بالنار - وهو لا يعرف المغيرة - فلم يزل يرى ذلك ثلاث ليال، فجعل يحدّث بذلك أصحابه، فلما كان يوم الدّار خرج المغيرة يقاتل - والرجل ينظر إليه - فخرج إليه رجل فقتله، حتى قتل ثلاثة، وجعل الرجل يقول: ما رأيت كاليوم، أما لهذا أحد!! فلما قتل ثلاثة وثب إليه الرجل فحذفه بسيفه فأصاب رجله ثمّ ضربه حتى قتله، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن الأخنس.
قال: ألا أراني بصاحب الرّؤيا المبشّر بالنار!! فلم يزل بشرّ حتى مات (١).
* حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن إسماعيل ومجالد، عن الشعبي بنحو من الأحاديث الأول، قال: وجعل المغيرة يحمل عليهم ويتمثّل:
قد علمت جارية عطبول … لها وشاح ولها حجول
أني بنصل السّيف حنشليل (٢) … لأمنعنّ منهم خليلى
بصارم ليس بذي فلول * قال علي، عن أبي يوسف - شيخ من أهل المدينة - قال:
نزف المغيرة حتى صار كأنه جرادة صفراء، وما يقوم إليه أحد حتى مات.
* حدثنا علي، عن ابن عمرو، عن إبراهيم بن محمد بن سعد،
стр. 1297
عن أبيه قال: قال المغيرة لعثمان ﵁ حين أحرقوا بابه:
ما يقول الله إذا خذلناك؟! وخرج بسيفه وقال:
لما تهدّمت الأبواب واحترقت … يمّمت منهنّ بابا غير محترق
حقّا أقول لعبد الله آمره … إن لم تقاتل لدى عثمان فانطلق
والله أتركه ما دام بي رمق … حتى يزايل بين الرأس والعنق
هو الإمام فلست اليوم خاذله … إنّ الفرار عليّ اليوم كالسّرق (١)
وحمل على الناس، فضربه رجل على ساقه فقطعها، ثم قتله، فقال رجل من بني زهرة لطلحة بن عبيد الله: قتل المغيرة بن الأخنس.
قال: قتل سيّد حلفاء قريش. واحتمل إلى داره فدفن بها.
* حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن فطر ابن خليفة قال: بلغني أن الذي قتل المغيرة تقطّع جذاما بالمدينة (٢).
* حدثنا علي، عن أبي زكرياء العجلان، عن محمد بن المنكدر قال: أمّ المغيرة خالدة بنت أبي العاص بن أميّة، قال رجل من ولده، فخال رسول الله خالي وجدّه أبو أمّه جدّي. فطاب الأواصر.
وقال الوليد بن عقبة:
وآليت جهدا لا أبايع بعده … إماما ولا أرعى لما قال قائل
ولا أبرح البابين ما هبّت الصّبا … بذي رونق قد أخلفته الصياقل
حسام شديد المتن ليس بعائد … إلى الجفن ما هبّت رياح شمائل (٣)
стр. 1298
أقاتل من دون ابن عفّان إنّه … إمام وقد جاشت عليه القبائل (١)
* حدثنا عفان قال، حدثنا سليم بن أخضر، عن ابن عون عن إبراهيم قال: لما نزلت «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» (٢) قالوا: ما خصومة ما بيننا ونحن إخوان؟ فلما قتل ابن عفان قالوا: هذه خصومة ما بيننا.
* حدثنا أبو الربيع قال، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن إبراهيم بمثله.
* حدثنا أبو الربيع الزهراني قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄ قال: نزلت علينا الآية «ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» (٣) وما ندري ما نفسّرها حتى وقعت الفتنة، فقلنا هذا الذي وعدنا أن نختصم فيه.
* حدثنا حيّان بن بشر عن يحيى بن آدم قال، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي طالح قال: أظنه عن عطاء بن يسار قال:
خرج عثمان ﵁ والمسجد يبنى، فجعل يطوف فيه وكعب جالس، فقال كعب: والله لوددت أنه لا يبنى منه برج إلا سقط البرج الذي يليه. فقيل له: أتقول هذا لمسجد رسول الله ﷺ ، وأنت تقول إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره؟!
стр. 1299
قال: وأنا أقول ذاك، ولكن قد حضرت فتنة ليس بينها وبين أن تقع (على (١) الأرض إلا شبر، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد قتل هذا الشيخ - لعثمان ﵁ ثم وقعت الفتنة حتى يحلّ القتل ما بين عدن أبين (٢) إلى أبواب الروم.
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا ابن المبارك قال، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح قال:
قال كعب ومسجد النبي ﷺ يبنى! والله لوددت أنه لا يفرغ من برج إلا سقط برج، فقيل له يا أبا إسحاق أما كنت تحدّثنا أن صلاة فيه أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام؟ قال: بلى، وأنا أقول ذلك الآن، ولعن الله فتنة نزلت من السماء ليس بينها وبين أن تقع إلا شبر، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد وقعت، وذلك عند قتل هذا الشيخ عثمان بن عفان ﵁.
فقال رجل: وهل قاتله إلا كقاتل عمر ﵁؟ قال: بل مائة ألف أو يزيدون، ثم يحلّ القتل ما بين عدن أبين إلى دروب الرّوم (٣).
* حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد ابن قيس قال: قال رجل لما قتل (عثمان: لا تنتطح فيه عنزان فقال كعب (٤): والذي نفسي بيده ليقتلنّ به رجال في أصلاب آبائهم.
стр. 1300
* حدثنا أحمد بن معاوية، عن أبي عبد الرحمن - شيخ من أهل الكوفة - قال، أنبأنا إسماعيل، ومجالد، عن قيس ابن أبي حازم قال: نزل بي أعرابيّ من الحيّ من أحمس فانصرفت به إلى المنزل فلم آله تكرمة. فقال: أكلّ الحيّ يجد ما أرى؟ فقلت: إن أخسّهم عيشا لن يشبع من الخبز والتّمر. قال: أقسم بالله لئن كنت صادقا ليوشكنّ أن تقتتلوا؛ فإن العرب - والله - ما زالت إذا شبعت اقتتلت. قال قيس: فما لبثت إلا أربعة أشهر حتى قتل عثمان ﵁ ونزي بين عليّ ومعاوية ﵄ فاقتتل الناس يوم الجمل (١) وصفّين (٢) ونهروان (٣).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يونس بن الماحشون قال: حدثني أبي وغيره: أن الذي دخل على عثمان ﵁ محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة، وأن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فقال عثمان ﵁: أرسلها يا ابن أخي فوالله لو كان أبوك ما أخذ بها (٤).
* حدثنا عمرو بن الحباب قال، حدثنا عبد الملك بن هارون ابن عبيدة، عن أبيه، عن جدّه قال: دخل عليه محمد بن أبي بكر
стр. 1301
فشتمه، فقال له عثمان ﵁: ابن أخي لو كان أبوك ما قام هذا المقام اتّئد أخبرك، ثم افعل ما أراك الله، أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ زوّجني ابنتيه إحداهما بعد الأخرى ثم قال: ألا أبو أيّم أو أخو أيّم يزوّج عثمان، فلو كان عندنا شيء لزوّجناه (١)؟ قال: نعم. قال: فأنشدك الله هل تعلم أن المسلمين ظمئوا ظمأ شديدا فاحتفرت بئرا فأعطيت عليها النّفقة ثم جعلتها صدقة على المسلمين القوي فيها والضعيف سواء؟ (٢) قال: نعم قال فأنشدك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ قال: من يشتري هذا النخل فيقيم به قبلة المسلمين - وكان نخلا لبني النجار - فاشتريته بمال عظيم فأقمت به قبلة المسجد، وضمن لي رسول الله ﷺ نخلا في الجنة؟ قال: نعم.
قال فأنشدك الله هل تعلم أني كنت مع رسول الله ﷺ على جبل حراء فرجف فضربه رسول الله ﷺ بقدمه وقال: اثبت حراء فإنّه ليس عليك إلا نبيّ أو صدّيق أو شهيد، وعلى الجبل يومئذ رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزّبير (٣)؟ قال: نعم. قال فأنشدك الله هل تعلم أن الميرة انقطعت عن المدينة حتى جاع الناس فخرجت إلى بقيع الغرقد فوجدت خمس (٤) عشرة راحلة عليها طعام فاشتريتها
стр. 1302
فحبست منها ثلاثا وأتيت رسول الله ﷺ باثنتي عشرة، فقال لي رسول الله ﷺ : بارك الله لك فيما أمسكت وبارك الله لك فيما أعطيت؟ قال: نعم. قال فأنشدك الله هل تعلم أني جئت بالدّراهم فصببتها في حجر رسول الله ﷺ فقلت: استعن بها. فقال لي: ما يضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم (١)؟ قال: نعم. قال: فكيف تقتلني؟! قال: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدا. قال فدخل عليه آخر، فقال له مثل ذلك، فقال له: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدا. قال فقالوا: لا يقتله إلا من لا يناظره الكلام، فدخل عليه رجل من تجيب من أهل مصر فقال له:
اتّئد فأخبرك. قال: لا أسمع كلامك، ومعه قوس له عربية فضرب بها رأس عثمان ﵁، قال فوقع فتلقّاه بمشاقصه فنحره - وتحت عثمان يومئذ بنت (٢) شيبة بن ربيعة، فشقّت جيبها وصاحت، فخرج غلام لعثمان ﵁ حبشيّ فلما رأى مولاه قتيلا أخذ السيف ثم تبعه فلم يخرج من الدار حتى قتله. قال أبي: فأتى على الناس زمان إذا كان بين رجلين منازعة قال: أنا إذا أشرّ من قاتل عثمان.
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا محمد بن طلحة قال، حدثني كنانة مولى صفيّة (بنت حييّ ابن أخطب (٣) قال: شهدت مقتل عثمان ﵁، فأخرج
стр. 1303
من الدار أربعة من شباب قريش مدرّجين محمولين كانوا يدرؤون عن عثمان ﵁، فذكر الحسن بن عليّ، وعبد الله بن الزّبير، (ومحمد بن (١) حاطب، ومروان بن الحكم ﵃ (٢)، فقلت له: هل ندي (٣) محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟ فقال:
معاذ الله؛ دخل عليه فقال له عثمان ﵁: لست بصاحبي، وكلّمه بكلام فخرج ولم يند بشيء من دمه. فقلت لكنانة:
من قتله؟ قال رجل من أهل مصر يقال له جبلة بن الأيهم (٤)، ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول: أنا قاتل نعثل: فأين كان عليّ ﵁؟ قال: في داره. فهذان الحديثان يبرّئان محمد بن أبي بكر من أن يكون نوى قتل عثمان ﵁، وسائر الأحاديث جاءت بخلافهما.
* حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنت مع عثمان ﵁ وهو محصور في الدار، فقال: يا ابن عمر قم فاحرس الدار. فقام ابن عمر وقام معه ابن سراقة وابن مطيع وابن نعيم في رهط من بني عديّ، فأتى ابن عمر ﵄ الدار ففتح فذكّرهم، فأخذوا بتلبيب ابن عمر ﵄. ثم دخلوا
стр. 1304
فقتل (عثمان (١) وما شعر. قال عبد الله: فدخلت فإذا هو رجل قاعد مسند ظهره إلى سرير عثمان في عنقه السيف، وإذا خلفه امرأة عثمان بنت شيبة بن ربيعة فسمعتها تقول: يا ابن فلان - تعني ابن أبي بكر - امنعنا اليوم. فقال: في القسم أنتن الآل.
* حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا عبد الله بن عامر بن ربيعة بمثله، إلا أنه لم يقل يعني ابن أبي بكر. وهذا الإسناد قويّ لا يشبه إسنادي الحديثين الأوّلين.
* حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن عبد الواحد ابن عمير، عن ابن الجرّاح مولى أم حبيبة قال: كنت مع عثمان ﵁ في الدار. فما شعرت وقد خرج محمد بن أبي بكر ونحن نقول هم في الصّلح، إذا بالناس قد دخلوا من الخوخة وتدلّوا بأمراس الحبال من سور الدار ومعهم السيوف، فرميت بسيفي وجلست عليه، وسمعت صياحهم، فإني لأنظر إلى مصحف في يد عثمان ﵁؛ إلى حمرة أديمه، ونشرت نائلة بنت الفرافصة شعرها، فقال لها عثمان ﵁: خذي خمارك فلعمري لدخولهم عليّ أعظم من حرمة شعرك، وأهوى الرجل لعثمان بالسيف، فاتّقاه بيده، فقطع إصبعين من أصابعها، ثم قتلوه وخرجوا يكبّرون، ومرّ بي محمد بن أبي بكر فقال: مالك يا عبد أمّ حبيبة، ومضى فخرجت.
стр. 1305
* حدثنا على (بن محمد (١)، عن أبي زكريا (العجلان (٢) عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كنت مع عثمان ﵁ في داره يوم قتل، ولو أذن ........ (٣)
يا عبد الله قم فأعطهم ما أرادوا، فأشرفت عليهم فقلت: أنا عبد الله ابن عمر، وأنا صائر لكلّ ما تريدون. فلم يسمعوا مني، ودخلوا، ودخل محمد بن أبي بكر معه مشاقص، فقال له عثمان ﵁:
ابن أخي ما كان أبوك ليدخل عليّ. فقال: أما الآن فأنا ابن أخيك، وقبل فأنا ابن شرّ بيت في قريش!! وضربه بمشاقص في أوداجه، وجاء أسودان بن حمران فنفحه (٤) بحربة في يده.
* أخبرنا علي بن محمد، عن المبارك، عن الحسن، عن وثّاب مولى عثمان قال: رأيت رجلا جذب بلحيته، فقال: إنك لتجذب لحية كان يعزّ على أبيك أن يجذبها.
* حدثنا علي بن أبي المقدام، عن الحسن قال، حدثني بوّاب عثمان: أن محمد بن أبي بكر، وجأ عثمان ﵁ بمشاقص في أوداجه.
* حدثنا علي، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل ابن مساحق قال: كان المحمّدون الذين سعوا على عثمان: محمد
стр. 1306
ابن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أبي سبرة ابن أبي رهم. وكان أبو أيّوب ممّن أعان على عثمان ﵁، فكتب إلى معاوية ﵁ ما جئتك مالا (١) تنسى، إن المرأة لا تنسى أبا عذرتها ولا قاتل بكرها.
* حدثنا علي بن محمد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن شهاب قال: لما انتصف النهار من يوم الجمعة لم يبق في دار عثمان ﵁ إلا نفر يسير - وقيل ذلك - فأقبل المغيرة بن الأخنس بن شريق. ودعا عثمان بمصحفه فهو يتلوه إذ دخل عليه داخل وقد أحرق باب الدار. فقال عثمان: ما أدخلك عليّ، لست بصاحبي. قال: ولم؟ قال: لأنك سألت رسول الله ﷺ يوم قسّم مال البحرين فلم يعطك شيئا، فقلت:
يا رسول الله استغفر لي إذ لم تعطني. فقال: غفر الله لك. فولّيت منطلقا وأنت تقول: هذا أحبّ إليّ من المال، فأنى تسلّط على دمي بعد استغفار النبي ﷺ لك؟! فولى الرجل ترعد يداه (٢). وانتدب له ابن أبي بكر، فلما دخل على عثمان ﵁ قال له: أنت خليق؛ كان الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ إذا ولد له ولد عقّ عنه اليوم السابع وحلق رأسه ثم حمله إلى رسول الله ﷺ ليدعو له ويحنّكه، وإنّ أبا بكر حملك ليأتي بك رسول الله ﷺ فملأت
стр. 1307
خرقك فاستحى أبو بكر ﵁ أن يقرّبك إليه ﷺ على ذلك الحال، فردّك كما أتى بك فأنت صاحبي. فتناول لحيته وقال: يا نعثل. فقال: بئس الوضع وضعت يدك، ولو كان أبوك مكانك لأكرمني أن يضع يده مكان يدك. فأهوى بمشاقص كانت معه إلى وجهه، وهو يريد بها عينيه، فزلّت فأصابت أوداجه - وهو يتلو القرآن ومصحف في حجره - فجعل يتكفّف (١) الدم فإذا راحته منه نفحه وقال: اللهم ليس لهذا طالب .......... (٢) في شراسيف (٣) عثمان حتى خالط جوفه، ودخل عمرو بن الحمق، وكنانة بن بشر، وابن رومان، وعبد الرحمن بن عديس فمالوا عليه بأسيافهم حتى قتلوه. وخرج خارج إلى المسجد فأخبر بقتله، فقال قائل: ما أظنكم فعلتم، فعودوا. فعادوا - وقد حسرت نائلة بنت الفرافصة عن رأسها لتكفّهم - فاقتحموا، فقالت: يا أعداء الله، وكيف لا تدخلون عليّ وقد ركبتم الذّنب العظيم!! وتناولت سيف أحدهم فاجتذبه فقطع إصبعين من أصابعها (٤).
* حدثنا محمد بن يوسف بن سليمان، وأحمد بن منصور الرمادي قالا: حدثنا هشام بن عمار بن نصير السلمي قال، حدثنا محمد بن عيسى (بن القاسم (٥) بن سميع القرشي قال، حدثني
стр. 1308
ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب قال: أشرف عثمان ﵁ على الناس وهو محصور فقال: أفيكم عليّ؟ قالوا: لا.
قال: أفيكم سعد؟ قالوا: لا. فسكت ثم قال: ألا أحد يبلّغ فيسقينا ماء؟ فبلغ ذلك عليا ﵁ فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة، فما كادت تصل إليه حتى جرح في سببها عدة من موالي بني هاشم وموالي بني أمية حتى وصلت إليه، وبلغ عليا ﵁ أن عثمان يراد قتله فقال: إنما أردنا منه مروان، فأمّا قتله فلا، وقال للحسن والحسين: اذهبا بنفسيكما حتى تقوما على باب دار عثمان، فلا تدعا واحدا يصل إليه. وبعث الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه على كره منه، وبعث عدة من أصحاب محمد أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان، ويسألونه إخراج مروان، فلما رأى ذلك محمّد بن أبي بكر ورمى الناس فيهم بالسهام حتى خضّب الحسن بالدماء على بابه، وأصاب مروان سهم وهو في الدار، وخضّب محمد بن طلحة وشجّ قنبر، وخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فأخذ بيد رجلين وقال لهما: إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدّماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان، وبطل ما تريدان، ولكن مرّا بنا حتى نتسوّر عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم بنا أحد. فتسوّر محمد بن أبي بكر وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان ﵁، وما يعلم أحد ممّن كان معه؛ لأن كل من كان معه كان فوق البيوت، فلم يكن معه إلا امرأته. فقال لهما محمد بن أبي بكر: مكانكما حتى أبدأ بالدخول، فإذا أنا خبطته فادخلا فتوجئاه حتى تقتلاه. فدخل محمد فأخذ
стр. 1309
بلحيته، فقال له عثمان ﵁: أما والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني. فتراخت يده، وحمل الرجلان عليه فوجآه حتى قتلاه، وخرجوا هاربين من حيث دخلوا، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما في الدار من الجلبة، فصعدت امرأته إلى الناس فقالت: إنّ أمير المؤمنين قد قتل. فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا عثمان ﵁ مذبوحا (فانكبوا (١) عليه يبكون، وخرجوا، ودخل الناس فوجدوه مقتولا، وبلغ عليّا الخبر وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة، فخرجوا، وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم، حتى دخلوا عليه فوجدوه مذبوحا، فاسترجعوا. وقال عليّ ﵁ لابنيه: كيف قتل وأنتما على الباب؟ ولطم الحسن وضرب الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزّبير، وخرج وهو غضبان يرى أن طلحة أعان على ما كان من أمر عثمان، فلقيه طلحة فقال: ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين؟ فقال عليك لعنة الله (أبيت (٢) إلا أن يسوءني ذاك، يقتل أمير المؤمنين، رجل من أصحاب محمد، بدريّ لم تقم عليه بيّنة ولا حجّة!! فقال طلحة:
لو دفع إلينا مروان لم يقتل. فقال عليّ ﵁: لو أخرج إليكم مروان لقتل قبل أن تثبت عليه حكومة. ودخل منزله (٣).
стр. 1310
وهذا حديث كثير التخليط، منكر الإسناد، لا يعرف صاحبه الذي رواه عن ابن أبي ذئب، وأما ابن أبي ذئب ومن فوقه فأقوياء.
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى، عن أبي سلمة جامع بن صبيح، عن يحيى بن سعيد قال، أخبرني يعقوب ابن عبد الله بن إسحاق، عن عبد الله بن فروح قال: كنت مع طلحة بمكان من المدينة يقال له حشّ طلحة، فقال لي ولابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله: انطلقا فانظرا ما فعل الرجل، فانطلقنا حتى دفعنا إلى عليّ وهو القاعد بمكان من المدينة جالس معتجر ببرد أحمر، محتب (١) بسيفه، فمضينا فإذا أمّ حبيبة، فقال الناس:
أمّ حبيبة، فأرادت الدخول على عثمان ﵁ فمنعت، فرجعنا معها حتى انتهت إلى عليّ فرحّب بها، فقالت: يا عليّ أجر أهل الدّار. قال: قد أجرتهم، فانصرفت، فإذا المغيرة بن الأخنس مقتول وإذا غلامه الأسود صاحب الباب قتيل، فدخلنا فإذا المصرية تجول في الدار، وإذا هو مسجّى بثوب أبيض، وإذا امرأته الكلبية بنت الفرافصة عاصبة يدها قد جرحت تندبه، فقلنا ما ننظر؟! فرجعنا إلى طلحة فأخبرناه، فقال: قوموا إلى صاحبكم فواروه.
فانطلقنا فجمعنا عليه ثيابه كما يصنع بالشهيد، ثم أخرجناه نصلي عليه، فقالت المصرية: والله لا يصلّى عليه. فقال أبو الجهم بن حذيفة: والله إن عليكم ألاّ تصلوا عليه؛ قد - والله - صلّى الله عليه (٢)
стр. 1311
فنهزوه ساعة بنعال سيوفهم حتى ظننت أن قد قتلوه.
ثم أرادوا دفنه مع رسول الله ﷺ وكان قد استوهب عائشة ﵂ موضع قبره فوهبته - فأبوا وقالوا:
ما سار سيرتهم فيدفن معهم. فدفن في مقبرة كان اشتراها، فزادها في المقبرة، فكان أول من قبر فيها. قال أسد: فأخبرني أبو سعد سعيد بن المرزبان: أن عمرو بن عثمان صلّى عليه يومئذ (١).
* حدثنا إبراهيم (بن المنذر (٢) قال، حدثنا عبد الله بن وهب (عن) الليث بن سعد قال: كان أشدّ الناس على (عثمان) المحمدون؛ محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد ابن عمرو بن حزم.
قال ابن وهب، وحدّثني ابن لهيعة: أن محمد بن أبي بكر الذي طعن عثمان بالمشقص، ورومان بن سودان الذي قتله (٣).
* حدثنا سليمان بن أيوب صاحب الكراء قال، حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتاه القوم فاجتمعوا حوله، فأتاه حبشيّ منهم فوجأ بين ثديه الأيمن بمشقص أو بمشاقص في يده، وفي حجره المصحف، وكان شيخا كبيرا فمال فقتل.
* حدثنا عفان قال، حدثنا أبو محصن قال، حدثنا حصين ابن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم قال: أنا شاهد؛ دخل عليه
стр. 1312
عمرو بن بديل الخزاعي والتّجيبيّ يطعنه أحدهما بمشقص في أوداجه، وعلاه الآخر بالسيف فقتلوه.
* حدثنا عبد الملك بن الصباح، عن عمران - يعني ابن جرير - عن عبد الله بن شقيق قال: أوّل من أشعر عثمان ﵁ رومان اليمامي (١)، ضربه بصولجان.
* حدثنا عاصم بن علي قال، حدثنا أبو خيثمة، عن كنانة قال: رأيت قاتل عثمان ﵁ في الدار رجلا من أهل مصر باسطا يده - أو رافعا يده - يقول أنا قاتل نعثل، اسمه جبلة (٢).
* حدثنا علي بن محمد، عن عوانة، عمن حدثه، عن الشعبي قال: أول من رمى عثمان ﵁ نيّار بن عياض الأسلمي، وجأه بمشاقص كانت تعتلي وجهه (٣).
* حدثنا علي بن محمد، عن أبي زكريا العجلاني بمثله. قال:
وكان بالمدينة نيّاران نيّار الخير ونيّار الشّر، فكان الناس يقولون أيهما دهاه، أنيار الخير أم نيّار الشر (٤)؟ * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة أن أبا الأسود حدّثه قال: سمعت شدّاد بن قيس يقول: إن رومان من أهل الشام، وإنه كان يأخذ العطاء في نمرة بالسوق.
стр. 1313
* قال وهب، وحدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري قال، حدثني رجل منا قال: كان الذي قتل عثمان ﵁ ..... (١) فقال تبيع: إنّ ذراعي هذا يأتيان يوم القيامة، مشتعلين نارا.
* حدثنا قريش بن أنس، عن التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁ قال: لمّا قدم المصريون دخلوا على عثمان ﵁ فضرب ضربة على يده بالسيف، فقطر من دم يده على المصحف وهو بين يديه يقرأ فيه، على «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ» (٢) قال: وشدّ يده وقال: إنّها لأوّل يد خطّت المفصّل (٣).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، حدثني أبي قال: جلس (عثمان يقرأ في (٤) المصحف، فكان ممّا وقع عليه الدّم من المصحف: «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (٥).
* حدثنا .... (٦) قال، حدثنا عمرو بن قسط الرقي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الملك بن محمد قال، حدثنا ثابت بن العجلان قال، حدثني سليم أبو عامر قال: كنت حاضرا
стр. 1314
حين حصر عثمان، فأخذ المصحف يقرأ فيه، فدخل عليه، فضرب فقطرت قطرة من دمه على: «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ» (١).
* حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة الشّعيري، عن سالم بن الأشعث العدوي، عن عمرو، عن عائشة ﵂ قالت:
أوّل قطرة قطرت من دم عثمان ﵁ على «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ».
* حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدويّ قال، حدثني أبي، عن عمرة بنت قيس قالت: رأيت على مصحف عثمان ﵁ «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ» قطرة من دم (٢).
* حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا عمر بن أبي خليفة قال، حدثتنا أمّ يوسف بنت ناهك، عن أمها قالت: دخلت على عثمان ﵁ الدّار وهو محصور في حجره المصحف، وهم يقولون اعتزلنا، وهو يقول: لا أخلع سربالا سربلنيه الله (٣).
* حدثنا عبد الملك بن الصّباح، عن عمران - يعني ابن حديراء - عن عبد الله بن شقيق قال، أوّل قطرة قطرت من دم عثمان ﵁ على «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (٤).
стр. 1315
* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سعدان بن بشر قال، حدثنا أبو محمد الأنصاري قال: شهدت عثمان ﵁ وهو يقتل، فجاء رجل من كندة فضربه بمشقص على أوداجه فرأيت الدّم ينبعث على المصحف (١).
* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سعدان بن بشر قال، حدثنا أبو محمد الأنصاري قال: جاءت صفية وعثمان ﵁ محصور فقالت: ما نقمتم على أمير المؤمنين فأنا له ضامنة. فجاء الأشتر فقال: من هذه؟ قال: صفيّة فجعل يضرب وجه بغلتها بالسّوط حتّى رجعت. فقال أبو عاصم حين حدثنا بهذا الحديث: لوددت أن تدعو (عليه (٢) والله كانت قطعته حين يستخفّ بحرمة رسول الله ﷺ .
* حدثنا علي بن الجعد قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا كنانة مولى صفية قال: كنت أقود بصفية بنت حييّ لتردّ عن عثمان ﵁، فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت وحتى قالت: ردّوني لا يفضحني هذا الكلب، فوضعت خشبا بين منزلها ومنزل عثمان ﵁ تنقل إليه الطّعام والشّراب.
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا محمد بن طلحة قال، حدثني كنانة مولى صفيّة بنت حييّ ابن أخطب قال: شهدت مقتل عثمان ﵁، فأنا يومئذ ابن أربع عشرة سنة، فأمرتنا صفية ﵂ أن نرحّل لها
стр. 1316
بغلة بهودج، فرحّلنا لها، فكنّا حولها حتى أتينا باب عثمان ﵁ فوجدنا الأشتر وأناسا معه فقال لها الأشتر: ارجعي إلى بيتك فأبت .... (١) فلما رأت ذلك قالت: ردّوني ردّوني.
* حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من الأزد، عن عبد الملك ابن نوفل بن مساحق، عن أبيه قال: جاءت أمّ حبيبة زوج النبي ﷺ على رحالة مستورة معها إداوة فيها ماء فقالت:
دعوني أدخل على عثمان. قالوا: لا. قالت: إنه كان صاحب وصايا بني أميّة وفي حجره كان يحتوي أيتامهم، وقد حصرتموه - فدعوني أسأله فأذنوا لها فسقته (٢).
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى، عن أبي هلال، عن حميد بن هلال: أن أمّ حبيبة أمّ المؤمنين دخلت على عثمان ﵁ وهي في خدرها، وهو محصور - فاطّلع رجل منهم في خدرها فنعتها للناس، فقالت: ماله قطع الله يده وهتك عورته!! قال فخرج في بعض تلك الهزاهز (٣) فقطعت يده،
стр. 1317
وذهب على وجهه يشتدّ وعليه إزار فوقع من (١) عنقه فبقي عريانا يشتدّ، وأصابه ما دعت عليه.
* حدثنا حيان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة قال:
قلت للأشتر: لقد كنت كارها ليوم الدّار، فكيف رجعت عن رأيك؟ فقال: أجل والله لقد كنت كارها ليوم الدار؛ ولقد جئت أمّ حبيبة بنت أبي سفيان وأنا أريد أن أخرج عثمان في هودجها، فأبوا أن يدعوني لأدخل الدار، وقالوا: ما لنا ومالك يا أشتر.
* حدثنا إبراهيم بن بكر الشيباني قال، حدثنا عقبة بن أبي الصهباء، عن الحسن قال: رأيت كفّ امرأة من نساء رسول الله ﷺ وذراعها قد خرجت من بين الحائط والسّتر وهي تقول:
إن الله ورسوله قد برئا من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا. وذلك يوم قتل عثمان ﵁.
* حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن سعيد، وسعيد ابن قيس الهمذاني قالا: دخلنا على صفيّة أمّ المؤمنين فسلّمنا عليها قلنا: السلام على رسول الله وأهل بيته. فقالت: من هذا معك يا زيد؟ قلت: سعيد بن قيس سيّد نجران - أو اليمن - قالت:
لعلّكما ممّن جاء يقتل عثمان أمير المؤمنين؟ قلنا: لا والله ما جئنا لنقتله. قالت: أما والله لقد قتلتموه ...... (٢)
стр. 1318
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا .... (١) حدثنا عبد الرحمن بن شريح أنه سمع عبد الله «وَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» (٢).
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدّثنا الحزاميّ، عن إسماعيل ابن داود بن مهران، عن أبي مودود، عن رجل، عن الحسن قال:
رأيت أمّ المؤمنين أمّ حبيبة، أو صفية - شكّ إسماعيل حين قتل عثمان ﵁ خارجة أصبعها من الحجاب تقول: برئ الله ورسوله من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا.
* حدثنا علي بن محمد، عن عبد الأعلى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء طلحة … رأيت … في المسجد فأرسلت إليه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان أن … أهل الدار. فقالوا … بذلك. فقال: اذهبا لعمّار بن ياسر ﵁ قد ....... و … فقالت عليهم .... وقاتل أهل الدار، فقتل نفر وقتل عثمان، قتله.
* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا عطاء بن مسلم عن عمرو ابن قيس قال: جاء رجل إلى أمّ سلمة ﵂ يسألها، فسمعها
стр. 1319
تقول من وراء الحجاب: والله لأنزلت هذه الآية في أصحاب الأهواء «الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً».
* حدثنا علي بن محمد، عن ابن معاوية، عن ابن المنكدر، عن عروة بن الزبير قال: قدم المصريون فاستأذنوا على عثمان ﵁، فلم يأذن لهم، فهمّوا بإحراق بابه ودعوا بالنار، فخرج إليهم وحذيفة بين يديه فولّوا عنه، ولحق رجلا منهم فقال: الله الله يا عثمان قال: وهل تعرفون الله؟! ورجع إلى داره فأوى إليه نفر كثير يريدون القتال معه. فعزم عليهم أن يكفّوا أيديهم وقال:
لو كنتم. . . . . . . لتجاوزوكم إليّ في. . . . . . . ولو جاوزوني إليكم لم ألاق لهم. . . . . . . قال: ما فعلت ولا أمرت ولا اطّلعت (عليه) بيني وبينكم عهد الله، أقوم بين الركن والمقام فأباهل. . . . . . . وتؤمّنون إن كنت فعلت أو شاركت. . . . . . . فقالوا: لا نصدّقك قال: فتريدون مني ماذا؟ قالوا: تخلع نفسك وإلاّ قتلناك، قال: ما كنت خالعا قميصا كسانيه الله، وقد قال لي رسول الله ﷺ إذا أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه. فحاصروه خمسين يوما، فقال حسان بن ثابت:
إن تمس دار بني عفّان اليوم خاوية … باب صديع وباب محرق خرب
فقد يصادف باغي الخير حاجته … منها ويأوي إليها الجود والحسب (١)
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن (٢)
стр. 1320
ملحوظة:
في المخطوطة الأصلية عدة ورقات لا تقرأ. وقد ضربنا صفحا عنها … لعدم الافادة منها.
انتهى الكتاب بعون الله تعالى