مَرَّةً إِلَى أَنْ يَزُوَلَا لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَا لِي ... فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ أَرْعَى الْوُعُولَا»

стр. 698

٦٨٧ - أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ الزَّاهِدُ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي عُمَرُ بْنُ مَعْبَدٍ الْوَاعِظُ: [البحر الرجز] أَنَا مِنْ عَيْنِي وَقَلْبِي فِي بَلَاءْ ... وَسِقَامِي مَا لَهُ الدَّهْرُ دَوَاءْ وَكِتَابِي مِنْ جِنَايَاتِي مَلَا ... ذَهَبَ الْعُمْرُ بِلِعْبٍ وَانْقَضَى"

стр. 699

٦٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، بِالْكُوفَةِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُتُلِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ يَذْكُرُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِنْدَهُ سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ وَهُوَ يُنْشِدُ شِعْرًا فَانْتَهَى فِي شِعْرِهِ إِلَى هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: « [البحر الطويل] فَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ بَاتَ لِلْمَوْتِ آمِنًا ... أَتَتْهُ الْمَنَايَا بَغْتَةً بَعْدَمَا هَجَعْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ بَغْتَةً ... فِرَارًا وَلَا مِنْهُ بِقُوَّتِهِ امْتَنَعْ فَأَصْبَحَ تَبْكِيهِ النِّسَاءُ مُقَنَّعًا ... وَلَا يَسْمَعُ الدَّاعِي وَإِنْ صَوْتُهُ رَفَعْ وَقُرِّبَ مِنْ لَحْدٍ فَكَانَ مَقِيلُهُ ... وَفَارَقَ مَا قَدْ كَانَ بِالْأَمْسِ قَدْ جَمَعْ وَلَا يَتْرُكُ الْمَوْتُ الْغَنِيَّ لِمَالِهِ ... وَلَا مُعْدَمًا فِي الْحَالِ ذَا حَاجَةٍ يَدَعْ» قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يَبْكِي وَيَضْطَرِبُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، وَقُمْنَا وَتَفَرَّقْنَا

стр. 700

٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَرْضَخٍ الْأَخْمِيمِيُّ، بِمَكَّةَ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ إِيَادٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيِّ فَقَالُوا ⦗٢٦٥⦘: هَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَقَدْ شَهِدْتُهُ فِي الْمَوْسِمِ بِعُكَاظٍ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ أَوْ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ وَهُوَ يُنَادِي فِي النَّاسِ: أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَمِعُوا وَاسْمَعُوا وَعُوا، وَاتَّعِظُوا تَنْتَفِعُوا، مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ لَعِبَرًا، نُجُومٌ تَغُورُ وَلَا تَفُورُ، وَبِحَارٌ تَفُورُ وَلَا تَغُورُ، وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ، وَمِهَادٌ مَوْضُوعٌ، وَأَنْهَارٌ وَنُبُوعٌ" أَقْسَمَ قُسُّ قَسَمًا بِاللَّهِ لَا كَذِبًا وَلَا آثِمًا لَتَتَبِعُنَّ الْأَمْرَ سَخَطًا وَلَئِنْ كَانَ فِي بَعْضِهِ رِضًا، إِنَّ فِي بَعْضٍ لَسَخَطًا، وَمَا هُوَ بِاللَّعِبِ وَإِنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا لَلْعَجَبُ، أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا بِاللَّهِ لَا كَذِبًا وَلَا آثِمًا، إِنَّ لِلَّهِ دِينًا هُوَ أَرْضَى لَهُ مِنْ دِينٍ نَحْنُ عَلَيْهِ، مَا بِالُ النَّاسِ يَذْهَبُونَ وَلَا يَرْجِعُونَ، أَرَضُوا فَأَقَامُوا؟ أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ثُمَّ أَنْشَدَ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ أَبْيَاتَا مِنَ الشِّعْرِ لَمْ أَحْفَظْهَا عَنْهُ، فَقَامْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فَقَالَ: أَنَا حَضَرْتُ ذَلِكَ الْمَقَامَ وَحَفَظْتُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هِيَ؟» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ: قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: [البحر الكامل] فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ ... مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ ⦗٢٦٦⦘ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا ... لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا ... تَمْضِي الْأَكَابِرُ وَالْأَصَاغِرْ وَلَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ ... وَلَا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ"

стр. 701

ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى وَفْدِ إِيَادٍ، فَقَالَ: «هَلْ وُجِدَ لَقُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ وَصِيَّةً؟» قَالُوا: نَعَمْ، وَجَدُوا لَهُ صَحِيفَةً تَحْتَ رَأْسِهِ مَكْتُوبٌ فِيهَا: [البحر البسيط] يَا نَاعِيَ الْمَوْتِ وَالْأَمْوَاتُ فِي جَدَثٍ ... عَلَيْهِمُ مِنْ بَقَايَا ثَوْبِهِمْ خِرَقُ دَعْهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ يَوْمًا يُصَاحُ بِهِمْ ... كَمَا يُنَبَّهُ مِنْ نَوْمَاتِهِ الصَّعِقُ مِنْهُمْ عُرَاةٌ وَمَوْتَى فِي ثِيَابِهِمْ ... مِنْهَا الْجَدِيدُ وَمِنْهَا الْأَوْرَقُ الْخَلِقُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدِ آمَنَ قُسٌّ بِالْبَعْثِ»

стр. 702

٦٩٠ - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو طَاهِرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَا: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ طَالُوتَ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ ⦗٢٦٧⦘ اللَّذَّاتِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هَادِمُ اللَّذَّاتِ؟ قَالَ: «الْمَوْتُ» ، وَفِي رِوَايَةِ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ سِنَانٍ

стр. 703

٦٩١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ خُرَّزَادَ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى السِّينَانِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ - يَعْنِي الْمَوْتَ»

стр. 704

٦٩٢ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا شَافِعُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٢٦٨⦘ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو هَيْفَانَ الشَّاعِرُ وَقَدْ مَرَرْنَا بِمَقْبَرَةٍ بِسَامَرَّةَ: «أَلَا عَسْكَرَ الْأَحْيَاءُ ... وَهَذَا عَسْكَرُ الْمَوْتَى أَجَابُوا الدَّعْوَةَ الصُّغْرَى ... وَهُمْ مُنْتَظِرُو الْكُبْرَى يَحُثُّونَ عَلَى الزَّا ... دِ وَمَا زَادٌ سِوَى التَّقْوَى يَقُولُونَ لَكُمْ جِدُّوا ... فَهَذَا غَايَةُ الدُّنْيَا»

стр. 705

٦٩٣ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيَّ الزَّاهِدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ يَحْكِي عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَنَّهُ سُئِلَ، فَقِيلَ لَهُ: " مَنْ أَنْعَمُ النَّاسِ عَيْشًا؟ قَالَ: «بَدَنٌ فِي التُّرَابِ قَدْ أَمِنَ الْعِقَابَ يَنْتَظِرُ الثَّوَابَ»
следующие страницы →