Полный текст (1 462 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ , أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ , قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا , فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوَفْدِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ» , أَوْ قَالَ: «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ» قَالَ: فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ , فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ , حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتُ: إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٥٣٦⦘: «تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ أَوْ نَحْوَ هَذَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْلِيمٌ لِاسْتِعْمَالِ السُّنَنِ , وَالْأَخْذِ بِهَا كُلِّهَا لِأَنَّهُ ﵇ أَبَاحَ مِلْكَ الْحُلَّةِ مِنَ الْحَرِيرِ وَبَيْعَهَا وَهِبَتَهَا وَكُسْوَتَهَا لِلنِّسَاءِ , وَأَمَرَ عُمَرَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ اللِّبَاسَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ فَقَطْ , وَلَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ
стр. 702
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْجِيِّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ , قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ , قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ مَا تَقُولُ فِي الْخَبَرِ الْوَاحِدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , تَسْتَعْمِلُهُ قَالَ: «نَعَمْ , إِذَا صَحَّ الْخَبَرُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ»
стр. 703
أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ , وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَرْوَرُوذِيُّ , - قَالَ أَحْمَدُ: نا، وَقَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , يَقُولُ: «لَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلٌ إِذَا صَحَّ الْخَبَرُ عَنْهُ»
стр. 704
سَمِعْتُ أَبَا هِشَامٍ الرِّفَاعِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ , يَقُولُ: " لَا يُحْتَاجُ مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ , وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ: سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , لِيُعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , مَاتَ عَلَيْهَا " وَيَجِبَ أَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى عُمُومِهِ وَظَاهِرِهِ , إِلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ , فَيَعْدِلُ إِلَى مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ
стр. 705
أنا الْجَوْهَرِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ , نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَلَوْ جَازَ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يُحَالَ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ ظَاهِرِهِ إِلَى مَعْنًى بَاطِنٍ يَحْتَمِلُهُ , كَانَ أَكْثَرُ الْحَدِيثِ يَحْتَمِلُ عَدَدًا مِنَ الْمَعَانِي , فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ ذَهَبَ إِلَى مَعْنًى مِنْهَا حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ ذَهَبَ إِلَى مَعْنًى غَيْرِهِ , وَلَكِنَّ الْحَقَّ فِيهَا وَاحِدٌ: أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا إِلَّا بِدَلَالَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَوْ قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا عَلَى خَاصٍّ دُونَ عَامٍّ , أَوْ بَاطِنٍ دُونَ ظَاهِرٍ , إِذَا كَانَتْ إِذَا صُرِفَتْ إِلَيْهِ عَنْ ظَاهِرِهَا مُحْتَمِلَةً لِلدُّخُولِ فِي مَعْنَاهُ , وَسَمِعْتُ عَدَدًا مِنْ مُقَدَّمِي أَصْحَابِنَا , وَبَلَغَنِي عَنْ عَدَدٍ مِنْ مُقَدَّمِي أَهْلِ الْبُلْدَانِ فِي الْفِقْهِ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَا يُخَالِفُهُ "
стр. 706
قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَكُلَّمَا احْتَمَلَ حَدِيثَانِ أَنْ يُسْتَعْمَلَا مَعًا , اسْتُعْمِلَا مَعًا , وَلَمْ يُعَطِّلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْآخَرَ» قُلْتُ: وَهَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ , وَأَنَا أَذْكُرُ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّهَا مُتَضَادَّةٌ لِتَعَارُضِهَا فِي الظَّاهِرِ وَلَيْسَتْ مُتَضَادَّةً , وَأُبَيِّنُ كَيْفَ وَجْهُ اسْتِعْمَالِ جَمِيعِهَا لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَا عَدَاهُ مِنْ هَذَا الْفَنِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 707
أنا أَبُو الْحَسَنِ , عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَذَّاءُ الْمُقْرِئُ , وَأَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَا: أنا أَبُو بَحْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ الْبَرْبَهَارِيِّ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ , نا مُسَدَّدٌ , نا عَبْدُ الْوَارِثِ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «سَجَدَ فِي النَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ»
стр. 708
وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أنا الشَّافِعِيُّ , أنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئبٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ⦗٥٣٩⦘: " أَنَّهُ قَرَأَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّجْمِ , فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا لَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ تَضَادٌّ , وَلَا أَحَدُهُمَا نَاسِخٌ لِلْآخَرِ , وَفِيهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَيْسَ بِحَتْمٍ , لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي النَّجْمِ تَارَةً وَتَرَكَ السُّجُودَ فِيهَا تَارَةً أُخْرَى , وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُتْرَكَ وَهَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ جِهَةِ الْمُبَاحِ ,
стр. 709
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ: أَنَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أنا الرَّبِيعُ , أنا الشَّافِعِيُّ , أنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنَّ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ , وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا , وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 710
ثُمَّ أنا أَبُو الْحُسَيْنِ , مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسْنُونَ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي , لِأُمِّي الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السَّامِرِيُّ بِسَامُرَاءَ , أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ , نا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ , عَنْ عَمِّهِ , وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ لِحَاجَتِكَ , فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ , وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ» , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا , فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ» وَلَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ خِلَافٌ وَلَا نَسْخٌ , أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا فِي الصَّحْرَاءِ , وَكَانَ الْقَوْمُ عُرُبًا يَخْرُجُونَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إِلَى الصَّحَارِي , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ ضَرُورَةٌ فِي أَنْ يَنْحَرِفُوا عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ شَرْقًا أَوْ غَرْبًا , وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ خَاصٌّ فِي الْمَنَازِلِ , لِأَنَّهَا مُتَضَايِقَةٌ , لَا يُمْكِنُ مِنَ التَّحَرُّفِ فِيهَا مَا يُمْكِنُ فِي الصَّحْرَاءِ , فَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ , وَهُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَدْبِرُ الْكَعْبَةَ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ مُنْصَرِفٌ إِلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا فِي الصَّحْرَاءِ دُونَ الْمَنَازِلِ , وَسَمِعَ أَبُو أَيُّوبَ النَّهْيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَلَمْ يَعْلَمْ مَا عَلِمَهُ ابْنُ عُمَرَ , ⦗٥٤١⦘ فَخَافَ الْمَأْثَمَ فِي أَنْ يَجْلِسَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ فَتَحَرَّفَ عَنْ جِهَتِهَا , وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا , أَنْ يَعْمَلَ بِهِ , إِذَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهُ
стр. 711
أنا الْبُرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ , أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ نَجْدَةَ , نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , نا هُشَيْمٌ , أنا حُصَيْنٌ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ أَنَا: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ وَلَكِنِّي لُدِغْتُ قَالَ: فَمَا فَعَلْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ قَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ؟ قُلْتُ: نا الشَّعْبِيُّ , عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» قَالَ سَعِيدٌ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلِمَ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَوِ اسْتِدْبَارِهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَحَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ فِي الْفَضَاءَ دُونَ الْمَنَازِلِ عِنْدَمَا رَأَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "
стр. 712
أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ , نا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ , عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ , قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ ⦗٥٤٢⦘ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ , ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا , فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: «بَلَى , إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ , فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ»
стр. 713
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ: أَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرْبِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ , أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِوَدَّانَ أَوْ بِالْأَبْوَاءِ حِمَارًا وَحْشِيًّا , فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بِوَجْهِي قَالَ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَا حُرُمٌ»
стр. 714
وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ , مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ , عَنْ نَافِعٍ , مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ , أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ , فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ قَالَ: فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا , فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا , فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ , فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَأَبَي بَعْضُهُمْ , فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ » وَلَيْسَ يُخَالِفُ أَحَدُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْآخَرُ , أَمَا الْأَوَّلُ فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , أَنَّ الْحِمَارَ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ , وَأُهْدِيَ إِلَيْهِ , وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ ذَبْحُ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ حَيٍّ فَلِذَلِكَ رَدَّهُ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي , فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَ أَبِي قَتَادَةَ أَنْ يَأْكُلُوا مِمَّا صَادَهُ وَهُوَ رَفِيقُهُمْ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَمْ يَصِدْهُ لَهُمْ وَلَا بِأَمْرِهِمْ فَحَلَّ لَهُمْ أْكَلُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَصٌّ فِي هَذَا
стр. 715
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ⦗٥٤٤⦘ الْأَصَمُّ , قَالَ: أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ , قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , مَوْلَى الْمُطَّلِبِ , عَنِ الْمُطَّلِبِ , عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ فِي الْإِحْرَامِ حَلَالٌ , مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادَ لَكُمْ» وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَإِذَا تَكَافَأَتِ الْأَحَادِيثُ فَأَصَحُّهَا إِسْنَادًا أُولَاهَا فَمِثَالُ ذَلِكَ:
стр. 716
وَمَا أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ , نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا الْحُمَيْدِيُّ , نا سُفْيَانُ , نا الزُّهْرِيُّ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»
стр. 717
وَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسْنُوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيُّ , بِهَا , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَزْيَدٍ الْخَشَّابُ , نا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ , أنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ - أنا أَبُو حَنِيفَةَ , نا أَبُو الْحَسَنِ , مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجُلٌ خَلْفَهُ , فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَاهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ ⦗٥٤٥⦘ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: فَقَالَ: أَتَنْهَانِي عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ , فَتَنَازَعَا حَتَّى ذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ , فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» فَإِنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ هُوَ الصَّحِيحُ , وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَتَفَرَّدَ بِوَصْلِ إِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَقِيلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ كَذَلِكَ , وَالْحَسَنُ ضَعِيفٌ جِدًّا , وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ , وَخَالَفَهُ الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ , مِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , وزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ , وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ , وَأَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ , وشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , وجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ فَرَوَوْهُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ جَابِرًا , وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ , فَلَا تَثْبُتُ بِالْحَدِيثِ حُجَّةٌ , لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ
стр. 718
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمُنْكَدِرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ , بنَيْسَابُورَ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ , نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ هُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ سَوَادَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ , وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ - قَالَ: «مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ بَصَرُهُ بِالْحَدِيثِ» ⦗٥٤٦⦘ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَلَيْسَ الْمُنْقَطِعُ بِشَيْءٍ مَا عَدَا مُنْقَطِعَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ , أَنَّ الشَّافِعِيَّ جَعَلَ مُرْسَلَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ حُجَّةً لِأَنَّ مَرَاسِيلَهُ كُلَّهَا اعْتُبِرَتْ فَوُجِدَتْ مُتَّصِلَاتٍ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِهِ , وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ , لِأَنَّ مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ مَا لَمْ يُوجَدْ مُتَّصِلًا مِنْ وَجْهِ بَتِّهِ , وَالَّذِي يَقْتَضِي مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَعَلَ لِسَعِيدٍ مُزِيَّةً فِي التَّرْجِيحِ بِمَرَاسِيلِهِ خَاصَّةً , لِأَنَّ أَكْثَرَهَا وُجِدَ مُتَّصِلًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِهِ , لَا أَنَّهُ جَعَلَهَا أَصْلًا يُحْتَجُّ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَفِيهَا وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَلَا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ , مِثَالُ أَنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ فِي الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْهَا شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ , فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ , فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ , وَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ , فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حَقَّةٌ , وَفَرْضُ زَكَاةِ الْبَقَرِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّ النِّصَابَ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِبُلُوغِهِ ثَلَاثُونَ , فَإِذَا بَلَغَتْهُ وَجَبَ فِيهَا تَبِيعٌ مِنْهَا , وَلَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ , فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّةٌ مِنْهَا , وَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ أَبَدًا فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْهَا تَبِيعٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ , فَلَا يُقَاسُ الْإِبِلُ عَلَى الْبَقَرِ , لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْلٌ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَلَا يُقَاسُ عَلَى خَاصٍّ مِثَالُهُ مَا:
стр. 719
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , أنا الرَّبِيعُ , أنا الشَّافِعِيُّ , أنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٥٤٧⦘: " لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ , فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبُهَا: إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا , وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ " الْمُصَرَّاةُ مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الْغَنَمِ: هِيَ الَّتِي قَدْ جُمِعَ لَبَنُهَا فِي خَلْفِهَا أَوْ ضَرْعِهَا , فَمَنِ ابْتَاعَهَا , فَهُوَ مُبْتَاعٌ لَنَاقَةٍ أَوْ شَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ ظَاهِرٌ , وَهُوَ غَيْرُهَا كَالثَّمَرَةِ فِي النَّخْلَةِ الَّتِي إِذَا شَاءَ قَطَعَهَا وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ إِذَا شَاءَ حَلَبَهُ , فَإِذَا أَرَادَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ , رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ كَثُرَ اللَّبَنُ أَوْ قَلَّ , وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّاعُ قِيمَةَ اللَّبَنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّ أَلْبَانَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مُخْتَلِفَةُ الْمَقَادِيرِ وَالْقِيَمِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُ الصَّاعِ , لِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ , وَهَذَا الْأَصْلُ خَاصٌّ , فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ
стр. 720
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ , نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ , " حَاكِيًا عَمَّنْ سَأَلَهُ , فَقَالَ: كَيْفَ يَرُدُّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَلَا يَرُدُّ ثَمَنَ اللَّبَنِ؟ قُلْتُ: أَيَثْبُتُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ: مَا ثَبَتَ عَنْهُ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّسْلِيمُ , وَقَوْلُكَ وَقَوْلُ غَيْرِكَ فِيهِ: لِمَ؟ وَكَيْفَ؟ خَطَأٌ , وَكَيْفَ إِنَّمَا يَكُونُ لِأَقَاوِيلِ الْآدَمَيِّينَ الَّذِينَ قَوْلُهُمْ تَبَعٌ لَا مَتْبُوعٌ , وَلَوْ جَازَ فِي الْقَوْلِ اللَّازِمِ
стр. 721
كَيْفَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى قِيَاسٍ أَوْ فِطْرَةِ عَقْلٍ , لَمْ يَكُنْ لِلْقَوْلِ غَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا سَقَطَ الْقِيَاسُ " قُلْتُ: التَّعَبُّدُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: التَّعَبُّدُ فِي الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ لَا لِعِلَّةٍ مَعْقُولَةٍ , فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى الثَّانِي: التَّعَبُّدُ لِعِلَلٍ مَقْرُونَةٍ بِهِ , وَهِيَ الْأُصُولُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَعْلَامًا لِلْفُقَهَاءِ , فَرَدُّوا إِلَيْهَا مَا حَدَثَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ , مِمَّا لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ بِالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ عِنْدَ تُسَاوِي الْعِلَلِ مِنَ الْفُرُوعِ بِالْأُصُولِ , وَلَيْسَ يَجِبُ أَنْ يُشَارِكَ الْفَرْعُ الْأَصْلَ فِي جَمِيعِ الْمَعَانِي , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا لَكَانَ الْأَصْلُ هُوَ الْفَرْعُ , وَلَمَّا كَانَ يَتَهَيَّأُ قِيَاسُ شَيْءٍ عَلَى غَيْرِهِ , وَإِنَّمَا الْقِيَاسُ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِأَقْرَبَ الْأُصُولِ بِهِ شَبَهًا , أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ فِي الصَّيْدِ بِالْمِثْلِ فِي النَّعْمِ , وَحَكَمُوا فِي النَّعَامَةِ بِالْبَدَنَةِ , وَإِنَّمَا يَتَّفِقَانِ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي , وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ بِالْقِيَمِ وَالْأَمْثَالِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُتْلَفَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِذَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِطَابٌ يَتَضَمَّنُ كَلِمَتَيْنِ مَعْنَاهُمَا فِي الظَّاهِرِ وَاحِدٌ , وَأَمْكَنَ حَمْلُ كُلِّ كَلِمَةٍ عَلَى فَائِدَةٍ فُعِلَ ذَلِكَ مِثَالُهُ مَا:
стр. 722
أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ , عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ قَالَ ⦗٥٤٩⦘: «لَئِنْ قَصَّرْتَ فِي الْخُطْبَةِ , لَقَدْ عَرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ , أَعْتِقِ النَّسَمَةَ , وَفُكَّ الرَّقَبَةَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَوَمَا هُمَا سَوَاءٌ؟ قَالَ: «لَا , عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تُفْرَدَ بِهَا , وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا» فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّ الْكَلِمَةَ مِنْ خِطَابِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ إِذَا أَمْكَنَ حَمْلُهَا عَلَى الْإِفَادَةِ لَمْ تُحْمَلْ عَلَى التَّكْرَارِ وَالْإِعَادَةِ , وَلِذَلِكَ طَالَبَهُ الْأَعْرَابِيُّ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَرَاجَعَهُ الْكَلَامَ فِيهِمَا فَيَنْبَغِي إِنْعَامُ النَّظَرِ فِي الْآثَارِ وَالسُّنَنِ , وَالتَّفْتِيشُ عَنْ مَعَانِيهَا , وَالْفِكْرُ فِي غَوَامِضِهَا , وَاسْتِنْبَاطُ مَا خَفِيَ مِنْهَا , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ جَدِيرًا بِلَحَاقِ مَنْ سَبَقَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ , وَالتَّبْرِيزِ عَلَى الْمُعَاصِرِينَ لَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ
стр. 723
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ , أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَرَّوذِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ , بنَيْسَابُورَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ الْكَرَابِيسِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ , يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: «يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ , تَعَلَّمُوا فِقْهَ الْحَدِيثِ , لَا يَقْهَرُكُمْ أَهْلُ ⦗٥٥٠⦘ الرَّأْيِ , مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ شَيْئًا إِلَّا وَنَحْنُ نَرْوِي فِيهِ حَدِيثًا أَوْ حَدِيثَيْنِ» قَالَ: فَتَرَكُوهُ , وَقَالُوا: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مَنْ؟
стр. 724
ذِكْرُ الْكَلَامِ فِي النَّظَرِ وَالْجَدَلِ النَّظَرُ ضِرْبَانِ: ضْرِبٌ هُوَ: النَّظَرُ بِالْعَيْنِ , فَهَذَا حَدُّهُ الْإِدْرَاكُ بِالْبَصَرِ وَالثَّانِي: النَّظَرُ بِالْقَلْبِ , فَهَذَا حَدُّهُ الْفِكْرُ فِي حَالِ الْمَنْظُورِ فِيهِ , وَالْمَنْظُورُ فِيهِ هُوَ: الْأَدِلَّةُ وَالْأَمَارَاتُ الْمُوَصِّلَةُ إِلَى الْمَطْلُوبِ وَالْمَنْظُورُ لَهُ هُوَ: الْحُكْمُ , لِأَنَّهُ يُنْظَرُ لِطَلَبِ الْحُكْمِ وَالنَّاظِرُ هُوَ: الْفَاعِلُ لِلْفِكْرِ وَأَمَّا الْجَدَلُ فَهُوَ: تَرَدُّدُ الْكَلَامِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ , إِذَا قَصَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِحْكَامَ قَوْلِهِ , لِيَدْفَعَ بِهِ قَوْلَ صَاحِبِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِحْكَامِ , يُقَالُ: دِرْعٌ مَجْدُولَةٌ , إِذَا كَانَتْ مُحْكَمَةَ النَّسْجِ , وَحَبْلٌ مَجْدُولٌ: إِذَا كَانَ مُحْكَمَ الْفَتْلِ , وَالْجِدَالَةُ: وَجْهُ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ صُلْبًا , وَلَا يَصِحُّ الْجَدَلُ إِلَّا مِنَ اثْنَيْنِ , وَيَصِحُّ النَّظَرُ مِنْ وَاحِدٍ , وَالْجَدَلُ كُلَّهُ سُؤَالٌ وَجَوَابٌ , فَالسُّؤَالُ هُوَ الِاسْتِخْبَارُ , وَالْجَوَابُ هُوَ الْإِخْبَارُ وَأَمَّا الرَّأْيُ , فَهُوَ: اسْتِخْرَاجُ صَوَابِ الْعَاقِبَةِ , فَمَنْ وَضَعَ الرَّأْيَ فِي حَقِّهِ , وَاسْتَعْمَلَ النَّظَرَ فِي مَوْضِعِهِ سَدَّدَ إِلَى الْحَقِّ الْمَطْلُوبِ , وَكَمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ , فَسَلَكَ طَرِيقَهَ وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ أَدَّاهُ إِلَيْهِ وَأَوْرَدَهُ عَلَيْهِ , وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ قَصُرَتْ عُلُومُهُمْ , وَبَعُدَتْ أَفْهَامُهُمْ إِلَى إِنْكَارِ الْمُنَاظَرَةِ , وَإِبْطَالِ الْمُجَادَلَةِ وَتَعَلَّقُوا فِي ذَلِكَ بِمَا سَنَذْكُرُهُ وَنُجِيبُ عَنْهُ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 725
بَابُ ذِكْرِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مَنْ أَنْكَرَ الْمُجَادَلَةَ وَإِبْطَالِهِ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِبْطَالِ الْجِدَالِ , بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ [الشورى: ٣٥] , وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ [آل عمران: ٢٠]
стр. 726
وَمِنَ السُّنَّةِ: بِمَا: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ , نا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ , نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , نا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ , وَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَاضِي , قَثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ , أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , نا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي غَالِبٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رَاهَوَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ -: " مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] "
стр. 727
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ , مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ , نا بَقِيَّةُ , نا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي غَالِبٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هَدَاهُمْ إِلَّا أُوتُوا الْجِدَالَ , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] "
стр. 728
وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ , قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا أَبُو عُتْبَةَ , نا بَقِيَّةُ , نا الصَّبَّاحُ بْنُ مُجَالِدٍ , عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ خَرَجَ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينَ , كَانَ حَبَسَهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ فِي جَزَائِرِ الْبُحُورِ , فَذَهَبَ مِنْهُمْ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ إِلَى الْعِرَاقِ يُجَادِلُونَهُمْ وَعُشْرٌ بِالشَّامِ»
стр. 729
أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ , وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَا: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ , نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , نا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ , يُحَدِّثُ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ , قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ شَرًّا أَلْقَى بَيْنَهُمُ الْجَدَلَ وَخَزَنَ الْعِلْمَ»
стр. 730
أنا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ , مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ الْخَطِيبُ , أنا أَبُو الْفَضْلِ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمَأْمُونِ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , أنا الْأَصْمَعِيُّ , نا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: «مَا كَانَ جَدَلٌ قَطُّ إِلَّا أَتَى بَعْدَهُ جَدَلٌ يُبْطِلُهُ»
стр. 731
أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ , أنا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ , نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ , قَالَ: رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَعِيبُ الْجِدَالَ وَالْمِرَاءَ فِي الدِّينِ قَالَ: «أَفَكُلَّمَا كَانَ رَجُلٌ أَجْدَلَ مِنْ رَجُلٍ أَرَدْنَا أَنْ يَرُدَّ مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ »
стр. 732
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ , قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ جَاءَ مَالِكًا فَقَالَ: إِنَّ الْأَهْوَاءَ كَثُرَتْ قِبَلَنَا , فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي , إِنْ أَنَا رَأَيْتُكَ , أَنْ آخُذَ بِمَا تَأْمُرُنِي , فَوَصَفَ لَهُ مَالِكٌ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ: الزَّكَاةَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجِّ , ثُمَّ قَالَ: «خُذْ بِهَذَا , وَلَا تُخَاصِمْ أَحَدًا فِي شَيْءٍ»
стр. 733
أنا أَبُو الْحَسَنِ , عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ , نا أَبُو بَكْرٍ , يَزِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَلَّالُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ , حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ , بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ , وَقَرَأَهَا عَلَيَّ: أَمَّا بَعْدُ: «فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ , وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ , وَاتِّبَاعِ سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ فِي دِينِهِمْ مِمَّا قَدْ كُفُوًا مَؤُونَتَهَ , وَجَرَتْ فِيهِمْ سُنَّتُهُ , ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ بِدْعَةٌ قَطُّ إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا دَلِيلٌ عَلَيْهَا , فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ , وَلُزُومِ السُّنَّةِ فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ , وَإِنَّمَا جُعِلَتِ السُّنَّةُ يُسْتَنُّ بِهَا , وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهَا , وَإِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الزَّلَلِ وَالْخِلَافِ وَالتَّعَمُّقِ , فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ , فَإِنَّهُمْ بِعِلْمٍ وَقَفُوا , وَبِبَصَرٍ مَا كُفُوًا , وَلَهُمْ عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ كَانُوا أَقْوَى , وَبِفَضْلٍ لَوْ كَانَ فِيهَا أَحْرَى , وَإِنَّهُمْ ⦗٥٥٦⦘ لَهُمُ السَّابِقُونَ , فَإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَحْدَثْتُمْ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ وَلَئِنْ قُلْتُمْ حَدَثَ حَدَثَ بَعْدَهُمْ فَمَا أُحَدِّثُهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ , وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ , وَلَقَدْ وَضَعُوا مَا يَكْفِي , وَتَكَلَّمُوا بِمَا يَشْفِي , فَمَا دُونَهُمْ مُقَصِّرٌ , وَلَا فَوْقَهُمْ مُحْسِنٌ , وَإِنَّهُمْ مِنْ ذَلِكَ , لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ , فَارْجِعُوا إِلَى مَعَالِمِ الْهُدَى , وَقُولُوا كَمَا قَالُوا , وَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعُوا وَلَا تَجْمَعُوا بَيْنَ مَا فَرَّقُوا , فَإِنَّهُمْ جُعِلُوا لَكُمْ أَئِمَّةً وَقَادَةً , هُمْ حَمَلُوا إِلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ , فَهُمْ عَلَى مَا حَمَلُوا إِلَيْكُمْ مِنْ ذَلِكَ أُمَنَاءُ وَعَلَيْكُمْ فِيهِ شُهَدَاءُ , وَاحْذَرُوا الْجَدَلَ , فَإِنَّهُ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى كُلِّ مُوبِقَةٍ , وَلَا يْسُلِمُكُمْ إِلَى ثِقَةٍ» فَنَظَرْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى , وَإِذَا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجِدَالِ وَالْحِجَاجِ , فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵎: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] , فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالْجِدَالِ , وَعَلَّمَهُ فِيهَا جَمِيعَ آدَابِهِ مِنَ الرِّفْقِ وَالْبَيَانِ وَالْتِزَامِ الْحَقِّ وَالرُّجُوعِ إِلَى مَا أَوْجَبَتْهُ الْحُجَّةُ , وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] , وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] الْآيَةَ , وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣] , وَكِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَعَارَضُ وَلَا يَخْتَلِفُ , فَتَضَمَّنَ الْكِتَابُ: ذَمَّ الْجِدَالِ , وَالْأَمْرَ بِهِ , فَعَلِمْنَا عِلْمًا يَقِينًا أَنَّ الَّذِيَ ذِمَّهُ غَيْرُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ , وَأَنَّ مِنَ الْجِدَالِ مَا هُوَ مَحْمُودٌ مَأْمُورٌ بِهِ , وَمِنْهُ مَذْمُومٌ مَنْهِيُّ عَنْهُ , فَطَلَبْنَا الْبَيَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ فَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ قَالَ: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ ⦗٥٥٧⦘[غافر: ٥] , وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٣٥] , فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الْجِدَالَ الْمَذْمُومَ , وَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ: الْجِدَالُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ , وَالْجِدَالُ فِي الْبَاطِلُ فَالْجِدَالُ الْمَذْمُومُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْجِدَالُ بِغَيْرِ عِلْمٍ الثَّانِي: الْجِدَالُ بِالشَّغَبِ وَالتَّمْوِيهِ , نُصْرَةً لِلْبَاطِلِ بَعْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ وَبَيَانِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذَتْهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: ٥] وَأَمَّا جِدَالُ الْمُحِقِّينَ , فَمِنَ النَّصِيحَةِ فِي الدِّينِ , أَلَا تَرَى إِلَى قَوْمِ نُوحٍ ﵇ حَيْثُ قَالُوا: ﴿يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ [هود: ٣٢] وَجَوَابُهُ لَهُمْ: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤] , وَعَلَى هَذَا جَرَتْ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ
стр. 734
مَا: أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا حَمَّادٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» ⦗٥٥٨⦘ فَأَوْجَبَ الْمُنَاظَرَةَ لِلْمُشْرِكِينَ , كَمَا أَوْجَبَ النَّفَقَةَ وَالْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَعَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضْعَ السُّؤَالِ مَوْضِعَهُ , وَكَيْفِيَّةَ الْمُحَاجَّةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ مُحَاجَّةَ آدَمَ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
стр. 735
أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ , نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الزَّيَّاتِ , لَفْظًا , أنا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , نا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ طَاوُسٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ , يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى , فَقَالَ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ , فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ , وَكَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ , لِمَ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِيَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ " - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : - «فَجَحَّ آدَمُ مُوسَى يَعْنِي أَنَّ آدَمُ هُوَ حَجُّ مُوسَى» قُلْتُ: وَضَعَ مُوسَى الْمَلَامَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَصَارَ مَحْجُوجًا , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَامَ آدَمُ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَفْعَلْهُ , وَهُوَ خُرُوجُ النَّاسِ مِنَ الْجَنَّةِ , وَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى , وَلَوْ أَنَّ مُوسَى لَامَ آدَمُ عَلَى خَطِيئَتِهِ الْمُوجِبَةِ لِذَلِكَ لَكَانَ وَاضِعًا لِلْمَلَامَةِ مَوْضِعَهَا , وَلَكَانَ آدَمُ مَحْجُوجًا وَلَيْسَ أَحَدٌ مَلُومًا إِلَّا عَلَى مَا يَفْعَلُهُ , لَا عَلَى مَا تُوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ مِمَّا فَعَلَهُ غَيْرُهُ , وَالْكَافِرُ إِنَّمَا يُلَامُ عَلَى فِعْلِ الْكُفْرِ لَا عَلَى دُخُولِ النَّارِ , وَالقَاتِلُ إِنَّمَا يُلَامُ عَلَى فِعْلِهِ لَا عَلَى مَوْتِ مَقْتُولِهِ , وَلَا عَلَى أَخْذِ الْقِصَاصِ مِنْهُ فَعَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَيْفَ نَسْأَلُ عِنْدَ الْمُحَاجَّةِ , ⦗٥٥٩⦘ وَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ الْمُحَاجَّةَ جَائِزَةٌ , وَأَنَّ مَنْ أَخْطَأَ مَوْضِعَ السُّؤَالِ كَانَ مَحْجُوجًا , وَظَهَرَ بِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٥١] وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ بَابِ إِثْبَاتِ الْقَدَرِ فِي شَيْءٍ , وَإِنَّمَا هُوَ وَارِدٌ فِيمَا وَصَفْنَاهُ مِنْ مُحَاجَّةِ آدَمُ وَمُوسَى , وَإِثْبَاتِ الْقَدَرِ إِنَّمَا صَحَّ فِي آيَاتٍ وَأَحَادِيثَ أُخَرَ
стр. 736
أنا أَبُو الْحَسَنِ , عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ الْمُقْرِئُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ , نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ , نا أَبِي , نا شُعْبَةُ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِزِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ: «أَتَدْرِي مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟» , فَلَا أَدْرِي مَا أَجَابَهُ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: «زَلَّةُ عَالِمٍ , وَجِدَالُ مُنَافِقٍ , وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ»
стр. 737
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ , نا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ , نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , نا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ يَزِيدَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , قَالَ ⦗٥٦٠⦘: «إِنَّهُ سَيَأْتِي قَوْمٌ يُجَادِلُونَكُمْ» - أَحْسِبُهُ قَالَ - «بِالْمُشْتَبِهِ مِنَ الْقُرْآنِ , فَجَادِلُوهُمْ بِالسُّنَنِ , فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى»
стр. 738
أنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ , أنا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ السِّمْسَارُ , نا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابْلُتِّيُّ , نا الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: خَاصَمَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " يَا أَبَا الْحَسَنِ: إِنَّ الْقُرْآنَ ذَلُولٌ حَمُولٌ ذُو وُجُوهٍ , تَقُولُ وَيَقُولُونَ , خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَّةِ , فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَكْذِبُوا عَلَى السُّنَّةِ "
стр. 739
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْمِصْرِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَطَرٍ الْقَاضِي , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُثَيْرِيُّ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , نا مَالِكٌ , أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ , قَالَ لِابْنِهِ ⦗٥٦١⦘: «لَا تُجَادِلِ النَّاسَ بِالْقُرْآنِ , فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُهُمْ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالسُّنَّةِ» وَقَدْ تَحَاجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ , وَحَاجَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْخَوَارِجَ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَمَا أَنْكَرَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَطُّ الْجِدَالَ فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَأَمَّا التَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَتَوَسَّعُوا فِي ذَلِكَ فَثَبَتَ أَنَّ الْجِدَالَ الْمَحْمُودَ هُوَ طَلَبُ الْحَقِّ وَنَصْرُهُ , وَإِظْهَارُ الْبَاطِلِ وَبَيَانُ فَسَادِهِ , وَأَنَّ الْخِصَامَ بِالْبَاطِلِ هُوَ اللَّدَدُ , الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ
стр. 740
أنا ذَلِكَ , أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ , أَخْبَرَكُمْ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ , نا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , نا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ» وَجَمِيعُ مَا حَكَيْنَا أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ مَنْ أَنْكَرَ الْمُجَادَلَةَ , مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْجِدَالُ الْمَذْمُومُ الَّذِي وَصَفْنَاهُ , عَلَى أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قَدْ بَيْنَهُ , ⦗٥٦٢⦘ وَأَنَّهُ الْجَدَلُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ رَدُّ مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْخَلِيلِ: مَا كَانَ جَدَلٌ قَطُّ إِلَّا أَتَى بَعْدَهُ جَدَلٌ يُبْطِلُهُ , أَرَادَ بِهِ الْجِدَالَ الَّذِي يُنْصَرُ بِهِ الْبَاطِلُ , لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ وَكَانَ حَقًّا لَا يَأْتِي بَعْدَهُ شَيْءٌ يُبْطِلُهُ
следующие страницы →