Полный текст (2 385 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
١٨١٠ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , أَيْضًا , قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ خَيْرُهُمْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ وَالثَّالِثُ لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُ
стр. 2102
١٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ , عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ , عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , عَلَى مَا تَضَعُونَ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ ⦗٢٣٢٥⦘ ﵁ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ , وَخَيْرُهُمْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ , وَعَلِمْتُ مَكَانَ الثَّالِثِ , فَقَالَ لَهُ عَاصِمٌ: مَا نَضَعُهُ إِلَّا أَنَّهُ عَنَى عُثْمَانَ هَوَ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 2103
١٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ الْخَوْلَانِيُّ , بِمِصْرَ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْخَوْلَانِيُّ , عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ , عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ , وَالْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ , عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ فَقُلْتُ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: مَهْلًا يَا أَبَا جُحَيْفَةَ , مَهْلًا يَا أَبَا جُحَيْفَةَ , أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , وَيْحَكَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ , ⦗٢٣٢٦⦘ لَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَبُغْضُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ , وَيْحَكَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ لَا يَجْتَمِعُ بُغْضِي وَحُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ
стр. 2104
١٨١٣ - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَكَمِ الْأَسَدِيِّ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ جَحْلٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , وَلَا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَيْهِمَا إِلَّا جَلَدْتُهُ جَلْدَ الْمُفْتَرِي
стр. 2105
١٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ⦗٢٣٢٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّالَحِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ , ﵁ عَلَى عُمَرَ , ﵁ وَقَدْ سُجِّيَ بِثَوْبِهِ , فَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَجَّى بَيْنَكُمْ , ثُمَّ قَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ ابْنَ الْخَطَّابِ إِنْ كُنْتَ بِذَاتِ اللَّهِ لَعَلِيمًا , وَإِنْ كَانَ اللَّهُ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمًا , وَإِنْ كُنْتَ لَتَخْشَى اللَّهَ فِي النَّاسِ , وَلَا تَخْشَى النَّاسَ فِي اللَّهِ كُنْتَ جَوَادًا بِالْحَقِّ , بَخِيلًا بِالْبَاطِلِ , خَمِيصًا مِنَ الدُّنْيَا , بَطِينًا مِنَ الْآخِرَةِ , لَمْ تَكُنْ عَيَّابًا وَلَا مَدَّاحًا
стр. 2106
١٨١٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , أَيْضًا , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ حَوْشَبٍ , عَنْ أَبِي السَّفَرِ ,؛ قَالَ: رُؤِيَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بُرْدٌ كَانَ يُكْثِرُ لِبْسَهُ , قَالَ: فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّكَ لِتُكْثِرُ لِبْسَ هَذَا الْبُرْدِ؟ . فَقَالَ ⦗٢٣٢٨⦘: نَعَمْ , إِنَّ هَذَا كَسَانِيهِ خَلِيلِي وَصَفِيِّي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ، ثُمَّ بَكَى
стр. 2107
١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَلَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بُرْدًا خَلِقًا قَدِ انْسَحَقَتْ حَوَاشِيهِ , فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: تَطْرَحُ هَذَا الْبُرْدَ وَتَلْبَسُ غَيْرَهُ. قَالَ: فَقَعَدَ وَطَرَحَ الْبُرْدَ عَلَى وَجْهِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ قَوْلِي يَبْلُغُ مِنْكَ هَذَا مَا قُلْتُهُ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْبُرْدَ كَسَانِيهِ خَلِيلِي. قُلْتُ: وَمَنْ خَلِيلُكَ؟ قَالَ: عُمَرُ ﵀ إِنَّ عُمَرَ عَبْدٌ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ
стр. 2108
١٨١٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ عَامِرٍ ⦗٢٣٢٩⦘ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 2109
١٨١٨ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَلِيٍّ , ﵁ قَالَ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: لَمَّا عَلِمَ عَلِيٌّ ﵁ بِفَضَائِلِ عُمَرَ ﵁ وَحُسْنِ مَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ رَسُولِهِ ﷺ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ ﵂ , وَأُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَرِضْوَانُ اللَّهِ عَلَى فَاطِمَةَ , وَوَلَدَتْ مِنْهُ , وَلَقَدْ قُتِلَ عُمَرُ ﵁ وَهِيَ عِنْدَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
стр. 2110
١٨١٩ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ ﵁ إِلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَتَهُ وَهِيَ مِنْ فَاطِمَةَ ﵂ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِنَّهَا صَغِيرَةٌ. فَقَالَ عُمَرُ: وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً , فَقَالَ عَلِيٌّ: فَإِنِّي حَبَسْتُهَا عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ , يَعْنِي: الطَّيَّارَ ⦗٢٣٣٠⦘ ﵁ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ كُلَّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَسَبِي وَصِهْرِي» . فَلِذَلِكَ رَغِبْتُ فِيهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَإِنِّي مُرْسِلُهَا إِلَيْكَ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى صِغَرِهَا. فَأَرْسَلَهَا إِلَيْهِ. فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكَ: هَلْ رَضِيتَ الْحُلَّةَ؟ فَقَالَ: رَضِيتُهَا , فَأَنْكَحَهُ عَلِيٌّ ﵄ فَأَصْدَقَهَا عُمَرُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا
стр. 2111
١٨٢٠ - أنبأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , ﵁ خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ أُمَّ كُلْثُومٍ ﵂ فَقَالَ: أَنْكِحْنِيهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ إِنِّي أَرْصُدُهَا لِابْنِ أَخِي جَعْفَرٍ ﵁ فَقَالَ عُمَرُ: أَنْكِحْنِيهَا , فَوَاللَّهِ مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْصُدُ مِنْ أَبِيهَا مَا أَرْصُدُهُ , فَأَنْكَحَهُ , فَأَتَى عُمَرُ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ: رَفِّئُونِي. فَقَالُوا: بِمَنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: لِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ لِفَاطِمَةَ ﵄ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سَبَبِي وَنَسَبِي» فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسَبٌ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَؤُلَاءِ الصَّفْوَةُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ ⦗٢٣٣١⦘ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
стр. 2112
١٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ وَثَلَّثَ عُمَرُ , مَعْنَاهُ سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفَضْلِ , وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ بِالْفَضْلِ , وَثَلَّثَ عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ بِالْفَضْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
стр. 2113
١٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مَنْصُورٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَابْنِ جَنَابٍ , كِلَاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا. فَقَالَ: مَا أَسْتَخْلِفُ وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْرًا يَجْمَعُهُمْ عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ﷺ عَلَى خَيْرِهِمْ
стр. 2114
١٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَمَا بُويِعَ لَهُ , وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ ⦗٢٣٣٣⦘ وَأَصْحَابُهُ , قَامَ ثَلَاثًا يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَقَلْتُكُمْ بَيْعَتَكُمْ , هَلْ مِنْ كَارِهٍ؟ . قَالَ: فَيَقُومُ عَلِيٌّ ﵁ فِي أَوَائِلِ النَّاسِ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ لَا نُقِيلُكَ وَلَا نَسَتَقِيلُكَ , قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكَ؟
стр. 2115
١٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَهْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَقَدْ رَأَى مَكَانِي , وَمَا كُنْتُ غَائِبًا وَلَا مَرِيضًا , وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَنِي لَقَدَّمَنِي , فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا
стр. 2116
١٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , قَالَ: إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ , عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ الْهِلَالِيِّ قَالَ: وَافَقَنَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ذَاتَ يَوْمٍ طِيبَ نَفْسٍ وَمُزَاحًا , فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ , قَالَ: كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابِي. قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنُ أَصْحَابِكَ خَاصَّةً , قَالَ: مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاحِبٌ إِلَّا كَانَ لِي صَاحِبًا , قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ سَمَّاهُ اللَّهُ صِدِّيقًا عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ وَلِسَانِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ , كَانَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَضِيَهُ لِدِينِنَا , فَرَضِينَاهُ لِدُنْيَانَا قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ؛ قَالَ: ذَلِكَ امْرُؤٌ سَمَّاهُ اللَّهُ الْفَارُوقَ , فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ» قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , قَالَ: ذَلِكَ امْرُؤٌ يُدْعَى فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ذَا النُّورَيْنِ , كَانَ خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَتَيْهِ , ضَمِنَ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , قَالَ: فَقَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] طَلْحَةُ مِنْهُمْ , لَا حِسَابَ عَلَيْهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , حَدِّثْنَا عَنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ , قَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيُّ , وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنُ حُذَيْفَةَ , قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ عَلِمَ الْمُعْضِلَاتِ وَالْمُقْفَلَاتِ , وَعَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ , إِنْ تَسْأَلُوهُ عَنْهَا تَجِدُوهُ بِهَا عَالِمًا قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: " مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ , وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ , طَلَبَ شَيْئًا مِنَ الزُّهْدِ عَجَزَ عَنْهُ النَّاسُ , قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَحَدِّثْنَا عَنُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ , قَالَ: ذَاكَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ , إِنَّمَا أَدْرَكَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَعِلْمَ الْآخِرِينَ , مَنْ لَكُمْ بِلُقْمَانَ الْحَكِيمِ قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنُ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَعَلِمَ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ , وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ , ثُمَّ نَزَلَ عِنْدَهُ وَخَيَّمَ قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ , قَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَلَطَ اللَّهُ الْإِيمَانَ مَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ , وَخَلَطَ الْإِيمَانَ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ , يَزُولُ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ زَالَ , وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا» قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَحَدِّثْنَا عَنْ نَفْسِكَ , قَالَ: مَهْ , نَهَى اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ. قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أَبْتَدِئُ فَأُعْطِي , وَإِنْ سَكَتُّ فَأُبْتَدَأُ , وَإِنَّ تَحْتَ الْجَوَانِحِ مِنِّي لَعِلْمًا جَمًّا , سَلُونِي
стр. 2117
١٨٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: ذَكَرُوا عُثْمَانَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃ فَقَالَ الْحُسَيْنُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ﵁ يَأْتِيكُمُ الْآنَ فَاسْأَلُوهُ عَنْهُ؟ فَجَاءَ عَلِيٌّ فَسَأَلُوهُ عَنْ عُثْمَانَ ﵄؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْمَائِدَةِ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ [المائدة: ٩٣] كُلَّمَا مَرَّ بِحَرْفٍ مِنَ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا , كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا , ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]
стр. 2118
١٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ , فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , ابْنُ بِنْتِ مَطَرِ الْوَرَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ ﵁ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: «كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا»
стр. 2119
١٨٢٨ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ , وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ الْجَمَلِ , فَقَالَا لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا الَّذِي سِرْتَ رَأْيًا رَأَيْتَهُ حِينَ تَفَرَّقَتِ الْأُمَّةُ وَاخْتَلَفَتِ الدَّعْوَةُ , إِنَّكَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ , فَإِنْ كَانَ رَأْيًا رَأَيْتَهُ أَجَبْنَاكَ فِي رَأْيِكَ , وَإِنْ كَانَ عَهْدًا عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَأَنْتَ الْمَوْثُوقُ الْمَأْمُونُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا حَدَّثْتَ عَنْهُ , قَالَ: فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ ﵁ وَكَانَ الْقَوْمُ إِذَا تَكَلَّمُوا تَشْهَّدُوا قَالَ: فَقَالَ: أَمَا أَنْ يَكُونَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا وَاللَّهِ , وَلَوْ كَانَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَكْتُ أَخَا بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ , وَلَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَى مِنْبَرِهِ , وَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا يَدِي هَذِهِ , وَلَكِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ نَبِيُّ رَحْمَةٍ لَمْ يَمُتْ فُجَاءَةً , وَلَمْ يُقْتَلْ قَتْلًا , مَرِضَ لَيَالِيَ وَأَيَّامَا , وَأَيَّامًا وَلَيَالِيَ , يَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَيَقُولُ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» وَهُوَ يَرَى مَكَانِي , فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا , فَإِذَا الصَّلَاةُ عَضُدُ الْإِسْلَامِ وَقَوَامُ الدِّينِ فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا , فَوَلَّيْنَا الْأَمْرَ أَبَا بَكْرٍ ﵀ , فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَيْنَ أَظْهُرِنَا الْكَلِمَةَ جَامِعَةً , وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ , وَلَا ⦗٢٣٣٨⦘ يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ , وَلَا يَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ , فَكُنْتُ وَاللَّهِ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي , وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي , وَأَضْرِبُ بِيَدِهِ هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَلَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ وَلَّاهَا عُمَرَ ﵀ فَأَقَامَ عُمَرُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا الْكَلِمَةَ جَامِعَةً , وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ , وَلَا يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ , وَلَا يَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ , فَكُنْتُ وَاللَّهِ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي , وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي , وَأَضْرِبُ بِيَدِي هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَلَمَّا حَضَرَتْ عُمَرَ ﵁ الْوَفَاةُ , ظَنَّ أَنَّهُ لَنْ يَسْتَخْلِفَ خَلِيفَةً فَيَعْمَلَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ بِخَطِيئَةٍ إِلَّا لَحِقَتْ عُمَرَ فِي قَبْرِهِ , فَأَخْرَجَ مِنْهَا وَلَدَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ , وَجَعَلَهَا إِلَى سِتَّةِ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , كَانَ فِينَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَدَعْ لَكُمْ نَصِيبِي مِنْهَا عَلَى أَنْ أَخْتَارَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَأَخَذَ مِيثَاقَنَا عَلَى أَنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ لِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَنَا , فَضَرَبَ بِيَدِهِ يَدَ عُثْمَانَ فَبَايَعَهُ , فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي , فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي وَإِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي , فَاتَّبَعْتُ عُثْمَانَ لِطَاعَتِهِ حَتَّى أَدَّيْتُ إِلَيْهِ حَقَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ
стр. 2120
١٨٢٩ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ الْفِلَسْطِينِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَتَنَاوَلُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَيَنْتَقِصُونَهُمَا , فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي ⦗٢٣٣٩⦘ طَالِبٍ ﵁ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا فِيهِ مِنَ الْأُمَّةِ أَهْلًا , وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا مِثْلَ مَا أَعْلَنُوا مَا اجْتَرَؤُا عَلَى ذَلِكَ , قَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَعُوذُ بِاللَّهِ , أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُضْمِرَ لَهُمَا إِلَّا الَّذِي أَتَمَنَّى عَلَيْهِ الْمُضِيَّ , لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَضْمَرَ لَهُمَا إِلَّا الْحَسَنَ الْجَمِيلَ , أَخَوَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَاهُ وَوَزِيرَاهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ قَامَ دامعَ الْعَيْنِ يَبْكِي قَابِضًا عَلَى يَدِي حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّنًا قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ يَنْظُرُ فِيهَا وَهِيَ بَيْضَاءُ , حَتَّى اجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ ثُمَّ قَامَ فَتَشَهَّدَ بِخُطْبَةٍ مُوجَزَةٍ بَلِيغَةٍ , ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ سَيِّدَيْ قُرَيْشٍ وَأَبَوَيِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَنَا عَنْهُ مُتَنَزِّهٌ , وَعَمَّا قَالُوا بَرِيءٌ , وَعَلَى مَا قَالُوا مُعَاقِبٌ , أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ , لَا يُحِبُّهُمَا إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيُّ , وَلَا يُبْغِضُهُمَا إِلَّا فَاجِرٌ رَدِيُّ , صَحِبَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ , يَأْمُرَانِ وَيَنْهَيَانِ وَيَقْضِيَانِ وَيُعَاقِبَانِ , فَمَا يُجَاوِزَانِ فِيمَا يَصْنَعَانِ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَلَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرَى مِثْلَ رَأْيِهِمَا رَأْيًا , وَلَا يُحِبُّ كَحُبِّهِمَا أَحَدًا , مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمَا رَاضٍ , وَالْمُؤْمِنُونَ عَنْهُمَا رَاضُونَ , آمِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ عَلَى صَلَاةِ الْمُؤْمِنِينَ , فَصَلَّى بِهِمْ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ , وَاخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ , وَوَلَّاهُ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَفَوَّضُوا الزَّكَاةَ إِلَيْهِ , لِأَنَّهُمَا مَقْرُونَتَانِ , ثُمَّ أَعْطَوْهُ الْبَيْعَةَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ , أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَنَّ لَهُ ذَلِكَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَهُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ , يَوَدُّ ⦗٢٣٤٠⦘ أَحَدًا مِنَّا كَفَاهُ ذَلِكَ , وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ , وَأَرْأَفَهُ رَأْفَةً وَأَثْبَتَهُ وَرَعًا وَأَقْدَمَهُ سِنًّا وَإِسْلَامًا , شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِيكَائِيلَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً , وَبِإِبْرَاهِيمَ عَفْوًا وَوَقَارًا , فَسَارَ فِينَا بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَضَى عَلَى أَجَلِهِ ذَلِكَ , ثُمَّ وَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ عُمَرَ ﵀ , وَاسْتَأْمَرَ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا , فَمِنْهُمْ مَنْ رَضِيَ , وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ , وَكُنْتُ فِيمَنْ رَضِيَ , فَلَمْ يُفَارِقِ الدُّنْيَا حَتَّى رَضِيَهُ مَنْ كَانَ كَرِهَهُ , فَأَقَامَ الْأَمْرَ عَلَى مِنْهَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبِهِ , يَتْبَعُ آثَارَهُمَا كَاتِّبَاعِ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ , فَكَانَ وَاللَّهِ رَفِيقًا رَحِيمًا بِالضُّعَفَاءِ , وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَوْنًا , وَنَاصِرًا لِلْمَظْلُومِينَ عَلَىالظَّالِمِينَ , لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ , ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ , وَجَعَلَ الصِّدْقَ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ , فَأَعَزَّ اللَّهُ بِإِسْلَامِهِ الْإِسْلَامَ , وَجَعَلَ هِجْرَتَهُ لِلدِّينِ قِوَامًا , وَأَلْقَى اللَّهُ لَهُ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ الرَّهْبَةَ , وَفِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَحَبَّةَ , شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجِبْرِيلَ ﵇ , فَظًّا غَلِيظًا عَلَى الْأَعْدَاءِ وَبِنُوحٍ حَنِقًا مُغْتَاظًا عَلَى الْكُفَّارِ , الضَّرَّاءُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ آثَرُ عِنْدَهُ مِنَ السَّرَّاءِ عَلَى مَعْصِيةِ اللَّهِ , فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَرَزَقَنَا الْمُضِيَّ عَلَى أَثَرِهِمَا , فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا؟ فَإِنَّ لَا يُبْلَغُ مَبْلَغُهُمَا إِلَّا بِاتِّبَاعِ أَثَرِهِمَا وَالْحُبِّ لَهُمَا , فَمَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُمَا , وَمَنْ لَمْ يُحِبَّهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ , وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي أَمْرِهِمَا لَعَاقَبْتُ عَلَى هَذَا أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ؛ وَلَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُعَاقِبَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ , أَلَا فَمَنْ أَتَيْتُ بِهِ يَقُولُ هَذَا بَعْدَ الْيَوْمِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي , أَلَا وَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ أَيْنَ هُوَ , أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ
⦗٢٣٤١⦘
١٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدَّارِمِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ , وَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ إِلَى آخِرِهِ
стр. 2121
١٨٣١ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ
⦗٢٣٤٢⦘
١٨٣٢ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ وَيُعْرَفُ بِابْنِ زَاجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ
⦗٢٣٤٣⦘
١٨٣٣ - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْعَبْدِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ , صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَسُجِّيَ عَلَيْهِ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ كَيَوْمِ قَبْضِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بَاكِيًا مُسْتَرْجِعًا مُسْرِعًا وَهُوَ يَقُولُ: " الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ , حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ مُسَجًّى , فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ كُنْتَ إِلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنِيسَهُ وَمُسْتَراحَهُ وَثِقَتَهُ وَمَوْضِعَ سِرِّهِ وَمُشَاوَرَتِهِ , وَكُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَامًا , وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَانًا , وَأَسَدَّهُمْ يَقِينًا , وَأَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ , وَأَعْظَمَهُمْ غَنَاءً فِي دَيْنِ اللَّهِ , وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِهِ , وَأَحْدَبَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ , وَأَمَنَّهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ , أَحْسَنَهُمْ صُحْبَةً , وَأَكْثَرَهُمْ مَنَاقِبَ , وَأَفْضَلَهُمْ سَوَابِقَ , وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً , وَأَقْرَبَهُمْ وَسِيلَةً , وَأَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدْيًا وَسَمْتًا وَرَحْمَةً وَفَضْلًا , أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً , وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ وَأَوْثَقَهُمْ عِنْدَهُ , فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ رَسُولِهِ خَيْرًا , كُنْتَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ , صَدَّقْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ , فَسَمَّاكَ اللَّهُ ⦗٢٣٤٤⦘ فِي تَنْزِيلِهِ صِدِّيقًا , فَقَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزمر: ٣٣] مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣] أَبُو بَكْرٍ , وَاسَيْتَهُ حِينَ بَخِلُوا , وَأَقَمْتَ مَعَهُ عِنْدَ الْمَكَارِهِ حِينَ عَنْهُ قَعَدُوا , وَصَحِبْتَهُ فِي الشِّدَّةِ أَكْرَمَ الصُّحْبَةِ , وَصَاحِبُهُ فِي الْغَارِ وَالْمُنْزَّلُ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ , وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ , وَخِلْفَتُهُ فِي دَيْنِ اللَّهِ وَأُمَّتِهِ أَحْسَنَ الْخِلَافَةِ , حِينَ ارْتَدَّ النَّاسُ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ خَلِيفَةُ نَبِيٍّ , فَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنَ أَصْحَابُكَ , وَبَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا , وَقَوِيتَ حِينَ ضَعُفُوا , وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقًّا , لَمْ تُنَازَعْ وَلَمْ تُصَدَّعْ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَكَبْتِ الْكَافِرِينَ وَكُرْهِ الْحَاسِدِينَ وَفِسْقِ الْفَاسِقِينَ وَغَيْظِ الْبَاغِينَ , وَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا , وَنَطَقْتَ إِذْ تَتَعْتَعُوا , وَمَضَيْتَ بِنُورٍ إِذْ وَقَفُوا , اتَّبَعُوكَ فَهُدُوا مَا كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا وَأَعْلَاهُمْ فَوْقًا وَأَقَلَّهُمْ كَلَامًا وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقًا , وَأَطْوَلَهُمْ صَمْتًا , وَأَبْلَغَهُمْ قَوْلًا , وَأَكْثَرَهُمْ رَأْيًا , وَأَشْجَعَهُمْ نَفْسًا وَأَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ , وَأَشْرَفَهُمْ عَمَلًا , كُنْتَ وَاللَّهِ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا , أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ عَنْهُ النَّاسُ , وَآخِرًا حِينَ فُتِنُوا , كُنْتَ وَاللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبًا رَحِيمًا حِينَ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا , حَمِلَتْ أَثْقَالَ مَا ضَعُفُوا , وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا , وَحَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا , تَعْلَمُ مَا جَهِلُوا , وَشَمَّرْتَ إِذْ خَنَعُوا , وَعَلَوْتَ إِذْ هَلَعُوا , وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا , وَأَدْرَكْتَ آثَارَ مَا طَلَبُوا , وَرَاجَعُوا رُشْدَهُمْ بِرَأْيِكَ فَظَفَرُوا , وَنَالُوا مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا , كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا , وَلِلْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً وَأُنْسًا وَحِصْنًا , فَطِرْتَ بِعَبَائِهَا وَفُزْتَ بِحِبَائِهَا ⦗٢٣٤٥⦘ وَذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا , وَلَمْ يَزِعْ قَلْبُكَ وَلَمْ يَجْبُنْ , كُنْتَ وَاللَّهِ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَلَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ , كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَنُّ النَّاسِ عِنْدَهُ فِي صُحْبَتِهِ» وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «ضَعِيفًا فِي بَدَنِكَ , قَوِيًّا فِي أَمَرِ اللَّهِ , مُتَوَاضِعًا فِي نَفْسِكَ , عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ , جَلِيلًا فِي أَعْيَنِ النَّاسِ , كَبِيرًا فِي أَنْفُسِهِمْ» لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَغْمَزٌ , وَلَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَهْمَزٌ , وَلَا لِأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ , وَلَا لِمَخْلُوقٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ , الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيُّ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ , الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ , الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ فِي ذَلِكَ عِنْدَكَ سَوَاءٌ , أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْكُمْ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ ﵎ وَأَتْقَاهُمْ لَهُ , شَأْنُكَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ , قَوْلُكَ حُكْمٌ وَحَتْمٌ , أَمَرُكَ حِلْمٌ وَجَزْمٌ , وَرَأَيُكَ عِلْمٌ وَعَزْمٌ , فَأَقْلَعْتَ وَقَدْ نُهِجَ السَّبِيلُ , وَسَهُلَ الْعُسَيْرُ , وَأُطْفِئَتِ النِّيرَانُ , وَاعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ , وَقَوِيَ الْإِيمَانُ , وَثَبَتَ الْإِسْلَامُ وَالْمُسْلِمُونَ , وَظَهَرَ أَمَرُ اللَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ , فَجَلَيْتَ عَنْهُمْ فَأَبْصَرُوا , فَسَبَقْتَ وَاللَّهِ سَبْقًا بَعِيدًا , وَاتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ إِتْعَابًا شَدِيدًا , وَفُزْتَ بِالْخَيْرِ فَوْزًا مُبِينًا , فَجُلِّلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ , وَعَظُمَتْ رَزِيئَتُكَ فِي السَّمَاءِ , وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاهُ , وَسَلَّمْنَا لَهُ أَمَرَهُ , وَاللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ رَسُولِهِ ﷺ بِمِثْلِكَ أَبَدًا , كُنْتَ لِلدِّينِ عِزًّا وَحِرْزًا وَكَهْفًا , وَلِلْمُؤْمِنِينَ فِئَةً وَحِصْنًا , وَعَلَى الْمُنَافِقِينَ غِلْظَةً وَكَظًّا وَغَيْظًا , فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّكَ وَلَا حَرَمَنَا أَجْرَكَ وَلَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَسَكَتَ النَّاسُ حَتَّى انْقَضَى كَلَامُهُ ﵁ ثُمَّ بَكَوْا حَتَّى عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ , فَقَالُوا: صَدَقْتَ يَا خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٣٤٦⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ , وَعُثْمَانُ مَعَهُمَا لَمَقْتُولٌ ظُلْمًا ﵁ وَعَظِيمِ قَدْرِهِمْ عِنْدَهُ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مَا فِيهِ مَبْلَغٌ لِمَنْ عَقَلَ فَمَيَّزَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ , فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ خَيْرًا فَمَيَّزَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا ﵃ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] وَعَلِمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصَّفْوَةَ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّنَا ﷺ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠] , وَكَذَلِكَ جَمِيعُ صَحَابَتِهِ ضَمِنَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنْ لَا يُخْزِيهِ فِيهِمْ وَأَنَّهُ يُتِمُّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورَهُمْ وَيَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ؛ قَالَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨] وَقَالَ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ , وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا , سِيمَاهُمْ فِي ⦗٢٣٤٧⦘ وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ , ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزِّرَاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ , وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا "﴾ [الفتح: ٢٩] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ غَيْظٌ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ , بَلْ نَرْجُوا بِمَحَبَّتِنَا لِجَمِيعِهِمُ الرَّحْمَةَ وَالْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 2122
ذِكْرُ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلِّمْ. أَمَا بَعْدُ: فَإِنْ سَائِلًا سَأَلَ عَنْ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ , كَيْفَ كَانَ بَدْؤَ شَأْنِ دَفْنِهِمَا مَعَهُ؟ وَكَيْفَ صِفَةُ قَبْرَيْهِمَا مَعَ قَبْرِهِ؟ وَهَلْ كَانَ تَقَدَّمَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ أَثَرٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ , فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂؟ . فَأَحَبَّ السَّائِلُ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ عِلْمًا شَافِيًا فَأَجَبْتُهُ إِلَى الْجَوَّابِ عَنْهُ , وَاللَّهُ الْمُعِينُ عَلَيْهِ , وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مَنْ عَنِيَ بِمَعْرِفَةِ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵁ وَفَضَائِلِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى حَسْبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكرُنَا فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ , لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِيَزْدَادَ عِلْمًا وَيَقِينًا وَعَقْلًا , وَلَا يُعَارِضُهُ الشَّكُّ فِي صِحَّةِ دَفْنِهِمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَمَتَى عَارَضَهُ جَاهِلٌ لَا عِلْمَ مَعَهُ كَانَ مَعَهُ عِلْمٌ يَنْفِي بِهِ الشَّكَّ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى الْيَقِينِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ , وَاللَّهُ الْمُوَفَّقِ لِكُلِّ رَشَادٍ
стр. 2123
اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷺ : «بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» . وَقَوْلُهُ ﷺ : «مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» وَقَوْلُهُ ﷺ : «مَا قَبَضَ اللَّهُ ﵎ نَبِيًّا إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ» . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ ﷺ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَسَتَأْتِي مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ , وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ النَّبِيُّ ﷺ , ثُمَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
стр. 2124
بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ»
стр. 2125
١٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ ⦗٢٣٥٤⦘ الزُّبَيْرِ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ مِنْبَرِي هَذَا وَقَبْرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ»
стр. 2126
١٨٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ , وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ , قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , رَحِمَهَا اللَّهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ , وَإِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ»
стр. 2127
١٨٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «قَوَائِمُ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرَعِ الْجَنَّةِ وَمَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي»
стр. 2128
١٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُوعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» ⦗٢٣٥٧⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: تَدُلُّ هَذِهِ السُّنَنُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ ﷺ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَأَنَّ قَبْرَهُ بِإِزَاءِ مِنْبَرِهِ , وَبَيْنَهُمَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ
стр. 2129
بَابُ ذِكْرِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَدَدِ سِنِيهِ الَّتِي قُبِضَ عَلَيْهَا
стр. 2130
١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً
стр. 2131
١٨٣٩ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ ⦗٢٣٥٩⦘ عَائِشَةَ , ﵂ قَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً
стр. 2132
١٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ابْنِ بِنْتِ مَطَرِ الْوَرَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , ﵀ , قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ , وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ , وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ
стр. 2133
١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ بَحْرٍ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ , وَتَفْضِيلًا لَكَ , يَقُولُ لَكَ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا , وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا» فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ , وَتَفْضِيلًا لَكَ , يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ . قَالَ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا , وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا» قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ هَبَطَ جِبْرِيلَ وَمَعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ , وَمَعَهُ مَلَكٌ عَلَى شِمَالِهِ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ , جُنْدَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ , جُنْدُ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ , ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي لِقَاءِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ , فَسَبَقَهُمْ جِبْرِيلُ ﵇ , فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ , أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ , يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: «أَجِدُنِي مَغْمُومًا وَأَجِدُنِي مَكْرُوبًا» . قَالَ: وَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ , فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ , هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ , وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ , وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ؛ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ يَا جِبْرِيلُ» . قَالَ ⦗٢٣٦١⦘: فَدَخَلَ , فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ , أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبِّي وَرَبُّكَ , وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؛ إِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ قَبَضْتُهَا , وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا؛ قَالَ: «وَتَفْعَلُ ذَلِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟» قَالَ: بِذَلِكَ أُمِرْتُ يَا مُحَمَّدُ , فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ اللَّهَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْكَ وَأَحَبَّ لِقَاءَكَ , فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ: «امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ» . فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَسَمِعْنَا قَائِلًا يَقُولُ وَمَا نَرَى شَيْئًا: فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ , وَعِوَضٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَخَلَفٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ , فَبِاللَّهِ فَثِقُوا , وَإِيَّاهُ فَارْجُوا؛ فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ
стр. 2134
١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ ⦗٢٣٦٢⦘: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ وَفَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ , وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ , وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ , فَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ , وَقَالَ قَائِلٌ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا قُبِضَ نَبِيُّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ» فَرُفِعَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ فَحُفِرَ لَهُ تَحْتَهُ ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَالًا , الرِّجَالُ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا دَخَلَ النِّسَاءُ , حَتَّى إِذَا فَرَغْنَ دَخَلَ الصِّبْيَانُ , وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ ثُمَّ دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَسَطِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ
стр. 2135
١٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , أَنَّ أَبَا عَمْرٍو , مَوْلَى ⦗٢٣٦٣⦘ عَائِشَةَ , أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ فِي بَيْتِي , وَتُوُفِّيَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي , وَجَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ , دَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَدْرِي وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ , فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ , وَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ السِّوَاكُ , فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ . فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ , فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ , فَتَنَاوَلْتُهُ فَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ: نَعَمْ , فَلَيَّنْتُهُ لَهُ , فَأَمَرَّهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ , فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهَا وَيَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٌ» . ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ وَأَشَارَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ بِأُصْبُعِهِ يَقُولُ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى. حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَمَالَتْ يَدُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مُرَادُنَا مِنْ هَذَا دَفْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
стр. 2136
بَابُ ذِكْرِ دَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂
стр. 2137
١٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي دَفْنِهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ادْفِنُوهُ فِي الْبَقِيعِ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ادْفِنُوهُ فِي مَقَابِرِ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَا يَنْبَغِي رَفَعُ الصَّوْتِ عَلَى نَبِيٍّ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا؛ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَبُو بَكْرٍ مُؤْتَمَنٌ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٣٦٥⦘ يَقُولُ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ إِلَّا دُفِنَ فِي مَوْضِعِهِ» . فَدَفَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْضِعِهِ
стр. 2138
١٨٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُطَرِّزُ , أَيْضًا , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا فُرِغَ مِنْ جِهَازِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ , وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ , فَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ , وَقَالَ قَائِلٌ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ»
стр. 2139
١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُطَرِّزُ , أَيْضًا , قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , أَنَّ عَائِشَةَ , رَحِمَهَا اللَّهُ ⦗٢٣٦٦⦘ رَأَتْ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قَمَرًا جَاءَ يَهْوِي مِنَ السَّمَاءِ فَوَقَعَ فِي حُجْرَتِهَا , ثُمَّ قَمَرٌ ثُمَّ قَمَرٌ , ثَلَاثَةُ أَقْمَارٍ فَقَصَّتْهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ دُفِنَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثَلَاثَةٌ فِي بَيْتِكِ , أَوْ قَالَ: فِي حُجْرَتِكِ. قَالَ أَيُّوبُ: فَحَدَّثَنِي أَبُو يَزِيدَ الْمَدِينِيُّ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدُفِنَ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا عَائِشَةُ هَذَا خَيْرُ أَقْمَارِكِ
стр. 2140
١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ , عَنْ جَدَّتِهِ , عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ قَالَتْ: لَقَدْ أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيتَهَا امْرَأَةٌ بَعْدَ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ: لَقَدْ ⦗٢٣٦٧⦘ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حَتَّى أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَنِيَ , وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بِكْرًا وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي , وَلَقَدْ قُبِضَ وَرَأْسُهُ ﷺ فِي حِجْرِي , وَلَقَدْ قَبَرْتُهُ فِي بَيْتِي , وَلَقَدْ حَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بَيْتِي , وَإِنْ كَانَ الْوَحْي يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي أَهْلِهِ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ لِيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَإِنِّي لَمَعَهُ فِي لِحَافِهِ , وَإِنِّي لَابْنَةُ خَلِيفَتِهِ وَصِدِّيقِهِ , وَلَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ , وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً , وَعِنْدَ طَيِّبٍ , وَلَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيمًا
следующие страницы →