← Книги сунны

Книги сунны · id 13087

تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي

محمد بن نصر المروزي

Полный текст (1 141 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ رَأَى ثَوَابَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّطَوُّعِ لَرَأَى أَعْظَمَ مِنَ الْجِبَالِ الرُّوَاسِي، فَأَمَّا الْمَكْتُوبَةُ فَهِيَ أَعْظَمُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا، أَوْ كَمَا قَالَ "

стр. 387

٣٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ بَعْضِ، أَشْيَاخِهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «لَا تَنْتَظِرُوا بِالصَّلَاةِ أَنْ يُنَادَ بِهَا، وَلَكِنْ تَأَهَّبُوا لَهَا، فَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ»

стр. 388

٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ طَيِّئٍ، أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، قَالَ: «مَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ قَطُّ حَتَّى أَشْتَاقَ إِلَيْهَا»

стр. 389

شَهَادَةُ اللَّهِ لِمَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَانِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَشَهِدَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ لِمَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ لِرَبِّهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [ التوبة: ١٨]

стр. 390

٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨] "

стр. 391

شَهَادَتُهُ ﷺ لِلْمُصَلِّي بِالْإِيمَانِ

стр. 392

٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا ⦗٣٤١⦘ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثنا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْإِيمَانُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ فَرَّغَ لَهَا قَلْبَهُ، وَحَافَظَ عَلَيْهَا بِحَدِّهَا وَوَقْتِهَا وَسُنَّتِهَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ»

стр. 393

سَمَّى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الصَّلَاةَ إِيمَانًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَسَمَّاهَا اللَّهُ إِيمَانًا وَإِسْلَامًا وَدَيْنًا فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [ البقرة: ١٤٣]

стр. 394

٣٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا وَجَّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا: كَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنْ إِخْوَانِنَا قَبْلَ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] "

стр. 395

٣٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا الْمُلَائِيُّ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ فِي الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] "

стр. 396

٣٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] قَالَ: صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ "

стр. 397

٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " صَلَّى نَحْو بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ: فَمَا كَانَتْ صَلَاتُنَا سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْو بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] أَيْ صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ "

стр. 398

٣٤٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ " ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] قَالَ: صَلَاتَكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ "

стр. 399

٣٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] قَالَ: صَلَاتَكُمْ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَقُولُ: إِنَّ تِلْكَ كَانَتْ طَاعَةً وَهَذِهِ طَاعَةٌ "

стр. 400

٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِ اللَّهِ " ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] قَالَ: صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وَقَالَ: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وَقَالَ: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ [البقرة: ١٣٢] الَّذِي ارْتَضَاهُ وَاصْطَفَاهُ هُوَ الْإِسْلَامُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] فَدَلَّ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ الْمَقْبُولَ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّوَابَ هُوَ الْإِسْلَامُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ الْإِسْلَامِ لَكَانَ مَنْ دَانَ اللَّهَ بِالْإِيمَانِ ⦗٣٤٥⦘ غَيْرَ مَقْبُولٍ مِنْهُ إِيَّاهُ، لِقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنَ دَانَ اللَّهَ بِالْإِيمَانِ فَجَائِزٌ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْإِسْلَامُ، وَهُوَ الدِّينُ الْمُرْتَضَى، وَثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَسَائِرَ مَا يُدَانُ اللَّهُ بِهِ إِسْلَامٌ وَإِيمَانٌ، لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ إِيمَانًا وَإِسْلَامًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْبَلَ مِمَّنْ دَانَ اللَّهَ بِهَا لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَسَائِرُ الْفَرَائِضِ مَقْبُولَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَانُوا اللَّهَ بِهَا عِنْدَ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، ثَبَتَ أَنَّهَا كُلَّهَا مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ، لَا غَيْرَهُ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ الْإِسْلَامِ لَمْ تَجُزْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْ أَحَدٍ دَانَ اللَّهَ بِهَا لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]

стр. 401

الطَّاعَاتُ كُلُّهَا دِينٌ ثُمَّ أَبَانَ اللَّهُ أَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا دِينٌ لِقَوْلِهِ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] وَمَعْقُولٌ فِي اللُّغَةِ وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ هِيَ التَّقَرُّبُ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ، وَالِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سُجُودًا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ قَالُوا: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ⦗٣٤٦⦘ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]

стр. 402

٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، كَاتَبُ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ الْهُذَلِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، كَتَبَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، فَأَجَابَهُ فِيهَا: " سَأَلْتَ عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: فَالْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ، أَنْ يُصَدِّقَ الْعَبْدُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ كِتَابٍ، وَمَا أُرْسِلَ مِنْ رَسُولٍ، وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتَسْأَلُ عَنِ التَّصْدِيقِ: وَالتَّصْدِيقُ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِمَا صَدَّقَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمَا ضَعُفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَفَرَّطَ فِيهِ عَرَفَ أَنَّهُ ذَنْبٌ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وَتَابَ مِنْهُ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَتَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ: وَالدِّينُ الْعِبَادَةُ، فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ دِينٍ يَتْرُكَ عِبَادَةَ أَهْلِ دِينِهِ، ثُمَّ لَا يَدْخُلُ فِي دِينٍ آخَرَ إِلَّا صَارَ لَا دِينَ لَهُ، وَتَسْأَلُ عَنِ الْعِبَادَةِ: وَالْعِبَادَةُ هِيَ الطَّاعَةُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَفِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ فَقَدْ أَتَمَّ عِبَادَةَ اللَّهِ، وَمَنْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ فِي دِينِهِ وَعَمَلِهِ فَقَدْ عَبَدَ الشَّيْطَانَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ فَرَّطُوا: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] وَإِنَّمَا كَانَتْ عِبَادَتُهُمُ الشَّيْطَانَ أَنَّهُمْ أَطَاعُوهُ فِي دِينِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَمَرَهُمْ فَاتَّخَذُوا أَوْثَانًا أَوْ شَمْسًا أَوْ قَمَرًا أَوْ بَشَرًا أَوْ مَلَكًا يَسْجُدُونَ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَمْ يَظْهَرِ ⦗٣٤٧⦘ الشَّيْطَانُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، فَيَتَعَبَّدْ لَهُ، أَوْ يَسْجُدْ لَهُ، وَلَكِنَّهُمْ أَطَاعُوهُ فَاتَّخَذُوهَا آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَلَمَّا جُمِعُوا جَمِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ قَالَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ، ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] فَعُبِدَ عِيسَى وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَمْ يَجْعَلْهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ، فَلَيْسَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ذَنْبٌ، وَذَلِكَ يَصِيرُ إِلَى طَاعَةِ الشَّيْطَانِ، فَيَجْعَلُهُمْ مَعَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ حِينَ تَقَرَّبُوا مِنْهُمْ: ﴿تَالَلَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حِينَ سَأَلَهُمُ اللَّهُ: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠] قَالَ: أَفَلَا تَرَى إِلَى عِبَادَتِهِمُ الْجِنَّ إِنَّمَا هِيَ أَنَّهُمْ أَطَاعُوهُ فِي عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، فَيَصِيرُ الْعِبَادَةُ إِلَى أَنَّهَا طَاعَةٌ " ٣٤٦ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، ثنا ابْنُ حَرْبٍ، ثنا ⦗٣٤٨⦘ ابْنُ لَهِيعَةَ، ثنا عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ الْهُذَلِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، كَتَبَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، فَأَجَابَهُ فِيهَا، سَأَلْتَ عَنِ الْإِيمَانِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ

стр. 403

٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: " وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٦] إِنَّهَا لَفِي الصَّلَاةِ "

стр. 404

٣٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا خَارِجَةُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٦] قَالَ: هُمْ أَهْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ "

стр. 405

٣٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ ⦗٣٤٩⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقَدْ مَلَأَ الْيَدَيْنِ وَالنَّحْرَ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] كَانَتِ الطَّاعَاتُ كُلُّهَا اللَّاتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ دَاخِلَةً فِي عِبَادَتِهِ، ثُمَّ خَصَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ مِنْ بَيْنِهِمَا فَأَعَادَ ذِكْرَهُمَا تَأْكِيدًا لِأَمْرِهِمَا، وَتَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمَا، كَمَا قَالَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وَالْوُسْطَى دَاخِلَةٌ فِي الصَّلَوَاتِ، إِلَّا أَنَّهُ أَعَادَ ذِكْرَهَا فَخَصَّهَا بِالْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا خَاصًّا تَأْكِيدًا لِأَمْرِهَا، وَقَالَ اللَّهُ : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فَأَخْبَرَ اللَّهُ ﵎ أَنَّهُ أَكْمَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ دِينَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَوْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُكَمَّلًا تَامًّا مَا لَمْ يَكُنْ لِإِكْمَالِ مَا أَكْمَلَ، وَتَمَّ مَعْنًى وَيُرْوَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَاتٍ

стр. 406

٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ ⦗٣٥٠⦘ شِهَابٍ، قَالَ: " قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ: لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ يَهُودَ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَاهُ عِيدًا ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ "

стр. 407

٣٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ لِتَقْرَأُونَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهُ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ حِينَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ قَالَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] ⦗٣٥١⦘ " ٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: لَوْ نَعْلَمُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالْيَوْمُ الثَّانِي النَّحْرُ، فَأَكْمَلَ اللَّهُ لَنَا الْأَمْرَ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي انْتِقَاصٍ

стр. 408

٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] ⦗٣٥٢⦘ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا صَدَّقَ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ زَادَهُمُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ الصِّيَامَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الزَّكَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ الْحَجَّ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْجِهَادَ، ثُمَّ أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُمْ دِينَهُمْ فَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] "

стр. 409

٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِنْدَهُ يَهُودِيُّ فَقَرَأَ " ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: لَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ عَلَيْنَا لَاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عِيدَيْنِ اثْنَيْنِ: يَوْمِ جُمُعَةٍ وَيَوْمِ عَرَفَةَ "

стр. 410

٣٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ ⦗٣٥٣⦘ السُّدِّيِّ، " ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] قَالَ: يَئِسُوا أَنْ تَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ، ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠] لَا تَخْشَوْا أَنْ أَرُدَّكُمْ إِلَيْهِمْ، قَالَ اللَّهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] قَالَ: نَزَلَتْ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَهَا حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَاتَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ "

стр. 411

٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] قَالَ: أَخْلَصَ اللَّهُ لَهُمْ دِينَهُمْ، وَنَفَى الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْبَيْتِ، وَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَوَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ "

стр. 412

٣٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا رَوْحٌ، ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] ، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] هَذَا حِينَ فَعَلْتُ "

стр. 413

٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، ثنا ثَوْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ " ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] قَالَ: يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمَ النَّحْرِ "

стр. 414

٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَهْزَاذَ، ثنا أَبُو مُعَاذٍ الْفَضْلُ بْنُ خَالِدٍ النَّحْوِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] : ذَلِكَ حِينَ نَفَى الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَخَلَّصَ الْحَجَّ لِلْمُسْلِمِينَ "

стр. 415

٣٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثنا أَبُو وَهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، يَقُولُ: قَدْ يَئِسُوا أَنْ تَعُودَ الْجَاهِلِيَّةُ ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠] ، فَإِنَّ الْجَاهِلِيَّةَ لَا تَعُودُ أَبَدًا، ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤] ، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وَذَلِكَ حِينَ نَفَى اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَأَتَمَّ اللَّهُ الْحَجَّ لِلْمُسْلِمِينَ ⦗٣٥٥⦘ فَلَمْ يُخَالِطْهُمْ مُشْرِكٌ، وَدَخَلَ النَّاسُ أَفْوَاجًا فِي دِينِ اللَّهِ " قَالَ: وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا إِحْدَى وَثَمَانِينَ لَيْلَةً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَكْمَلَ الدِّينَ الْآنَ فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ كَانَ كَامِلًا قَبْلَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ سَنَةً فِي أَوَّلِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِمَكَّةَ حِينَ دُعِيَ النَّاسُ إِلَى الْإِقْرَارِ بِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا كَانَ لِذِكْرِ الْإِكْمَالِ مَعْنًى، وَكَيْفَ يُكْمَلُ مَا قَدِ اسْتُقْصِيَ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِ وَفُرِغَ مِنْهُ؟ هَذَا قَوْلٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ، حَتَّى لَقَدِ اضْطُرَّ بَعْضُهُمْ حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُجَّةُ إِلَى أَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِجَمِيعِ الدِّينِ، وَلَكِنَّ الدِّينَ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ، فَالْإِيمَانُ جُزْءٌ، وَالْفَرَائِضُ جُزْءٌ، وَالنَّوَافِلُ جُزْءٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا غَيْرُ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] وَقَالَ: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فَأُخْبِرَ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الدِّينُ بِرُمَّتِهِ، وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ ⦗٣٥٦⦘ ثُلُثُ الدِّينِ فَصَيَّرُوا مَا سَمَّى اللَّهُ دِينًا كَامِلًا ثُلُثَ الدِّينِ

стр. 416

٣٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِهِ: يَا فُلَانُ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْعَتُ الْإِسْلَامَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ جَذَعًا، ثُمَّ ثَنِيًّا ثُمَّ رَبَاعِيًا، ثُمَّ سَدَسِيًّا، ثُمَّ بَازِلًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا بَعْدَ الْبُزُولِ إِلَّا النُّقْصَانُ "

стр. 417

آيَاتٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ كَمَالَ الْإِيمَانِ بِالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَوَصَفَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأَعْمَالِ ثُمَّ أَلْزَمَهُمْ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ، وَوَصَفَهُمْ بِهَا بَعْدَ قِيَامِهِمْ بِالْأَعْمَالِ، مِنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الأنفال: ٣] ثُمَّ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] فَوَصَفَهُمْ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ بَعْدَ قِيَامِهِمْ بِالْأَعْمَالِ الَّتِي

стр. 418

ذَكَرَهَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَارِضَ خَبَرَ اللَّهِ بِالرَّدِّ، وَيَقْلِبَ وَصْفَهُ وَيُبَدِّلَهُ فَيَقُولُ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ لَمْ تَجِلْ قُلُوبُهُمْ، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ لَمْ تُزِدْهُمْ إِيمَانًا، وَلَا يَتَّكِلُونَ عَلَى رَبِّهِمْ، وَلَا يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَلَا يُؤْتَوْنَ الزَّكَاةَ، أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا، فَيُبَدِّلَ وَصْفَ اللَّهِ، وَيَقْلِبَ حُكْمَهُ، فَثَبَتَتْ أَوَّلَ الْآيَةِ وَثَبَتَتْ آخِرَهَا بِالْحَقِيقَةِ لِمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ، وَيُلْقِيَ مَا بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا مِنَ الْعَمَلِ فَيُسَمِّيَ الْمُؤْمِنَ مُؤْمِنًا حَقًّا بِإِلْغَاءِ مَا بَيْنَ أَوَّلِ الْآيَةِ وَآخِرِهَا مِنَ الْعَمَلِ، فَيَكُونُ قَدْ عَارِضَ حُكْمَ اللَّهِ بِالرَّدِّ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُؤْمِنًا حَقًّا لَمَا كَانَ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] بَعْدَ الْأَعْمَالِ الَّتِي وَصَفَهُمْ بِهَا مَعْنًى، إِذْ كَانَ مَنْ عَمِلَ تِلْكَ الْأَعْمَالَ وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْهَا مُؤْمِنًا حَقًّا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا إِنْسَانٌ حَقًّا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِنْسَانٌ بَاطِلًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا إِنْسَانٌ حَقًّا، لِيُمَيَّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْسَانِ الْبَاطِلِ الَّذِي لَيْسَ بِإِنْسَانٍ حَقًّا، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: مُؤْمِنٌ حَقًّا لَوْ كَانَ لَيْسَ لِلْإِيمَانِ خُصُوصٌ وَعُمُومٌ، كَمَا أَنَّ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ خُصُوصٌ وَعُمُومٌ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: فُلَانٌ رَجُلٌ حَقًّا، لَا يُرِيدُ أَنَّهُ ذَكَرٌ حَقًّا لَيْسَ بِأُنْثَى، لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا بَاطِلًا، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: رَجُلًا حَقًّا، أَيْ كَامِلًا فِي قُوَّتِهِ وَبَصَرِهِ وَحُسْنِ تَدْبِيرِهِ، فَجَازَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] إِبَانَةٌ عَنِ اسْتِكْمَالِ

стр. 419

الْإِيمَانِ، وَفِي ذَلِكَ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ حَقًّا مِنْ طَرِيقِ الْكَمَالِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا بَاطِلًا إِذْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا حَقًّا، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بَاطِلًا، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بَاطِلًا ثَبَتَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] خُصُوصِيَّةٌ خَصَّ هَؤُلَاءِ بِهَا دُونَ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: هَذَا رَجُلٌ عَرَبِيُّ، لِأَنَّ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ رَجُلٍ عَرَبِيًّا، وَلَا يَكُونُ رَجُلٌ غَيْرُ عَرَبِيٍّ لَكَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ: هَذَا رَجُلٌ عَرَبِيٌّ، لَا مَعْنَى لَهُ، وَذَلِكَ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: هَذَا رَجُلٌ بَصِيرٌ، لِأَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ لَيْسَ بِبَصِيرٍ، وَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ بُصَرَاءَ مَا كَانَ لِقَوْلِكَ: هَذَا رَجُلٌ بَصِيرٌ، مَعْنًى، وَلَكَانَ قَوْلُكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: هَذَا إِنْسَانٌ آدَمَيٌّ بَشَرِيٌّ، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا التَّكْرَارِ، إِلَّا الْعِيُّ، وَلَوْ قُلْتَ: هَذَا إِنْسَانٌ قَوِيٌّ، لَجَازَ فِي اللُّغَةِ وَالْمَعْقُولِ، إِذْ كَانَ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلَوْلَا أَنَّ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ كَامِلٍ مِنْ قِبَلِ الْحَقِيقَةِ وَالْكَمَالِ، لَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] يَمْدَحُهُمْ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَّا وَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بَاطِلًا، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا مِنْ بَاطِلٍ لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: مُؤْمِنًا حَقًّا، يُرِيدُ أَنَّهُ مُقِرٌّ لِيَعْلَمَ عِبَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَنْ آمَنَ بَاطِلًا، فَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بَاطِلًا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ

стр. 420

: حَقًّا، مَعْنَى إِلَّا حَقِيقَةُ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنٌ مُقْصِرٌ عَنِ الْحَقِيقَةِ، وَآخَرُ قَدْ بَلَغَ الْحَقِيقَةَ، فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِيَّةِ الرَّبِّ قَوْمًا وَصَفَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ مَعْنًى يَصِحُّ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَقْلِ وَالْبَصَرِ بِاللُّغَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ بِاللَّهِ ﵎؟ وَمِمَّا يَدُلُّ وَيُحَقِّقُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِالْإِيمَانِ وَيُوصَفَ بِهِ، وَلَمَّا لَمْ يَبْلُغْ حَقِيقَتَهُ اسْتِكْمَالُهُ الْخَبَرَ الْمَرْوِيَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي

стр. 421

٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي إِذِ اسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثُ؟» قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ حَقًّا، قَالَ: «انْظُرْ مَا تَقُولُ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ قَوْلِكَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، فَأَسْهَرْتُ لِيَلِي، وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي، وَكَأَنِّي بِعَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، أَوْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ كَيْفَ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ كَيْفَ يَتَعَاوَوْنَ فِيهَا، قَالَ: «أَبْصَرْتَ فَالْزَمْ، عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ، فَدَعَا رَسُولُ ⦗٣٦٠⦘ اللَّهِ ﷺ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فَنُودِيَ يَوْمًا فِي الْخَيْلِ فَكَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ رَكِبَ، وَأَوَّلَ فَارِسٍ اسْتُشْهِدَ، فَبَلَغَ أُمَّهُ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ ابْنِي، إِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ وَلَمْ أَحْزَنْ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ بَكَيْتُهُ مَا عِشْتُ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثٍ، إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَكِنَّهَا جُنَّةُ فِي جِنَانٍ، فَالْحَارِثُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى» فَرَجَعَتْ وَهِيَ تَضْحَكُ وَتَقُولُ: بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا حَارِثُ " ⦗٣٦١⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنْكَرَ قَوْلَهُ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، حَتَّى سَأَلَهُ عَنْ حَقِيقَةِ إِيمَانِهِ مَا هِيَ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِالْعَلَامَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى حَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَاسْتِكْمَالِهِ أَجَازَ ذَلِكَ لَهُ حِينَئِذٍ، وَقَالَ: «عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ» فَحَقِيقَةُ الْإِيمَانِ وَاسْتِكْمَالُهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِأَدَاءِ الْأَعْمَالِ الْمُفْتَرَضَةِ، وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ، فَأَمَّا اسْمُ الْإِيمَانِ وَحُكْمُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ فِي الْإِيمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَسْتَكْمِلْهُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَعْمَالِ إِذَا دَخَلَ النَّاسُ فِيهَا اسْتَحَقُّوا اسْمَهَا عِنْدَ ابْتِدَائِهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا، ثُمَّ يَتَفَاضَلُونَ فِي اسْتِكْمَالِهَا بِالِازْدِيَادِ فِي الْأَعْمَالِ، فَمِنْ ذَلِكَ الْقَوْمُ يُصَلُّونَ، فَمِنْ بَيْنِ مُسْتَفْتِحٍ لِلصَّلَاةِ قَائِمٌ وَرَاكِعٌ وَسَاجِدٌ وَجَالِسٌ، فَيُقَالُ لَهُمْ جَمِيعًا: مُصَلُّونَ، قَدْ لَزِمَهُمُ الِاسْمُ بِالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَكْمِلُوهَا، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَسَائِرُ الْأَعْمَالِ، لَوْ أَنَّ نَفَرًا أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا دَارًا فَدَخَلَهَا أَحَدُهُمْ، فَلَمَّا تَغَيَّبَ الْبَابَ أَقَامَ مَكَانَهُ، وَجَاوَزَهُ الثَّانِي بِخُطًى، وَمَضَى الثَّالِثُ إِلَى وَسَطِهَا، وَالرَّابِعُ إِلَى مُنْتَهَاهَا، لَقِيلَ لَهُمْ جَمِيعًا: دَاخِلُونَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ دُخُولًا مِنْ بَعْضٍ، وَهَذَا لَا يَدْفَعُهُ أَحَدٌ يَعْرِفُ كَلَامَ الْعَرَبِ، فَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ الدُّخُولُ فِيهِ فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨] ⦗٣٦٢⦘ وَقَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ اللَّهُ : ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمَّا كَانَتِ الْمَعَاصِي بَعْضُهَا كُفْرًا وَبَعْضُهَا لَيْسَ بِكُفْرٍ، فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَجَعَلَهَا ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ، نَوْعٌ مِنْهَا كُفْرٌ، وَنَوْعٌ فِسْقٌ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ، وَنَوْعٌ عِصْيَانٌ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ وَلَا فُسُوقٍ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَرَّهَهَا كُلَّهَا إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمَّا كَانَتِ الطَّاعَاتُ كُلُّهَا دَاخِلَةً فِي الْإِيمَانِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا خَارِجًا مِنْهُ، لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ: حَبَّبَ الْإِيمَانَ وَالْفَرَائِضَ وَسَائِرَ الطَّاعَاتِ، بَلْ أَجْمَلَ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ [الحجرات: ٧] فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الطَّاعَاتِ، لِأَنَّهُ قَدْ حَبَّبَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَسَائِرَ الطَّاعَاتِ، حُبَّ تَدَيُّنٍ لِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ حَبَّبَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ، وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ لِقَوْلِهِ: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ [الحجرات: ٧] ، وَيَكْرَهُونَ جَمِيعَ الْمَعَاصِي مِنْهَا، وَالْفُسُوقَ وَسَائِرَ الْمَعَاصِي كَرَاهَةَ تَدَيُّنٍ، لِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ كَرَّهَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] ⦗٣٦٣⦘ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ» لِأَنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ الْحَسَنَاتِ، وَكَرَّهَ إِلَيْهِمُ السَّيِّئَاتِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ مَا حَضَرَنَا مِنَ الْآيَاتِ الْمُنَزَّلَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَسَائِرَ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا إِيمَانٌ وَإِسْلَامٌ وَدِينُ اللَّهِ ، وَأَمْسَكْنَا عَنْ كَبِيرٍ مِنْهَا اخْتِصَارًا، وَكَرَاهَةً لِلتَّطْوِيلِ، وَاسْتَغْنَيْنَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ، ثُمَّ نَبْنِي الْآنَ بِذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ الْمُصْطَفَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﷺ ، الدَّالَّةِ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ

стр. 422

بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمُفَسِّرَةِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ تَصْدِيقٌ وَخُضُوعٌ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِسَائِرِ الْجَوَارِحِ، وَتَصْدِيقٌ لِمَا فِي الْقَلْبِ

стр. 423

طُرُقُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵄ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ

стр. 424

٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَهْمَسًا، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ بِالْبَصْرَةِ فِي الْقَدَرِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فِي الْقَدَرِ، فَوَافَقْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَاكْتَنَفْنَاهُ أَنَا وَصَاحِبِي، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ، وإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا قَدَرَ، إِنَّمَا الْأَمْرُ ⦗٣٦٨⦘ أُنُفٌ، قَالَ: إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بَرَاءٌ مِنِّي، فَوَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» قَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا لَهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاةِ يَتَطَاوَلُونَ ⦗٣٦٩⦘ فِي الْبُنْيَانِ» ثُمَّ انْطَلَقَ، قَالَ عُمَرُ: فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» ٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ ⦗٣٧٠⦘ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ بِالْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوَ حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ

стр. 425

٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا وَكِيعُ، ثنا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: " جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» قَالَ: صَدَقْتَ "
следующие страницы →