Полный текст (1 553 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لَنَا قِرَامُ سِتْرٍ، فِيهِ تَمَاثِيلُ طَيْرٍ , فَعَلَّقْتُهُ عَلَى بَابِي فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: «انْزِعِيهِ فَإِنَّهُ يُذَكِّرُنِي الدُّنْيَا» قَالَتْ: " وَكَانَ لَنَا سَمَلُ قَطِيفَةٍ نَقُولُ: عَلَمُهَا مِنْ حَرِيرٍ , فَكُنَّا نَلْبَسُهَا "
стр. 807
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَلَمَّا حَضَرَ مَجِيئُهُ عَلَّقْتُ عَلَى بَابِي قِرَامَ سِتْرٍ فِيهِ الْخَيْلُ أُولَاتُ الْأَجْنِحَةِ , فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَآهُ , فَقَالَ: «انْزِعِيهِ»
стр. 808
حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ ابْنًا لَهُ قَدْ سَتَرَ حِيطَانَهُ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ كَذَلِكَ ⦗٣٨٤⦘ لَأُحَرِّقَنَّ بَيْتَهُ»
стр. 809
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ , وَكَانَ بَيْنَهُنَّ مِلْحَفَةٌ مَصْبُوغَةٌ إِمَّا بِوَرْسٍ وَإِمَّا بِزَعْفَرَانٍ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ بَعَثُوا بِهَا إِلَيْهَا وَتُرَشُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ حَتَّى يُوجَدَ رِيحُهَا "
стр. 810
بَابُ مَعِيشَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
стр. 811
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَقُولُ: " خَرَجْتُ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُونًا فَجَوَّبْتُ وَسَطَهُ , فَأَدْخَلْتُهُ عُنُقِي , وَشَدَدْتُ وَسَطِي فَحَزَمْتُهُ بِخُوصِ النَّخِيلِ , وَإِنِّي لَشَدِيدُ الْجُوعِ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامٌ لَطَعِمْتُ مِنْهُ فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ شَيْئًا فَمَرَرْتُ بِيَهُودِيٍّ فِي مَالٍ لَهُ وَهُوَ يَسْقِي بِبَكَرَةٍ لَهُ فَاطَّلَعْتُ مِنْ ثُلْمَةٍ فِي الْحَائِطِ , فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ , هَلْ لَكَ فِي دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَافْتَحِ الْبَابَ حَتَّى أَدْخُلَ فَفَتَحَ، فَدَخَلْتُ فَأَعْطَانِي دَلْوَهُ فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أَعْطَانِي تَمْرَةً حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ كَفِّي أَرْسَلْتُ الدَّلْوَ وَقُلْتُ: حَسْبِي فَأَكَلْتُهَا , ثُمَّ كَرَعْتُ فِي الْمَاءِ فَشَرِبْتُ , ثُمَّ جِئْتُ الْمَسْجِدَ , فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهِ "
стр. 812
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَتَهِ فَاطِمَةَ بِخِدْمَةِ الْبَيْتِ وَقَضَى عَلَى عَلِيٍّ بِمَا كَانَ خَارِجًا عَنِ الْبَيْتِ مِنَ الْخِدْمَةِ
стр. 813
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: «إِنْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَتَعْجِنُ وَإِنَّ قِصَّتَهَا تَكَادُ أَنْ تَضْرِبَ الْجَفْنَةَ»
стр. 814
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: مَكَثْنَا أَيَّامًا لَيْسَ عِنْدَنَا شَيْءٌ وَلَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَخَرَجْتُ ⦗٣٨٧⦘ فَإِذَا بِدِينَارٍ مَطْرُوحٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَمَكَثْتُ هُنَيْهَةً أُوَامِرَ نَفْسِي فِي أَخْذِهِ أَوْ تَرْكِهِ , ثُمَّ أَخَذْتُهُ لِمَا بِنَا مِنَ الْجَهْدِ فَأَتَيْتُ بِهِ الضَّفَّاطِينَ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ دَقِيقًا , ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ فَاطِمَةَ فَقُلْتُ: اعْجِنِي وَاخْبِزِي , فَجَعَلَتْ تَعْجِنُ وَإِنَّ قِصَّتَهَا لَتَضْرِبُ حَرْفَ الْجَفْنَةِ مِنَ الْجَهْدِ الَّذِي بِهَا , ثُمَّ خَبَزَتْ , فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ , فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: «كُلُوا؛ فَإِنَّهُ رِزْقٌ رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
стр. 815
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «لَقَدْ تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ وَمَا لِي وَلَهَا فِرَاشٌ غَيْرُ جَلْدِ كَبْشٍ كُنَّا نَنَامُ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَنَعْلِفُ عَلَيْهِ النَّاضِحَ بِالنَّهَارِ , وَمَا لِي خَادِمٌ غَيْرُهَا»
стр. 816
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «كَانَ فِرَاشُ عَلِيٍّ لَيْلَةَ بَنَى بِفَاطِمَةَ مَسْكَ كَبْشٍ»
стр. 817
حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ ⦗٣٨٨⦘ , فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةٌ , فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ , فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ وَضَعُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ» . قَالَ: وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا
стр. 818
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ بَعْضِ آلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «كُنَّا قَوْمًا يُصِيبُنَا ظَلَفُ الْعَيْشِ بِمَكَّةَ وَشِدَّتُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَلَمَّا أَصَابَنَا الْبَلَاءُ اعْتَرَفْنَا بِذَلِكَ وَصَبَرْنَا لَهُ وَمَرَنَّا عَلَيْهِ , وَكَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَنْعَمَ غُلَامٍ بِمَكَّةَ وَأَجْوَدَهُ حُلَّةً مَعَ أَبَوَيْهِ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُهُ جَهِدَ فِي الْإِسْلَامِ جَهْدًا شَدِيدًا حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُ جِلْدَهُ يَتَحَسَّفُ تَحَسُّفَ جِلْدِ الْحَيَّةِ عَنْهَا حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَعْرِضُهُ عَلَى قِسِيِّنَا فنَحْمِلَهُ مِمَّا بِهِ مِنَ الْجَهْدِ وَمَا يَقْصُرُ عَنْ شَيْءٍ بَلَغْنَاهُ , ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالشَّهَادَةَ يَوْمَ أُحُدٍ ﵀»
стр. 819
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ أَنَّ عَلِيًّا أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَزْعِ كُلِّ دَلْو أَوْ غَرْبٍ بِتَمْرَةٍ , فَنَزَعَ لَهُ حَتَّى مَلَأَ نَحْوًا مِنَ الْمُدِّ , فَذَهَبَ بِهِ عَلِيٌّ إِلَى فَاطِمَةَ , فَقَالَ: «كُلِي وَأَطْعِمِي صِبْيَانَكِ»
стр. 820
حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مَا عَلَيْهِ إِلَّا بُرْدَةٌ لَهُ مَرْقُوعَةٌ بِفَرْو , فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكَى لِلَّذِي كَانَ فِيهِ الْيَوْمَ وَمَا رَآهُ مِنَ النِّعَمِ قَبْلُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ , وَرَاحَ فِي حُلَّةٍ , وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ , وَرُفِعَتْ أُخْرَى وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ , نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ , وَنُكْفَى الْمُؤْنَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا، أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ»
стр. 821
حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا شَبِعْتُمْ مِنْ أَلْوَانِ الطَّعَامِ» . قَالُوا: وَيَكُونُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَأَنَّكُمْ قَدْ أَدْرَكْتُمُوهُ أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ» . فَكَبَّرُوا. قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي ثِيَابٍ وَرَاحَ فِي أُخْرَى» . قَالُوا: وَيَكُونُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «كَأَنَّكُمْ قَدْ أَدْرَكْتُمُوهُ أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ» . فَكَبَّرُوا , قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا سَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ» قَالَ: فَفَرِقَ الْقَوْمُ , وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَغْبَةٌ عَنِ الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ مِنْ فَضْلٍ تَجِدُونَهُ» . فَقَالُوا: نَحْنُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ أَفْضَلُ»
стр. 822
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَهِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ , فَقَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ» ؟ قَالُوا: بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُدِيَ عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَسَتَرَ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ "؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , نَصِيبُ ذَلِكَ وَنَحْنُ عَلَى دِينِنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالُوا: فَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ نُصِيبُ فَنَتَصَدَّقُ وَنَعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا، بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ، إِنَّكُمْ إِذَا طَلَبْتُمُوهَا تَقَاطَعْتُمْ وَتَحَاسَدْتُمْ وَتَدَابَرْتُمْ وَتَبَاغَضْتُمْ»
стр. 823
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: بُنِيَتْ صُفَّةٌ لِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ , فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يُوغِلُونَ إِلَيْهَا مَا اسْتَطَاعُوا مِنْ خَيْرٍ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِيهِمْ , فَيَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الصُّفَّةِ» ، فَيَقُولُونَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَيَقُولُ: «كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ» ؟ فَيَقُولُونَ: بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَيَقُولُ: «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ يَوْمَ يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، وَيَغْدُو فِي حُلَّةٍ وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى وَتَسْتُرُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ» . قَالُوا: نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ يُعْطِينَا اللَّهُ فَنَشْكُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ» ، وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ بَعْدَ عَتَمَةٍ , فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمٍ دُونَ آخَرِينَ , فَلَمَّا أَصْبَحُوا تَذَاكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَصَّ أَقْوَامًا دُونَ آخَرِينَ , فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَذِرُ , فَقَالَ: «أُتِينَا بِطَعَامٍ بَعْدَ عَتَمَةٍ , فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَقْوَامٍ غَيْرُهُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ مَخَافَةَ هَلَعِهِمْ وَجَزَعِهِمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ مِنْ فَضْلِ هَذَا الْيَقِينِ , مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ» . قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: وَاللَّهِ , مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ
стр. 824
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمْسَى قَسَمَ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ بَيْنَ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانَ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِالرَّجُلِ وَالرَّجُلُ بِالرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلُ بِالثَّلَاثَةِ حَتَّى ذَكَرَ عَشَرَةً , فَكَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ بِثَمَانِينَ مِنْهُمْ يُعَشِّيهِمْ»
стр. 825
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَتَعَرَّضْنَا لِلنَّاسِ فَلَمْ يُضِيِّفْنَا أَحَدٌ , فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ , فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ , فَذَهَبَ بِنَا إِلَى رَحْلِهِ وَعِنْدَهُ أَرْبَعَةُ أَعْنُزٍ , فَقَالَ: «احْلِبْهُنَّ يَا مِقْدَادُ , وَاسْقِ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنَّا جَزَاءً» . فَكُنْتُ أَسْقِي كُلَّ إِنْسَانٍ وَأَرْفَعَ لَهُ جَزَاءً فَاحْتَبَسَ عَنِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ , فَقَالَتْ نَفْسِي مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ دَخَلَ الْآنَ عَلَى بَعْضِ الْأَنْصَارِ فَأَكَلَ عِنْدَهُمْ وَشَرِبَ، فَمَا زَالَتْ نَفْسِي حَتَّى قُمْتُ فَشَرِبْتُ، فَلَمَّا تَقَارَّ فِي بَطْنِي أَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا حَدَثَ , فَقُلْتُ: يَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَائِعًا ظَمْآنَ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا فَتَسَجَّيْتُ ثَوْبِي عَلَى وَجْهِي , فَجَاءَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً أَسْمَعَ الْيَقْظَانَ وَلَمْ يُوقِظِ النَّائِمَ , ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْإِنَاءِ وَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا , فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ , فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي , وَاسْقِ مَنْ أَسْقَانِي» . فَقُمْتُ إِلَى الشَّفْرَةِ فَأَخَذْتُهَا , ثُمَّ مَشَيْتُ إِلَى الْغَنَمِ أَجُسُّهُنَّ أَنْظُرُ أَيَّتَهُنَّ أَسْمَنُ ⦗٣٩٣⦘ فَأَذْبَحُهَا , فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى ضَرْعِ إِحْدَاهُنَّ فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ , فَأَدْنَيْتُ الْإِنَاءَ فَاحْتَلَبْتُ , ثُمَّ قُلْتُ: هَاكَ فَاشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَالَ: «يَا مِقْدَادُ , مَا هَذَا» ؟ قُلْتُ: اشْرَبْ، , ثُمَّ أُخْبِرُكَ , فَقَالَ: «بَعْضُ سَوْآتِكَ» ، ثُمَّ شَرِبَ
стр. 826
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، ثنا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافَ الْإِسْلَامِ لَا يَأْوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ , وَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ وَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ , وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ , فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ , ثُمَّ مَرَّ عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي , وَقَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَالَ: «الْحَقْ» ، وَمَضَى فَأَتْبَعْتُهُ وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ , فَاسْتَأْذَنْتُ , فَأَذِنَ لِي , فَوَجَدَ قَدَحًا مِنْ لَبَنٍ , فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ لَكُمْ؟» قِيلَ: أَهْدَاهُ لَنَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبَا هِرٍّ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ. قَالَ: " الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ؛ فَادْعُهُمْ وَهُمْ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ , وَلَا يَأْوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ , وَإِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ , وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا , وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ , وَقُلْتُ: مَا هَذَا الْقَدَحُ بَيْنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَأَنَا رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ فَسَيَأْمُرُنِي أَنْ أُدِيرَهُ عَلَيْهِمْ فَمَا عَسَى أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ مَا يُغْنِينِي وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ. قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ , خُذِ الْقَدَحَ فَأَعْطِهِمْ» . فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُنَاوِلُهُ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّهُ وَأُنَاوِلُهُ الْآخَرَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ , فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ , فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَتَبَسَّمَ , فَقَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» , فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ , يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ ⦗٣٩٤⦘: «اقْعُدْ فَاشْرَبْ» ، فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ , ثُمَّ قَالَ: «اشْرَبْ» ، فَشَرِبْتُ , ثُمَّ قَالَ: «اشْرَبْ» ، فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: «اشْرَبْ» ، فَلَمْ أَزَلْ أَشْرَبُ , وَيَقُولُ: «اشْرَبْ» ، حَتَّى قُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، فَأَخَذَ الْقَدَحَ , فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى , ثُمَّ شَرِبَ
стр. 827
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثًا وَهُمْ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ مَا ذَاقُوا طَعَامًا , فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ , فَإِذَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَبَطَ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا»
стр. 828
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَطَبَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁ , فَقَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَشْبَعُوا مِنَ الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ
стр. 829
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَقَامَ بِهَا أَيَّامًا صَلَّى بِهِمْ صَلَاةً , فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخُنُفُ , وَأَحْرَقَ ⦗٣٩٥⦘ بُطُونَنَا التَّمْرُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، لَيْسَ لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرُ، يَعْنِي الْأَرَاكَ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَآسَوْنَا فِي طَعَامِهِمْ , وَكَانَ جُلُّ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَطْعَمْتُكُمْ وَلَكِنَّكُمْ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُدْرِكُوا زَمَانًا أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَيَسْتُرُ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ»
стр. 830
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] وَقَرَأَهَا إِلَى آخِرِهَا , فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَيِّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ، إِنَّمَا هُوَ الْأَسْوَدَانِ: الْمَاءُ وَالتَّمْرُ، وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ وَسُيُوفُنَا عَلَى رِقَابِنَا فَعَنْ أَيِّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ»
стр. 831
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا فَفَنِيَ زَادُنَا حَتَّى إِنْ كَانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْنَ كَانَتْ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا فَأَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا
стр. 832
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ , فَقَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ وَوَلَّتْ حِذَاءً وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا صُبَابَةٌ مِثْلُ صُبَابَةِ الْإِنَاءِ يَصْطَبُّهَا صَاحِبُهَا , أَلَا وَإِنَّكُمْ مُرْتَحِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارِ إِقَامَةٍ , فَارْتَحِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، أَلَا فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا , أَلَا وَإِنَّ مِنَ الْعَجَبِ لَوْ أَنَّ الْحَجَرَ أُلْقِيَ فِي شَفِيرِ جَهَنَّمَ هَوَى فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يَبْلُغُ قَعْرَهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَتُمْلَأَنَّ، أَلَا وَإِنَّ مِنَ الْعَجَبِ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ عَامًا , وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَسَعْدٌ اسْتَبَقْنَا بُرْدَةً فَسَبَقَنِي إِلَيْهَا فَشَقَّهَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ مَا مِنَّا هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ أَحَدٌ حَيُّ إِلَّا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ , أَلَا وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ حَقِيرًا , وَسَتُجَرِّبُونَ الْأُمَرَاءَ بَعْدِي» قَالَ الْحَسَنُ: فَجَرَّبْنَاهُمْ فَوَجَدْنَاهُمْ بَعْدَهُ أَنْيَابًا
стр. 833
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: " إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنْ كُنَّا لَنَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَالَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذِهِ السَّمُرَةُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ , ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعَزِّرُونِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي
стр. 834
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: «كَيْفَ تَرَانَا إِذَا أَصَبْنَا الدُّنْيَا؟» فَقَالَ سَعْدٌ: لَا نُدْرِكُ ذَلِكَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «أُعْطِيَ عَلَى ظَنِّهِ وَأُعْطِيتُ عَلَى ظَنِّي»
стр. 835
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: لَوْ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَحْدَثْتُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدًا فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ حَاجَتِي، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَتَقَرَّاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا وَأَتَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَسَأَلَ عَنْهُ , فَقِيلَ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ إِلَى حَائِطٍ أَوْ زَرَّاعَةٍ , فَأَتَاهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ وَضَعَ رِدَاءَهُ وَأَخَذَ الْمِسْحَاةَ وَهُوَ يُهَيِّئُ سُبُلَ الْمَاءِ , فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اسْتَحَى مِنْهُ , فَوَضَعَ الْمِسْحَاةَ وَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ , ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ جِئْتُ لِأَمْرٍ فَرَأَيْتُ مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْهُ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مَالَنَا نَرْغَبُ فِي الْجِهَادِ وَتَتَثَاقَلُونَ عَنْهُ , وَنَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَتَرْغَبُونَ فِيهَا وَأَنْتُمْ أَصْحَابَ ⦗٣٩٨⦘ نَبِيِّنَا وَخِيَارِنَا فِي أَنْفُسِنَا , فَهَلْ تَقْرَءُونَ غَيْرَ الَّذِي نَقْرَأُ أَوْ سَمِعْتُمْ غَيْرَ الَّذِي نَسْمَعُ؟ فَقَالَ: «مَا نَقْرَأُ غَيْرَ الَّذِي تَقْرَءُونَ وَلَا سَمِعْنَا إِلَّا مَا سَمِعْتُمْ , وَلَكِنَّا ابْتُلِينَا بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، وَابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ»
стр. 836
بَابُ الشُّكْرِ عَلَى النِّعَمِ
стр. 837
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ أَوْسَعَ عَلَيْكُمْ فَلَيْسَتْ بِضَائِرَتِكُمُ الدُّنْيَا إِذَا شَكَرْتُمُوهَا لِلَّهِ»
стр. 838
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا»
стр. 839
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ صَغِيرَةٍ وَلَا كَبِيرَةٍ , فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، إِلَّا كَانَ قَدْ أُعْطِيَ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ "
стр. 840
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ: مُوسَى ⦗٤٠٠⦘: يَا رَبِّ , كَيْفَ يَسْتَطِيعُ ابْنُ آدَمَ أَنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ مَا صَنَعْتَ إِلَيْهِ؛ خَلَقْتَهُ بِيَدِكَ , وَنَفَخْتَ فِيهِ مِنْ رُوحِكَ , وَأَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ , ثُمَّ أَمَرْتَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ، فَقَالَ: «يَا مُوسَى , عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِّي فَحَمِدَنِي عَلَيْهِ , فَكَانَ ذَلِكَ شُكْرَ مَا صَنَعْتُ إِلَيْهِ»
стр. 841
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «ذِكْرُ النِّعْمَةِ شُكْرُهَا»
стр. 842
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: كَانَ دَاوُدُ النَّبِيُّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ: «يَا رَبِّ , كَيْفَ أُحْصِي نِعْمَتَكَ وَأَنَا نِعْمَةٌ كُلِّي»
стр. 843
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ»
стр. 844
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ ⦗٤٠٢⦘ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ»
стр. 845
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ دَاوُدُ: يَا رَبِّ , طَالَ عُمْرِي وَكَبِرَ سِنِّي , وَضَعُفَ رُكْنِي قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ «يَا دَاوُدُ , طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمْرُهُ , وَحَسُنَ عَمَلُهُ»
следующие страницы →