← Книги сунны

Книги сунны · id 13043

العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني

أبو الشيخ الأصبهاني

Полный текст (1 461 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] «ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّةً، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى ثُمَّ أَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ» قَالَ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] قَالَ: «وَهَذَا الَّذِي لَا يَعْلَمُ الْخَلَائِقُ مَا فِيهِمَا» ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] ، «يَأْتِيهُمْ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ بِجَنَّةٍ»

стр. 247

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ الْعَرْشِ حِينَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ؟ قَالَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ؟ قَالَ: «عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ»

стр. 248

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، وَقَضَى الْقَضِيَّةَ، وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلُهَا، وَأَهْلُ النَّارِ أَهْلُهَا» ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ كُلُّ قَوْمٍ لِمَنَازِلِهِمْ»

стр. 249

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: " حَمَلَةُ الْعَرْشِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ، وَأَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، جَنَاحَانِ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْعَرْشِ فَيُصْعَقَ، وَجَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا، أَقْدَامُهُمْ فِي الثَّرَى، وَالْعَرْشُ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَجْهُ ثَوْرٍ، وَوَجْهُ أَسَدٍ، وَوَجْهُ إِنْسَانٍ، وَوَجْهُ نَسْرٍ، لَيْسَ لَهُمْ كَلَامٌ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: قُدُّوسٌ، اللَّهُ الْقَوِيُّ مَلَأَتْ عَظَمَتُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ "

стр. 250

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: «إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، قَبَضَ صَفَاةَ الْمَاءِ قَبْضَةً، ثُمَّ فَتَحَ الْقَبْضَةَ، فَارْتَفَعَتْ دُخَانًا، ثُمَّ قَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْمَاءِ، فَوَضَعَهَا مَكَانَ ⦗٦٠١⦘ الْبَيْتِ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْهَا، وَخَلَقَ الْأَقْوَاتَ فِي يَوْمَيْنِ، وَالسَّمَاوَاتِ فِي يَوْمَيْنِ، وَخَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ فَرَغَ عَنِ الْخَلْقِ يَوْمَ السَّابِعِ»

стр. 251

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: " إِنَّ حِزْقِيلَ كَانَ فِي مَا سَبَى بُخْتُنَصَّرَ مَعَ ⦗٦٠٤⦘ دَانْيَالَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَزَعَمَ حِزْقِيلُ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فَأَتَاهُ مَلَكٌ وَهُوَ نَائِمٌ، فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى وَضَعَهُ فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا السَّمَاوَاتُ مُنْفَرِجَاتٌ دُونَ الْعَرْشِ، فَبَدَا لِيَ الْعَرْشُ وَمَنْ حَوْلَهُ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ مِنْ تِلْكَ الْفُرْجَةِ، فَإِذَا الْعَرْشُ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَيْهِ مُطِلًّا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ رَأَيْتُهُنَّ مُتَعَلِّقَاتٍ بِبَطْنِ الْعَرْشِ، وَإِذَا الْحَمَلَةُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ: وَجْهُ إِنْسَانٍ، وَوَجْهُ نَسْرٍ، وَوَجْهُ أَسَدٍ، وَوَجْهُ ثَوْرٍ، فَلَمَّا أَعْجَبَنِي ذَلِكَ مِنْهُمْ نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِهِمْ فَإِذَا هِيَ فِي الْأَرْضِ عَلَى عَجَلٍ تَدُورُ بِهَا، قَالَ: وَإِذَا مَلَكٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ، لَهُ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، لَهَا لَوْنٌ كَلَوْنٍ، وَرِيحٌ، لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مَقَامُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ ⦗٦٠٥⦘ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ ﵇، قَالَ: وَإِذَا مَلَكٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، أَعْظَمُ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنَ الْخَلْقِ وَإِذَا هُوَ مِيكَائِيلُ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ عَلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ يَطُوفُونَ بِالْعَرْشِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، يَقُولُونَ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، اللَّهُ الْقَوِيُّ مَلَأَتْ عَظَمَتُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَلِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ: جَنَاحَانِ يَسْتُرُ وَجْهَهُ عَنِ النُّورِ، وَجَنَاحَانِ يُغَطِّي بِهِمَا جَسَدَهُ، وَجَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا، وَإِذَا هُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، مِنْهُمُ السَّاجِدُ، وَمِنْهُمُ الْقَائِمُ، لَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ سُجُودٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى الْعَرْشِ قَالُوا: سُبْحَانَكَ، مَا كُنَّا نَقْدُرُكَ حَقَّ قَدْرِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْعَرْشَ تَدَلَّى مِنْ تِلْكَ الْفُرْجَةِ، فَكَانَ قَدْرَهَا، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَكَانَ يَلِي مَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ دَخَلَ مِنْ بَابِ الرَّحْمَةِ، فَكَانَ قَدْرَهُ، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ قَدْرَهُ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ فَكَانَ قَدْرَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ، قَالَ: فَصُعِقْتُ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أُقَدِّرُ ذَلِكَ الصَّوْتَ فَإِذَا قَدْرُهُ كَعَسْكَرٍ اجْتَمَعُوا فَأَنْحَبُوا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ ⦗٦٠٦⦘، أَوْ كَفِئَةٍ اجْتَمَعَتْ فَتَدَافَعَتْ، فَلَقِيَ بَعْضُهَا بَعْضًا، أَوْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَلَمَّا أُصْعِقْتُ، قَالَ: أَنْعِشُوهُ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ خُلِقَ مِنْ ضَعْفٍ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَنْتَ طَلِيعَتِي كَطَلِيعَةِ الْجَيْشِ، مَنْ دَعَوْتَهُ مِنْهُمْ فَأَجَابَكَ وَاهْتَدَى بِهَدْيِكَ فَلَكَ مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ غَفَلْتَ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ ضَالًّا فَعَلَيْكَ مِثْلُ وِزْرِهِ لَا يُخَفِّفُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ عُرِجَ بِالْعَرْشِ فَاحْتُمِلْتُ حَتَّى رُدِدْتُ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ إِذْ أَتَانِي مَلَكٌ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَاحْتَمَلَنِي حَتَّى أَدْخَلَنِي جَيْبَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَإِذَا أَنَا بِحَوْضِ مَاءٍ لَا يَجُوزُ قَدَمَيَّ، ثُمَّ أَفْضَيْتُ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِذَا شَجَرُهَا عَلَى شُطُوطِ أَنْهَارِهَا، وَإِذَا هُوَ شَجَرٌ لَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُهُ، وَلَا يَفْنَى ثَمَرُهُ، وَإِذَا فِيهِ الطَّلْعُ وَالْيَنْعُ، وَالْقَطِيفُ، قُلْتُ ⦗٦٠٧⦘: فَمَا لِبَاسُهَا؟ قَالَ: ثِيَابٌ كَثِيَابِ الْحُورِ تَنْفَلِقُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ شَاءَ صَاحِبُهُ، قُلْتُ: مَا أَزْوَاجُهَا؟، قَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ فَذَهَبْتُ لِأَقِيسَ حُسْنَ وُجوهِهِنَّ فَإِذَا هُنَّ لَوْ جُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، كَانَ وَجْهُ إِحْدَاهُنَّ أَضْوَأَ مِنْهَا، وَإِذَا لَحْمُ إِحْدَاهُنَّ لَا يُوَارِي عَظْمَهَا، وَإِذَا عَظْمُهَا لَا يُوَارِي مُخَّهَا، وَإِذَا هِيَ إِذَا نَامَ عَنْهَا صَاحِبُهَا اسْتَيْقَظَ وَهِيَ بِكْرٌ، قَالَ: فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَقِيلَ لِي: أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟ قُلْتُ: مَا لِي لَا أَعْجَبُ؟ قَالَ: فَإِنَّهُ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الثِّمَارِ الَّتِي رَأَيْتَ خُلِّدَ، وَإِنَّ الْأَزْوَاجَ مِنْ هَذِهِ الْأَزْوَاجِ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُمُ الْهَمُّ وَالْحَزَنُ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِي فَرَدَّنِي حَيْثُ كُنْتُ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ أَتَانِي مَلَكٌ فَأَخَذَ بِرَأْسِي وَاحْتَمَلَنِي حَتَّى وَضَعَنِي بِقَاعٍ مِنَ الْأَرْضِ قَدْ كَانَتْ فِيهِ مَعْرَكَةٌ، وَإِذَا فِيهِ عَشَرَةُ آلَافِ قَتِيلٍ، قَدْ بَدَّدَتِ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ لُحُومَهُمْ، وَفَرَّقَتْ بَيْنَ أَوْصَالِهِمْ، فَقَالَ لِي: إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوْ قُتِلَ فَقَدِ انْفَلَتَ مِنِّي وَذَهَبَتْ عَنْهُ قُدْرَتِي، فَادْعُهُمْ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَدَعَوْتُهُمْ فَإِذَا كُلُّ عَظْمٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَى مِفْصَلِهِ الَّذِي مِنْهُ انْقَطَعَ، مَا الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ أَعْرَفُ مِنَ الْعَظْمِ بِمِفْصَلِهِ الَّذِي فَارَقَ، حَتَّى أَمَّ بَعْضُهَا بَعْضًا، قَالَ: ثُمَّ نَبَتَ عَلَيْهَا اللَّحْمُ، ثُمَّ نَبَتَتِ الْعُرُوقُ، ثُمَّ انْبَسَطَتِ الْجُلُودُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ ⦗٦٠٨⦘ أَرْوَاحَهُمْ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَدَعَوْتُهَا فَإِذَا كُلُّ رَوْحٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَى جَسَدِهِ الَّذِي فَارَقَ، فَلَمَّا جَلَسُوا سَأَلْتُهُمْ: فِيمَ كُنْتُمْ؟، قَالُوا: إِنَّا لَمَّا مِتْنَا وَفَارَقَتْنَا الْحَيَاةُ لَقِينَا مَلَكًا يُقَالُ لَهُ: مِيكَائِيلُ، فَقَالَ: هَلُمُّوا أَعْمَالَكُمْ، وَخُذُوا أُجُورَكُمْ، كَذَلِكَ سُنَّتُنَا فِيكُمْ وَفِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمِمَّنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، قَالَ: فَنَظَرَ فِي أَعْمَالِنَا فَوَجَدْنَا نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ، فَسَلَّطَ الدُّودَ عَلَى أَجْسَادِنَا، وَجعَلَتْ أَرْوَاحُنَا تَتَأَلَّمُ، وَسَلَّطَ الْغَمَّ عَلَى أَرْوَاحِنَا، وَجَعَلَتْ أَجْسَادُنَا تَأْلَمُهُ، فَلَمْ نَزَلْ نُعَذَّبُ كَذَلِكَ حَتَّى دَعَوْتَنَا، قَالَ: ثُمَّ احْتَمَلَنِي فَرَدَّنِي حَيْثُ كُنْتُ"

стр. 252

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ السَّمَاوَاتِ لِحِزْقِيلَ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْعَرْشِ، أَوْ كَمَا قَالَ، فَقَالَ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ "

стр. 253

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: " أَصَابَ نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَلَاءٌ وَشِدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ، فَشَكَوْا مَا أَصَابَهُمْ، وَقَالُوا: يَالَيْتَنَا قَدْ مِتْنَا وَاسْتَرَحْنَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى حِزْقِيلَ: إِنَّ قَوْمَكَ صَاحُوا مِنَ الْبَلَاءِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ وَدُّوا لَوْ مَاتُوا وَاسْتَرَاحُوا، وَأَيُّ رَاحَةٍ لَهُمْ فِي الْمَوْتِ؟ أَيَظُنُّونَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أَبْعَثَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ؟، فَانْطَلِقْ إِلَى جَبَّانَةِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ " قَالَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ٢٤٣] ، " فَقُمْ فَنَادِ ⦗٦١٠⦘ فِيهِمْ، وَكَانَتْ عِظَامُهُمْ قَدْ تَفَرَّقَتْ، فَرَّقَتْهَا الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ، فَنَادَى حِزْقِيلُ فَقَالَ: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَكْتَسِي الْعَصَبَ وَالْعَقِبَ، فَتَلَازَمَتْ وَاشْتَدَّتْ بِالْعَصَبِ وَالْعَقِبِ، ثُمَّ نَادَى ثَانِيَةً حِزْقِيلُ فَقَالَ: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَكْتَسِي اللَّحْمَ، فَاكْتَسَتِ اللَّحْمَ، وَبَعْدَ اللَّحْمِ جِلْدًا، فَكَانَتْ أَجْسَادًا، ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: يَا أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَعُودِي إِلَى أَجْسَادِكِ، فَقَامُوا بِإِذْنِ اللَّهِ، فَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ "

стр. 254

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا

стр. 255

أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَى كَعْبًا - يَعْنِي رَجُلٌ -، وَهُوَ فِي نَفَرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، حَدِّثْنِي عَنِ الْجَبَّارِ ﵎، فَأَعْظَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ كَعْبٌ: «دَعُوا الرَّجُلَ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا لَتَعَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ازْدَادَ عِلْمًا» ، ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ: «أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ، ثُمَّ جَعَلَ ﵎ مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْأَرْضِ، وَجَعَلَ كِثْفَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ، فَمَا مِنَ السَّمَاوَاتِ سَمَاءٌ إِلَّا لَهَا أَطِيطٌ كَأَطِيطِ ⦗٦١٢⦘ الرَّحْلِ الْعِلَافِيِّ أَوَّلَ مَا يُرْتَحَلُ مِنْ ثِقَلِ الْجَبَّارِ ﵎ فَوْقَهُنَّ» قَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْعِلَافِيُّ: الْجَدِيدَ يُرِيدُ "

стр. 256

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ قَالَ: مِمَّنْ فَوْقَهُنَّ، يَعْنِي: «الرَّبَّ ﵎»

стр. 257

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ قَالَ: «مِنَ الثِّقَلِ»

стр. 258

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّهْلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عِكْرِمَةَ عِنْدَ مَنْزِلِ يَزْدَادَ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ نَازِلًا مَعَ يَزْدَادَ نَحْوَ السَّاحِلِ، فَذَكَرُوا الَّذِينَ يَغْرَقُونَ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَغْرَقُونَ فِي الْبَحْرِ تَقْتَسِمُ لُحُومَهُمُ الْحِيتَانُ، فَلَا يَبْقَى مَعَهُمْ شَيْءٌ إِلَّا الْعِظَامُ، تَمُوجُ فَتُلْقِيهَا ⦗٦١٦⦘ الْأَمْوَاجُ حَتَّى تُلْقِيَهَا عَلَى الْبَرِّ، فَتَمْكُثُ الْعِظَامُ حِينًا حَتَّى تَصِيرَ خَائِلًا نَخِرَةً، فَتَمُرُّ بِهَا الْإِبِلُ فَتَأْكُلُهَا، ثُمَّ تَسِيرُ الْإِبِلُ فَتَبْعَرُ، ثُمَّ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ فَيَنْزِلُونَ مَنْزِلًا، فَيَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْبَعْرَ فَيُوقِدُونَ، ثُمَّ تَخْمُدُ تِلْكَ النَّارُ فَتَجِيءُ رِيحٌ فَتُلْقِي ذَلِكَ الرَّمَادَ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا جَاءَتِ النَّفْخَةُ قَالَ اللَّهُ : ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ وَأَهْلُ الْقُبُورِ سَوَاءً "

стр. 259

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ شَعْيَا: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُونَ: لَوْ كَانَ اللَّهُ ﵎ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ أُلْفَتَنَا لَجَمَعَهَا، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُفَقِّهَ قُلُوبَنَا لَأَفْقَهَهَا، فَاعْمِدْ إِلَى عُودَيْنِ يَابِسَيْنِ ثُمَّ ائْتِ، نَادِهِمْ فِي أَجْمَعِ مَا يَكُونُونَ، فَقُلْ لِلْعُودَيْنِ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَكُونَا عُودًا وَاحِدًا، فَلَمَّا قَالَ لَهُمَا ذَلِكَ اخْتَلَطَا فَصَارَا وَاحِدًا، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي قَدَرْتُ ⦗٦١٧⦘ عَلَى أَنْ أُفَقِّهَ الْعُودَيْنِ الْيَابِسَيْنِ، وَعَلَى أَنْ أُؤَلِّفَ بَيْنَهُمَا، فَكَيْفَ لَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَجْمَعَ أُلْفَتَهُمْ؟ "

стр. 260

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] قَالَ: " وَالطَّيْرُ الَّذِي أَخَذَ: وَزٌّ، وَطَاؤوُسٌ وَدِيكٌ، وَرَأْلٌ يَعْنِي الْأَسْوَدَ الْكَبِيرَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَذَبَحَهُنَّ فَقَطَعَ رُؤُوسَهُنَّ، قَالَ: فَوَضَعَهَا تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ نَتَفَ رِيشَهَا، فَلَمْ يُبْقِ مِنْهَا شَيْئًا، فَذَرَّاهُ فِي الرِّيحِ، ثُمَّ أَخَذَ كُلَّ طَائِرٍ فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ لِإِبْرَاهِيمَ: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ [البقرة: ٢٦٠] يَقُولُ: فَخُذْ إِلَيْكَ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ، ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] يَقُولُ: فَشَقَّقَهُنَّ، قَالَ: فَأَخَذَ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ثُمَّ أَتَى أَرْبَعَةَ أَجْبُلٍ فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] يَعْنِي هَذَا، ثُمَّ تَنَحَّى وَرُؤُوسُهَا تَحْتَ قَدَمِهِ، فَدَعَا بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَرَجَعَ كُلُّ نِصْفٍ إِلَى نِصْفِهِ، وَكُلُّ رِيشٍ إِلَى طَائِرِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَطِيرُ بِغَيْرِ رُؤُوسٍ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى قَدَمِهِ تُرِيدُ رُؤُوسَهَا أَعْنَاقُهَا، فَلَمَّا رَآهَا وَمَا تَفْعَلُ رَفَعَ ⦗٦١٩⦘ قَدَمَهُ فَوَضَعَ كُلَّ طَائِرٍ مِنْهَا عُنُقَهُ فِي رَأْسِهِ، فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ رَأَى ذَلِكَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ، يَقُولُ: مُقْتَدِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ حَكِيمٌ، يَقُولُ: مُحْكِمٌ لِمَا أَرَادَ إِذْ فَعَلَ هَذَا وَأَرَانِيهِ مِنْ آيَاتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَرَّ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ، قَالَ: زَعَمُوا أَنَّهُ حَبَشِيٌّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرَأَى دَوَابَّ الْبَحْرِ تَخْرُجُ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، وَسِبَاعَ الْأَرْضِ تَأْتِيهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، وَالطَّيْرَ تَقَعُ عَلَيْهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ، هَذِهِ دَوَابُّ الْبَحْرِ تَأْكُلُ مِنْ هَذَا، وَسِبَاعُ الْأَرْضِ وَالطَّيْرُ، ثُمَّ تُمِيتُ هَذِهِ فَتَبْلَى، ثُمَّ تُحْيِيهَا بَعْدَ الْبِلَى، فَأَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى؟ "

стр. 261

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَرَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ ⦗٦٢٠⦘ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: " انْقَلَبَ أَرْمِيَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهِيَ خَرِبَةٌ، ثُمَّ اجْتَنَى تِينًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، وَجَعَلَ فِي قُلَّةٍ لَهُ مَاءً، ثُمَّ رَبَطَ حِمَارَهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] فَأَمَاتَهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ مِائَةَ عَامٍ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﵎ رَدَّ مَا بَقِيَ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ حَيْثُ سَبَاهُمْ بُخْتُنَصَّرَ، فَقَالَ: مَنْ غَبَّبَ أَسِيرًا، ثَلَاثًا أَوْ مَالًا لَهُ فَقَدْ حَلَّ مَالُهُ وَنَفْسُهُ حَتَّى يَتَرَاجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ بَعْدَ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ اسْتَبْنُوا الْبَيْتَ وَالْقَريَةَ حَتَّى عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهَا بَعَثَ اللَّهُ أَرْمِيَا ﵇، فَجَعَلَتِ الْعِظَامُ تُعَادُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى عَادَ كَمَا كَانَ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: ﴿كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ فَنَظَرَ إِلَى التِّينِ فِي مِكْتَلِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَنَظَرَ إِلَى الْمَاءِ فِي الْقُلَّةِ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمَكَثَ الْحِمَارُ مِائَةَ سَنَةٍ مَرْبُوطًا لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ "، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩]

стр. 262

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ ⦗٦٢٢⦘ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: " أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْشَ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ الْكُرْسِيَّ، ثُمَّ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، دَفَّتَاهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، قَلَمُهُ نُورٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ، يَنْظُرُ اللَّهُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً، يَخْلُقُ فِي كُلِّ نَظْرَةٍ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيَرْفَعُ أَقْوَامًا، وَيَخْفِضُ أَقْوَامًا، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيْحَكُمُ مَا يُرِيدُ، وَخَلَقَ قَلَمًا مِنْ نُورٍ، طُولُهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَعَرْضُهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ، وَقَالَ لِلْقَلَمِ: اكْتُبْ، قَالَ الْقَلَمُ: وَمَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ؟، قَالَ: اكْتُبْ عِلْمِي فِي خَلْقِي إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ كِتَابَ ذَلِكَ الْعِلْمِ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ هَيِّنٌ، وَسِنُّ الْقَلَمِ مَشْقُوقَةٌ، يَنْبُعُ مِنْهُ الْمِدَادُ "

стр. 263

وَذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ مِنْ نُورِهِ، وَخَلَقَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ مِنْ دُرَّةٍ جَوْفَاءَ، فَالْعَرْشُ مُلْتَصِقٌ بِالْكُرْسِيِّ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ» وَذَكَرَ وَهْبٌ ﵀: " إِنَّ حَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ: نَهَرٌ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، وَنَهَرٌ يَجْرِي هُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، فِي أَسْفَلِهِ اللُّؤْلُؤُ وَالدُّرُّ، وَالْيَاقُوتُ، وَالزُّمُرُّدُ، وَالْمَرْجَانُ، يُرَى مِنْ شِدَّةِ صَفَائِهِ وَبَيَاضِهِ، وَمِنْهُ تَأْخُذُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ كُلُّهَا، وَنَهَرٌ مِنْ ثَلْجٍ أَبْيَضَ، تَلْتَمِعُ مِنْهُ الْأَبْصَارُ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي تِلْكَ الْأَنْهَارِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ، وَلِلْعَرْشِ أَلْسِنَةٌ بِعَدَدِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ أَضْعَافًا، فَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ بِتِلْكَ الْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا " قَالَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلِلْكُرْسِيِّ أَرْبَعُ قَوَائِمَ، كُلُّ قَائِمَةٍ أَطْوَلُ مِنَ ⦗٦٢٤⦘ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَجَمِيعُ الدُّنْيَا فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ فِي كَفِّ أَحَدِكُمْ»

стр. 264

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَنَّ حَوْلَ الْكُرْسِيِّ سَبْعِينَ أَلْفَ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، صَفٌّ خَلْفَ صَفٍّ، يَدُورُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ، يُقْبِلُ هَؤُلَاءِ، وَيُدْبِرُ هَؤُلَاءِ، فَإِذَا اسْتَقْبَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا هَلَّلَ هَؤُلَاءِ، وَكَبَّرَ هَؤُلَاءِ، وَمِنْ وَرَائِهِمْ سَبْعُونَ أَلْفًا قِيَامٌ، أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ، قَدْ وَضَعُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَإِذَا سَمِعُوا تَهْلِيلَ أُولَئِكَ وَتَكْبِيرَهُمْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالُوا: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُكَ، أَنْتَ الْأَكْبَرُ الْأَكْبَرُ، ذُخْرُ الْخَلْقِ، الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَكَ، وَمِنْ وَرَاءِ هَؤُلَاءِ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَدْ وَضَعُوا الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى نُحُورِهِمْ، مِنْ رُءُوسِهِمْ إِلَى أَقْدَامِهِمْ شَعْرٌ وَوَبَرٌ، وَزُغْبٌ، وَرِيشٌ، لَيْسَ مِنْهَا شَعْرَةٌ وَلَا وَبَرَةٌ، وَلَا زُغَبَةٌ، وَلَا رِيشَةٌ، وَلَا عَظْمٌ، وَلَا مَفْصِلٌ، وَلَا قَصَبَةٌ، وَلَا عَصَبَةٌ، وَلَا جِلْدٌ، وَلَا لَحْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ بِلَوْنٍ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، لَا تُسَبِّحُهُ الْأُخْرَى بِهِ، مَا بَيْنَ حَاجِبَيِ الْمَلَكِ مِنْهُمْ مَسِيرَةُ ثَلَثِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كَتِفَيْ أَحَدِهِمْ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ ثَدْيَيْ أَحَدِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ قَدَمِهِ إِلَى كَعْبِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كَعْبِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى أَصْلِ فَخِذِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ فَخِذِهِ إِلَى أَضْلَاعِ جَنْبَيْهِ مَسِيرَةُ ثَلَثِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ ضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ ⦗٦٢٥⦘ كَفِّهِ إِلَى مِرْفَقِهِ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ مِرْفَقِهِ إِلَى أَصْلِ مَنْكِبَيْهِ مَسِيرَةُ ثَلَثِمِائَةِ عَامٍ، وَكَفَّاهُ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا فَعَلَ، وَبِالْأُخْرَى عَلَى أَرْضِ الدُّنْيَا كُلِّهَا فَعَلَ "

стр. 265

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ، عَنْ ⦗٦٢٦⦘ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: قَالَ اللَّهُ : «أَنَا اللَّهُ فَوْقَ عِبَادِي، وَعَرْشِي فَوْقَ جَمِيعِ خَلْقِي، وَأَنَا عَلَى الْعَرْشِ أُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِي، لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ عِبَادِي فِي سَمَائِي وَأَرْضِي، وَإِنْ حُجِبُوا عَنِّي فَلَا يَغِيبُ عَنْهُمْ عِلْمِي، وَإِلَيَّ مَرْجِعُ كُلِّ خَلْقِي، فَأُنَبِّئُهُمْ بِمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِي، أَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِمَغْفِرَتِي، وَأُعَذِّبُ مَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِعِقَابِي»

стр. 266

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جُحَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: «الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، لَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ»

стр. 267

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ ⦗٦٢٩⦘ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَشْكِيبَ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُوا اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ وَسَطُ الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ﵎، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ»

стр. 268

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مَرْثَدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي حَمْدَانَ الْهِيتِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ﵀، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الْعَرْشُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَإِنَّ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَظَرَ إِلَيْهِ وَإِلَى عِظَمِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ فِيكَ قُوَّةَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، لِكُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ، فَطِرْ، فَطَارَ الْمَلَكُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْأَجْنِحَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَطِيرَ، فَوَقَفَ فَنَظَرَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسِرْ "

стр. 269

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ، قَالَ: «مَا مَوْضِعُ كُرْسِيِّهِ مِنَ الْعَرْشِ إِلَّا مِثْلَ حَلْقَةٍ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ»

стр. 270

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﵀، قَالَ: «مَا أَخَذْتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ مِنَ الْعَرْشِ إِلَّا كَمَا تَأْخُذُ الْحَلَقَةُ مِنْ أَرْضِ الْفَلَاةِ»

стр. 271

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «فَالشَّمْسُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَالْكُرْسِيُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْعَرْشِ، وَالْعَرْشُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ السِّتْرِ»

стр. 272

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥] : «هُوَ الْعَرْشُ» ، ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] : «هُوَ الْمَاءُ الْأَعْلَى الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ»

стр. 273

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٦٣٦⦘ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ أَوْ عِمْرَانَ، - الشَّكُّ مِنِ ابْنِ الْعَيَّاشِ -، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَدْرِي مَا الْكُرْسِيُّ» ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: " مَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهِنَّ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، وَمَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةً، وَمَا الْعَرْشُ فِي الْمَاءِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، وَمَا الْمَاءُ فِي الرِّيحِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، وَمَا جَمِيعُ ذَلِكَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ إِلَّا كَالْحَبَّةِ، وَأَصْغَرَ مِنَ ⦗٦٣٧⦘ الْحَبَّةِ فِي كَفِّ أَحَدِكُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] "

стр. 274

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ ⦗٦٣٨⦘ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَتَاهُ وَفْدٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يُغْنِيَنَا، وَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، وَلْيَشْفَعْ رَبُّكَ إِلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَيْلَكَ، هَذَا أَنَا شَفَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ رَبُّنَا إِلَيْهِ؟ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهِيَ تَئِطُّ مِنْ عَظَمَتِهِ، وَجَلَالِهِ كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْجَدِيدُ»

стр. 275

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عِيسَى، قَالَ: " إِنَّ مَلَكًا لَمَّا اسْتَوَى الرَّبُّ عَلَى عَرْشِهِ سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَيَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَمْ أَعْبُدْكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئًا، وَلَمْ أَتَّخِذْ مِنْ دُونِكَ وَلِيًّا "

стр. 276

قَالَ جَدِّي ﵁: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ

стр. 277

بْنِ دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ كِنْدَةَ أَصَابَا فِي جَبَلٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ بَرْبَرٌ: بَعْضَ أَلْوَاحِ مُوسَى ﵇، وَإِذَا فِي الْأَلْوَاحِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هُوَ أَوَّلُ الْأَوَّلِينَ، وَآخِرُ الْآخَرِينَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ الْقَلَمَ، فَكَتَبَ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ الْكُرْسِيَّ، ثُمَّ خَلَقَ الْهَوَاءَ وَالظُّلُمَاتِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ نُورٌ إِلَّا نُورُ رَبِّنَا تَبَارَكَ

стр. 278

وَتَعَالَى، وَخَلَقَ فِيهَا مَلَائِكَةً بِلَا أَجْنِحَةٍ، وَكَانُوا مَلَائِكَةً مُقَدِّسِينَ، وَكَانَ قَوْلَهُمْ يَوْمَئِذٍ التَّقْدِيسُ، فَكَانُوا مَخْلُوقِينَ مُقَدِّسِينَ بِلَا اسْمٍ سُمُّوا، ثُمَّ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ﵎ بِلَا شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، وَاحْتَجَبَ بِنُورِهِ عَنِ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ خَلَقَ مِنْ بَعْدِ الْكُرْسِيِّ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، وَخَلَقَ حَوْلَهُ الْمَلَائِكَةَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِهِ وَيَرْعَدُونَ مِنْ خِيفَتِهِ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ الْبَحْرَيْنِ فَاصْطَكَّا: بَحْرَ الْحَيَاةِ، وَبَحْرَ اللُّجِّيِّ، فَلَمْ يَزَالَا يَصْطَكَّانِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمَا زَبَدٌ، فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الزَّبَدِ نَارٌ، فَأَوْحَى اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى النَّارِ فَأَخْرَجَتِ الزَّبَدَ فَصَيَّرَتْهُ أَرْضًا، وَارْتَفَعَ مِنَ النَّارِ دُخَانٌ فَسَمَكَهَا سَمَاءً، فَكَانَ مِقْدَارُ خَلْقِهِنَّ سِتَّةَ أَيَّامٍ، فَقَالَ لَهُنَّ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ وَسَبْعَ أَرَضِينَ، ثُمَّ اسْتَوَى فَوْقَ السَّمَاوَاتِ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا، ثُمَّ خَلَقَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَلَائِكَةً يُسَبِّحُونَ بِالْبَرَكَاتِ، فَقَدَّرَ رَبُّنَا ﵎ لِكُلِّ مَلَائِكَةٍ مِنَ التَّسْبِيحِ رِزْقًا بِمِقْدَارِ مَا شَاءَ، لِأَنَّهُ حَيْثُ خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢] ، وَبَارَكَ فِيهَا، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا، قَالَ: ثُمَّ خَلَقَ رَبُّنَا ﵎ الدُّنْيَا سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ فِيهَا آدَمَ، فَكَانَ فِيهَا أُمَمٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْجِنِّ وَغَيْرِهِمْ، يَعْبُدُونَهُ فِي الْأَرْضِ، فَعِنْدَ

стр. 279

ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَى جَمِيعِ تِلْكَ الْأُمَمِ إِبْلِيسَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - قَاضِيًا يَقْضِي بَيْنَ تِلْكَ الْأُمَمِ، لَا يَزُولُ عَنْ حُكُوَمةِ اللَّهِ شَيْئًا، لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، فَلَبِثَ بِذَلِكَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ سُمِّيَ حَكَمًا، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِاسْمِهِ، فَلَمْ يَكُنْ عُرِفَ شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ غَيْرُهُ، فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْكِبْرُ فَاسْتَعْظَمَ وَتَكَبَّرَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، فَطَغَى، وَأَطْغَى أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ، فَأَلْقَى بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ، وَالْبَغْضَاءَ، وَالْبَأْسَ، فَاقْتَتَلُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَلْفَيْ سَنَةٍ، حَتَّى جَعَلَتْ خُيُولُهُمْ تَخُوضُ فِي دِمَائِهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: ١٥] ، وَذَلِكَ قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ لِرَبِّهِمْ فِي ذَلِكَ حِينَ سَخِطَ عَلَيْهِمْ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] ، يَعْنُونَ بِالدِّمَاءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ نَارًا مِنَ النَّارِ الْمُوقَدَةِ فَعَذَّبَهُمْ بِهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى الْخَبِيثُ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ عَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَقَامَ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ فَجَعَلَ يَعْبُدُ اللَّهَ عِبَادَةً مُجْتَهِدَةً، لَمْ يَعْبُدْهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ بِمِثْلِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، وَكَانَ رَبُّنَا ﵎ قَدْ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لِآدَمَ، فَسَجَدُوا أَجْمَعِينَ غَيْرُهُ، تَكَبَّرَ وَاسْتَعْظَمَ أَنْ يُطِيعَ أَوْ يَسْجُدَ كَمَا سَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتُهُ بِيَدَيَّ؟، قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ

стр. 280

خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] وَعَبَدْتُكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، ثُمَّ تَأْمُرُنِي أَنْ أَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ، قَالَ: يَا عَبْدِي فَإِنِّي لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْ عِبَادَتِكَ شَيْئًا إِلَّا بِالطَّاعَةِ لِعَبْدِي هَذَا، وَبِالسُّجُودِ لَهُ، قَالَ: رَبِّ أَعْفِنِي عَنْ هَذَا، وَأَنَا أُضْعِفُ لَكَ الْعِبَادَةَ بِكُلِّ وَجْهٍ تَرْضَاهُ إِلَى أَنْ يَسْمَعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْكَ يَا عَبْدِي مِنْ عِبَادَتِكَ شَيْئًا إِلَّا بِالطَّاعَةِ لِعَبْدِي هَذَا أَوْ بِالسُّجُودِ لَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَأَمَرَهُ رَبُّهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ أَنْ يَرْجُمُوهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ سُمِّيَ الْمَرْجُومَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ " ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٥]

стр. 281

حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الزَّجَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْخَطَّابِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ⦗٦٤٤⦘ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ ، يَسْأَلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، حَتَّى إِذَا خَفَّ عَنْهُ النَّاسُ، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ قَالَ: مَا يُؤْمِنُكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ أَنْ تَكْفُرَ؟ قَالَ: أَخْبِرْنِي، قَالَ: «سَمَاءٌ تَحْتَ أَرْضٍ، وَأَرْضٌ فَوْقَ سَمَاءٍ، مَطْوِيَّاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، يَدُورُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ، كَمَا يَدُورُ هَذَا الْجِرْدِنَابُ الَّذِي يَدُورُ بِالْغَزْلِ عَلَيْهِ»

стр. 282

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْشَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَخَلَقَ لَهُ أَرْبَعَ قَوَائِمَ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مِنْ نُورٍ، وَخَلَقَ لَهُ أَلْفَ لِسَانٍ، وَخَلَقَ فِي الْأَرْضِ أَلْفَ أُمَّةٍ، كُلُّ أُمَّةٍ تُسَبِّحُ اللَّهَ بِلِسَانٍ مِنْ أَلْسِنَةِ الْعَرْشِ»

стр. 283

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٦٤٧⦘ الْوَلِيدِ الْجَشَّاشُ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا عَلَّاقُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْكُرْسِيُّ لُؤْلُؤٌ، وَالْقَلَمُ لُؤْلُؤٌ، وَطُولُ الْقَلَمِ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، وَطُولُ الْكُرْسِيِّ حَيْثُ لَا يَعْلَمُهُ الْعَالِمُونَ»

стр. 284

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ ⦗٦٤٩⦘ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَحْدَهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلَقَةِ»

стр. 285

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَعَظَّمَ الرَّبَّ ، وَقَالَ: «إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَلَيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ قِيدُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، مَدَّ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ، وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِهِ» ⦗٦٥١⦘ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
следующие страницы →