Полный текст (1 551 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ الضَّبِّيُّ، ثنا خَالُ أَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيِّ ⦗٣٣٩⦘، ثنا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: «كَتَبْتُ إِلَى شُعْبَةَ فَبَدَأْتُ بِاسْمِهِ , فَكَتَبَ إِلَيَّ يَنْهَانِي , وَزَعَمَ أَنَّ الْحَكَمَ كَانَ يَكْرَهُهُ»
стр. 1262
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ التُّرْكِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ يَقُولُ: " كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لِأَبِي جَعْفَرٍ , أَكْرَمَهُ اللَّهُ: مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ "
стр. 1263
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: " رَأَيْتُ أَبِي إِذَا كَتَبَ يَكْتُبُ: إِلَى أَبِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ "
стр. 1264
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا حَنْبَلٌ، ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: " رَأَيْتُ أَيُّوبَ كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ " قَالَ حَنْبَلٌ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ , وَكَانَتْ كُتُبُهُ الَّتِي يَكْتُبُ بِهَا إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ , فَقُلْتُ لَهُ وَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ حَيْثُ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى , وَقَيْصَرَ , وَكَتَبَ كُلَّ مَا كَتَبَ عَلَى ذَلِكَ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَعُمَرُ كَتَبَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ , فَهَذِهِ السُّنَّةُ , وَهَذَا الَّذِي يُكْتَبُ الْيَوْمَ لِفُلَانٍ مُحْدَثُ لَا أَعْرِفُهُ , قُلْتُ: فَالرَّجُلُ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ؟ قَالَ: أَمَّا الْأَبُ فَلَا أُحِبُّ إِلَّا أَنْ يُقَدِّمَهُ بِاسْمِهِ , وَلَا يَبْدَأُ وَلَدٌ بِاسْمِهِ عَلَى وَالِدِهِ، وَالْكَبِيرُ السِّنِّ كَذَلِكَ يُوَقَّرُ بِهِ , وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا بَأْسَ
стр. 1265
وَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي حِكَايَةِ الْمُكَاتَبَةِ , فَمِنْ أَحْسَنِ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبَادَا بِلَفْظِهِ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ قانعِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْقَاضِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ، ثنا عَمِّي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: " كَتَبَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , وَهُوَ قَاضِي الْكُوفَةِ إِلَى أَبِي وَهُوَ قَاضِي الْبَصْرَةِ: مِنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ إِلَى مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ , سَلَامٌ عَلَيْكَ , فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ , أَمَّا بَعْدُ أَصْلَحَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ , بِمَا أَصْلَحَ بِهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ هُوَ أَصْلَحَهُمْ "
стр. 1266
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ ذَرِيحٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: " كَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ بِمَعَاصِي اللَّهِ يُعَدَّ حَامِدُهُ مِنَ النَّاسِ لَهُ ذَامًّا , وَالسَّلَامُ , قَالَ حَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى: وَأَنَا رَأَيْتُ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَهُ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ إِلَى أَبِي "
стр. 1267
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ , قَالَ: " هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى , سَلَامٌ عَلَيْكَ , فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , أَمَّا بَعْدُ , عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ بِالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ , الَّذِي يَرْضَى لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ , وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ , جَاءَنَا أَبُو أُسَامَةَ , فَذَكَرَ أَنَّكَ أَحْبَبْتَ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ , فَقَدْ كَتَبَهَا ابْنِي إِمْلَاءً مِنِّي بِهَا إِلَيْكَ , فَهِيَ حَدِيثٌ مِنِّي لَكَ , عَمَّنْ سَمَّيْتُ لَكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا , فَارْوِهَا وَحَدِّثْ بِهَا عَنِّي , فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّكَ هَوِيتَ ذَلِكَ , وَكَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَسْمَعَ مِمَّنْ سَمِعَهَا مِنِّي , وَلَكِنَّ النَّفْسَ تَطَلَّعُ إِلَى مَا هَوِيَتْ , فَبَارَكَ اللَّهُ لَنَا وَلَكَ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ , وَجَعَلْنَا مِمَّنْ يَهْوَى طَاعَتَهُ وَرِضْوَانَهُ , وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ "
стр. 1268
وَيَجِبُ إِذَا كَتَبَ الرَّاوِي الْكِتَابَ أَنْ يَشُدَّهُ وَيَخْتِمَهُ قَبْلَ إِنْفَاذِهِ , لِئَلَّا يُغَيَّرَ فِيهِ شَيْءٌ , وَذَلِكَ أَحْوَطُ , وَقَدْ كَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ يَفْعَلُهُ
стр. 1269
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ , قَالَ: «كَتَبَ ابْنُ جُرَيْجٍ إِلَى ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِأَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِ , وَخَتَمَ عَلَيْهَا»
стр. 1270
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَصَّاصُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِخَطِّي , وَخَتَمْتُ الْكِتَابَ بِخَاتَمِي وَنَقْشُهُ: اللَّهُ وَلِيُّ سَعِيدٍ , وَهُوَ خَاتَمُ أَبِي , يُذْكَرُ أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ: «أَلَا تُصَلُّونَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ , فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا , قَالَ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ , ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مَارٌّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ": ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] "
стр. 1271
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّينَوَرِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ , قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ جَوَابَ كِتَابِي إِلَيْهِ: بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ حَدِيثًا سَقَطَ عَلَيْكَ تَسْأَلُنِي عَنْهُ , حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , وَتَسْأَلُ أَنْ أَكْتُبَ بِهِ إِلَيْكَ , وَمَا أَحَبَّ إِلَيَّ حَفِظَكَ وَقَضَاءَ حَاجَتِكَ وَإِرْشَادَكَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ , فَإِنَّكَ مِمَّنْ أُحِبُّ حِفْظَهُ مِنْ إِخْوَانِي وَبَقَاءَ الْوُدِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ , وَأَرْجُو وَفَاءَهُ وَاسْتِقَامَةَ مَوَدَّتِهِ، وَذَلِكَ حَدِيثٌ قَدْ عَرَفْتُهُ حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَالَ وَهُوَ بِالسُّوقِ , ثُمَّ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ , وَمَسَحَ ⦗٣٤٢⦘ رَأْسَهُ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ , فَدُعِيَ إِلَى جِنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ , ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ» , قَالَ إِسْحَاقُ: ثُمَّ لَقِيتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي بِهِ كَمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ , وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَلَوْ لَمْ يَكْتُبِ الرَّاوِي إِلَى الطَّالِبِ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ , لَكِنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّيَ الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ , أَوِ الْحَدِيثَ الْفُلَانِيَّ ـ كَانَ فِي الصِّحَّةِ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا , قَرَأْتُ بِخَطِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي إِجَازَةً قَدْ كَتَبَهَا لِأَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ التَّنُوخِيِّ , نُسْخَتُهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ , سَلَامٌ عَلَيْكَ , فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ , أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَجَزْتُ لَكَ كِتَابَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ , عَنِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَكِتَابَ الْعِلَلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ , وَكِتَابَ الرَّدِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , وَكِتَابَ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمَسَائِلَ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ وَالْمَسَائِلَ الْمَبْسُوطَةَ عَنْ مَالِكٍ , فَاحْمِلْ ذَلِكَ عَنِّي , وَكَتَبَ إِسْمَاعِيلُ بِيَدِهِ
стр. 1272
ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ الْعِبَارَةِ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ
стр. 1273
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ , قَالَ: قَالَ لِيَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرِيكِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ عَنْ ذَلِكَ , يَعْنِي الْإِخْبَارَ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ , فَقَالَ: " أَحَبُّهُ إِلَيَّ أَنْ يَقُولَ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ " وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالنَّزَاهَةِ وَالتَّحَرِّي فِي الرِّوَايَةِ , وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ يَفْعَلُونَهُ
стр. 1274
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرْبِيُّ، أنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ , قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ وَاللَّهِ نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٣٤٣⦘: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ»
стр. 1275
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ , كَتَبَ إِلَيْهِ يَذْكُرُ عَنْ عَائِشَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ , فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ , وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ» هَكَذَا قَالَ , وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَ عَائِشَةَ وَبَيْنَ هِشَامٍ أَبَاهُ عُرْوَةَ
стр. 1276
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ، ثنا مَالِكٌ , قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ , لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا , وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لَا تُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ , فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ , لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا» وَذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ إِلَى أَنَّ قَوْلَ: ثَنَا , فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ جَائِزٌ
стр. 1277
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، ثنا بَقِيَّةُ , قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ , قَالَ: " قُلْتُ لِمَنْصُورٍ: إِذَا كَتَبْتَ إِلَيَّ أَقُولُ «حَدَّثَنِي» ؟ فَقَالَ: إِذَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتُكَ "
стр. 1278
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: " كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ بِحَدِيثٍ , فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ: أُحَدِّثُ بِهِ عَنْكَ؟ قَالَ: أَوَلَيْسَ إِنْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ , قَالَ: وَسَأَلتُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ عَنْ ⦗٣٤٤⦘ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ "
стр. 1279
وَقَالَ يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى , قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ قَالَ: «إِذَا كَتَبَ إِلَيْكَ الْعَالِمُ فَقَدْ حَدَّثَكَ»
стр. 1280
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ، ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْجَوْنِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ، ثنا اللَّيْثُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ , مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ»
стр. 1281
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ الْجَوْهَرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ , يَقُولُ: أَتَانِي أَبُو عُثْمَانَ عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ أَعْيَنَ بِهَذَا الْكِتَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ , مَخْتُومًا بِخَاتَمِهِ: «وَلَمْ يَسْمَعِ اللَّيْثُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , وَإِنَّمَا رِوَايَتُهُ عَنْهُ كِتَابَةً» قَالَ الْخَطِيبُ: وَحَدَّثَ اللَّيْثُ أَيْضًا عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عِدَّةَ أَحَادِيثَ , قَالَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا: حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ , وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا , وَإِنَّمَا كَتَبَ إِلَيْهِ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ , وَقَدْ أَوْرَدْنَا بَعْضَهَا فِي كِتَابِ (التَّفْصِيلُ لِمُبْهَمِ الْمَرَاسِيلِ) , وَسُقْنَا الْخَبَرَ عَنِ اللَّيْثِ بِذَلِكَ
стр. 1282
أَخْبَرَنَا أبو الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا يَعْقُوبُ , ثنا يَزِيدُ بْنُ بِشْرٍ , أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: " أَخَذْتُ مِنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ كُتُبًا لَمْ أَعْرِضْهَا عَلَيْهِ فَأَنَا أُحَدِّثُ بِهَا عَنْهُ , قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَلَقَدْ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَكْتُبُ إِلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فَيَقُولُ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَكَانَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يَكْتُبُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ حَدَّثَنِي هِشَامٌ "
стр. 1283
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَادَا، أنا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ , إِجَازَةً , قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو حُفَيْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ: قَالَ لُوَيْنٌ: «كَتَبَ» إِلَيَّ وَحَدَّثَنِي وَاحِدٌ، لِأَنَّ كُتُبَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ صَارَتْ دِينًا يُدَانُ بِهَا , وَالْعَمَلُ بِهَا لَازِمٌ لِلْخَلْقِ , وَكَذَلِكَ مَا كَتَبَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ , فَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ , وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي يَحْكُمُ بِهِ وَيَعْمَلُ بِهِ "
стр. 1284
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ بَعْضِ , أَهْلِ الْعِلْمِ , قَالَ: " وَأَمَّا الْكِتَابُ مِنَ الْمُحَدِّثِ إِلَى آخَرَ بِأَحَادِيثَ , يَذْكُرُ أَنَّهَا أَحَادِيثُهُ , سَمِعَهَا مِنْ فُلَانٍ , كَمَا رَسَمَهَا فِي الْكِتَابِ ـ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ الْمُحَدِّثَ كَتَبَ إِلَيْهِ , أَوْ يَكُونَ شَاكًّا فِيهِ , فَإِنْ كَانَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ مُتَيَقِّنًا لَهُ فَهُوَ وَسَمَاعُهُ الْإِقْرَارَ مِنْهُ سَوَاءٌ , لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ فِيمَا تَقَعُ الْعِبَارَةُ فِيهِ بِاللَّفْظِ إِنَّمَا هُوَ تَعْبِيرُ اللِّسَانِ عَنْ ضَمِيرِ الْقَلْبِ , فَإِذَا وَقَعَتِ الْعِبَارَةُ عَنِ الضَّمِيرِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الْعِبَارَةِ , إِمَّا بِكِتَابٍ , وَإِمَّا بِإِشَارَةٍ , وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ , فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ , وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَ الْإِشَارَةَ مَقَامَ الْقَوْلِ فِي بَابِ الْعِبَارَةِ , وَهُوَ حَدِيثُ الرَّجُلِ الَّذِي أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ , وَأَحْضَرَهُ جَارِيَتَهُ , وَقَالَ: إِنَّهَا أَعْجَمِيَّةٌ , فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَيْنَ رَبُّكِ , فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ , قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ "
стр. 1285
ذِكْرُ النَّوْعِ الرَّابِعِ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ الْمُحَدِّثُ إِلَى الطَّالِبِ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ جَمِيعَ مَا صَحَّ وَيَصِحُّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي , وَلَا يُعَيِّنُ لَهُ شَيْئًا كَمَا عَيَّنَ فِي الْإِجَازَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ , فَهَذَا النَّوْعُ أَخْفَضُ مَرْتَبَةً مِنَ الْإِجَازَةِ بِشَيْءٍ مُسَمًّى , وَعَلَى الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ فِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا وُجُوبُ تَصْحِيحِ مَا يُسَمَّى حَدِيثًا لِلْكَاتِبِ إِلَيْهِ بِالْإِجَازَةِ , كَوُجُوبِ تَصْحِيحِ الْمُوَكَّلِ تَوْكِيلَ التَّفْوِيضِ مَا يُسَمَّى مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ , فَإِذَا صَحَّ لَهُ ذَلِكَ احْتَاجَ إِلَى أَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ الْمُحَدِّثَ كَتَبَ إِلَيْهِ تِلْكَ الْإِجَازَةَ وَمِثَالُ مَا ذَكَرْنَاهُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ بِإِشْهَادِ الْقَاضِي عَلَى كِتَابِهِ إِلَى الْقَاضِي ثُمَّ يَصِحُّ لِلطَّالِبِ التَّحْدِيثُ كَمَا يَصِحُّ لِلْقَاضِي الْإِنْفَاذُ وَلِلْمُوَكَّلِ النَّظَرُ فَهَذَا كُلُّهُ فِي الْقِيَاسِ وَاحِدٌ وَحُكْمُهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ "
стр. 1286
ذِكْرُ النَّوْعِ الْخَامِسِ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ الطَّالِبُ إِلَى الرَّاوِي بِجُزْءٍ فَيَدْفَعُهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ لَهُ: أَهَذَا مِنْ حَدِيثِكَ؟ فَيَتَصَفَّحُ الرَّاوِي أَوْرَاقَهُ وَيَنْظُرُ فِيمَا تَضَمَّنَ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ نَعَمْ هُوَ مِنْ حَدِيثِي وَيَرُدُّهُ إِلَيْهِ أَوْ يَدْفَعُ إِلَيْهِ الرَّاوِي ابْتِدَاءً بَعْضَ أُصُولِهِ وَيَقُولُ لَهُ هَذَا مِنْ سَمَاعَاتِي فَيَذْهَبُ بِهِ الطَّالِبُ فَيُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَجِيزَ مِنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الرَّاوِي حَدِّثْ بِهِ عَنِّي فَهَذَا يَكُونُ صَحِيحًا عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَوْ فُعِلَ , غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَرَ أَحَدًا فَعَلَهُ وَهَكَذَا لَوْ رَأَى الطَّالِبُ فِي يَدِ الرَّاوِي جُزْءًا يَنْظُرُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَا فِي هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ الرَّاوِي أَحَادِيثُ مِنْ سَمَاعِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِي فَاسْتَنْسَخَهُ الطَّالِبُ بَعْدُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الرَّاوِي ثُمَّ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لَهُ فِي ذَلِكَ فَهَذَا فِي الْحُكْمِ بِمَثَابَةِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ مَثَّلَهُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ بِرَجُلٍ جَاءَ إِلَى رَجُلٍ بِصَكٍّ فِيهِ ذِكْرُ حَقٍّ فَقَالَ لَهُ أَتَعْرِفُ هَذَا الصَّكَّ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ هَذَا الصَّكُّ دَيْنٌ عَلَيَّ لِفُلَانٍ مَا أَدَّيْتُهُ بَعْدُ أَوْ يَقُولُ لَهُ ابْتِدَاءً فِي هَذَا الصَّكِّ ذِكْرُ دَيْنٍ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ يَجِدُ فِي يَدِهِ صَكًّا يَقْرَؤُهُ فَيَقُولُ لَهُ مَا فِي هَذَا الصَّكِّ؟ فَيَقُولُ ذِكْرُ حَقٍّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا مَا أَدَّيْتُهُ بَعْدُ وَالْقَائِلُ مُجِدٌّ غَيْرُهَازِلٍ صَحِيحُ الْعَقْلِ ثُمَّ يَسْمَعُهُ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْكِرُ ذَلِكَ الصَّكَّ فِي مُخَاصَمَتِهِ فُلَانًا الَّذِي أَقَرَّ لَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمُنْكِرِ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا فِي الصَّكِّ لِفُلَانٍ الْمَذْكُورِ دَيْنًا عَلَيْهِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَفِي نَحْوِ هَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُكُمُ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» . فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ الْإِقْرَارَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمُقِرُّ فِي أَدَائِهِ وَالشَّهَادَاتُ آكَدُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فَلَأَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمُقِرِّ بِمَا يَرْوِيهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ فِي ذَلِكَ أَوْلَى "
стр. 1287
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْذِرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَمُطَرِّفٌ , قَالَا: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , قَالَ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: " اكْتُبْ لِي أَحَادِيثَ الْأَقْضِيَةِ مِنْ أَحَادِيثِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: فَكَتَبْتُ ذَلِكَ لَهُ , قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي صَحِيفَةٍ صَفْرَاءَ , فَقِيلَ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْكَ؟ قَالَ: هُوَ أَفْقَهُ مِنْ ذَلِكَ "
стр. 1288
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرَانَ , ـ قَالَ الْحَسَنُ: ثنا , وَقَالَ الْآخَرُ: ـ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِي الْبَزَّارُ، ثنا أَبُو بَرْزَةَ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَاسِبُ، ثنا أَبُو الْأَصْبَغِ مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ الرَّمْلِيُّ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مَالِكٌ , قَالَ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: " اكْتُبْ لِي مَا سَمِعْتَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: فَكَتَبْتُهُ فِي رَقٍّ أَصْفَرَ , فَأَتَيْتُهُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ لِمَالِكٍ: مَا قَرَأْتَهُ وَلَا قَرَأَهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: هُوَ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ ذَلِكَ "
стр. 1289
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، ثنا ابْنُ الْغَلَابِيِّ، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , قَالَ: «قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فَأَعْطَاهُ كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ زَيْدِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ , فَرَوَاهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ»
стр. 1290
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ الْكَرْخِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، ثنا قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ الْوَرَّاقُ , قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا , يَقُولُ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ كِتَابًا فَقَالَ لَهُ: قَدْ حَدَّثْتُكَ بِمَا فِيهِ , كَانَ قَدْ حَدَّثَهُ "
стр. 1291
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ لَفْظًا قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ، أنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ النَّسَفِيُّ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيَّ عَنْ أَحَادِيثِ أَبِي الْيَمَانِ , عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَقَالَ: يُقَالُ: " لَمْ يَسْمَعْ أَبُو الْيَمَانِ مِنْ شُعَيْبٍ , وَلَا شُعَيْبٌ مِنَ الزُّهْرِيِّ , وَلَكِنَّهُ كَانَ كِتَابٌ , فَقُلْتُ لِأَبِي عَلِيٍّ: يُصَحَّحُ الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ "
стр. 1292
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، ثنا ابْنُ خَلَّادٍ , قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ يَقُولُ بِالظَّاهِرِ: " إِذَا دَفَعَ الْمُحَدِّثُ إِلَى الَّذِي يَسْأَلُهُ أَنْ يُحَدِّثَهُ كِتَابًا , ثُمَّ قَالَ: قَدْ قَرَأْتُهُ وَوَقَفْتُ عَلَى مَا فِيهِ , وَقَدْ حَدَّثَنِي بِجَمِيعِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ , عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ , سَوَاءً حَرْفًا بِحَرْفٍ ـ فَإِنَّ لِلْمَقُولِ لَهُ مَا وَصَفْنَا أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ فَيَقُولُ «حَدَّثَنِي» أَوْ «أَخْبَرَنِي» فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ , وَلَا يَقُولُ «حَدَّثَنِي» فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا قَالَ: «حَدَّثَنَا» فُلَانٌ , ثُمَّ يَسُوقُ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا قَالَ: حَدَّثَنَا حِكَايَةٌ تُوجِبُ سَمَاعَ الْأَلْفَاظِ , وَهُوَ لَمْ يَسْمَعِ الْأَلْفَاظَ , وَسَوَاءٌ إِذَا اعْتَرَفَ لَهُ بِمَا وَصَفْنَا أَنْ يَقُولَ لَهُ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَهُ، أَوْ لَا يَقُولَ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْغَرَضَ إِنَّمَا هُوَ سَمَاعُ الْمُخْبَرِ الْإِقْرَارَ مِنَ الْمُخْبِرِ , فَهُوَ إِذَا سَمِعَهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ , أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ سَمِعَ مِنَ رَجُلٍ حَدِيثًا , ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُحَدِّثُ: لَا أُجِيزُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَهُ عَنِّي , كَانَ ذَلِكَ لَغْوًا , وَلِلسَّامِعِ أَنْ يَرْوِيَهُ , أَجَازَهُ الْمُحَدِّثُ لَهُ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ؟ فَهَكَذَا أَيْضًا إِذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ قَرَأَهُ وَوَقَفَ عَلَى مَا فِيهِ , وَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنَ فُلَانٍ كَمَا فِي كِتَابِهِ , لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُولَ: ارْوِهِ عَنِّي , وَلَا قَدْ أَجَزْتُهُ لَكَ , وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَقُولَ: لَا تَرْوِهِ عَنِّي , وَلَا أَنْ يَقُولَ: لَسْتُ أُجِيزُهُ لَكَ , بَلْ رِوَايَتُهُ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ جَائِزَةٌ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِ الْمُحَدِّثِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ أَوْ يُجِزْهُ لَهُ , وَإِنْ نَاوَلَهُ إِيَّاهُ مِثْلَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَثَّلْنَاهُ فِي أَوَّلِ النَّوْعِ الْخَامِسِ , وَصِحَّةُ الرِّوَايَةِ لِمَا نُووِلَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيَّ حَدَّثَنِي عَنْهُ , قَالَ: فَإِنْ قَالَ: مَا وَجْهُ قَوْلِ الْمُحَدِّثِ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تُحَدِّثَ بِمَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي , وَحَدِّثْ عَنِّي بِمَا فِي كِتَابِي هَذَا , وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ , وَبَيْنَ أَلَّا تَقُولَهُ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَفَائِدَةُ الْمُنَاوَلَةِ وَالْإِجَازَةِ: أَنَّ الْعَدْلَ الثِّقَةَ إِذَا قَالَ: حَدِّثْ عَنِّي بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ حَدِيثِي , وَحَدِّثْ بِمَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي , فَقَدْ أَجَزْتُ لَكَ التَّحْدِيثَ بِهِ لَمْ يَجُزْ فِي صِفَتِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ , وَهُوَ شَاكٌّ فِيمَا فِي كِتَابِهِ وَمُرْتَابٌ بِهِ , فَلَا يَقُولُ: حَدِّثْ بِمَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي إِلَّا وَهُوَ فِي نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ يَجُوزُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْهُ , فَإِذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزِ التَّحْدِيثُ بِمَا نَاوَلَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ , لِأَنَّهُ تَنَاوَلَ الْكِتَابَ الَّذِي يَشُكُّ فِيمَا فِيهِ , وَقَدْ يَصِحُّ عِنْدَ الْغِيَرِ مِنْ حَدِيثِهِ مَا يَعْتَقِدُ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ بِهِ , لِعِلَلٍ فِي حَدِيثِهِ هُوَ أَعْرَفُ بِهَا , كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَشْهَدُ بِالشَّهَادَةِ مَنْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يُقِيمَهَا , وَلَا أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ عَلَيْهَا , وَإِذَا شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ أَدَائِهِ لَهَا , وَعَلِمَ أَنَّهَا فِي نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ يَجُوزُ إِقَامَتُهَا , فَكَذَلِكَ سَبِيلُ الْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ مِنَ الْعَدْلِ الثِّقَةِ
стр. 1293
بَابُ الرِّوَايَةِ إِجَازَةً عَنْ إِجَازَةٍ إِذَا دَفَعَ الْمُحَدِّثُ إِلَى الطَّالِبِ كِتَابًا , وَقَالَ لَهُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ فُلَانٍ , وَهُوَ إِجَازَةٌ لِي مِنْهُ , وَقَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَهُ عَنِّي , فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ , كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ سَمَاعًا لِلْمُحَدِّثِ فَأَجَازَهُ لَهُ , وَقَدْ كَانَ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ النَّيْسَابُورِيُّ سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ كِتَابَ التَّارِيخِ الْكَبِيرِ , غَيْرَ أَجْزَاءٍ يَسِيرَةٍ مِنْ آخِرِهِ , فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا , وَأَجَازَهَا الْبُخَارِيُّ لَهُ , ثُمَّ رَوَى ابْنُ فَارِسٍ الْكِتَابَ , وَسَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْتَمْلِي , الْمَعْرُوفُ بِالنَّجَّادِ سِوَى ذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ فَارِسٍ مِنَ الْبُخَارِيِّ , فَإِنَّ الْمُسْتَمْلِي أَخَذَهُ عَنِ ابْنِ فَارِسٍ إِجَازَةً أَيْضًا , ثُمَّ رَوَى الْمُسْتَمْلِي بِبَغْدَادَ جَمِيعَ الْكِتَابِ , وَسَمِعَهُ مِنْهُ كَافَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ , وَكَتَبَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ بِكَمَالِهِ , وَقُرِئَ عَلَيْهِ مَا فِي آخِرِهِ إِجَازَةً عَنِ ابْنِ فَارِسٍ عَنْ إِجَازَةِ الْبُخَارِيِّ لَهُ ذَلِكَ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيِّ الْحَافِظِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ عُقْدَةَ إِجَازَةً قَدْ كَتَبَهَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيِّ الْحَافِظِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ السَّقَّاءِ , نُسْخَتُهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ , سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ , أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ آدَمَ سَأَلَنِي أَنْ أُجِيزَ لَكَ مَا سَمِعَهُ مِنْ حَدِيثِي , وَمَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي , وَقَدْ أَجَزْتُ ذَلِكَ لَكَ , وَكُلَّ مَا أُجِيزَ لِي أَوْ قَوْلٌ قُلْتُهُ أَوْ شَيْءٌ قَرَأْتُهُ فِي كِتَابٍ وَكَتَبْتُ إِلَيْكَ بِذَلِكَ فَارْوِهِ عَنْ كِتَابِي إِنْ أَحْبَبْتَ ذَلِكَ , وَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ بِخَطِّهِ فِي شَوَّالَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
стр. 1294
ذِكْرُ الْخَبَرِ عَمَّنْ نَظَمَ الْإِجَازَةَ شِعْرًا
стр. 1295
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ مُوسَى السِّخْتِيَانِيَّ يَقُولُ" كَتَبْتُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ بِأَحَادِيثَ , وَكَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ:
[البحر الطويل]
كِتَابِي إِلَيْكُمْ فَافْهَمُوهُ فَإِنَّهُ ... رَسُولِي إِلَيْكُمْ وَالْكِتَابُ رَسُولُ
فَهَذَا سَمَاعِي مِنْ رِجَالٍ لَقِيتُهُمْ ... لَهُمْ وَرَعٌ فِي دِينِهِمْ وَعُقُولُ
فَإِنْ شِئْتُمُ فَارْوُوهُ عَنِّي فَإِنَّمَا ... يَقُولُونَ مَا قَدْ قُلْتُهُ وَأَقُولُ
أَلَا فَاحْذَرُوا التَّصْحِيفَ فِيهِ فَإِنَّمَا ... يُحَوَّلُ مِنْ تَصْحِيفِهِ الْمَعْقُولُ"
كَذَا رَوَاهُ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَلَى فَسَادِ الشِّعْرِ
стр. 1296
وَقَدْ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا حَبْشُونُ الْخَلَّالُ، ثنا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ , بِطَرِيقِ مَكَّةَ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْأَشْعَثِ أَحْمَدَ بْنَ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيَّ أَنْ يُجِيزَ لِبَعْضِ إِخْوَانِنَا شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ , قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى ظَهْرِ الْكِتَابِ: «
[البحر الطويل]
كِتَابِي إِلَيْكُمْ فَافْهَمُوهُ فَإِنَّهُ ... رَسُولِي إِلَيْكُمْ وَالْكِتَابُ رَسُولُ
⦗٣٥١⦘
فَهَذَا سَمَاعِي مِنْ رِجَالٍ لَقِيتُهُمْ ... لَهُمْ وَرَعٌ مَعْ فَهْمِهِمْ وَعُقُولُ
سَمَاعِي أَلَا فَاحْكُوهُ عَنِّي فَإِنِّكُمْ ... تَقُولُونَ مَا قَدْ قُلْتُهُ وَأَقُولُ
أَلَا فَاحْذَوُرا التَّصْحِيفَ فِيهِ فَرُبَّمَا ... تَغَيَّرَ عَنْ تَصْحِيفِهِ فَيَحُولُ»
стр. 1297
حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَفْرَاوَنْدِيُّ بِالْكَرْجِ , قَالَ: أَنْشَدَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدِّينَوَرِيُّ الثَّقَفِيُّ , قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ , قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ , قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السِّمَّرِيُّ:
[البحر الكامل]
أَتَانِي أُنَاسٌ يَسْأَلُونَ إِجَازَةً ... كِتَابَ الْمَعَانِي وَالْعَجُولُ مُغَفَّلُ
فَقُلْتُ لَهُمْ فِيهِ مِنَ النَّحْوِ غَامِضٌ ... وَهَمْزٌ وَإِدْغَامٌ خَفِيُّ وَمُشْكِلُ
وَمَا فِيهِ جَمْعُ السَّاكِنَيْنِ كِلَيْهِمَا ... وَنَبْرٌ إِلَيْهِ قَدْ يُشَارُ وَيُنْقَلُ
وَلَا يُؤْمَنُ التَّحْرِيفُ فِيهِ لِطُولِهِ ... وَتَصْحِيفُ أَشْبَاهٍ بِأُخْرَى تُبَدَّلُ
فَأَكْرَهُ فِيمَا قَدْ سَأَلْتُمْ غُرُورَكُمْ ... وَلَسْتُ بِمَا عِنْدِي مِنَ الْعِلْمِ أَبْخَلُ
فَمَنْ يَرْوِهِ فَلْيَرْوِهِ بِصَوَابِهِ ... كَمَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ فَالصِّدْقُ أَجْمَلُ"
стр. 1298
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ الْقَاضِي , قَالَ: " كَتَبَ إِلَيَّ بَعْضُ وُزَرَاءِ الْمُلُوكِ يَسْأَلُنِي إِجَازَةَ كِتَابٍ أَلَّفْتُهُ , فَكَتَبْتُ الْكِتَابَ لَهُ وَوَقَّعْتُ عَلَيْهِ:
[البحر الخفيف]
يَا أَبَا الْقَاسِمِ الْكَرِيمُ الْمُحَيَّا ... زَانَكَ اللَّهُ بِالتُّقَى وَالرَّشَادِ
وَتَوَلَّاكَ بِالْكِفَايَةِ وَالْعِزِّ ... وَطُولِ الْبَقَاءِ وَالْإِسْعَادِ
ارْوِ عَنِّي هَذَا الْكِتَابَ فَقَدْ ... هَذَّبْتُ مَا قَدْ حَوَاهُ مِنْ مُسْتَفَادِ
وَشَكَلْتُ الْحُرُوفَ مِنْهُ فَقَامَتْ ... لَكَ بِالشَّكْلِ فِي نِظَامِ السِّدَادِ
جَاءَ مُسْتَخْلَصًا لِسَبْكِ الْمَعَانِي ... كَالدَّنَانِيرِ مِنْ يَدِ النَّقَّادِ
نَظْمُ شِعْرٍ وَنَثْرُ قَوْلٍ يَرُوقَا ... نِ كَنَوْرِ الرِّيَاضِ غِبِّ الْعِهَادِ
لَا يُعَنِّيكَ بِالْهِجَاءِ وَلَا يُشْـ ... ـكِلُ فِي الْخَطِّ بَيْنَ صَادٍ وَضَادِ
وَكَأَنَّ السُّطُورَ مِنْهُ سُمُوطٌ ... بَلْ عُقُودٌ يَلُحْنَ فِي أَجْيَادِ
فَتَحَفَّظْ مَا فِيهِ مِنْ مُلَحِ الْآ ... دَابِ وَاضْبِطْ طَرَائِقَ الْإِسْنَادِ
وَاحْذَرِ اللَّحْنَ فِي الرِّوَايَةِ وَالتَّحْـ ... ـرِيفَ فِيهَا وَالْكَسْرَ فِي الْإِنْشَادِ
وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ يُوجِدُكَ الْإِخْـ ... ـبَارَ فِي نَشْرِهِ عَلَى الْإِفْرَادِ"
стр. 1299
بَابُ الْقَوْلِ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِالْكُتُبِ
стр. 1300
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَيُّوبُ , قَالَ: «أَوْصَى لِي أَبُو قِلَابَةَ بِكُتُبٍ , فَأَتَيْتُ بِهَا مِنَ الشَّامِ فَأَعْطَيْتُ كِرَاءَهَا بِضْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا»
следующие страницы →