Полный текст (1 017 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
فَمِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِمَّنْ كَانَ يَقُولُ أَخْبَرَنَا، وَلَا يُفَارِقُهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ فِي آخَرِينَ، وَبَعْدَهُمُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ فِي عَدَدٍ وَهُمَا عِنْدَ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ سَوَاءٌ، وَيَخْرُجُ هَذَا بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ فِي قِصَّةِ الْجَسَّاسَةِ: «حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ» ، وَقَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇» ، وَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، فَإِذَا حَدَّثَنِي غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثٍ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 737
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ: «إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا بِأَنْ يُقَالَ: جَاءَنِي زَيْدٌ فَحَدَّثَنِي فَيَكُونُ هَذَا كَلَامًا كَافِيًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ، وَفَائِدَتُهُ مَجِيءُ زَيْدٍ إِلَيْكَ وَكَوْنُهُ لِلْحَدِيثِ عِنْدَكَ، فَإِذَا قُلْتَ: جَاءَنِي زَيْدٌ، فَأَخْبَرَنِي لَمْ يَكْتَفِ هَذَا الْكَلَامُ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ مُحْتَاجًا إِلَى مُخْبَرٍ عَنْهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا:
[البحر الطويل]
وَخَبَّرْتُمَانِي إِنَّمَا الْمَوْتُ بِالْقُرَى ... فَكَيْفَ وَهَاتَا رَمْلَةٌ وَكَثِيبُ
وَفَرَّقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بَيْنَ قَوْلِهِ حَدَّثَنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَخْبَرَنَا، فَقَالَ ⦗٥٢٠⦘: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: أَيُّ غُلَامٍ لِي أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا، وَأَعْلَمَنِي بِكَذَا وَكَذَا فَهُوَ حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ، فَأَخْبَرَهُ غُلَامٌ لَهُ بِذَلِكَ بِكِتَابٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ بِرَسُولٍ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَكَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ الْغُلَامَ يُعْتَقُ، لِأَنَّ هَذَا خَبَرٌ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ غُلَامٌ لَهُ عُتِقَ، لِأَنَّهُ قَالَ: أَيُّ غُلَامٍ لِي أَخْبَرَنِي فَهُوُ حُرٌّ وَلَوْ أَخْبَرُوهُ كُلُّهُمْ عُتِقُوا، وَإِنْ كَانَ عَنَى حِينَ حَلَفَ بِالْخَبَرِ كَلَامَ مُشَافَهَةٍ، لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ بِكَلَامٍ يُشَافِهُهُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ قَالَ: وَإِذَا قَالَ: أَيُّ غُلَامٍ لِي حَدَّثَنِي، فَهَذَا عَلَى الْمُشَافَهَةِ، لَا يَعْتِقُ أَحَدًا مِنْهُمْ قَالَ: وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لِآخَرَ لَيُخْبِرَنَّهُ بِكَذَا وَكَذَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ بِكِتَابٍ، أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولًا، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُخْبِرُكَ بِكَذَا وَكَذَا كَانَ قَدْ بَرَّ، وَكَانَ هَذَا خَبَرًا وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَا يُخْبِرُ فُلَانًا بِمَكَانِ ⦗٥٢١⦘ فُلَانٍ، أَوْ بِمَا أَسَرَّ إِلَيْهِ فُلَانٌ، فَأَوْمَأَ بِذَلِكَ رَأْسَهُ، أَوْ قَالَ: تَعَالَ حَتَّى أُخْبِرُكَ بِمَكَانِهِ، فَذَهَبَ بِهِ فَوَقَفَهُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُخْبِرَهُ بِكِتَابٍ أَوْ بِرِسَالَةٍ، إِلَّا إِنْ نَوَى أَلَّا يُومِئُ لَهُ، فَيَكُونُ عَلَى مَا نَوَى، قَالَ: وَالْإِشَارَةُ مِثْلُ الْخَبَرِ
стр. 738
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " لَمَّا قَالَ كَثِيرٌ فِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةَ:
[البحر الوافر]
هُوَ الْمَهْدِيُّ خَبَّرَنَاهُ كَعْبٌ ... عَنِ الْأَحْبَارِ فِي الْحِقَبِ الْخَوَالِي
⦗٥٢٢⦘
قِيلَ لَكُثَيِّرٍ: لَقِيتَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ؟ فَقَالَ: لَا قِيلَ: لِمَ، فَلِمَ قُلْتَ: أَخْبَرَنَاهُ كَعْبٌ؟ قَالَ: بِالْوَهْمِ"
стр. 739
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ: ثَنَا هُشَيْمٌ، وَوَكِيعٌ، وَيَعْلَى، وَمُحَمَّدٌ ابْنَا عُبَيْدٍ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو أُسَامَةَ " كُلُّهُمْ قَالُوا: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ، حَدِيثَ الرُّؤْيَةِ "
стр. 740
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، يَقُولُ: " مَنْ سَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ الْحَدِيثَ، فَلَا يُبَالِي أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا، وَحَدَّثَنِي، وَأَخْبَرَنَا، وَأَخْبَرَنِي "
стр. 741
حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: " كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى فَمِّ قَتَادَةَ إِذَا حَدَّثَ، وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِمَا لَمْ ⦗٥٢٣⦘ يَسْمَعْ قَالَ: حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَحَدَّثَ أَبُو قِلَابَةَ، وَإِذَا حَدَّثَ بِمَا سَمِعَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، وَحَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ
стр. 742
حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا عَبَّادٌ قَالَ: قَالَ لَنَا هَمَّامٌ: " كُلُّ شَيْءٍ أَقُولُ لَكُمْ: قَالَ قَتَادَةُ , فَإِنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ قَتَادَةَ "
стр. 743
الْقَوْلُ فِي تَقْوِيمِ اللَّحْنِ بِإِصْلَاحِ الْخَطَأِ
стр. 744
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاذٍ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يُقَوَّمَ اللَّحْنُ فِي الْحَدِيثِ»
стр. 745
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوِيهِ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: «أَعْرِبُوا الْحَدِيثَ فَإِنَّ الْقَوْمَ كَانُوا عُرُبًا»
стр. 746
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامٌ، ثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: «لَا بَأْسَ بِإِصْلَاحِ اللَّحْنِ فِي الْحَدِيثِ»
стр. 747
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: قَالَ لِي عَفَّانُ، قَالَ لَنَا هَمَّامٌ: «مَا سَمِعْتُمْ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ ⦗٥٢٥⦘ فَأَعْرِبُوهُ، فَإِنَّ قَتَادَةَ كَانَ لَا يَلْحَنُ»
стр. 748
ثُمَّ قَالَ لَنَا عَفَّانُ: قَالَ لَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: «مَنْ لَحَنَ فِي حَدِيثِي فَلَيْسَ يُحَدِّثُ عَنِّي»
стр. 749
حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مَرَّ بِنَا حَاجًّا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيِّ، قَالَ: «مَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي، عَنْ عَفَّانَ لَحْنًا فَعَرِّبُوهُ، فَإِنَّ عَفَّانَ كَانَ لَا يَلْحَنُ» وَقَالَ لَنَا عَفَّانُ: «مَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَحْنًا فَعَرِّبُوهُ، فَإِنَّ حَمَّادًا كَانَ لَا يَلْحَنُ» وَقَالَ حَمَّادٌ: «مَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي عَنْ قَتَادَةَ لَحْنًا فَعَرِّبُوهُ، فَإِنَّ قَتَادَةَ كَانَ لَا يَلْحَنُ»
стр. 750
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيسَ قَالَ: قَرَأَ عَلَيَّ دَاوُدُ الطَّائِيُّ، فَلَحَنَ فِي حَرْفٍ فَأَخْبَرْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ مَعْنٍ، فَنَمَاهُ إِلَيْهِ، فَلَقِيَنِي فَقَالَ: «مَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ حَكَيْتَ هَذَا الْحَرْفَ»
стр. 751
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السَّرَّاجُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْبَاهِلِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ أَيُّوبَ، فَحَدَّثَنَا فَلَحَنَ، وَعِنْدَهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ الْخَلِيلُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ "
стр. 752
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتَ الْحَدِيثَ فِيهِ اللَّحْنُ وَالْخَطَأُ، فَلَا تُحَدِّثْ إِلَّا بِالصَّوَابِ، إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَلْحَنُونَ»
стр. 753
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّاءُ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، مِنْ وَلَدِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: «رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُغَيِّرُ اللَّحْنَ فِي كِتَابِهِ»
стр. 754
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ مَلْحُونًا أَيُعْرِبُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ "
стр. 755
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثَنَا مَذْكُورُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ قَالَ: «قَدِمْنَا الْكُوفَةَ، فَأَقَمْنَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَا رَأَيْنَا بِالْكُوفَةِ لَحْنًا مُجَوَّزًا»
стр. 756
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْرَبَ مِنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَسْأَلُهُ» ⦗٥٢٧⦘ قَالَ الْقَاضِي: أَمَّا تَغْيِيرُ اللَّحْنِ فَوُجُوبِهِ ظَاهَرٌ، لِأَنَّ مِنَ اللَّحْنِ مَا يُزِيلُ الْمَعْنَى وَيُغَيِّرُهُ عَنْ طَرِيقِ حُكْمِهِ، وَكَثِيرٌ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ لَا يَضْبِطُونَ الْإِعْرَابَ وَلَا يُحْسِنُونَهُ، وَرُبَّمَا حَرَّفُوا الْكَلَامَ عَنْ وَجْهِهِ، وَوَضَعُوا الْخِطَابَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ مَنْ أَخَذَ عَنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ أَنْ يَحْكِيَ أَلْفَاظَهُمْ إِذَا عَرَفَ وَجْهَ الصَّوَابِ، إِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ مَعْلُومًا ظَاهِرًا، وَلَفْظُ الْعَرَبِ بِهِ مَعْرُوفًا فَاشِيًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحَدِّثَ، إِذَا قَالَ: «لَا يَؤُمُّ الْمُسَافِرَ الْمُقِيمُ» فَنَصَبَ الْمُسَافِرَ وَرَفَعَ الْمُقِيمَ، وَكَذَلِكَ: «لَا يَؤُمُّ الْمُقَيَّدَ الْمُطْلَقُ» فَنَصَبَ الْمُقَيَّدَ وَرَفَعَ الْمُطْلَقَ كَانَ قَدْ أَحَالَ وَكُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانَ يَوْمًا وَهُوَ يُحَدِّثُنَا، وَأَبُو الْعَبَّاسِ سُرَيْجٌ حَاضِرٌ، فَقَالَ عَبْدَانُ: مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يَجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَفَتَحَ الْيَاءَ مِنْ قَوْلِهِ «يُجِبْ» ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُولَ: يُجِبْ يَعْنِي بِضَمِّ الْيَاءِ فَأَبَى عَبْدَانُ أَنْ يَقُولَ، وَعَجِبَ مِنْ صَوَابِ ابْنِ سُرَيْجٍ، كَمَا عَجِبَ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ خَطَئِهِ فَهَذَا وَنَحْوُهُ يُزِيلُ الْمَعْنَى، فَلَا يَعْتَدُّ بِأَلْفَاظِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى كَرَاهِيَّتِهِمْ لِلْإِعْرَابِ وَذَمِّهِمْ لِأَهْلِهِ
стр. 757
وَإِنِّي سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ بُنْدَارًا، يَقُولُ: «مَنْ ⦗٥٢٨⦘ أَعْرَبَ لَمْ يَنْبَلْ» وَسَمِعْتُ مَنْ يَحْكِي نَحْوًا مِنْ هَذَا، عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَيَذْكُرُونَ، أَنَّ ابْنَ وَارَةَ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي كُرَيْبٍ، فَقَالَ: نَحْنُ طُلَّابُ النَّهَارِ، سَهْلُ اللَّيْلِ، صَيَارِفَةُ الْعِلْمِ فَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَاللَّهِ لَا حَدَّثْتُكَ وَأَنَا أَعْرِفُكَ
стр. 758
وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْبُرِّيِّ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، وَسَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ، يَقُولَانِ: قَدِمَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَجَعَلَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، وَقَالَ سَلَمَةُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: «كُنَّا نُرِيدُ أَنْ نَرُدَّ نَافِعًا عَنِ اللَّحْنِ فَلَا يَرْجِعُ»
стр. 759
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، ثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ بَعْضِ الْمَشْيَخَةَ،: " أَنَّ رَجُلًا أَتَى مَنْزِلَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَهَاهُنَا أَبَا عِمْرَانَ؟ فَسَكَتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ: أَهَاهُنَا أَبِي عِمْرَانَ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: قُلِ الثَّالِثَةَ وَادْخُلْ " وَمِنَ اللَّحْنِ مَا يُسْتَقْبَحُ، وَلَا يُزِيلُ الْمَعْنَى، كَقَوْلِ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةً وَعُمْرَةً مَعًا بِنَصْبِهِمَا وَمِنْهُ مَا جَاءَتْ بِهِ أَلْفَاظُهُمْ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ، كَقَوْلِهِمْ: نَهَى عَنِ الْإِقْرَانِ وَأَحْرَمَهُ الْعَطَاءَ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ⦗٥٢٩⦘ وَمِنْهُ مَا جَاءَ عَلَى وَجْهِ الْحِكَايَةِ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ ، عَنِ ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] ، فَقَالَ: «الصَّائِمُونَ» كَأَنَّ تَقْدِيرُهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] ، يَحْكِي اللَّفْظَ فِي التَّنْزِيلِ
стр. 760
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَخْلَدٍ التَّيْمِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ هِلَالٍ الْبَارِقِيُّ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَعَلَّمُوا الزَّهْرَاوَانِ؛ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ»
стр. 761
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو خَلِيفَةَ، عَلَى هَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا قَالَ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَافِعًا لِأَصْحَابِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالزَّهْرَاوَانِ: الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ " وَأَمَّا إِصَابَةُ الْمَعْنَى بِتَغْيِيرِ اللَّفْظِ فَأَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى اتِّبَاعَ اللَّفْظِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَجَوَّزْ ⦗٥٣٠⦘ فِي ذَلِكَ إِذَا أَصَابَ الْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ سَبِيلُ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَعْتَمِدُ الْمَعْنَى، وَلَا يَعْتَدُّ بِاللَّفْظِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَدِّدُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُفَارِقُ اللَّفْظَ وَقَدْ دَلَّ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي صِفَةِ الْمُحَدِّثِ مَعَ رِعَايَةِ اتِّبَاعِ اللَّفْظِ عَلَى أَنَّهُ يَسُوغُ لِلْمُحَدِّثِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، إِذَا كَانَ عَالِمًا بِلُغَاتِ الْعَرَبِ وَوُجُوهِ خِطَابِهَا، بَصِيرًا بِالْمَعَانِي وَالْفِقْهِ، عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ الْمَعْنَى وَمَا لَا يُحِيلُهُ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ جَازَ لَهُ نَقْلُ اللَّفْظِ، فَإِنَّهُ يَحْتَرِزُ بِالْفَهْمِ عَنْ تَغْييرِ الْمَعَانِي وَإِزَالَةِ أَحْكَامِهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ أَدَاءُ اللَّفْظِ لَهُ لَازِمًا، وَالْعُدُولُ عَنْ هَيْئَةِ مَا يَسْمَعُهُ عَلَيْهِ مَحْظُورًا، وَإِلَى هَذَا رَأَيْتُ الْفُقَهَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْهَبُونَ وَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَصَّ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ قَصَصًا، كَرَّرَ ذِكْرَ بَعْضِهَا فِي مَوَاضِعَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَنَقَلَهَا مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ إِلَى اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهَا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالْحَذْفِ وَالْإِلْغَاءِ، وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حُكِيَتْ هَذِهِ الْحُجَّةَ بِعَيْنِهَا عَنِ الْحَسَنِ
стр. 762
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَدِيسَ شَيْخٌ لَنَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ مَسْعَدَةَ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَاضِي الْأَهْوَازِ فِي شَيْءٍ جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ: " ثَلَاثَةٌ يُشَدِّدُونَ فِي الْحُرُوفِ ⦗٥٣١⦘، وَثَلَاثَةٌ يُرَخِّصُونَ فِيهَا، فَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهَا الْحَسَنُ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: يَحْكِي اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ بِغَيْرِ لُغَاتِهَا، أَفَكَذَبَ هُوَ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ مُتَّكِئًا، فَاسْتَوَى جَالِسًا، ثُمَّ أَخَذَ بِمَجَامِعِ كَفِّهِ، وَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا أَحْسَنَ الْحَسَنُ جِدًّا "
стр. 763
وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى: «لَقِيتُ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فِي اللَّفْظِ، وَاجْتَمَعُوا فِي الْمَعْنَى» وَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى اتِّبَاعِ اللَّفْظِ، قَوْلُهُ ﷺ : «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا كَمَا سَمِعَهَا» أَوْ قَالَ: «فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ، ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ عِنْدَ مَضْجَعِهِ فِي دُعَاءٍ عَلَّمَهُ: «آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» قَالُوا: أَفَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُسَوِّغْ لِمَنْ عَلَّمَهُ الدُّعَاءَ مُخَالَفَةَ اللَّفْظِ، وَقَالَ: «فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» فَقِيلَ لَهُمْ: أَمَّا قَوْلُهُ: «فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» فَالْمُرَادُ مِنْهُ حُكْمُهَا لَا لَفْظُهَا، لِأَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِهِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْخِطَابِ حُكْمُهُ، قَوْلُهُ
стр. 764
: «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» وَأَمَّا رَدُّهُ ﵇ الرَّجُلَ مِنْ قَوْلِهِ: «بِرَسُولِكَ» إِلَى قَوْلِهِ: «وَبِنَبِيِّكَ» فَإِنَّ النَّبِيَّ أَمْدَحُ، وَلِكُلِّ نَعْتٍ مِنْ هَذَيْنِ النَّعْتَيْنِ مَوْضِعٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ اسْمَ الرَّسُولَ يَقَعُ عَلَى الْكَافَّةِ، وَاسْمُ النَّبِيِّ لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ ﵈ وَإِنَّمَا فُضِّلَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ جَمِيعًا، فَلَمَّا قَالَ: «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» جَاءَ بِالنَّعْتِ الْأَمْدَحِ وَقَيَّدَهُ بِالرِّسَالَةِ بِقَوْلِهِ: «الَّذِي أَرْسَلْتَ» وَبَيَانٌ آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ الْمُعَلِّمُ لِلرَّجُلِ الدُّعَاءَ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ فِي اتِّبَاعِ اللَّفْظِ، إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ حَاكِيًا لِكَلَامِ غَيْرِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَقَلَ الرَّجُلَ مِنْ قَوْلِهِ: «وَبِرَسُولِكَ» ، إِلَى قَوْلِهِ: «وَبِنَبِيِّكَ» ، لَيَجْمَعَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَمُسْتَقْبَحٌ فِي الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا رَسُولُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ، وَهَذَا قَتِيلُ زَيْدٍ الَّذِي قَتَلَهُ، لِأَنَّكَ تَجْتَزِئُ بِقَوْلِكَ رَسُولَ فُلَانٍ وَقَتِيلَ فُلَانٍ، عَنْ إِعَادَةِ اسْمِ الْمُرْسَلِ وَالْقَاتِلِ، إِذَا كُنْتَ لَا تُفِيدُ بِهِ إِلَّا الْمَعْنَى الْأَوَّلَ، وَإِنَّمَا يُحْسُنُ أَنْ تَقُولَ: هَذَا رَسُولُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَى عَمْرٍو، وَهَذَا قَتِيلُ زَيْدٍ الَّذِي قَتَلَهُ بِالْأَمْسِ أَوْ فِي وَقْعَةِ كَذَا، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ
стр. 765
مَنْ قَالَ بِإِصَابَةِ الْمَعْنَى وَلَمْ يَعْتَدَّ بِاللَّفْظِ
стр. 766
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: «إِذَا حَدَّثْتُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى فَحَسْبُكُمْ»
стр. 767
حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، ثنا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَالرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا أَصَبْتَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَجْزَأَكَ»
стр. 768
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: «كَانَ الْحَسَنُ يُحَدِّثُنِي الْيَوْمَ بِحَدِيثٍ، وَيُعِيدُهُ مِنَ الْغَدِ فَيَزِيدُ فِيهِ وَيُنْقِصُ مِنْهُ، غَيْرَ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ»
стр. 769
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا ⦗٥٣٤⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شَيْخٌ لَنَا، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: " إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ، فَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَجِيءَ بِهِ كَمَا سَمِعْنَاهُ، قَالَ: أَرَأَيْتَكَ إِذَا سَمِعْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ حَلَالٌ مِنْ حَرَامٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَكَذَا كُلُّ مَا نُحَدِّثُ "
стр. 770
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ يُحَدِّثُونَ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ جَاءُوا بِهِ كَمَا سَمِعُوهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ»
стр. 771
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا الْوَاقِدِيُّ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: «رُبَّمَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ عَنْ عَشَرَةٍ، كُلِّهِمْ يَخْتَلِفُ فِي اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ»
стр. 772
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَمَةَ الْعَطَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الشَّامِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: " لَقِيتُ ⦗٥٣٥⦘ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُحَدِّثَ الْحَدِيثَ كَمَا سَمِعَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُبَالِي إِذَا أَصَابَ الْمَعْنَى قَالَ: وَمِنَ الَّذِينَ كَانُوا لَا يُبَالُونَ إِذَا أَصَابُوا الْمَعْنَى الْحَسَنُ، وَعَامِرٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالَّذِينَ كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُحْدِثُوا كَمَا سَمِعُوا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ "
стр. 773
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُهَيْلٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: " أَدْرَكْتُ ثَلَاثَةً يُرَخِّصُونَ فِي الْحُرُوفِ، وَثَلَاثَةً يُشَدِّدُونَ فِيهَا، فَالَّذِينَ يُرَخِّصُونَ فِيهَا: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالشَّعْبِيُّ وَالَّذِينَ يُشَدِّدُونَ: مُحَمَّدٌ، وَرَجَاءٌ، وَالْقَاسِمُ "
стр. 774
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَلَيُّ بْنُ إِشْكَابٍ، ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: " ثَلَاثَةٌ لَمْ أَرَ مَثَلَهُمْ: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِالْحِجَازِ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ بِالشَّامِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ بِالْبَصْرَةِ "
стр. 775
حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْدَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «إِنَّمَا نُحَدِّثُكُمْ بِالْمَعَانِي»
следующие страницы →