Полный текст (1 141 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
عُتَقَاءُ اللَّهِ
стр. 317
٢٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا، فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ بِالْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا بِأَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، أَدْخَلْتَهُمُ النَّارَ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: «اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ» ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَيَخْرُجُونَ بِهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: «أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ» ، ثُمَّ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ⦗٢٩٥⦘ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ» ، حَتَّى يَقُولَ: «مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَذَا فَلْيَقْرَأْ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ فِي النَّارِ فِيهِ خَيْرٌ، فَيَقُولُ اللَّهُ: «شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَتِ الْأَنْبِيَاءُ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَبَقِيَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ قَبْضَةً أَوْ قَبْضَتَيْنِ مِنَ النَّارِ، نَاسًا لَمْ يَعْرِفُوا لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ، وَقَدِ احْتَرَقُوا حَتَّى صَارُوا حُمَمًا، فَيُؤْتَى بِهِمْ إِلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فَيُخْرِجُونَ مِنْ أَجْسَادِهِمْ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْخَاتَمُ: عُتَقَاءُ اللَّهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: «مَا غَنِمْتُمْ، أَوْ مَا رَأَيْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَكُمْ» ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: «إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي فَضْلًا أُعْطِيكُمُوهُ» ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا وَمَا أَفْضَلُ مِمَّا أَعْطَيْتَنَا، فَيَقُولُ: «رِضَايَ عَنْكُمْ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا»
стр. 318
امْتِيَازُ الْمُنَافِقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالسُّجُودِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مُيِّزُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالسُّجُودِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ [القلم: ٤٣] وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، وَدُعِيَ الْمُنَافِقُونَ إِلَى السُّجُودِ فَأَرَادُوهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا، حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لِتَرْكِهِمُ السُّجُودَ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ [القلم: ٤٣] يَعْنِي فِي الدُّنْيَا، ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: ٤٣] مِمَّا حَدَثَ فِي ظُهُورِهِمْ، مِمَّا حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السُّجُودِ
стр. 319
٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَتْ فِي سَحَابٍ؟» قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: " مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا تَلْحَقُ - لَعَلَّهُ قَالَ: - كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ صَنَمًا وَلَا وَثَنًا وَلَا صُورَةً إِلَّا ذَهَبُوا حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي ⦗٢٩٧⦘ النَّارِ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَعَبْدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ اللَّهُ لَنَا فَيَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَحِقَتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ وَبَقِيتُمْ» ، فَلَا تُكَلِّمُهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ، لَحِقَتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: «هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ مِنْ آيَةٍ تَعْرِفُونَهَا؟» فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَيَخِرُّ سُجَّدًا أَجْمَعُونَ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا سُمْعَةً وَلَا رِيَاءً وَلَا نِفَاقًا إِلَّا عَلَى ظَهْرِهِ طَبَقٌ وَاحِدٌ، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، قَالَ: ثُمَّ يَرْفَعُ بَرِيئَنَا وَمُسِيئَنَا فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُ: نَعَمْ أَنْتَ رَبُّنَا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَضْرِبُ الْجِسْرَ عَلَى جَهَنَّمَ «وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ»
стр. 320
٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ النَّهْدِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَنْزِلُ اللَّهُ فِي ظِلٍّ مِنَ الْغَمَامِ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَمْ تَرْضَوْا ⦗٢٩٨⦘ مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا كَانَ يَعْبُدُ فِي الدُّنْيَا وَيَتَوَلَّى؟ أَلَيْسَ ذَلِكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَدْلٌ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَلْيَنْطَلِقْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ يَتَوَلَّى فِي الدُّنْيَا، قَالَ: وَيُمَثَّلُ لَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرَ شَيْطَانُ عُزَيْرَ، حَتَّى يُمَثَّلُ لَهُمُ الشَّجَرَةُ وَالْعَوْدُ وَالْحَجَرُ، وَيَبْقَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ جُثُومًا، فَيَقُولُ لَهُمُ الرَّبُّ ﵎: «مَا لَكُمْ لَا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟» فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا رَبًّا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ، فَيَقُولُ: «فَبِمَ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟» قَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةٌ إِنْ رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهُ، قَالَ: فَيُكْشَفُ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْ سَاقٍ، قَالَ: فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ بِظَهْرِهِ الطَّبَقُ سَاجِدًا، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ، يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ، ثُمَّ يُؤْمَرُونَ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيُعْطَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، قَالَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ دُونَ ذَلِكَ، حَتَّى تَكُونَ آخِرُ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفِيءُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ ⦗٢٩٩⦘، وَإِذَا أُطْفِيءَ قَامَ، قَالَ: فَيَمُرُّ وَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ، دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، قَالَ: فَيَقُولُ لَهُمُ: انْجُوا عَلَى قَدْرِ نُورِكُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالطَّرْفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّحْلِ، وَيَرْمُلُونَ رَمَلًا، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ، قَالَ: تَخِرُّ يَدٌ وَتَعْلَقُ يَدٌ، وَتَخِرُّ رِجْلٌ، وَتَعْلَقُ أُخْرَى، وَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ، فَإِذَا خَلَصُوا قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْكَ بَعْدَ الَّذِي أَرَانَاكِ، لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى ضَحْضَاحٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ، فَيَعُودُ إِلَيْهِمْ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ، وَيَرَوْنَ مِنْ خَلَلِ بَابِ الْجَنَّةِ وَهُوَ مُصْفَقٌ مَنْزِلًا فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطِنَا ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ لَهُمْ: «أَتَسْأَلُونِي الْجَنَّةَ وَقَدْ نَجَّيْتُكُمْ مِنَ النَّارِ؟» فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطِنَاهُ، اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّارِ هَذَا الْبَابَ، لَا نَسْمَعُ حَسِيسَهَا، فَيَقُولُ: «لَعَلَّكُمْ إِنْ أَعْطَيْتُكُمُوهُ أَنْ تَسْأَلُوا غَيْرَهُ» ، فَيَقُولُونَ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا نَسْأَلُكُ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ؟ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيُرْفَعُ لَهُمْ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ كَانَ الَّذِي رَأَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ حُلْمًا عِنْدَهُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطِنَا ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ لَهُمْ: «لَعَلَّكُمْ إِنْ أَعْطَيْتُكُمُوهُ أَنْ تَسْأَلُوا غَيْرَهُ» ، فَيَقُولُونَ: لَا وَعِزَّتِكَ، لَا نَسْأَلُكُ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَيُعْطُونَهُ ثُمَّ يُرْفَعُ ⦗٣٠٠⦘ لَهُمْ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ كَانَ الَّذِي أَعْطُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ حُلْمًا عِنْدَ الَّذِي رَأَوْا، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطِنَا ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ: «لَعَلَّكُمْ إِنْ أُعْطِيتُمُوهُ تَسْأَلُوا غَيْرَهُ» ، فَيَقُولُونَ: لَا وَعِزَّتِكَ، لَا نَسْأَلُكُ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ ثُمَّ يَسْكُتُونَ لِيُقَالَ لَهُمْ: «مَالُكُمْ لَا تُسْأَلُونَ؟» فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَدْ سَأَلْنَاكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْنَا، فَيَقُولُ لَهُمُ الرَّبُّ ﵎: «أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ أُعْطِيَكُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشَرَةَ أَضْعَافِهَا؟» فَيَقُولُونَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِنَا وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ مَسْرُوقٌ: فَمَا بَلَغَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَقَدْ حَدَّثْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِرَارًا فَمَا بَلَغْتَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُهُ مِرَارًا، فَمَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكَ حَتَّى تَبْدُوَ لَهَوَاتُهُ، يَقُولُ الْإِنْسَانُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِنَا وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: «لَا، وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ فَسَلُونِي» ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَلْحِقْنَا النَّاسَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَلْحَقُوا النَّاسَ، فَيَنْطَلِقُونَ يَرْفُلُونَ فِي الْجَنَّةِ، حَتَّى يَبْدُوَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ قَصْرٌ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ، فَيَنْطَلِقُ فَيَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ فَيُقَالُ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ مَلِكًا أَوْ مَلَكًا، شَكَّ أَبُو غَسَّانَ، فَيُقَالُ لَهُ ⦗٣٠١⦘: إِنَّمَا ذَلِكَ قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ، عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ فَيَأْتِيهِ فَيَقُولُ: إِنَّمَا قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ عَلَى هَذَا الْقَصْرِ تَحْتَ يَدَيْ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ كُلُّهُمْ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، فَيَنْطَلِقُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُفْتَحُ لَهُ الْقَصْرُ وَهُوَ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ سَقَائُفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَعْلَاقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا، قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ الْقَصْرُ فَيَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِيهَا سِتُّونَ بَابًا، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ حَمْرَاءَ مُبَطَّنَةٍ بِخَضْرَاءَ فِيهَا سِتُّونَ بَابًا، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ صَاحِبَتِهَا فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ وَيَصَائِفُ، أَوْ قَالَ: وَوَصَائِفُ، هَكَذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ، فَيَدْخُلُ فَإِذَا هُوَ بِحَوْرَاءَ عَيْنَاءَ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةٌ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنْهُ إِعْرَاضَةً ازْدَادَ فِي عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَتَقُولُ لَهُ: ازْدَدْتَ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا، وَيَقُولُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَيُشْرِفُ عَلَى مُلْكِهِ مَدَّ بَصَرِهِ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَ ذَلِكَ: أَلَا تَسْمَعُ يَا كَعْبُ إِلَى مَا يُحَدِّثُنَا بِهِ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَا لَهُ، فَكَيْفَ بِأَعْلَاهُمْ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَالْمَاءِ، فَخَلَقَ لِنَفْسِهِ دَارًا ⦗٣٠٢⦘ بِيَدِهِ فَزَيَّنَهَا بِمَا شَاءَ، وَجَعَلَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنَ الثَّمَرَاتِ وَالشَّرَابِ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا فَلَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مُنْذُ خَلَقَهَا، جِبْرِيلُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيَنٍ﴾ [السجدة: ١٧] الْآيَةَ، وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ فَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ، وَجَعَلَ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ مِنَ الْحَرِيرِ وَالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَأَرَاهُمَا مَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَمَنْ كَانَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ لَهُ تِلْكَ الدَّارُ، فَإِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ فِي مُلْكِهِ لَمْ يَبْقَ خَيْمَةٌ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ إِلَّا دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ حَتَّى إِنَّهُمْ لِيَسْتنْشِقُونَ رِيحَهُ يَقُولُونَ: وَاهًا لِهَذِهِ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، وَيَقُولُونَ: لَقَدْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا الْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ اسْتَرْخَتْ فَاقْبِضْهَا، فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِجَهَنَّمَ زَفْرَةً مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَقُولَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي، حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إِلَى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ أَنْ لَنْ تَنْجُوَ مِنْهَا
⦗٣٠٣⦘
٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِذَا حُشِرَ النَّاسُ قَامُوا أَرْبَعِينَ عَامًا شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، لَا يُكَلِّمُهُمْ بَشَرٌ، الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِهِمْ حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ، كُلُّ بَرٍّ مِنْهُمْ وَفَاجِرٍ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَيُّهَا النَّاسُ أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلًا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ غَيْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ عَبْدٍ مِنْكُمْ مَا تَوَلَّى؟ قَالَ: يَقُولُونَ: بَلَى، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي غَسَّانَ، وَلَمْ يَسْتَوْعِبِ الْحَدِيثَ اسْتِيعَابَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ
٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ: وَثَبَّتَنِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي أَبَاهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، قَالَ: وَيَأْتِي اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ثُمَّ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ: أَلَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكُمْ وَأَرْزُقْكُمْ وَأُنْعِمْ عَلَيْكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: بَلَى رَبَّنَا، فَيَقُولُ: أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلٌ أَنْ أُوَلِّيَ كُلَّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: بَلَى رَبَّنَا، فَيُرْفَعُ لَهُمْ شَيْطَانٌ فِي تِمْثَالِ عِيسَى، وَيُرْفَعُ لَهُمْ شَيْطَانٌ فِي تِمْثَالِ عُزَيْرٍ، وَيُرْفَعُ لَهُمْ تِمْثَالُ كُلِّ صَنَمٍ، وَتِمْثَالُ كُلِّ وَثَنٍ، وَيَتْبَعُ مَنْ ⦗٣٠٤⦘ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَحَتَّى يَتْبَعَ كُلُّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَأَبْقَى أَنَا وَأَمَتِي فَيُقَالُ: مَا لِهَؤُلَاءِ لَا يَتَحَرَّكُونَ؟ فَيَقُولُ: رَبَّنَا، نَادَى مُنَادٍ أَنْ يَتْبَعَ كُلُّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، نَحْنُ كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَكَانَ رَسُولُنَا قَدْ جَاءَنَا بِعَلَامَةٍ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ [القلم: ٤٢] قَالَ: فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَنَخِرُّ لَهُ سُجَّدًا، فَيَصِيرُ ظُهُورُ أَقْوَامٍ يَؤْمَئِذٍ مِثْلَ صَيَاصِيِّ الْبَقَرِ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سُجُودًا، ثُمَّ يُؤْمَرُ مَنْ سَجَدَ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيُعْطَى نُورَهُ، فَيُعْطَى الرَّجُلُ يَوْمَئِذٍ نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ حَتَّى يُعْطَى أَدْنَاهُمْ نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ، فَيُطْفِئُ مَرَّةً، وَيُضِئُ أُخْرَى، فَيَمُرُّونَ بِجَهَنَّمَ عَلَيْهَا جِسْرٌ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ دَحْضًا، مَزَلَّةً، فَيَمُرُّ بِهَا أَقْوَامٌ مِثْلُ الْبَرْقِ، وَآخَرُونَ مِثْلُ الرِّيحِ، وَآخَرُونَ، حَتَّى يَجِيءَ الَّذِي نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ فَيَمُرُّ عَلَى الْجِسْرِ يَحْبُو حَبْوًا، تَزِلُ رِجْلٌ مَرَّةً، وَتَثْبُتُ أُخْرَى، وَتَزِلُّ يَدٌ مَرَّة ًوَتَثْبُتُ أُخْرَى، حَتَّى يَجُوزَ الْجِسْرَ، فَيَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكَ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا إِذْ نَجَّانِي مِنْ جَهَنَّمَ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى غَدِيرٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُ فَيَصِيرُ لَوْنُهُ مِثْلُ أَلْوَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُ فِيهِ فَيَصِيرُ رِيحُهُ مِثْلَ رَائِحَتِهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ كَمَا نَجَّيْتَنِي مِنْ ⦗٣٠٥⦘ جَهَنَّمَ، فَأَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ لَهُ: فَلَعَلَّكَ تَسْأَلُ سِوَى ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي غَسَّانَ
стр. 321
٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، ثنا قَيْسُ بْنُ السَّكَنِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، حَدَّثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: " إِذَا حُشِرَ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَامُوا أَرْبَعِينَ عَامًا عَلَى رُءُوسِهِمُ الشَّمْسُ، شَاخِصَةٌ أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، يَنْتَظِرُونَ الْفَضْلَ، كُلُّ بَرٍّ مِنْهُمْ وَفَاجِرٍ، لَا يَتَكَلَّمُ مِنْهُمْ بَشَرٌ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ، ثُمَّ رَزَقَكُمْ، ثُمَّ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ قَوْمٍ مَا تَوَلَّوْا؟ فَيَقُولُونَ: بَلَى، قَالَ: فَيُنَادِي بِذَلِكَ مَلَكٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَثَّلَ لِكُلِّ قَوْمٍ آلِهَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ، قَالَ فَيَتْبَعُونَهَا حَتَّى تُورِدَهُمُ النَّارَ، قَالَ: وَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُنَافِقُونَ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا شَأْنُكُمْ، قَدْ ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيتُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: إِذَا تَعَرَّفَ إِلَيْنَا عَرَفْنَاهُ، قَالَ: فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، قَالَ: فَيَخِرُّ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّدًا، قَالَ: وَيُدْمَجُ أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ، فَتَكُونُ عَظْمًا وَاحِدًا، كَأَنَّهَا صَيَاصِيُّ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ إِلَى نُورِكُمْ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ، قَالَ ⦗٣٠٦⦘: فَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَنُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ الْجَبَلِ، وَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَنُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ الْقَصْرِ، وَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَنُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ الْبَيْتِ، حَتَّى ذَكَرَ: مِثْلُ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ يَمْضُونَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَحُضْرِ الْفَرَسِ، وَكَاشْتِدَادِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْقَى آخِرُ النَّاسِ نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ مِثْلُ السَّرَّاجِ، فَأَحْيَانًا يُضِئُ لَهُ فَيَمْشِي، وَأَحْيَانًا يَخْفَى عَلَيْهِ فَيَشْعَثُ مِنْهُ النَّارُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَقُولُ: مَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا نَجَّى مِنْهُ غَيْرِي، وَلَا أَصَابَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أَصَبْتُ، إِنَّمَا أَصَابَنِي حَرُّهَا، وَنَجَوْتُ مِنْهَا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي هَذَا، فَيَقُولُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَدْخَلْتُكَ تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ، قَالَ: وَيَقُولُ: وَعِزَّتِكَ لَئِنْ أَدْخَلْتَنِي لَا أَسْأَلُكُ غَيْرَهَا، قَالَ: فَيَدْخُلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ مُعْجَبٌ بِمَا هُوَ فِيهِ إِذْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ آخَرُ، فَيَنْحَقِرُ فِي عَيْنِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَيَقُولُ: بِعِزَّتِكَ أَدْخِلْنِي فِي هَذَا، فَيَقُولُ: أَوَلَمْ تَزْعُمْ أَنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ؟ قَالَ: يَقُولُ: وَعِزَّتِكَ لَئِنْ أَدْخَلْتِنِيهِ لَا أَسْأَلُكُ غَيْرَهُ، قَالَ: فَيَدْخُلُهُ حَتَّى يَدْخُلَ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ، كُلَّهَا يَسْأَلُهَا، قَالَ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ النُّورُ، فَإِذَا هُوَ رَآهُ هَوَى لِيَسْجُدَ لَهُ، قَالَ: يَقُولُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَلَسْتَ رَبِّي؟ قَالَ: يَقُولُ: أَنَا قَهْرَمَانٌ لَكَ فِي أَلْفِ قَهْرَمَانٍ عَلَى أَلْفِ قَصْرٍ، يُرَى أَقْصَاهَا كَمَا يُرَى أَدْنَاهَا، قَالَ ثُمَّ ⦗٣٠٧⦘ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا سَبْعُونَ بَابًا، فِي كُلِّ بَابٍ مِنْهَا أَزْوَاجٌ وَسُرُرٌ، وَمَنَاصِفُ، قَالَ: فَيَقْعُدُ مَعَ زَوْجَتِهِ، قَالَ: فَتُنَاوِلُهُ الْكَأْسَ فَيَقُولُ: لَأَنْتِ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ الْكَأْسَ أَحْسَنُ مِنْكِ قَبْلَ ذَلِكَ سَبْعِينَ ضِعْفًا، قَالَ: وَتَقُولُ: وَأَنْتَ مُنْذُ نَاوَلْتَنِي الْكَأْسَ أَحْسَنُ مِنْكَ قَبْلَ ذَلِكَ سَبْعِينَ ضِعْفًا، قَالَ: وَعَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً أَلْوَانُهَا شَتَّى، يُرَى مِنْهَا سَاقُهَا، قَالَ: وَيَلْبَسُ ثِيَابَهُ عَلَى كَبِدِهَا، وَكَبِدُهَا مِرْآتُهُ "
стр. 322
٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَنْفُخُ، فَلَا يَبْقَى خَلْقٌ لِلَّهِ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَاتَ، إِلَّا مَنْ شَاءَ رَبُّكَ، ثُمَّ يَكُونُ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا، تَدْخُلُ فِيهِ، فَيَقُومُونَ فَيَحْيَوْنَ بِحَيَاةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ يَلْقَاهُمُ اللَّهُ ﵎ حِينَ يَلْقَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَيَنْتَهِرُهُمْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَهُ، إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ ⦗٣٠٨⦘، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا، وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقًا وَاحِدًا، فَكَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيدُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، فَيَقُولُ: «قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتَمْ سَالِمُونَ» ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ بِالصِّرَاطِ فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ، فَيَمُرُّ النَّاسُ عَلَى قِيدِ أَعْمَالِهِمْ زُمَرًا زُمَرًا، يَمُرُّ عَلَيْهِ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، ثُمَّ كَمَرِّ الْبَهَائِمِ، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًا، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ مَشْيًا، حَتَّى يَجِيءَ آخِرُهُمْ يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لِمَ بَطَّأْتَ بِي؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَمْ أُبَطِّئْ بِكَ، إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ فِي الشَّفَاعَةِ "
стр. 323
٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نِيزَكٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " يُؤْذَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي السُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَيَسْجُدُ الْمُؤْمِنُونَ وَبَيْنَ كُلِّ مُؤْمِنَيْنِ مُنَافِقٌ، فَيَقْسُو ⦗٣٠٩⦘ ظَهْرَهُ عَنِ السُّجُودِ، وَيُجْعَلُ سُجُودُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ تَوْبِيخًا وَصَغَارًا، وَذُلًّا وَنَدَامَةً وَحَسْرَةً، ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: ٤٣] "
стр. 324
٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: " إِنَّ جَهَنَّمَ لَتَزْفَرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيُّ مُرْسَلٌ، إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، يَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي "
стр. 325
٢٨٥ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ الَّذِي يَعْمَلُ فِي حَوَائِجِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا قَضَيْتُ حَوَائِجِي أَتَيْتُهُ فَوَدَّعْتُهُ، وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ مَضَيْتُ، فَذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي، سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ: لِمَا أَوْلَانِي فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: لَقَدْ رَدَّ الشَّيْخُ حَاجَةً، فَلَمَّا قُرِّبْتُ مِنْهُ قَالَ: مَا رَدَّكَ، أَلَيْسَ قَدْ قَضَيْتُ حَوَائِجَكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنْ حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي، سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٣١٠⦘، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُحَدِّثَكَ بِهِ لِمَا أَوْلَيْتَنِي، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُثِّلَ لِكُلِّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، فَذَهَبَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، وَيَبْقَى أَهْلُ التَّوْحِيدِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يَنْتَظِرُونَ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا رَبًّا كُنَّا نَعْبُدُهُ فِي الدُّنْيَا، لَمَّا نَرَاهُ، قَالَ: وَتَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: وَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ لَا شِبْهَ لَهُ، فَيُكْشَفُ لَهُمْ عَنِ الْحِجَابِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ﵎، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا، وَتَبْقَى أَقْوَامٌ فِي ظُهُورِهِمْ مِثْلُ صَيَاصِيِّ الْبَقَرِ، فَيُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: «عِبَادِي ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ جَعَلْتُ بَدَلَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي النَّارِ» ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَحَدَّثَكَ أَبُوكَ هَذَا الْحَدِيثَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَحَلَفَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا سَمِعْتُ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِحَدِيثٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا
стр. 326
أحَادِيثُ فِي فَضْلِ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِمَّا رُوِيَ فِي فَضْلِ السُّجُودِ
стр. 327
٢٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لَا يَقْعُدُ فِيهَا، فَقُلْتُ: مَا أَرَى هَذَا يَدْرِي، لِيَنْصَرِفْ عَلَى شَفْعٍ أَوْ وِتْرٍ، فَقَالُوا: أَلَا تَقُولُ لَهُ؟ فَلَمَّا صَلَّى قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: لَا أَعْلَمُ جُلَسَاءَ أَشَرَّ مِنْكُمْ، أَمَرْتُمُونِي أَنْ آتِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَأُعَلِّمَهُ "
стр. 328
٢٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْمُخَارِقِ، قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَأَتَيْنَا أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَلَا يُطِيلُ الْقِيَامَ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: مَا أَلَوْتُ أَنْ أُحْسِنَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٣١٢⦘ يَقُولُ: «مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً»
стр. 329
٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يُصَلِّي، يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَقُلْتُ: لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَنْظُرَ أَيَدْرِي عَلَى شَفْعٍ يَنْصَرِفُ أَمْ عَلَى وِتْرٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ: أَتَدْرِي عَلَى شَفْعٍ تَنْصَرِفُ أَمْ عَلَى وِتْرٍ؟ قَالَ: إِنْ لَمْ أَدْرِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ يَدْرِي، حَدَّثَنِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ ، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً» فَتَقَاصَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: هُوَ أَبُو ذَرٍّ
стр. 330
٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً»
стр. 331
٢٩٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ ⦗٣١٤⦘، قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرٌ الْأَعْرَجُ، قَالَ: كُنَّا بِذِي الضَّوَارِي وَمَعَنَا أَبُو فَاطِمَةَ الْأَزْدِيُّ، وَكَانَ قَدِ اسْوَدَّتْ جَبْهَتُهُ وَرُكْبَتَاهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ، فَقَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا فَاطِمَةَ، أَكْثِرِ السُّجُودَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً»
стр. 332
٢٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ كَثِيرٍ الْأَعْرَجِ الصَّدَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا فَاطِمَةَ، وَهُوَ مَعَنَا بِالضَّوَارِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا فَاطِمَةَ، أَكْثِرْ مِنَ السُّجُودِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسْلِمٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً»
стр. 333
٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا فَاطِمَةَ الْأَزْدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً»
стр. 334
تَسَّاقَطُ الذُّنُوبُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
стр. 335
٢٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ، قَالَ: رَأَى ابْنُ عُمَرَ فَتًى قَدْ أَطَالَ الصَّلَاةَ وَأَطْنَبَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَعْرِفُ هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَرَفْتُهُ لَأَمَرْتُهُ بِكَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَتَى بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا فَوُضِعَتْ عَلَى عَاتِقَيْهِ، فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ»
стр. 336
٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَأَى فَتًى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، قَدْ أَطَالَ صَلَاتَهُ وَأَطْنَبَ فِيهَا، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ لَأَمَرْتُهُ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقِهِ، فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ»
стр. 337
إِكْثَارُ الدُّعَاءِ فِي السَّجْدَةِ
стр. 338
٢٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سَمَّيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ»
٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ⦗٣١٩⦘ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ
стр. 339
٢٩٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ ذَلِكَ»
стр. 340
مُبَاهَاةُ الرَّبِّ ﵎ مَلَائِكَتَهُ بِسُجُودِ عِبَادِهِ
стр. 341
٢٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ رَبَّنَا، ﵎ يَقُولُ: " إِذَا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي، وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي "
стр. 342
٢٩٩ - حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سَلَّامٌ يَعْنِي ابْنَ مِسْكِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنِ، يَقُولُ: إِذَا نَامَ الرَّجُلُ فِي سُجُودِهِ بَاهَى اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يَعَبُدُنِي وَرُوحُهُ عِنْدِي "
стр. 343
٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ ⦗٣٢٠⦘ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤْمِنُ، يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً»
стр. 344
٣٠١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ،: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: مُرْنِي بِأَمْرٍ أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: «اعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً»
стр. 345
٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثنا هِشَامُ بْنُ ⦗٣٢١⦘ حَسَّانَ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيِّ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «اعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً»
стр. 346
كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ أَمْ طُولِ الْقِيَامِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدِ اخْتَلَفَتِ النَّاسُ فِي طُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَكَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ
стр. 347
٣٠٣ - فَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ»
стр. 348
٣٠٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي ⦗٣٢٢⦘ ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَوْفٍ الْغَافِقِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَعْوَرِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَطُولُ الرُّكُوعِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ فِي الْقِيَامِ أَمْ طُولُ السُّجُودِ؟ قَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ خَطَايَا الْإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ، وَإِنَّ السُّجُودَ يَحُطُّ الْخَطَايَا»
стр. 349
٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزِ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: طُولُ الْقِيَامِ أَمِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ»
стр. 350
٣٠٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: طُولُ الْقُنُوتِ بِاللَّيْلِ، وَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالنَّهَارِ، وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ⦗٣٢٣⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فِي الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِهِ طُولَ الْقِيَامِ وَتَطْوِيلَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، لَا عَلَى كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ، وَقَدْ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَتِسْعَ رَكَعَاتٍ وَسَبْعًا فَطَوَّلَ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ جَمِيعًا، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَفْضِيلِ التَّطْوِيلِ عَلَى كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ»
стр. 351
٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا الْحَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الْخَثْعَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ»
стр. 352
٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ ⦗٣٢٤⦘ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ»
стр. 353
٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ»
٣١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ
стр. 354
٣١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ " قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ»
стр. 355
٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ أَحْنَفَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: " صَلَّيْتُ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَقَرَأَ، فَقُلْتُ: يَقْرَأُ مِائَةَ آيَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَقْرَأُهَا فِي رَكْعَتَيْنِ فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَخْتِمُهَا ثُمَّ يَرْكَعُ، فَمَضَى، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ النِّسَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ وَهُوَ يَقُولُ «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» فَأَطَالَ السُّجُودَ، وَكَانَ لَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَوْ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ إِلَّا كَرَّرَهَا "
следующие страницы →