← Книги сунны

Книги сунны · id 13087

تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي

محمد بن نصر المروزي

Полный текст (1 141 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

١٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلًا، بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ ⦗٩٥٣⦘ يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، قَالَ الْمُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ»

стр. 1087

١٠٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْقَارِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزِ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْوِتْرَ، وَاجِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا كَانَ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ ضَيَّعَهُنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ»

стр. 1088

١٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنِ الْمُخْدجِيِّ، وَكَانَ، قَدْ لَزِمَ عُبَادَةَ ﵁ حَتَّى أَنْزَلَهُ مَنْزِلَةَ الْعَبْدِ كَانَ يُسَافِرُ مَعَهُ إِذَا سَافَرَ وَيَخْرُجُ مَعَهُ إِذَا خَرَجَ، قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مَنْ جَاءَ بِهَا لَمْ يَتْرُكْهَا وَلَمْ يُضَيِّعْهَا اسْتِخْفَافًا بِهَا كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ»

стр. 1089

١٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ابْنُ عَثْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ⦗٩٥٥⦘ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي رُفَيْعٍ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا الْوِتْرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: الْوِتْرُ وَاجِبٌ، فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: كَذِبَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ»

стр. 1090

١٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ، وَاجِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ مَنْ أَحْسَنَ وضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ ⦗٩٥٦⦘ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ جَاءَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَجَعَلُوهَا مُعَارِضَةً لِتِلْكَ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي إِكْفَارِ تَارِكِ الصَّلَاةِ. قَالُوا: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ حَتَّى تُجَاوِزَ وَقْتَهَا غَيْرَ كَافِرٍ. قَالُوا: وَفِي اتِّفَاقِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّارِكَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مُتَعَمِّدًا يُعِيدُهَا قَضَاءً، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ مَا تَرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. وَكَانَ مِمَّنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مِنْ عُلَمَاءِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَأَصْحَابُهُ أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي مُوَافِقِيهِمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ

стр. 1091

١٠٣٥ - وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ، يَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ إِنَّمَا تَرَكَهَا أَنَّهُ ابْتَدَعَ دِينًا غَيْرَ دِينِ الْإِسْلَامِ قُتِلَ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ فَاسِقٌ ضُرِبَ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَسُجِنَ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَالَ مَنِ احْتَجَّ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي احْتَجَجْتُمْ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لَا يَكْفُرُ مُتَعَمِّدِينَ لِتَرْكِهَا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا، إِنَّمَا قَالَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ: «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنِ الصَّلَاةِ» فَإِنَّمَا أَخَّرُوهَا عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ تُصَلَّى فِيهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي نَخْتَارُ فَكَانُوا يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ إِلَى وَقْتِ أَصْحَابِ الْعُذْرِ اشْتِغَالًا مِنْهُمْ بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ الَّتِي كَانُوا يَقْرَءُونَهَا، وَمَنْ نِيَّتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا إِذَا فَرَغُوا مِنْ قِرَاءَةِ الْكُتُبِ فَكَانَتْ قِرَاءَةُ الْكُتُبِ تَشْغَلُهُمْ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى آخِرِ وَقْتِ أَصْحَابِ الْعُذْرِ، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لَا يَفْرُغُونَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكُتُبِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ أَنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عُذْرًا لِأَنَّهُمْ مَشْغُولُونَ بِأُمُورِ الرَّعِيَّةِ كَمَا رُوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابٍ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَقْرَأْ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ ⦗٩٥٨⦘ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ اشْتِغَالًا مِنْهُ بِالتَّفَكُّرِ فِي أَمْرِ الرَّعِيَّةِ

стр. 1092

١٠٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عُمَرَ، ﵁ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَقْرَأْ فَلَمَّا انْصَرَفَ قِيلَ لَهُ، قَالَ: إِذْ حَدَّثْتُ نَفْسِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ بَعِيرًا جَهَّزْتُهَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ أَزَلْ أُنْزِلُهَا حَتَّى دَخَلَتِ الشَّامَ فَأَعَادَ الصَّلَاةَ، وَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكَانُوا لَا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ وَقْتِ أَصْحَابِ الْعُذْرِ كُلِّهِ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ يَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى، وَشَرَقُ الْمَوْتَى إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ»

стр. 1093

١٠٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: «سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى يُقَالَ شَرِقَ الْمَوْتَى وَصَلُّوهَا لِوَقْتِهَا»

стр. 1094

١٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁ قَالَ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ قَلِيلٍ خُطَبَاؤُهُ كَثِيرٍ عُلَمَاؤُهُ يُطِيلُونَ الصَّلَاةَ وَيَقْصُرُونَ الْخُطْبَةَ وَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ قَلِيلٌ عُلَمَاؤُهُ يُطِيلُونَ الْخُطْبَةَ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا شَرَقُ الْمَوْتَى فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا لِوَقْتِهَا فَإِنِ احْتَبَسَ فَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ وَيَجْعَلْ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ الْفَرِيضَةَ وَصَلَاتَهُ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا»

стр. 1095

١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃ فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي الْعَصْرَ فِي بَيْتِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ فِيمَا أَظُنُّ فَقُلْتُ: أَنْتَ ابْنُ خَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا شَأْنُ صَلَاتِكَ الْعَصْرَ هَذِهِ السَّاعَةَ قَدْ أَخَّرْتَهَا عَنْ وَقْتِهَا فِيمَا أَرَى، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا وَقْتُ الصَّلَوَاتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي، قُلْتُ: تُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ ⦗٩٦٠⦘ وَتُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ وَتُصَلِّي الصُّبْحَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَتُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ يَفِيءُ الْفَيْءُ إِلَى اعْتِدَالِ الظِّلِّ، وَتُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، فَقَالَ الْحَسَنُ ﵁: أَجَعَلْتَ الصَّلَوَاتَ كُلَّهُنَّ وَقْتَيْنِ اثْنَيْنِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْوُسْطَى وَقْتًا وَاحِدًا لَا يَكُونُ هَذَا أَبَدًا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا إِلَّا هَذَا فَهَاتِ أَنْتَ مَا عِنْدَكَ فِيهَا، فَقَالَ: نَعَمْ، وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، كَمَا قُلْتَ إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى، فَقُلْتُ: وَمَا يُدْرِينِي مَا شَرَقُ الْمَوْتَى؟ فَقَالَ: أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ أَلَمْ تَرَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ عَنِ الْجَدْرِ فَتَرَاهَا عَلَى الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجَّةٌ فِي هَيْئَتِهَا فَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَدْعُونَ تِلْكَ السَّاعَةَ شَرَقَ الْمَوْتَى "

стр. 1096

١٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْلَى، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لِيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ»

стр. 1097

١٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ يَعْلَى، عَنْ طَلْقٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّ الرَّجُلَ لِيُصَلِّيَ الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ» ⦗٩٦١⦘ ١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ

стр. 1098

١٠٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لِيُصَلِّيَ الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا خَيْرٌ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ»

стр. 1099

١٠٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ لِيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا خَيْرٌ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ»

стр. 1100

١٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ خَبِيثُ النَّفْسِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَخَّرَكَ أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ: وَإِنِّي أَشْهَدُ الْآنَ أَنَّهُمْ قَدْ أَصْبَحُوا، أَوْ قَالَ: قَدْ أَمْسَوْا وَهُمْ مُخَالِفُونَ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ وَفِي الصَّلَاةِ تَأْخِيرٌ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ اصْفِرَارُ الشَّمْسِ، وَيَكْرَهُونَ تَأْخِيرَهَا إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَيَقُولُونَ: إِذَا صَلَّاهَا بَعْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ قَبْلَ غُرُوبِهَا لَمْ يَفُتْهُ وَجَازَتْ صَلَاتُهُ، وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ عَصْرِ يَوْمِهِ وَعَصْرِ أَمْسِهِ، فَيَقُولُونَ: إِذَا نَسِيَ صَلَاتَهُ ثُمَّ ذَكَرَهَا بَعْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ قَبْلَ غُرُوبِهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّيَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ وَقْتُ الْعَصْرِ بَعْدُ، وَإِنْ نَسِيَ عَصْرَ أَمْسِهِ فَذَكَرَهَا ⦗٩٦٣⦘ فِي الْغَدِ بَعْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ قَبْلَ غُرُوبِهَا لَمْ يُصَلِّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ وَقْتُهَا فَلَا يَقْضِيَهَا إِلَّا فِي وَقْتٍ تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَأَمَّا عَصْرُ يَوْمِهِ فَإِنَّهُمْ يَكْرَهُونَ تَأْخِيرَهَا إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ فَيَلْزَمُونَ الْإِسَاءَةَ فِي تَأْخِيرِهَا وَيُجِيزُونَ صَلَاتَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَا يُفْسِدُونَهَا لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، وَمَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ فَيُقْرِعُونَ بَيْنَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مِنْ حِينِ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَيَكْرَهُونَ تَأْخِيرَهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ، وَيَقُولُونَ: وَقْتُ الْعِشَاءِ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَيَكْرَهُونَ تَأْخِيرَهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَيَقُولُونَ: إِنْ صَلَّاهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ عِنْدَهُمْ مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَهَذَا قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَكُونُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ كُلُّهُ، إِنَّمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يُصَلَّى فِيهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَيُصَلُّونَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعُذْرِ، وَذَلِكَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُثْبِتُوا عَلَيْهِمُ الْكُفْرَ ⦗٩٦٤⦘. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ تَرَكُوا الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدِينَ لِتَرْكِهَا إِلَى أَنْ خَرَجَ وَقْتُهَا لَكَانُوا قَدْ كَفَرُوا، وَلَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي احْتَجَجْتُمْ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكْفُرُوا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُخْبِرْ ذَلِكَ إِنَّمَا ادَّعَيْتُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَتَأَوَّلْتُمُوهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَلَيْسَ قَالَ: «فَصَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً» فَيَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ كَافِرٍ؟ قِيلَ لَهُ: لَمْ يَقُلْ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ كَافِرٍ بَلْ إِنَّمَا أَمَرَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُمْ فِي حَالِ صَلَاتِهِمْ مُسْلِمُونَ لَا كُفَّارٌ، لَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَفَرَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُسْتَتَابُ مِنْ كُفْرِهِ بِأَنْ يُدْعَى إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا رَجِعَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى كَانَ رَاجِعًا إِلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ كُفْرَهُ كَانَ بِتَرْكِهَا فَإِسْلَامُهُ يَكُونُ بِإِقَامَتِهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ثُمَّ كَفَرَ بِشَرِيعَةٍ مِنَ الشَّرَائِعِ أَوِ اسْتِحْلَالِ بَعْضِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّمَا يُسْتَتَابُ مِنَ الْكُفْرِ بِالشَّرِيعَةِ الَّتِي كَفَرَ بِهَا، فَإِذَا أَقَرَّ بِهَا عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يُمْتَحَنُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ سِوَاهُ ⦗٩٦٥⦘. وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: الْخَمْرُ حَلَالٌ أَوْ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِجَمِيعِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى وَحَرَّمَ سِوَى الْخَمْرِ أَوِ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّمَا يُسْتَتَابُ مِنَ الْبَابِ الَّذِي كَفَرَ مِنْهُ مِنْ إِحْلَالِهِ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ فَقَطْ لِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِمَا سِوَى ذَلِكَ. وَهَذَا بَابٌ قَدْ مَرَّ شَرْحُهُ فِيمَا مَضَى مِنَ الْكِتَابِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَشَأَ فِي الْكُفْرِ فَأَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً يُعْرَفُ بِذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً طَوْعًا مِنْ غَيْرِ كُرْهٍ وَلَا تَقِيَّةٍ فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ جَازَتْ صَلَاتُهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ إِظْهَارٍ لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ هُوَ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْكُفْرِ اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ بِالْإِسْلَامِ وَنَشَأَ عَلَيْهِ إِذَا حَضَرَ الْجُمُعَةَ فَأُذِّنَ لَهُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، وَافْتِتَاحُ الْخُطْبَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالتَّوْحِيدِ وَالشَّهَادَةِ لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ، ثُمَّ إِذَا هُوَ أَطَالَ الْخُطْبَةَ وَاشْتَغَلَ بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَلَمْ يُصَلِّ مُتَعَمِّدًا لِتَرْكِ الصَّلَاةِ قَاصِدًا لِذَلِكَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلصَّلَاةِ فَقَدْ كَفَرَ فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَكْفَرُوا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ⦗٩٦٦⦘ عَلَى مَا حَكَيْنَا عَنْهُمْ، ثُمَّ إِذَا هُوَ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ أَمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ أَوِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ أَوْلَى وَأَحَقُّ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ رُجُوعًا عَنِ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَصَلَاةُ النَّاسِ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ وَمَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنَّ تَعَمُّدِهِ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ هُوَ فِي نَفْسِهِ فَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ فَلَا يَعْلَمُونَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ الصَّلَاةَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَهْوًا مِنْهُ وَاشْتِغَالًا بِمَا هُوَ فِيهِ عَلَى التَّأْوِيلِ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَيَخْرُجُ الْوَقْتُ وَهُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ لِتَأْخِيرِهَا إِلَى ذَهَابِ الْوَقْتِ فَإِذَا كَانَ فِعْلًا مُحْتَمِلًا لِمَا ذَكَرْنَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ عَلَيْهِ الْكُفْرَ بِالشَّكِّ

стр. 1101

١٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، يُسْأَلُ عَنْ يَهُودِيٍّ، صَلَّى بِقَوْمٍ صَلَوَاتٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَرَآهُ بِصَلَاتِهِ بِهِمْ مُسْلِمًا فَإِنْ أَبَى اسْتُتِيبَ وَاحْتَجَّ فِي هَذَا بِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا» وَسُئِلَ عَنْ صَلَاتِهِ بِهِمْ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ فَرَأَى أَنَّ صَلَاتَهُمْ مَاضِيَةٌ "

стр. 1102

١٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو: نَصْرَانِيُّ صَحِبَ مُسْلِمَيْنِ فِي سَفَرٍ مُشْتَبِهًا بِالْمُسْلِمِينَ فِي هَيْئَةٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: خِفْتُكُمْ عَلَى نَفْسِي وَمَالِي، فَقَالَ: «لَا قَتْلَ عَلَيْهِ» ، قُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو: فَإِنَّهُ لَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ وَأَقَامَ سُنَّةَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَتْلًا لِتَقِيَّتِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُعِيدُونَ صَلَاتَهُمْ " ١٠٤٨ - قَالَ: وَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَتْلًا، وَقَالَ: يُعِيدُونَ صَلَاتَهُمْ. ١٠٤٩ - وَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ وَصَلَاتُهُ بِهِمْ مِنْهُ إِسْلَامٌ وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، قُلْتُ: فَكَيْفَ بِصَلَاتِهِمْ مَعَهُ؟ قَالَ: مَضَتْ صَلَاتُهُمْ ١٠٥٠ - قَالَ الْوَلِيدُ: وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ ⦗٩٦٨⦘ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ جَاءَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» قَالُوا: فَقَدْ أَطْمَعَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِذَا هُوَ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يُطْمِعْهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَإنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ إِنَّمَا يَقَعُ مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ عَلَى الْكَمَالِ، إِنَّمَا أَتَى بِهِنَّ نَاقِصَاتٍ مِنْ حُقُوقِهِنَّ نُقْصَانًا لَا يُبْطِلُهُنَّ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ. قُلْنَا: بَلْ رُوِّينَا مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عُبَادَةَ ﵁ مُفَسَّرًا

стр. 1103

١٠٥١ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزِ الْجُمَحِيِّ، عَنِ الْمُخْدَجِيِّ، أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتٍ ﵁، فَقَالَ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْوِتْرَ، وَاجِبٌ، فَقَالَ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَدْ أَكْمَلَهُنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا جَاءَ لَهُ وَعِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ لَا يُعَذِّبُهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ وَقَدِ انْتَقَصَ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا جَاءَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ ⦗٩٦٩⦘ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَالَ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ قَدِ انْتَقَصَ مِنْ حَقِّهِنَّ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ أَتَى بِهِنَّ نَاقِصَاتٍ مِنْ حُقُوقِهِنَّ

стр. 1104

١٠٥٢ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنِ الْمُخْدَجِيِّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا مُحَمَّدٍ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَنِ الْوِتْرِ،؟ فَقَالَ: الْوِتْرُ وَاجِبٌ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ، فَأَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ قَدِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ»

стр. 1105

١٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ، نَسَبُهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ ⦗٩٧٠⦘: ابْنُ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّهُ امْتَرَى رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْوِتْرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ سُنَّةٌ فَلَقِيَنَا عُبَادَةُ فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي امْتَرَيْنَا فِيهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «افْتَرَضَ اللَّهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ أَدَّاهُنَّ كَمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِهِ لَقِيَ اللَّهَ وَلَهُ عِنْدَهُ عَهْدٌ يُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا لَقِيَ اللَّهَ وَلَا عَهْدَ لَهُ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا»

стр. 1106

١٠٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَذَكَرُوا الْوِتْرَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ سُنَّةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وَاجِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ: لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ غَيْرَ أَنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِنِّي أَفْرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَنْ أَدَّاهُنَّ بِحُقُوقِهِنَّ وَطُهُورِهِنَّ، وَمَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ فِيهِنَّ، فَإِنَّ لَهُ عَهْدًا أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْ حُقُوقِهِنَّ شَيْئًا فَلَا عَهْدَ لَهُ عَلَيَّ، إِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ، وَإِنْ شِئْتُ غَفَرْتُ لَهُ "

стр. 1107

مِنْ حُقُوقِ الصَّلَاةِ وَآدَابِهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنْ حُقُوقِ الصَّلَاةِ: الطَّهَارَةُ مِنَ الْأَحْدَاثِ، وَطَهَارَةُ الثِّيَابِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا، وَطَهَارَةُ الْبِقَاعِ الَّتِي تُصَلَّى عَلَيْهَا، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا الَّتِي كَانَ يُحَافِظُ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ﵃ ، وَالْخُشُوعُ فِيهَا مِنْ تَرْكِ الِالْتِفَاتِ وَالْعَبَثِ، وَحَدِيثِ النَّفْسِ، وَتَرْكِ الْفِكْرَةِ فِيمَا لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ، وَإِحْضَارِ الْقَلْبِ وَاشْتِغَالِهِ بِمَا يَقْرَأُ وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَمَنْ أَتَى بِذَلِكَ كُلَّهُ كَامِلًا عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ فَهُوَ الَّذِي لَهُ الْعَهْدُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يَتْرُكْهُنَّ وَقَدِ انْتَقَصَ مِنْ حُقُوقِهِنَّ شَيْئًا فَهُوَ الَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، فَهَذَا بَعِيدُ الشَّبَهِ مِنَ الَّذِي يَتْرُكُهَا أَصْلًا لَا يُصَلِّيَهَا.

стр. 1108

١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: " تَذَاكَرْنَا الْجُمُعَةَ فَاجْتَمَعَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ يَدَعُوا الصَّلَاةَ مَعَ الْحَجَّاجِ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُهَا حَتَّى كَادَتْ تَغِيبُ الشَّمْسُ فَتَذَاكَرُوا ذَلِكَ، وَهَمُّوا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ: مَا أَرَى أَنْ تَفْعَلُوا، مَا لِلْحَجَّاجِ تُصَلُّونَ إِنَّمَا تُصَلُّونَ لِلَّهِ تَعَالَى فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُصَلُّوا مَعَهُ "

стр. 1109

١٠٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ صَبِرَةَ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، تَحَدَّثَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَيْنَا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ فَجَمَعَ بِنَا فَمَا زَالَ يَخْطُبُ، وَيَقْرَأُ الْكُتُبَ حَتَّى مَضَى وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يُصَلِّ، فَقَالَ الْقَاسِمُ: أَمَا قُمْتَ فَصَلَّيْتَ، قَالَ: لَا، وَاللَّهِ خَشِيتُ أَنْ يُقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ قَالَ: فَمَا صَلَّيْتَ قَاعِدًا قَالَ: لَا، وَاللَّهِ قَالَ: فَمَا أَوْمَأْتَ قَالَ: لَا "

стр. 1110

١٠٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَأَصْحَابُنَا يَسْتَحِلُّونَ الْكَلَامَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُمْ قَالَ الْمُغِيرَةُ: وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُصَلِّي الْأُولَى وَالْعَصْرَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فِي إِمَارَةِ الْحَجَّاجِ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُهَا "

стр. 1111

١٠٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَيْبَ، قَالَ: تَهَيَّأَتُ مَرَّةً فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ لِأَذْهَبَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَمَرَّةً أَقُولُ: أَذْهَبُ وَمَرَّةً أَقُولُ لَا أَذْهَبُ فَنُودِيتُ مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] قَالَ: وَأَرَدْتُ مَرَّةً أَنْ أَكْتُبَ كِتَابًا فَذَكَرْتُ كَلِمَةً إِنْ كَتَبْتُهَا زَيَّنْتُ كِتَابِي وَأَكُونُ قَدْ كَذَبْتُ، وَإِنْ تَرَكْتُهَا قَبَّحْتُ كِتَابِي وَأَكُونُ قَدْ صَدَقْتُ فَأَجْمَعْتُ عَلَى تَرْكِهَا، فَنُودِيتُ مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] الْآيَةَ "

стр. 1112

١٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزِّبْرِقَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ إِنَّ الْحَجَّاجَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ فَقَالَ: «صَلِّهَا فِي بَيْتِكَ ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ وَلَا تَدَعْهَا»

стр. 1113

١٠٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: «كَانَ الْحَجَّاجُ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ فِي بُيُوتِنَا ثُمَّ نَأْتِي الْمَسْجِدَ»

стр. 1114

١٠٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ، وَخَيْثَمَةُ يُصَلِّيَانِ الْعَصْرَ فِي بُيُوتِهِمَا ثُمَّ يَأْتِيَانِ الْحَجَّاجَ فَيُصَلِّيَانِ مَعَهُ»

стр. 1115

١٠٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَلِي الْأَزْدِيِّ، قَالَ: أَخَّرَ الْحَجَّاجُ الصَّلَاةَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ ﵄ فِي رَحْلِهِ فِي نَاسٍ ثُمَّ وَقَفَ فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَنَخَسَ بِهِ "

стр. 1116

١٠٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، ﵁ كَانَ يُصَلِّي مَعَ الْحَجَّاجِ وَكَانَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ "

стр. 1117

١٠٦٤ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ قِتَالِ يَزِيدَ خَشِيتُ أَنْ أُوخَذَ فَفَرَرْتُ، وَتَنَكَّبْتُ حَلْقَةَ الْحَسَنِ مَخَافَةَ أَنْ أُوخَذَ فِيهَا، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ كَيْفَ هَذِهِ الْآيَةُ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٦٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: ٦٣] قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ سَخِطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلَاءِ لِقَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ، وَذَمَّ قُرَّاءَهَا حِينَ لَمْ يُنْهَوْا، فَقَالَ ⦗٩٧٦⦘: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: ٦٣] فَقَالَ الْحَسَنُ: «يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ عَرَّضُوا بِالسَّيْفِ فَحَالَ السَّيْفُ دُونَ الْكَلَامِ» ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ فَهَلْ تَعْرِفُ لِمُتَكَلِّمٍ فَضْلًا؟ فَحَدَّثَ الْحَسَنُ بِحَدِيثَيْنِ بِحَدِيثٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ أَنْ يُقَالَ بِحَقٍّ» وَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِذْلَالُهُ لِنَفْسِهِ؟ قَالَ: «يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يُطِيقُ» ⦗٩٧٧⦘ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، يَزِيدُ الضَّبِّيُّ وَمَقَامُهُ وَكَلَامُهُ فَقَالَ الْحَسَنُ: " إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ عَلَى مَقَالَتِهِ، فَقُمْتُ مِنْ مَجْلِسِي فَأَتَيْتُ يَزِيدَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ آنِفًا فَذَكَرْتُكَ لَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ: فَقُلْتُ: نَعَمْ حَتَّى نَصَبْتُكَ لَهُ نَصْبًا قَالَ: فَمَا قَالَ؟ قُلْتُ: قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ عَلَى مَقَالَتِهِ، فَقَالَ يَزِيدُ: مَا نَدِمْتُ عَلَى مَقَالَتِي، وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ قُمْتُ مَقَامَاتٍ خَاطَرْتُ فِيهِ بِنَفْسِي وَمَا لَقِيتُ مِنْ إِخْوَانِي أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ مَقَامِي عِنْدِي، إِنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ قَالُوا: مُرَاءٍ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: إِنِّي مَجْنُونٌ ثُمَّ حَدَّثَ يَزِيدُ فَقَالَ: أَتَيْتُ الْحَسَنَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ قَدْ غُلِبْنَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَى صَلَاتِنَا تُغْلَبُ؟ ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّكَ لَنْ تُضَيِّعَ شَيْئًا إِنَّمَا تُعَرِّضُ ⦗٩٧٨⦘ نَفْسَكَ لَهُمْ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُمْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَكَانَ خَتَنَ الْحَجَّاجِ وَابْنَ عَمِّهِ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ الصَّلَاةَ فَمَا عَدَا أَنْ تَكَلَّمْتُ جَاءُونِي يَعْدُونَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى أَخَذُوا بِلِحْيَتِي وَرَأْسِي وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ وَجْهِي وَصَدْرِي وَسَكَتَ الْحَكَمُ، وَجَاءُونِي وَفُتِحَ بَابُ الْمَقْصُورَةِ وَدَخَلْتُ وَقَدْ ضُرِبْتُ حَتَّى أَقَامُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لِيَ الْحَكَمُ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ مَا بِي جُنُونٌ، قَالَ: أَمَا كُنَّا فِي صَلَاةٍ؟ قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ أَلَيْسَ أَفْضَلُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ نَشَرَ مُصْحَفًا فَقَرَأَ حَتَّى يُمْسِي لَا يُصَلِّي بَيْنَ ذَلِكَ أَكَانَ ذَلِكَ قَاضِيًا عَنْهُ، فَقَالَ الْحَكَمُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مَجْنُونًا، قَالَ: وَأَنَسٌ وَاللَّهِ لَجَنْبُ الْمِنْبَرِ جَالِسٌ عَلَى ذَقْتِهِ خِرْفَةٌ فَنَادَيْتُ يَا أَنَسُ يَا أَبَا حَمْزَةَ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ فَإِنَّكَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَخَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبِحَقٍّ قُلْتُ أَمْ بِبَاطِلٍ أَبِمَعْرُوفٍ قُلْتُ أَمْ بِمُنْكَرٍ؟ فَوَاللَّهِ مَا أَجَابَنِي بِكَلِمَةٍ، قَالَ: يَقُولُ الْحَكَمُ: يَا أَنَسُ قَالَ: لَبَّيْكَ ⦗٩٧٩⦘ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَهَبَ مِيقَاتُ الصَّلَاةِ، قَالَ: يَقُولُ أَنَسٌ: قَدْ بَقِيَ مِنَ الشَّمْسِ بَقِيَّةٌ فَقَالَ: احْبِسَاهُ وَذُهِبَ بِي إِلَى السِّجْنِ وَجَاءَ إِخْوَانِي وَالنَّاسُ فَشَهِدُوا أَنِّي مَجْنُونٌ، فَكَتَبَ فِيَّ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي ضَبَّةَ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَكَلَّمَ وَقَدْ شَهِدَتْ عِنْدِي الشُّهُودُ الْعُدُولُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، فَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى الْحَكَمِ إِنْ كَانَتْ شَهِدَتْ عِنْدَكَ الْعُدُولُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فَخَلِّ سَبِيلَهُ، وَإِلَّا فَاقْطَعْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَاصْلُبْهُ، فَتُرِكْتُ فَمَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ مَاتَ أَخٌ لَنَا فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا وَاللَّهِ مَا شَعَرَ إِلَّا نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَإِذَا الْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ قَدِ اطَّلَعَ فِي الْخَيْلِ، فَلَمَّا رَأَوْا سَوَادَنَا تَوَجَّهُوا نَحْوَنَا فَهَرَبَ كُلُّهُمْ، وَتُرِكْتُ وَحْدِي، وَجَاءَ الْأَمِيرُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ أَخُونَا هَذَا مَاتَ فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ قَعَدْنَا نَذْكُرُ مَعَادَنَا، وَنَذْكُرُ رَبَّنَا، وَنَذْكُرُ مَا صَارَ إِلَيْهِ أَخُونَا فَقَالَ: أَلَا فَرَرْتَ كَمَا فَرُّوا، قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ مَا يَفِرُّ بِي أَنَا أَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ، وَآمَنُ لِلْأَمِيرِ مِنْ ذَاكَ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ عَرَفَنِي، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُهَلَّبِ وَهُوَ صَاحِبُ الْحَرْبَةِ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْمُتَكَلِّمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: وَالْآنَ تَعُودَ تَعْرِضُ لِي إِنَّمَا ⦗٩٨٠⦘ عَلَيَّ يَجْتَرِئُ خُذَاهُ فَأُخِذْتُ فَضَرَبَنِي أَرْبَعَ مئَةٍ حَتَّى مَا أَدْرِي مَتَى رَفَعَنِي وَلَا مَتَى ضَرَبَنِي وَهُوَ وَاقِفٌ ثُمَّ بَعَثَ بِي إِلَى الْحَجَّاجِ فَبَعَثَنِي إِلَى الْحَبْسِ فَمَا زِلْتُ فِي الْحَبْسِ حَتَّى مَاتَ الْحَجَّاجُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنِ اتِّفَاقِ الْعَامَّةِ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا أَنْ يُعِيدَهَا، فَقَالُوا: لَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يُؤْمَرْ بِإِعَادَتِهَا لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ مَا تَرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ إِنَّ الْكَافِرَ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ مَا تَرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي لَمْ يُسْلِمْ قَطُّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي حَالِ كُفْرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ بِإِسْلَامِهِ مَا سَلَفَ مِنْهُ فِي كُفْرِهِ، فَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ إِلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا ضَيَّعَ فِي ارْتِدَادِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ١٠٦٥ - فَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵁ يُوجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءَ جَمِيعَ ذَلِكَ ⦗٩٨١⦘ حَكَى الْبَصْرِيُّونَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ فِي رِدَّتِهِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ قَضَى الصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ غَلَبَتِهَا عَلَى عَقْلِهِ، قَالَ: كَمَا يَقْضِيَهَا فِي أَيَّامِ عَقْلِهِ، قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ تَجْعَلْهُ قِيَاسًا عَلَى الْمُشْرِكِ يَسْلَمُ فَلَا تَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ صَلَاةٍ قِيلَ: فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمَا فَقَالَ : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] . وَأَسْلَمَ رِجَالٌ فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةٍ، وَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى دِمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمَنَعَ أَمْوَالَهُمْ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُرْتَدُّ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي، بَلْ أَحْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلَهُ بِالرِّدَّةِ، وَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَتْلَ إِنْ لَمْ يَتُبْ بِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ حُكْمِ الْإِيمَانِ، وَكَانَ مَالُ الْكَافِرِ غَيْرُ الْمُعَاهِدِ مَغْنُومًا بِحَالٍ، وَمَالُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفًا لِيُغْنَمَ إِنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ يَكُونُ عَلَى مِلْكِهِ إِنْ تَابَ، وَمَالُ الْمُعَاهِدِ لَهُ عَاشَ أَوْ مَاتَ فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَالزَّكَاةَ كُلَّ مَا كَانَ يَلْزَمُ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ فَلَمْ تَكُنْ مَعْصِيَتُهُ بِالرِّدَّةِ تُخَفِّفُ عَنْهُ فَرْضًا كَانَ عَلَيْهِ ⦗٩٨٢⦘. فَإِنْ قِيلَ: وَكَيْفَ يَقْضِي وَهُوَ لَوْ صَلَّى فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يُقْبَلْ عَمَلُهُ؟ قِيلَ لَهُ: لِأَنَّهُ كَانَ لَوْ صَلَّى فِي تِلْكَ الْحَالِ صَلَّى عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إِذَا أَسْلَمَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ وَهُوَ مُسْلِمٌ أَعَادَ، وَالْمُرْتَدُّ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ الَّتِي تَكُونُ الصَّلَاةُ مَكْتُوبَةٌ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ بِالرِّدَّةِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا أَحْبَطَ مِنْ عَمَلِهِ؟ قِيلَ: أَجْرُ عَمَلِهِ لَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ فَرْضًا أَدَّاهُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا غَيْرِهِ، قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ مُسْلِمًا. فَإِنْ قِيلَ: وَمَا يُشْبِهُ هَذَا؟ قِيلَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَدَّى زَكَاةً كَانَتْ عَلَيْهِ أَوْ نَذْرًا نَذَرَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِذَا حَبِطَ أَجْرُهُ فِيهَا أَنْ يَبْطُلَ فَيَكُونُ كَمَا لَمْ يَكُنْ، أَوَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أُخِذَ مِنْهُ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يُعِدْ عَلَيْهِ، وَكُلُّ هَذَا فَرْضٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَبِطَ بِهَذَا الْمَعْنَى فَرْضٌ حَبِطَ كُلُّهُ ⦗٩٨٣⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَاعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الشَّافِعِيَّ بِمُنَاقَضَةِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ: الْمُرْتَدُّ فِي حَالِ رِدَّتِهِ لَوْ صَلَّى لَكَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَإِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي وَقْتِ الرِّدَّةِ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَغَيَّرَ جَائِزٍ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا فِي الْوَقْتِ الثَّانِي بَعْدَ إِسْلَامِهِ. فَعَارَضَ هَذَا مُعَارِضٌ يَحْتَجُّ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ وَقَالَ: لَا حُجَّةَ لَكَ فِيمَا ذَكَرْتَ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ لَوْ صَلَّى فِي وَقْتٍ لَمْ يُجْزِهِ صَلَاتُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إِذَا هُوَ تَرَكَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ جُنُبًا لَوْ صَلَّى وَهُوَ جُنُبٌ قَبْلَ أَنْ يَتَطَهَّرَ لَمْ يُجْزِهِ صَلَاتُهُ، وَلَوْ تَرَكَهَا فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا ثُمَّ اعْتَقَلَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَكَذَلِكَ الْمُحْدِثُ الَّذِي لَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ فِي حَالِ رِدَّتِهِ لَا يُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ حَتَّى يُسْلِمَ ثُمَّ يُصَلِّي كَمَا كَانَ الْجُنُبُ وَغَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ لَا يُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ فِي حَالِ حَدَثِهِ حَتَّى يَتَطَهَّرَ ثُمَّ يُصَلِّي فَإِنْ قَالَ: إِنَّ الْفَرْضَ عَلَى الْجُنُبِ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَيُصَلِّي قِيلَ: وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ الْفَرْضُ عَلَيْهِ أَنْ يُسْلِمَ وَيُصَلِّي وَإِنْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَسْلَمَ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ، كَمَا أَنَّ الْجُنُبَ ⦗٩٨٤⦘ إِنْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ ثُمَّ قَالَ: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ إِعَادَتُهَا عَلَى الْمُرْتَدِّ إِذَا أَسْلَمَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ فِي حَالِ رِدَّتِهِ كَافِرٌ، وَعَلَى الْكَافِرِ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ يُصَلِّي وَإِذَا صَلَّى فِي حَالِ كُفْرِهِ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا كَلَامٌ مُكَرَّرٌ قَدْ مَرَّ بَعْضُهُ فِيمَا مَضَى وَهُوَ أَنَّ عَلَى الْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ ثُمَّ يُصَلِّي كَمَا كَانَ عَلَى الْكَافِرِ أَنْ يَسْلَمَ ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَسْلَمَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ فَلَمْ يَأْمُرْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِإِعَادَةِ صَلَاةٍ سَلَفَتْ، قَالَ: فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَجَعَلَ الْمُرْتَدَّ قِيَاسًا عَلَى الْكَافِرِ الَّذِي لَمْ يُسْلِمْ قَطُّ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ الْقِيَاسَ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ، وَفِي اقْتِيَاسِهِ الْمُرْتَدَّ عَلَى الَّذِي لَمْ يَسْلَمْ قَطُّ تَرْكٌ لِأَصْلِهِ وَخُرُوجٌ مِنْ مَذْهَبِهِ وَزَعَمَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَغَيْرَ وَاجِبٍ أَنْ تُعَادَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَوْلُهُ: إِنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْمُرْتَدِّ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ وَخُرُوجٌ مِنَ الْمَعْقُولِ وَالنَّظَرِ ⦗٩٨٥⦘ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ وَسَائِرَ الْفَرَائِضِ جَاحِدًا لَهَا مُسْتَكْبِرًا عَنْهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ لَا يَكُونُ عَاصِيًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي تَرْكِهِ الْفَرَائِضَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا مَلُومًا وَلَا مَذْمُومًا وَلَا مُعَاقَبًا عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ إِذْ كَانَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ جَاحِدًا لَهَا كَافِرٌ عَاصٍ ثُمَّ إِذَا كَرَّرَ الْجُحُودَ بِهَا وَالتَّرْكَ لَهَا لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا. قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ صَارَ التَّرْكُ الْأَوَّلُ وَالْجُحُودُ مَعْصِيَةً، وَالثَّانِي لَا مَعْصِيَةَ وَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ تَرْكٌ كَتَرْكٍ، وَجُحُودٌ كَجُحُودٍ، وَالنَّهْيُ قَائِمٌ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَهُوَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ عَالِمٌ بِأَنَّ الصَّلَاةَ وَجَمِيعَ الْفَرَائِضِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَجَاءَ بِهَا رَسُولُهُ ﷺ فَإِنَّهُ مُتَعَمِّدٌ لِلْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عِنَادًا وَتَكَبُّرًا عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَالْخُضُوعِ لَهُ. مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا غَيْرُ عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى فِي تَرْكِهِ الْفَرَائِضَ تَكَبُّرًا، وَعُنُودًا، وَجُحُودًا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ مُنْسَلِخًا مِنَ الْإِسْلَامِ ⦗٩٨٦⦘ وَلَعَلَّ هَذَا دِينٌ عَارَضَ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِهَذِهِ الْعَارِضَةِ يُوهِمُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ كَانَ لَا يُوجِبُ الْفَرَائِضَ عَلَى الْكُفَّارِ، وَلَا يُلْزِمُهُمُ الْمَعْصِيَةَ فِي تَرْكِهَا وَالْعُقُوبَةَ فِي تَضْيِيعِهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، بَلْ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْفَرَائِضَ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرُهُمَا لَازِمَةٌ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ وَجَمِيعِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ وَهُمْ مُعَاقَبُونَ عَلَى تَرْكِهِمُ الْفَرَائِضَ، وَجُحُودِهِمْ إِيَّاهَا مُعَذَّبُونَ عَلَى اسْتِحْلَالِهِمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الزِّنَا، وَقَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَالدَّمِ، وَأَكَلِ الْمَيْتَةِ، وَالرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى. ١٠٦٦ - حَكَى الْمِصْرِيُّونَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى نَصْرَانِيٍّ حَقٌّ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ ثُمَّ قَضَاكَهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ تَعْلَمُهُ لَمْ يَحِلَّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ سَوَاءٌ ذَلِكَ فِيمَا قَضَاكَ أَوْ وَهَبَ لَكَ أَوْ أَطْعَمَكَ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ عَلَى مُسْلِمٍ حَقٌّ فَأَعْطَاكَ مِنْ مَالِ غَضَبِهِ أَوْ رِبًا أَوْ حَرَامٍ لَمْ يَحِلَّ لَكَ أَخْذُهُ وَإِذَا غَابَ عَنْكَ مَعْنَاهُ مِنَ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُسْلِمِ فَكُلُّ مَا أَعْطَاكَ وَأَطْعَمَكَ أَوْ وَهَبَ لَكَ وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَسِعَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ عَلَى أَنَّهُ حَلَالٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَلِكَ تَطَوُّعًا أَوْ بِحَقٍّ لَزِمَهُ. ⦗٩٨٧⦘ ١٠٦٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَحَلَالُ اللَّهِ تَعَالَى لِجَمِيعِ خَلْقِهِ وَحَرَامُهُ عَلَيْهِمْ وَاحِدٌ قَالَ: فَالْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ وَثَمَنُهُمَا مُحَرَّمٌ عَلَى النَّصْرَانِيِّ كَهُوَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ لَا تَقُولُ: إِنَّ ثَمَنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ حَلَالٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَأَنْتَ لَا تَمْنَعُهُمْ مِنِ اتِّخَاذِهِ وَالتَّبَايُعِ بِهِ. قِيلَ: قَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ يَزْعُمَ أَنَّهَا لَهُمْ حَلَالٌ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. فَإِنْ قَالَ: فَأَنْتَ تُقِرُّهُمْ عَلَيْهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَعَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لَنَا أَنْ نُقِرَّهُمْ عَلَى الشِّرْكِ بِهِ وَاسْتِحْلَالِهِمْ شُرْبِهَا وَتَرْكِهِمْ دِينَ الْحَقِّ بِأَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ قُوَّةً لِأَهْلِ دِينِهِ، وَحُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِمَةٌ لَا مَخْرَجَ لَهُمْ مِنْهَا، وَلَا عُذْرَ لَهُمْ فِيهَا حَتَّى يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَيُحَرِّمُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ⦗٩٨٨⦘. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ اللَّهُ فِيمَا يُؤَبِّخُ بِهِ الْكَافِرَ عَلَى كُفْرِهِ بِهِ وَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ لَهُ وَسَائِرَ الْفَرَائِضِ: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١] . ﴿فَلَا صَدَّقَ﴾ [القيامة: ٣١] لَا آمَنَ بِاللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١] لِلَّهِ ، ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ﴾ [القيامة: ٣٢] بِاللَّهِ تَعَالَى وَبِكِتَابِهِ، ﴿وَتَوَلَّى﴾ [يوسف: ٨٤] عَنْ طَاعَتِهِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ أَوْعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَعِيدًا بَعْدَ وَعِيدٍ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤] ، وَقَالَ : ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] فَأَوْعَدَهُمْ وَعِيدًا غَلِيظًا عَلَى إِضَاعَتِهِمُ الصَّلَاةَ وَاتِّبَاعِهِمُ الشَّهَوَاتِ وَهُمْ كُفَّارٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى كُفْرِهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [مريم: ٦٠] قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: ﴿تَابَ﴾ [المائدة: ٣٩] مِنَ الشِّرْكِ، ﴿وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [مريم: ٦٠] أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَقَالَ اللَّهُ فِيمَا حَكَى عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ سُئِلُوا بَعْدَ دُخُولِهِمُ النَّارَ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٢] فَأَخْبَرُوا أَنَّهُمْ عُذِّبُوا عَلَى تَرْكِهِمُ الصَّلَاةَ، وَإِطْعَامِ الْمِسْكِينَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا بِتَرْكِهِمْ إِطْعَامَ الْمِسْكِينِ مَنْعَهُمُ الزَّكَاةَ ⦗٩٨٩⦘. الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦] . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ لَمْ يَخُصَّ مُسْلِمًا مِنْهُمْ دُونَ كَافِرٍ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الصَّلَوَاتِ مُفْتَرَضَاتٌ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَثَبَتَ بِالدَّلَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَنَّ الصَّلَاةَ وَجَمِيعَ الْفَرَائِضِ لَازِمَةٌ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ كَلُزُومِهَا الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ فَإِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَكَفَرَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ ، ثُمَّ تَرَكَ الصَّلَاةَ جَاحِدًا لَهَا مُتَكَبِّرًا عَنْهَا ازْدَادَ كُفْرًا إِلَى كُفْرِهِ، وَمَعْصِيَةً إِلَى مَعْصِيَتِهِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ إِذَا تَرَكَهَا بَعْدَ الِارْتِدَادِ وَجُحُودًا وَاسْتِكْبَارًا ازْدَادَ كُفْرًا وَمَعْصِيَةً، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي اسْتِحْلَالِهِ جَمِيعَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قِبَلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاغْتِصَابِ أَمْوَالِهِمْ، وَالزِّنَا، وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ يَزْدَادُ بِاسْتِحْلَالِ ذَلِكَ كُلِّهِ كُفْرًا إِلَى كُفْرِهِ، وَمَعْصِيَةً إِلَى مَعْصِيَتِهِ ⦗٩٩٠⦘. قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٤] . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَقَدْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَسَائِرَ الْفَرَائِضِ فِي كُفْرِهِ، ثُمَّ تَابَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَآمَنَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَضَاءُ شَيْءٍ مِمَّا تَرَكَ مِنَ الْفَرَائِضِ، وَلَمْ يُؤَاخَذْ بِشَيْءٍ مِمَّا ارْتَكَبَ مِنَ الْمَحَارِمِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ فِي كُفْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ مُؤَاخَذًا بِمَا ضَيَّعَ مِنْهَا مُعَاقَبًا عَلَى مَا ارْتَكَبَ مِنَ الْمَحَارِمِ لَوْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالْإِيمَانِ، وَالتَّوْبَةِ فَغَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ السَّالِفَةِ وَدَفَعَ عَنْهُ قَضَاءَ الْفَرَائِضِ الَّتِي تَرَكَهَا فِي كُفْرِهِ. قَالَ اللَّهُ : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] ⦗٩٩١⦘ وَقَالَ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٨] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠] وَقَالَ : ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] . يَعْنِي بِالْإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ﴾ [الزمر: ٥٤] وَجَاءَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْإِسْلَامُ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا مِنَ الْكُفَّارِ أَسْلَمَ بِقَضَاءِ شَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ، وَاتَّفَقَ عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ أَهْلُ الْفَتْوَى مِنْ عُلَمَاءِ ⦗٩٩٢⦘ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَبِهَذِهِ الْحُجَجِ يَسْقُطُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ عَنْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ لَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِوَاجِبَةٍ عَلَيْهِمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَيَقُولُ: إِنَّ الْفَرَائِضَ عَلَى الْكُفَّارِ أَنْ يَأْتُوا بِالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا. قِيلَ لَهُ: هَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْإِسْلَامَ إِلَى أَنْ يَأْتُوا بِالْفَرَائِضِ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِدْرَاكِ وَالْعَقْلِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِسْلَامَ كَمَا قَدْ عُيِّنَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْفَرْضُ عَلَى الْكُفَّارِ أَنْ يُسْلِمُوا وَيُصَلُّوا وَيُؤَدُّوا الْفَرَائِضَ، وَيَجْتَنِبُوا الْمَحَارِمَ كُلَّهَا، وَيُقْدِمُوا عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ وَجَمِيعَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لَا تُقْبَلُ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ فَإِنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِنَ الْإِسْلَامِ، وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَارْتَكَبُوا الْمَحَارِمَ، وَمَاتُوا عَلَى ذَلِكَ فَهُمْ عُصَاةٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُعَاقَبُونَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ. وَهَذَا كَمَا نَقُولُ: الْفَرْضُ عَلَى الْجُنُبِ وَغَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَيُصَلِّي وَلَوْ صَلَّى الْجُنُبُ قَبْلَ أَنْ يَتَطَهَّرَ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْبَلُ إِلَّا بِطَهَارَةٍ، كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِإِسْلَامٍ وَطَهَارَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ الْجُنُبُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ جَمِيعًا حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ ثُمَّ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ مَاتَ عَاصِيًا فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا مُسْتَوْجِبًا لِلْعُقُوبَةِ عَلَى تَرْكِهَا جَمِيعًا ⦗٩٩٣⦘. وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ إِذَا أَخَّرَ الْإِسْلَامَ وَالَصَلَاةَ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ثُمَّ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: الْفَرْضُ عَلَى الْجُنُبِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: الْفَرْضُ عَلَى الْكَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَكِنَّا نَقُولُ عَلَى هَذَا أَنْ يَتَطَهَّرَ وَيُصَلِّي وَعَلَى الْكَافِرِ أَنْ يُسْلِمَ وَيُصَلِّي. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] . وَقَالَ : ﴿قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١] . وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] فَأَوْجَبَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَسَائِرَ الْفَرَائِضِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي إِيجَابِهِ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِسْقَاطٌ لَهَا عَنِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَضَعَ أَقْدَارَ الْكُفَّارَ عَنْ أَنْ يُخَاطِبَهُمْ بِإِيجَابِ الْفَرَائِضِ عَلَيْهِمْ بِاسْمِ الْكُفْرِ اسْتِصْغَارًا لَهُمْ وَوَضْعًا لِأَقْدَارِهِمْ، وَخَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ الْإِيمَانِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ عَلَيْهِمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ ⦗٩٩٤⦘. وَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى الْكُفَّارِ بِمَا أَوْعَدَهُمْ عَلَى تَضْيِيعِهَا مِنَ الْعَذَابِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦] كَمَا قَالَ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] . وَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] . فَلَمْ يَكُنْ فِي مُخَاطَبَتِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِإِيجَابِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِمْ إِسْقَاطُ الدَّعْوَةِ لِلْكُفَّارِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى إِيجَابِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِمَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى الْوُجُوبِ مِنَ الْأَمْرِ وَهُوَ تَغْلِيظُ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ بِإِيجَابِ تَخْلِيدِهِمُ النَّارَ لِتَرْكِهِمُ الْإِيمَانَ وَكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ تَعَالَى. قَالَ اللَّهُ : ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا﴾ [الفتح: ١٣] وَلَوْ ذَهَبْنَا نَتْلُو الْآيَاتِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا الْكُفَّارَ التَّخْلِيدَ فِي النَّارِ، وَآيَسَهُمْ مِنْ مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ لَكَثُرَ الْكِتَابُ وَطَالَ، وَلَوْلَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ لَتَكَلَّفْنَا تِلَاوَتَهَا وَقَدْ أَمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بِأَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ تَعَالَى وَبِرَسُولِهِ ﷺ بِاسْمِ النَّاسِ لَا بِاسْمِ ⦗٩٩٥⦘ الْكُفَّارِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأعراف: ١٥٨] . وَقَالَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ مِنْهُمْ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨] . وَفِي التَّوْرَاةِ الْأَمْرَ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ وَتَحْرِيمِ الْمَحَارِمِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] وَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] فَلَمْ يَكُنْ إِيجَابُهُ التَّقْوَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمُسْقِطِ ذَلِكَ عَنِ الْكُفَّارِ بَلْ قَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِاسْمِ النَّاسِ. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧] وَالتَّقْوَى مُنْتَظَمٌ لِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا ⦗٩٩٦⦘. وَقَالَ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩] فَلَمْ يَكُنِ افْتِرَاضُهُ طَاعَتَهُ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا بِمُسْقِطِ طَاعَتِهِ عَنِ الْكُفَّارِ. فَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي افْتِرَاضِهِ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ دَلِيلٌ عَلَى إِسْقَاطِهَا عَنِ الْكُفَّارِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا إِلَّا مَا يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ، فَمَنْ أَكْفَرَهُ بِتَرْكِهَا اسْتَتَابَهُ وَجَعَلَ تَوْبَتَهُ وَقَضَاءَهُ إِيَّاهَا رُجُوعًا مِنْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْ تَارِكَهَا أَلْزَمَهُ الْمَعْصِيَةَ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءَهَا. ١٠٦٨ - كَانَ إِسْحَاقُ يُكَفِّرُهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا حَكَيْنَا عَنْهُ وَيَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إِذَا تَابَ. وَقَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبَى رِزْمَةَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ شَهِدَهُ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ صَلَاةَ أَيَّامٍ وَقَالَ: فَمَا صَنَعَ، قَالَ: نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لِيَقْضِي مَا تَرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الْحَدِيثِ ⦗٩٩٧⦘. قَالَ إِسْحَاقُ: يَقُولُ الْقِيَاسُ عَلَى الْأَصْلِ أَنْ لَا يَقْضِي وَرُبَّمَا بَنَى عَلَى الْأَصْلِ، ثُمَّ يُوجَدُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ نَفْسِهِ خِلَافُ الْبِنَاءِ فَمِنْ هَاهُنَا خَافَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنْ يَقِيسَ أَمْرَ تَارِكِ الصَّلَاةِ فِي الْإِعَادَةِ عَلَى مَا جَاءَ أَنَّهُ كَفَرَ فَيَجْعَلَهُ كَالْمُشْرِكِ وَرَأَى أَحْكَامَ الْمُرْتَدِّينَ عَلَى غَيْرِ أَحْكَامِ الْكُفَّارِ رَأَى قَوْمٌ أَنْ يُوَرِّثُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ فَأَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ فَرَأَى الْقَضَاءَ عَلَى تَارِكِ الصَّلَاةِ عَمْدًا وَكَانَ يُكَفِّرُهُ إِذَا تَرَكَهَا عَمْدًا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِهَا. قَالَ: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. ١٠٦٩ - قَالَ: وَهَكَذَا ذَكَرَ أَيْضًا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، إِذَا قَالَ: لَا أُصَلِّي الْعَصْرَ يَوْمِي هَذَا فَهُوَ أَكْفَرُ مِنَ الْحِمَارِ ١٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَلَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ جِهَتِهِ قَالُوا: هَذَا رَدٌّ فَقُلْنَا لَهُمْ: فَالرَّادُّ لِلْفَرَائِضِ كُلِّهَا يَكْفُرُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْنَا: فَرَجُلٌ قَالَ لَا أُزَكِّي مَالِي يَوْمِي هَذَا، وَقَدْ جَاءَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَتُرَاهُ جَاحِدًا حَلَالَ الدَّمِ؟ فَقَالَ: لَا، فَهَذَا نَقْضٌ لِدَعْوَاهُ فِي الصَّلَاةِ. ⦗٩٩٨⦘ ١٠٧١ - قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى إِعَادَةِ الصَّلَاةِ إِذَا تَابَ مَنْ تَرَكَهَا وَالِاحْتِيَاطِ فِي ذَلِكَ. فَأَمَّا مَنْ مَالَ إِلَى مَا قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا تَرَكَ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا لَا يَقْضِيَهَا فَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْإِعَادَةُ لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى الْحَدِيثِ ثُمَّ تَرَكَ الْقِيَاسَ فِي ذَلِكَ فَاحْتَاطَ فِي الْقَضَاءِ، وَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ: إِنَّهُ فَاسِدٌ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. ١٠٧٢ - قَالَ سُفْيَانُ: فَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ أَيَتَوَارَثَانِ إِنْ مَاتَ أَوْ إِنْ طَلَّقَهَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: أَمَّا فِي الْقِيَاسِ فَلَا طَلَاقَ وَلَا مِيرَاثَ، وَلَكِنْ أَجْبُنُ. ١٠٧٣ - قَالَ إِسْحَاقُ: وَهَكَذَا جَلَّ مَذْهَبُهُ فِي الْأَحْكَامِ: الِاحْتِيَاطُ إِذَا انْقَطَعَ الْأَصْلُ. ١٠٧٤ - قَالَ إِسْحَاقُ: وَلَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ عَنِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ تَرَكَهَا فِي رِدَّتِهِ، وَكُلَّ زَكَاةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلَا أَجْعَلُهُ كَالْمُشْرِكِ الَّذِي لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِذَا أَسْلَمَ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي شِرْكِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَأَهْلِ دِينِهِ صَلَاةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ أَسْلَمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَحْكُمِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ مَا قَدْ مَضَى مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمُّ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ كَانَ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ. ⦗٩٩٩⦘ ١٠٧٥ - قَالَ إِسْحَاقُ: وَحُجَّةُ مَنْ رَأَى الْمُرْتَدَّ قَضَاءُ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ ارْتِدَادَهُ مَعْصِيَةٌ وَمَنْ كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يَجْعَلْ مِنَ الرُّخْصَةِ شَيْءٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]

стр. 1118

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ١٠٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " مَنْ كَانَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الرُّخْصَةِ شَيْءٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] قَالَ مُجَاهِدٌ: «لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَرَخَّصَ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُفَارِقًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ قَاطَعَ طَرِيقٍ، أَوْ خَارِجًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ»

стр. 1119

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ١٠٧٧ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] قَالَ: الْبَاغِي عَلَى النَّاسِ الْعَادِي عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ "

стр. 1120

١٠٧٨ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأَمَّا الْمَرْوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ، فَإِنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنِ الْأَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ صَلَاةً وَاحِدَةً مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ لَا يَقْضِيَهَا» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَوْلُ الْحَسَنِ هَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُكَفِّرُهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا فَذَلِكَ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ مَا تَرَكَ مِنَ الْفَرَائِضِ فِي كُفْرِهِ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ يُكَفِّرُهُ بِتَرْكِهَا فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا تَرَكَهَا حَتَّى ⦗١٠٠١⦘ يَذْهَبَ وَقْتُهَا فَقَدْ لَزِمَتْهُ الْمَعْصِيَةُ لِتَرْكِهِ الْفَرْضَ فِي الْوَقْتِ الْمَأْمُورِ بِإِتْيَانِهِ بِهِ فِيهِ فَإِذَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا أَتَى بِهِ فِي وَقْتٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِإِتْيَانِهِ بِهِ فِيهِ، فَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ عَنِ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ فِي النَّظَرِ لَوْلَا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعَتْ عَلَى خِلَافِهِ. وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَالَ فِي النَّاسِي لِلصَّلَاةِ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا وَفَى النَّائِمِ أَيْضًا: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ أَوْ ذَكَرَ» ، وَأَنَّهُ ﷺ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَقَضَاهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي النَّظَرِ قَضَاؤُهَا أَيْضًا فَلَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَبَطُلَ حَظُّ النَّظَرِ ⦗١٠٠٢⦘. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَمَّا اقْتِيَاسُهُمْ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَى تَرْكِ سَائِرِ الْفَرَائِضِ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا الدَّلِيلَ عَلَى تَعْظِيمِ قَدْرِ الصَّلَاةِ وَمُبَايَنَتِهَا سَائِرَ الْأَعْمَالِ فِي الْفَضْلِ وَعِظَمِ الْقَدْرِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْفَرَائِضِ، وَمَنْ قَبِلَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَزَلْ مِفْتَاحَ شَرَائِعِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَعَقْدَهُ لَا تَزُولُ عَنْهُ أَبَدًا لَمْ تَزَلْ مَقْرُونَةً بِالْإِيمَانِ فِي دِينِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْخَلْقِ أَجْمَعِينَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ دِينٌ بِغَيْرِهَا قَطُّ، وَسَائِرُ الْفَرَائِضِ لَيْسَ كَذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ زَكَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا حَجٌّ، وَالصَّلَاةُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ، وَلَا يُزَايِلُ التَّوْحِيدَ فَهِيَ أَعَمُّ الشَّرَائِعِ فَرْضًا بِهَا يَفْتَتِحُ اللَّهُ ذِكْرَهَا وَبِهَا يَفْتَتِحُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَامَ الْإِيمَانِ أَيْنَمَا ذَكَرَهَا وَهِيَ أَخَصُّ الْفَرَائِضِ لُزُومًا لِلدَّاخِلِ فِي الْإِسْلَامِ وَأَشْهَرِهَا مَنَارًا لِلدِّينِ، وَمَعْلَمًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَغْزُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ ⦗١٠٠٣⦘ وَكَذَلِكَ كَانَ الصِّدِّيقُ ﵁ يَفْعَلُ فَهِيَ أَشْهَرُ مَعَالِمِ التَّوْحِيدِ مَنَارًا بَيْنَ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَمِلَّةِ الْكُفْرِ، لَنْ يَسْتَحِقَّ دِينَ الْإِسْلَامِ وَمُشَارَكَةَ أَهْلِ الْمِلَّةِ وَمُبَايَنَةَ مِلَّةِ الْكُفْرِ إِلَّا بِإِقَامَتِهَا، فَإِنْ تَرَكَتْهَا الْعَامَّةُ انْطَمَسَ مَنَارُ الدِّينِ كُلِّهِ فَلَا يَبْقَى لِلدِّينِ رَسْمٌ وَلَا عَلَمٌ يُعْرَفُ بِهِ، فَلَيْسَ تَعْطِيلُ مَا لَوْ تَرَكَتْهُ الْعَامَّةُ شَمِلَهُمْ تَعْطِيلُ الدِّينِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ رَسْمٌ كَتَرْكِ مَا لَا يَشْمَلُ الْعَامَّةَ فَالصَّلَاةُ شَامِلَةٌ لَهُمْ يَجْمَعُهُمْ إِقَامَتُهَا عَلَى مُبَايَنَةِ مِلَّةِ الْكُفْرِ شَهَّرَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهَا بِالنِّدَاءِ إِلَيْهَا وَالتَّجَمُّعِ فِيهَا عَلَى إِقَامَتِهَا، وَجَعَلَهَا الشَّرْعُ فِي الْمِلَّةِ فَمَنْ تَخَلَّى مِنْهَا فَمَا حَظُّهُ فِي الْإِسْلَامِ بِلَا مِصْدَاقٍ وَلَا عِلْمٍ تُحَقِّقُهُ بِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ عُمَرُ ﵁: لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: لَا دِينَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ. وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» ⦗١٠٠٤⦘. وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا قَدْ تَلَوْنَاهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا مِنْ إِيعَادِهِ مُضَيِّعَ الصَّلَاةِ وَتَارِكِهَا الْوَعِيدَ الْغَلِيظَ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْهُ بِمُضَيِّعِ سَائِرِ الْفَرَائِضِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]

стр. 1121

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ١٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رِجَالًا، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوَسْوَسَةِ الَّتِي يُوَسْوِسُهَا الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شَيْئًا يَجِدُهُ أَحَدُنَا فِي نَفْسِهِ يَسْقُطُ عِنْدَنَا مِنَ الثُّرَيَّا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَقَدْ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ؟ ذَلِكُمْ صَرِيحُ الْإِيمَانِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ الْعَبْدَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ فَإِذَا عُصِمَ مِنْهُ وَقَعَ فِيمَا هُنَالِكَ» ⦗١٠٠٥⦘ ١٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْمَازِنِيُّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوَسْوَسَةِ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَعْقُوبَ، وَزَادَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثْتُ الْحَدِيثَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَمِعَ ذَاكَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: قُلْتُ أَنَا: هَذَا عِنْدَنَا كَأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ سَمِعَ ذَاكَ مِنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَبَا سَعِيدٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ عَامَّةَ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَلَمْ يَسْمَعْ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ مِنْ أَبَى سَعِيدٍ فَكَأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ صَارَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ مُطْلَقًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ ⦗١٠٠٦⦘ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١] فَبَيَّنَ أَنَّ عَلَامَةَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تَرْكُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ : ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ [فاطر: ١٨] فَخَصَّ بِالْإِنْذَارِ أَهْلَ الصَّلَاةِ، وَأَبَانَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَغَيْرَ نَاذِرٍ بِنَذْرِ اللَّهِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ [الأعراف: ١٧٠] ، ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ [الشورى: ٣٨] ، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام: ٩٢] فَمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى الصَّلَاةِ مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَالَ بِخِلَافِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] ، ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] ، ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] ، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ إِفْرَادِ الصَّلَاةِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الشَّرَائِعِ. وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى الشَّرَائِعِ بِتَحْقِيقِ الْإِيمَانِ ⦗١٠٠٧⦘ بَيَانًا بَيْنَ مِلَّةِ الْإِيمَانِ وَمِلَّةِ الْكُفْرِ. أَوَ لَا تَرَاهُ أَبَانَ أَنَّ أَهْلَ الْمَعَادِ إِلَى الْجَنَّةِ الْمُصَلِّينَ وَأَنَّ الْمُسْتَوْجِبِينَ لِلْإِيَاسَ مِنَ الْجَنَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلتَّخْلِيدِ فِي النَّارِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ بِإِخْبَارِهِ تَعَالَى عَنِ الْمُخَلَّدِينَ فِي النَّارِ حِينَ سُئِلُوا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٢]

стр. 1122

١٠٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صُرَدُ بْنُ أَبِي الْمَنَازِلِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي فَضَالَةَ الْمَالِكِيَّ، قَالَ: لَمَّا بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الْجَامِعِ قَالَ: وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ جَالِسٌ فَذَكَرُوا عِنْدَهُ الشَّفَاعَةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يََا أَبَا نُجَيْدِ إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَا بِأَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلًا فِي الْقُرْآنِ فَغَضِبَ عِمْرَانُ وَقَالَ لِلرَّجُلِ: قَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا وَالْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ وَالْأُولَى أَرْبَعٌ وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا قَالَ: لَا، قَالَ: فَمِمَّنْ أَخَدْتُمْ هَذَا الشَّأْنَ؟ أَلَسْتُمْ عَنَّا أَخَذْتُمُوهُ وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ⦗١٠٠٨⦘، أَوَجَدْتُمْ فِي ذَلِكَ في أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَفِي كُلِّ كَذَا وَكَذَا شَاةٍ، وَكُلُّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرٍ كَذَا أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ هَذَا الشَّأْنَ؟ أَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذْتُمُوهُ عَنَّا هَلْ وَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وَجَدْتُمْ: طُوفُوا سَبْعًا وَارْكَعُوا رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ عَنْ مَنْ أَخَذْتُمُوهُ أَلَسْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلَى، فَقَالَ: وَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ: لَا جَلْبَ، وَلَا جُنُبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ عِمْرَانُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا جَلْبَ، وَلَا جُنُبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» أَسَمِعْتُمُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِأَقْوَامٍ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٣] حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] قَالَ حَبِيبٌ ﵁: فَأَنَا سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵁ يَقُولُ: " الشَّفَاعَةُ نَافِعَةٌ دُونَ مَا يَسْمَعُونَ ⦗١٠٠٩⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ يُرْجَى لَهُمُ الْخُرُوجُ مِنَ النَّارِ وَدُخُولُ الْجَنَّةِ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ كَمَا قَالَ ﷺ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ جَمِيعًا ﵄ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ يُعْرَفُونَ بِآثَارِ السُّجُودِ فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْخُرُوجِ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ هُمُ الْمُصَلُّونَ ⦗١٠١٠⦘. أَوَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَيَّزَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَأَهْلِ النِّفَاقِ بِالسُّجُودِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢] وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] ، ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] . أَفَلَا تَرَاهُ جَعَلَ عَلَامَةَ مَا بَيْنَ مِلَّةِ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ وَبَيْنَ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الصَّلَاةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَارًا مُفَسَّرَةً تُبَيِّنُ أَنَّ تَارِكَ الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ لَيْسَ كَافِرًا يَسْتَوْجِبُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ

стр. 1123

مِنْ ذَلِكَ مَا ١٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُجْعَلَ صَفَائِحَ فَيُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ وَجَنْبَاهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ⦗١٠١١⦘ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ فَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، لَيْسَ فِيهَا عَضْبَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ كُلُّ مَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى وَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ قَالَ سُهَيْلٌ مَرَّةً أُخْرَى: وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ الْبَقَرَ أَمْ لَا

стр. 1124

١٠٨٣ - قَرَأْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: حَدَّثَكُمْ إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗١٠١٢⦘ قَالَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ وَإِنْ كَانَتْ إِبِلًا إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا - حَسِبْتُهُ قَالَ: وَتَضَعُهُ بِأَفْوَاهِهَا - يُرَدُّ أَوَّلُهَا عَلَى آخِرِهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ وَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا فَمِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا "

стр. 1125

١٠٨٤ - قَرَأْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: حَدَّثَكُمْ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جُعِلَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ ثُمَّ أُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ تُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ ⦗١٠١٣⦘ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا إِلَّا أَتَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُفْقَدُ مِنْهَا فَصِيلًا يَوْمَ وِرْدِهَا إِلَّا بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُفْقَدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَقْرِضُهُ بِأَفْوَاهِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا كَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لَيْسَ فِيهَا عَضْبَاءُ، وَلَا عَقْصَاءُ، وَلَا جَلْحَاءُ تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا كَرَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» ، ⦗١٠١٤⦘ ١٠٨٥ - قَرَأْتُ عَلَيْهِ، قُلْتُ: حَدَّثَكُمْ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا. ١٠٨٦ - قَرَأْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ ⦗١٠١٥⦘ الْأَهْوَاءِ كُلِّهِمْ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ خَلَا الْمُرْجِئَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَانِعَ الزَّكَاةِ إِذَا مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ خَالِدًا مُخَلَّدًا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدًا، وَآيَسُوهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ شَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، فَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْمِلَّةِ، وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَلَمْ يُلْحِقُوهُ بِالْكُفْرِ زَعَمُوا أَنَّهُ فَاسِقٌ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ. فَأَكْذَبَ النَّبِيُّ ﷺ مَقَالَتَهُمْ فِي الْحَدِيثِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ يُعَاقِبُ مَانِعَ الزَّكَاةِ بِالْعُقُوبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ فَأَطْمَعَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ وَلَمْ يُؤْيِسُهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى خَوَّفَهُ دُخُولَ النَّارِ وَلَمْ يُؤَمِّنْهُ مِنْهَا. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَانِعَ الزَّكَاةِ لَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا مُشْرِكٍ إِذْ أَطْمَعَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ مُؤْمِنٌ إِذَ أَطْمَعَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ» وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ وَلَمْ نَقُلْ فِيهِ: قَدْ كَفَرَ وَنَسْتَتِيبُهُ مِنَ الْكُفْرِ ⦗١٠١٦⦘. وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْفَتْوَى وَعُلَمَاءُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ بِذَلِكَ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ مَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ صَوْمَ يَوْمٍ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ بَدَلَ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ صِيَامُ شَهْرٍ مَعَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ مَعَ قَضَاءِ يَوْمٍ فَإِنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ مُتَعَمِّدًا فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةً مَعَ الْقَضَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَكْفُرْ ثُمَّ يَعُودُ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ قَدْ كَفَرَ بَلْ يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فَبِهَذِهِ الدَّلَائِلِ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ. وَأَمَّا تَمْثِيلُهُمُ الْأَخْبَارَ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْإِكْفَارِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي إِكْفَارٍ بِسَائِرِ الذُّنُوبِ نَحْوَ قَوْلِهِ ﷺ : «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» ⦗١٠١٧⦘ وَقَوْلُهُ ﷺ : «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. فَسَنَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهَا وَنُبَيِّنُ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْإِكْفَارِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ بِالْحُجَجِ النَّيِّرَةِ وَالْبَرَاهِينَ الْوَاضِحَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
следующие страницы →