← Книги сунны

Книги сунны · id 13087

تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي

محمد بن نصر المروزي

Полный текст (1 141 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

٨١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ وَاصِلٍ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَشَّارُ بْنُ أَبِي سَيْفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ، قَالَ: مَرِضَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى الْجِدَارِ وَإِذَا امْرَأَتُهُ بِجَنْبِهِ قَاعِدَةٌ فَقُلْنَا: كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟ فَقَالَتْ: بَاتَ بِأَجْرٍ، فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَبِتْ بِأَجْرٍ، فَسَكَتْنَا فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي عَمَّا قُلْتُ؟ قَالَ: قُلْنَا مَا أَعْجَبَنَا الَّذِي قُلْتَ فَنَسْأَلُكَ عَنْهُ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبِسَبْعِمِائَةٍ وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى أَهْلِهِ، أَوْ عَادَ ⦗٨١٦⦘ مَرِيضًا، أَوْ مَازَ أَذًى فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا وَمَنِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حَظُّهُ»

стр. 912

٨١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، يَرْفَعُهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا رَفَعَهُ، قَالَ: «إِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَتَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَهَدْيُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّالَّةِ لَكَ صَدَقَةٌ»

стр. 913

٨١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عِكْرِمَةُ، ثنا أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّالَّةِ صَدَقَةٌ، وَنَظَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» ⦗٨١٨⦘ ٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَرَامَ بْنَ حَكِيمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَعَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ

стр. 914

٨١٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، ثنا أَبُو عَامِرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ⦗٨١٩⦘ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، قَالَ: عَلَى كُلِّ نَفْسٍ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ صَدَقَةٌ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ نَتَصَدَّقُ، وَلَيْسَ لَنَا أَمْوَالٌ؟ قَالَ: «أَوَلَيْسَ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ التَّكْبِيرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَعْزِلُ الشَّوْكَةَ وَالْحَجَرَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَتُسْمِعُ الْأَصَمَّ وَالْأَبْكَمَ حَتَّى يَفْقَهُ، وَتَهْدِي الْأَعْمَى، وَتُدِلُّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَةٍ لَهُ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَهَا، وَتَسْعَى بِشَدِّ سَاقَيْكَ إِلَى اللَّهْفَانِ الْمُسْتَغِيثِ، وَتَرْفَعُ بِشَدِّ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ، وَلَكَ فِي جِمَاعِكَ زَوْجَتِكَ أَجْرٌ» قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَيْفَ يَكُونُ لِي أَجْرٌ فِي شَهْوَتِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ وَلَدٌ فَأَدْرَكَ وَرَجَوْتَ خَيْرَهُ ثُمَّ مَاتَ أَكُنْتَ تَحْتَسِبَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَنْتَ خَلَقْتَهُ؟» قُلْتُ: بَلِ اللَّهَ خَلَقَهُ، قَالَ: «فَأَنْتَ هَدَيْتَهُ؟» قُلْتُ: بَلِ اللَّهُ هَدَاهُ، قَالَ: «فَأَنْتَ كُنْتَ تَرْزُقُهُ؟» قُلْتُ: بَلِ ⦗٨٢٠⦘ اللَّهُ كَانَ يَرْزُقُهُ، قَالَ: «فَكَذَاكَ فَضَعْهُ فِي حَلَالِهِ، وَجَنِّبْهُ حَرَامَهُ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحْيَاهُ، وَإِنْ شَاءَ أَمَاتَهُ وَلَكَ أَجْرُهُ»

стр. 915

٨١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مَعْمَرُ بْنُ يَعْمَرَ اللَّيْثِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ خَلْقَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَهَلَّلَ اللَّهَ، وَسَبَّحَهُ، وَاسْتَغْفَرَهُ، وَعَزَلَ شَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ عَزَلَ شَوْكًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ عَزَلَ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ ذَلِكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةٍ السُّلَامَى فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ» ⦗٨٢١⦘ ٨١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا أَبَانُ، ثنا يَحْيَى، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ فَرُّوخَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مِثْلَهُ

стр. 916

٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «أَمِطِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»

стр. 917

٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو هِلَالٍ، ثنا أَبُو الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِعَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَدْخَلَنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «انْظُرْ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي طَرِيقِهِمْ فَنَحِّهِ»

стр. 918

٨٢٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ بِصَدَقَةٍ» قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «النُّخَاعَةُ يَرَاهَا فِي الْمَسْجِدِ فَيَدْفِنُهَا صَدَقَةٌ، وَالْأَذَى يُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَرَكْعَتَيِ الضُّحَى»

стр. 919

٨٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَمِينَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثنا مِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثٍ مَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ مُنْذُ عَرَفْنَا الْإِسْلَامَ فَرَحُنَا بِهِ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُؤْجَرُ فِي هِدَايَتِهِ الْمُسْلِمَ، وَإِمَاطَتِهِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَفِي تَعْبِيرِ لِسَانِهِ عَنِ الْأَعْجَمِيِّ وَإِنَّهُ لَيُؤْجَرُ فِي إِتْيَانِهِ أَهْلِهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُؤْجَرُ فِي السِّلْعَةِ فَتَكُونُ فِي طَرَفِ الثَّوْبِ فَيَلْتَمِسَهَا فَيُخْطِئُهَا كَفُّهُ فَيُخْفِقُ لَهَا فُؤَادُهُ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ فَيُكْتَبُ لَهُ أَجْرُهَا»

стр. 920

٨٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهَا، فَأَكْثَرُهَا، فَأَكْثَرُهَا» ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي مَالٌ؟ قَالَ: «فَمِنْ عَفْوِ مَالِكَ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَمِنْ عَفْوِ طَعَامِكَ» ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «اتَّقِ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ التَّمْرِ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَأَمِطِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ يَا أَبَا ذَرٍّ فَدَعِ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ» ⦗٨٢٤⦘ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا تُرِيدُ يَا أَبَا ذَرٍّ تَدَعُ فِيكَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ إِمَاطَةَ الْأَذَى لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ، إِذْ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، قَالَ: فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ؟ قَالَ: فَدَعِ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ فَلَوْ كَانَ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَاجِبًا لَمَا رَخَّصَ لَهُ فِي تَرْكِهِ، وَلَقَالَ لَهُ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَهُ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْهُ أَبْدَلَهُ مَكَانَهُ شَيْئًا هُوَ أَسْهَلُ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَلَمَّا قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي تَرْكِهِ كَفَّ الشَّرِّ إِذْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، فَأَبَانَ أَنَّ إِمَاطَةَ الْأَذَى مِنَ النَّوَافِلِ

стр. 921

٨٢٣ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «مَنْ مَشَى بِدَيْنِهِ إِلَى غَرِيمِهِ يَقْضِيَهُ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ صَدَقَةٌ، وَمَنْ هَدَى زُقَاقًا فَلَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَعَانَ ضَعِيفًا عَلَى حَمْلِ دَابَّةٍ فَلَهُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَمَاطَ أَذًى عَنِ الطَّرِيقِ فَلَهُ صَدَقَةٌ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ» يُرِيدُ التَّقَشُّفَ، وَلَيْسَ التَّقَشُّفُ بِغَرَضٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ»

стр. 922

٨٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ: «إِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَالْحَيَاءُ حَيَاءَانِ حَيَاءٌ مِنَ اللَّهِ، وَحَيَاءٌ مِنَ النَّاسِ، وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْعَبْدِ الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَيَاءَ مِنْ خَلْقِهِ خُلُقًا كَرِيمًا لَمَا كَانَ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ يَسْتَوْجِبُ أَنْ يُسْتَحَى مِنْهُ إِذْ لَا مَالِكَ لِنَفْعٍ، وَلَا ضُرٍّ غَيْرَهُ، وَلَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَحِيَ خَلْقُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَيَسْتُرُوا عُيُوبَهُمْ مِنْهُمْ، فَلَا يَفْتَضِحُ بَعْضُهُمْ عِنْدَ بَعْضٍ، فَمِنَ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ مَا هُوَ ⦗٨٢٦⦘ فَرْضٌ، وَمِنْهُ فَضِيلَةٌ وَنَافِلَةٌ، وَهُوَ هَائِجٌ عَنِ الْمَعْرِفَةِ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَقُدْرَتِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ تَعْظِيمُ اللَّهِ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ أَوْرَثَهُ الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ وَالْهَيْبَةِ لَهُ فَغَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ ذِكْرُ اطِّلَاعِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَنَظَرِهِ بِعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ إِلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ، وَذِكْرُ الْمَقَامِ غَدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَسُؤَالِهِ إِيَّاهُ عَنْ جَمِيعِ أَعْمَالِ قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ، وَذِكْرُ دَوَامِ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ، وَقِلَّةِ الشُّكْرِ مِنْهُ لِرَبِّهِ فَإِذَا غَلَبَ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى قَلْبِهِ هَاجَ مِنْهُ الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَحَى اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى قَلْبِهِ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ لِشَيْءٍ مِمَّا يَكْرَهُ، أَوْ عَلَى جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ، يَتَحَرَّكُ بِمَا يَكْرَهُ فَطَهَّرَ قَلْبَهُ مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ، وَمَنَعَ جَوَارِحَهُ مِنْ جَمِيعِ مَعَاصِيهِ إِذْ فَهِمَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لَنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٤] وَقَالَ: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] وَقَالَ: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] وَقَالَ مُنْكِرًا عَلَى مَنِ اسْتَخَفَّ بِنَظَرِهِ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤]

стр. 923

٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ: «أَفْشِ السَّلَامَ، وَابْذُلِ الطَّعَامَ، وَاسْتَحِ مِنَ اللَّهِ اسْتِحْيَاءَكَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِكَ وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، وَلْتُحَسِّنْ خُلُقَكَ مَا اسْتَطَعْتَ»

стр. 924

٨٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي؟ قَالَ: «أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِيَ اللَّهَ كَمَا تَسْتَحِي رَجُلًا صَالِحًا مِنْ قَوْمِكَ»

стр. 925

٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْصِنِي؟ قَالَ: «أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِيَ اللَّهَ كَمَا تَسْتَحِي رَجُلًا صَالِحًا مِنْ قَوْمِكَ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَلَسْتَ تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ رَجُلًا صَالِحًا يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَوْ يَسْمَعُ كَلَامَهُ أَمْسَكَ عَنْ كُلِّ مَا يَخَافُ أَنْ يَمْقُتَهُ عَلَيْهِ، أَوْ يَضَعُ مِنْ قَدْرِهِ عِنْدَهُ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَطَّلِعُ عَلَى مَا فِي ضَمِيرِهِ لَمَا أَضْمَرَ إِلَّا عَلَى مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُحَسِّنُهُ عِنْدَهُ وَيُجَمِّلُ، وَكَذَلِكَ يَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ فِي فَضْلٍ إِلَّا لِمَرَضٍ، فَأَجْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ تَفْسِيرَ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَمَنِ اسْتَحْيَى مِنَ اللَّهِ فِيمَا يُظْهِرُ وَكُلُّ شَيْءٍ ظَاهِرٌ لَهُ كَمَا يَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فَقَدِ اسْتَحْيَى مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ فَلَا يَدَعُ قَلْبَهُ يُضْمِرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَكْرَهُ إِنْ عَرَضَ لَهُ رِيَاءٌ فِي عَمَلٍ ⦗٨٢٩⦘، أَوْ عُجْبٌ، أَوْ كِبْرٌ ذَكَرَ نَظَرَ اللَّهِ إِلَيْهِ فَاسْتَحْيَى مِنْهُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ فَتَرَكَهُ، وَاسْتَحْيَى أَيْضًا مِنْ كُلِّ نَقْصٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ فُضُولِ الدُّنْيَا، أَوْ مِنْ فُضُولِ الْكَلَامِ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَهَّدَهُ فِي ذَلِكَ وَرَغَّبَهُ فِي تَرْكِهِ فَهُوَ يَسْتَحِي أَنْ يَرَاهُ رَاغِبًا فِيمَا زَهَّدَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ خَافَ غَيْرَهُ اسْتَحْيَى مِنْهُ أَنْ يَرَاهُ يَخَافُ غَيْرَهُ أَوْ يَرْجُوهُ أَوْ يَطْمَعُ فِيهِ، وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ مِنْ ذَلِكَ

стр. 926

٨٢٨ - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ فَإِنِّي لَأَظَلُّ إِذَا أَتَيْتُ الْخَلَاءَ أُغَطِّي رَأْسِي اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّي»

стр. 927

٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: «إِنِّي لَأَغْتَسِلُ فِي الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ فَمَا أُقِيمُ صُلْبِي حَيَاءً مِنْ رَبِّي حَتَّى آخُذُ ثَوْبِي»

стр. 928

٨٣٠ - حَدَّثَنِي الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثنا سَالِمٌ أَبُو جُمَيْعٍ، ثنا الْحَسَنُ، وَذَكَرَ، عُثْمَانَ وَشِدَّةَ حَيَائِهِ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ لِيَكُونُ فِي الْبَيْتِ وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَمَا يَضَعُ عَنْهُ الثَّوْبَ لِيُفِيضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ»

стр. 929

٨٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: " كُنْتُ فِي جَيْشٍ فَمَرَرْنَا بِأَجَمَةٍ مُخِيفَةٍ فَإِذَا رَجُلٌ فِيهَا نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَفَرَسُهُ حَوْلَهُ تَدُورُ فَأَيْقَظْنَاهُ فَقُلْنَا: مَا تَخَافُ فِي هَذِهِ الْأَجَمَةِ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ ذِي الْعَرْشِ أَنْ يَعْلَمَ أَنِّي أَخَافُ أَحَدًا دُونَهُ "

стр. 930

٨٣٢ - حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَبُو جَعْفَرٍ، ثنا فَضَالَةُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نَعَامَةَ، قَالَ: لَمَّا سُيِّرَ عَامِرٌ إِلَى الشَّامِ وَنَزَلُوا بِطَرِيقِ الشَّامِ بِمَاءٍ فَإِذَا الْأَسَدُ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَاءِ، وَجَاءَ عَامِرٌ حَتَّى أَصَابَ حَاجَتَهُ مِنَ الْمَاءِ فَقَالُوا لَهُ: لَقَدْ خَاطَرْتَ بِنَفْسِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَسْتَحِي أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ أَنِّي أَخَافُ أَحَدًا غَيْرَهُ "

стр. 931

٨٣٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيَّ، تَخَلَّفَ عَنْ أَصْحَابِهِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ الْأَجَمَةُ فِيهَا الْأَسَدُ وَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي رَبِّي أَنْ أَخْشَى شَيْئًا دُونَهُ "

стр. 932

٨٣٤ - حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: مَرَّ عَامِرٌ بِالْحُرَّاسِ لَيْلَةً فَكَلَّمُوهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ ثُمَّ كَلَّمُوهُ فَتَكَلَّمَ، فَقَالُوا: لَقَدْ سَكَتَّ حَتَّى خِفْنَاكَ فَقَالَ: " لَأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسِنَّةُ فِي جَوْفِي أَحَبُّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِي أَنِّي أَخَافُ سِوَاهُ، قَالَ الْحَسَنُ: قَدْ خَافَ مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْ عَامِرٍ خَافَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 933

٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْقَسْمَلِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيُّ فَإِذَا قَافِلَةٌ قَدِ احْتَبَسَتْ، فَقَالَ لَهُمْ: «مَا لَكُمْ؟» قَالُوا: الْأَسَدُ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَالَ: «إِنَّمَا ذَا كَلْبٌ مِنْ كِلَابِ اللَّهِ فَمَرَّ بِهِ حَتَّى أَصَابَ ثَوْبَهُ فَمُ الْأَسَدِ»

стр. 934

٨٣٦ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا الْمُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي غَزْوَةٍ إِلَى كَابُلَ وَفِي الْجَيْشِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ فَنَزَلَ النَّاسُ عِنْدَ الْعَتْمَةِ، فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ عَمَلَهُ وَأَنْظُرُ مَا يَذْكُرُ النَّاسُ مِنْ عِبَادَتِهِ، فَصَلُّوا الْعَتْمَةَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَالْتَمَسَ غَفْلَةَ النَّاسِ حَتَّى إِذَا قُلْتُ: هَدَأَتِ الْعُيُونُ وَثَبَ فَدَخَلَ غَيْصَةً قَرِيبًا مِنْهُ وَدَخَلْتُ فِي إِثْرِهِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَافْتَتَحَ وَجَاءَ الْأَسَدُ حَتَّى دَنَا مِنْهُ، وَصَعِدْتُ فِي شَجَرَةٍ قَالَ: فَنَرَاهُ الْتَفَتَ أَوْ عَدَّهُ جُرَذًا حَتَّى سَجَدَ، فَقُلْتُ ⦗٨٣٣⦘: الْآنَ يَفْتَرِسُهُ فَلَا يَنْثَنِي، فَجَلَسَ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَالَ: «أَيُّهَا السَّبُعُ، اطْلُبِ الرِّزْقَ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ» ، فَوَلَّى وَإِنَّ لَهُ أَزِيزًا أَقُولُ تَصَدَّعَتِ الْجِبَالُ مِنْهُ، فَمَا زَالَ كَذَلِكَ يُصَلِّي حَتَّى لَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ جَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِيَ مِنَ النَّارِ، أَوَمِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ؟» ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَصْبَحَ كَأَنَّهُ بَاتَ عَلَى الْحَشَايَا وَأَصْبَحْتُ وَبِي مِنَ الْفَتْرَةِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَقَالَ الْأَمِيرُ لَا يَشِذَّنَّ أَحَدٌ مِنَ الْعَسْكَرِ فَذَهَبَتْ بَغْلَتُهُ بِثِقَلِهَا فَأَخَذَ يُصَلِّي فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا قَالَ: «دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» ، قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا، قَالَ: «إِنَّمَا هُمَا خَفِيفَتَانِ» ، قَالَ: فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ بَغْلَتِي وَثِقْلِهَا» ، قَالَ: فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا لَقِيَهُ الْعَدُوُّ حَمَلَ هُوَ وَهِشَامُ بْنُ عَامِرٍ فَطَعَنَّا بِهِمْ طَعْنًا وَضَرْبًا وَقَتْلًا قَالَ: فَكَسَرَا ذَلِكَ الْعَدُوَّ، وَقَالُوا: رَجُلَانِ مِنَ الْعَرَبِ صَنَعَا هَذَا فَكَيْفَ لَوْ قَاتَلُونَا فَأَعْطَوُا الْمُسْلِمِينَ حَاجَاتِهِمْ، فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ ⦗٨٣٤⦘ عَامِرٍ وَكَانَ يُجَالِسُهُ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةَ وَأُخْبِرَ بِخَبَرِهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا، وَلَكِنَّهُ الْتَمَسَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ "

стр. 935

٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْأَزْدِيُّ النَّصْرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: «كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يَرْعَى رِكَابًا لِأَصْحَابِهِ وَغَمَامَةٌ تُظِلُّهُ»

стр. 936

٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مُبَخَّلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: «قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَمَا حَدَّثَتُهُمْ عَنْ عَامِرٍ الْقَيْسِيِّ، بِشَيْءٍ إِلَّا حَدَّثُونِي عَنْ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، بِمِثْلِهِ، أَوْ مَا حَدَّثُونِي عَنْ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، بِشَيْءٍ إِلَّا حَدَّثْتُهُمْ عَنْ عَامِرٍ، مِثْلَهُ»

стр. 937

٨٣٩ - حَدَّثَنِي الدَّوْرَقِيُّ، ثنا غَسَّانُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ لِي وُهَيْبٌ: " بَيْنَمَا أَنَا فِي السُّوقِ، إِذْ أُخِذَ بِقَفَايَ فَقَالَ: يَا وُهَيْبُ خَفِ اللَّهَ فِي قُدْرَتِهِ عَلَيْكَ، وَاسْتَحِ مِنَ اللَّهِ فِي قُرْبِهِ مِنْكَ فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا "

стр. 938

٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّوَا، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ قَالَ: قِيلَ لِوُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ هَذَا؟ قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا تَاجِرًا فَبَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ لِي: يَا وُهَيْبُ اسْتَحِ مِنَ اللَّهِ لِقُرْبِهِ مِنْكَ، وَخَفِ اللَّهَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْكَ، ثُمَّ ذَهَبَ فَنَظَرْتُ بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا "

стр. 939

٨٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ السَّائِحُ، أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ جَمَّازٍ قَالَ: " كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ، وَكُنْتُ لَا أَصْبِرُ مَعَهَا عَلَى السَّهَرِ فَكُنْتُ إِذَا تَرُشُّ عَلَيَّ الْمَاءَ وَتُنَبِّهُنِي بِرِجْلِهَا وَتَقُولُ: مَا تَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ إِلَى كَمْ هَذَا الْغَطِيطُ، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَسْتَحِي مِمَّا تَصْنَعُ "

стр. 940

٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَهْرَانِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِرَابِعَةَ: لَوْ كَتَبْتِ إِلَى عُمَرَ بْنِ مِهْرَانَ لِرَجُلٍ فِي حَاجَةٍ؟ فَقَالَتْ: «إِنِّي لَأَسْتَحِي مِمَّنْ يَمْلِكُ الدُّنْيَا أَنْ أَسْأَلَهُ مِنْهَا شَيْئًا فَكَيْفَ أَسْأَلُ مَنْ لَا يَمْلِكُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ لِي إِلَى مَخْلُوقٍ حَاجَةٌ»

стр. 941

٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: مَرِضَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ فَلَزِمَ جَوْفَ بَيْتِهِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَقِيلَ لَهُ: لَوْ خَرَجْتَ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ؟ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَانِيَ فِي رَاحَةٍ بَدَنِي "

стр. 942

٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ الشَّامِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَصَاصِ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى ثَلَاثَةً يَغْتَسِلُونَ مِنْ حَوْضٍ عُرَاةً فَقَالَ: «أَمَا تَسْتَحْيُونَ اللَّهَ، أَمَا تَسْتَحْيُونَ الْحَفَظَةَ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ، أَمَا يَسْتَحِي بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ»

стр. 943

قَالَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجِيرًا لَهُ فِي غَنَمِ الصَّدَقَةِ قَائِمًا عُرْيَانًا فَقَالَ: «كَمْ عَمِلْتَ لَنَا؟» قَالَ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَا أُرِيدُ أَنْ يَلِيَ لِي عَمَلًا مَنْ لَا يَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ إِذَا خَلَا» . ⦗٨٣٧⦘ ٨٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَجُلًا، كَانَ يَرْعَى لِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ عُرْيَانًا فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَكَانَ الْحَيَاءُ الَّذِي حَمَلَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ غَيْرَ فَرْضٍ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُ نَافِلَةٌ مِنَ ⦗٨٣٨⦘ النَّوَافِلِ وَفَضِيلَةٌ وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ عَلَامَاتُ الْحَيَاءِ الَّذِي يُهِيجُهُ ذِكْرُ اطِّلَاعِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ، وَأَمَّا الْحَيَاءُ الَّذِي يَهِيجُ عَنْ ذِكْرِ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ فَإِنَّهُ يُوَرِّثُ الِاسْتِعْدَادَ لِجَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا يُسَائِلُهُ إِذَا سَأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ الَّتِي عَمِلَهَا لِمَنْ عَمِلَهَا، وَيُوَرِّثُهُ الِاسْتِعْدَادَ بِالِاعْتِذَارِ، كَيْفَ يَعْتَذِرُ مِنِ ارْتِكَابِهِ لِمَا نَهَاهُ عَنْهُ، وَلِمَنْ تَابَ، وَمَا أَرَادَ بِالتَّوْبَةِ، وَمَا أَرَادَ بِالنَّوَافِلِ وَلِمَنْ عَمِلَهَا؟ فَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِعْدَادَ لِهَذِهِ الْأُمُورِ تَطَهَّرَ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَكَمَّلَ الْفُرُوضَ فَأَدَّاهَا كَامِلَةً، وَأَخْلَصَ الطَّاعَاتِ بِصِدْقٍ لَا يَشُوبُهُ رِيَاءٌ، وَإِنَّمَا يُعِدُّ الْجَوَابَ لِمَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَأَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ مِنْ نَفْسِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلْنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف: ٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢] . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ مِنِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ حَتَّى يَسْأَلُهُ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعُمْرِهِ فِيمَا ⦗٨٣٩⦘ أَفْنَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ»

стр. 944

٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵃ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَنْ تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسِ خِصَالٍ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَصَابَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ»

стр. 945

٨٤٧ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ مَالِهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكَذَلِكَ كَانَ الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ تَعَالَى يَعُدُّونَ مِنَ اللَّهِ وَخَوْفًا لَهُ مِنْ ذَلِكَ.

стр. 946

٨٤٨ - مَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، ﵁ يَقُولُ: وَبَدَأَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَنَا قَالَ: " وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ إِنْسَانٍ إِلَّا أَنَّ رَبَّهُ سَيْخَلُو بِهِ كَمَا يَخْلُو بِالْقَمَرِ لَيْلَتَهُ فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ بِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ كَيْفَ عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ "

стр. 947

٨٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءٍ ﵁: " إِنَّمَا أَخْشَى مِنْ رَبِّي أَنْ يَدْعُونِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُسِ الْخَلَائِقِ فَيَقُولُ: يَا عُوَيْمِرُ فَأَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبِّي، فَيَقُولُ: مَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ⦗٨٤٢⦘ ٨٥٠ - وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حِينَ عُوتِبَ فِي اسْتِخْلَافِهِ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: هَلْ تُخَوِّفُونِي إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنِّي أَقُولُ لِرَبِّي إِذَا سَأَلَنِي اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَالْمُسْتَحِي مِنْ سُؤَالِ اللَّهِ تَعَالَى غَدًا يُعِدُّ الْجَوَابَ وَالتَّطَهُّرَ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَا يُفَارِقُهُ الْحَيَاءُ مَعَ الطَّهَارَةِ إِذْ قَدْ عَلِمَ أَنَّمَا تَرَكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَتَابَ مِنْهُ لَنْ يَنْجُوَ مِنَ اللَّهِ أَوْ يَسْأَلُهُ عَنْهُ ٨٥١ - كَمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَهُ فَقَالَ: الْعَبْدُ إِذَا تَابَ مِنَ الذَّنْبِ أَيُغْفَرُ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَيَمْحُوهُ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى يُوقِفَهُ عَلَيْهِ، وَيُسَائِلُهُ عَنْهُ، ثُمَّ بَكَى الْحَسَنُ فَقَالَ: لَوْ لَمْ يَبْكِ الْعَبْدُ إِلَّا لِلْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْكِيَ

стр. 948

٨٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ﵁ قَالَ: " كَانَ أَبُوكُمْ آدَمُ طُوَالًا كَالنَّخْلَةِ السَّحُوقِ سِتِّينَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ بَدَتْ لَهُ سَوْأَتُهُ فَخَرَجَ هَارِبًا فِي الْجَنَّةِ فَتَلَقَّتْهُ شَجَرَةٌ فَأَخَذَتْ بِشَعَرِهِ فَنَادَاهُ رَبُّهُ أَفِرَارًا مِنِّي يَا آدَمُ؟ فَقَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَبِّ وَلَكِنْ حَيَاءً مِنْكَ وَمِمَّا جِئْتُ بِهِ فَأُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ "

стр. 949

٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ عَمَلٍ عَمَلَهُ آدَمُ ﵇ حِينَ أُهْبِطَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: يَا آدَمُ قَدْ طُفْنَا بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَمَكَثَ آدَمُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا يُبْدِي عَنْ وَاضِحَةٍ وَلَا يَرْقَأُ دَمْعُهُ فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ قَدِ اسْتَوْحَشْنَا إِلَى أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ فَادْعُ رَبَّكَ يُسْمِعُنَا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ: مَا زِلْتُ مُسْتَحِيًا مِنْ رَبِّي أَنْ أَرْفَعَ طَرْفِي إِلَى أَدِيمِ السَّمَاءِ مِمَّا صَنَعْتُ " ٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ أَبِي رَجَاءٍ الْهَرَوِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: مَا رَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى السَّمَاءِ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مُنْذُ صَنَعْتُ مَا صَنَعْتُ

стр. 950

٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَا ⦗٨٤٤⦘: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، قَالَ: «مَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَاتَ حَيَاءً مِنْ رَبِّهِ يَعْنِي دَاوُدَ ﵇» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَمَّا مَا يَهِيجُ مِنَ الْحَيَاءِ عِنْدَ ذِكْرِ دَوَامِ النِّعَمِ وَكَثْرَةِ الْإِحْسَانِ، وَتَضْيِيعِ الشُّكْرِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْفِطَرِ أَنَّ مَنْ دَامَ إِحْسَانُهُ إِلَيْكَ وَكَثُرَتْ أَيَادِيهِ عِنْدَكَ وَقَلَّتْ مُكَافَأَتُكَ لَهُ غَضَضْتَ طَرْفَكَ إِذَا رَأَيْتَهُ حَيَاءً مِنْهُ فَكَيْفَ بِمَنْ خَلَقَكَ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا، وَلَمْ يَزَلْ مُحْسِنًا إِلَيْكَ مُنْذُ خَلَقَكَ يَتَبَغَّضُ إِلَيْهِ الْعَبْدُ، وَيَتَهَتَّكُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَهُوَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ لَمْ يَتَهَاوَنْ بِنَظَرِهِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَنِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ دَائِمَةٌ وَإِحْسَانُهُ إِلَيْهِ مُتَوَاصِلٌ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ تَضْيِيعِ الشُّكْرِ بَلْ مَا رَضَى بِالتَّقْصِيرِ عَنِ الشُّكْرِ حَتَّى نَالَ مَعَاصِيَ رَبِّهِ بِنِعَمِهِ، وَاسْتَعَانَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِأَيَادِيهِ فَإِذَا ذَكَرَ الْمُسْتَحِي دَوَامَ النِّعَمِ، وَتَضْيِيعَ الشُّكْرِ، وَكَثْرَةَ الْإِسَاءَةِ مَعَ فَقْرِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِحْسَانَ ⦗٨٤٥⦘ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيْهِ هَاجَ مِنْهُ الْحَيَاءَ وَالْحَصْرَ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَذُوبَ حَيَاءً مِنْهُ فَإِذَا هَاجَ ذَلِكَ مِنْهُ اسْتَعْظَمَ كُلَّ نِعْمَةٍ وَإِنْ صَغُرَتْ إِذْ عَرَفَ تَضْيِيعَهُ لِلشُّكْرِ فَيَسْتَكْثِرُ وَيَسْتَعْظِمُ أَقَلَّ النِّعَمِ لَهُ إِذْ عَلِمَ أَنَّهُ أَهْلٌ أَنْ يُزَالَ عَنْهُ النِّعَمُ فَكَيْفَ بِأَنْ يُدَامَ عَلَيْهِ، وَيَزْدَادَ فِيهَا لِأَنَّ مَنْ أَسَأْتَ إِلَيْهِ فَعَلِمْتَ أَنَّكَ قَدِ اسْتَأْهَلْتَ مِنْهُ الْغَضَبَ فَأَلْطَفَكَ لِكَلِمَةٍ اسْتَكْثَرْتَهَا لِعِلْمِكَ بِمَا قَدِ اسْتَوْجَبْتَ مِنْهُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْعُقُوبَةِ فَإِنْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى دَوَامَ النِّعَمِ وَالزِّيَادَةِ فِيهَا سَأَلَهُ بِحَيَاءٍ وَانْكِسَارِ قَلْبٍ، لَوْلَا مَعْرِفَتُهُ بِجُودِهِ وَكَرَمِهِ وَتَفَضُّلِهِ مَا سَأَلَهُ فَيَكَادُ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الدُّعَاءِ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَذْكُرُ تَفَضُّلَهُ وَجُودَهُ وَكَرَمَهُ فَيَدْعُوهُ بِقَلْبٍ مُنْكَسِرٍ مِنَ الْحَيَاءِ خَوْفًا أَنْ لَا يُجَابَ وَيَبْعَثُهُ ذَلِكَ عَلَى الشُّكْرِ لَمَّا لَزِمَ قَلْبَهُ الْحَيَاءُ مِنْ تَضْيِيعِ الشُّكْرِ فَإِذَا لَزِمَتْ هَذِهِ الذُّكُورُ قَلْبَهُ، وَأَهْجَنَ الْحَيَاءُ مِنْهُ فَاسْتَعْمَلَهُنَّ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فَقَدِ اسْتَحْيَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِحَقِيقَةِ الْحَيَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَا غَايَةَ لِحَقِيقَةِ الْحَيَاءِ إِذِ الْمُسْتَحْيَى مِنْهُ لَا غَايَةَ لِعَظَمَتِهِ عِنْدَ الْمُسْتَحْيِي مِنْهُ أَلَا ⦗٨٤٦⦘ تَرَى إِلَى، ٨٥٦ - مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» قَالُوا: إِنَّا لَنَسْتَحِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ» فَدَلَّ أَنَّ لِلْحَيَاءِ حَقِيقَةً فَوْقَ مَا أُوتُوا مِنَ الْحَيَاءِ، فَقَالَ: لَيْسَ ذَاكَ حَقُّ الْحَيَاءِ، وَلَكِنَّهُ حَيَاءٌ دُونَ الْحَقِيقَةِ، ثُمَّ قَالَ: «وَلَكِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقُّ الْحَيَاءِ أَنْ لَا تَنْسُوا الْمَقَابِرَ وَالْبِلَى» فَأَخْبَرَ أَنَّ الْحَيَاءَ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ يَسْتَحِيَ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرَاهُ نَاسِيًا لِلْمَقَابِرِ وَالْبِلَى، فَإِذَا اسْتَحْيَى مِنْ ذَلِكَ دَامَ مِنْهُ الذِّكْرُ لِلْمَقَابِرِ وَالْبِلَى لَا يَنْسَى ذَلِكَ حَيَاءً مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى، وَقَالَ: «وَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى» يَعْنِي مَا احْتَوَى عَلَيْهِ الرَّأْسُ مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَلِسَانٍ «وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى» ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: «الْجَوْفُ وَمَا وَعَى» وَذَلِكَ يَجْمَعُ كُلَّ مَا أَضْمَرَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَكُلَّ مَا دَخَلَ جَوْفَهُ فَقَدِ اجْتَمَعَ فِي الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْخَيْرُ كُلُّهُ مِنَ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَمَّا الْحَيَاءُ مِنَ النَّاسِ
следующие страницы →