← Книги сунны

Книги сунны · id 13035

الشريعة للآجري

الآجري

Полный текст (2 385 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيَأْخُذَنَّ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟»

стр. 37

٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ ⦗٣١٩⦘: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ , وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَبَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ»

стр. 38

٣٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِالْوَحْيِ , فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ فِيهِ: جَاءَكُمْ جِبْرِيلُ ﵇ يَتَعَاهَدُ دِينَكُمْ «لَتَسْلُكُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَلَتَأْخُذُنَّ بِمِثْلِ أَخَذْهِمْ، إِنْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَإِنْ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَإِنْ بَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ»

стр. 39

٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرٌ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سُنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ»

стр. 40

٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: " لَتَتَّبِعُنَّ أَثَرَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، لَا تُخْطِئُونَ طَرِيَقَتَهُمْ وَلَا ⦗٣٢٣⦘ تُخْطِئَنَّكُمْ، وَلَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً فَعُرْوَةً، وَيَكُونُ أَوَّلَ نَقْضِهَا الْخُشُوعُ حَتَّى لَا يُرَى خَاشِعًا، وَحَتَّى يَقُولَ أَقْوَامٌ: ذَهَبَ النِّفَاقُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَمَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؟ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا حَتَّى مَا يُصَلُّونَ بَيْنَهُمْ أُولَئِكَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، وَهُمْ أَسْبَابُ الدَّجَّالِ، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمُ بِالدَّجَّالِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ تَصَفَّحَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ عَالِمٍ عَاقِلٍ، عَلِمَ أَنَّ أَكْثَرَهُمُ الْعَامَّ مِنْهُمْ يُجْرِي أُمُورَهُمْ عَلَى سُنَنِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَعَلَى سُنَنِ ⦗٣٢٤⦘ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَعَلَى سُنَنِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْسَلْطَنَةِ وَأَحْكَامِهِمْ وَأَحْكَامِ الْعُمَّالِ وَالْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمْرِ الْمَصَائِبِ وَالْأَفْرَاحِ وَالْمَسَاكِنِ وَاللِّبَاسِ وَالْحِلْيَةِ، وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْوَلَائِمِ، وَالْمَرَاكِبِ وَالْخَدَمِ وَالْمَجَالِسِ وَالْمُجَالَسَةِ، وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَالْمَكَاسِبِ مِنْ جهاتٍ كَثِيرَةٍ، وَأَشْبَاهٌ لِمَا ذَكَرْتُ يَطُولُ شَرْحُهَا تَجْرِي بَيْنَهُمْ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ، وَإِنَّمَا تَجْرِي بَيْنَهُمْ عَلَى سُنَنِ مَنْ قَبْلَنَا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، مَا أَقَلَّ مَنْ يَتَخَلَّصُ مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ عَمَّ النَّاسَ، وَلَنْ يُمَيِّزَ هَذَا إِلَّا عَاقِلٌ عَالِمٌ قَدْ أَدَّبَهُ الْعِلْمُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ

стр. 41

بَابُ ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ , وَإِبَاحَةِ قِتَالِهِمْ وَثَوَابِ مَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْخَوَارِجَ قَوْمُ سُوءٍ عُصَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ﷺ ، وَإِنْ صَلَّوْا وَصَامُوا، وَاجْتَهَدُوا فِي الْعِبَادَةِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَافِعٍ لَهُمْ، نَعَمْ , وَيُظْهِرُونَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَافِعٍ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى مَا يَهْوُونَ، وَيُمَوِّهُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ حَذَّرَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ، وَحَذَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَحَذَّرَنَاهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ، وَحَذَّرَنَاهُمُ الصَّحَابَةُ ﵃ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَالْخَوَارِجُ هُمُ الشُّرَاةُ الْأَنْجَاسُ الْأَرْجَاسُ، وَمَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ مِنْ

стр. 42

سَائِرِ الْخَوَارِجِ يَتَوَارَثُونَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَيَخْرُجُونَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَالْأُمَرَاءِ وَيَسْتَحِلُّونَ قَتْلَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَوَّلُ قَرْنٍ طَلَعَ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : هُوَ رَجُلٌ طَعَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ، فَقَالَ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، فَمَا أَرَاكَ تَعْدِلُ، فَقَالَ ﷺ : «وَيْلَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟» فَأَرَادَ عُمَرُ ﵁ قَتْلَهُ، فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قَتْلِهِ وَأَخْبَرَ: «أَنَّ هَذَا وَأَصْحَابًا لَهُ يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ

стр. 43

الدِّينِ» وَأَمَرَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ بِقِتَالِهِمْ، وَبَيَّنَ فَضْلَ مَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجُوا مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى، وَاجْتَمَعُوا وَأَظْهَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَقَتَلُوا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، وَقَدِ اجْتَهَدَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَنْ لَا يُقْتَلَ عُثْمَانُ، فَمَا أَطَاقُوا عَلَى ذَلِكَ ﵃ ثُمَّ خَرَجُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَلَمْ يَرْضَوْا لِحُكْمِهِ، وَأَظْهَرُوا قَوْلَهُمْ وَقَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: كَلِمَةُ حَقٍّ أَرَادُوا بِهَا الْبَاطِلَ، فَقَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ فَأَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَتْلِهِمْ، وَأَخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِفَضْلِ مَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، وَقَاتَلَ مَعَهُ الصَّحَابَةُ فَصَارَ سَيْفُ عَلِيٍّ ﵁ فِي الْخَوَارِجِ سَيْفَ حَقٍّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ

стр. 44

بَابُ ذِكْرِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ

стр. 45

٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَفِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبِضُ مِنْهَا فَيُعْطِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اعْدِلْ فَقَالَ: «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا ⦗٣٢٩⦘ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ فَقَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»

стр. 46

٣٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ ⦗٣٣٢⦘ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بِالْجِعْرَانَةِ , غَنَائِمَ حُنَيْنٍ , وَالتِّبْرُ فِي حِجْرِ بِلَالٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ قَالَ: «وَيْلَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟» فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَقَالَ: «لَا، دَعْهُ فَإِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ لَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»

стр. 47

٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بِالْجِعْرَانَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ ⦗٣٣٣⦘: اعْدِلْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ فَقَالَ: " وَيْحَكَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ " فَقَالَ عُمَرُ ﵁: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: «دَعْهُ فَإِنَّ هَذَا أَصْحَابٌ لَهُ - أَوْ فِي أَصْحَابٍ لَهُ - يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»

стр. 48

٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالضَّحَّاكِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا إِذْ قَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَيْحَكَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ " فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ ⦗٣٣٤⦘ لِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رَصَافِهِ ⦗٣٣٥⦘ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذُذِهِ فَلَا يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينٍ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَدْعَجُ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ، تَدَرْدَرُ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ: لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٣٣٦⦘ وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حِينَ قَتَلَهُمْ وَالْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى، فَأَتَى بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 49

٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، ثُمَّ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ⦗٣٣٧⦘ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فَوْقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «التَّحْلِيقُ»

стр. 50

٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ ⦗٣٣٨⦘ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: " لِلشَّهِيدِ نُورَانِ، وَلِمَنْ قَتَلَهُ الْخَوَارِجُ عَشَرَةُ أَنْوَارٍ لَهُ، وَلِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ: بَابٌ مِنْهَا لِلْحَرُورِيَّةِ، وَلَقَدْ خَرَجُوا عَلَى دَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ فِي زَمَانِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذِهِ صِفَةُ الْحَرُورِيَّةِ، وَهُمُ الشُّرَاةُ الْخَوَارِجُ، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] الْآيَةَ، وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ

стр. 51

٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ⦗٣٣٩⦘ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ الْآيَةَ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى، فَاحْذَرُوهُمْ»

стр. 52

٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو ⦗٣٤١⦘ الْأَلْبَابِ﴾ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى، فَاحْذَرُوهُمْ»

стр. 53

٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: " أَمَّا الْمُتَشَابِهَاتُ: فَهُنَّ آيٌّ فِي الْقُرْآنِ يَتَشَابَهْنَ عَلَى النَّاسِ إِذَا قَرَءُوهُنَّ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُضِلُّ مَنْ ⦗٣٤٢⦘ ضَلَّ مِمَّنِ ادَّعَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ , كُلُّ فِرْقَةٍ يَقْرَءُونَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا لَهُمْ أَصَابُوا بِهَا الْهُدَى وَمِمَّا تَتْبَعُ الْحَرُورِيَّةُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] وَيَقْرَءُونَ مَعَهَا: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] فَإِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ قَالُوا: قَدْ كَفَرَ , وَمَنْ كَفَرَ عَدَلَ بِرَبِّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ مُشْرِكُونَ، فَيَخْرُجُونَ فَيَفْعَلُونَ مَا رَأَيْتَ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ "

стр. 54

٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ لِابْنِ عَبَّاسٍ الْخَوَارِجُ وَمَا يُصِيبُهُمْ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: " يُؤْمِنُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيَضِلُّونَ عَنْ مُتَشَابِهِهِ وَقَرَأَ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ﴾ [آل عمران: ٧] فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ "

стр. 55

٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ ⦗٣٤٤⦘: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَذُكِرَ لَهُ الْخَوَارِجُ وَاجْتِهَادُهُمْ وَصَلَاتُهُمْ، قَالَ: «لَيْسَ هُمْ بِأَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ»

стр. 56

٤٧ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي نَشِيطٍ، عَنِ الْحَسَنِ: وَذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ: «حَيَارَى سَكَارَى، لَيْسَ ⦗٣٤٥⦘ بِيَهُودٍ وَلَا نَصَارَى، وَلَا مَجُوسٍ فَيُعْذَرُونَ»

стр. 57

٤٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، خَرَجَ خَارِجِيٌّ بِالْخُرَيْبَةِ , فَقَالَ: " الْمِسْكِينُ رَأَى مُنْكَرًا فَأَنْكَرَهُ، فَوَقَعَ فِيمَا هُوَ أَنْكَرُ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ رَأَى اجْتِهَادَ خَارِجِيٍّ قَدْ خَرَجَ عَلَى إِمَامٍ عَدْلًا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ جَائِرًا، فَخَرَجَ وَجَمَعَ جَمَاعَةً وَسَلَّ سَيْفَهُ، وَاسْتَحَلَّ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَغْتَرَّ بِقِرَاءَتِهِ لِلْقُرْآنِ، وَلَا بِطُولِ قِيَامِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا بِدَوَامِ صِيَامِهِ، وَلَا بِحُسْنِ أَلْفَاظِهِ فِي الْعِلْمِ إِذَا كَانَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قُلْتُهُ أَخْبَارٌ لَا يَدْفَعُهَا كَثِيرٌ مِنْ ⦗٣٤٦⦘ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ لَعَلَّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِي الْعِلْمِ بِهَا جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ

стр. 58

حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ ذُو نِكَايَةٍ لِلْعَدُوِّ وَاجْتِهَادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَعْرِفُ هَذَا» فَقَالُوا: يَا ⦗٣٤٧⦘ رَسُولَ اللَّهِ، نَعْتُهُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَعْرِفُهُ» ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ الرَّجُلُ، فَقَالُوا: هَذَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أَعْرِفُ هَذَا، هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ رَأَيْتُهُ فِي أُمَّتِي، إِنَّ بِهِ لَسَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ» قَالَ: فَلَمَّا دَنَا الرَّجُلُ، سَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ السَّلَامَ قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ حِينَ طَلَعْتَ عَلَيْنَا، أَنْ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْكَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ⦗٣٤٨⦘ يُصَلِّي قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: «قُمْ فَاقْتُلْهُ» فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفْسِهِ: إِنَّ لِلصَّلَاةِ لَحُرْمَةً وَحَقًّا وَلَوِ اسْتَأْمَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَجَاءَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: لَا، رَأَيْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي، وَرَأَيْتُ لِلصَّلَاةِ حَقًّا وَحُرْمَةً، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَقْتُلَهُ، قَتَلْتُهُ قَالَ «لَسْتَ بِصَاحِبِهِ» ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ يَا عُمَرُ فَاقْتُلْهُ» قَالَ: فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ قَالَ: فَانْتَظَرَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: فِي نَفْسِهِ: إِنَّ لِلسُّجُودِ لَحَقًّا، وَلَوْ أَنِّي اسْتَأْمَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَدِ اسْتَأْمَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي قَالَ: فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: لَا، رَأَيْتُهُ سَاجِدًا، وَرَأَيْتُ لِلسُّجُودِ حَقًّا، وَإِنْ شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْتُلَهُ قَتَلْتُهُ قَالَ: «لَسْتَ بِصَاحِبِهِ» قُمْ يَا عَلِيُّ فَاقْتُلْهُ، أَنْتَ صَاحِبُهُ إِنْ وَجَدْتَهُ " قَالَ: فَدَخَلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَجِدْهُ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٣٤٩⦘ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ قُتِلَ الْيَوْمَ مَا اخْتَلَفَ رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ

стр. 59

٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ ⦗٣٥٠⦘ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي هُودُ بْنُ عَطَاءٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ فِينَا شَابٌّ ذُو عِبَادَةٍ وَزُهْدٍ، فَوَصَفْنَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَسَمَّيْنَاهُ بِاسْمِهِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ ذَا، فَقَالَ: «إِنِّي لَأَرَى عَلَى وَجْهِهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ» فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ، فَرَدُّوا السَّلَامَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَجَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ أَنْ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنْكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ وَلَّى، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وَقَدْ نَهَيْتَنَا عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ، فَقَالَ " مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ سَاجِدًا، فَقَالَ: أَقْتُلُ رَجُلًا يُصَلِّي وَقَدْ نَهَانَا عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ " فَجَاءَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: «مَهْ يَا عُمَرُ» قَالَ وَجَدْتُهُ سَاجِدًا، وَقَدْ ⦗٣٥١⦘ نَهَيْتَنَا عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟» فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنَا، فَقَالَ: «أَنْتَ تَقْتُلُهُ إِنْ وَجَدْتَهُ» ، فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَجَاءَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَهْ يَا عَلِيُّ» قَالَ: وَجَدْتُهُ قَدْ خَرَجَ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ قَتَلْتَهُ لَكَانَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ، وَمَا اخْتَلَفَ مِنْ أُمَّتِي اثْنَانِ»

стр. 60

بَابُ ذِكْرِ قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِلْخَوَارِجِ مِمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقِتَالِهِمْ

стр. 61

٥١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ ⦗٣٥٣⦘ سَلَمَةَ: أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ، لَمَّا خَرَجُوا وَهُمْ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَجَلْ، كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ أُنَاسًا، إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ، يَقُولُونَ الْحَقَّ لَا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ , هُمْ أَبْغَضُ خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، فِيهِمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ، أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ قَالَ: انْظُرُوا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَقَالَ: ارْجِعُوا فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِّبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً , ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ، فَأَتَوْا بِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ: أَنَا حَضَرْتُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ

стр. 62

٥٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ الْأَشَجِّ , عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُمْ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كَلِمَةُ حَقٍّ ⦗٣٥٥⦘ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ نَاسًا إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَلَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ هُمْ أَبْغَضُ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ تَعَالَى، مِنْهُمُ أَسْوَدُ، إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ، أَوْ حَلَمَةُ شَاةٍ قَالَ: فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: انْظُرُوا فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَقَالَ: ارْجِعُوا، فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِّبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَأَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ , وَقَوْلُ عَلِيٍّ فِيهِمْ

стр. 63

٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٣٥٦⦘ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ يَعْنِي السَّلْمَانِيَّ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ النَّهَرَ، فَلَمَّا قُتِلَتِ الْخَوَارِجُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّ فِيهِمْ رَجُلًا مُخْدَجَ الْيَدِ أَوْ مُودَنَ الْيَدِ، قَالَ: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ثُمَّ ⦗٣٥٧⦘ قَالَ: انْظُرُوا وَقَلِّبُوا الْقَتْلَى، فَاسْتَخْرَجُوا رَجُلًا آدَمَ مُثَدَّنًا يَدُهُ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا ثَدْيُ الْمَرْأَةِ، فَلَمَّا رَآهُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَكَرَ اللَّهَ الَّذِي وَلَّاهُ قَتْلَهُمْ، وَالَّذِي أَكْرَمَهُ بِقِتَالِهِمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَبْطِرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا سَبَقَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْكَرَامَةِ لِمَنْ قَاتَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَالَ عُبَيْدَةُ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَشَيْءٌ بَلَغَكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ

стр. 64

٥٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ ⦗٣٥٨⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ النَّحْوِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ الْيَدِ، أَوْ مُثَدْوَنُ الْيَدِ، أَوْ مُخَدَّجُ الْيَدِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطِرُوا لَأَنْبَأْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ قَالَ عُبَيْدَةُ: فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵁: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، سَمِعْتُهُ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، سَمِعْتُهُ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ سَمِعْتُهُ

стр. 65

٥٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ قَتْلِ عَلِيٍّ ﵁ الْخَوَارِجَ نَظَرْتُ إِلَى وُجُوهِهِمْ وَإِلَى شَمَائِلِهِمْ، فَشَكَكْتُ فِي قِتَالِهِمْ، فَتَنَحَّيْتُ عَنِ الْعَسْكَرِ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَنَزَلْتُ عَنْ دَابَّتِي، وَرَكَزْتُ رُمْحِي، وَوَضَعْتُ دِرْعِي تَحْتِي، وَعَلَّقْتُ بُرْنُسِي مُسْتَتِرًا بِهِ مِنَ الشَّمْسِ، وَأَنَا مُعْتَزِلٌ مِنَ الْعَسْكَرِ نَاحِيَةً، إِذْ طَلَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ﵁ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا لِي وَلَهُ؟ أَنَا أَفِرُّ مِنْهُ، وَهُوَ يَجِيءُ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: يَا جُنْدُبُ، مَا لَكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ تَنَحَّيْتَ عَنِ الْعَسْكَرِ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَصَابَنِي وَعَكٌ، فَشَقَّ عَلَيَّ الْغُبَارُ، فَلَمْ أَسْتَطِعِ الْوُقُوفَ قَالَ: فَقَالَ: أَمَا بَلَغَكَ مَا لِلْعَبْدِ فِي غُبَارِ الْعَسْكَرِ مِنَ الْأَجْرِ؟ ثُمَّ ثَنَّى رَحْلَهُ، فَنَزَلَ، فَأَخَذْتُ بِرَأْسِ دَابَّتِهِ، وَقَعَدَ فَقَعَدْتُ، فَأَخَذْتُ الْبُرْنُسَ بِيَدِي فَسَتَرْتُهُ مِنَ الشَّمْسِ، فَقَالَ: فَوَاللَّهِ إِنِّي ⦗٣٦٠⦘ لَقَاعِدٌ إِذْ جَاءَ فَارِسٌ يَرْكُضُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ قَطَعُوا الْجِسْرَ ذَاهِبِينَ، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: إِنَّ مَصَارِعَهُمْ دُونَ النَّهَرِ، قَالَ: وَإِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَخْبَرَهُ عِنْدَهُ وَاقِفٌ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ وَاللَّهِ عَبَرُوا، فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّ مَصَارِعَهُمْ دُونَ النَّهَرِ، قَالَ: فَجَاءَ فَارِسٌ آخَرُ يَرْكُضُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِي بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَجَعُوا، ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ، فَقَالُوا: قَدْ رَجَعُوا، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَتَسَاقَطُونَ فِي الْمَاءِ زِحَامًا عَلَى الْعُبُورِ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا جَاءَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ صَفُّوا الصُّفُوفَ، وَرَمُوا فِينَا، وَقَدْ جَرَحُوا فُلَانًا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: هَذَا حِينَ طَابَ الْقِتَالُ قَالَ: فَوَثَبَ فَقَعَدَ عَلَى بَغْلَتِهِ، فَقُمْتُ إِلَى سِلَاحِي فَلَبِسْتُهُ، ثُمَّ شَدَدْتُهُ عَلَيَّ، ثُمَّ قَعَدْتُ عَلَى فَرَسِي، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَلَا وَاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَرِيكٍ، مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لُوَيْنٌ: أَوْ قَالَ: الظُّهْرَ حَتَّى قَتَلْتُ بِيَدِي سَبْعِينَ

стр. 66

٥٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ أَصْحَابِ النَّهَرِ،؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ، قَالَ سَأَلَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ فَقَالَتْ: «هَلْ أَبْصَرْتَ أَنْتَ الرَّجُلَ الَّذِي يَذْكُرُونَ ذَا الثُّدَيَّةِ؟» قَالَ: قُلْتُ لَمْ أَرَهْ، وَلَكِنْ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي مَنْ قَدْ رَآهُ، قَالَتْ «فَإِذَا قَدِمْتَ الْأَرْضَ فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِشَهَادَةِ نَفَرٍ قَدْ رَأَوْهُ أُمَنَاءَ» فَجِئْتُ وَالنَّاسُ أَشْيَاعٌ قَالَ: فَكَلَّمْتُ مِنْ كُلِّ سَبْعَ عَشْرَةَ مِمَّنْ قَدْ رَآهُ قَالَ: فَقُلْتُ: كُلُّ هَؤُلَاءِ عَدْلٌ رِضًى، فَقَالَتْ: «قَاتَلَ اللَّهُ ⦗٣٦٢⦘ فُلَانًا، فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ بِمِصْرَ»

стр. 67

قَالَ إِسْمَاعِيلُ: قَالَ يَزِيدُ: وَحَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُمْ شِرَارُ أُمَّتِي يَقْتُلُهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي» قَالَتْ: وَمَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ إِلَّا مَا كَانَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأَحْمَائِهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: رَضِيَ اللَّهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَرَضِيَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمَا، وَحُبِّ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

стр. 68

بَابُ ذِكْرِ ثَوَابِ مَنْ قَاتَلَ الْخَوَارِجَ فَقَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ

стр. 69

٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَمَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنْ قَتَلَهُمْ أُجِرَ عِنْدَ اللَّهِ»

стр. 70

٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اللَّحْجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَزْهَرَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَرَجَتْ خَارِجَةٌ بِالشَّامِ فَقُتِلُوا، وَأُلْقُوا ⦗٣٦٥⦘ فِي جُبٍّ، أَوْ بِئْرٍ قَالَ: فَأَقْبَلَ أَبُو أُمَامَةَ وَأَنَا مَعَهُ، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا فَعَلَ الشَّيْطَانُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ؟ كِلَابُ النَّارِ، كِلَابُ النَّارِ، ثَلَاثًا، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مَنْ قَتَلُوهُ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا أُمَامَةَ، أَشَيْءٌ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ، أَمْ ⦗٣٦٦⦘ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ، إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ، ثَلَاثًا، بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنٍ، وَلَا ثَلَاثًا، حَتَّى عَدَّ عَشْرًا، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ يَقُولُ: «سَيَأْتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، أَوْ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَعُودُونَ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فَوْقِهِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ أَوْ قَتَلَهُمْ»

стр. 71

٥٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ، وَبِهَا صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ أَبُو أُمَامَةَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ لِي صَدِيقًا قَالَ: فَجِيءَ بِرُءُوسِ الْحَرُورِيَّةِ، فَأَلْقَيْتُ بِالدَّرَجِ، فَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ الرُّءُوسِ قَالَ: فَقُلْتُ: لَأَتَّبِعَنَّهُ حَتَّى أَسْمَعَ مَا يَقُولُ، قَالَ: فَتَبِعْتُهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ ⦗٣٦٨⦘ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ مَا صَنَعَ إِبْلِيسُ بِأَهْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» قَالَ ثُمَّ قَالَ: «كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ، كِلَابُ النَّارِ، كِلَابُ النَّارِ، ثَلَاثًا» ، ثُمَّ قَالَ: «شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتْلَى الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ» قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]

стр. 72

٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ⦗٣٦٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحُدَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءُوا بِسَبْعِينَ رَأْسًا مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ، فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: " كِلَابُ جَهَنَّمَ، شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، وَمَنْ قُتِلُوا خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، وَبَكَى فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا غَالِبٍ، إِنَّكَ بِبَلَدٍ هَؤُلَاءِ بِهِ كَثِيرٌ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: أَعَاذَكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ، هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ: إِنِّي رَأَيْتُ تَغَرْغَرَتْ لَهُمْ عَيْنَاكَ قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ، إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ ⦗٣٧٠⦘ الْإِسْلَامِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، أَمِنْ رَأْيِكَ تَقُولُهُ، أَمْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنٍ، وَلَا ثَلَاثٍ وَلَا أَرْبَعٍ وَلَا خَمْسٍ وَلَا سِتٍّ وَلَا سَبْعٍ

стр. 73

٦١ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ⦗٣٧١⦘: قَدْ ذَكَرْتُ مِنَ التَّحْذِيرِ مِنْ مَذَاهِبِ الْخَوَارِجِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ، وَلَمْ يَرَ رَأْيَهُمْ، وَصَبَرَ عَلَى جَوْرِ الْأَئِمَّةِ، وَحَيْفِ الْأُمَرَاءِ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ، وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى كَشْفَ الظُّلْمِ عَنْهُ، وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَدَعَا لِلْوُلَاةِ بِالصَّلَاحِ، وَحَجَّ مَعَهُمْ، وَجَاهَدَ مَعَهُمْ كُلَّ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ وَصَلَّى مَعَهُمُ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ , فَإِنْ أَمَرُوهُ بِطَاعَةٍ فَأَمْكَنَهُ أَطَاعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ، وَإِنْ أَمَرُوهُ بِمَعْصِيَةٍ لَمْ يُطِعْهُمْ، وَإِذَا ⦗٣٧٢⦘ دَارَتِ الْفِتَنُ بَيْنَهُمْ لَزِمَ بَيْتِهِ وَكَفَّ لِسَانَهُ وَيَدَهُ، وَلَمْ يَهْوَ مَا هُمْ فِيهِ، وَلَمْ يُعِنْ عَلَى فِتْنَةٍ، فَمَنْ كَانَ هَذَا وَصْفَهُ كَانَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 74

بَابٌ فِي السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ جَارُوا , وَتَرْكِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ

стр. 75

٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ، صَاحِبُ الطَّعَامِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: وَأَتَاهُ رَهْطٌ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْزَمُوا بُيُوتَهُمْ ⦗٣٧٤⦘، وَيُغْلِقُوا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: " وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ابْتُلُوا مِنْ قِبَلِ سُلْطَانِهِمْ صَبَرُوا مَا لَبِثُوا أَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَفْزَعُونَ إِلَى السَّيْفِ فَيُوكَلُوا إِلَيْهِ، وَوَاللَّهِ مَا جَاءُوا بِيَوْمِ خَيْرٍ قَطُّ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ، وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾
следующие страницы →