Полный текст (1 551 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّكَّرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ , يَقُولُ: «إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْغَنَوِيُّ كَذَّابٌ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ ثِقَةٌ» وَكَانَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ بْنِ الصَّلْتِ قَدْ كَتَبَ عَنْهُمَا جَمِيعًا , وَلَوْ وَرَدَ حَدِيثٌ لِيَعْقُوبَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانَ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الرِّوَايَةِ أَيَّ الرَّجُلَيْنِ هُوَ , وَلَا عَرَفَ السَّامِعُ مَا يُمَيِّزُ ذَلِكَ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ بِشُيُوخِهِمَا , وَالِاسْتِدْلَالِ بِرِوَايَتِهِمَا , وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهِ , وَتَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ , لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ رِوَايَةَ الْغَنَوِيِّ الَّذِي ثَبَتَ جَرْحُهُ , وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَلَفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِخَبَرِ مَنْ لَا يُعْرَفُ عَدَالَتُهُ , وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ مَجْرُوحًا , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْقُوبُ قَدْ قَالَ: إِنَّمَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثِّقَةِ الْعَدْلِ الَّذِي لَهُ هَذَا الِاسْمُ وَالنَّسَبُ , وَلَا أَرْوِي لَكُمْ عَنِ الْآخَرِ شَيْئًا , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ , وَلَا كَانَ لِلسَّامِعِ سَبِيلٌ إِلَى التَّمْيِيزِ , فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ لِأَجْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَمِمَّا يُضَاهِي أَمْرَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانَ أَنَّ فِي رُوَاةِ الْحَدِيثِ اثْنَيْنِ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ , وَهُمَا بَصْرِيَّانِ فِي طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ , وَحَدَّثَا جَمِيعًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ , نَزَلَ أَحَدُهُمَا مَكَّةَ فَنُسِبَ إِلَيْهَا وَكُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ , وَكَانَ مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ , وَالْآخَرُ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ وَهُوَ ثِقَةٌ , وَقَدْ ذَكَرَهُمَا أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , فَقَالَ فِيمَا "
стр. 1367
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأُشْنَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ يَقُولُ: " وَسَأَلْتُهُ يَعْنِي ابْنَ مَعِينٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ , فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ , قُلْتُ: فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ " وَيُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَتْرُوكَ يُعْرَفُ بِالْمَكِّيِّ , وَالْآخَرُ يُعْرَفُ بِالْبَصْرِيِّ , وَالْعَبْدِيِّ , وَبِأَنَّ الضَّعِيفَ يَرْوِي عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ , وَالثِّقَةُ يَرْوِي عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , وَوَكِيعٌ , وَأَبُو نُعَيْمٍ , فَمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُمَا فِي حَدِيثٍ , وَرُوِيَ لَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا , فَلْيُمَيِّزْهُ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا , وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوَقُّفُ عَنِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْخَبَرِ حَتَّى يَتَّضِحَ لَهُ
стр. 1368
بَابُ الْقَوْلِ فِي الرَّجُلِ يَرْوِي الْحَدِيثَ يَتَيَقَّنُ سَمَاعَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَدْرِي مِمَّنْ سَمِعَهُ
стр. 1369
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي سَهْلٌ يَعْنِي ابْنَ بَكَّارٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: " كُنْتُ أُحَدِّثُ الْحَسَنَ بِالْحَدِيثِ فَأَسْمَعُهُ يُحَدِّثُ بِهِ فَأَقُولُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّهُ ثِقَةٌ " قَالَ الْخَطِيبُ: قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ: " كُنْتُ أُحَدِّثُ الْحَسَنَ _ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُذَاكِرُهُ بِالْحَدِيثِ _ فَيَرْوِيهِ الْحَسَنُ بَعْدُ , وَلَعَلَّ الْحَسَنَ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ سَمَاعُهُ إِيَّاهُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ , إِلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِمَا هَذِهِ حَالُهُ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ لِلْحَسَنِ مَجْهُولٌ
стр. 1370
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُبَيْحٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , قَالَ: " ثَلَاثَةٌ كَانُوا يُصَدِّقُونَ مَنْ حَدَّثَهُمْ: أَنَسٌ , وَأَبُو الْعَالِيَةِ , وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ «أَرَادَ ابْنُ سِيرِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْحَدِيثَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ , وَلَا يَبْحَثُونَ عَنْ حَالِهِ , لِحُسْنِ ظَنِّهِمْ بِهِ , وَهَذَا الْكَلَامُ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ مِنْهُمْ فِي فِعْلِهِمْ وَكَرَاهَتِهِ لَهُمْ ذَلِكَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ»
стр. 1371
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادٌ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , قَالَ: " كَانَ هَهُنَا ثَلَاثَةٌ يُصَدِّقُونَ كُلَّ مَنْ حَدَّثَهُمْ , قَالَ سُلَيْمَانُ: كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُمْ "
стр. 1372
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ , أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ , قَالَ: " وَلَا يُقْبَلُ خَبَرُ مَنْ جُهِلَتْ عَيْنُهُ وَصِفَتُهُ , لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ عَدَالَتِهِ , هَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ شَرَطَ الْعَدَالَةَ , وَلَمْ يَقْبَلِ الْمُرْسَلَ , فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ الْعَدَالَةَ هِيَ ظَاهِرُ الْإِسْلَامِ , فَإِنَّهُ يَقْبَلُ خَبَرَ مَنْ جُهِلَتْ عَيْنُهُ , لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُسْلِمًا , وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَقْبَلُوا خَبَرَهُ حَتَّى يَعْلَمُوا مَعَ إِسْلَامِهِ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْفِسْقِ الْمُسْقِطِ لِلْعَدَالَةِ , وَمَعَ الْجَهْلِ بِعَيْنِهِ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أَصَابَ فِسْقًا , إِذَا ذُكِرَ عَرَفُوهُ بِهِ "
стр. 1373
فَصْلٌ وَلَوْ قَالَ الرَّاوِي: حَدَّثَنَا الثِّقَةُ , وَهُوَ يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَصِفَتِهِ , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ , لَمْ يَلْزَمِ السَّامِعَ قَبُولُ ذَلِكَ الْخَبَرِ , لِأَنَّ شَيْخَ الرَّاوِي مَجْهُولٌ عِنْدَهُ وَوَصْفُهُ إِيَّاهُ بِالثِّقَةِ , غَيْرُ مَعْمُولٌ بِهِ , وَلَا مُعْتَمَدٍ عَلَيْهِ فِي حَقِّ السَّامِعِ , لِجَوَازِ أَنْ يُعْرَفَ إِذَا سَمَّاهُ الرَّاوِي بِخِلَافِ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ
стр. 1374
بَابٌ فِي قَوْلِ الرَّاوِي: حُدِّثْتُ عَنْ فُلَانٍ , وَقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا " لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِمَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ , لِأَنَّ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ السَّامِعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: حَدَّثَنَا الثِّقَةُ وَلَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَلْزَمِ السَّامِعَ قَبُولُ ذَلِكَ الْخَبَرِ مَعَ تَزْكِيَةِ الرَّاوِي وَتَوْثِيقِهِ لِمَنْ رَوَاهُ عَنْهُ فَبِأَلَّا يَلْزَمَ الْخَبَرَ عَنِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَمْ يُزَكِّهِ الرَّاوِي أَوْلَى "
стр. 1375
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ: «وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ مَعْرُوفًا بِصُحْبَةِ رَجُلٍ وَالسَّمَاعِ مِنْهُ , مِثْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَوْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , وَمَنْ كَانَ مِثْلَ هَؤُلَاءِ فِي ثِقَتِهِمْ , مِمَّنْ يَكُونُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ السَّمَاعَ مِمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ , فَأُدْرِكَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ حَدَّثَ رَجُلًا غَيْرَ مُسَمًّى , أَوْ أَسْقَطَهُ , تُرِكَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي أُدْرِكَ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ , وَلَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ , حَتَّى يُدْرَكَ عَلَيْهِ فِيهِ مِثْلُ مَا أُدْرِكَ عَلَيْهِ فِي هَذَا , فَيَكُونُ مِثْلَ الْمَقْطُوعِ» قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَلَّ مَنْ يَرْوِي عَنْ شَيْخٍ فَلَا يُسَمِّيهِ , بَلْ يَكْنِي عَنْهُ إِلَّا لِضَعْفِهِ وَسُوءِ حَالِهِ مِثْلُ
стр. 1376
مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ الضَّرَّابُ، ثنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، ثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَرِّفٍ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَقَلِّ النَّاسِ غَفْلَةً , وَكَانَ إِذَا أَمْسَى يَقُولُ: " أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ , وَالْعِزَّةُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ نُورِهَا وَبَرَكَتِهَا وَطَهُورِهَا وَهُدَاهَا وَمُعَافَاتِهَا , وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالْعِزَّةُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ مِنْ نُورِهِ وَبَرَكَتِهِ وَطَهُورِهِ وَهُدَاهُ وَمُعَافَاتِهِ «وَإِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ» هِلَالُ خَيْرٍ , الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَكَذَا , وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا وَكَذَا , أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذَا الشَّهْرِ نُورِهِ وَبَرَكَتِهِ وَهُدَاهُ وَطَهُورِهِ وَمُعَافَاتِهِ " , قَالَ سُرَيْجٌ: قِيلَ لِمَرْوَانَ: سَمِّ الشَّيْخَ , قَالَ: قَدْ أَخَذْنَا حَاجَتَنَا مِنْهُ وَنُغَطِّيهِ بِهَوَاهُ "
стр. 1377
بَابُ الِاحْتِجَاجِ بِخَبَرِ مَنْ عُرِفَتْ عَيْنُهُ وَعَدَالَتُهُ , وَجُهِلَ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ
стр. 1378
أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا وَكِيعٌ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ , قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيُّ , قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيذِ , فَقَالَتْ: هَذِهِ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , لَجَارِيَةٍ حَبَشِيَّةٍ , فَسَلْهَا فَقَالَتْ: «كُنْتُ أَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءِ عَشَاءٍ , فَأُوكِيهِ عِشَاءً , فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ»
стр. 1379
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ , قَالَ: «وَمَنْ جُهِلَ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ , وَعُرِفَ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا , وَجَبَ قَبُولُ خَبَرِهِ , لِأَنَّ الْجَهْلَ بِاسْمِهِ لَا يُخِلُّ بِالْعِلْمِ بِعَدَالَتِهِ»
стр. 1380
بَابٌ فِي الرَّاوِي يَقُولُ: ثَنَا فُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ , هَلْ يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ ذَلِكَ؟ إِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمَّاهُمَا عَدْلًا , فَإِنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ , وَالِاحْتِجَاجَ بِهِ جَائِزٌ , لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَهُمَا , وَتَحْقِيقُ سَمَاعِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِلَاهُمَا ثَابِتُ الْعَدَالَةِ ⦗٣٧٦⦘ وَمِثَالُ ذَلِكَ
стр. 1381
مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ بِخُوَارَزْمَ: قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، ثنا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ , أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ الْجُعْفِيَّ , دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِنَفَرٍ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا لَهُ أَهْلٌ مِنَ الْإِسْلَامِ , لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ , وَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْتَرِئُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لَكَ , وَذَكَرَ حَدِيثَ خُطْبَةِ عَلِيٍّ وَكَلَامِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ ﵃ , وَقَوْلِهِ فِي آخِرِهِ " أَلَا: وَلَا يَبْلُغُنِي عَنْ أَحَدٍ يُفَضِّلُنِي عَلَيْهِمَا إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي سُقْنَاهُ وَرَوَيْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ , لِأَمَانَةِ حُمَّالِهِ , وَثِقَةِ رِجَالِهِ , وَإِتْقَانِ أَثَرَتِهِ , وَشُهْرَتِهِمْ بِالْعِلْمِ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ أَعْصَارِهِمْ , إِلَى حَيْثُ بَلَغَ مِنْ نَقْلِهِ إِلَى الْإِمَامِ الْهَادِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , حَتَّى كَأَنَّكَ شَاهِدٌ حَوْلَ الْمِنْبَرِ وَعَلِيٌّ فَوْقَهُ , وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ إِسْنَادَهُ وَهْنٌ وَلَا ضَعْفٌ , لِقَوْلِ الرَّاوِي عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , لِمَا لَعَلَّهُ تَوَهَّمَهُ شَكًّا فِيهِ , وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا بِشَّكٍّ يُوهِنُ الْخَبَرَ , وَلَا يُضَعَّفُ بِهِ الْأَثَرُ , لِأَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ , فَكُلٌّ مِنْهُمَا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ , وَبِالْعِلْمِ مَشْهُورٌ , إِنَّمَا لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِيهِ أَنْ يَقُولَ: عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، كَانَ الْوَهَنُ يَدْخُلُهُ , إِذْ لَا نَعْلَمُ الْغَيْرَ مَنْ هُوَ، فَأَمَّا إِذَا صَرَّحَ الرَّاوِي وَأَفْصَحَ بِالنَّاقِلَيْنِ أَنَّهُ عَنْ أَحَدِهِمَا , فَلَيْسَ هَذَا بِمَوْضِعِ ارْتِيَابٍ، فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «قَدْ مَثَّلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ الشَّكَّ الَّذِي يُوهِنُ الْخَبَرَ بِمَا أَغْنَى عَنْ كَلَامِنَا فِيهِ , وَبِمَثَابَتِهِ , بَلْ أَشَدُّ وَهْنًا مِنْهُ أَنْ يَكُونَ شَكَّ الرَّاوِي فِي سَمَاعِهِ الْحَدِيثَ مِنْ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو، وَبِعَيْنِهِمَا، وَأَحَدُهُمَا ثِقَةٌ وَالْآخَرُ ثَابِتُ الْجَرْحِ مِثْلُ»
стр. 1382
مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أنا ابْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنٍ النَّخَعِيِّ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنْ قَزَعَةَ , أَوْ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيَ أَوْطَاسٍ وَهُوَ سَبْي حُنَيْنٍ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَمَتَّعَ بِهِنَّ , وَقَدْ كَانَ بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهُمْ سَبَايَا فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ , فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: «اسْتَبْرِئُوهُنَّ بِحَيْضَةٍ» وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَشَدَّ وَهْنًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُعَيَّنُ فِيهِ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ وَهُوَ ثِقَةٌ , ثُمَّ يُقَالُ: أَوْ غَيْرُهُ , لِأَنَّ الْغِيَرَ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ لَا يُعْرَفُ: أَهُوَ عَدْلٌ أَمْ لَا , مَعَ احْتِمَالِ حَالَةِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا , وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا سُمِّيَ فِيهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا ثِقَةٌ , وَهُوَ قَزَعَةُ , وَالْآخَرُ ثَابِتُ الْجَرْحِ وَهُوَ عَطِيَّةُ , فَقَدِ ارْتَفَعَتِ الْجَهَالَةُ بِعَدَالَتِهِ , وَثَبَتَ الْعِلْمُ بِجَرْحِهِ , فَحَالُهُ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا الْجَرْحَ , وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِمَّنِ احْتَمَلَ الْجَرْحَ وَغَيْرَهُ
стр. 1383
بَابٌ فِي الْمُحَدِّثِ يَرْوِي حَدِيثًا عَنِ الرَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَجْرُوحٌ هَلْ يَجُوزُ لِلطَّالِبِ أَنْ يُسْقِطَ اسْمَ الْمَجْرُوحِ وَيَقْتَصِرَ عَلَى حَمْلِ الْحَدِيثِ عَنِ الثِّقَةِ وَحْدَهُ؟ مِثَالُ ذَلِكَ
стр. 1384
مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ , وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوَّلَ يَوْمِ ضَحَّى , وَهِيَ وَاحِدَةٌ , وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ» وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَابْنِ لَهِيعَةَ , أَوْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , وَابْنِ لَهِيعَةَ فَإِنَّ ⦗٣٧٨⦘ ابْنَ لَهِيعَةَ مَجْرُوحٌ , وَمَنْ عَدَاهُ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ , وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلطَّالِبِ أَنْ يُسْقِطَ الْمَجْرُوحَ , وَيَجْعَلَ الْحَدِيثَ عَنِ الثِّقَةِ وَحْدَهُ , خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ الْمَجْرُوحِ مَا لَيْسَ فِي حَدِيثِ الثِّقَةِ , وَرُبَّمَا كَانَ الرَّاوِي قَدْ أَدْخَلَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ فِي الْآخَرِ وَحَمَلَهُ عَلَيْهِ , وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ مِثْلِ هَذَا فِي الْحَدِيثِ يُرْوَى عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , وَأَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ فِيهِ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَا
стр. 1385
قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , قِيلَ لَهُ: " فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عَنْ ثَابِتٍ , وَأَبَانَ عَنْ أَنَسٍ , يَجُوزُ أَنْ أُسَمِّيَ ثَابِتًا وَأَتْرُكَ أَبَانًا؟ قَالَ: لَا , لَعَلَّ فِي حَدِيثِ أَبَانَ شَيْئًا لَيْسَ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ , وَقَالَ: إِنْ كَانَ هَكَذَا فَأُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَهُمَا " وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي مِثْلِ هَذَا رُبَّمَا يُسْقِطُ الْمَجْرُوحَ مِنَ الْإِسْنَادِ وَيَذْكُرُ الثِّقَةَ , ثُمَّ يَقُولُ: وَآخَرُ كِنَايَةً عَنِ الْمَجْرُوحِ , وَهَذَا الْقَوْلُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ , لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ ذِكْرُ الْآخَرِ لِأَجْلِ مَا اعْتَلَلْنَا بِهِ , فَإِنَّ خَبَرَ الْمَجْهُولِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ , وَإِثْبَاتُ ذِكْرِهِ وَإِسْقَاطُهُ سَوَاءٌ , إِذْ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ , وَإِنْ كَانَ عَوَّلَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ هُوَ بِهِ , فَلِمَاذَا ذَكَرَهُ بِالْكِنَايَةِ عَنْهُ , وَلَيْسَ بِمَحَلِّ الْأَمَانَةِ عِنْدَهُ , وَلَا أَحْسَبُ إِلَّا اسْتَجَازَ إِسْقَاطَ ذِكْرِهِ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الثِّقَةِ , لِأَنَّ الظَّاهِرَ اتِّفَاقُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ , وَاحْتَاطَ مَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْكِنَايَةِ عَنْهُ مَعَ الثِّقَةِ تَوَرُّعًا , وَإِنْ كَانَ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1386
بَابٌ فِيمَنْ سَمِعَ حَدِيثًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَحَفِظَ عَنْهُمَا , وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ لَفْظُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ , أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إِفْرَادُ رِوَايَتِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا
стр. 1387
قَالَ: أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَسَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , سَمِعَاهُ مِنْ وَرَّادٍ , كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ؟ قَالَ: كَانَ يَقُولُ إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ , بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ , وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ , وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» , قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدَةَ مُنْذُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً , وَسَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاخْتَلَطَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ هَذَا «وَأَسْتَحِبُّ لِمَنْ أَصَابَهُ مِثْلُ هَذَا أَنْ يُبَيِّنَهُ , خَوْفًا مِنْ أَنْ يُفَرِّقَ الطَّالِبُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ فِي مَوْضِعَيْنِ , يُفْرِدُهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أَحَدِ الشَّيْخَيْنِ , ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا فِي رِوَايَتِهِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ»
стр. 1388
بَابُ الْقَوْلِ فِيمَنْ رَوَى حَدِيثًا ثُمَّ نَسِيَهُ , هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ أَمْ لَا ؟
стр. 1389
مِثَالُ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , ⦗٣٨٠⦘ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ» قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: ثُمَّ ذَكَرْتُهُ لِأَبِي مَعْبَدٍ بَعْدُ , فَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَهُ , قَالَ عَمْرٌو: قَدْ حَدَّثْتَنِيهِ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَصْدَقِ مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّهُ نَسِيَهُ بَعْدَ مَا قَدْ حَدَّثَهُ إِيَّاهُ
стр. 1390
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْمَتُّوثِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، ثنا وَهْبٌ يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ , قَالَ: «كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا» , قَالَ شُعْبَةُ: لَقِيتُهُ بِوَاسِطَ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ " وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَمَلِ بِمِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ , فَقَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا , وَجُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ: إِنَّ الْعَمَلَ بِهِ وَاجِبٌ , إِذَا كَانَ سَامِعُهُ حَافِظًا وَالنَّاسِي لَهُ بَعْدَ رِوَايَتِهِ عَدْلًا , وَهُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ , وَزَعَمَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ الْخَبَرِ عَلَى هَذَا السَّبِيلِ , وَلَا الْعَمَلُ بِهِ , قَالُوا: وَلِهَذَا لَزِمَ اطِّرَاحُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمَرْأَةِ تُنْكَحُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا , وَحَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ , لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْتَرِفَا بِهِ لِمَا ذَكَرَاهُ , وَاعْتَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 1391
وَقَدْ أَخْبَرَنَا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ , حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هَاشِمٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا نُكِحَتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ , فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا , فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» , وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَلَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ , وَقَالَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ دَلُّوَيْهِ: سَقَطَ عَلَيَّ فِي الْحَدِيثِ عُرْوَةُ , لَمْ أَفْهَمْ مِنْ إِسْمَاعِيلَ , وَعُرْوَةُ فِيهِ ثَابِتٌ
стр. 1392
وَأَمَّا حَدِيثُ سُهَيْلٍ فَأَخْبَرَناهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ ⦗٣٨١⦘، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ,: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَلَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ " وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ , أَنَّهُ إِذَا كَانَ رَاوِي الْخَبَرِ الَّذِي نَسِيَهُ عَدْلًا , وَالَّذِي حَفِظَهُ عَنْهُ عَدْلًا , فَإِنَّهُمَا لَمْ يُحَدِّثَا إِلَّا بِمَا سَمِعَاهُ , وَلَوِ احْتَمَلَتْ حَالُهُمَا غَيْرَ ذَلِكَ لَخَرَجَا عَنْ حُكْمِ الْعَدَالَةِ , وَكَانَ السَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى الْإِنْسَانِ , وَلَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يُحَدِّثَهُ وَيَنْسَى أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَهُ , وَذَلِكَ غَيْرُ قَادِحٍ فِي أَمَانَتِهِ وَلَا تَكْذِيبَ لِمَنْ يَرْوِي عَنْهُ , وَلِهَذَا كَانَ سُهَيْلٌ بَعْدَ أَنْ نَسِيَ حَدِيثَهُ , وَذَكَرَهُ لَهُ رَبِيعَةُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي عَنْ أَبِي - وَيَسُوقُ الْحَدِيثَ
стр. 1393
أَخْبَرَناهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ , بِمَكَّةَ، ثنا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقُ، ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ رَبِيعَةَ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ,: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ: ثُمَّ أَتَيْتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي عَنْ أَبِي , ثُمَّ ذَكَرَهُ لِي " وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَحَادِيثَ ثُمَّ نَسُوهَا , وَذُكِّرُوا بِهَا فَكَتَبُوهَا عَمَّنْ حَفِظَهَا عَنْهُمْ , وَكَانُوا يَرْوُونَهَا وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنِّي عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَكَذَا , وَيَسُوقُونَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ , وَقَدْ جَمَعْنَاهُ فِي كِتَابٍ أَفْرَدْنَاهُ لَهَا , وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُجَوِّزُونَ نِسْيَانَهُمْ لِتِلْكَ الْأَخْبَارِ، وَأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ عَلَيْهِمْ , فَلَا يُوجِبُونَ لِأَجْلِهِ رَدَّ خَبَرِ الْعَدْلِ وَلَا الْقَدْحَ فِيهِ
стр. 1394
أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: " يُضَعَّفُ الْحَدِيثُ عِنْدَكَ بِمِثْلِ هَذَا: أَنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ الثِّقَةُ بِالْحَدِيثِ عَنِ الرَّجُلِ , ⦗٣٨٢⦘ فَيَسْأَلُهُ عَنْهُ فَيُنْكِرُهُ وَلَا يَعْرِفُهُ؟ فَقَالَ: لَا , مَا يُضَعَّفُ عِنْدِي بِهَذَا , فَقُلْتُ: مِثْلُ حَدِيثِ الْوَلِيِّ , وَمَثْلُ حَدِيثِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ مُعْتَمِرٌ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَفْسِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قُلْتُ , لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ رَوَى هَذَا عَنْ مُعْتَمِرٍ؟ قَالَ: بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَلَّغَنِي عَنْهُ "
стр. 1395
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الدَّاوُدِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَامٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حُبَيْشِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْفَقِيهِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» ؟ قَالَ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُصَحِّحُهُ , «فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَإِنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» , فَقُلْتُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ؟ فَقَالَ: لَا هَذَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ مَا كَانَ السُّلْطَانُ وَلِيَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ , فَقُلْتُ: فَابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ؟ فَقَالَ: نَسِيَ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا نَسِيَ ابْنُ عُمَرَ حَدِيثَ صَلَاةِ الْقُنُوتِ , وَكَمَا نَسِيَ سَمُرَةُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ , وَلَمْ يَقُلْ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , كَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ " وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا , أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ ذِكْرُ رَاوِيهِ لَهُ , وَعِلْمُهُ بِأَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ بِهِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْمَرِيضِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْمَيِّتِ بَعْدَ رِوَايَتِهِ , لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَوَى مَا يُرْوَى عَنْهُ , فَالسَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ دُونَ هَذِهِ الْأُمُورِ , وَأَيْضًا فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ كَافَّةً اتَّفَقُوا عَلَى الْعَمَلِ بِاللَّفْظِ الزَّائِدِ فِي الْحَدِيثِ , إِذَا قَالَ رَاوِيهِ: لَا أَحْفَظُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ , وَأَحْفَظُ أَنِّي رَوَيْتُ مَا عَدَاهَا , فَكَذَلِكَ سَبِيلُ نِسْيَانِهِ لِرِوَايَةِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ , لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنَ النِّسْيَانِ , وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَابِطٌ عَدْلٌ , فَوَجَبَ قَبُولُ خَبَرِهِ , فَإِنْ قَالَ الْمُخَالِفُ: قَوْلُنَا فِي اللَّفْظِ الزَّائِدِ كَقَوْلِنَا فِي جَمِيعِ الْحَدِيثِ , قِيلَ: هَذَا شَيْءٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ , فَرُكُوبُهُ بَاطِلٌ , وَلَوْ جَازَ رُكُوبُ ذَلِكَ لَوَجَبَ جَوَازُ مِثْلِهِ , إِذَا قَالَ الرَّاوِي: لَا أَذْكُرُ أَنِّي رَوَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْإِعْرَابِ , مَتَى رُوِيَ عَنْهُ بِإِعْرَابٍ يُوجِبُ حُكْمًا , وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ الْحُكْمَ , وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ نِسْيَانَهُ
стр. 1396
لِإِعْرَابِ لَفْظِ الْخَبَرِ لَا يُوجِبُ رَدَّ الْخَبَرِ , فَإِنْ قَالَ: الْفَرْقُ بَيْنَ نِسْيَانِ اللَّفْظَةِ مِنَ الْحَدِيثِ وَنِسْيَانِ إِعْرَابِهِ: وَبَيْنَ نِسْيَانِ الْحَدِيثِ بِأَسْرِهِ: أَنَّ مِثْلَ نِسْيَانِ اللَّفْظِ وَالْإِعْرَابِ يَجُوزُ فِي الْعَادَةِ , وَلَا يَجُوزُ نِسْيَانُ الْحَدِيثِ بِأَسْرِهِ , قِيلَ: أَيُّ عَادَةٍ فِي ذَلِكَ , بَلْ الِاعْتِمَادُ كَوْنُ ذَلِكَ أَجْمَعَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ , وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِأَنَّ نِسْيَانَ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ أَقَلُّ مِنْ نِسْيَانِ اللَّفْظَةِ مِنْهُ , وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ثَبَتَ مَا قُلْنَاهُ
стр. 1397
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَتُّوثِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدِ بْنُ طَرِيفٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ , يَقُولُ: «سَمِعْتُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ أَلْفَ حَدِيثٍ , ثُمَّ مَرِضْتُ فَنَسِيتُ بَعْضَهَا»
стр. 1398
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْحُمَيْدِيَّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ [الطور: ٩] قَالَ: تَدُورُ دَوْرًا , فَسَأَلْنَا سُفْيَانَ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَحْفَظُهُ "
стр. 1399
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ خَالِدٍ , يَقُولُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: " أَبُو مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِشَيْءٍ لَيْسَ تَحْفَظُهُ، وَوَكِيعٌ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِشَيْءٍ لَيْسَ تَحْفَظُهُ، قَالَ: صَدِّقْهُمْ، فَإِنِّي كُنْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ أَحْفَظَ مِنِّي الْيَوْمَ " وَقَدِ اعْتَلَّ الْمُخَالِفُ بِأَنَّ كَمَالَ الْعَقْلِ يَمْنَعُ مِنْ نِسْيَانِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ، إِذَا ذُكِّرَ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ فِي مَجْلِسِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا , وَهَذَا بَاطِلٌ , لِأَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ بِمُسْتَقَرِّ الْعَادَةِ أَنَّ الْكَامِلَ الْعَقْلِ يَنْسَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , فَلَا يُعْتَبَرُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى، وَاعْتَلَّ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا نَسِيَ الْخَبَرَ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ سَمَاعِهِ , حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهِ , وَعَمَلُ غَيْرِهِ تَبَعٌ لِعَمَلِهِ بِهِ , فَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ , فَيُقَالُ لَهُ: وَمَنِ الَّذِي يُسَلِّمُ لَكَ مَا ذَكَرْتَهُ , بَلْ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ وُجُوبِ عَمَلِهِ إِذَا نَسِيَهُ وَأَخْبَرَهُ بِهِ الْعَدْلُ عَنْهُ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ , عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَوَجَبَ إِذَا حَرُمَ عَلَى الْعَالِمِ الْعَمَلُ بِمَا كَانَ أَفْتَى الْعَامِّيَّ بِهِ , إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِ مَا أَفْتَاهُ , أَنْ يَحْرُمَ عَلَى الْعَامِّيِّ الْعَمَلُ بِمَا أَفْتَاهُ بِهِ , وَإِذَا حَرُمَ عَلَى الْحَاكِمِ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَرُمَ عَلَى الشَّاهِدِ إِقَامَتُهَا , وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَسَقَطَ مَا قَالَهُ
стр. 1400
بَابُ الْكَلَامِ فِي إِرْسَالِ الْحَدِيثِ، مَعْنَاهُ، وَهَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْمُرْسَلِ أَمْ لَا؟ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ الَّذِي لَيْسَ بِمُدَلَّسٍ: هُوَ رِوَايَةُ الرَّاوِي عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرْهُ أَوْ لَمْ يَلْقَهُ , نَحْوَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ , وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَبِمَثَابَتِهِ فِي غَيْرِ التَّابِعِينَ , نَحْوَ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَرِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ , فَهَذِهِ كُلُّهَا رِوَايَاتٌ مِمَّنْ سَمَّيْنَا عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرُوهُ , وَأَمَّا رِوَايَةُ الرَّاوِي عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ , فَمِثَالُهُ رِوَايَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَمَا كَانَ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ , وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَنَا وَاحِدٌ , وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ أَرْسَلَ حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِنْهُ , وَسَمِعَ مَا عَدَاهُ , وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمَا هَذِهِ حَالُهُ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ مَقْبُولٌ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ , إِذَا كَانَ الْمُرْسِلُ ثِقَةً عَدْلًا , وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمْ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ , وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ , وَاخْتَلَفَ مُسْقِطُو الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ خَبَرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1401
لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ
стр. 1402
مِثْلُ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ بِنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا مُعْتَمِرٌ , عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ , قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ , يَعْنِي بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا , إِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَتَّكِلُوا» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ , لَا لِلشَّكِّ فِي عَدَالَتِهِمْ , وَلَا لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ خَرَجَ عَنْهَا بِجُرْمٍ كَانَ مِنْهُ , وَلَكِنْ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْوِي الرَّاوِي مِنْهُمْ عَنْ تَابِعِيٍّ , وَعَنْ أَعْرَابِيٍّ لَا تُعْرَفُ صُحْبَتُهُ , وَلَا عَدَالَتُهُ , فَلِذَلِكَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِتَرْكِ مُرْسَلِهِ , وَلَوْ قَالَ: لَسْتُ أَرْوِي لَكُمْ إِلَّا عَنْ سَمَاعِي مِنَ الرَّسُولِ ﷺ , أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ , لَوَجَبَ عَلَيْنَا قَبُولُ مُرْسَلِهِ , وَقَالَ آخَرُونَ: مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ مَقْبُولَةُ , لِكَوْنِ جَمِيعِهِمْ عُدُولًا مَرْضِيِّينَ , وَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيُّ وَلَمْ يُبَيِّنِ السَّمَاعَ فِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ سَمِعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَأَمَّا مَنْ رَوَى مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَقَدْ بَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ مِمَّنْ سَمِعَهُ , وَهُوَ أَيْضًا قَلِيلٌ نَادِرٌ , فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا , لِمَا
стр. 1403
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الصُّوفِيُّ , بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَا: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ , يَقُولُ: «لَيْسَ كُلُّنَا سَمِعَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , كَانَتْ لَنَا ضَيْعَةٌ وَأَشْغَالٌ , وَلَكِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَكْذِبُونَ يَوْمَئِذٍ , فَيُحَدِّثُ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»
стр. 1404
وَأَخْبَرَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ ⦗٣٨٦⦘ الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْنَاهُ مِنْهُ , وَلَكِنْ حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا , وَنَحْنُ قَوْمٌ لَا يَكْذِبُ بَعْضُنَا بَعْضًا» وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِقَبُولِ الْمَرَاسِيلِ مَنْ يُقَدِّمُ مَا أَرْسَلَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ , عَلَى مُسْنَدِ مَنْ لَيْسَ فِي دَرَجَتِهِمُ , اعْتِلَالًا بِأَنَّهُمْ لَا يُرْسِلُونَ إِلَّا مَا ظَهَرَ وَبَانَ وَاشْتُهِرَ , وَحَصَلَ لَهُمُ الْعِلْمُ بِصِحَّتِهِ , قَالَ: وَانْتِشَارُهُ وَظُهُورُهُ أَقْوَى مِنْ مُسْنَدِ الْوَاحِدِ وَمَنْ جَرَى مُجْرَاهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِمَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ دُونَ مَرَاسِيلِ مَنْ قَصَّرَ عَنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ جَمِيعِ التَّابِعِينَ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْعَدَالَةِ , وَكَذَلِكَ مَرَاسِيلَ مَنْ بَعْدَ التَّابِعِينَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ النَّظَرُ فِي أَحْوَالِ شُيُوخِهِ , وَالتَّحَرِّي فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ دُونَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِذَلِكَ
стр. 1405
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: «مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَبِيهُ لَا شَيْءَ» فَغَضِبَ أَحْمَدُ وَقَالَ: مَا لِيَحْيَى وَمَعْرِفَةِ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ , لَيْسَ كَمَا قَالَ يَحْيَى "
следующие страницы →