← Книги сунны

Книги сунны · id 13035

الشريعة للآجري

الآجري

Полный текст (2 385 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٥٣٩ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قَطَنُ بْنُ نَسِيرٍ قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا أَبُو سِنَانٍ قَالَ: اجْتَمَعَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ عَطَاءٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كُتُبٌ بَلَغَنِي أَنَّهَا كُتِبَتْ عَنْكَ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ وَهْبٌ: وَمَا كَتَبْتُ كُتُبًا، وَلَا تَكَلَّمْتُ فِي الْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْهَا نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ ظَاهِرَةٌ فِي الْكَنَائِسِ، وَمِنْهَا نَيِّفُ وَعِشْرُونَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلَّهَا: «أَنْ مَنْ وَكَّلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ فَقَدْ كَفَرَ»

стр. 632

٥٤٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: نا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ فَقَالَ: «دُلُّونِي عَلَيْهِ» وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى فَقَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدِي لَأَدُقَّنَّهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِي بِهِمْ سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللَّهَ تَعَالَى مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ الْخَيْرَ، كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الشَّرَّ»

стр. 633

٥٤١ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: نا بَقِيَّةُ قَالَ: نا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: عِلْمَ اللَّهُ تَعَالَى مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ، ثُمَّ كَتَبَهُ، ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]

стр. 634

٥٤٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلْقَهُ ⦗٩٤٨⦘ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ قَالَ: فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] فَهَلْ تَكُونُ النَّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَهَذَا طَرِيقُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاقِعٌ مِنَ اللَّهِ بِمَقْدُورٍ جَرَى بِهِ، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] وَأَمَّا الْحُجَّةُ فِي تَرْكِ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَلَا يُفَاتَحُونَ بِكَلَامٍ، وَلَا بِمُنَاظَرَةٍ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَتَبْكِيتِهِمْ، أَوْ يَسْتَرْشِدُ مِنْهُمْ مُسْتَرْشِدٌ لِلِاسْتِرْشَادِ فَيُرْشَدُ، وَيُوقَفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ، وَيَحْذَرُ طَرِيقَ الْبَاطِلِ، فَلَا بَأْسَ بِالْبَيَانِ عَلَى هَذَا النَّعْتِ ⦗٩٤٩⦘، وَسَأَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ

стр. 635

٥٤٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أنا الْمُقْرِئُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ ⦗٩٥٠⦘ ٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، مِثْلَهُ سَوَاءً

стр. 636

٥٤٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فَيُسْرِدُ عَلَيْنَا مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فَإِذَا طَلَعَ رَبِيعَةُ قَطَعَ يَحْيَى الْحَدِيثَ إِعْظَامًا لِرَبِيعَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ ⦗٩٥١⦘ يَوْمًا يُحَدِّثُنَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] فَقَالَ لَهُ جَمِيلُ بْنُ نُبَاتَةَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَنَا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَرَأَيْتَ السِّحْرَ مِنْ تِلْكِ الْخَزَائِنِ؟ فَقَالَ يَحْيَى: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ خُصُومَةٍ، وَلَكِنْ عَلَيَّ فَأَقْبِلْ أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إِنَّ السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَفَتَقُولُ أَنْتَ ذَلِكَ؟ فَسَكْتَ، فَكَأَنَّمَا سَقَطَ عَنَّا جَبَلٌ

стр. 637

٥٤٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ⦗٩٥٢⦘ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: رَجُلٌ زَنَى، فَقَالَ سَالِمٌ: «يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اللَّهُ قَدَّرَهُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: نَعَمْ قَالَ: " ثُمَّ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ الْحَصْبَاءِ، فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ الرَّجُلِ وَقَالَ: قُمْ "

стр. 638

٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَيُّوبُ شَيْخٌ لَنَا قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: طَرِيقٌ مُظْلِمٍ فَلَا تَسْلُكْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ قَالَ: بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ قَالَ: سِرُّ اللَّهِ فَلَا تُكَلَّفْهُ، ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: فِي الْمَشِيئَةِ الْأُولَى أَقُومُ وَأَقْعُدُ وَأَقْبِضُ وَأَبْسُطُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ، وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ وَلَا لِمَنْ ذَكَرَ الْمَشِيئَةَ ⦗٩٥٣⦘ مَخْرَجًا، أَخْبِرْنِي أَخَلَقَكَ اللَّهُ لَمَّا شَاءَ أَوْ لَمَّا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ لَمَّا شَاءَ قَالَ: أَخْبِرْنِي أَفَتَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا بَلْ كَمَا شَاءَ، قَالَ أَخْبِرْنِي أَخْلَقَكَ اللَّهُ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا بَلْ كَمَا شَاءَ قَالَ: فَلَيْسَ لَكَ مِنَ الْمَشِيئَةِ شَيْءٌ

стр. 639

٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ لَنَا طَاوُسٌ: " أَخِّرُوا مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا

стр. 640

٥٤٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا ⦗٩٥٤⦘ سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لَنَا طَاوُسٌ: " أَخِّرُوا مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْقَدَرِ

стр. 641

٥٥٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ طَاوُسٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَمَرَّ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَقَالَ قَائِلٌ لِطَاوُسٍ: هَذَا مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَعَدَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ، الْقَائِلُ مَا لَا تَعْلَمُ؟ قَالَ: إِنَّهُ يُكْذَبُ عَلَيَّ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَعَدَلْتُ مَعَ طَاوُسٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ: الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ قَالَ: أَرُونِي بَعْضَهُمْ، قُلْنَا: صَانِعٌ مَاذَا؟ قَالَ: " إِذًا أَضَعُ يَدِي فِي رَأْسِهِ فَأَدُقُّ عُنُقَهُ

стр. 642

٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: نا ⦗٩٥٥⦘ عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَعَمِّي يَقُولَانِ: سَمِعْنَا الْحَسَنَ: «يَنْهَى عَنْ مُجَالَسَةِ، مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ» ، وَيَقُولُ: «لَا تُجَالِسُوهُ» ، قَالَ: وَقَالَ أَبِي: لَا أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ غَيْرَ مَعْبَدٍ، وَرَجُلٍ مِنَ الْأَسَاوِرَةِ يُقَالُ لَهُ شِيشَنْوَيْهِ

стр. 643

٥٥٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: نا بَقِيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: لَقِيتُ غَيْلَانَ بِدِمَشْقَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلُونِي فِي أَنْ أُكَلِّمَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: اجْعَلْ لِي عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَلَّا تَغْضَبَ، وَلَا تَجْحَدَ، وَلَا تَكْتُمَ قَالَ: فَقَالَ: ذَلِكَ لَكَ، فَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ، هَلْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ قَطُّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ حِينَ كَانَ؟ قَالَ غَيْلَانُ: اللَّهُمَّ لَا، قُلْتُ: فَعِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعِبَادِ كَانَ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ أَعْمَالِهِمْ؟ قَالَ غَيْلَانُ: بَلْ عِلْمُهُ كَانَ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ، قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ كَانَ عِلْمُهُ بِهِمْ مِنْ دَارٍ كَانُوا فِيهَا قَبْلَهُ جَبَلَهُمْ فِي تِلْكَ الدَّارِ غَيْرُهُ؟ وَأَخْبَرَهُ الَّذِي جَبَلَهُمْ هُوَ فِي الدَّارِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ؟ أَمْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا؟ وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوُونَ بِهَا الْمَعَاصِي؟ قَالَ ⦗٩٥٧⦘ غَيْلَانُ: بَلْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ فِيهَا، وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوُونَ بِهَا الْمَعَاصِي، قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُطِيعَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟ قَالَ غَيْلَانُ: نَعَمْ، قُلْتُ: انْظُرْ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: هَلْ مَعَهَا غَيْرُهَا قُلْتُ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ إِبْلِيسُ يُحِبُّ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟ قَالَ: فَلَمَّا عَرَفَ الَّذِي أُرِيدَ سَكَتَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا

стр. 644

٥٥٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: " حَسِيبُ غَيْلَانَ اللَّهُ، لَقَدْ تَرَكَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فِي مِثْلِ لُجَجِ الْبِحَارِ

стр. 645

٥٥٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا نَصْرٌ قَالَ: نا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: «وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ لَا تَمُوتُ إِلَّا مَفْتُونًا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَنْ أَئِمَّةُ الْقَدَرِيَّةِ فِي مَذَاهِبِهِمْ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ أَجَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ عَنْ مَذَاهِبِهِمْ، وَأَئِمَّتُهُمْ فِي مَذَاهِبِهِمُ الْقَدَرِيَّةُ: مَعْبَدُ الْجُهَنِيُّ بِالْبَصْرَةِ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَقَبْلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ الْقَدَرَ، كَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀، وَأَخَذَ غَيْلَانُ عَنْ مَعْبَدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِقَصَّةِ غَيْلَانَ، وَمَا عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا، وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ، وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَمَا ذَمَّهُ الْعُلَمَاءُ وَهَجَرُوهُ وَكَفَّرُوهُ، هَؤُلَاءِ أَئِمَّتُهُمُ ⦗٩٥٩⦘ الْأَنْجَاسُ وَالْأَرْجَاسُ

стр. 646

٥٥٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: " أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِالْقَدَرِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ: سَوْسَنُ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَخَذَ غَيْلَانُ عَنْ مَعْبَدٍ

стр. 647

٥٥٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ فَقَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِ إِلَّا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ مَعْبَدٌ ⦗٩٦٠⦘ الْجُهَنِيُّ، فَعَلَيْكُمْ بِدِينِ الْعَوَاتِقِ اللَّائِي لَا يَعْرِفْنَ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى "

стр. 648

٥٥٧ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: " أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ وَأَبُو يُونُسَ الْأُسْوَارِيُّ

стр. 649

٥٥٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ سَمِعَهُمَا يَقُولَانِ: سَمِعْنَا الْحَسَنَ " وَهُوَ يَنْهَى عَنْ مُجَالَسَةِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوهُ فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: ثُمَّ اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ الْقَدَرِيَّ لَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ وَفَّقْنِي، وَلَا ⦗٩٦١⦘ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي، وَلَا يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِ، إِنْ شَاءَ أَطَاعَ وَإِنْ شَاءَ عَصَى، فَاحْذَرُوا مَذَاهِبَهُمْ لَا يَفْتِنُوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ

стр. 650

٥٥٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ الرَّقَاشِيُّ، خَلْفَ الرَّبِيعِ بْنِ بَرَّةَ قَالَ مُعَاذٌ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَنَّهُ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى خَلْفَهُ قَالَ: فَقَعَدْتُ أَدْعُو فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي؟ قَالَ: مُعَاذٌ: فَأَعَدْتُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَكَانَ الرَّبِيعُ بْنُ بَرَّةَ هَذَا قَدَرِيًّا، وَكَانَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ عِنْدَهُمْ

стр. 651

٥٦٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ ⦗٩٦٢⦘ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي سَفِينَةٍ إِلَى الْأُبُلَّةِ أَنَا وَقَاضِيهَا هُبيَرْةُ بْنُ الْعُدَيْسِ قَالَ: وَصَحَبَنَا فِي السَّفِينَةِ مَجُوسٌ وَقَدَرِيُّ قَالَ: فَقَالَ الْقَدَرِيُّ لِلْمَجُوسِيِّ: أَسْلِمْ قَالَ: فَقَالَ الْمَجُوسِيُّ حِينَ يُرِيدُ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ الْقَدَرِيُّ: اللَّهُ يُرِيدُ وَالشَّيْطَانُ لَا يَدَعُكَ قَالَ: يَقُولُ الْمَجُوسِيُّ: أَرَادَ اللَّهُ، وَأَرَادَ الشَّيْطَانُ، فَكَانَ مَا أَرَادَ الشَّيْطَانُ، هَذَا شَيْطَانٌ قَوِيُّ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذَا الْكَلَامُ ذَكَرَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِالْفَارِسِيَّةِ عَنِ الْقَدَرِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، ثُمَّ فَسَّرَهُ لَنَا الْفِرْيَابِيُّ هَذَا الْمَعْنَى وَنَحْوَهَ

стр. 652

٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ: قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَسْأَلَةٌ يُقْطَعُ بِهَا الْقَدَرِيُّ يُقَالُ لَهُ أَخْبِرْنَا: " أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعِبَادِ أَنْ يُؤْمِنُوا فَلَمْ يَقْدِرْ، أَوْ قَدَرَ فَلَمْ يُرِدْ؟ فَإِنْ قَالَ: قَدَرَ وَلَمْ يُرِدْ، قِيلَ لَهُ ⦗٩٦٣⦘: فَمَنْ يَهْدِي مَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ؟ وَإِنْ قَالَ: أَرَادَ، فَلَمْ يَقْدِرْ، قِيلَ لَهُ: لَا يَشُكُّ جَمِيعُ الْخَلْقِ أَنَّكَ قَدْ كَفَرْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ "

стр. 653

٥٦٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غِيَاثٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُغَسِّلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ قَالَ: فَتَفَرَّقُوا عَنِّي، فَبَقِيتُ وَحْدِي فَقُلْتُ: وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ: فَانْتَفَضَ حَتَّى سَقَطَ عَنْ دَفِّهِ قَالَ: فَلَمَّا دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ فَرَأَيْتُهُ فِي لَيْلَتِي تِلْكَ فِي مَنَامِي، كَأَنِّي مُنْصَرِفٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، إِذِ الْجِنَازَةُ فِي السُّوقِ يَحْمِلُهَا حَبَشِيَّانِ رِجْلَاهَا بَيْنَ يَدَيْهَا فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: فُلَانٌ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ؟ قَالَ ⦗٩٦٤⦘: دَفَنْتُمُوهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَتَّبِعَنَّهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُصْنَعُ بِهِ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجُوا بِهِ مِنْ بَابِ الْيَهُودِ مَالُوا بِهِ إِلَى نَوَاوِيسِ النَّصَارَى، فَأَتَوْا قَبْرًا مِنْهَا فَدَفَنُوهُ فِيهِ، فَبَدَتْ لِي رِجْلَاهُ، فَإِذَا هُوَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ "

стр. 654

٥٦٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، إِمْلَاءً عَلَيَّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مَنْ أَرَادَ الْحِظَّةَ فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ التَّوَاضُعُ؟ إِنَّمَا التَّوَاضُعُ أَنْ لَا تُعْجَبَ ⦗٩٦٥⦘ بِعَمَلِكَ، وَكَيْفَ يُعْجَبُ عَاقِلٌ بِعَمَلِهِ؟ وَإِنَّمَا نَعُدُّ الْعَمَلَ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُتَواضَعَ، إِنَّمَا يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ الْقَدَرِيُّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ، فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُسْتَعَمَلُ، فَكَيْفَ يُعْجَبُ؟ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يُقَالُ لِلْقَدَرِيِّ: يَا مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ، يَا مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الشَّرَّ، أَلَيْسَ إِبْلِيسُ أَصْلَ كُلِّ شَرٍّ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ خَلْقَهُ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الشَّيَاطِينَ وَأَرْسَلَهُمْ عَلَى مَنْ أَرَادَ لِيُضِلُّوهُمْ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ؟ فَأَيُّ حُجَّةٍ لَكَ يَا قَدَرِيُّ؟ يَا مَنْ قَدْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ، أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [فصلت: ٢٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٥] ؟ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٧] وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] ؟

стр. 655

٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ يَعْنِي الْحَنَّاطَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، وَعُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُوَ عَطِيَّةَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْنَا لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، فَأَيُّنَا يُحِبُّ الْمَوْتَ؟ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، حَدَّثَ أَوَّلَ الْحَدِيثِ وَأَمْسَكَ عَنْ آخِرِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تُحَدِّثُ فَقَالَتْ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا بَعَثَ إِلَيْهِ مَلَكًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يُسَدِّدُهُ وَيُوَفِّقُهُ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى خَيْرِ أَحَايِينِهِ، فَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ عَلَى خَيْرٍ أَحَايِينِهِ، فَإِذَا حَضَرَ وَرَأَى مَا أُعِدَّ لَهُ، جَعَلَ يَتَهَوَّعُ ⦗٩٦٧⦘ نَفْسَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ، هُنَاكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ غَيْرَ ذَلِكَ، قَيَّضَ لَهُ شَيْطَانًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يُغْوِيهِ وَيَصُدُّهُ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى شَرِّ أَحَايِينِهِ , فَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ عَلَى شَرِّ أَحَايِينِهِ، فَإِذَا حَضَرَ وَرَأَى مَا أُعِدَّ لَهُ حَتَّى يَبْتَلِعَ نَفَسَهُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تَخْرُجَ، هُنَاكَ: كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ "

стр. 656

٥٦٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ، عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَذَكَرْنَا لَهَا قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ⦗٩٦٨⦘: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَكُمْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ، وَلَمْ تَسْأَلُوهُ عَنْ آخِرِهِ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا قَيَّضَ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ وَيُبَشِّرُهُ، حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَ، وَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَ، فَإِذَا حَضَرَ وَرَأَى ثَوَابَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَجَعَلَ يَتَهَوَّعُ نَفْسَهُ، وَدَّ لَوْ خَرَجَتْ نَفْسُهُ، فَذَلِكَ حِينَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا قَيَّضَ لَهُ شَيْطَانًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، فَجَعَلَ يَفْتِنُهُ وَيُضِلُّهُ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى شَرِّ مَا كَانَ، وَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ عَلَى شَرِّ مَا كَانَ، فَإِذَا حَضَرَ وَرَأَى مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ، فَجَعَلَ يَبْتَلِعُ نَفْسَهُ أَنْ تَخْرُجَ، هُنَاكَ حِينَ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ

стр. 657

٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَعْنِي لِرَجُلٍ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: " لَا تَقُلْ مَا ⦗٩٦٩⦘ أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُجْتَرَأَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: «مَا أَغَرَّ فُلَانًا بِاللَّهِ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّرَانِيَّ فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ مُبَارَكٍ , اللَّهُ تَعَالَى أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُجْتَرَأَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمْ هَانُوا عَلَيْهِ فَتَرَكَهُمْ وَمَعَاصِيَهُمْ، وَلَوْ كَرِمُوا عَلَيْهِ لَمَنَعَهُمْ مِنْهَا "

стр. 658

٥٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥] قَالَ: الْأَيْدِي: الْقُوَّةُ فِي الْعَمَلِ، وَالْأَبْصَارُ: بَصَرُهُمْ مَا ⦗٩٧٠⦘ هُمْ فِيهِ مِنْ دِينِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنِ اعْتَرَضَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ بِتَأْوِيلِهِ الْخَطَأَ، فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] فَيَزْعُمُ أَنَّ السَّيِّئَةَ مِنْ نَفْسِهِ، دُونَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قَضَاهَا وَقَدَّرَهَا عَلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: يَا جَاهِلُ، إِنَّ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ هُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهَا مِنْكَ، وَهُوَ الَّذِي بَيَّنَ لَنَا جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ إِثْبَاتِ الْقَدَرِ، وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ ﵃، هُمُ الَّذِينَ بَيَّنُوا لَنَا وَلَكَ إِثْبَاتَ الْمَقَادِيرِ بِكُلِّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَقِيلَ: لَوْ عَقَلْتَ تَأْوِيلَهَا لَمْ تُعَارِضْ بِهَا، وَلَعَلِمْتَ أَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْكَ لَا لَكَ فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ؟ قِيلَ لَهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى أَصَابَهُ بِهَا: خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا؟ فَاعْقِلْ يَا جَاهِلُ، أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: ٥٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوَ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأعراف: ١٠٠] وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا ⦗٩٧١⦘ أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢] وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخْبِرُنَا أَنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ تَكُونُ بِالْعِبَادِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَاللَّهُ يُصِيبُهُمْ بِهَا، وَقَدْ كَتَبَ مُصَابَهُمْ فِي عِلْمٍ قَدْ سَبَقَ، وَجَرَى بِهِ الْقَلَمُ عَلَى حَسْبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، فَاعْقِلُوهُ يَا مُسْلِمُونَ فَإِنَّ الْقَدَرِيَّ مَحْرُومٌ مِنَ التَّوْفِيقِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا الْقَدَرِيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَنَا كَتَبْتُهَا عَلَيْكَ

стр. 659

٥٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُبَيٍّ: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَنَا كَتَبْتُهَا عَلَيْكَ

стр. 660

٥٦٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ ⦗٩٧٢⦘ حَمَّادٍ قَالَا: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: «قُضِيَ الْقَضَاءُ وَجَفَّ الْقَلَمُ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا»

стр. 661

٥٧٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَأْذَنْ لِي أَخْتَصِي قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ⦗٩٧٣⦘، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ الْعِبَادَ بِاتِّبَاعِ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَنْ لَا يَعْوَجُّوا عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨] فَفِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ جَلَّ ⦗٩٧٤⦘ ذِكْرُهُ أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِقَامَةِ وَاتِّبَاعِ سَبِيلِهِ وَجَعَلَ فِي الظَّاهِرِ إِلَيْهِمُ الْمَشِيئَةَ، ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّكُمْ لَنْ تَشَاءُوا إِلَّا أَنْ أَشَاءَ أَنَا لَكُمْ مَا فِيهِ هِدَايَتُكُمْ، وَإِنَّ مَشِيئَتَكُمْ تَبَعٌ لِمَشِيئَتِي، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَشِيئَتَهُمْ تَبَعٌ لِمَشِيئَتِهِ وَقَالَ : ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] وَقَالَ : ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: انْقَطَعَتْ حُجَّةُ كُلِّ قَدَرِيٍّ قَدْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فَهُوَ فِي غَيِّهِ يَتَرَدَّدُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا مِمَّا ابْتَلَاهُمْ بِهِ، وَبَعْدُ فَقَدِ اجْتَهَدْتُ وَبَيَّنْتُ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ بِمَا قَالَ اللَّهُ وَبِمَا قَالَ الرَّسُولُ ﷺ ، الْمُبِينُ عَنِ اللَّهِ مَا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ ⦗٩٧٥⦘، وَذَكَرْتُ قَوْلَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَقَوْلَ التَّابِعِينَ، وَكَثِيرًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَذَا فَهُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿لَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١]

стр. 662

كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيلِ إِحْسَانِهِ , وَدَوَامِ نِعَمِهِ حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ , فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَصَلِّ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ , وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ , أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ , خَلَقَ خَلْقَهُ كَمَا أَرَادَ لِمَا أَرَادَ , فَجَعَلَهُمْ شَقِيًّا وَسَعِيدًا , فَأَمَّا أَهْلُ الشِّقْوَةِ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَعَبَدُوا غَيْرَهُ , وَعَصَوْا رُسُلَهُ , وَجَحَدُوا كُتُبَهُ , فَأَمَاتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ يُعَذَّبُونَ وَفِي الْقِيَامَةِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَحْجُوبُونَ , وَإِلَى جَهَنَّمَ وَارِدُونَ , وَفِي أَنْوَاعِ الْعَذَابِ يَتَقَلَّبُونَ , وَلِلشَّيَاطِينِ مُقَارِبُونَ , وَهُمْ فِيهَا أَبَدًا خَالِدُونَ , وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ: فَهُمُ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى , فَآمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ , وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَصَدَّقُوا الْقَوْلَ بِالْفِعْلِ , فَأَمَاتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ يُنَعَّمُونَ , وَعِنْدَ الْمَحْشَرِ يُبَشَّرُونَ , وَفِي الْمَوْقِفِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَعْيُنِهِمْ يَنْظُرُونَ , وَإِلَى الْجَنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَافِدُونَ , وَفِي نَعِيمِهَا يَتَفَكَّهُونَ , وَلِلْحُورِ الْعِينِ مُعَانِقُونَ , وَالْوِلْدَانُ لَهُمْ يَخْدُمُونَ , وَفِي جِوَارِ مَوْلَاهُمُ الْكَرِيمِ أَبَدًا خَالِدُونَ؛ وَلِرَبِّهِمْ تَعَالَى فِي دَارِهِ زَائِرُونَ , وَبِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ يَتَلَذَّذُونَ , وَلَهُ مُكَلِّمُونَ , وَبِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَالسَّلَامِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ يُكَرَّمُونَ , ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١] , فَإِنِ اعْتَرَضَ جَاهِلٌ مِمَّنْ لَا عِلْمَ مَعَهُ , أَوْ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ لَمْ يُوَفَّقُوا لِلرَّشَادِ , وَلَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ وَحُرِمُوا التَّوْفِيقَ فَقَالَ: الْمُؤْمِنُونَ يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ , قِيلَ لَهُ: نَعَمْ؛ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ , فَإِنْ قَالَ الْجَهْمِيُّ: أَنَا لَا أُؤْمِنُ بِهَذَا. قِيلَ لَهُ: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. فَإِنْ قَالَ: وَمَا الْحُجَّةُ. قِيلَ: لِأَنَّكَ رَدَدْتَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَقَوْلَ الصَّحَابَةِ ﵃ , وَقَوْلَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَاتَّبَعْتَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ , وَكُنْتَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى , وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] , فَأَمَّا نَصُّ الْقُرْآنِ فَقُولُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَتِهِ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فَدُلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ , وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مَحْجُوبِينَ عَنْ رُؤْيَتِهِ , كَرَامَةً مِنْهُ لَهُمْ , وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فَرُوِيَ أَنَّ الزِّيَادَةَ هِيَ النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ أَنَّ اللُّقَى هَاهُنَا لَا يَكُونُ إِلَا مُعَايَنَةً يَرَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَرَوْنَهُ , وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ , وَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] , وَكَانَ مِمَّا بَيَّنَهُ لِأُمَّتِهِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ: أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ تَعَالَى» رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ صَحَابَتِهِ ﵃ , وَقَبِلَهَا الْعُلَمَاءُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ الْقَبُولِ , كَمَا قَبِلُوا عَنْهُمْ عِلْمَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ , وَعِلْمَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ , كَذَا قَبِلُوا مِنْهُمُ الْأَخْبَارَ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ , ثُمَّ قَالُوا: مَنْ رَدَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَقَدْ كَفَرَ

стр. 663

٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُضَرُ الْقَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «لَوْ عَلِمَ الْعَابِدُونَ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ تَعَالَى لَذَابَتْ أَنْفُسُهُمْ فِي الدُّنْيَا»

стр. 664

٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ: نا أَبُو ⦗٩٨٣⦘ حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاصُّ قَالَ: نا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ , فَإِذَا رَآهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ نَسُوا نَعِيمَ الْجَنَّةِ»

стр. 665

٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: نا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: " مَا نَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْجَنَّةِ قَطُّ إِلَا قَالَ: طِيبِي لِأَهْلِكِ , فَزَادَتْ ضِعْفًا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ , حَتَّى يَأْتِيَهَا أَهْلُهَا , وَمَا مِنْ يَوْمٍ كَانَ لَهُمْ عِيدًا فِي الدُّنْيَا إِلَا يَخْرُجُونَ فِي مِقْدَارِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ , فَيَبْرُزُ لَهُمُ الرَّبُّ تَعَالَى , فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , وَيُسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيحَ بِالْمِسْكِ وَالطِّيبِ , وَلَا يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ تَعَالَى شَيْئًا إِلَا أَعْطَاهُمْ , حَتَّى يَرْجِعُوا وَقَدِ ازْدَادُوا: عَلَى مَا كَانُوا مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ سَبْعِينَ ضِعْفًا , ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَزْوَاجِهِمْ وَقَدِ ⦗٩٨٤⦘ ازْدَادُوا مِثْلَ ذَلِكَ "

стр. 666

٥٧٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ ﵀: «النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْيُنِهِمْ» ٥٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ بْنِ سَالِمٍ: " هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي تُرْوَى فِي مَعَانِي النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوُهَا مِنَ الْأَخْبَارِ؟ فَقَالَ: نَحْلِفُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ ⦗٩٨٥⦘ وَالْمَشْيِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: مَعْنَاهُ تَصْدِيقًا بِهَا " ٥٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى فِي الرُّؤْيَةِ؟ فَقَالَ: " حَقٌّ عَلَى مَا سَمِعْنَاهَا مِمَّنْ نَثِقُ بِهِ

стр. 667

٥٧٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , وَبَلَغَهُ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ , فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: " مَنْ قَالَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ كَفَرَ , عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ , مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ , أَلَيْسَ اللَّهُ قَالَ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى

стр. 668

٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: نا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ , وَقَالَ اللَّهُ تَعْالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فَلَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى , وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] فَهَذَا النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , ⦗٩٨٧⦘ وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ» بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ , وَأَسَانِيدَ غَيْرِ مَدْفُوعَةٍ , وَالْقُرْآنُ شَاهِدٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ "

стр. 669

٥٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: «إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ»

стр. 670

٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: وَذُكِرَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ فَغَضِبَ وَقَالَ: " مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى , فَهُوَ كَافِرٌ "
следующие страницы →