Полный текст (1 462 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ , أنا أَبُو الْعَبَّاسِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَمْزَةَ الْهَاشِمِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّيَالِسِيُّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ , أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , أنا عُمَرُ , عَنْ خَالِدٍ الرَّبْعِيِّ , قَالَ: " كَانَ شَابٌّ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَلِمَ عِلْمًا , وَكَانَ
стр. 1262
مَغْمُورًا فِيهِمْ يَعْنِي: لَا يُعْرَفُ وَأَنَّهُ ابْتَدَعَ بِدَعًا أَدْرَكَ بِهَا الشَّرَفَ وَالْمَالَ , قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ إِذْ فَكَّرَ , فَقَالَ: هَبْ هَؤُلَاءِ لَا يَعْلَمُونَ مَا ابْتَدَعْتُ , أَلَيْسَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ؟ فَلَوْ أَنِّي تُبْتُ إِلَى اللَّهِ , قَالَ: فَخَرَقَ تَرْقُوَتَهُ , فَجَعَلَ فِيهَا سِلْسِلَةً , ثُمَّ أَوْثَقَهَا إِلَى آسِيَةٍ مِنْ أَوَاسِي الْمَسْجِدِ , ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ , لَا أَبْرَحُ مَكَانِي حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ أَوْ أَمُوتَ , قَالَ: وَكَانَ الْوَحْيُ لَا يُسْتَنْكَرُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ: إِنَّكَ لَوْ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ لَتُبْتُ عَلَيْكَ بَالِغًا مَا بَلَغَ , وَلَكِنْ كَيْفَ بِمَنْ أَضْلَلْتَ مِنْ عِبَادِي فَمَوَّتُوا فَأَدْخَلْتُهُمْ جَهَنَّمَ؟ فَلَا أَتُوبُ عَلَيْكَ "
стр. 1263
بَابُ ذِكْرِ شُرُوطِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى أَوَّلُ أَوْصَافِ الْمُفْتِي الَّذِي يَلْزَمُ قَبُولُ فَتْوَاهُ: أَنْ يَكُونَ بَالِغًا , لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِ ثُمَّ يَكُونُ عاقلاً لِأَنَّ القَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنِ المَجْنُونِ لِعَدَمِ عَقْلِهِ ثُمَّ يَكُونُ عَدْلًا ثِقَةً , لِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنِ الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ عَقْلِهِ ثُمَّ يَكُونُ عَدْلًا ثِقَةً , لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْفَاسِقَ غَيْرُ مَقْبُولِ الْفَتْوَى فِي أَحْكَامِ الدِّينِ , وَإِنْ كَانَ بَصِيرًا بِهَا , وَسَوَاءً كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا , فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْفَتْوَى ثُمَّ يَكُونُ عَالِمًا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ , وَعِلْمُهُ بِهَا يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِأُصُولِهَا وَارْتِيَاضٍ بِفُرُوعِهَا وَأُصُولُ الْأَحْكَامِ فِي الشَّرْعِ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: الْعِلْمُ بِكِتَابِ اللَّهِ , عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ مَعْرِفَةُ مَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ: مُحْكَمًا وَمُتَشَابِهًا , وَعُمُومًا وَخُصُوصًا , وَمُجْمَلًا وَمُفَسَّرًا , وَنَاسِخًا وَمَنْسُوخًا وَالثَّانِي: الْعِلْمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثَّابِتَةِ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ , وَطُرُقِ مَجِيئِهَا فِي التَّوَاتُرِ وَالْآحَادِ , وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ , وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَى سَبَبٍ أَوْ إِطْلَاقٍ وَالثَّالِثُ: الْعِلْمُ بِأَقَاوِيلِ السَّلَفِ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ , وَاخْتَلَفُوا فِيهِ ,
стр. 1264
لِيَتَّبِعِ الْإِجْمَاعَ , وَيَجْتَهِدْ فِي الرَّأْيِ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَالرَّابِعُ: الْعِلْمُ بِالْقِيَاسِ الْمُوجِبِ , لِرَدِّ الْفُرُوعِ الْمَسْكُوتِ عَنْهَا إِلَى الْأُصُولِ الْمَنْطُوقِ بِهَا , وَالْمُجْمَعِ عَلَيْهَا , حَتَّى يَجِدَ الْمُفْتِي طَرِيقًا إِلَى الْعِلْمِ بِأَحْكَامِ النَّوَازِلِ , وَتَمْيِيزِ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ , فَهَذَا مَا لَا مَنْدُوحَةُ لَلْمُفْتِي عَنْهُ , وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِخْلَالُ بِشَيْءٍ مِنْهُ
стр. 1265
أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْكَاتِبُ , أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ , نا حَاتِمُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ , أنا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: " لَا يُفْتِي النَّاسَ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ قَدْ عَرَفَ نَاسِخَ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخَهُ , أَوْ أَمِيرٌ لَا يَجِدُ بُدًّا , أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ "
стр. 1266
أَخْبَرَنِي أَبُو الْمُوَفَّقِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ , أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرُ السِّمَنَاوِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُتَيْبِيُّ , نا سُهَيْلٌ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُفْتِي فِي دِينِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلًا عَارِفًا بِكِتَابِ اللَّهِ: بِنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ , وَبِمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ , وَتَأْوِيلِهِ وَتَنْزِيلِهِ , وَمَكِّيِّهِ وَمَدَنِيِّهِ , وَمَا أُرِيدَ بِهِ , وَفِيمَا أُنْزِلَ , ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ بَصِيرًا بِحَدِيثِ
стр. 1267
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَبِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ , وَيَعْرِفُ مِنَ الْحَدِيثِ مِثْلَ مَا عَرَفَ مِنَ الْقُرْآنِ , وَيَكُونُ بَصِيرًا بِاللُّغَةِ , بَصِيرًا بِالشِّعْرِ , وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ , وَيَسْتَعْمِلُ مَعَ هَذَا الْإِنْصَافَ , وَقِلَّةَ الْكَلَامِ , وَيَكُونُ بَعْدَ هَذَا مُشْرِفًا عَلَى اخْتِلَافِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ , وَيَكُونُ لَهُ قَرِيحَةٌ بَعْدَ هَذَا , فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَلَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَيُفْتِيَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَكَذَا فَلَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الْعِلْمِ وَلَا يُفْتِي "
стр. 1268
قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْبَرْمَكِيِّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ , قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ , أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: نا صَالِحٌ يَعْنِي ابْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيُجِيبُ بِمَا فِي الْحَدِيثِ , وَلَيْسَ بِعَالِمٍ بِالْفُتْيَا؟ قَالَ: «يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا حَمَلَ نَفْسَهُ عَلَى الْفُتْيَا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالسُّنَنِ , عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقُرْآنِ , عَالِمًا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ , وَإِنَّمَا جَاءَ خِلَافُ مَنْ خَالَفَ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي السُّنَّةِ , وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِصَحِيحِهَا مِنْ سَقِيمِهَا»
стр. 1269
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ النَّيْسَابُورِيِّ , قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ , أنا عَلِيُّ بْنُ شَقِيقٍ , عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , قَالَ: قِيلَ لَهُ: مَتَى يُفْتِي الرَّجُلُ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْأَثَرِ , بَصِيرًا بِالرَّأْيِ»
стр. 1270
وَقَالَ ابْنُ نُعَيْمٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ , نا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ , وَسُئِلَ , مَتَى تُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُفْتِيَ قَالَ: «إِذَا كَانَ بَصِيرًا بِالرَّأْيِ , بَصِيرًا بِالْأَثَرِ» قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ: قَوِيَّ الِاسْتِنْبَاطِ جَيِّدَ الْمُلَاحَظَةِ , رَصِينَ الْفِكْرِ , صَحِيحَ الِاعْتِبَارِ , صَاحِبَ أَنَاةٍ وَتُؤَدَةٍ , وَأَخًا اسْتَثْبَاتٍ , وَتَرْكِ عَجَلَةٍ , بَصِيرًا بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةٌ , مَسْتَوْقِفًا بِالْمُشَاوَرَةِ , حَافِظًا لِدِينِهِ , مُشْفِقًا عَلَى أَهْلِ مِلَّتِهِ , مُوَاظِبًا عَلَى مُرُوءَتِهِ , حَرِيصًا عَلَى اسْتِطَابَةِ مَأْكَلِهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ أَسْبَابِ التَّوْفِيقِ , مُتَوَرِّعًا عَنِ الشُّبُهَاتِ , صَادِفًا عَنْ فَاسِدِ التَّأْوِيلَاتِ , صَلِيبًا فِي الْحَقِّ , دَائِمُ الِاشْتِغَالِ بِمَعَادِنِ الْفَتْوَى , وَطُرُقِ الِاجْتِهَادِ , وَلَا يَكُونُ مِمَّنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْغَفْلَةُ , وَاعْتَوَرَهُ دَوَامُ السَّهَرِ , وَلَا مَوْصُوفًا بِقِلَّةِ الضَّبْطِ , مَنْعُوتًا بِنَقْصِ الْفَهْمِ , مَعْرُوفًا بِالِاخْتِلَالِ , يُجِيبُ بِمَا لَا يَسْنَحُ لَهُ , وَيُفْتِي بِمَا يَخْفَى عَلَيْهِ , وَتَجُوزُ فَتَاوَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ , وَمَنْ لَمْ تُخْرِجْهُ بِدْعَتُهُ إِلَى فِسْقٍ , فَأَمَّا الشُّرَاةُ وَالرَّافِضَةُ الَّذِينَ يَشْتِمُونَ الصَّحَابَةَ , وَيَسُبُّونَ السَّلَفَ الصَّالِحَ , فَإِنَّ فَتَاوِيهُمْ مَرْذُولَةٌ , وَأَقَاوِيلُهُمْ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَفِي مَعْرِفَةِ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُفْتِيَ تَنْبِيهٌ عَلَى مَنْ لَا تَجُوزُ فَتْوَاهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُلُومَ كُلَّهَا أَبَازِيرُ الْفِقْهِ , وَلَيْسَ دُونَ الْفِقْهِ عِلْمٌ إِلَّا
стр. 1271
وَصَاحِبُهُ يَحْتَاجُ إِلَى دُونِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْفَقِيهُ , لِأَنَّ الْفَقِيهَ يَحْتَاجُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِطَرَفٍ مِنْ مَعْرِفَةِ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْجَدِّ وَالْهَزْلِ , وَالْخِلَافِ وَالضِّدِّ , وَالنَّفْعِ وَالضَّرِّ , وَأُمُورِ النَّاسِ الْجَارِيَةِ بَيْنَهُمْ , وَالْعَادَاتِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْهُمْ فَمِنْ شَرْطِ الْمُفْتِي النَّظَرُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَنْ يُدْرِكَ ذَلِكَ إِلَّا بِمُلَاقَاةِ الرِّجَالِ , وَالِاجْتِمَاعِ مِنْ أَهْلِ النِّحَلِ وَالْمَقَالَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ , وَمُسَاءَلَتِهِمْ , وَكَثْرَةِ الْمُذَاكَرَةِ لَهُمْ , وَجَمْعِ الْكُتُبِ , وَدَرْسِهَا , وَدَوَامِ مُطَالَعَتِهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ إِعْلَامَ الْخَلْقِ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ مِنَ الْقَصَصِ , وَالْأَخْبَارِ الْمَاضِيَةِ , وَالسِّيَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مُعْجِزٌ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ بِلِقَاءِ الرِّجَالِ , وَدِرَاسَةِ الْكُتُبِ , وَخَطِّهِ بِيَمِينِهِ , لِيُصَدَّقَ قَوْلُهُ إِنَّهُ إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَحْصُولَ ذَلِكَ فِي الْعَادَةِ بِالْمُلَاقَاةِ , وَالْبَحْثِ وَالدَّرْسِ , وَوُجُودُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ خَرْقُ عَادَةٍ صَارَ بِهِ مُعْجِزًا , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِنَفْيِهَا عَنْهُ مَعْنًى قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: أَيُّ كُتُبِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: مَا أَتَبَصَّرُهُ عِلْمًا وَأَتَصَوَّرُهُ فَهْمًا , وَقِيلَ لِآخَرَ , فَقَالَ: مَا أُفِيدُ مِنْهُ وَأَسْتَفِيدُ وَقِيلَ لِآخَرَ , فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ وَبِهِ أَعْمَلُ , وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ فُلَانًا جَمَعَ كُتُبَا كَثِيرَةً , فَقَالَ: هَلْ فَهْمُهُ عَلَى قَدْرِ كُتُبِهِ؟ قِيلَ: لَا , قَالَ: فَمَا صَنَعَ شَيْئًا , مَا تَصْنَعُ الْبَهِيمَةُ بِالْعِلْمِ , وَقَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ كَتَبَ وَلَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِمَّا كَتَبَ: مَا لَكَ مِنْ كُتُبِكَ إِلَّا فَضْلُ تَعَبِكَ , وَطُولُ أَرَقِكَ , وَتَسْوِيدُ وَرِقِكَ
стр. 1272
قُلْتُ: وَهَذِهِ حَالُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى النَّقْلِ إِلَى كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ إِنْعَامِ النَّظَرِ فِيهِ , وَالتَّفْكِيرِ فِي مَعَانِيهِ
стр. 1273
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلَّالُ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْهُذَيْلِ أَبُو أَحْمَدَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ سِنِينَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , شَيْخٌ بِالْكُوفَةِ , قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ: «إِنَّ فِي الْعُزْلَةِ لَسَلَامَةً , فَانْبُلْ أَنْ تَرَى فِي مَجَالِسِ السُّفَهَاءِ , فَإِذَا اغْتَمَمْتَ وَحْدَكَ فَادْرُسْ كِتَابًا مِنْ فِعْلِ الْفُقَهَاءِ»
стр. 1274
حَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ , نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَازِنِيُّ , نا هَارُونُ الْفَرْوِيُّ , نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: بِمَ رَاقَكُمُ الزُّهْرِيُّ؟ قَالَ: «كَانَ يَأْتِي الْمَجَالِسَ مِنْ صُدُورِهَا , وَلَا يَأْتِيهَا مِنْ خَلْفِهَا , وَلَا يَبْقَى فِي الْمَجْلِسِ شَابٌّ إِلَّا سَاءَلَهُ , وَلَا كَهْلٌ إِلَّا سَاءَلَهُ , ⦗٣٣٦⦘ ثُمَّ يَأْتِي الدَّارَ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ , فَلَا يَبْقَى فِيهَا شَابٌّ إِلَّا سَاءَلَهُ , وَلَا كَهْلٌ إِلَّا سَاءَلَهُ وَلَا فَتًى إِلَّا سَاءَلَهُ , وَلَا عَجُوزٌ إِلَّا سَاءَلَهَا , وَلَا كَهْلَةٌ إِلَّا سَاءَلَهَا , حَتَّى يُحَاوِرَ رَبَّاتِ الْحِجَالِ»
стр. 1275
أنا ابْنَا بِشْرَانِ عَلِيٌّ , وَعَبْدُ الْمَلِكِ , قَالَا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ بِمَكَّةَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ , قَالَ: " قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ وَهُوَ أَنُوُشْرُوَانُ مَا بَالُكُمْ لَا تَأْنَفُونَ مِنَ التَّعَلُّمِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ لِعِلْمِنَا بِأَنَّ الْعِلْمَ نَافِعٌ مِنْ حَيْثُ أُخِذَ "
стр. 1276
أنا الْقَاضِي أَبُو الْعُلَا الْوَاسِطِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْبَابَسِيرِيُّ , بِوَاسِطٍ , أنا أَبُو أُمَيَّةَ: الْأَحْوَصُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ غَسَّانَ الْغَلَابِيُّ , نا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , قَالَ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ أَحْوَجُ النَّاسِ إِلَى طَلَبِ الْعِلْمِ؟» قَالُوا: قُلْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ أَحْوَجَ إِلَى طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَ الْعَالِمِ , لِأَنَّهُ لَيْسَ الْجَهْلُ بِأَحَدٍ أَقْبَحَ بِهِ مِنَ الْعَالِمِ»
стр. 1277
أَخْبَرَنِي الْجَوْهَرِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ , قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: «لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا حَتَّى يَتَعَلَّمَ , وَلَا يَكُونُ عَالِمًا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا مَا تَعَلَّمَ»
стр. 1278
أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعُتَيْقِيُّ , أنا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ , أنا النُّعْمَانُ الْوَاسِطِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ النُّشَّابِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَنِيفَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ , يَقُولُ: «لَا يَزَالُ الرَّجُلُ عَالِمًا مَا تَعَلَّمَ , فَإِذَا تَرَكَ الْعِلْمَ وَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتَغْنَى , وَاكْتَفَى بِمَا عِنْدَهُ كَانَ أَجْهَلَ مَا يَكُونُ»
стр. 1279
مَا جَاءَ فِي وَرَعِ الْمُفْتِي وَتَحَفُّظُهُ
стр. 1280
أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الطُّرَفِيُّ الْمُعَدِّلِ بِالْكَرَجِ , نا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ الْكَرَجِيُّ , نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ النَّجِيرَمِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ الْمُطَّوِّعِيُّ , نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ قِلَّةُ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ»
стр. 1281
أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ , أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحَجْرِيُّ , نا عُمَرُ بْنُ صَخْرٍ السُّلَمِيُّ , عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ , كُلِّ الْفَقِيهِ؟ مَنْ لَمْ يُؤَيِّسِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ , أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا فِقْهَ فِيهِ , وَلَا خَيْرَ فِي فِقْهٍ لَا وَرَعَ فِيهِ , وَلَا قِرَاءَةَ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا» رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , كَذَلِكَ
стр. 1282
أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ , نا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ , نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ , نا أَبُو بَدْرٍ , نا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , أَنَّهُ , قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقِّ الْفَقِيهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ , وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مَكْرَ اللَّهِ , وَلَمْ يَتْرُكِ الْقُرْآنَ إِلَى غَيْرِهِ , وَلَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَقُّهٌ , وَلَا خَيْرَ فِي فِقْهٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ , وَلَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ»
стр. 1283
أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ , نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ , نا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ , نا مَالِكٌ , قَالَ: كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , يَقُولُ: «لَا يَكُونُ الرَّجُلُ فَقِيهًا حَتَّى يَتَّقِيَ أَشْيَاءَ لَا يَرَاهَا عَلَى النَّاسِ وَلَا يُفْتِيهِمْ بِهَا»
стр. 1284
أنا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ , قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ ⦗٣٤٠⦘ جَدِّي , حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ , نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ , حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَعْمَلُ فِي نَفْسِهِ بِمَا لَا يُلْزِمُهُ النَّاسُ , وَلَا يُفْتِيهِمْ بِهِ , وَيَقُولُ: «لَا يَكُونُ الْعَالِمُ عَالِمًا حَتَّى يَعْمَلَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِمَا لَا يُلْزِمُهُ النَّاسَ وَلَا يُفْتِيهِمْ بِهِ , بِمَا لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ إِثْمٌ»
стр. 1285
أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ الْبَلُّوطِيُّ , بِالْأَهْوَازِ , أنا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ الْبَلْخِيُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ التَّمِيمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نُبَاتَةَ , نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ , يَقُولُ: «مَا مِنَ النَّاسِ أَعَزُّ مِنْ فَقِيهٍ وَرَعٍ»
стр. 1286
أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ , أنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْمَرْزَبَانِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَلَّادٍ , قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ , وَلَا فِي الْمَنْظَرِ إِلَّا مَعَ الْمَخْبَرِ , وَلَا فِي الْفِقْهِ إِلَّا مَعَ الْوَرَعِ»
стр. 1287
أنا أَبُو الْحَسَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ , أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ , نا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: سَأَلَ الْحَسَنُ عَنْ رَجُلٍ , فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ الرَّجُلُ الْفَقِيهُ؟ قَالَ: «وَهَلْ رَأَيْتَ بِعَيْنَيْكَ فَقِيهًا قَطُّ؟ إِنَّمَا الْفَقِيهُ الَّذِي يَخْشَى اللَّهَ »
стр. 1288
أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ , نا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , نا هَارُونُ الْحَمَّالُ , قَالَ: نا سَيَّارٌ , نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , نا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ , قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ فِيهَا , فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: يَأْبَى عَلَيْكَ الْفُقَهَاءُ وَيُخَالِفُونَكَ , فَقَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَطَرُ , وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا قَطُّ؟ وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفَقِيهُ؟ الْفَقِيهُ: الْوَرِعُ الزَّاهِدُ الَّذِي لَا يَسْخَرُ بِمَنْ أَسْفَلَ مِنْهُ , وَلَا يَهْمِزُ مَنْ فَوْقَهُ , وَلَا يَأْخُذُ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَهُ اللَّهُ حُطَامًا "
стр. 1289
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ , قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْنِيُّ , نا أَبُو سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ كُتُبِهِ , أَوْ أَوْحَى إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ: «قُلْ لِلَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الدِّينِ , يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ , وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ , يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ مُسُوكَ الْكِبَاشِ , قُلُوبُهُمْ كَقُلُوبِ الذِّئَابِ , أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ , وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ , إِيَّايَ يَخْدَعُونَ , أَوْ بِي يَسْتَهْزِئُونَ؟ فَبِي حَلَفْتُ لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَدَعْ الْحَلِيمَ حَيْرَانَ»
стр. 1290
أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُحَيْرِيُّ , بنَيْسَابُورَ , أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْجُرْجَانِيُّ , نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ , أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ ⦗٣٤٣⦘: «مَثَلُ الْعَالِمِ مَثَلُ الْمِلْحِ , لَا يَصْلُحُ شَيْءٌ إِلَّا بِهِ , فَإِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ , لَمْ يَصْلُحْ إِلَّا أَنْ يُوطَأَ بِالْأَقْدَامِ»
стр. 1291
اعْتِمَادُ الْمُفْتِي عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
стр. 1292
أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْرَقُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ يَحْيَى الْآدَمِيُّ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخُرَاسَانِيُّ , نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , وأنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبُ أَخُو أَبِي مُحَمَّدٍ الْخَلَّالِ , قَالَ: أنا جِبْرِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَدْلُ , بِهَمَذَانَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَوَيْهِ النَّحَّاسُ , نا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , وَزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ , قَالَا: نا يَزِيدُ بْنُ عُقْبَةَ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ , فَقَالَ: «يَا جَابِرُ إِنَّكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ , وَإِنَّكَ تُسْتَفْتَى , فَلَا تُفْتِيَنَّ إِلَّا بِقُرْآنٍ نَاطِقٍ , أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ , فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ , وَإِلَّا فَقَدْ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ» وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ
стр. 1293
أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرَسْتُوَيْهِ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا أَحْمَدُ بْنُ الْخَيْلِ , نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا عَبْدُ الْأَعْلَى , نا الْجُرَيْرِيُّ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , قَالَ
стр. 1294
: قَدِمَ أَبُو سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَنَزَلَ دَارَ أَبِي بَشِيرٍ , فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ , فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدِمَ وَهُوَ قَاضِي الْمَدِينَةِ وَفَقِيهُهُمُ , انْطَلَقْ بِنَا إِلَيْهِ , فَأَتَيْنَاهُ , فَلَمَّا رَأَى الْحَسَنَ , قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ , قَالَ: " مَا كَانَ بِهَذَا الْمِصْرِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَاهُ مِنْكَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ , فَاتَّقِ اللَّهَ يَا حَسَنُ , وَأَفْتِ النَّاسَ بِمَا أَقُولُ لَكَ: أَفْتِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَدْ عَلِمْتَهُ , أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ قَدْ سَنَّهَا الصَّالِحُونَ وَالْخُلَفَاءُ , وَانْظُرْ رَأْيَكَ الَّذِي هُوَ رَأْيُكَ فَأَلْقِهِ " قُلْتُ: وَلَنْ يَقْدِرَ الْمُفْتِي عَلَى هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَكْثَرَ مِنْ كِتَابِ الْأَثَرِ , وَسَمَاعِ الْحَدِيثِ
стр. 1295
نا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزَجِيُّ لَفْظًا , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُفِيدُ , نا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ , وَأَنَا أَسْمَعُ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْحَدِيثِ حَتَّى يُمْكِنَهُ أَنْ يُفْتِيَ؟ يَكْفِيهِ مِائَةُ أَلْفٍ؟ , قَالَ: لَا , قِيلَ: مِائَتَا أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا , قِيلَ: ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا , قِيلَ: أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا , قِيلَ: خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: أَرْجُو "
стр. 1296
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ , وأنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَضِرِ بْنِ زَكَرِيَّا الدَّقَاقُ وَأَخْبَرَنِي أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي الفَتْحِ الفَارِسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ النَّضْرِ الدِّيبَاجِيُّ , قَالُوا: نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ , زَادَ الطَّبَرِيُّ: أَبُو نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ , ثُمَّ اتَّفَقُوا أنا أَبُو الْمُوَجِّهِ , نا عَبْدَانُ , وَقَالَ الْبَرْمَكِيُّ , قَالَ: أنا عَبْدَانُ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ: «لِيَكُنِ الَّذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْأَثَرُ , وَخُذْ مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكَ الْحَدِيثَ»
стр. 1297
ذِكْرُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَفْرِضَ لِلْفُقَهَاءِ وَمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِلْفَتْوَى مِنَ الرِّزْقِ وَالْعَطَاءِ لَا يَسُوغُ لِلْمُفْتِي أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ مِنْ أَعْيَانِ مَنْ يُفْتِيهِ , كَالْحَاكِمِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الرِّزْقَ مِنْ أَعْيَانِ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْرِضَ لِمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِتَدْرِيسِ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى فِي الْأَحْكَامِ , مَا يُغْنِيهِ عَنِ الِاحْتِرَافِ وَالتَّكَسُّبِ , وَيَجْعَلُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيْتُ مَالٍ , أَوْ لَمْ يَفْرِضِ الْإِمَامُ لِلْمُفْتِي شَيْئًا , وَاجْتَمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ رِزْقًا , لِيَتَفَرَّغَ لِفَتَاوِيهِمْ , وَجَوَابَاتِ نَوَازِلِهِمْ , سَاغَ ذَلِكَ
стр. 1298
أنا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ: حَدَّثَكُمْ بَقِيَّةُ , عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى وَالِي حِمْصَ: «انْظُرْ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْفِقْهِ وَحَبَسُوهَا فِي الْمَسْجِدِ عَنْ طَلَبِ الدُّنْيَا , فَأَعْطِ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ يَسْتَعِينُونَ بِهَا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , حِينَ يَأْتِيَكَ كِتَابِي هَذَا , فَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ أَعْجَلُهُ , وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ» ⦗٣٤٨⦘ قَالَ: فَكَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ , وَأَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ فِيمَنْ أَخَذَهَا؟ فَقَالَ: يَزِيدُ: نَعَمْ
стр. 1299
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا أَبُو عُبَيْدٍ , قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنِ ابْنِ أَبِي غَيْلَانَ , قَالَ: " بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَزِيدَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ الدِّمَشْقِيَّ , وَالْحَارِثَ بْنَ يَمْجُدَ الْأَشْعَرِيَّ , يُفَقِّهَانِ النَّاسَ فِي الْبَدْوِ وَأَجْرَى عَلَيْهِمَا رِزْقًا , فَأَمَّا يَزِيدُ فَقَبِلَ , وَأَمَّا الْحَارِثُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ , فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ , فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّا لَا نَعْلَمُ بِمَا صَنَعَ يَزِيدُ بَأْسًا , وَأَكْثَرَ اللَّهُ فِينَا مِثْلَ الْحَارِثِ بْنِ يَمْجُدَ "
стр. 1300
بَابُ الزَّجْرِ عَنِ التَّسَرُّعِ إِلَى الْفَتْوَى مَخَافَةَ الزَّلَلِ قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿سَتُكْتَبَ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ١٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٨] , وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] , وَكَانَتِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ , لَا تَكَادُ تُفْتِي إِلَّا فِيمَا نَزَلَ ثِقَةً مِنْهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوَفِّقُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَادِثَةِ لِلْجَوَابِ عَنْهَا , وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَوَدُّ أَنَّ صَاحِبَهُ كَفَاهُ الْفَتْوَى
следующие страницы →