Полный текст (1 551 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
بَابُ الْكَلَامِ فِي الْأَخْبَارِ وَتَقْسِيمِهَا الْخَبَرُ: هُوَ مَا يَصِحُّ أَنْ يَدْخُلَهُ الصِّدْقُ أَوِ الْكَذِبُ , وَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: خَبَرُ تَوَاتُرٍ , وَخَبَرُ آحَادٍ. فَأَمَّا خَبَرُ التَّوَاتُرِ فَهُوَ مَا يُخْبِرُ بِهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ حَدًّا يُعْلَمُ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهِمْ بِمُسْتَقَرِّ الْعَادَةِ أَنَّ اتِّفَاقَ الْكَذِبِ مِنْهُمْ مُحَالٌ , وَأَنَّ التَّوَاطُؤَ مِنْهُمْ فِي مِقْدَارِ الْوَقْتِ الَّذِي انْتَشَرَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِيهِ مُتَعَذِّرٌ , وَأَنَّ مَا أَخْبَرُوا عَنْهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ اللَّبْسِ وَالشُّبْهَةِ فِي مِثْلِهِ , وَأَنَّ أَسْبَابَ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَالْأُمُورِ الدَّاعِيَةِ إِلَى الْكَذِبِ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُمْ , فَمَتَى تَوَاتَرَ الْخَبَرُ عَنْ قَوْمٍ هَذِهِ سَبِيلُهُمْ قُطِعَ عَلَى صِدْقِهِ , وَأَوْجَبَ وُقُوعَ الْعِلْمِ ضَرُورَةً. وَأَمَّا خَبَرُ الْآحَادِ فَهُوَ مَا قَصَرَ عَنْ صِفَةِ التَّوَاتُرِ , وَلَمْ يَقَعْ بِهِ الْعِلْمُ وَإِنْ رَوَتْهُ
стр. 37
الْجَمَاعَةُ. وَالْأَخْبَارُ كُلُّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ؛ فَضَرْبٌ مِنْهَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ , وَضَرْبٌ مِنْهَا يُعْلَمُ فَسَادُهُ , وَضَرْبٌ مِنْهَا لَا سَبِيلَ إِلَى الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. أَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ , وَهُوَ مَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ , فَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ إِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ حَتَّى يَقَعَ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَدُلُّ الْعُقُولُ عَلَى مُوجَبِهِ , كَالْإِخْبَارِ عَنْ حُدُوثِ الْأَجْسَامِ , وَإِثْبَاتِ الصَّانِعِ , وَصِحَّةِ الْأَعْلَامِ الَّتِي أَظْهَرَهَا اللَّهُ عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ , وَنَظَائِرِ ذَلِكَ , مِمَّا أَدِلَّةُ الْعُقُولِ تَقْتَضِي صِحَّتَهُ , وَقَدْ يُسْتَدَلُّ أَيْضًا عَلَى صِحَّتِهِ بِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ أَمَرٍ اقْتَضَاهُ نَصُّ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ , أَوِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَصْدِيقِهِ , أَوْ تَلَقَّتْهُ الْكَافَّةُ بِالْقَبُولِ , وَعَمِلَتْ بِمُوجَبِهِ لِأَجْلِهِ. وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي , وَهُوَ مَا يُعْلَمُ فَسَادُهُ فَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَدْفَعُ الْعُقُولُ صِحَّتَهُ بِمَوْضُوعِهَا , وَالْأَدِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ فِيهَا نَحْوَ الْإِخْبَارُ عَنْ قِدَمِ الْأَجْسَامِ وَنَفْيِ الصَّانِعِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , أَوْ يَكُونَ مِمَّا يَدْفَعُهُ نَصُّ الْقُرْآنِ , أَوِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ , أَوْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى رَدِّهِ , أَوْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ أَمَرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ يَلْزَمُ الْمُكَلَّفِينَ عِلْمُهُ وَقُطِعَ الْعُذْرُ فِيهِ , فَإِذَا وَرَدَ وُرُودًا لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ مِنْ حَيْثُ الضَّرُورَةُ أَوِ الدَّلِيلُ عُلِمَ بُطْلَانُهُ , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُلْزِمُ الْمُكَلَّفِينَ عِلْمًا بِأَمْرٍ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِخَبَرٍ يَنْقَطِعُ وَيَبْلُغُ فِي الضَّعْفِ إِلَى حَدٍّ لَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ اضْطِرَارًا وَلَا اسْتِدْلَالًا , وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ بَعْضَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِالْعِبَادَاتِ الَّتِي يَجِبُ عِلْمُهَا يَبْلُغُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ لَأَسْقَطَ فَرْضَ الْعِلْمِ بِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَبَرِ وَبُلُوغِهِ فِي الْوَهْيِ وَالضَّعْفِ إِلَى حَالٍ لَا يُمَكِّنُ الْعِلْمَ بِصِحَّتِهِ. أَوْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ أَمَرٍ جَسِيمٍ وَنَبَأٍ عَظِيمٍ , مِثْلَ خُرُوجِ أَهْلِ إِقْلِيمٍ بِأَسْرِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ حَصْرِ الْعَدُوِّ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَا يُنْقَلُ نَقْلَ مِثْلِهِ بَلْ يَرِدُ وُرُودًا خَاصَّا لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ , فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِهِ , لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَمَّا هَذِهِ سَبِيلُهُ. وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ الَّذِي لَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ مِنْ فَسَادِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْوَقْفُ عَنِ الْقَطْعِ بِكَوْنِهِ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا , وَهَذَا الضَّرْبُ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَيَجُوزُ أَلَّا يَكُونَ , مِثْلَ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَنْقُلُهَا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا , وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوَقْفُ فِيمَا هَذِهِ حَالُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ لِعَدْمِ الطَّرِيقِ إِلَى الْعِلْمِ بِكَوْنِهَا صِدْقًا أَوْ كَذِبًا , فَلَمْ يَكُنِ الْقَضَاءُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فِيهَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ إِلَّا أَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا تَضَمَّنَتْ مِنَ الْأَحْكَامِ إِذَا وُجِدَ فِيهَا الشَّرَائِطُ الَّتِي نَذْكُرُهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 38
بَابُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ بِأَنَّهُ كَذِبٌ إِذَا لَمْ يَقَعِ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الضَّرُورَةِ أَوِ الِاسْتِدْلَالِ إِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا أَنْكَرْتُ مِنْ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا كَانَ مَرْوِيًّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ وَلَمْ يُعْلَمْ ضَرُورَةً وَلَا قَامَتْ عَلَى صِحَّتِهِ حُجَّةٌ , وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى كَوْنِهِ كَذِبًا , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَلِمَ صِدْقَهُ لَمْ يُخْلِنَا مِنْ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ وَطَرِيقٍ إِلَيْهِ. يُقَالُ لَهُ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْلِيَنَا مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ وَقَعَ الْخِلَافُ؟ بَلْ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ وُجُوبِ كَوْنِهِ صِدْقًا , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ كَذِبٌ لَمْ يُخْلِنَا مِنْ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ , وَفَى إِخْلَائِهِ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صِدْقٌ , وَلَا مَخْرَجَ لَهُ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ , ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: إِنَّ حَالَ الْخَبَرِ فِي هَذَا الْبَابِ كَحَالِ الشَّهَادَةِ عَلَى وُقُوعِ الْجَائِزِ الْمُمْكِنِ , وَلَوْ وَجَبَ مَا قُلْتَهُ لَوَجَبَ مَتَى عَرِيَتِ الشَّهَادَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا حُكْمٌ فِي الدِّينِ مِنْ دِلَالَةِ الصِّدْقِ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى أَنَّهَا كَذِبٌ وَزُورٌ , وَهَكَذَا يَجِبُ مَتَى لَمْ يَدُلَّنَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى إِيمَانِ الْخُلَفَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالْأُمَرَاءِ وَالسُّعَاةِ وَكُلِّ نَائِبٍ عَنِ الْأَئِمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ , وَعَلَى عَدَالَتِهِمْ وَطَهَارَةِ سَرَائِرِهِمْ , أَنْ يَجِبَ الْقَطْعُ عَلَى كُفْرِهِمْ وَفِسْقِهِمْ , وَمَتَى لَمْ يَدُلَّنَا عَلَى صِحَّةِ الْقِيَاسِ فِي الْحُكْمِ وَأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ , وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى فَسَادِهِ , وَلَا جَوَابَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
стр. 39
وَإِنْ قَالَ: كَمَا يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى كَذِبِ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ مَتَى لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عِلْمٌ دَالٌ عَلَى صِدْقِهِ , فَكَذَلِكَ يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى كَذِبِ الْمُخْبِرِ مَتَى لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حُجَّةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ - يُقَالُ لَهُ: إِنْ كَانَ هَذَا قِيَاسًا صَحِيحًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَطْعُ بِتَكْذِيبِ جَمِيعِ آحَادِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ , مَتَى انْفَرَدُوا بِالْخَبَرِ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُمْ دِلَالَةٌ عَلَى صِدْقِهِمْ , وَهَذَا خُرُوجٌ عَنِ الْإِجْمَاعِ , وَجَهْلٌ مِمَّنْ صَارَ إِلَيْهِ , وَلَوْ كَانَ قِيَاسُ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ وَرَاوِي الْخَبَرِ وَاحِدًا , لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّهَادَةِ مِثْلُهُ , وَأَنْ يُقْطَعَ عَلَى كُلِّ شَهَادَةٍ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهَا , أَوْ يَبْلُغْ عَدَدُ الشُّهُودِ عَدَدَ أَهْلِ التَّوَاتُرِ , أَنَّهَا كَذِبٌ وَزُورٌ , وَهَذَا لَا يَقُولُهُ ذُو تَحْصِيلٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ مِنْ حَكَّامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ , وَلَا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ , وَبِشَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَقُمِ الدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِهِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْكُمُ بِشَهَادَةٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ. ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ خَبَرِ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ وَبَيْنَ خَبَرِ الْوَاحِدِ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ يُخْبِرُنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا نَعْلَمُهُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ , وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِتَعْظِيمِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , وَمُوَالَاتِهِ , وَالْقَطْعِ عَلَى طَهَارَتِهِ وَنَقَاءِ سَرِيرَتِهِ , وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ مَا يُخْبِرُ بِهِ , فَوَجَبَ مَعَ تَكْلِيفِ ذَلِكَ إِزَاحَةُ الْعِلَّةِ فِيمَا بِهِ يُعْلَمُ حُصُولُ صِدْقِهِ , وَالْقَطْعُ عَلَى إِرْسَالِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ، وَإِلَّا كَانَ تَكْلِيفًا لِلشَّىْءِ مَعَ عَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ مُحَالٌ وَخَارِجٌ عَنْ بَابِ التَّعَبُّدِ. وَأَمَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ فَمَا تَعَبَّدْنَا فِيهِ بِهَذَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ يُخْبِرُنَا عَمَّنْ يُخْبِرُنَا عَنْهُ بِمَا لَا يَصِحُّ أَنْ نَعْلَمَهُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ , وَلَا هُوَ خَبَرٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى , وَلَا نَحْنُ مَأْمُورُونَ بِالْقَطْعِ عَلَى طَهَارَةِ سَرِيرَتِهِ وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي خَبَرِهِ , بَلْ إِنَّمَا تَعَبَّدْنَا بِالْعَمَلِ بِخَبَرِهِ مَتَى ظَنَنَّا كَوْنَهُ صِدْقًا , فَحَالُهُ فِي ذَلِكَ كَحَالِ الشَّاهِدِ الَّذِي أَمَرَنَا بِالْعَمَلِ بِشَهَادَتِهِ , دُونَ اعْتِقَادِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِيهِ , وَكَمَا لَا يَجُوزُ قِيَاسُ الشَّهَادَةِ عَلَى ادِّعَاءِ النُّبُوَّةِ , فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قِيَاسُ الْخَبَرِ عَلَيْهَا , وَهَذَا وَاضِحٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ
стр. 40
مَعْرِفَةُ الْخَبَرِ الْمُتَّصِلِ الْمُوجِبِ لِلْقَبُولِ وَالْعَمَلِ
стр. 41
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ , قَالَ: هَذَا فِي كِتَابِ جَدِّي عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ , فَقَرَأْتُ فِيهِ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ نُعَيْمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى وَهُوَ الذُّهْلِيُّ , يَقُولُ: «وَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ إِلَّا بِالْحَدِيثِ الْمُوصَلِ غَيْرِ الْمُنْقَطِعِ , الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَلَا رَجُلٌ مَجْرُوحٌ»
стр. 42
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ الْحَافِظُ , قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى , يَقُولُ: «لَا يَثْبُتُ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى يَرْوِيَهُ ثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ , حَتَّى يَتَنَاهَى الْخَبَرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الصِّفَةِ , وَلَا يَكُونُ فِيهِمْ رَجُلٌ مَجْهُولٌ , وَلَا رَجُلٌ مَجْرُوحٌ , فَإِذَا ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَجَبَ قَبُولُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَتَرْكُ مُخَالَفَتِهِ»
стр. 43
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ قَاجٍ الْوَرَّاقِ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ الْبَلْخِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الْكَرَابِيسِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْخِيُّ , وَهُوَ السُّلَمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِمَامُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: : «لَا يُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ طَالِحٍ , وَلَا عَنْ طَالِحٍ عَنْ صَالِحٍ , حَتَّى يَكُونَ صَالِحٌ عَنْ صَالِحٍ»
стр. 44
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا مِنْ مِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَوْتِ أَبُو بَكْرٍ الْمَكِّيُّ , قَالَ: قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ: «إِنَّمَا هُوَ صَالِحٌ عَنْ صَالِحٍ , وَصَالِحٌ عَنْ تَابِعٍ , وَتَابِعٌ عَنْ صَاحِبٍ , وَصَاحِبٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ، وَجِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ » يَعْنِي: فِي الْحَدِيثِ
стр. 45
مَعْرِفَةُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ مِنَ الْعِبَارَاتِ فِي صِفَةِ الْإِخْبَارِ وَأَقْسَامِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مُخْتَصَرًا وَصْفُهُمْ لِلْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مُسْنَدٌ , يُرِيدُونَ أَنَّ إِسْنَادَهُ مُتَّصِلٌ بَيْنَ رَاوِيهِ وَبَيْنَ مَنْ أَسْنَدَ عَنْهُ , إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالِهِمْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ هُوَ فِيمَا أُسْنِدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً , وَاتِّصَالُ الْإِسْنَادِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ سَمِعَهُ مِمَّنْ فَوْقَهُ , حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى آخِرِهِ , وَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ السَّمَاعُ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَنْعَنَةِ. وَأَمَّا الْمُرْسَلُ , فَهُوَ: مَا انْقَطَعَ إِسْنَادُهُ , بِأَنْ يَكُونَ فِي رُوَاتِهِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِمَّنْ فَوْقَهُ , إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُوصَفُ بِالْإِرْسَالِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِعْمَالُ مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ تَابِعُ التَّابِعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُسَمُّونَهُ الْمُعْضِلَ , وَهُوَ أَخْفَضُ مَرْتَبَةً مِنَ الْمُرْسَلِ. وَالْمَرْفُوعُ: مَا أَخْبَرَ فِيهِ الصَّحَابِيُّ عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ أَوْ فِعْلِهِ , وَالْمَوْقُوفُ مَا أَسْنَدَهُ الرَّاوِي إِلَى الصَّحَابِيِّ وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ. وَالْمُنْقَطِعُ: مِثْلُ الْمُرْسَلِ , إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي رِوَايَةِ مَنْ دُونَ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ , مِثْلَ أَنْ يَرْوِيَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَوْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ: الْمُنْقَطِعُ مَا رُوِيَ عَنِ التَّابِعِيِّ وَمَنْ دُونَهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ
стр. 46
وَالْمُدَلَّسُ: رِوَايَةُ الْمُحَدِّثِ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ , فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ , أَوْ رِوَايَتُهُ عَمَّنْ قَدْ لَقِيَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ , هَذَا هُوَ التَّدْلِيسُ فِي الْإِسْنَادِ. فَأَمَّا التَّدْلِيسُ لِلشُّيُوخِ فَمِثْلُ أَنْ يُغَيِّرَ اسْمَ شَيْخِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ النَّاسَ يَرْغَبُونَ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ , أَوْ يُكَنِّيَهُ بِغَيْرِ كُنْيَتِهِ , أَوْ يَنْسُبَهُ إِلَى غَيْرِ نِسْبَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ أَمْرِهِ. وَوَصْفُهُمْ لِمَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ صَحَابِيُّ يُرِيدُونَ أَنَّهُ مِمَّنْ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَالتَّابِعِيُّ مَنْ صَحِبَ الصَّحَابِيَّ. فَأَمَّا أَقْسَامُ الْعِبَارَاتِ بِالْإِخْبَارِ عَنْ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ فَأَرْفَعُهَا أَنْ يُقَالَ: حَجَّةٌ أَوْ ثِقَةٌ , وَأَدْوَنُهَا أَنْ يُقَالَ: كَذَّابٌ أَوْ سَاقِطٌ
стр. 47
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا , وَيَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحُلْوَانِيُّ , وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقَطَّانُ , قَالُوا: ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ، ثنا أَبُو خَلْدَةَ , قَالَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَكَانَ ثِقَةً؟ . قَالَ: " كَانَ صَدُوقًا , وَكَانَ مَأْمُونًا , وَكَانَ خَيِّرًا - وَقَالَ الْقَاسِمُ: وَكَانَ خِيَارًا ـ الثِّقَةُ: شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ "
стр. 48
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ , قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , رُبَّمَا جَرَى ذِكْرُ حَدِيثِ الرَّجُلِ فِيهِ ضَعْفٌ وَهُوَ رَجُلٌ صَدُوقٌ , فَيَقُولُ: رَجُلٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ "
стр. 49
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، ثنا أَبِي، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَدَقَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ , قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: إِنَّكَ تَقُولُ: فُلَانٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ , وَفُلَانٌ ضَعِيفٌ؟ , قَالَ: " إِذَا قُلْتُ لَكَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَهُوَ ثِقَةٌ , وَإِذَا قُلْتُ لَكَ: هُوَ ضَعِيفٌ , فَلَيْسَ هُوَ بِثِقَةٍ , لَا تَكْتُبْ حَدِيثَهُ "
стр. 50
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الدِّينَوَرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ يُوسُفَ السَّهْمِيَّ , يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ قُلْتُ لَهُ: إِذَا قُلْتَ: فُلَانٌ لَيِّنٌ , إِيشْ تُرِيدُ بِهِ؟ , قَالَ: «لَا يَكُونُ سَاقِطًا مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ , وَلَكِنْ مَجْرُوحًا بِشَيْءٍ لَا يُسْقِطُ عَنِ الْعَدَالَةِ»
стр. 51
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو زُرْعَةَ رَوْحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي إِجَازَةً شَافَهَنِي بِهَا , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْقَصَّارَ أَخْبَرَهُمْ عَنْهُ: " وَجَدْتُ الْأَلْفَاظَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَلَى مَرَاتِبَ شَتَّى , فَإِذَا قِيلَ لِلْوَاحِدِ: إِنَّهُ ثِقَةٌ , أَوْ مُتْقِنٌ , فَهُوَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. وَإِذَا قِيلَ: إِنَّهُ صَدُوقٌ , أَوْ مَحِلُّهُ الصِّدْقُ , أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ , فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ , وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الثَّانِيَةُ , وَإِذَا قِيلَ: شَيْخٌ , فَهُوَ بِالْمَنْزِلَةِ الثَّالِثَةِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ , إِلَّا أَنَّهُ دُونَ الثَّانِيَةِ , وَإِذَا قِيلَ: صَالِحُ الْحَدِيثِ , فَإِنَّهُ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ لِلِاعْتِبَارِ , وَإِذَا أَجَابُوا فِي الرَّجُلِ بِلَيِّنِ الْحَدِيثِ , فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ اعْتِبَارًا , وَإِذَا قَالُوا: لَيْسَ بِقَوِيٍّ , فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ فِي كَتْبِ حَدِيثِهِ إِلَّا أَنَّهُ دُونَهُ , وَإِذَا قَالُوا: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ , فَهُوَ دُونَ الثَّانِي لَا يُطْرَحُ حَدِيثُهُ بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ , وَإِذَا قَالُوا: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ , أَوْ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ أَوْ كَذَّابٌ , فَهُوَ سَاقِطُ الْحَدِيثِ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الرَّابِعَةُ "
стр. 52
وَصْفُ مَنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَيَلْزَمُ قَبُولُ رِوَايَتِهِ عَلَى الْإِجْمَالِ دُونَ التَّفْصِيلِ
стр. 53
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتُلِّيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَوْهَرِيُّ , (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَزَّازُ بِهَمَذَانَ، ثنا أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ لَفْظًا، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الطَّرَائِفِيُّ , قَالَا: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " قَالَ لِي قَائِلٌ: احْدُدْ لِي أَقَلَّ مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى يَثْبُتَ عَلَيْهِمْ خَبَرُ ⦗٢٤⦘ الْخَاصَّةِ , فَقُلْتُ: خَبَرُ الْوَاحِدِ عَنِ الْوَاحِدِ حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , أَوْ مَنِ انْتَهَى بِهِ إِلَيْهِ دُونَهُ , وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِخَبَرِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَجْمَعَ أُمُورًا , مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَنْ حَدَّثَ بِهِ ثِقَةً فِي دِينِهِ , مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ فِي حَدِيثِهِ , عَاقِلًا بِمَا يُحَدِّثُ بِهِ , عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِيَ الْحَدِيثِ مِنَ اللَّفْظِ , أَوْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ كَمَا سَمِعَهُ , لَا يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى , لِأَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِمَا يُحِيلُ مَعْنَاهُ لَمْ يَدْرِ لَعَلَّهُ يُحِيلُ الْحَلَالَ إِلَى الْحَرَامِ , وَإِذَا أَدَّاهُ بِحُرُوفِهِ فَلَمْ يَبْقَ وَجْهٌ يُخَافُ فِيهِ إِحَالَتُهُ لِلْحَدِيثِ , حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ , حَافِظًا لِكِتَابِهِ إِنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ , إِذَا شَرِكَ أَهْلَ الْحِفْظِ فِي الْحَدِيثِ وَافَقَ حَدِيثَهُمْ , بَرِيئًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مُدَلِّسًا , يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَقِيَ مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ , وَيُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يُحَدِّثُ الثِّقَاتُ خِلَافَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَيَكُونُ هَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ مِمَّنْ حَدَّثَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَدِيثُ مَوْصُولًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , أَوْ إِلَى مَنِ انْتَهَى بِهِ إِلَيْهِ دُونَهُ , لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُثْبِتٌ لِمَنْ حَدَّثَهُ , وَمُثْبَتٌ عَلَى مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ , فَلَا يُسْتَغْنَى فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمَّا وَصَفْتُ "
стр. 54
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ: " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الْحَدِيثُ الَّذِي يَثْبُتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَلْزَمُنَا الْحُجَّةُ بِهِ؟ قُلْتُ: هُوَ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , مُتَّصِلًا غَيْرَ مَقْطُوعٍ , مَعْرُوفَ الرِّجَالِ , أَوْ يَكُونَ حَدِيثًا مُتَّصِلًا حَدَّثَنِيهِ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ عَنْ رَجُلٍ جَهِلْتُهُ وَعَرَفَهُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهُ , فَيَكُونُ ثَابِتًا يَعْرِفُهُ مَنْ حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ حَدَّثَهُ: سَمِعْتُ , أَوْ حَدَّثَنَا , حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُحَدِّثِ وَالْمُحْدِثِ عَنْهُ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ , لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى السَّمَاعِ لِإِدْرَاكِ الْمُحَدِّثِ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , وَلَازِمٌ صَحِيحٌ يَلْزَمُنَا قَبُولُهُ مِمَّنْ حَمَلَهُ إِلَيْنَا , إِذَا كَانَ صَادِقًا مُدْرِكًا لِمَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ , مِثْلَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ حَاكِمٍ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ يَعْرِفُ الْحَاكِمُ عَدَالَةَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا عِنْدَهُ , وَلَمْ يَعْرِفْ عَدَالَةَ مَنْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَتِهِ , فَعَلَيْهِ إِجَازَةُ شَهَادَتِهِمَا عَلَى شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَا عَلَيْهِ , وَلَا يَقِفُ عَنِ الْحُكْمِ بِجَهَالَتِهِ بِالْمَشْهُودِ عَلَى شَهَادَتِهِمَا - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَهَذَا الظَّاهِرُ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ , وَالْبَاطِنُ مَا غَابَ عَنَّا مِنْ وَهْمِ الْمُحَدِّثِ وَكَذِبِهِ وَنِسْيَانِهِ , وَإِدْخَالِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ رَجُلًا وَأَكْثَرَ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُمَكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ , فَلَمْ نُكَلِّفْ عِلْمَهُ إِلَّا بِشَيْءٍ ظَهَرَ لَنَا , فَلَا يَسَعُنَا حِينَئِذٍ قَبُولُهُ لِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْهُ "
стр. 55
ذِكْرُ شُبْهَةِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعِلْمَ وَإِبْطَالُهَا
стр. 56
أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ , قَالَ: " فَأَمَّا مَنْ قَالَ مِنَ الْفُقَهَاءِ: إِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعِلْمَ الظَّاهِرَ دُونَ الْبَاطِنِ , فَإِنَّهُ قَوْلُ مَنْ لَا يُحَصِّلُ عِلْمَ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مِنْ حَقِّهِ أَلَّا يَكُونَ عِلْمًا عَلَى الْحَقِيقَةِ بِظَاهِرٍ أَوْ بَاطِنٍ , إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ مَعْلُومُهُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , فَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ " قَالَ: وَتَعَلُّقُهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] بَعِيدٌ , لِأَنَّهُ أَرَادَ تَعَالَى _ وَهُوَ أَعْلَمُ _: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ فِي إِظْهَارِهِنَّ الشَّهَادَتَيْنِ وَنُطْقِهِنَّ بِهِمَا , وَظُهُورُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ مَعْلُومٌ يُدْرَكُ إِذَا وَقَعَ , وَإِنَّمَا سُمِّيَ النُّطْقُ بِهَا إِيمَانًا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ دَالٌّ عَلَيْهِ , وَعَلَمٌ فِي اللِّسَانِ عَلَى إِخْلَاصِ الِاعْتِقَادِ وَمَعْرِفَةِ الْقَلْبِ مَجَازًا وَاتِّسَاعًا , وَلِذَلِكَ نَفَى تَعَالَى الْإِيمَانَ عَمَّنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَقِدٍ لَهُ , فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] , أَيْ: قُولُوا: اسْتَسْلَمْنَا فَزَعًا مِنْ أَسْيَافِهِمْ. قَالَ: وَأَمَّا التَّعَلُّقُ فِي أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعِلْمَ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى
стр. 57
لَمَّا أَوْجَبَ الْعَمَلَ بِهِ وَجَبَ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِ وَصِحَّتِهِ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] , وَقَوْلِهِ ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩] فَإِنَّهُ أَيْضًا بَعِيدٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى تَعَالَى بِذَلِكَ أَنْ لَا تَقُولُوا فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ إِيجَابَهُ , وَالْقَوْلُ وَالْحُكْمُ بِهِ عَلَيْكُمْ , وَلَا تَقُولُوا سَمِعْنَا وَرَأَيْنَا وَشَهِدْنَا , وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا وَتَرَوْا وَتُشَاهِدُوا , وَقَدْ ثَبَتَ إِيجَابُهُ تَعَالَى عَلَيْنَا الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَتَحْرِيمِ الْقَطْعِ عَلَى أَنَّهُ صَدَقَ أَوْ كَذَبَ , فَالْحُكْمُ بِهِ مَعْلُومٌ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ , وَشَهَادَةٌ بِمَا يَعْلَمُ وَيَقْطَعُ بِهِ , وَلَوْ كَانَ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِ خَبَرِ الْوَاحِدِ لَدَلَّ عَلَى صِدْقِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ صِدْقِ يَمِينِ الطَّالِبِ لِلْحَقِّ , وَأَوْجَبَ الْقَطْعَ بِإِيمَانِ الْإِمَامِ وَالْقَاضِي وَالْمُفْتِي , إِذْ لَزِمَنَا الْمَصِيرُ إِلَى أَحْكَامِهِمْ وَفَتْوَاهُمْ , لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ , وَهَذَا عَجْزٌ مِمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ , فَبَطَلَ مَا قَالُوهُ "
стр. 58
بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ الدَّلَائِلِ عَلَى صِحَّةِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَوُجُوبِهِ قَدْ أَفْرَدْنَا لِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كِتَابًا , وَنَحْنُ نُشِيرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , إِذْ كَانَ مُقْتَضِيًا لَهُ. فَمِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ مَا ظَهَرَ وَاشْتَهَرَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ
стр. 59
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ثنا مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ , قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا , فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ , وَلَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا , فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ , فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: «حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَمَا قَالَ الْمُغِيرَةُ , فَأَنْفَذَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ جَاءَتِ ⦗٢٧⦘ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا , فَقَالَ: مَالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ , وَمَا الْقَضَاءُ الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ , وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ , وَلَكِنْ هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ , فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا "
стр. 60
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلِ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ بَجَالَةَ , قَالَ: «لَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ مِنَ الْمَجُوسِ الْجِزْيَةَ , حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ»
стр. 61
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيَّ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ , عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ابِنْةِ كَعْبٍ أَنَّ الْفُرَيْعَةَ ابِنْةَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ , وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا , جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي خُدْرَةَ , فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ , فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةٍ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ» قَالَتْ: فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي , أَوْ أَمَرَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَدُعِيتُ لَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ قُلْتِ؟» قَالَتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي فَقَالَ: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» , قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ , فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ
стр. 62
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَخْتَرِيُّ الْمَادِرَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ⦗٢٨⦘، ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنِي حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ , وَإِذَا حَدَّثَنِي غَيْرِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ أَرْضَ حَتَّى يَحْلِفَ لِي أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ , وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ إِنْسَانٍ يُصِيبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِيهِمَا إِلَّا غَفَرَ لَهُ»
стр. 63
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ , أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ , قَالَ وَهُوَ عَلَيْنَا أَمِيرٌ: مَنْ أُعْطِيَ بِدِينَارٍ مِائَةَ دِينَارٍ فَلْيَأْخُذْهَا , فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ , لَا زِيَادَةَ فِيهِ , وَمَا زَادَ فَهُوَ رِبًا» فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ فَسَلْ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ , فَانْطَلَقَ فَسَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ فَاسْتَغْفَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهَ وَقَالَ: هَذَا رَأْي رَأَيْتُهُ
стр. 64
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ اللَّيْثِ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ , كَانَ يُكْرِي الْمَزَارِعَ فَحُدِّثَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَأْثِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ , قَالَ نَافِعٌ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَافِعٌ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ» فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا "
стр. 65
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ ⦗٢٩⦘، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَطِيرِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ , نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ح وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَعَقِلَهَا ـ لَمْ يَقُلِ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَعَقِلَهَا , وَزَادَ: وَأَدَّاهَا ـ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ , وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ , ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهَا قَلْبُ مُسْلِمٍ، إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ , وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ , وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ , فَإِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ " - لَفْظُ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ
стр. 66
أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَوْهَرِيُّ , (ح) وَأنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَمَذَانِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الطَّرَائِفِيُّ , قَالَا: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: " فَلَمَّا نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى اسْتِمَاعِ مَقَالَتِهِ وَحِفْظِهَا وَأَدَائِهَا امْرَأً يُؤَدِّيهَا , وَالِامْرُؤُ وَاحِدٌ , دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ إِلَّا مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ أُدِّيَ إِلَيْهِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَدَّى عَنْهُ حَلَالٌ يُؤْتَى , وَحَرَامٌ يُجْتَنَبُ , وَحَدٌّ يُقَامُ , وَمَالٌ يُؤْخَذُ وَيُعْطَى , وَنَصِيحَةٌ فِي دَيْنٍ وَدُنْيَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَهْلُ قُبَاءَ أَهْلُ سَابِقَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَفِقْهٍ , وَقَدْ كَانُوا عَلَى قِبْلَةٍ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ اسْتِقْبَالَهَا , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَدَعُوا فَرْضَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الْقِبْلَةِ إِلَّا بِمَا تَقُومُ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ , وَلَمْ يَلْقَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ , فَيَكُونُوا مُسْتَقْبِلِينَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا بِخَبَرِ عَامَّةٍ , وَانْتَقَلُوا بِخَبَرِ وَاحِدٍ , إِذْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ عَنْ فَرْضٍ كَانَ عَلَيْهِمْ فَتَرَكُوهُ إِلَى مَا أَخْبَرَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُحْدِثَ عَلَيْهِمْ ⦗٣٠⦘ مِنْ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَلَمْ يَكُونُوا لِيَفْعَلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَبَرِ وَاحِدٍ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ بِأَنَّ الْحُجَّةَ تَثْبُتُ بِمِثْلِهِ , إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ , وَلَا لِيُحْدِثُوا أَيْضًا مِثْلَ هَذَا الْعَظِيمِ فِي دِينِهِمْ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ بِأَنَّ لَهُمْ إِحْدَاثَهُ , وَلَا يَدَعُونَ أَنْ يُخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا صَنَعُوا مِنْهُ , وَلَوْ كَانَ مَا قَبِلُوا مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ فَرْضٌ مِمَّا لَا يَجُوزُ , لَقَالَ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ: قَدْ كُنْتُمْ عَلَى قِبْلَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَكُمْ تَرْكُهَا إِلَّا بَعْدَ عِلْمٍ تَقُومُ بِهِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ مِنْ سَمَاعِكُمْ مِنِّي أَوْ خَبَرِ عَامَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَبَرِ وَاحِدٍ عَنِي , قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَالِيًا عَلَى الْحَجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ , وَحَضَرَ الْحَجَّ مِنْ أَهْلِ بُلْدَانٍ مُخْتَلِفِينَ وَشُعُوبٍ مُتَفَرِّقَةٍ , فَأَقَامَ لَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ , وَأَخْبَرَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا لَهُمْ وَمَا عَلَيْهِمْ , وَبَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فِي مَجْمَعِهِمْ يَوْمَ النَّحْرِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ وَنَبَذَ إِلَى قَوْمٍ عَلَى سَوَاءٍ , وَجَعَلَ لِقَوْمٍ مَدَدًا وَنَهَاهُمْ عَنْ أُمُورٍ , فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ مَعْرُوفَيْنِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْفَضْلِ وَالدِّينِ وَالصِّدْقِ , وَكَانَ مَنْ جَهِلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا مِنَ الْحَاجِّ وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ صِدْقِهِمَا وَفَضْلِهِمَا , وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَبْعَثَ وَاحِدًا إِلَّا وَاحِدًا حُجَّةٌ قَائِمَةٌ بِخَبَرِهِ عَلَى مَنْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَّالًا عَلَى نَوَاحِيَ عَرَفْنَا أَسْمَاءَهُمْ وَالْمَوَاضِعَ الَّتِي فَرَّقَهُمْ عَلَيْهَا , فَبَعَثَ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَالزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ وَابْنَ نُوَيْرَةَ إِلَى عَشَائِرِهِمْ , لِعِلْمِهِ بِصِدْقِهِمْ عِنْدَهُمْ. وَقَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ الْبَحْرَيْنِ فَعَرَفُوا مَنْ مَعَهُ , فَبَعَثَ مَعَهُمُ ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , وَبَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ , وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ , وَيُعَلِّمُهُمْ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ , وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ , لِمَعْرِفَتِهِمْ بِمُعَاذٍ وَمَكَانِهِ مِنْهُمْ وَصِدْقِهِ فِيهِمْ , وَكُلُّ مَنْ وَلَّى فَقَدْ أَمَرَهُ بِأَخْذِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عِنْدَنَا فِي أَحَدٍ مِمَّنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ وَاحِدٌ , وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَا لَمْ نَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَيْنَا , ⦗٣١⦘ وَلَا أَحْسَبُهُ بَعَثَهُمْ مَشْهُورِينَ فِي النَّوَاحِي الَّتِي بَعَثَهُمْ إِلَيْهَا بِالصِّدْقِ , إِلَّا لِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِمِثْلِهِمْ عَلَى مَنْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ "
стр. 67
حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، " ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ سَأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ يَقُولُ فِيهَا عُمَرُ: وَكَانَ لِي أَخٌ يَشْهَدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا , وَأَشْهَدُهُ يَوْمًا، فَإِذَا غِبْتُ جَاءَنِي بِمَا يَكُونُ مِنَ الْوَحْيِ , وَمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " قُلْتُ لَهُ: فِي هَذَا حَجَّةٌ بِخَبَرٍ يَجِيءُ بِهِ الرَّجُلُ وَحْدَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ , وَاسْتَحْسَنَهُ " قَالَ الْخَطِيبُ: «وَعَلَى الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَانَ كَافَّةُ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْخَالِفِينَ , فِي سَائِرِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا , وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْكَارٌ لِذَلِكَ وَلَا اعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ , فَثَبَتَ أَنَّ مِنْ دِينِ جَمِيعِهِمْ وُجُوبَهُ , إِذْ لَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ لَا يَرَى الْعَمَلَ بِهِ لَنُقِلَ إِلَيْنَا الْخَبَرُ عَنْهُ بِمَذْهَبِهِ فِيهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ»
стр. 68
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنْ ثِقَةٍ
стр. 69
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، نا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، نا خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْقُرَشِيِّ , وَكَانَ اسْتُشْهِدَ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَأَنَّهُ أَوْصَى وَلَدَهُ فَقَالَ: «لَا تَقْبَلُوا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ , وَلَا تَدِينُوا وَإِنْ لَبِسْتُمُ الْعَبَاءَ , وَلَا يَكْتُبَنَّ أَحَدُكُمْ شِعْرًا يَشْغَلُ قَلْبَهُ عَنِ الْقُرْآنِ» هَكَذَا قَالَ عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ
стр. 70
وَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْوَاسِطِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَكَّائِيُّ , بِالْكُوفَةِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَائِمَ ⦗٣٢⦘، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ السَّكْسَكِيُّ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ , أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ الْقُرَشِيَّ , حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، قَالَ لِبَنِيهِ: «أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ , لَا تَأْخُذُوا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ ثِقَةٍ , وَلَا تَدَانُوا وَإِنْ لَبِسْتُمُ الْعَبَاءَ , وَلَا يَكْتُبْ أَحَدُكُمْ شِعْرًا لِيَشْغَلَ قَلْبَهُ عَنِ الْقُرْآنِ» وَرِوَايَةُ أَبِي كُرَيْبٍ الصَّوَابُ
стр. 71
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَسْتَحْسِنُهُ فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذِكْرِهِ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَسْمَعَهُ سَامِعٌ فَيَقْتَدِي بِهِ , أَسْمَعُهُ مِنَ الرَّجُلِ لَا أَثِقُ بِهِ قَدْ حَدَّثَهُ عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ , وَأَسْمَعُهُ مِنَ الرَّجُلِ أَثِقُ بِهِ قَدْ حَدَّثَهُ عَمَّنْ لَا أَثِقُ بِهِ» وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: «لَا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا الثِّقَاتُ»
стр. 72
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ الْبَزَّازُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْعَسْكَرِيُّ إِمْلَاءً فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَثَمِائَةٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ فَضْلٍ الْأَسْفَاطِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ مِسْعَرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: «لَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الثِّقَاتُ»
стр. 73
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رِزْقَوَيْهِ , أَيْضًا، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَنُوقَا، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا سُفْيَانُ , ح وأنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَرَقِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُتُلِّيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مِسْعَرٍ , قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: «إِنَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثِّقَاتُ» - وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «لَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الثِّقَاتُ»
стр. 74
ذَمُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ غَيْرِ الْأَثْبَاتِ
стр. 75
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ⦗٣٣⦘، نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، نا بَقِيَّةُ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلَاكُ أُمَّتِي بِالْعَصَبِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ , وَالرِّوَايَةِ عَنْ غَيْرِ ثَبَتٍ»
следующие страницы →