Полный текст (169 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ يَقُولُ: " اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فِي الزُّهْدِ بِالْعِرَاقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الزُّهْدُ فِي تَرْكِ لِقَاءِ النَّاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فِي تَرْكِ الشَّهَوَاتِ ". وَذَكَرَ كَلِمَةً أُخْرَى لَسْتُ أَحْفَظُهَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَقَوْلُهُمْ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. قَالَ أَحْمَدُ: وَمَنْ تَرَكَ لِقَاءَ النَّاسِ فَهُوَ لِلشَّهَوَاتِ أَتْرَكُ
стр. 72
الْقَوْلُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ قَالَهُ أَبُو أُمَيَّةَ
стр. 73
٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ الْغَافِقِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو أُمَيَّةَ يَقُولُ: «أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا مُكِبًّا حَرِيصًا، مَنْ لَمْ يَرْضَ فِيهَا إِلَّا بِكَسْبِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ، وَأَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ مُعْرِضًا عَنْهَا مَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا كَانَ كَسَبَهُ فِيهَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ؟، وَإِنَّ أَجْوَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا مَنْ جَادَ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ رَآهُ النَّاسُ جَوَادًا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ»
стр. 74
الْقَوْلُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ
стр. 75
٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ، يَعْنِي فِي الزُّهْدِ، قَالَ: «هُوَ الَّذِي لَمْ يَنَلْ فِي الدُّنْيَا حَرَامًا»
стр. 76
الْقَوْلُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ
стр. 77
٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّوَّاسُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَقِيلَ بْنَ مُدْرِكٍ السُّلَمِيَّ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ سُلَيْمٍ الْكِنَانِيَّ، يَقُولَانِ: «مِنْ حُبِّكَ لِلدُّنْيَا أَخْذُكَ مِنْهَا مَا يُصْلِحُكَ مِنْهَا، وَمِنْ زُهْدِكَ فِيهَا تَرْكُكَ كُلَّ حَاجَةٍ يَسُدُّهَا تَرْكُهَا»
стр. 78
الْقَوْلُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ قَالَهُ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ
стр. 79
٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ قَالَ سَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ عَنِ الزُّهْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «تَزْهَدُ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ، فَأَمَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَإِنِ ارْتَكَبْتَهُ عَذَّبَكَ اللَّهُ» يَعْنِي أَنَّ تَرْكَهُ فَرْضٌ
стр. 80
الْقَوْلُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ قَالَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ
стр. 81
٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " الزَّاهِدُ لَا يَقُولُ لِأَحَدٍ: اسْقِنِي شَرْبَةَ مَاءٍ "
стр. 82
الْقَوْلُ الْأَرْبَعُونَ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِهَا، وَهُوَ لِأَبِي سُلَيْمَانَ
стр. 83
٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «لَيْسَ الزَّاهِدُ مَنْ أَلْقَى غَمَّ الدُّنْيَا وَاسْتَرَاحَ فِيهَا، إِنَّمَا تِلْكَ رَاحَةٌ، إِنَّمَا الزَّاهِدُ مَنْ أَلْقَى غَمَّهَا وَتَعِبَ فِيهَا لِآخِرَتِهِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَقُولُ: كَمَا زَهِدَ فِيهَا يَزْهَدُ فِي الرَّاحَةِ فِيهَا، قَالَ: الرَّاحَةُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا وَنَعِيمِهَا
стр. 84
الْقَوْلُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ قَالَهُ أَبُو صَفْوَانَ
стр. 85
٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، وَسَأَلْتُ أَبَا صَفْوَانَ، يَعْنِي الرُّعَيْنِيَّ، «أَيُّ شَيْءٍ أَوَّلُ حُدُودِ الزُّهْدِ؟» ، فَقَالَ لَهُ أَبُو صَفْوَانَ: «اسْتِصْغَارُ الدُّنْيَا» ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ: «إِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَكَ أَوَّلَ الْحُدُودِ، وَهُوَ عِنْدِي آخِرُ حُدُودِ الزُّهْدِ أَنْ يَسْتَصْغِرَهَا» ، وَقَامَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: «خُذْ مِنِّي، فَإِنِّي خَبَرْتُ مَعْنَى الْوَصَّافِينَ أَنَّهُ لَيَزْهَدُ فِي الشَّيْءِ مِنَ الدُّنْيَا، ثُمَّ يُتْبِعُهَا نَفْسَهُ بَعْدُ، فَإِذَا بَلَغَ الْغَايَةَ اسْتَصْغَرَهَا» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ لِلرَّجُلِ: «مَا أَعْرِفُ لِلرِّضَا حَدًّا، وَلَا لِلزُّهْدِ حَدًّا، وَلَا لِلْوَرَعِ حَدًّا، وَمَا أَعْرِفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا طَرَفًا» ، فَحَدَّثْتُ بِهِ سُلَيْمَانَ فَقَالَ: «لَكِنِّي أَعْرِفُ حَدَّ الرِّضَا مَنْ رَضَّى اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ⦗٣٥⦘ فَقَدْ بَلَغَ الرِّضَا، وَأَعْرِفُ حَدَّ الزُّهْدِ، وَمَنْ زَهِدَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَقَدْ بَلَغَ حَدَّ الزُّهْدِ، وَأَعْرِفُ حَدَّ الْوَرَعِ مَنْ وَرِعَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَقَدْ بَلَغَ حَدَّ الْوَرَعِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِمَّنْ تُنْسَبُ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ تَقُولُ: أَوَّلُ الزُّهْدِ إِخْرَاجُ قَدْرِهَا مِنَ الْقَلْبِ، وَآخِرُهُ خُرُوجُ قَدْرِهَا حَتَّى لَا يَقُومَ لَهَا فِي الْقَلْبِ قَدْرٌ، وَلَا يَخْطُرَ بِبِالٍ رَغْبَةٌ فِيهَا، وَلَا زُهْدٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ وَالزُّهْدَ لَا يَكُونَانِ إِلَّا فِيمَا قَامَ قَدْرُهُ فِي الْقَلْبِ
стр. 86
الْقَوْلُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ
стр. 87
٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي مُوسَى: مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: «لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا، وَلَا تَفْرَحْ بِمَا أَتَاكَ مِنْهَا» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَحْسَبُهُ: أَبَا مُوسَى الدَّنِيلِيَّ
стр. 88
الْقَوْلُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ قَالَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ
стр. 89
٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " أَهْلُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا عَلَى طَبَقَتَيْنِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلَا يُفْتَحُ لَهُ فِيهَا رَوْحُ الْآخِرَةِ، فَهُوَ فِي الدُّنْيَا مُقِيمٌ قَدْ يَئِسَتْ نَفْسُهُ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِيهَا رَوْحُ الْآخِرَةِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ؛ لِمَا يَرْجُو مِنْ رَوْحِ الْآخِرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا رَوْحُ الْآخِرَةِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْبَقَاءِ لِلتَّمَتُّعِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى , قَالَ اللَّهُ: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]
⦗٣٦⦘ , وَرَغْبَةً فِي أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ فَيَذْكُرُهُ اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ، وَقَدْ قَالَ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وَيُقَالُ مَعْنَاهُ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي أَذْكُرْكُمْ بِرَحْمَتِي وَثَوَابِي "
стр. 90
الْقَوْلُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ النَّهْشَلِيِّ
стр. 91
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ قَالَ: تَذَاكَرُوا الزُّهْدَ عِنْدَ أَبِي، وَفِيهِمْ أَبُو وَائِلٍ النَّهْشَلِيُّ، فَقَالَ: «إِنَّ الزَّاهِدَ لَا يَذُوقُ طَعْمَ الْقَرَارِ وَلَا يُذِيقُهُ أَهْلَهُ، إِنَّمَا يَعِيشُونَ فِي لَيْلٍ، ويُطِيقُونَ فِي نَهَارٍ فَيُوشِكُ شَاهِدُ الدُّنْيَا أَنْ يَغِيبَ فِي شَاهِدِ الْآخِرَةِ أَنْ يَشْهَدَ» . يَعْنِي أَنَّ أَشْغَالَهُ وَعِبَادَتَهُ وَأَذْكَارَهُ لِلَّهِ سَرْمَدًا رَاتِبَةً
стр. 92
الْقَوْلُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ
стр. 93
٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ قَيْسٍ جَزَّأَ الدُّنْيَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ الْمَالَ، وَالنِّسَاءَ، وَالنَّوْمَ، وَالطَّعَامَ، فَقَالَ: «أَمَّا الْمَالُ وَالنِّسَاءُ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا، وَأَمَّا الْآخَرُونَ، وَايْمُ اللَّهِ لَأَضُرَّنَّ بِهِمَا جَهْدِي» ، وَقَالَ: «لَأَجْعَلَنَّ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا»
стр. 94
٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَزْمٍ الْقُطَعِيِّ، عَنِ الْمَلِكِ بْنِ عَطَّافٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: " رَأَيْتُ عَامِرًا فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: أَيُّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَفْضَلَ؟ قَالَ: مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ ". هَذَا مِنَ الزُّهْدِ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي بَابِ الْإِخْلَاصِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِخْلَاصِ فِي الزُّهْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ
стр. 95
٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ: «وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأَجْعَلَنَّ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا» . قَالَ الْحَسَنُ: فَفَعَلَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. وَهَذَا عَلَى مَا قِيلَ فِي الزُّهْدِ أَنْ يَكُونَ الْهَمُّ هَمًّا وَاحِدًا لِلَّهِ وَحْدَهُ، لَيْسَ ذِكْرَ دُنْيَا وَلَا آخِرَةٍ، وَهُوَ غَايَةُ الزُّهْدِ، وَهُوَ خُرُوجُ قَدْرِ الدُّنْيَا، وَقَلْيُهَا أَنْ تَزْهَدَ فِيهَا، وَخُرُوجُ قَدْرِ غَيْرِهَا فَيَغْرُبَ فِيهَا إِذَا كَانَ دُونَ اللَّهِ، هَذَا لِمَنْ كَانَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحْدَهُ خَالِصًا
стр. 96
الْقَوْلُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: إِنَّ الزُّهْدَ بَعْدَ الْمَقْدِرَةِ قِيلَ لَهُ: أَنْتَ زَاهِدٌ؟ قَالَ: كَيْفَ أَكُونُ أَنَا زَاهِدًا وَلِي جُبَّةٌ وَكِسَاءٌ، إِنَّمَا الزَّاهِدُ ⦗٣٨⦘ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَتَرَكَهَا
стр. 97
٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: يَقُولُونَ: مَالِكٌ زَاهِدٌ، «أَيُّ زُهْدٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَهُ جُبَّةٌ وَكِسَاءٌ، إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَاغِرَةً فَاهَا فَتَرَكَهَا» . وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَهُوَ تَرْكُ الْمَحْظُورِ كُلِّهِ، وَتَرْكُ الْحَلَالِ، وَالْمُبَاحِ قَبْلَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ إِلَيْهِ قَالُوا: فَإِنْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَجُوعَ، أَوْ شَرِبَ قَبْلَ أَنْ يَعْطَشَ، أَوْ رَقَدَ قَبْلَ أَنْ يَنْعَسَ، أَوْ جَامَعَ قَبْلَ حُلُولِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، فَقَدْ مَالَ إِلَى التَّلَذُّذِ، وَالتَّلَذُّذُ مِنَ الدُّنْيَا، ثُمَّ الزُّهْدُ فِي الرَّاحَةِ؛ لِتَكُونَ كُلُّ أَوْقَاتِهِ مُسْتَغْرِقَةً الشُّغْلَ بِالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ الزُّهْدِ، وَكَذَلِكَ فِي مُعَاشَرَةِ النَّاسِ، وَالْحَدِيثِ، وَالْكَلَامِ، وَكُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ أَوْ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ فَهُوَ مَيْلٌ إِلَى الدُّنْيَا، وَهُوَ مِنَ الْفُضُولِ، وَالدُّنْيَا بِأَسْرِهَا مِنَ الْفُضُولِ، إِلَّا مَا اسْتُعِينَ بِهِ مِنْهَا عَلَى الْآخِرَةِ، قَالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ؟ لَوْ تَنَفَّلَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَغَيْرِهَا إِذْ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ، كَرَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُمْكِنُهُ قَضَاؤُهُ، فَيُؤَخِّرُهُ إِلَى وَقْتٍ يَأْتِي، أَوْ صَلَاةٍ قَدْ وَجَبَ فَرْضُهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ، أَوْ حَجٍّ قَدْ وَجَبَ لِلِاسْتِطَاعَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا تَعَالَجَ مِنْ عِلَّةٍ، فَقَالَ قَائِلُونَ: إِنَّمَا ذَلِكَ رَغْبَةٌ فِي الصِّحَّةِ وَالْحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا ⦗٣٩⦘، وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ قَدْرُ نِيَّتِهِ، إِنْ نَوَى بِهِ حُبَّ الْبَقَاءِ وَالصِّحَّةِ وزَوَالِ الْأَمْرِ، فَهُوَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِيَتَقَوَّى عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ فَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَقَالُوا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَبَ الدُّنْيَا؛ لِيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَلْبَسَ وَيَتَمَتَّعَ فِيهَا، وَآخَرَ تَرَكَهَا لِرَاحَةِ قَلْبِهِ وَجِسْمِهِ، وتَلَذَّذَ بِالْفَرَاغِ وَالرَّاحَةِ كَانَا جَمِيعًا غَيْرَ زَاهِدَيْنِ حَتَّى يَنْوِيَ التَّارِكُ لَهَا بِنِيَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ، إِمَّا لِيَفْرُغَ مِنْهَا؛ لِئَلّا تَشْغَلُهُ عَنِ الْآخِرَةِ، وَإِمَّا لِأَنَّ اللَّهَ ذَمَّهَا وَزَهَّدَ فِيهَا، فَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ أَيْضًا، وَقَالُوا: لَوْ تَرَكَهَا وَجَانَبَهَا وَلَهَا فِي قَلْبِهِ قَدْرٌ وَمَوْضِعٌ كَانَ بِذَلِكَ فَاضِلًا مُعَامِلًا مُجَاهِدًا، وَلَمْ يَكُنْ بِالتَّرْكِ زَاهِدًا، وَإِنَّمَا الزُّهْدُ عِنْدَهُمْ خُرُوجُ قَدْرِهَا إِذْ هِيَ لَا شَيْءَ، قَالُوا: فَذَلِكَ الزُّهْدُ، وَمِنَ الزُّهْدِ أَيْضًا الزُّهْدُ فِي الرِّئَاسَةِ، وَالْمُحَاسَنَةِ، وَالْمُحَادَثَةِ، وَالْمُعَاشَرَةِ، وَأَوَّلُ الزُّهْدِ الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ، ثُمَّ الزُّهْدُ فِي الْمُبَاحِ، وَأَعْلَى مَرَاتِبِ الزُّهْدِ أَنْ يُزْهَدَ فِي الْفُضُولِ، وَالْفُضُولُ كُلُّ مَا لَكَ عَنْهُ غِنًى، فَكَأَنَّكَ تَزْهَدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا فِيمَا أَمَرَكَ اللَّهُ، أَوْ فِيمَا نَدَبَكَ إِلَيْهِ مِمَّا يُقَرِّبُكَ إِلَيْهِ، أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَكُلُّ مَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفُضُولِ، وَهُوَ تَرْكُ مَا لَا يَعْنِي، وَقَالَ قَوْمٌ: النِّسَاءُ كَهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَإِنْ كَانَ يُحِبُّهَا وَيُرِيدُهَا إِذَا تَرَكَهَا مُجَاهِدًا لِنَفْسِهِ صَابِرًا عَنْهَا إِنَّهُ زَاهِدٌ ⦗٤٠⦘، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُسَمَّى زَاهِدًا حَتَّى يَكُونَ مَعَ تَرْكِهِ لَهَا غَيْرَ مُرِيدٍ لَهَا، وَذَلِكَ خُرُوجُ قَدْرِهَا مِنَ الْقَلْبِ وَاخْتَلَفُوا إِذَا خَرَجَ قَدْرُهَا مِنَ الْقَلْبِ وَلَمْ تُحِبَّهَا النَّفْسُ، فَتَتَنَاوَلُ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى جِهَةِ الْمُبَاحِ، فَقَالَ قَوْمٌ: قَدْ تَمَّ زُهْدُهُ بِخُرُوجِ قَدْرِهَا مِنْ قَلْبِهِ، وَإِنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا خَرَجَ قَدْرُهَا، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا شَيْئًا، فَهُوَ نَاقِصٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَنَاوَلُ مِنْهَا يُعِينُ عَلَى طَاعَةٍ، أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَأْمَنْ نَفْسَهُ الْخُرُوجَ إِلَى غَيْرِهِ، مِثْلَ مَا يَكُفُّ بِهِ طَبْعَهُ وَبَشَرِيَّتَهُ مِنَ الْغِذَاءِ وَالنَّوْمِ وَاللِّبَاسِ وَالنِّسَاءِ، إِذْ كَانَتِ الْبَشَرِيَّةُ مَطْبُوعَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ أَنْ يَتَعَاطَى الْإِنْسَانُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ تَسْكِينِ الْبَشَرِيَّةِ مُتَلَذِّذًا مُتَمَتِّعًا، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَكُونُ خَارِجًا مِنَ الزُّهْدِ مَنْ يَتَنَاوَلُ مُبَاحًا، كَمَا لَا يَكُونُ زَاهِدًا مَنْ تَنَاوَلَ مَحْظُورًا، وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ أَوْ يَدْخُلُ فِيهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا مَنْهِيًّا عَنْهُ، أَوْ مُحَلَّلًا مَأْمُورًا بِهِ، أَوْ مُبَاحًا مَسْكُوتًا عَنْهُ، فَأَمَّا الْحَرَامُ فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهِ، وَأَمَّا الْحَلَالُ وَالْمُبَاحُ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا تَخْلُو النِّيَّةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحْصُورَةً يُرَادُ بِهَا الطَّاعَةُ، أَوْ مَذْمُومَةً تَؤُولُ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، أَوْ مَسْكُوتًا عَنْهَا، فَمَنْ دَخَلَ الْأَشْيَاءَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يُقْطَعْ عَلَيْهِ اسْمُ حَمْدٍ وَلَا ذَمٍّ، وَمَا دَخَلَ فِيهَا بِنِيَّةٍ، رُدَّ إِلَى نِيَّتِهِ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِذَا دَخَلَ بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نَاقِصٌ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَأْمُورٌ مَنْهِيٌّ، فَكُلُّ مَا دَخَلَ فِيهِ مِمَّا لَا يُوَافِقُ أَمْرًا وَلَا نَهْيًا فَهُوَ فُضُولٌ لَا يَعْنِي، وَتَرْكُهُ ⦗٤١⦘ أَفْضَلُ، وَإِذَا كَانَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ، فَتَنَاوُلُهُ أَنْقَصَ
стр. 98
٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا: حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «الزَّهَادَةُ رَاحَةٌ لِلْقَلْبِ وَالْجَسَدِ، مَا أَبْعَدَ شَبَهَكُمْ»
стр. 99
٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِصْرَ يَقُولُ: «مَا أَبْعَدَ هَدْيَكُمْ مِنْ هَدْيِ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، أَمَّا هُوَ فَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا»
стр. 100
٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: أَيْنَ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّاغِبُونَ فِي الْآخِرَةِ؟ فَأَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَقَالَ: «عَنْ هَؤُلَاءِ تَسْأَلُ»
стр. 101
٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: «لَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ ﷺ الدُّنْيَا وَلَمْ تُرِدْهُ، وَلَمْ تُرِدْ أَبَا بَكْرٍ وَلَمْ يُرِدْهَا، وَأَرَادَتْ عُمَرَ فَتَرَكَهَا»
стр. 102
٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَنْتُمْ أَكْثَرُ صِيَامًا، وَأَكْثَرُ صَلَاةً، وَأَكْثَرُ جِهَادًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ» ، قَالُوا: فِيمَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «كَانُوا أَزْهَدَ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَ مِنْكُمْ فِي الْآخِرَةِ»
стр. 103
٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ: «تَابَعْنَا الْأَعْمَالَ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَبْلَغَ فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا»
стр. 104
٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ أَبُو وَاقِدٍ: «مَا وَجَدْنَا شَيْئًا أَعْوَنَ عَلَى أَخْلَاقِ الْإِيمَانِ مِنَ الزَّهَادَةِ»
стр. 105
٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الرَّوَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُجْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا يُقَوَّى بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِثْلَ الْجُوعِ، وَالزَّهَادَةِ»
стр. 106
٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مَضَاءً يَقُولُ لِسِبَاعٍ الْمَوْصِلِيِّ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ أَفْضَى بِهِمُ الزُّهْدُ؟» قَالَ: «إِلَى الْأُنْسِ بِهِ»
стр. 107
٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: «جُعِلَ الشَّرُّ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وَجُعِلَ مِفْتَاحُهُ حُبَّ الدُّنْيَا، وَجُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وَجُعِلَ مِفْتَاحُهُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا»
стр. 108
٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «الْوَرَعُ يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ إِلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالزُّهْدُ يَبْلُغُ بِهِ حُبَّ اللَّهِ»
стр. 109
٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ يُبَصِّرْكَ اللَّهُ عَوْرَاتِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْكَ بِالْوَرَعِ يُخَفِّفِ اللَّهُ حِسَابَكَ، وَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، وَادْفَعِ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ يَسْلَمْ لَكَ دِينُكَ»
стр. 110
٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ قَالَ: سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَشْيَاءُ نَشْتَهِيهَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهَا، فَهَلْ لَنَا فِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَالَ: «فَفِيمَ تُؤْجَرُونَ إِذَا لَمْ تُؤْجَرُوا فِيهَا؟» ⦗٤٤⦘. قَالَ اللَّهُ : ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [الحديد: ٢٠] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نَوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥] ، وَقَالَ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ١٩] ، وَقَالَ: ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢١] ، وَقَالَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ١٤] ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٨]
⦗٤٥⦘، وَقَالَ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٧٩] ، وَقَالَ: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم: ٢٩] ، وَقَالَ: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: ٣٢] , فَهَذَا الْخِطَابُ، وَالْوَعِيدُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ لِلْكَافِرِينَ فَقَدْ صَرَّحَ اللَّهُ فِيهِ بِذَمِّ الدُّنْيَا، فَتَوَعَّدَ عَلَى إِيثَارِهَا لِلْكَافِرِينَ، وَحَذَّرَ مِنْهَا الْمُؤْمِنِينَ بِذَمِّهِ إِيَّاهَا وإِيثَارِهَا، وَكَانَ غَرَضُنَا فِيمَا تَلَوْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ ذَمَّهَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَجَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُبَيِّنَةً كِتَابَ اللَّهِ، وَدَالَّةً عَلَى مُرَادِهِ عَزَّ وَجَلَّ
следующие страницы →