← Книги сунны

Книги сунны · id 13035

الشريعة للآجري

الآجري

Полный текст (2 385 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

١٠٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا نَهَرًا حَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ , فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى مَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ , فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ "

стр. 1262

١٠٩٠ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ⦗١٦٠٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ: " الْكَوْثَرُ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا بُطْنَانُ الْجَنَّةِ قَالَتْ: وَسَطُ الْجَنَّةِ , شَاطِئَاهُ دُرٌّ مُجَوَّفٌ أَوْ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ

стр. 1263

١٠٩١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] قَالَ: «هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ عُمْقُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ فَرْسَخٍ , مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ , شَاطِئَاهُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ , خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈»

стр. 1264

بَابُ ذِكْرِ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَى نَبِيَّنَا ﷺ , مِنَ الشَّرَفِ الْعَظِيمِ وَالْحَظِّ الْجَزِيلِ مَا لَمْ يُعْطِهِ نَبِيًّا قَبْلَهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ , وَأَعْطَاهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ يَزِيدُهُ شَرَفًا وَفَضْلًا , جَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهَ فِيهِ كُلَّ حَظٍّ جَمِيلٍ مِنَ الشَّفَاعَةِ لِلْخَلْقِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْعَرْشِ , خَصَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ نَبِيَّنَا ﷺ , وَأَقَرَّ لَهُ بِهِ عَيْنَهُ يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ سَرَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا خَصَّ بِهِ نَبِيَّهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ الْعَظِيمَةِ وَالْفَضِيلَةِ الْجَمِيلَةِ تَلَقَّاهَا الْعُلَمَاءُ بِأَحْسَنِ الْقَبُولِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ , قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]

стр. 1265

١٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ , عَنْ أَبِي ⦗١٦٠٥⦘ إِسْحَاقَ , عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ , عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: " يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَلْقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ , يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِيَ , وَيُنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ , عُرَاةً , حُفَاةً , قِيَامًا , سُكُونًا , فَيُنَادِي مُحَمَّدٌ ﷺ , فَيَقُولُ: «لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ , وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ , وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ , وَعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ , وَمِنْكَ وَإِلَيْكَ , وَلَا مَنْجَا وَلَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ , تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ , سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ» قَالَ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ قَالَ إِسْحَاقُ: وَحَدَّثَنَاهُ شَرِيكٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَزَادَ: «الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ» ١٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَيْضًا قَاسِمٌ الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ ⦗١٦٠٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , وَالثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ الْعَبْسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ سَوَاءً وَزَادَ: الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]

стр. 1266

١٠٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا , وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ , وَإِنَّ مُحَمَّدًا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَأَكْرَمُ الْخَلَائِقِ عَلَى اللَّهِ , وَقَرَأَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]

стр. 1267

١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٦٠٧⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا , وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ , وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] "

стр. 1268

١٠٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ , وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أَبِي ⦗١٦٠٨⦘ وَائِلٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَقَائِمٌ يَوْمَئِذٍ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ» قَالَ: فَقَالَ مُنَافِقٌ لِشَابٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ: سَلْهُ مَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ , فَسَأَلَهُ قَالَ: " يَوْمَ يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ عَلَى كُرْسِيِّهِ يَئِطُّ بِهِ كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْحَدِيدُ وَهُوَ كَسَعَةِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ , وَيُجَاءُ بِكُمْ عُرَاةً حُفَاةً فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ﵇ يَقُولُ اللَّهُ : اكْسُوا خَلِيلِي , فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ مِنْ رِيَاطِ الْجَنَّةِ , ثُمَّ أُكْسَى عَلَى أَثَرِهِ فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُنِي بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ , وَيَسِيرُ لِي نَهَرٌ مِنَ الْكَوْثَرِ إِلَى حَوْضِي " قَالَ: يَقُولُ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعْ كَالْيَوْمِ قَطُّ لَقَلَّمَا جَرَى نَهَرٌ إِلَّا عَلَى حَالٍ وَرَضْرَاضٍ , فَسَلْهُ فِيمَ يَجْرِي النَّهَرُ , فَقَالَ: «فِي حَالَةٍ مِنَ الْمِسْكِ وَرَضْرَاضٍ» قَالَ: يَقُولُ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعْ كَالْيَوْمِ قَطُّ لَقَلَّمَا يَجْرِي نَهَرٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ لَهُ نَبَاتٌ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِذَلِكَ النَّهَرِ نَبَاتٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَمَا هُوَ قَالَ: «قُضْبَانُ الذَّهَبِ» قَالَ: فَسَلْهُ هَلْ لِتِلْكَ الْقُضْبَانِ ثَمَرٌ قَالَ: «نَعَمِ اللُّؤْلُؤُ وَالْجَوْهَرُ» قَالَ: فَسَلْهُ عَنْ شَرَابِ الْحَوْضِ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا شَرَابُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ مَنْ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا , وَمَنْ حَرَمَهُ ⦗١٦٠٩⦘ لَمْ يُرْوَ بَعْدَهَا أَبَدًا»

стр. 1269

١٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ السَّدُوسِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِيءَ بِنَبِيِّكُمْ فَأُقْعِدَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَلَى كُرْسِيِّهِ , فَقَالَ: رَجُلٌ لِأَبِي سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: إِذَا كَانَ عَلَى كُرْسِيِّهِ فَهُوَ مَعَهُ قَالَ: وَيْلَكُمْ , هَذَا أَقَرُّ حَدِيثٍ فِي الدُّنْيَا لِعَيْنِي "

стр. 1270

١٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «الشَّفَاعَةُ» وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: «هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي يَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِهِ»

стр. 1271

١٠٩٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدَ الْأَوْدِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي»

стр. 1272

١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ: الشَّفَاعَةُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَأَمَّا حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي فَضِيلَةِ النَّبِيِّ ﷺ , وَتَفْسِيرُهُ لِهَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّهُ يُقْعِدُهُ ⦗١٦١٣⦘ عَلَى الْعَرْشِ , فَقَدْ تَلَقَّاهَا الشُّيُوخُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّقْلِ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , تَلَقَّوْهَا بِأَحْسَنِ تَلَقٍّ , وَقَبِلُوهَا بِأَحْسَنِ قَبُولٍ , وَلَمْ يُنْكِرُوهَا , وَأَنْكَرُوا عَلَى مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ إِنْكَارًا شَدِيدًا وَقَالُوا: مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ قُلْتُ: فَمَذْهَبُنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَبُولُ مَا رَسَمْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ , وَقَبُولُ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ , وَتَرْكُ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِي رَدِّهِ , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ , وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ جَمَاعَةٌ

стр. 1273

١١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ⦗١٦١٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُكَ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ» ١١٠٢ - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ

стр. 1274

قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ»

стр. 1275

١١٠٣ - وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ⦗١٦١٥⦘ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»

стр. 1276

١١٠٤ - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ»

стр. 1277

١١٠٥ - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُجْلِسُهُ أَوْ يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»

стр. 1278

١١٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ , عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ وَفَاءَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَنْزِلْهُ الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي " قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ فِي الْقُعُودِ عَلَى الْعَرْشِ لَا نَدْفَعُهَا وَلَا نُمَارِي ⦗١٦١٧⦘ فِيهَا , وَلَا نَتَكَلَّمُ فِي حَدِيثٍ فِيهِ فَضِيلَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ يَدْفَعُهُ وَلَا يُنْكِرُهُ. قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يُقَارِبُ الْأَحَادِيثَ فِي مَعْنَى يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِيشْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً ⦗١٦١٨⦘ لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] أَهِيَ نَافِلَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ؟ وَهَلْ قِيَامُ اللَّيْلِ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِهِ؟ أَوْ نَافِلَةٌ لَهُ خَاصَّةً؟ قِيلَ لَهُ: مَعْنَاهُ مَعْنًى حَسَنٌ اعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ , وَعَلَى أُمَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٢] فَكَانَ ﷺ , يَقُومُهُ وَأُمَّتُهُ , وَيَصْعُبُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ تَقْدِيرُ اللَّيْلِ لِلْقِيَامِ , فَتَفَضَّلَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلَى نَبِيِّهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ فَنَسَخَ عَنْهُ وَعَنْهُمْ قِيَامَ اللَّيْلِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ , فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ مَنْ شَاءَ قَامَهُ , وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَقُمْهُ إِذَا أَدَّى فَرَائِضَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ , فَمَنْ قَامَهُ كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ , وَقَوْلُهُ : ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ , فَلَيْسَ لَكَ ذُنُوبٌ تُكَفَّرُ عَنْكَ , وَإِنَّمَا قِيَامُكَ اللَّيْلَ وَجَمِيعُ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ فَضْلٌ لَكَ فِي دَرَجَاتِكَ عِنْدَ رَبِّكَ نَافِلَةً لَكَ , وَسَائِرِ أُمَّتِكَ مَا عَمِلُوهُ مِنَ الطَّاعَاتِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَغَيْرِهِ , إِنَّمَا يَعْمَلُونَ فِي كَفَّارَاتِ الذُّنُوبِ , وَأَنْتَ فَلَا ذُنُوبَ لَكَ تُكَفِّرُهَا قِيَامُ اللَّيْلِ نَافِلَةٌ لَكَ يَا مُحَمَّدُ

стр. 1279

١١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الشَّاهِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً﴾ [الإسراء: ٧٩] لَكَ قَالَ: «لَمْ تَكُنِ النَّافِلَةُ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ ﷺ , خَاصَّةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ , فَمَا عَمِلَ مِنْ عَمَلٍ مَعَ الْمَكْتُوبَاتِ فَهُوَ نَافِلَةٌ لَهُ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ , مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ فِي كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ , وَالنَّاسُ يَعْمَلُونَ مَا سِوَى الْمَكْتُوبَةِ فِي كَفَّارَةِ ذُنُوبِهِمْ , فَلَيْسَ لِلنَّاسِ نَوَافِلُ إِنَّمَا هِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ » ⦗١٦٢٠⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَضَائِلُ النَّبِيِّ ﷺ كَثِيرَةٌ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَقَدْ وَعْدَهُ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُعْطِيهِ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْكَرَامَاتِ حَتَّى يَرْضَى وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]

стр. 1280

١١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا هُو مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ كَفْرًا كَفْرًا فَسُرَّ بِذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ ⦗١٦٢١⦘ وَجَلَّ ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] إِلَى قَوْلُهُ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] , فَأَعْطَاهُ اللَّهُ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤٍ؛ تُرَابُهُنَّ الْمِسْكُ , فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ "

стр. 1281

١١٠٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَفْرًا كَفْرًا , فَسُرَّ بِذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] قَالَ: فَأَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ , فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ "

стр. 1282

١١١٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ⦗١٦٢٢⦘ النَّهْشَلِيُّ شَاذَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " رَأَيْتُ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِي كَفْرًا كَفْرًا , فَسَرَّنِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢] إِلَى قَوْلِهِ : ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] قَالَ: أُعْطِيَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ تُرَابُهَا الْمِسْكُ , فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ

стр. 1283

بَابُ ذِكْرِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 1284

١١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ التَّاجِرُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ يَوْمًا أَضْوَأَ وَلَا أَنْوَرَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ ﷺ , وَلَا رَأَيْتُ يَوْمًا أَظْلَمَ وَلَا أَقْبَحَ مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »

стр. 1285

١١١٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ⦗١٦٢٤⦘: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ , فَلَمَّا مَاتَ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ»

стр. 1286

١١١٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ بَحْرٍ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ , بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِمَا تَجِدُ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ , يَقُولُ لَكَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ» قَالَ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا» فَلَمَّا كَانَ ⦗١٦٢٥⦘ الْيَوْمُ الثَّانِي هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ يَقُولُ لَكَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ» قَالَ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا , وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا» , فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ هَبَطَ جِبْرِيلُ وَمَعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُ مَلَكٌ عَلَى شِمَالِهِ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ , جُنْدُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ , جُنْدُ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ , ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] , اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي لِقَاءِ مُحَمَّدٍ ﷺ , وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ , فَسَبَقَهُمْ جِبْرِيلُ ﵇ , فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةٌ لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ , يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ: «أَجِدُنِي مَغْمُومًا وَأَجِدُنِي مَكْرُوبًا» قَالَ: وَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ يَا جِبْرِيلُ» قَالَ: فَدَخَلَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ , أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبِّي وَرَبُّكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا تَأْمُرُنِي بِهِ , إِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ قَبَضْتُهَا وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا قَالَ: «وَتَفْعَلُ ذَلِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ» قَالَ: بِذَلِكَ أُمِرْتُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهُ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْكَ وَأَحَبَّ لِقَاءَكَ , فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ , عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ: «امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ» فَقَبَضَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَسَمِعْنَا قَائِلًا يَقُولُ وَمَا نَرَى شَيْئًا: فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ , وَعِوَضٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ , وَخَلَفٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ , فَبِاللَّهِ فَثِقُوا , وَإِيَّاهُ فَارْجُوا , فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ ⦗١٦٢٦⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ رَسَمْتُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ وَفَاتَهُ , وَغُسْلَهُ , وَكَيْفَ صُلِّيَ عَلَيْهِ , وَوَقْتَ دَفْنِهِ , وَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ , وَثَوَابَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ , وَنَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا فَضْلَ أَصْحَابِهِ ﵃ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لَهُ أَصْهَارًا وَأَنْصَارًا , وَوُزَرَاءَهُمُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ﵃ , وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا دُفِنَ النَّبِيُّ ﷺ , جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵂ , فَوَقَفَتْ عَلَى قَبْرِهِ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: [البحر الكامل] أَمْسَى بِخَدِّي لِلدُّمُوعِ رُسُومُ ... أَسَفًا عَلَيْكَ وَفِي الْفُؤَادِ كُلُومُ وَالصَّبْرُ يَحْسُنُ فِي الْمَوَاطِنِ ... كُلِّهَا إِلَّا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ مَذْمُومُ لَاعَيْبَ فِي حُزْنِي عَلَيْكَ لَوْ ... أَنَّهُ كَانَ الْبُكَاءُ لِمُقْلَتَيَّ يَدُومُ ⦗١٦٣١⦘ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَفَضِّلِ عَلَيْنَا بِالنِّعَمِ الدَّائِمَةِ , وَالْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً , سِرًّا وَعَلَانِيَةً , حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ , فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ , ذَاكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﷺ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَأَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ مِمَّا يَسَّرَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لِي مِنْ رَسْمِ كِتَابِ الشَّرِيعَةِ , يَسَّرَ لِي أَنْ رَسَمْتُ فِيهِ مِنْ فَضَائِلِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ , وَأَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَضَائِلَ صَحَابَتِهِ ﵃ , الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لَهُ , فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَهُ وَأَصْهَارَهُ وَأَنْصَارَهُ وَالْخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِهِ فِي أُمَّتِهِ , وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ نَعَتَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِأَحْسَنِ النَّعْتِ وَوَصَفَهُمْ بِأَجْمَلِ الْوَصْفِ , وَأَخْبَرَنَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ نَعَتَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِأَحْسَنِ النَّعْتِ وَوَصَفَهُمْ بِأَجْمَلِ الْوَصْفِ , ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١] فَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ ﵃ , فَإِنَّهُمْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَصَدَّقُوا الْإِيمَانَ بِالْعَمَلِ , صَبَرُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِدَّةٍ , آثَرُوا الذُّلَّ فِي اللَّهِ ⦗١٦٣٢⦘ عَلَى الْعِزِّ فِي غَيْرِ اللَّهِ , وَآثَرُوا الْجُوعَ فِي اللَّهِ عَلَى الشِّبَعِ فِي غَيْرِ اللَّهِ , عَادَوْا فِي اللَّهِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ , وَهَاجَرُوا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ وَفَارَقُوا الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ وَالْأَهْلَ وَالْعَشَائِرَ , وَتَرَكُوا الْأَمْوَالَ وَالدِّيَارَ وَخَرَجُوا فُقَرَاءَ , كُلُّ ذَلِكَ مَحَبَّةً مِنْهُمْ لِلَّهِ ﵎ وَلِرَسُولِهِ ﷺ , كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﷺ آثَرَ عِنْدَهُمْ مِنْ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ بِإِيمَانٍ صَادِقٍ , وَعُقُولٍ مُؤَيَّدَةٍ , وَأَنْفُسٍ كَرِيمَةٍ , وَرَأْيٍ سَدِيدٍ , وَصَبْرٍ جَمِيلٍ بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ , ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] وَأَمَّا الْأَنْصَارُ ﵃ , فَهُمْ قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِنُصْرَةِ دِينِهِ وَاتِّبَاعِ نَبِيِّهِ , فَآمَنُوا بِهِ بِمَكَّةَ , وَبَايَعُوهُ , وَصَدَقُوا فِي بَيْعَتِهِمْ إِيَّاهُ فَأَحَبُّوهُ , وَنَصَرُوهُ , ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] , وَأَرَادُوا أَنْ يُخْرِجُوهُ مَعَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ مَحَبَّةً مِنْهُمْ لَهُ , فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ , تَرْكَهُ إِلَى وَقْتٍ , ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَخْبَرُوا إِخْوَانَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا , فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَيْهِمُ الرَّسُولُ ﷺ , اسْتَبْشَرُوا بِذَلِكَ , وَسُرُّوا بِقُدُومِهِ عَلَيْهِمْ , فَأَكْرَمُوهُ , وَعَظَّمُوهُ , وَعَلِمُوا أَنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدَهُمْ , فَفَرِحُوا بِقُدُومِهِمْ , وَأَكْرَمُوهُمْ بِأَحْسَنِ الْكَرَامَةِ , وَوَسَّعُوا لَهُمُ الدِّيَارَ , وَآثَرُوهُمْ عَلَى الْأَهْلِ , وَالْأَوْلَادِ , وَأَحَبُّوهُمْ حُبًّا شَدِيدًا , وَصَارُوا إِخْوَةً فِي اللَّهِ , وَتَآلَفَتِ الْقُلُوبُ بِتَوْفِيقٍ مِنَ الْمُحْبِوبِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَعْدَاءً , قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ ⦗١٦٣٣⦘ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ , لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٣] ثُمَّ قَالَ لِلْجَمِيعِ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] فَأَجْمَعُوا جَمِيعًا عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ , وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ ﷺ , وَعَلَى الْمُعَاوَنَةِ عَلَى نُصْرَتِهِ , وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ , وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ , لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ , فَنَعَتَ اللَّهُ الْمُهَاجِرِينَ , وَالْأَنْصَارَ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْهُ بِكُلِّ نَعْتٍ حَسَنٍ جَمِيلٍ , وَوَعَدَهُمُ الْجَنَّةَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا , وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ , ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ لَنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتَ؛ قِيلَ لَهُ: لَا يَسَعُنَا أَنْ نَنْطِقَ بِشَيْءٍ إِلَّا بِمَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ , وَأَقَاوِيلَ الصَّحَابَةِ ﵃ , وَسَأَذْكُرُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُقِرُّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ وَيُسْخِنَ بِهِ أَعْيُنَ الْمُنَافِقِينَ , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِمَا قَصَدْنَا لَهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ

стр. 1287

بَابُ ذِكْرِ مَا مَدَحَ اللَّهُ بِهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ فِي كِتَابِهِ مِمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠] وَقَالَ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] وَقَالَ : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَقَالَ : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ

стр. 1288

: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٨] وَقَالَ : ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥] إِلَى قَوْلِهِ : ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٥] وَقَالَ : ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٨٩] وَقَالَ : ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٠] وَقَالَ : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] الْآيَةَ , وَقَالَ : ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ,

стр. 1289

لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [الأنفال: ٦٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَقَالَ : ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] وَقَالَ : ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: ٤١] وَقَالَ : ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨] وَقَالَ : ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨] وَقَالَ : ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا

стр. 1290

إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] وَقَالَ : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩] وَقَالَ : ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهَمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَقَدْ وَاللَّهِ أَنْجَزَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ , جَعَلَهُمُ الْخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ الرَّسُولِ , وَمَكَّنَهُمْ فِي الْبِلَادِ , فَفَتَحُوُا الْفُتُوحَ , وَغَنِمُوا الْأَمْوَالَ , وَسَبَوْا ذَرَارِيَّ الْكُفَّارِ , وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ خَلْقٌ كَثِيرٌ , وَأَعَزُّوا دِينَ اللَّهِ عَزَّ جَلَّ , وَأَذَلُّوا أَعْدَاءَ اللَّهِ , وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونِ , وَسَنُّوا لِلْمُسْلِمِينَ السُّنَنَ الشَّرِيفَةَ , وَكَانُوا بَرَكَةً عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ , أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ , وَعَلِيٌّ ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ

стр. 1291

أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] يُقَالُ: مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ , وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ , فَقَدْ أَوْضَحَ السَّبِيلَ , وَمَنْ أَحَبَّ عُثْمَانَ فَقَدِ اسْتَنَارَ بِنُورِ اللَّهِ , وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى , وَمَنْ قَالَ الْحُسْنَى فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ﵀: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ الْفَضَائِلِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً , نَفَعَنَا اللَّهُ بِحُبِّهِمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ , وَأَنَا أَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا مَا فَضَّلَهُمْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1292

بَابُ ذِكْرِ مَا نَعَتَهُمْ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَالْحَظِّ الْجَزِيلِ

стр. 1293

١١١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»

стр. 1294

١١١٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّهِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , وَأَبِي وَائِلٍ , عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»

стр. 1295

١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَنْصَارَ لِيَقْطَعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ , فَقَالُوا: حَتَّى تَقْطَعَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهُ فَقَالَ «إِنَّكُمْ تَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً , فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي»

стр. 1296

١١١٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُصْعَبٍ , عَنْ ⦗١٦٤١⦘ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِلْمُهَاجِرِينَ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ أَمِنُوا مِنَ الْفَزَعِ»

стр. 1297

١١١٨ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ , وَشَيْبَةُ بْنُ الْأَحْنَفِ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا سَلَّامٍ الْأَسْوَدَ يُحَدِّثُ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ حَوْضَهُ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا لَهُ؟ فَقَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الشَّعِثَةُ رُءُوسُهُمْ , الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ , الَّذِينَ لَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ , وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ»

стр. 1298

١١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكٍ الْقَزْوِينِيُّ بِقَزْوِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ , عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ؟» قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ وَرَسُولُهُ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ , وَيُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ , وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً , فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ: «إِيتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ» فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ أَفَتَأْمُرُنَا فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا لِي يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ ⦗١٦٤٣⦘ بِي شَيْئًا , وَتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ , وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ , يَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً» قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٤]

стр. 1299

١١٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ , سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الشِّعْبَ أَحْرَزُ مِنَ الْوَادِي , فَقَالَ: «لَوْ سَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا , وَسَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا , لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ , وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ , اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ , الْأَنْصَارُ عَيْبَتِي وَكَرِشِي , أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَكَرَاتِ , وَتَذْهَبُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » , ثُمَّ قَالَ: أَمَا لَوْ ⦗١٦٤٤⦘ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ: جِئْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ , وَخَذَلَكَ النَّاسُ فَنَصَرْنَاكَ " فَبَكَوْا , وَقَالُوا: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمِنَّةُ عَلَيْنَا

стр. 1300

١١٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطَاءٍ شَاذَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا وَادِيًا , وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا , لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ , وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَقَدْ آوَوْا وَنَصَرُوا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
следующие страницы →