Полный текст (1 551 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرئُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْغَازِي , أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْكَرْخِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خِرَاشٍ , قَالَ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُلَيَّةَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ: وَمَا تَصْنَعُ بِلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ؟ لِمَ لَا تَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ لِأَيُّوبَ؟ قَالَ: فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَتَغْتَابُ رَجُلًا مِنَ الْعُلَمَاءِ؟ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: «يَا جَاهِلُ نَصَحَكَ إِنَّ هَذَا أَمَانَةٌ لَيْسَ بِغِيبَةٍ»
стр. 107
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قُدَامَةَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ , يَقُولُ: " مَرَرْتُ مَعَ شُعْبَةَ بِرَجُلٍ - يَعْنِي يُحَدِّثُ - فَقَالَ: كَذَبَ وَاللَّهِ , لَوْلَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَسْكُتَ عَنْهُ لَسَكَتُّ - أَوْ كَلِمَةً مَعْنَاهَا "
стр. 108
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ الْوَرَّاقُ , أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ , ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , ثنا عَلِيُّ الْمَدِينِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ , يَقُولُ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: كَلَّمَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , أَنَا وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ , وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , فِي رَجُلٍ قُلْنَا: لَوْ كَفَفْتَ عَنْ ذِكْرِهِ , فَكَأَنَّهُ لَانَ وَأَجَابَنَا , ثُمَّ مَضَيْتُ يَوْمًا أُرِيدُ الْجُمُعَةَ فَإِذَا شُعْبَةُ يُنَادِينِي مِنْ خَلْفِي فَقَالَ: «ذَاكَ الَّذِي قُلْتُ لَكُمْ فِيهِ لَا أَرَاهُ يَسَعُنِي»
стр. 109
أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرْبَنْدِيُّ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظُ , بِبُخَارَى أنا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ رُفَيْلٍ , ثنا الْمُسَيِّبُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ حُمَيْدٍ الدَّبُّوسِيَّ , يَقُولُ: قِيلَ لِشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ: يَا أَبَا بِسْطَامٍ , كَيْفَ تَرَكْتَ عِلْمَ رِجَالٍ وَفَضَحْتَهُمْ , فَلَوْ كَفَفْتَ , فَقَالَ: «أَجِّلُونِي حَتَّى أَنْظُرَ اللَّيْلَةَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ خَالِقِي , هَلْ يَسَعُنِي ذَلِكَ؟» قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ عَلَيْنَا عَلَى حَمِيرٍ لَهُ فَقَالَ: «قَدْ نَظَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ خَالِقِي , فَلَا يَسَعُنِي دُونَ أَنْ أُبَيِّنَ أُمُورَهُمْ لِلنَّاسِ وَالسَّلَامُ»
стр. 110
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنِي أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ , قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ: أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَرَكْتَ حَدِيثَهُمْ خُصَمَاءَكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: قَالَ: " لَأَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ خُصَمَائِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: لِمَ حَدَّثْتَ عَنِّي حَدِيثًا تَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ "
стр. 111
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ النِّعَالِيِّ: حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ , ثنا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ ثنا أَبُو سَلَمَةَ ثَنَا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يُقَصِّرُ بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَجَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْخَطَّابِ , هَذِهِ الْفُقَهَاءُ يَنَالُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ , فَقَالَ: يَا أَحْوَلُ , رَجُلٌ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَيُذْكَرُ , خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُكَفَّ عَنْهُ "
стр. 112
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ , أنا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ , بِمَكَّةَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعُقَيْلِيُّ , قَالَ: ثنا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ , يَقُولُ: كَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ: «تَعَالَوْا حَتَّى نَغْتَابَ فِي اللَّهِ »
стр. 113
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ , أنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْمَرْزُبَانِيُّ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ , ثنا الْعَنَزِيُّ , ثنا سَهْلُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْصَارِيُّ , ثنا أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ النَّحْوِيُّ , قَالَ: أَتَيْنَا شُعْبَةَ يَوْمَ مَطَرٍ فَقَالَ: «لَيْسَ هَذَا يَوْمَ حَدِيثٍ , الْيَوْمَ يَوْمُ غِيبَةٍ , تَعَالَوْا حَتَّى نَغْتَابَ الْكَذَّابِينَ»
стр. 114
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدِّلُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ , ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَازِمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ , يَقُولُ: كَانَ شُعْبَةُ يَأْتِي عِمْرَانَ بْنَ حُدَيْرٍ يَقُولُ: «يَا عِمْرَانُ , تَعَالَ حَتَّى نَغْتَابَ سَاعَةً فِي اللَّهِ » يَذْكُرُونَ مَسَاوِئَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
стр. 115
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الرَّبِيعِ , قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ هُوَ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ يَكْذِبُ , قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَغْتَابُ قَالَ: اسْكُتْ , إِذَا لَمْ نُبَيِّنْ كَيْفَ يُعْرَفُ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ؟ أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ "
стр. 116
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ يَذْكُرُ أَنَّ أَبَا الْمَيْمُونِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ , أَخْبَرَهُمْ , قَالَ: أنا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ , يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَغْلَطُ وَيَهِمُ وَيُصَحِّفُ , فَقَالَ: «بَيِّنْ أَمْرَهُ» , فَقُلْتُ: لِأَبِي مُسْهِرٍ أَتَرَى ذَلِكَ مِنَ الْغِيبَةِ؟ قَالَ: لَا "
стр. 117
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: جَاءَ أَبُو تُرَابٍ النَّخْشَبِيُّ إِلَى أَبِي فَجَعَلَ أَبِي يَقُولُ: فُلَانٌ ضَعِيفٌ , فُلَانٌ ثِقَةٌ , فَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: يَا شَيْخُ لَا تَغْتَبِ الْعُلَمَاءَ، فَالْتَفَتَ أَبِي إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: «وَيْحَكَ هَذَا نَصِيحَةٌ , لَيْسَ هَذَا غِيبَةً»
стр. 118
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الدَّاوُدِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ , ثنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بُنْدَارٍ السَّبَّاكَ الْجُرْجَانِيَّ , يَقُولُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِنَّهُ لَيَشْتَدُّ عَلَيَّ أَنْ أَقُولَ: فُلَانٌ ضَعِيفٌ , فُلَانٌ كَذَّابٌ , فَقَالَ أَحْمَدُ: «إِذَا سَكَتَّ أَنْتَ وَسَكَتُّ أَنَا , فَمَتَى يَعْرِفُ الْجَاهِلُ الصَّحِيحَ مِنَ السَّقِيمِ؟»
стр. 119
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَأْتُونَ الشَّيْخَ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مُرْجِئًا أَوْ شِيعِيًّا , أَوْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خِلَافِ السُّنَّةِ , أَيَسَعُنِي أَنْ أَسْكُتَ عَنْهُ أَمْ أُحَذِّرُ عَنْهُ؟ فَقَالَ أَبِي: إِنْ كَانَ يَدْعُو إِلَى بِدْعَةٍ وَهُوَ إِمَامٌ فِيهَا وَيَدْعُو إِلَيْهَا , قَالَ: نَعَمْ تُحَذِّرُ عَنْهُ "
стр. 120
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْدِيلِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِلصَّحَابَةِ , وَأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِلسُّؤَالِ عَنْهُمْ , وَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِيمَنْ دُونَهُمْ كُلُّ حَدِيثٍ اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ بَيْنَ مَنْ رَوَاهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ , لَمْ يَلْزَمِ الْعَمَلُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَةِ رِجَالِهِ , وَيَجِبُ النَّظَرُ فِي أَحْوَالِهِمْ , سِوَى الصَّحَابِيِّ الَّذِي رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , لِأَنَّ عَدَالَةَ الصَّحَابَةِ ثَابِتَةٌ مَعْلُومَةٌ بِتَعْدِيلِ اللَّهِ لَهُمْ وَإِخْبَارِهِ عَنْ طَهَارَتِهِمْ , وَاخْتِيَارِهِ لَهُمْ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ , فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] , وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] , وَهَذَا اللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَالْمُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ , وَقِيلَ: وَهُوَ وَارِدٌ فِي الصَّحَابَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ , وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨] , وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] , وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة: ١١] , وَقَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤] , وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ
стр. 121
وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قِبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ , فِي آيَاتٍ يَكْثُرُ إِيرَادُهَا وَيَطُولُ تَعْدَادُهَا , وَوَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّحَابَةَ مِثْلَ ذَلِكَ , وَأَطْنَبَ فِي تَعْظِيمِهِمْ , وَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ , فَمِنَ الْأَخْبَارِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 122
مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ , ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ , وَيَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا»
стр. 123
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَزْدِيُّ الْحَافِظُ بِنَيْسَابُورَ , أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُكُمْ قَرْنِي , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَا أَدْرِي ذَكَرَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ يَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ "
стр. 124
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ أَبِي بَكْرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِمْلَاءً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ , ثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ , عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ , ثُمَّ يَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ»
стр. 125
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ , ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي , فَوَالَّذِي ⦗٤٨⦘ نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»
стр. 126
وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , أَيْضًا ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ , ثنا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيُّ , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْعَمَلُ بِهِ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَسُنَّةٌ مِنِّي مَاضِيَةٌ , فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَنَةٌ مِنِّي مَاضِيَةٌ فَمَا قَالَ أَصْحَابِي , إِنَّ أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ , فَأَيُّهَا أَخَذْتُمْ بِهِ اهْتَدَيْتُمْ , وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ»
стр. 127
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ , ثنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْكَاتِبُ , ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سَأَلْتُ رَبِّي فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابِي مِنْ بَعْدِي , فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ أَصْحَابَكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ , بَعْضُهَا أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ , فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فَهُمْ عِنْدِي عَلَى هُدًى "
стр. 128
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَرْوَزِيُّ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنَزِيُّ قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ , عَنْ بِشْرٍ الْحَنَفِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي وَاخْتَارَ أَصْحَابِي فَجَعَلَهُمْ أَصْهَارِي , وَجَعَلَهُمْ أَنْصَارِي , وَإِنَّهُ سَيَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَنْتَقِصُونَهُمْ , أَلَا فَلَا تُنَاكِحُوهُمْ , أَلَا فَلَا تَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ , أَلَا فَلَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ , أَلَا فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ عَلَيْهِمْ , حَلَّتِ اللَّعْنَةُ» وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَتَّسِعُ , وَكُلُّهَا مُطَابِقَةٌ لِمَا وَرَدَ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ , وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَقْتَضِي طَهَارَةَ الصَّحَابَةِ , وَالْقَطْعَ عَلَى تَعْدِيلِهِمْ وَنَزَاهَتِهِمْ , فَلَا يَحْتَاجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ تَعْدِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمُ الْمُطَّلِعِ عَلَى بَوَاطِنِهِمْ إِلَى تَعْدِيلِ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ لَهُمْ , فَهُمْ ⦗٤٩⦘ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى أَحَدِهِمْ ارْتِكَابُ مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا قَصْدَ الْمَعْصِيَةِ , وَالْخُرُوجِ مِنْ بَابِ التَّأْوِيلِ , فَيُحْكَمُ بِسُقُوطِ عَدَالَتِهِ , وَقَدْ بَرَّأَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ , وَرَفَعَ أَقْدَارَهُمْ عَنْهُ , عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَأَوْجَبَتِ الْحَالُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا , مِنَ الْهِجْرَةِ , وَالْجِهَادِ , وَالنُّصْرَةِ , وَبَذْلِ الْمُهَجِ وَالْأَمْوَالِ , وَقَتْلِ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ , وَالْمُنَاصَحَةِ فِي الدِّينِ , وَقُوَّةِ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ - الْقَطْعَ عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَالِاعْتِقَادَ لِنَزَاهَتِهِمْ , وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُعَدَّلِينَ وَالْمُزَكَّيْنَ الَّذِينَ يَجِيؤُنَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَبَدَ الْآبِدِينَ. هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ , وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَى أَنَّ حَالَ الصَّحَابَةِ كَانَتْ مَرْضِيَّةً إِلَى وَقْتِ الْحُرُوبِ الَّتِي ظَهَرَتْ بَيْنَهُمْ , وَسَفْكِ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ , فَصَارَ أَهْلُ تِلْكَ الْحُرُوبِ سَاقِطِي الْعَدَالَةِ , وَلَمَّا اخْتَلَطُوا بِأَهْلِ النَّزَاهَةِ وَجَبَ الْبَحْثُ عَنْ أُمُورِ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ , وَلَيْسَ فِي أَهْلِ الدِّينِ وَالْمُتَحَقِّقِينَ بِالْعِلْمِ مَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِمْ جُرْمًا لَا يَحْتَمِلُ نَوْعًا مِنَ التَّأْوِيلِ وَضَرْبًا مِنَ الِاجْتِهَادِ , فَهُمْ بِمَثَابَةِ الْمُخَالِفِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي تَأْوِيلِ الْأَحْكَامِ , لِإِشْكَالِ الْأَمْرِ وَالْتِبَاسِهِ , وَيَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَالِ الْعَدَالَةِ وَالرِّضَا , إِذْ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُمْ
стр. 129
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ , ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ التُّسْتَرِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ , يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ عِنْدَنَا حَقٌّ , وَالْقُرْآنَ حَقٌّ , وَإِنَّمَا أَدَّى إِلَيْنَا هَذَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يُجَرِّحُوا شُهُودَنَا لِيُبْطِلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ , وَالْجَرْحُ بِهِمْ أَوْلَى وَهُمْ زَنَادِقَةٌ»
стр. 130
بَابُ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى وَصَفِ الصَّحَابِيِّ بِأَنَّهُ صَحَابِيُّ وَالطَّرِيقِ إِلَى مَعْرِفَةِ كَوْنِهِ صَحَابِيًّا
стр. 131
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ , قَالَا ⦗٥٠⦘: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ , أنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ - يَعْنِي ابْنَ حَنْبَلٍ -: ثنا حَجَّاجٌ , ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: " كَانَ جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ , وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: لَهُ صُحْبَةٌ , وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ: قَدْ كَانَ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَقِيُّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ , وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: قَدْ صَحِبَهُ "
стр. 132
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا بَكْرُ بْنُ عِيسَى أَبُو بِشْرٍ الرَّاسِبِيُّ , ثنا ثَابِتٌ أَبُو زَيْدٍ الْقَيْسِيُّ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , أَنَّهُ قَالَ: «قَدْ رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ صُحْبَةٌ»
стр. 133
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْغُوزَمِيُّ , أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ , ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ , قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ الْقُرَشِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ؟ قَالَ: " لَا أَدْرِي , قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ: وَسَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُصْعَبًا الزُّبَيْرِيَّ يَقُولُ: لَهُ صُحْبَةٌ , يَعْنِي عَامِرَ بْنَ مَسْعُودٍ , وَكَانَ أَمِيرَ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الْحَرْبِ بِالْكُوفَةِ , وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ عَلَى الصَّلَاةِ , قَالَ: وَلَيْسَتْ لِلْخَطْمِيِّ صُحْبَةٌ , وَكَانَ صَغِيرًا حِينَ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ "
стр. 134
أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ , ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنِ ابْنِ سَعْدٍ , عَنِ الْوَاقِدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: الصَّحَابَةُ لَا نَعُدُّهُمْ إِلَّا مَنْ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ , وَغَزَا مَعَهُ غَزْوَةً أَوْ غَزْوَتَيْنِ , قَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: كُلُّ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَدْرَكَ الْحُلُمَ فأَسْلَمَ وَعَقِلَ أَمْرَ الدِّينِ وَرَضِيَهُ , فَهُوَ عِنْدَنَا مِمَّنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ , وَلَكِنَّ ⦗٥١⦘ أَصْحَابَهُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَتَقَدُّمِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ "
стр. 135
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ السُّكَّرِيُّ , قَالَا: أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي الْعَنْبَرِ , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيُّ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَذَكَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ بَدْرٍ فَقَالَ: ثُمَّ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ , كُلُّ مَنْ صَحِبَهُ سَنَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً أَوْ رَآهُ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ , لَهُ مِنَ الصُّحْبَةُ عَلَى قَدْرِ مَا صَحِبَهُ , وَكَانَتْ سَابِقَتُهُ مَعَهُ , وَسَمِعَ مِنْهُ , وَنَظَرَ إِلَيْهِ "
стр. 136
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , أَخُو الْخَلَّالِ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاجِبٍ الْكُشَانِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ: «وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ رَآهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ»
стр. 137
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ , أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطِّيبِ , قَالَ: «لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي أَنَّ الْقَوْلَ» صَحَابِيُّ" مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّحْبَةِ , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ مِنْ قَدْرٍ مِنْهَا مَخْصُوصٍ , بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى كُلِّ مَنْ صَحِبَ غَيْرَهُ , قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا , كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ مُكَلِّمٌ وَمُخَاطِبٌ , وَضَارِبٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمُكَالَمَةِ , وَالْمُخَاطَبَةِ وَالضَّرْبِ وَجَارٍ عَلَى كُلِّ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ , قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا , وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَقَّةِ مِنَ الْأَفْعَالِ , وَكَذَلِكَ يُقَالُ: صَحِبْتُ فُلَانًا حَوْلًا وَدَهْرًا وَسَنَةً وَشَهْرًا وَيَوْمًا وَسَاعَةً , فَيُوقَعُ اسْمُ الْمُصَاحَبَةِ بِقَلِيلِ مَا يَقَعُ مِنْهَا وَكَثِيرِهِ , وَذَلِكَ يُوجِبُ فِي حُكْمِ اللُّغَةِ إِجْرَاءَ هَذَا عَلَى مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ , هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي اشْتِقَاقِ الِاسْمِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ تَقَرَّرَ لِلْأُمَّةِ عُرْفٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ إِلَّا فِيمَنْ كَثُرَتْ صُحْبَتُهُ وَاتَّصَلَ لِقَاؤُهُ , وَلَا يُجْرُونَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَقِيَ الْمَرْءَ سَاعَةً , وَمَشَى مَعَهُ خُطًى , وَسَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا , فَوَجَبَ لِذَلِكَ أَنْ لَا يُجْرَى هَذَا الِاسْمُ فِي عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ إِلَّا عَلَى مَنْ هَذِهِ حَالُهُ , وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ خَبَرَ الثِّقَةِ الْأَمِينِ عَنْهُ مَقْبُولٌ وَمَعْمُولٌ بِهِ , وَإِنْ لَمْ تَطُلْ صُحْبَتُهُ وَلَا سَمِعَ مِنْهُ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا" وَمِنَ الطُّرُقِ إِلَى مَعْرِفَةِ كَوْنِهِ صَحَابِيًّا تَظَاهُرُ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ , وَقَدْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ صَحَابِيُّ إِذَا كَانَ ثِقَةً أَمِينًا مَقْبُولَ الْقَوْلِ , إِذَا قَالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ , وَكَثُرَ لِقَائِي لَهُ , فَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ صَحَابِيُّ فِي الظَّاهِرِ , لِمَوْضِعِ عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ خَبَرِهِ , وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ بِذَلِكَ , كَمَا يُعْمَلُ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ , وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ بِسَمَاعِهِ , وَلَوْ رُدَّ قَوْلُهُ إِنَّهُ صَحَابِيُّ لَرُدَّ خَبَرُهُ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ , فَإِنْ قِيلَ: إِخْبَارُ الرَّسُولِ لَهُ بِالْحُكْمِ يَخْفَى , وَتَفَرُّدُهُ بِالْقَوْلِ لَهُ وَبِصُحْبَتِهِ وَمُطَاوَلَتُهُ لَا تَكَادُ تَخْفَى , قِيلَ: لَعَمْرِي إِنَّهَا لَا تَخْفَى , وَإِذَا قَالَ: أَنَا صَحَابِيُّ , وَلَمْ يُحْكَ عَنِ الصَّحَابَةِ رَدُّ قَوْلِهِ وَلَا مَا يُعَارِضُهُ , جَازَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ , وَإِنْ لَمْ يَرْوِ غَيْرُهُ طُولَ صُحْبَتِهِ , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ إِثْبَاتُهُ صَحَابِيًّا حُكْمًا بِقَوْلِهِ لِذَلِكَ , أَوْ قَوْلِ آحَادِ الصَّحَابَةِ: إِنَّهُ صَحَابِيُّ
стр. 138
بَابُ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ , وَذِكْرِ الشَّرَائِطِ الَّتِي تُوجِبُ قَبُولَ رِوَايَتِهِ لَا بُدَّ لِمَنْ لَزِمَ قَبُولُ خَبَرِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى صِفَاتٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مُجْمَلًا , وَنَحْنُ نُفَصِّلُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَنَشْرَحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا , فَأَوَّلُهَا: أَنْ يَكُونَ وَقْتَ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ وَسَمَاعِهِ مُمَيِّزًا ضَابِطًا , لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا تَحَمَّلَهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ , وَلَا ذَاكِرٍ لَهُ , وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ فِيمَا يُؤَدِّيهِ كَحَالِهِ فِي جَمِيعِ مَا يَحْكِيهِ , مِنْ أَفْعَالِهِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ فِي حَالِ نَقْصِهِ , وَمَعَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ وَعِلْمِهِ وَبِمَثَابَةِ مَا يَحْكِيهِ الْمَجْنُونُ وَالْمَغْلُوبُ , مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ حَالَ الْغَلَبَةِ عَلَى عَقْلِهِ , فَلَا خِلَافَ أَنَّ مَا هَذِهِ سَبِيلُهُ لَا يَصِحُّ ذِكْرُهُ وَالْعِلْمُ بِهِ , وَالْفَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ , فَوَجَبَ لِذَلِكَ كَوْنُ الْمُتَحَمِّلِ وَقْتَ تَحَمُّلِهِ عَالِمًا بِمَا يَسْمَعُهُ , وَاعِيًا ضَابِطًا لَهُ ,
стр. 139
حَتَّى تَصِحَّ مِنْهُ مَعْرِفَتُهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ التَّذَكُرِ لَهُ , كَمَا عَرَفَهُ وَقْتَ التَّحَمُّلِ لَهُ , فَيُؤَدِّيهِ كَمَا سَمِعَهُ بِلَفْظِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ بِلَفْظِهِ , وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرْوِيهِ عَلَى الْمَعْنَى فَحَاجَتُهُ إِلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ وَالنَّظَرِ فِي مَعَانِيهَا أَشَدُّ مِنْ حَاجَةِ الرَّاوِي عَلَى اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى , هَذَا إِذَا كَانَ تَعْوِيلُهُ فِي تَحَمُّلِهِ عَلَى حِفْظِهِ , فَأَمَّا إِذَا كَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ فَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الضَّبْطَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ السَّمَاعِ , لَكِنَّهُ إِذَا أَصْغَى وَهُوَ مُمَيِّزٌ صَحَّ سَمَاعُهُ , وَإِنْ لَمْ يَحْفَظِ الْمَسْمُوعَ وَيُقَيِّدُهُ بِالْكِتَابِ وَأَرَى حُجَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ
стр. 140
مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي , ثنا عَلِيُّ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيَّ , ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ , وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ , وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ , ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا , وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا , وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ , وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ " فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , اكْتُبُوا لِي , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ» فَقَامَ عَبَّاسٌ أَوْ قَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِلَّا الْإِذْخَرَ فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِلَّا الْإِذْخَرَ» قَالَ الْوَلِيدُ فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ» ؟ قَالَ: يَقُولُ: اكْتُبُوا خُطْبَتَهُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَبُو شَاهٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُمَيِّزًا وَأَصْغَى إِلَى خُطْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَحَّ سَمَاعُهُ إِيَّاهَا , وَأَمَرَ بِكَتْبِهَا لَهُ , وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَيْضًا فِي التَّحَمُّلِ قَبْلَ الْبُلُوغِ , فَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَ ذَلِكَ , وَمِنْهُمْ مَنْ دَفَعَ صِحَّتَهُ
стр. 141
بَابُ مَا جَاءَ فِي صِحَّةِ سَمَاعِ الصَّغِيرِ
стр. 142
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَوِيُّ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ , ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ , يَقُولُ: لَقَدْ أَتَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَظِيمًا بِرِوَايَتِهِ عَنِ الْحَسَنِ , قِيلَ لِنُعَيْمٍ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَلَّ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ عَلَى مَا بَلَغَنَا فِي عَصْرِ التَّابِعِينَ , وَقَرِيبًا مِنْهُ , إِلَّا مَنْ جَاوَزَ حَدَّ الْبُلُوغِ وَصَارَ فِي عِدَادِ مَنْ يَصْلُحُ لِمُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ وَمُذَاكَرَتِهِمْ وَسُؤَالِهِمْ. وَقِيلَ: إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ لَمْ يَكُنِ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ إِلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِهِ عِشْرِينَ سَنَةً , وَيَشْتَغِلُ قَبْلَ ذَلِكَ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَبِالتَّعَبُّدِ. وَقَالَ قَوْمٌ: الْحَدُّ فِي السَّمَاعِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , وَقَالَ غَيْرُهُمْ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ , وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: يَصِحُّ السَّمَاعُ لِمَنْ سِنُّهُ دُونَ ذَلِكَ , وَهَذَا هُوَ عِنْدَنَا الصَّوَابُ
стр. 143
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ , ثنا نُعَيْمُ بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ , يَقُولُ: «كَانَ الشَّابُّ يَتَعَبَّدُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ يَطْلُبُ الشَّيْءَ مِنَ الْحَدِيثِ»
стр. 144
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ , ثنا أَبُو الْحُسَيْنِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُشْنَامٍ , ثنا أَبُو عُبَيْدٍ الْمَحَامِلِيُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ , يَقُولُ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ الْحَدِيثَ تَعَبَّدَ قَبْلَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً»
стр. 145
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ زَحْرٍ الْبَصْرِيُّ , فِي كِتَابِهِ ثنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْآجُرِّيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنَ الْأَشْعَثِ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ لِوَكِيعٍ: «بَاكَرْتَ الْعِلْمَ , وَكَانَ لِوَكِيعٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً»
следующие страницы →