Полный текст (1 462 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
كَمَا أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي , نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ , نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: أَخَذْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنَّ قَالَ: «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا , إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ» فَقَوْلُهُ: «فِي سَائِمَتِهَا» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْمَعْلُوفَةِ , وَهَذَا هُوَ دَلِيلُ الْخِطَابِ , وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
стр. 387
مَا أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَبُو سَهْلٍ , أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ , عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا﴾ [النساء: ١٠١] مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ , فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ , فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»
стр. 388
وَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا شُعْبَةُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَأَنَا أَقُولُ: مَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا إِلَّا مِنْ نَاحِيَةِ دَلِيلِ الْخِطَابِ وَكَذَلِكَ تَعَجُّبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسُؤَالُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ نَاحِيَةِ دَلِيلِ الْخِطَابِ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لُغَةُ الْعَرَبِ , وَلِأَنَّ تَقْيِيدَ ⦗٣٢٤⦘ الْحُكْمِ بِالصِّفَةِ يُوجِبُ تَخْصِيصَ الْخِطَابِ , فَاقْتَضَى بِإِطْلَاقِهِ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَالِاسْتِثْنَاءِ , هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ , إِذَا كَانَ الْحُكْمُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ فِي جِنْسٍ , فَأَمَّا إِذَا عُلِّقَ الْحُكْمُ عَلَى مُجَرَّدِ الِاسْمِ مِثْلَ أَنْ تَقُولَ: فِي الْغَنَمِ زَكَاةٌ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ عَمَّا عَدَا الْغَنَمَ
стр. 389
أَمَّا الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ: فَمِثْلُ مَا: أنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , نا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ , نا أَبُو نُعَيْمٍ , نا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ , فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ عَلَى مِثْلِ قَدْرِ الشِّرَاكِ , ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ قَدْرَ ظِلِّهِ , وَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ , ثُمَّ صَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ , ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ , ثُمَّ صَلَّى بِي الظُّهْرَ مِنَ الْغَدِ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدْرِ ظِلِّهِ , ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَيْ ظِلِّهِ , ثُمَّ صَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ , ثُمَّ صَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ» - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: لَا أَحْفَظُ مَا قَالَ فِي الْفَجْرِ - " ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذَا وَقْتُكَ وَوَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ , وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ " ⦗٣٢٥⦘ وَبِمَثَابَةِ مَا ذَكَرْنَا , مَنَاسِكُ الْحَجِّ , فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ , بَيَّنَهَا بِفِعْلِهِ
стр. 390
أَمَّا الْبَيَانُ بِالْإِقْرَارِ: فَنَحْوُ: مَا أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ , نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا الْحُمَيْدِيُّ , نا سُفْيَانُ , نا سَعْدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ قَيْسٍ جَدِّ سَعْدٍ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَأَنَا أُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَقَالَ: «مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ يَا قَيْسُ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ , فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ جَائِزَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ , وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
стр. 391
أَمَّا الْبَيَانُ بِالْإِشَارَةِ: فَنَحْوُ ⦗٣٢٦⦘: مَا أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي , نا أَبُو مُصْعَبٍ , نا مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ: «هَا , إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ»
стр. 392
أَمَّا الْبَيَانُ بِالْكِتَابَةِ فَنَحْوُ: مَا أنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ عَلَى نَجْرَانَ , وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ , فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ: " هَذَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]- فَكَتَبَ الْآيَاتِ حَتَّى بَلَغَ - ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩]- ثُمَّ كَتَبَ: - هَذَا كِتَابُ الْجَرَّاحِ: فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ , وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أَوْعَى جَدْعَهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ , وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ , وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ , وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ , وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ , وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ , وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ , وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ , وَفِي الْمُوَضَّحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ , وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ " ⦗٣٢٧⦘ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَهَذَا الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ
стр. 393
وَأَمَّا الْبَيَانُ بِالْقِيَاسِ فَنَحْوُ: مَا أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ , قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ , أَخْبَرَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَاسَرْجَسِيُّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ , أنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مَالِكِ ⦗٣٢٨⦘ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ , سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ هَاءَ , وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ هَاءَ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»
стр. 394
وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ , مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أنا الشَّافِعِيُّ , أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ - عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ , وَرَجُلٍ , آخَرَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ , وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ , وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ , وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ , وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ , وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ , إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ , يَدًا بِيَدٍ , وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ , وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ , وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ , وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ , وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ , وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ , كَيْفَ شِئْتُمْ» - وَنَقَصَ أَحَدُهُمَا: الْمِلْحَ أَوِ التَّمْرَ , وَزَادَ أَحَدُهُمَا - مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ⦗٣٢٩⦘ فَنَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْأَعْيَانِ مِنَ الْمَطْعُومَاتِ فِي الرِّبَا وَدَلَّ الْقِيَاسُ عَلَى أَنَّ غَيْرَهَا مِنَ الْمَطْعُومَاتِ مِثْلَهَا وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ , لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مِثَالُ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ , وَلِهَذَا قُلْنَا فِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الَّذِي:
стр. 395
أَنَاهُ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , أنا هَمَّامٌ , قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً , قَالَ: أنا صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَجُلًا , أَتَى النَّبِيَّ ﷺ , وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ , وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ , أَوْ قَالَ: صُفْرَةٌ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيَ , فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟» قَالَ: «اغْسِلْ عَنْكَ الْخَلُوقَ» أَوْ قَالَ: «أَثَرَ الصُّفْرَةِ , وَاخْلَعِ الْجُبَّةَ عَنْكَ , وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ» إِنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ , لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , إِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ لِسَبَبٍ ذُكِرَ لَهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ جَمِيعَ مُوجِبِهِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ⦗٣٣٠⦘ وَأَمَّا تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ , فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي النَّسْخِ خَاصَّةً , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ , كَانَ ذَلِكَ عَامًّا فِي زَمَانٍ , وَأَرَادَ بِهِ بَعْضَ الْأَزْمَانِ فَأَخَّرَ بَيَانَهُ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ فِي غَيْرِ النَّسْخِ , فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ , وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ , وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ بَيَانِ الْمُجْمَلِ , وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ بَيَانِ الْعُمُومِ , وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْإِخْبَارِ دُونَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ دُونَ الْإِخْبَارِ , وَسَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَيْرُوزَابَادِيَّ يَقُولُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ , لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ لَا يُخِلُّ بِالِامْتِثَالِ فَجَازَ كَتَأْخِيرِ بَيَانِ النَّسْخِ
стр. 396
بَابٌ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ
стр. 397
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدَّاوُدِيُّ , أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ , نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْمَاطِيُّ , نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ يَعْنِي الْحَارِثِيَّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَحَادِيثِي يَنْسَخُ بَعْضُهَا بَعْضًا كَنَسْخِ الْقُرْآنِ»
стр. 398
أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَرَجِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّنَاجِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُوَيْدٍ الْمُؤَدِّبُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حِصْنٍ الْأَلُوسِيُّ , نا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ , نا مُعْتَمِرٌ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ , قَالَ: «كَانَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضًا , كَمَا أَنَّ الْقُرْآنَ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضًا»
стр. 399
أنا أَبُو سَعِيدٍ , مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ , مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ , نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , نا أَبُو هِلَالٍ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضًا , وَكَلَامُ الرِّجَالِ أَحَقُّ أَنْ يَنْسَخَ بَعْضُهُ بَعْضًا» النَّسْخُ جَائِزٌ فِي الشَّرْعِ , وَقَالَتِ الْيَهُودُ: لَا يَجُوزُ , وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ شِرْذِمَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ , وَعَلَى قَوْلُ بَعْضِهِمُ التَّكْلِيفُ عَلَى سَبِيلِ الْمَصْلَحَةِ , فَإِنْ كَانَ إِلَى مَشِيئَتِهِ تَعَالَى , فَيَجُوزُ أَنْ يَشَاءَ فِي وَقْتِ تَكْلِيفِ فَرْضٍ , وَفِي وَقْتِ إِسْقَاطِهِ , وَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْمَصْلَحَةِ , فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ فِي وَقْتٍ فِي أَمْرٍ , وَفِي وَقْتٍ آخَرَ فِي غَيْرِهِ , فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ مِنْهُ وَنَسْخُ الْفِعْلِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ يَجُوزُ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَدَاءٍ , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ ﵇ بِذِبْحِ ابْنِهِ ثُمَّ نَسَخَهُ قَبْلَ وَقْتِ الْفِعْلِ , فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ وَالْبَدَاءُ: هُوَ ظُهُورُ مَا كَانَ خَفِيًّا عَنْهُ , وَلَيْسَ فِي النَّسْخِ قَبْلَ الْوَقْتِ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَيَجُوزُ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ , كَمَا يَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ , الْآحَادِ بِالْآحَادِ , وَالتَّوَاتُرَ بِالتَّوَاتُرِ فَأَمَّا نَسْخُ التَّوَاتُرَ بِالْآحَادِ فَلَا يَجُوزُ , لِأَنَّ التَّوَاتُرَ يُوجِبُ الْعِلْمَ , فَلَا يَجُوزُ نَسْخُهُ بِمَا يُوجِبُ الظَّنَّ وَيَجُوزُ نَسْخُ الْقَوْلِ بِالْقَوْلِ , وَنَسْخُ الْفِعْلِ بِالْقَوْلِ , وَنَسْخُ الْفِعْلِ بِالْفِعْلِ , وَنَسْخُ الْقَوْلِ بِالْفِعْلِ , لِأَنَّ الْفِعْلَ كَالْقَوْلِ فِي الْبَيَانِ , فَكَمَا جَازَ النَّسْخُ بِالْقَوْلِ جَازَ بِالْفِعْلِ وَيَجُوزُ النَّسْخُ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ , لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النُّطْقُ , وَلَا يَجُوزُ النَّسْخُ بِالْإِجْمَاعِ , لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ حَادِثٌ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ , فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْسَخَ مَا تَقَرَّرَ فِي شَرْعِهِ , وَلَكِنْ يُسْتَدَلُّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى النَّسْخِ , فَإِذَا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ دَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَلَا يَجُوزُ النَّسْخُ بِالْقِيَاسِ: لِأَنَّ الْقِيَاسَ إِنَّمَا يَصِحُّ , إِذَا لَمْ يُعَارِضْهُ نَصٌّ , فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ نَصٌّ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَاسِ حُكْمٌ , فَلَا يَجُوزُ النَّسْخُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ النَّسْخُ بِأَدِلَّةِ الْعَقْلِ: لِأَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ ضِرْبَانِ: ضِرْبٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ الشَّرْعُ بِخِلَافِهِ , فَلَا يُتَصَوَّرُ نَسْخُ الشَّرْعِ بِهِ وَضَرْبٌ يَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ الشَّرْعُ بِخِلَافِهِ وَالْبَقَاءِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ , وَذَلِكَ إِنَّمَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْعِ , فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْعُ , بَطُلَتْ دَلَالَتُهُ , فَلَا يَجُوزُ النَّسْخُ بِهِ
стр. 400
فَمِنْ نَسْخِ الْقَوْلِ بِالْقَوْلِ: مَا أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الدَّاوُدِيُّ , أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّبِيبِيُّ , بِالْعَسْكَرِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ , نا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - , حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ , حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ قَالَ: «اسْتَمْتِعُوا بِهَذِهِ النِّسَاءِ» قَالَ: فَجِئْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي بِبُرْدَيْنِ إِلَى امْرَأَةٍ , فَإِذَا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي خَيْرٌ مِنْ بُرْدِي , وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ , فَقَالَتْ: بُرْدٌ كَبُرْدٍ قَالَ: فَاسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا عَلَى ذَلِكَ الْبُرْدِ - وَذَكَرَ أَجَلًا - حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ , قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِهَذِهِ الْمُتْعَةِ , وَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , فَمَنْ كَانَ اسْتَمْتَعَ مِنَ امْرَأَةٍ , فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا , وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ شَيْءٌ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهَا مِمَّا أَعْطَاهَا شَيْئًا»
стр. 401
مِنْ نَسْخِ الْفِعْلِ بِالْقَوْلِ: مَا أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلَّالُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ , نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ , نا ⦗٣٣٥⦘ هَمَّامٌ , نا قَتَادَةُ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَهْطٌ مِنْ عُرَيْنَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدِ اجْتَوَيْنَا الْمَدِينَةَ , فَعَظُمَتْ بُطُونُنَا , " فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِي الْإِبِلِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا قَالَ: فَلَحِقُوا بِرَاعِي الْإِبِلِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ بُطُونُهُمْ , فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ , وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ , فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ , فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ "
стр. 402
أنا طَلْحَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الْوَاسِطِيُّ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ , قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَقَدْ ذَكَرَتِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ هَذَا , قَدْ نُسِخَ , وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ»
стр. 403
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: كَانَ أَمْرُ الْعُرَنِيِّينَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ قُلْتُ: سَمْلُ الْعَيْنَيْنِ مُثْلَةٌ , وَلَيْسَ حَدُّ الْمُرْتَدِّ وَالْقَاتِلِ إِلَّا الْقَتْلُ , «وَقَدْ ⦗٣٣٦⦘ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , عَنِ الْمُثْلَةِ» , فَنَسَخَ بِنَهْيِهِ مَا كَانَ تَقَدَّمَهُ
стр. 404
أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُوسُفُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: «قَلَّ مَا قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا حَثَّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ»
стр. 405
مِنْ نَسْخِ الْفِعْلِ بِالْفِعْلِ مَا أنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّازُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , أنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ , وقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ , فَمَرَّتْ بِهِمَا جِنَازَةٌ , فَقَامَا فَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ , فَقَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ , فَقَامَ فَقِيلَ , إِنَّمَا هِيَ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ ⦗٣٣٧⦘: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا»
стр. 406
وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ , نا ابْنُ الْجُنَيْدِ , نا الْحُمَيْدِيُّ , نا سُفْيَانُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ وَاقِدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَامَ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَمْ يُعِدْ»
стр. 407
وَمِنْ نَسْخِ الْقَوْلِ بِالْفِعْلِ مَا أنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّجَّارُ , وَأَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْأُمَوِيُّ قَالَا: أنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ , نا جَدِّي , نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ , نا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ شَهْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ , فَإِنْ شَرِبَهَا فَاجْلِدُوهُ , فَإِنْ شَرِبَهَا الثَّالِثَةَ فَاجْلِدُوهُ , فَإِنْ شَرِبَهَا الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ»
стр. 408
وَأَنَا أَبُو حَفْصٍ , عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَزَّازُ بِعُكْبُرَا , وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْمُعَدِّلُ بِالنَّهْرَوَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ , نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ , ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ , ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ , ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَاقْتُلُوهُ» فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ , ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ , ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ فَجَلَدَهُ , فَرَفَعَ الْقَتْلَ عَنِ النَّاسِ وَثَبَّتَ الْجِلْدَ , وَكَانَتْ رُخْصَةً
стр. 409
الْقَوْلُ فِيمَا يُعْرَفُ بِهِ النَّاسِخُ مِنَ الْمَنْسُوخِ اعْلَمْ أَنَّ النَّسْخَ , قَدْ يُعْلَمُ بِصَرِيحِ النُّطْقِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ وَقَدْ يُعْلَمُ بِالْإِجْمَاعِ , وَهُوَ: أَنْ تُجْمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِ مَا وَرَدَ مِنَ الْخَبَرِ , فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّ الْأُمَّةَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الْخَطَأِ , مِثَالُ ذَلِكَ:
стр. 410
مَا أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا حَمَّادُ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: نا أَبُو قَتَادَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ , فَمَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَمِلْتُ مَعَهُ , فَقَالَ: «انْظُرْ» فَقُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ , هَذَانِ رَاكِبَانِ , هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ , حَتَّى صِرْنَا سَبْعَةً , فَقَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتِنَا» - يَعْنِي: صَلَاةَ الْفَجْرِ - فَضَرَبَ عَلَى آذَانِهِمْ , فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حُرُّ الشَّمْسِ , فَقَامُوا فَسَارُوا هُنَيَّةً , ثُمَّ نَزَلُوا فَتَوَضَّئُوا وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , ثُمَّ صَلَّوَا الْفَجْرَ وَرَكِبُوا , فَقَالَ: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّهُ لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ , إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ , فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا , وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ» ⦗٣٤٠⦘ وَالْأَمْرُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ بَعْدَ قَضَائِهَا حَالَ الذِّكْرِ مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مَنْسُوخٌ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَا مُسْتَحَبٍّ وَمِثْلُهُ
стр. 411
مَا أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَابَا , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنِي أَبِي , نا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ: أَيُّ سَاعَةٍ تَسَحَّرْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هُوَ النَّهَارُ إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ» وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ سُطُوعَ الْفَجْرِ يُحَرِّمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عَلَى الصَّائِمِ , مَعَ بَيَانِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَقَدْ يُعْلَمُ الْمَنْسُوخُ بِتَأَخُّرِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَنِ الْآخَرِ مَعَ التَّعَارُضِ: مِثَالُ ذَلِكَ:
стр. 412
مَا أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ , حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ ⦗٣٤١⦘ الْحَسَنِ , عَنْ حِطَّانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَكَّسَ رَأْسَهُ وَنَكَّسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ , فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ , فَقَالَ: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ , وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ , أَمَّا الثَّيِّبُ فَيُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ , وَأَمَّا الْبِكْرُ فَيُجْلَدُ ثُمَّ يُنْفَى»
стр. 413
وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا أَبُو كَامِلٍ , نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , نا خَالِدٌ يَعْنِي الْحَذَّاءَ عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ , أَتَى النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَ: إِنَّهُ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ , فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا , فَأَعْرَضَ عَنْهُ , فَسَأَلَ قَوْمَهُ: «أَمَجْنُونٌ هُوَ؟» قَالُوا: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ: «أَفَعَلْتَ بِهَا؟» قَالَ: نَعَمْ , فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ , وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ " قُلْتُ: رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ مَاعِزًا , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْلِدَهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مَنْسُوخٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ مَاعِزٍ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ؟ قُلْنَا دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ:
стр. 414
مَا أنا طَلْحَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الْوَاسِطِيُّ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ , نا أَبُو عُبَيْدٍ , نا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] قَالَ: وَقَالَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] قَالَ: «هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ قَبْلَ تَنْزِيلِ سُورَةِ النُّورِ فِي الْجَلْدِ , فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ» ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ قَالَ: «وَالسَّبِيلُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُنَّ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ فَإِذَا جَاءَتِ الْيَوْمَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا تُخْرَجُ وَتُرْجَمُ بِالْحِجَارَةِ» فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا " إِلَى آخِرِ اللَّفْظِ هُوَ أَوَّلُ مَا نُسِخَ بِهِ الْحَبْسُ وَالْأَذَى عَنِ الزَّانِيَيْنِ , فَلَمَّا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَاعِزًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ دَلَّ عَلَى نَسْخِ الْجَلْدِ عَنِ الزَّانِيَيْنِ الْحُرَّيْنِ الثَّيِّبَيْنِ , وَثَبَتَ الرَّجْمُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ أَبَدًا بَعْدَ أَوَّلٍ فَهُوَ آخِرٌ ⦗٣٤٣⦘ فَيُعْلَمُ التَّأَخُّرُ فِي الْأَخْبَارِ بِضَبْطِ تَوَارِيخِ الْقَصَصِ , وَيُعْلَمُ أَيْضًا بِإِخْبَارِ الصَّحَابِيِّ , أَنَّ هَذَا وَرَدَ بَعْدَ هَذَا , كَمَا:
стр. 415
أنا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ , أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ , نا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ , نا أَبُو الْيَمَانِ , نا شُعَيْبٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»
стр. 416
وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ , نا مَالِكٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ , ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»
стр. 417
أنا أَبُو الْفَرَجِ , مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَهْرَيَارَ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ , نا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ , نا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ ⦗٣٤٤⦘: «كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»
стр. 418
أنا أَبُو مَنْصُورٍ , مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ الرَّوْيَانِيُّ , أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّارِكِيُّ , نا جَدِّي , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ يَعْنِي رُسْتَةَ - , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ , يَقُولُ: «يُؤْخَذُ بِالْأَحْدَاثِ فَالْأَحْدَاثُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »
стр. 419
أنا أَبُو الْحَسَنِ , عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ , أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا , نا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , نا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ , مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا , يَقُولُ ⦗٣٤٥⦘: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْتَبِسُوا لُحُومَ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ»
стр. 420
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أنا الشَّافِعِيُّ , أنا مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ , فَقَالَتْ: صَدَقَ , سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ , وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ» قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ , قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ , يَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ , وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا ذَاكَ؟» - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: نَهَيْتَنَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ حَضْرَةَ الْأَضْحَى , فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا»
стр. 421
أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتَّلِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَوْهَرِيُّ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أنا الشَّافِعِيُّ , أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , يَقُولُ: «إِنَّا لَنَذْبَحُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ضَحَايَانَا , ثُمَّ نَتَزَوَّدُ بَقِيَّتَهَا إِلَى الْبَصْرَةِ» قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَجْمَعُ مُعَانٍ: مِنْهَا: أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ , وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ مُتَّفِقَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِمَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ النَّهْيَ مِنَ النَّبِيَّ ﷺ , وَأَنَّ النَّهْيَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ وَدِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ تَبْلُغْ عَلِيًّا وَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ , وَلَوْ بَلَغَتْهُمَا الرُّخْصَةُ مَا حَدَّثَا بِالنَّهْيِ وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ , وَتَرَكَا الرُّخْصَةَ وَالرُّخْصَةُ نَاسِخَةٌ , وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ لَا يَسْتَغْنِي سَامِعُهُ عَنْ عِلْمِ مَا نَسَخَهُ ⦗٣٤٧⦘ وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كُنَّا نَهْبِطُ بِلُحُومِ الضَّحَايَا الْبَصْرَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ سَمِعَ الرُّخْصَةَ وَلَمْ يَسْمَعِ النَّهْيَ قَبْلَهَا , فَتَزَوَّدَ بِالرُّخْصَةِ وَلَمْ يَسْمَعْ نَهْيًا , أَوْ سَمِعَ الرُّخْصَةَ وَالنَّهْيَ , فَكَانَ النَّهْيُ مَنْسُوخًا , فَلَمْ يَذْكُرْهُ , فَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِمَا عَلِمَ وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَوْ ثَبَتَ لَهُ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُ بِمَا سَمِعَ حَتَّى يَعْلَمَ غَيْرَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمَّا حُدِّثْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ , ثُمَّ الرُّخْصَةِ فِيهَا بَعْدَ النَّهْيِ , وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ لِلدَّافَّةِ , كَانَ الْحَدِيثَ التَّامَّ الْمَحْفُوظَ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ , وَسَبَبُ التَّحْرِيمِ وَالْإِحْلَالِ فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَكَانَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ أَبْيَنِ مَا يُوجَدُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ السُّنَنِ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ يُخْتَصَرُ فَيُحْفَظُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ , فَيُحْفَظُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ أَوَّلًا , وَلَا يُحْفَظُ آخِرًا , وَيُحْفَظُ آخِرًا وَلَا يُحْفَظُ أَوَّلًا , فَيُؤَدِّي كُلُّ مَا حُفِظَ , وَالرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي الْإِمْسَاكِ وَالْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ لُحُومِ الضَّحَايَا إِنَّمَا هِيَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْنِ , لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ: فَإِذَا دَفَّتِ الدَّافَّةُ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ , وَإِذَا لَمْ تَدِفَّ دَافَّةٌ فَالرُّخْصَةُ ثَابِتَةٌ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّدِ , وَالْإِدِّخَارِ وَالصَّدَقَةِ ⦗٣٤٨⦘ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ مَنْسُوخًا بِكُلِّ حَالٍ , فَيُمْسِكُ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَحِيَّتِهِ مَا شَاءَ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا شَاءَ قُلْتُ: وَإِذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيَّيْنِ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْدَمُ صُحْبَةً كَابْنِ مَسْعُودٍ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْسَخَ خَبَرُ الْأَقْدَمِ بِالْأَحْدَثِ لِأَنَّهُمَا عَاشَا إِلَى أَنْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَقْدَمُ سَمِعَ مَا رَوَاهُ بَعْدُ سَمَاعِ الْأَحْدَثِ , وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَحْدَثُ أَرْسَلَهُ عَمَّنْ قَدُمَتْ صُحْبَتُهُ فَلَا تَكُونُ رِوَايَتُهُ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ رِوَايَةِ الْأَقْدَمِ , فَلَا يَجُوزُ النَّسْخُ مَعَ الِاحْتِمَالِ
стр. 422
بَابُ الْقَوْلِ فِي أَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْلُو فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةٌ أَوْ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةٌ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ , كَمَا:
стр. 423
أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ , أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ , أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ , نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ , قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ» وَلَيْسَ تَخْلُو سُنَّةٌ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَائِدَةٍ أَوْ فَوَائِدَ , فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ: أَنَّ قَوْمًا مِمَّنْ سَلَكَ طَرِيقَ الصَّلَاحِ وَالتَّزَهُّدِ قَالُوا: لَا يَحِلُّ لِلْآكِلِ أَنْ يَأْكُلَ تَلَذُّذًا , وَلَا عَلَى سَبِيلِ التَّشَهِّي وَالْإِعْجَابِ , وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ إِلَّا لِإِقَامَةِ الرَّمَقِ , فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ سَقَطَ قَوْلُ هَذِهِ الطَّائِفَةِ , وَصَلُحَ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَ تَشَهِّيًا وَتَفَكُّهًا وَتَلَذُّذًا ⦗٣٥٠⦘ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَيْضًا: إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ , وَلَا بَيْنَ أَدَمَيْنِ عَلَى خِوَانٍ , فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ , وَيُبِيحُ أَنْ يَجْمَعَ الْإِنْسَانُ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ , وَبَيْنَ أَدَمَيْنِ وَأَكْثَرَ وَكُلُّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَيْسَتْ قُرُبَاتٍ , نَحْوُ الشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالْقُعُودِ وَالْقِيَامِ , فَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ فِعْلَ قُرْبَةٍ: فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِغَيْرِهِ , أَوِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَإِنْ كَانَ بَيَانًا لِغَيْرِهِ , فَحُكْمُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُبَيَّنِ , فَإِنْ كَانَ الْمُبَيَّنُ وَاجِبًا , كَانَ الْبَيَانُ وَاجِبًا , وَإِنْ كَانَ الْمُبَيَّنُ نَدْبًا , كَانَ الْبَيَانُ نَدْبًا وَإِنْ كَانَ فِعْلًا مُبْتَدًا , مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ , إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى غَيْرِهِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ , إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَى الْوَقْفِ , فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَا عَلَى النَّدْبِ إِلَّا بِدَلِيلٍ , وَهُوَ الْأَصَحُّ , لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُعْلَمُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ , فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِهِ دُونَ أُمَّتِهِ , وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَوْقَعَهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهِ , حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ وَإِذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا , وَعُرِفَ أَنَّهُ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ ⦗٣٥١⦘ أَوِ النَّدْبِ , كَانَ ذَلِكَ شَرْعًا لَنَا , إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ , وَالْحُجَّةُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَرْجِعُونَ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ إِلَى أَفْعَالِهِ ﷺ , فَيَقْتَدُونَ بِهِ فِيهَا , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا شَرْعٌ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ
стр. 424
أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ , إِمْلَاءً , نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ , نا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ , وَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حُجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ , وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ»
стр. 425
أنا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , نا بِشْرُ بْنُ عُبَيْسٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ ⦗٣٥٢⦘: " فِيمَ الرَّمَلَانُ وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ , وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ , وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ , وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَتْرُكُ شَيْئًا كُنَّا نَصْنَعُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَيَقَعُ بِالْفِعْلِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ مَعَ بَيَانِ الْمُجْمَلِ , وَتَخْصِيصِ الْعُمُومِ وَالنَّسْخِ وَإِنْ تَعَارَضَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ فِي الْبَيَانِ: فَفِيهِ أَوْجُهٌ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْقَوْلَ أَوْلَى وَالثَّانِي: أَنَّ الْفِعْلَ أَوْلَى وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ , لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيَانِ هُوَ الْقَوْلُ , أَلَا تُرَاهُ يَتَعَدَّى بِصِيغَتِهِ؟ وَالْفِعْلُ لَا يَتَعَدَّى إِلَّا بِدَلِيلٍ , فَكَانَ الْقَوْلُ أَوْلَى
следующие страницы →