Полный текст (1 462 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
أنا أَبُو الْحُسَيْنِ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشُّرُوطِيُّ , نَا ⦗١٩٨⦘ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ: الْمُعَافِيُّ بْنُ زَكَرِيَّا الْجُرَيْرِيُّ , نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ , نَا أَبِي , نَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ , أنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ , وسَهْلُ بْنُ هَارُونَ , قَالَا: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: " مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ: أَنْ لَا , تُكْثِرَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ , وَلَا تُعَنِّتُهُ فِي الْجَوَابِ , وَلَا تُلِحُّ عَلَيْهِ إِذَا كَسِلَ , وَلَا تَأْخُذُ بِثَوْبِهِ إِذَا نَهَضَ , وَلَا تُفْشِي لَهُ سِرًّا , وَلَا تَغْتَابُ عِنْدَهُ أَحَدًا , وَأَنْ تَجْلِسَ أَمَامَهُ , وَإِذَا أَتَيْتَهُ خَصَصْتَهُ بِالتَّحِيَّةِ , وَسَلَّمْتَ عَلَى الْقَوْمِ عَامَّةً , وَأَنْ تَحْفَظَ سِرَّهُ وَمَغِيبَهُ مَا حَفِظَ أَمْرَ اللَّهِ , فَإِنَّمَا الْعَالِمُ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلَةِ تَنْتَظِرُ مَتَى يَسْقُطُ عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ , وَالْعَالِمُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَإِذَا مَاتَ الْعَالِمُ شَيَّعَهُ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ مُقَرَّبِي السَّمَاءِ , وَإِذَا مَاتَ الْعَالِمُ انْثَلَمَ بِمَوْتِهِ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا تُسَدُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
стр. 1052
بَابُ: تَرْتِيبِ أَحْوَالِ الْمُبْتَدِئِ بِالتَّفَقُّهِ يَنْبَغِي لِلْمُبْتَدِئِ إِذَا حَضَرَ مَجْلِسَ التَّفَقُّهِ , أَنْ يَقْرَبَ مِنَ الْفَقِيهِ , حَتَّى يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يَقُولُهُ , وَيَصْمُتَ وَيُصْغِيَ إِلَى كَلَامِهِ
стр. 1053
فَقَدْ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ , نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ , عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ , عَنْ عَمِّهِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ , يَقُولُ: " أَوَّلُ الْعِلْمِ: الصَّمْتُ , وَالثَّانِي: حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ , وَالثَّالِثُ: حُسْنُ السُّؤَالِ , وَالرَّابِعُ: حُسْنُ الْحِفْظِ , وَالْخَامِسُ: نَشْرُهُ عِنْدَ أَهْلِهِ "
стр. 1054
أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ , وأَبُو يَعْلَى الْوَكِيلُ , قَالَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ الْكُوفِيُّ , أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ , نَا الْمُبَرِّدُ , نَا الْمَازِنِيُّ , قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: قَالَ الْخَلِيلُ: " حِينَ أَرَدْتُ النَّحْوَ أَتَيْتُ الْحَلَقَةَ فَجَلَسْتُ سَنَةً لَا أَتَكَلَّمُ , إِنَّمَا
стр. 1055
أَسْمَعُ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ: نَظَرْتُ , فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ: تَدَبَّرْتُ , لَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ: سَأَلْتُ وَتَكَلَّمْتُ " يُلَازِمُ حُضُورَ الْمَجْلِسِ , وَاسْتِمَاعَ الدَّرْسِ , فَإِذَا مَضَى لَهُ بُرْهَةٌ فِي الْحُضُورِ وَأَنِسَ بِمَا سَمِعَهُ , سَأَلَ الْفَقِيهَ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابِ شَيْئًا , وَيَكْتُبُ مَا يُمْلِيهُ , ثُمَّ يَعْتَزِلُ وَيَنْظُرُ فِيهِ , فَإِذَا فَهِمَهُ انْصَرَفَ وَطَالَعَهُ , وَكَرَّرَ مُطَالَعَتَهُ حَتَّى يَعْلُقَ بِحِفْظِهِ , ثُمَّ يُعِيدُهُ عَلَى نَفْسِهِ , يُتْقِنُهُ , فَإِذَا حَضَرَ الْمَجْلِسَ بَعْدُ سَأَلَ الْفَقِيهَ أَنُ يَسْتَمِعَهُ مِنْهُ , وَيَذْكُرَهُ لَهُ مِنْ حِفْظِهِ , ثُمَّ يَسْأَلُ الْفَقِيهَ إِمْلَاءً مَا بَعْدَهُ , وَيَصْنَعُ فِيهِ كَصَنِيعِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ
стр. 1056
أنا أَبُو الْقَاسِمِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ , أنا أَبُو الْحُسَيْنِ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ , قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ مَوْهَبٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ ضَمْرَةَ , يَقُولُ: " الْعَقْلُ: الْحِفْظُ , وَاللُّبُّ: الْفَهْمُ , وَالْحِلْمُ: الصَّبْرُ "
стр. 1057
أنا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ , أنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ , نَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ , نَا أَحْمَدُ بْنُ عَطِيَّةَ , نَا مِنْجَابٌ , نَا شَرِيكٌ , عَنْ حُصَيْنٍ , قَالَ: " جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى حَلَقَةِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَكَانَ يَطْلُبُ الْكَلَامَ , فَسَأَلَتْهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ , لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ , فَلَمْ يُحْسِنُوا فِيهَا شَيْئًا مِنَ الْجَوَابِ ,
стр. 1058
فَانْصَرَفْتُ إِلَى حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , فَسَأَلْتُهُ فَأَجَابَهَا , فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ , فَقَالَتْ: غَرَّرْتُمُونِي , سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ , فَلَمْ تُحْسِنُوا شَيْئًا , فَقَامَ أَبُو حَنِيفَةَ فَأَتَى حَمَّادًا , فَقَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: أَطْلُبُ الْفِقْهَ قَالَ: تَعَلَّمْ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا حَتَّى يَتَّفِقَ لَكَ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ فَفَعَلَ , وَلَزِمَ الْحَلَقَةَ حَتَّى فَقِهَ , فَكَانَ النَّاسُ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ " وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَثَبِّتَ فِي الْأَخْذِ وَلَا يُكْثِرُ , بَلْ يَأْخُذُ قَلِيلًا قَلِيلًا , حَسْبَ مَا يَحْتَمِلُهُ حِفْظُهُ , وَيَقْرَبُ مِنْ فَهْمِهِ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢]
стр. 1059
أنا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الطِّرَازِيُّ بنَيْسَابُورَ , أنا أَبُو حَامِدٍ: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْمُقْرِئُ , نَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ , نَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى , نَا أَبُو عَقِيلٍ: يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ , فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ , وَلَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللَّهِ , فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ⦗٢٠٢⦘ ظَهْرًا أَبْقَى» وَلَا يَنْبَغِي أَنَ يَسْتَفْهِمَ مِنَ الْفَقِيهِ حُكْمَ الْفَصْلِ الَّذِي يَذْكُرُهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُتَمِّمَ الْفَقِيهُ ذِكْرَهُ , فَرُبَّمَا وَقَعَ لَهُ الْبَيَانُ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْكَلَامِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤] فَإِنِ انْتَهَى كَلَامُ الْفَقِيهِ , وَلَمْ يَبِنْ لَهُ الْحُكْمُ سَأَلَهُ عَنْهُ حِينَئِذٍ , فَإِنَّ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ
стр. 1060
أنا الْقَاضِي أَبُو زُرْعَةَ: رُوحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ , نا ⦗٢٠٣⦘ أَبُو سَهْلٍ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمَانَ الْجَوَالِيقِيُّ لَفْظًا , نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ , أنا مُسَدَّدٌ , أنا مُعْتَمِرٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا , فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ» وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ مَا يَحْفَظُهُ , وَيَسْتَعْرِضَ جَمِيعَهُ كُلَّمَا مَضَتْ لَهُ مُدَّةٌ , وَلَا يَغْفُلُ ذَلِكَ , فَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا عَلَّمَ إِنْسَانًا مَسْأَلَةً مِنَ الْعِلْمِ , سَأَلَهُ عَنْهَا بَعْدَ مُدَّةٍ , فَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ حَفِظَهَا عَلِمَ أَنَّهُ مُحِبٌّ لِلْعِلْمِ , فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَزَادَهُ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ قَدْ حَفِظَهَا وَقَالَ لَهُ الْمُتَعَلِّمُ: كُنْتُ قَدْ حَفِظْتُهَا فَأُنْسِيتُهَا أَوْ قَالَ: كَتَبْتُهَا فَأَضَعْتُهَا أَعْرَضَ عَنْهُ وَلَمْ يُعَلِّمْهُ، وَيَنْبَغِي أَلَّا يَسْأَلَ الْفَقِيهُ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ شَيْئًا إِلَّا وَمَعَهُ سَلَامَةُ الطَّبْعِ وَفَرَاغُ الْقَلْبِ، وَكَمَالَ الْفَهْمِ، لَأَنَّهُ إِذَا حَضَرَهُ نَاعِسًا أَوْ مَغْمُومًا، أَوْ مَشْغُولَ الْقَلْبِ، أَوْ قَدْ بَطِرَ فَرَحًا، أَوش امْتَلَأَ غَضَبًا لَمْ يَقْبَلْ قَلْبُهُ مَا سَمِعَ وَإِنْ رُدِّدَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ وُكُرِّرَ، فَإِنْ فَهِمَ لَمْ يَثْبُتْ فِي قَلْبِهِ مَا فَهِمَهُ حَتَّى يَنْسَاهُ، وَإِنِ اسْتَعْجَمَ قَلْبُهُ عَنِ الْفَهْمِ، كَانَ ذَلِكَ دَاعِيَةً لِلْفَقِيهِ إِلَّى الضَّجَرِ وَلِلْمُتَعَلِّمِ إِلَى الْمَلَلِ، وَكُلَّمَا ذَكَرْتُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُتَعَلِّمَ افْتِقَادُهُ مِنْ ⦗٢٠٤⦘ نِفْسِهِ، فَإِنَّ عَلَى الْفَقِيهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ يَحْتَاجُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْفَقِيهُ , لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْمَعَ مَا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ مِنْ قَبْلُ , فَيُرِيدُ أَنْ يَتَعَرَّفَهُ , وَأَنْ يَتَحَفَّظَهُ , وَالْفَقِيهُ فَهِمٌ لِمَا يُرِيدُ أَنْ يُلْقِيَهُ حَافِظٌ لِمَا يَقْصِدُ أَنْ يَحْكِيهِ , فَإِذَا كَانَ الْفَقِيهُ مِنَ الْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ وَيَلْزَمُهُ مِنَ افْتِقَادِ نَفْسِهِ مَا وَصَفْتُ , وَالْمُتَعَلِّمُ يُرِيدُ أَنْ يُلْقِيَ إِلَى قَلْبِهِ مَا لَا يَعْرِفُهُ , وَقَلْبُهُ نَافِرٌ عَنْهُ , وَنَفْسُهُ تَسْتَثْقِلُ التَّعَبَ , وَالْإِكْبَابَ عَلَى الطَّلَبِ فَهُوَ يَحْتَاجُ مِنْ فَرَاغِ الْقَلْبِ إِلَى أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْفَقِيهُ , وَيُحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ شَدِيدٍ عَلَى الِاسْتِذْكَارِ وَالتَّرْدِيدِ
стр. 1061
وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ , فِيمَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ , نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الطَّرَائِفِيُّ , نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَالنَّاسُ طَبَقَاتٌ فِي الْعِلْمِ , مَوْقِعُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِقَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ فِيهِ , فَحَقَّ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بُلُوغُ غَايَةِ جَهْدِهِمْ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْ عِلْمِهِ , وَالصَّبْرِ عَلَى كُلِّ عَارِضٍ دُونَ طَلَبِهِ , وَإِخْلَاصِ النِّيَّةِ لِلَّهِ فِي إِدْرَاكِ عِلْمِهِ نَصًّا وَاسْتِنْبَاطًا وَالرَّغْبَةِ إِلَى اللَّهِ فِي الْعَوْنِ عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ خَيْرٌ إِلَّا بِعَوْنِهِ»
стр. 1062
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْفَقِيهُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّدِيمُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ , نا عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَيَّارٍ النَّظَّامَ , يَقُولُ ⦗٢٠٥⦘: " الْعِلْمُ: شَيْءٌ لَا يُعْطِيكَ بَعْضَهُ حَتَّى تُعْطِيَهُ كُلَّكَ , وَأَنْتَ إِذَا أَعْطَيْتَهُ كُلَّكَ , مِنْ إِعْطَائِهِ الْبَعْضَ عَلَى خَطَرٍ "
стр. 1063
أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ , أنا أَبُو مُحَمَّدٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ , أنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ , نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , نا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ , نا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ , قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: «لَا يُسْتَطَاعُ طَلَبُ الْعِلْمِ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ»
стр. 1064
أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ , نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ أَبُو حَفْصٍ , وأَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنُبَيُّ , قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ الْمُخَرِّمِيُّ , نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , نا الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ , يَقُولُ: «لَيْسَ يُطْلَبُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْبَدَنِ» بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَنَّهُ قَالَ ⦗٢٠٦⦘: أَيُّهَا الْمُتَعَلِّمُ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى تَعَبِ الْعِلْمِ , صَبَرْتَ عَلَى شَقَاءِ الْجَهْلِ
стр. 1065
أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعُتَيْقِيُّ , أنا أَبُو مُسْلِمٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ , قَالَ: " قَالَ أَفْلَاطُونُ: مُحِبُّ الشَّرَفِ هُوَ: الَّذِي يُتْعِبُ نَفْسَهُ بِالنَّظَرِ فِي الْعِلْمِ "
стр. 1066
بَابُ الْقَوْلِ فِي التَّحَفُّظِ وَأَوْقَاتِهِ وَإِصْلَاحِ مَا يَعْرِضُ مِنْ عِلَلِهِ وَآفَاتِهِ اعْلَمْ أَنَّ لِلْحِفْظِ سَاعَاتٍ , يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ التَّحَفُّظَ أَنْ يُرَاعِيَهَا وَلِلْحِفْظِ أَمَاكِنُ يَنْبَغِي لِلْمُتَحَفِّظِ أَنْ يَلْزَمَهَا فَأَجْوَدُ الْأَوْقَاتِ: الْأَسْحَارُ , ثُمَّ بَعْدَهَا وَقْتُ انْتِصَافِ النَّهَارِ , وَبَعْدَهَا الْغَدَوَاتُ دُونَ الْعَشِيَّاتِ , وَحِفْظُ اللَّيْلِ أَصْلَحُ مِنْ حِفْظِ النَّهَارِ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: بِمَ أَدْرَكْتَ الْعِلْمَ؟ فَقَالَ: بِالْمِصْبَاحِ , وَالْجُلُوسِ إِلَى الصَّبَاحِ وَقِيلَ لِآخَرَ , فَقَالَ: بِالسَّفَرِ , وَالسَّهَرِ , وَالْبُكُورِ فِي السَّحَرِ
стр. 1067
أنا الْعُتَيْقِيُّ , أنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ , نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ , قَالَ: " سَأَلَ شَابٌّ جَاهِلٌ أَفْلَاطُونَ: كَيْفَ قَدَرْتَ عَلَى كَثْرَةِ مَا تَعَلَّمْتَ؟ قَالَ: لِأَنِّي أَفْنَيْتُ مِنَ الزَّيْتِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرِبْتَ أَنْتَ مِنَ الشَّرَابِ" وَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَفْلَاطُونَ: أَلَمْ نَكُنْ جَمِيعًا فِي مَكْتَبٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَكَيْفَ صِرْتَ تَعْلُوا مِنْبَرَ التَّعْلِيمِ وَحَظِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا
стр. 1068
تَرَاهُ؟ قَالَ: ذَلِكَ لِأَنَّ دِينَارِي كَانَ مَحْمُولًا إِلَى الزَّيَّاتِ , وَدِينَارُكَ كَانَ مَحْمُولًا إِلَى الْخَمَّارِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السَّعْدِيُّ ابْنُ عَمِّ أَبِي نَصْرِ بْنِ نُبَاتَةَ:
[البحر الوافر]
أَعَاذِلَتِي عَلَى إِتْعَابِ نَفْسِي ... وَرَعْيِي فِي السُّرَى رَوْضُ السُّهَادِ
إِذَا شَامَ الْفَتَى بَرَقَ الْمَعَالِي ... فَأَهْوَنُ فَائِتٍ طِيبُ الرُّقَادِ
وَأَجْوَدُ أَمَاكِنِ الْحِفْظِ: الْغُرَفُ دُونَ السُّفْلِ , وَكُلُّ مَوْضِعٍ بَعُدَ مِمَّا يُلْهِي , وَخَلَا الْقَلْبُ فِيهِ مِمَّا يُقْرِعُهُ فَيُشْغِلُهُ , أَوْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ , وَلَيْسَ بِالْمَحْمُودِ أَنْ يَتَحَفَّظَ الرَّجُلُ بِحَضْرَةِ النَّبَاتِ وَالْخُضْرَةِ , وَلَا عَلَى شُطُوطِ الْأَنْهَارِ وَلَا عَلَى قَوَارِعِ الطُّرُقِ , فَلَيْسَ يَعْدِمُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ غَالِبًا مَا يَمْنَعُ مِنْ خُلُوِّ الْقَلْبِ وَصَفَاءِ السِّرِّ وَأَوْقَاتُ الْجُوعِ أَحْمَدُ لِلتَّحَفُّظِ مِنْ أَوْقَاتِ الشِّبَعِ وَيَنْبَغِي لِلْمُتَحَفِّظِ أَنْ يَتَفَقَّدَ مِنْ نَفْسِهِ حَالَ الْجُوعِ , فَإِنُّ بَعْضَ النَّاسِ إِذَا أَصَابَهُ شِدَّةُ الْجُوعِ وَالْتِهَابُهُ لَمْ يَحْفَظْ , فَلْيُطْفِئْ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ الْيَسِيرِ كَمَصِّ الرُّمَّانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَلَا يُكْثِرُ الْأَكْلَ
стр. 1069
فَقَدْ: أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ , نا أَبُو زَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْحَوْطِيُّ , نا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكِنَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ , عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ , قَالَ ⦗٢٠٩⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ , حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أَكْلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ , فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ: فَثُلُثًا طَعَامًا , وَثُلُثًا شَرَابًا , وَثُلُثًا لِنَفَسِهِ "
стр. 1070
أنا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ , وأَبُومَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ السَّوَّاقُ , قَالَا: أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ , نا الْأَصْمَعِيُّ , قَالَ: وَعَظَ أَعْرَابِيٌّ أَخًا لَهُ , فَقَالَ: «يَا أَخِي إِنَّكَ طَالِبٌ وَمَطْلُوبٌ , فَبَادِرِ الْمَوْتَ , احْذَرِ الْفَوْتَ وَخُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَكْفِيكَ , وَدَعْ مِنْهَا مَا يُطْغِيكَ , وَإِيَّاكَ وَالْبِطْنَةَ , فَإِنَّهَا تُعْمِي عَنِ الْفِطْنَةِ»
стр. 1071
أنا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَبَّاسِ النِّعَالِيُّ , أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَتْحِ الذَّرَاعُ بِالنَّهْرَوَانِ , نا حَرْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ , نا أَبِي , نا الْعُتْبِيُّ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ , لِمَلِكِ الرُّومِ: " مَا تَعُدُّونَ الْأَحْمَقَ فِيكُمْ؟ قَالَ: الَّذِي يَمْلَأُ بَطْنَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَجِدُ " ⦗٢١٠⦘ وَلْيَتَعَاهَدْ نَفْسَهُ بِإِخْرَاجِ الدَّمِ
стр. 1072
فَقَدْ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي بِالدِّينَوَرِ , أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ الْحَافِظُ , حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ , نا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ , نا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ , نا ابْنُ وَهْبٍ , نا شِمْرُ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَ بِالْحِجَامَةِ وَالِاقْتِضَادِ»
стр. 1073
أنا أَبُو الْحَسَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ , أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ , أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِيٍّ أَبُو عَلِيٍّ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ , حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ , هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ , عَنْ عُثْمَانَ , ومُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ , قَالَ: إِنَّهُ قَدْ تَبَيَّغَ بِي الدَّمُ , فَالْتَمِسْ لِي حَجَّامًا وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إِنِ ⦗٢١١⦘ اسْتَطَعْتَ , وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا , وَلَا صَبِيًّا صَغِيرًا , فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ , يَقُولُ: «الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ , وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ , وَهُوَ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ» إِنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ بِشُرْبِ الْمَطْبُوخِ مِنَ الدَّوَاءِ , فَلَا يَقْطَعُ عَادَتَهُ
стр. 1074
فَقَدْ ⦗٢١٢⦘: أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ , نا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ الرَّازِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ , نا سُفْيَانُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , رَفَعَهُ , قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً فَتَدَاوَوْا»
стр. 1075
وأنا أَبُو نُعَيْمٍ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا أَبُو مَسْعُودٍ , أنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ مَوْلَى لِمَعْمَرٍ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ , قَالَتْ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : «بِمَاذَا تَسْتَمْشِينَ؟» قَالَتْ: بِالشُّبْرُمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «حَارٌّ بَارٌّ» , قَالَ: «أَيْنَ أَنْتِ مِنَ السَّنَا فَلَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ مِنَ الْمَوْتِ لَكَانَ السَّنَا»
стр. 1076
أنا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ النِّعَالِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ
стр. 1077
عَبْدِ اللَّهِ الذَّرَاعُ , نَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى , نَا أَبِي , حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ , قَالَ: " جَمَعَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَرْبَعَةً مِنَ الْأَطِبَّاءِ: عِرَاقِيًّا , وَرُومِيًّا , وَهِنْدِيًّا , سُوَادِيًّا فَقَالَ: يَصِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمُ الدَّوَاءَ الَّذِي لَا دَاءَ لَهُ , فَقَالَ لَهُ الرُّومِيُّ: الدَّوَاءُ الَّذِي لَا دَاءَ فِيهِ: حَبُّ الرَّشَادِ الْأَبْيَضِ , وَقَالَ الْهِنْدِيُّ: الدَّوَاءُ الَّذِي لَا دَاءَ فِيهِ: الْمَاءُ الْحَارُّ , وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: الدَّوَاءُ الَّذِي لَا دَاءَ فِيهِ: الْهِلِيلَجُ الْأَسْوَدُ , وَالسُوَادِيُّ سَاكِتٌ , وَكَانَ أحَذْقَهُمْ فَقِيلَ لَهُ تَكَلَّمْ , فَقَالَ: حَبُّ الرَّشَادِ: يُوَلِّدُ الرُّطُوبَةَ , وَالْمَاءُ الْحَارُّ: يَرْخِي الْمَعِدَةُ , وَالْهِلِيلَجُ الْأَسْوَدُ: يَحْرِقُ الْمَعِدَةَ , قَالُوا لَهُ: فَأَنْتَ مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: الدَّوَاءُ الَّذِي لَا دَاءَ فِيهِ أَنْ تَقْعُدَ عَلَى الطَّعَامِ وَأَنْتَ تَشْتَهِيهِ , وَتَقُومُ عَنْهُ وَأَنْتَ تَشْتَهِيهِ " وَمِنْ أَنْفَعِ مَا اسْتُعْمِلَ إِصْلَاحُ الْغِذَاءِ , وَاجْتِنَابُ الْأَطْعِمَةِ الرَّدِيئَةِ , وَتَنْقِيَةُ الطَّبْعِ مِنَ الْأَخْلَاطِ الْمُفْسِدَةِ
стр. 1078
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَمِيَّةِ أَثَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَاهُ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ , نَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , نَا أَبُو دَاوُدَ , وأَبُو عَامِرٍ، لَفْظُ أَبِي عَامِرٍ , عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ , عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةِ , قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيٌّ , وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ , وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ , فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا , وَقَامَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ , فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «مَهْ , إِنَّكَ نَاقِهٌ» , حَتَّى كَفَّ عَلِيٌّ , قَالَتْ ⦗٢١٤⦘: وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا , فَجِئْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَلِيُّ أَصِبْ مِنْ هَذَا فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ» فَمَنْ رَاعَى مَا رَسَمْتُ لَهُ مِنْ إِصْلَاحِ الْغِذَاءِ , وَتَنْقِيَةِ الطَّبْعِ , وَفَرَّغَ قَلْبَهُ , لَمْ يَكَدْ يَسْمَعُ شَيْئًا إِلَّا سَهُلَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 1079
بَابُ: ذِكْرِ مِقْدَارِ مَا يَحْفَظُهُ الْمُتَفَقِّهُ اعْلَمْ أَنَّ الْقَلْبَ جَارِحَةٌ مِنَ الْجَوَارِحِ , تَحْتَمِلُ أَشْيَاءَ , وَتَعْجِزُ عَنْ أَشْيَاءَ , كَالْجِسْمِ الَّذِي يَحْتَمِلُ بَعْضَ النَّاسِ أَنْ يَحْمِلَ مِائَتَيْ رِطْلٍ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ عِشْرِينَ رِطْلًا , وَكَذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي فَرَاسِخَ فِي يَوْمٍ , لَا يُعْجِزُهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي بَعْضَ مِيلٍ , فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ مِنَ الطَّعَامِ أَرْطَالًا , وَمِنْهُمْ مَنْ يُتْخِمُهُ الرَّطْلُ فَمَا دُونَهُ , فَكَذَلِكَ الْقَلْبُ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْفَظُ عَشْرَ وَرَقَاتٍ فِي سَاعَةٍ , وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَحْفَظُ نِصْفَ صَفْحَةٍ فِي أَيَّامٍ , فَإِذَا ذَهَبَ الَّذِي مِقْدَارُ حِفْظِهِ نِصْفُ صَفْحَةٍ يَرُومٌ أَنْ يَحْفَظَ عَشْرَ وَرَقَاتٍ تَشَبُّهًا بِغَيْرِهِ لَحِقَهُ الْمَلَلُ , وَأَدْرَكَهُ الضَّجَرُ , وَنَسِيَ مَا حَفِظَ , وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا سَمِعَ فَلْيَقْتَصِرْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مِقْدَارٍ يَبْقَى فِيهِ مَا لَا يَسْتَفْرِغُ كُلَّ نَشَاطِهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ أعونُ لَهُ عَلَى التَّعَلُّمِ مِنَ الذِّهْنِ الْجَيِّدِ وَالْمُعَلِّمُ الْحَاذِقُ
стр. 1080
أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ , حَدَّثَكُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَبَّانِيُّ , نَا أَبُو الْأَشْعَثِ , نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ , نَا حُمَيْدٌ , قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَوْمِهِ , فَقَالَ: " كَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا ⦗٢١٦⦘ وَيُفْطِرَ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ مِنْهُ شَيْئًا , وَمَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ , وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ " قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ لِهَذِهِ الْقُلُوبِ تَنَافُرًا كَتَنَافُرِ الْوَحْشِ , فَأْلَفُوهَا بِالِاقْتِصَادِ فِي التَّعْلِيمِ , وَالتَّوَسُّطِ فِي التَّقْوِيمِ , لِتَحْسُنَ طَاعَتُهَا , وَيَدُومَ نَشَاطُهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمْرِجَ نَفْسَهُ فِيمَا يَسْتَفْرِغُ مَجْهُودَهُ , وَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَتَعَلَّمَ فِي يَوْمٍ ضِعْفَ مَا يَحْتَمِلُ أَضَرَّ بِهِ فِي الْعَاقِبَةِ , لِأَنَّهُ إِذَا تَعَلَّمَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ , وَإِنْ تَهَيَّأَ لَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ أَنْ يَضْبِطَهُ , وَظَنَّ أَنَّهُ يَحْفَظُهُ , فَإِنَّهُ إِذَا عَادَ مِنْ غَدٍ وَتَعَلَّمَ نَسِيَ مَا كَانَ تَعَلَّمَهُ أَوَّلًا , وَثَقُلَتْ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُ , وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ حَمَلَ فِي يَوْمِهِ مَا لَا يُطِيقُهُ فَأَثَّرَ ذَلِكَ فِي جِسْمِهِ ثُمَّ عَادَ مِنْ غَدٍ , فَحَمَلَ مَا يُطِيقُهُ فَأَثَّرَ ذَلِكَ فِي جِسْمِهِ , وَكَذَلِكَ إِذَا فَعَلَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ , وَيُصِيبُهُ الْمَرَضُ وَهُوَ لَا يُشْعِرُ وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ: أَنَّ الرَّجُلَ يَأْكُلُ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ فِي يَوْمِهِ مِمَّا يَزِيدُ فِيهِ عَلَى قَدْرِ عَادَتِهِ , فَيَعْقُبُهُ ذَلِكَ ضَعْفًا فِي مَعِدَتِهِ , فَإِذَا أَكَلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَدْرَ مَا كَانَ يَأْكُلُهُ أَعْقَبَهُ لِبَاقِي الطَّعَامِ الْمُتَقَدِّمِ فِي مَعِدَتِهِ تُخْمَةً ⦗٢١٧⦘ فَيَنْبَغِي لِلْمُتَعَلِّمِ أَنْ يُشْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ تَحْمِيلِهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا , وَيَقْتَصِرَ مِنَ التَّعْلِيمِ عَلَى مَا يُبْقِي عَلَيْهِ حِفْظُهُ , وَيَثْبُتُ فِي قَلْبِهِ
стр. 1081
أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلِ , أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ , نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا , نَا أَبُو خَيْثَمَةَ , ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومَ النَّهَارَ؟» فَقُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ , قَالَ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ , وَنَقِهَتْ نَفْسُكَ لِعَيْنِكَ حَقٌّ , وَلِنَفْسِكَ حَقٌّ فَصُمْ وَأَفْطِرْ , وَصَلِّ وَنَمْ» قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا , قَالَ أَبِي: نَقِهَتْ نَفْسُكَ عَنِ الشَّيْءِ: إِذَا مَلَّتْ , فَلَمْ تَشْتَهِهِ وَهَجَمَتْ عَيْنُكَ: إِذَا سَالَتْ بِالدُّمُوعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ مِقْدَارًا , كُلَّمَا بَلَغَهُ وَقَفَ وَقْفَةً أَيَّامًا لَا يُرِيدُ تَعَلُّمًا , فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبُنْيَانِ: أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَجِيدَ البِنَاءً , بَنَاهُ أَذْرُعًا يَسِيرَةً , ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى يَسْتَقِرَّ , ثُمَّ يَبْنِي فَوْقَهُ , وَلَوْ بَنَى الْبِنَاءَ كُلَّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يُسْتَجَادُ , وَرُبَّمَا انْهَدَمَ بِسُرْعَةٍ ,
стр. 1082
وَإِنْ بَقِيَ كَانَ غَيْرَ مُحْكَمٍ , فَكَذَلِكَ الْمُتَعَلِّمُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ حَدًّا , كُلَّمَا انْتَهَى إِلَيْهِ وَقَفَ عِنْدَهُ , حَتَّى يَسْتَقِرَّ مَا فِي قَلْبِهِ , وَيُرِيحَ بِتِلْكَ الْوَقْفَةِ نَفْسَهُ , فَإِذَا اشْتَهَى التَّعَلُّمَ بِنَشَاطٍ عَادَ إِلَيْهِ , وَإِنِ اشْتَهَاهُ بِغَيْرِ نَشَاطٍ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ , فَإِنَّهُ قَدْ يَشْتَهِي الْإِنْسَانُ , لِمَا كَانَ نَظِيرٌ لَهُ يُحِبُّ أَنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِ , وَيَرَى مِنْ نَفْسِهِ الِاقْتِدَارَ , وَلَيْسَ لَهُ فِي الطَّبْعِ نَشَاطٌ , فَلَا يَثْبُتُ مَا يَتَعَلَّمُهُ فِي قَلْبِهِ , وَإِذَا اشْتُهِرَ مَعَ نَشَاطٍ يَكُونُ فِيهِ ثَبْتٌ فِي قَلْبِهِ مَا يَسْمَعُهُ وَحَفِظَهُ , فَإِذَا أَكَلَ ضَرَّهُ وَلَمْ يَسْتَمْرِهِ , وَإِذَا اشْتَهَى وَالْمَعِدَةُ نَقِيَّةٌ , اسْتَمْرَأَ مَا أَكَلَ وَبَانَ عَلَى جِسْمِهِ
стр. 1083
أنا أَبُو الْقَاسِمِ: عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الدَّقَّاقُ , وَعَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ , قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّزَّازُ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَفِي حَدِيثِ التَّنُوخِيِّ , قَالَ: أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُصْعَبٍ وكَتَبْتُ مِنْ كِتَابِهِ قُلْتُ: حَدَّثَكُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ لَا تُفْطِرُ , وَتُصَلِّي اللَّيْلَ لَا تَنَامُ؟» قُلْتُ: بَلَى , قَالَ: «فَبِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ يَوْمَيْنِ» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: «فَهَلْ لَكَ فِي صِيَامِ دَاوُدَ , فَإِنَّهُ أَعْدَلُ الصِّيَامِ , يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً هِيَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: «لَعَلَكَ تَبْلُغُ بِذَلِكَ سِنًّا وَتَضْعُفُ , ⦗٢١٩⦘ بِحَسْبِكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ نِصْفٍ» , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً هِيَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: «فَبِحَسْبِكَ أَنْ تَقْرَأَ فِي كُلِّ عَشْرٍ» , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً هِيَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ , وَلَا تَنْثِرَنَّهُ» , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَشَدَدْتُ فَشَدَّدَ عَلَيَّ , وَلَيْتَنِي قَبِلْتُ الرُّخْصَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "
стр. 1084
أنا الْبُرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْمَحْمُودِيِّ , حَدَّثَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , نا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ , فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» فَقُلْتُ: فُلَانَةُ , لَا تَنَامُ اللَّيْلَ , تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ , فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وَيَسْتَصْلِحُ الْمُتَعَلِّمُ نَفْسَهُ بِبَعْضِ الْأَمْرِ مِنْ أَخْذِهِ نَصِيبًا مِنَ الدَّعَةِ وَالرَّاحَةِ وَاللَّذَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْقُبُهُ مَنْفَعَةٌ بَيِّنَةٌ
стр. 1085
أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ , ومُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ , قَالَا: نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ , نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , قَالَ: " إِنَّ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ حَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَغْفُلَ عَنْ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهِ رَبَّهُ , وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ , وَسَاعَةٌ يُفْضِي فِيهَا إِلَى إِخْوَانِهِ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِعُيُوبِهِ , وَتَصْدُقُونَهُ عَنْ نَفْسِهِ , وَسَاعَةٌ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ , فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ عَلَى هَذِهِ السَّاعَاتِ , وَإِجْمَامٌ لِلْقُلُوبِ "
стр. 1086
أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلِ , أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ , ثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا , ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ , عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ , قَالَ: «رَوِّحُوا الْقُلُوبَ تَعِي الذِّكْرَ»
стр. 1087
بَابُ: ذِكْرِ أَخْلَاقِ الْفَقِيهِ وَآدَابِهِ وَمَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ تَلَامِيذِهِ وَأَصْحَابِهِ يَلْزَمُ الْفَقِيهَ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنَ الْأَخْلَاقِ أَجْمَلَهَا , وَمِنَ الْآدَابِ أَفْضَلِهَا , فَيُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ مَعَ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ , وَالْأَجْنَبِيِّ وَالنَّسِيبِ , وَيَتَجَنَّبُ طَرَائِقَ الْجُهَّالِ , وَخَلَائِقَ الْعَوَامِ وَالْأَرَذَالَ
стр. 1088
أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّارُ الْبَصْرِيُّ , نا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ يَعْنِي , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا , أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ
стр. 1089
أنا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ , نا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ , نا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ»
стр. 1090
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , نا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ , نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ خَارِجَةَ ⦗٢٢٣⦘ بْنِ زَيْدٍ , أَخْبَرَهُ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ , أَنَّ نَفَرًا , دَخَلُوا عَلَى أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ بَعْضِ , أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «كُنْتُ جَارَهُ , فَكَانَ إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ , فَأَكْتُبُ الْوَحْيَ , فَكُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا ذَكَرَهَا مَعَنَا , وَإِذَا ذَكَرْنَا الْآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا , وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا , فَكُلُّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ»
следующие страницы →