Полный текст (1 406 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
٥٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «حَبَّذَا الْمَكْرُوهَانِ، الْمَوْتُ وَالْفَقْرُ، وَايْمُ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا الْغِنَى وَالْفَقْرُ، وَمَا أُبَالِي بِأَيِّهِمَا ⦗٣٠٠⦘ بَدَأْتُ، إِنَّ حَقَّ اللَّهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاجِبٌ، إِنْ كَانَ الْغِنَى فَفِيهِ الْعَطْفُ، وَإِنْ كَانَ الْفَقْرُ إِنَّ فِيهِ الصَّبْرُ»
стр. 562
٥٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، يَقُولُ: «أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَّارِ»
стр. 563
٥٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ «أَنَّ مَسْرُوقًا حِينَ مَاتَ، لَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ، حَتَّى بِيعَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِهِ، وَكَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ، فَكُفِّنَ بِثَمَنِهَا»
стр. 564
٥٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ كُونُوا أَوْعِيَةً لِلْكِتَابِ، وَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْمَوْتَى، وَسَلُوا اللَّهَ رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، وَلَا عَلَيْكُمْ أَلَّا يُكَثَّرَ لَكُمْ»
стр. 565
٥٠٩ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الدَّرَاهِمُ»
стр. 566
٥١٠ - وَقَالَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ الْعَابِدَ أَبَا مَحْفُوظٍ، يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ ﵎: «إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلِي وَأَطَاعُوا أَمْرِي، وَمِنْ كَرَامَتِهِمْ عَلَيَّ أَنْ لَا أُعْطِيَهُمْ مَالًا فَيُشْغَلُوا عَنْ طَاعَتِي»
стр. 567
٥١١ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ⦗٣٠٢⦘ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِسِوَارَيْ كِسْرَى أَمَرَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ فَجَعَلَهَا فِي يَدَيْهِ، قَالَ: «يَدَانِ سَوْدَاوَانِ مُحْتَرِقَتَانِ» ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، سِوَارَا كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، فِي يَدَيْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، أَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ اللَّهُمَّ إِنِي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَكُونَ إِنَّمَا أَعْطَيْتَنِي هَذَا لِتَمْكُرَ بِي» قَالَ: «وَجَعَلَ يَبْكِي»
стр. 568
٥١٢ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَأَنْ أَدَعَ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ دَيْنًا، يَعْلَمُ اللَّهُ أَنِّي حَرِيصٌ عَلَى أَدَائِهَا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدْعَهَا بَعْدِي»
стр. 569
٥١٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضُبَارَةُ بْنُ أَبِي السُّلَيْكِ، عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَقُولُ: «يَجْمَعُونَ لِدُنْيَا صَغِيرَةٍ، وَيَتْرُكُونَ الْآخِرَةَ الْكَبِيرَةَ، وَعَلَى كُلِّكُمْ يَمُرُّ الْمَوْتُ»
стр. 570
٥١٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: كَانَ طَاوُسُ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ كَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ»
стр. 571
٥١٥ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَوْذَرٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «الْمُؤْمِنُ الزَّاهِدُ، وَالْمَمْلُوكُ الصَّالِحُ آمِنَانِ مِنَ الْحِسَابِ، وَطُوبَى لَهُمْ، كَيْفَ يَحْفَظُهُمُ اللَّهُ فِي دِيَارِهِمْ» وَقَالَ كَعْبٌ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ زَوَى عَنْهُ الدُّنْيَا لِيَرْفَعَهُ دَرَجَاتٍ فِي الْجَنَّةِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ أَوِ الْمُنَافِقَ بَسَطَ لَهُ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُسَفِّلَهُ دَرَجَاتٍ فِي النَّارِ» وَقَالَ كَعْبٌ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِعِبَادِهِ الصَّابِرِينَ الرَّاضِينَ بِالْفَقْرِ: «أَبْشِرُوا وَلَا تَحْزَنُوا، فَإِنَّ الدُّنْيَا لَوْ وَزَنَتْ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مِمَّا لَكُمْ عِنْدِي، مَا أَعْطَيْتُهُمْ مِنْهَا شَيْئًا» وَقَالَ كَعْبٌ: " إِذَا اشْتَكَى إِلَى اللَّهِ عِبَادُهُ الْفَقْرَ أَوِ الْحَاجَةَ، قِيلَ لَهُمْ: أَبْشِرُوا وَلَا تَحْزَنُوا، فَإِنَّكُمْ سَادَةُ الْأَغْنِيَاءِ، وَالسَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَقَالَ كَعْبٌ: «كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِالْفَقْرِ وَالْبَلَاءِ أَشَدَّ فَرَحًا مِنْكُمْ بِالرَّخَاءِ، وَكَانَ الْبَلَاءُ عَلَيْهِمْ مُضَعَّفًا، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لِيَقْتُلَهُ الْقَمْلُ، فَإِذَا رَأَى رَخَاءً ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ ذَنْبًا» ⦗٣٠٤⦘ وَقَالَ كَعْبٌ: «مَنْ تَضَعْضَعَ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا وَالْمَالِ تَضَعْضَعَ دِينُهُ، وَالْتَمَسَ الْفَضْلَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُفَضَّلِ، وَلَمْ يُصِبْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ كُلَّ جَمَّاعٍ لِلْمَالِ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُسْتَكْبِرٍ، وَيُبْغِضُ كُلَّ حَبْرٍ سَمِينٍ» وَقَالَ كَعْبٌ: قَالَ مُوسَى: " يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ: تَلْبَسُونَ ثِيَابَ الرُّهْبَانِ، وَقُلُوبُكُمْ قُلُوبُ الْجَبَّارِينَ وَالذِّئَابِ الضَّوَارِي، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَبْلُغُوا مَلَكُوتَ السَّمَاءِ، فَأَمِيتُوا قُلُوبَكُمْ لِلَّهِ "
стр. 572
٥١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُعْطِي النَّاسَ الْعَطَاءَ، وَيَقُولُ: " إِنَّ عَادًا فُتِنُوا بِكَذَا، وَإِنَّ ثَمُودًا فُتِنُوا بِكَذَا، قَالَ: فَجَعَلَ يَعُدُّ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا وَإِنَّ فِتْنَتَكُمْ هَذِهِ - يَعْنِي الدَّرَاهِمَ - "
стр. 573
٥١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَنْ كَسَبَ ⦗٣٠٥⦘ مَالًا حَرَامًا لَمْ تُطَيِّبْهُ الزَّكَاةُ، وَمَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ طَيِّبٍ خَبَّثَ مَالَهُ مَنْعُ الزَّكَاةِ، وَمَنْ كَثُرَ مَالُهُ كَثُرَ حِسَابُهُ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا»
стр. 574
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «مَا صَدَقْتُمْ أَنْفُسَكُمْ تُؤَمِّلُونَ مَا لَا تَبْلُغُونَ، وَتَجْمَعُونَ مَا لَا تَأْكُلُونَ، وَتَبْنُونَ مَا لَا تَسْكُنُونَ، وَلِلْخَرَابِ تَبْنُونَ، وَلِلْمَوْتِ تَلِدُونَ»
стр. 575
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: «الدُّنْيَا هَيِّنَةٌ عَلَى اللَّهِ، يُعْطِيَهَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ»
стр. 576
٥٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ لَا يَرْفَعُ غَدَاءً لِعَشَاءٍ، وَلَا عَشَاءً لِغَدَاءٍ، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ رِزْقُهُ» ، وَكَانَ يَلْبَسُ الشَّعْرَ، وَيَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرِ، وَيَنَامُ حَيْثُ أَمْسَى
стр. 577
٥٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «قَدْ جَرَّبْنَا الْعَيْشَ كُلَّهُ لَيِّنَهُ وَشَدِيدَهُ، فَوَجَدْنَاهُ يَكْفِي مِنْهُ أَدْنَاهُ»
стр. 578
٥٢٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِنَّ مَثَلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ: بَرٌّ تَقِيٌّ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَبَرٌّ تَقِيٌّ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَحْظُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، مَحْظُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ "
стр. 579
٥٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ الْإِنْسَانَ عَلَى دِينِهِ، فَيَمْتِنِعُ مِنْهُ، فَيَجْثُمُ لَهُ عِنْدَ الْمَالِ، فَيَأْخُذُ بِعَقِبِهِ»
стр. 580
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مُعَاوِيَةَ لِخَالِهِ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ: يَا خَالِ، أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ، أَمْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يُشْئِزُكَ: يُقْلِقُكَ وَيُزْعِجُكَ وَيُحَرِّكُكَ، يُقَالُ مِنْهُ: أَشْأَزَ فُلَانًا هَذَا الْأَمْرُ: إِذَا أَقْلَقَهُ وَأَزْعَجَهُ وَحَرَّكَ مِنْهُ، يُشْئِزُهُ إِشْآزًا، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ، فِي صِفَةِ ثَوْرٍ أَوَى لَيْلًا إِلَى مَكَانٍ ثَرِيٍّ نَدِيٍّ فَأَزْعَجَهُ نَدَاهُ وَأَسْهَرَهُ وَأَقْلَقَهُ:
[البحر الوافر]
فَبَاتَ يُشْئِزُهُ ثَأْدٌ وَيُسْهِرُهُ ... تَذَؤُّبُ الرِّيحِ وَالْوَسْوَاسُ وَالْهِضَبُ
وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ، فَإِنَّهَا تَعْنِي بِقَوْلِهَا: سَاهِمُ الْوَجْهِ، مُتَغَيِّرُ الْوَجْهِ بِالضُّمُورِ، وَأَصْلُ السَّهَامَةِ: الضُّمُورُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ:
[البحر الكامل]
стр. 581
بِالْخَيْلِ سَاهِمَةَ الْوجُوهِ كَأَنَّمَا ... خَالَطْنَ مِنْ عَمِلِ الْوَجِيفِ سُلَالَا
وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ، فِي صِفَةِ رَاكِبِ نَاقَةٍ ضَامِرَةٍ:
[البحر البسيط]
كَأَنَّهُ بَيْنَ شَرْخَيِ رَحْلِ سَاهِمَةٍ ... حَرْفٍ، إِذَا مَا اسْتَرَقَّ اللَّيْلُ مَأْمُومُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: سَاهِمَةٍ: ضَامِرَةٍ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ سَهَمَ وَجْهُ فُلَانٍ، فَهُوَ يَسْهُمُ سَهَامَةً وَسُهُومًا، وَهُوَ مَسْهُومٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
تَرْمِي بِهِ الْقَفْرَ بَعْدَ الْقَفْرِ نَاجِيَةٌ ... هَوْجَاءُ، رَاكِبُهَا وَسْنَانُ مَسْهُومُ
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا» ، فَإِنَّ الْعَقَبَةَ: هِيَ الْجَبَلُ، وَإِنَّ الْكَئُودَ: الشَّاقَةُ عَلَى مَنْ صَعِدَهَا وَسَارَ فِيهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: مَا تَكَاءَدَنِي شَيْءٌ مَا تَكَاءَدَتْنِي خُطْبَةُ الْحَاجَةِ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: مَا تَكَاءَدَنِي: مَا شَقَّ عَلَيَّ
стр. 582
وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِيٍّ الَّذِي رَأَى بِهِ جَهْدًا، فَقَالَ لَهُ: «مَا لَكَ؟» فَقَالَ: الْخَمْصُ، فَإِنَّ الْخَمْصَ: أَصْلُهُ اضْطِمَارُ الْبَطْنِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْجُوعِ وَغَيْرِهِ. فَأَمَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْجُوعُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا وُصِفَ بِاضْطِمَارِ الْبَطْنِ: رَجُلٌ خُمْصَانٌ، وَلِلْمَرْأَةِ خُمْصَانَةٌ، بِضَمِ الْخَاءِ فِيهِمَا، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحْكِي عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا مِنْهَا، الْفَتْحَ فِي خَاءَيْهِمَا، وَمِنِ الْخُمْصَانَةِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ الْمَرْأَةِ:
عَجْزَاءُ مَمْكُورَةٌ خُمْصَانَةٌ، قَلِقٌ ... عَنْهَا الْوِشَاحُ، وَتَمَّ الْجِسْمُ وَالْقَصَبُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «خُمْصَانَةٌ» ضَامِرَةُ الْبَطْنِ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَنْصَارِيِّ: فَاسْتَقَى كُلُّ دَلْو بِتَمْرَةٍ لَيْسَ فِيهَا خَدِرَةٌ: فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْخَدِرَةِ، الْفَاسِدَةَ الْمُتَغَيِّرَةَ الطَّعْمِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «تَارِزَةً» فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالتَّارِزَةِ: الْحَشَفَةَ وَأَمَّا قَوْلُ كَعْبٍ: إِنَّ اللَّهِ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا زَوَى عَنْهُ الدُّنْيَا: فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ زَوَى عَنْهُ الدُّنْيَا: قَبَضَهَا عَنْهُ وَمَنَعَهَا إِيَّاهُ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ الْآخَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 583
أَنَّهُ قَالَ: " زُوِيَتْ لِي الْأَرْضُ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «زُوِيَتْ لِي الْأَرْضُ» ، جُمِعَتْ بِضَمِّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
[البحر الطويل]
يَزِيدُ يَغُضُ الطَّرْفَ دُونِي كَأَنَّمَا ... زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَيَّ الْمَحَاجِمُ
فَلَا يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْكَ مَا انْزَوَى ... وَلَا تَلْقَنِي إِلَّا وَأَنْفُكَ رَاغِمُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَيَّ الْمَحَاجِمُ» : قُبِضَ وَجُمِعَ، يُقَالُ مِنْهُ: «زَوَى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ مَعْرُوفَهُ، فَهُوَ يَزْوِيهِ عَنْهُ زَيًّا وَزُوِيًّا وَزِيِيًّا» وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي رِسْلِهَا وَنَجْدَتِهَا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «أَعْطَى فِي رِسْلِهَا» أَعْطَى مِنْ أَلْبَانِهَا فِي الْحِينِ الَّذِي يَكُونُ لَهَا لَبَنٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَنَجْدَتِهَا» ، فَإِنَّ أَصْلَ «النَّجْدَةِ» : الشَّجَاعَةُ وَالشِّدَّةُ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ نَجْدٌ، بَيِّنُ النَّجْدَةِ، مِنْ مَعْشَرِ أَنْجَادٍ، إِذَا كَانَ شُجَاعًا، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيِّ:
[البحر الطويل]
стр. 584
وَلَنْ يَعْدِمُوا فِي الْحَرْبِ لَيْثًا مُحَرَّبًا ... وَذَا نَجْدَةٍ عِنْدَ الرَّزِيَّةِ بَاذِلَا
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ذَا نَجْدَةٍ: ذَا بَأْسٍ وَشَجَاعَةٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ ﷺ بِقَوْلِهِ: «وَنَجْدَتِهَا» ، فِي حَالِ سِمَنِهَا، وَوَقْتِ شِدَّةِ نَحْرِهَا عَلَى مَالِكِهَا وَأَمَّا النَّجَدُ، بِفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ، فَإِنَّهُ مَعْنًى غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ الْعَرَقُ، يُقَالُ مِنْهُ: نَجَدُ الرَّجُلُ يَنْجُدُ نَجْدًا، إِذَا عَرَقَ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
يَظَلُّ مِنْ خَوْفِهِ الْمَلَّاحُ مُعْتَصِمًا ... بِالْخَيْزُرَانَةِ بَعْدَ الْأَيْنِ وَالنَّجَدِ
وَأَمَّا الْإِنْجَادُ فَإِنَّهُ مَعْنًى غَيْرُ هَذَيْنِ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنْجَادُ الْقَوْمِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَذَلِكَ إِعَانَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلَى الْأَمْرِ يَنْزِلُ بِهِمْ، يُقَالُ مِنْهُ: أَنْجَدْتُ الْقَوْمَ عَلَى عَدُوِّهِمْ، فَأَنَا أُنْجِدُهُمْ إِنْجَادًا وَالثَّانِي: ارْتِفَاعُ الْمَرْءِ مِنْ غَوْرٍ إِلَى نَجْدٍ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَنْجَدَ الْقَوْمَ، إِذَا أَتَوْا نَجْدًا، فَهُمْ يَنْجِدُونَ إِنْجَادًا. وَأَمَّا التَّنْجِيدُ، فَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: نَجَّدَ فُلَانٌ بَيْتَهُ، إِذَا زَيَّنَهُ بِالْفُرُشِ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
حَتَّى كَأَنَّ رِيَاضَ الْقُفِّ أَلْبَسَهَا ... مِنْ وَشْيِ عَبْقَرَ تَجْلِيلٌ وَتَنْجِيدُ
стр. 585
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا» ، فَإِنَّ إِفْقَارَ الظَّهْرِ عَارِيَّتُهُ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَفْقَرَ فُلَانٌ فُلَانًا ظَهْرَ بَعِيرِهِ، فَهُوَ يُفْقِرُهُ إِيَّاهُ إِفْقَارًا، وَالْإِفْقَارُ فِي الظَّهْرِ شَبِيهُ الْإِسْكَانِ فِي الدَّارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَمَنَحَ غَزِيرَتَهَا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «وَمَنَحَ غَزِيرَتَهَا» : أَعْطَى ذَوَاتَ اللَّبَنِ مِنْهَا لِتُشْرَبَ أَلْبَانُهَا، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: مَنَحَ فُلَانٌ فُلَانًا نَاقَتَهُ، إِذَا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا لِشُرْبِ لَبَنِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالْعَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ» ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر الرمل]
وَلَقَدْ أَمْنَحُ مَنْ عَادَيْتُهُ ... كَلِمًا تَقْطَعُ مِنْ دَاءِ الْكَشَحْ
يُقَالُ مِنْهُ: مَنَحَهُ نَاقَتَهُ، فَهُوَ يَمْنَحُهَا إِيَّاهُ مَنْحًا، وَالْمَنِيحَةُ هِيَ النَّاقَةُ الْمَمْنُوحَةُ، صُرِفَتْ مِنْ فَعُولَةٍ، إِلَى «فَعِيلَةٍ» وَأَمَّا «الْغَزِيرَةُ» فَإِنَّهَا الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ الْمَاشِيَةِ، تُجْمَعُ «غِزَارًا» ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ:
[البحر الوافر]
стр. 586
لَنَا غَنْمٌ نَسُوقُهَا غِزَارٌ ... كَأَنَّ قُرُونَ جِلَّتِهَا عِصِيُّ
يَعْنِي بِالْغِزَارِ: الْكَثِيرَةَ الْأَلْبَانِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «وَأَطْعِمِ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ» ، فَإِنَّ الْقَانِعَ الَّذِي يَقْنَعْ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَيْشِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَلَا يَطْلُبُ مِنْهُمْ مَا عِنْدَهُمْ، تَجَمُّلًا وَتَعَفُّفًا، مَعَ شِدَّةِ حَاجَتِهِ، وَأَمَّا الْمُعْتَرُّ، فَإِنَّهُ الَّذِي يَعْتَرُّ بِالَّذِي يَلْتَمِسُ مَا عِنْدَهُ وَيَطْلُبُ فَضْلَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَظُنُّ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ مِنْ «عِرَارِ» ذُكُورِ النَّعَامِ، وَذَلِكَ دُعَاؤُهَا بِأَصْوَاتِهَا إِنَاثَهَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فِي وَصْفِهِ دُعَاءَهَا إِنَاثَهَا:
[البحر الكامل]
يَدْعُو الْعِرَارُ بِهَا الزِّمَارَ كَمَا اشْتَكَى ... أَلِمٌ تُجَاوِبُهُ النِّسَاءُ الْعُودُ
стр. 587
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَصْلُهُ: «فَالِاعْتِرَارُ» : افْتِعَالٌ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي فِعْلٍ مِنْهُ، إِذَا كَانَ سَالِمًا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ: عَرَّ، وَفِي افْتَعَلَ، اعْتَرَّ، فَهُوَ يَعْتَرُّ اعْتِرَارًا، وَأَنْ يَكُونَ الْمُعْتَرُّ، هُوَ السَّائِلُ الَّذِي يَسْأَلُ مَنْ أَتَاهُ، كَمَا يَدْعُو ذَكَرُ النَّعَامِ أُنْثَاهُ بِصَوْتِهِ، وَأَنْ يَكُونَ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ تَسَوَّكَ، وَأَنْ يَكُونَ تَعَارَّ تَفَاعَلَ مِنَ الْعِرَارِ وَالِاعْتِرَارِ وَهُوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ ﵄ وَبَيْنَ يَدَيْهِ نِطَعٌ عَلَيْهِ الذَّهَبُ مَنْثُورٌ نَثْرَ الْحَثَى فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: نَثْرَ الْحَثَى نَثْرَ الْبَعْرِ وَالرَّوَثِ، وَالْحَثَى هُوَ الْبَعْرُ، وَالرَّوَثُ نَفْسُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
فَلَا خَسَا عَدِيدُهُ وَلَا زَكَا ... كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا
كَأَنَّهُ حَقِيبَةٌ مَلْأَى حَثَا
стр. 588
،
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: السَّفَا شَوْكُ الْبُهْمَى إِذَا يَبَسَ
стр. 589
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 590
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ يَعْنِي ابْنَ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، إِذْ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ، مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَيْهِمْ عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَتَلُوهُمْ، قَالَ عِكْرِمَةُ: هَذَا مِفْتَاحُ الْقُنُوتِ ⦗٣١٧⦘ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ: وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ عِنْدَنَا سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ يَصِحُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ إِلَّا مَنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالثَّانِيَةُ: لِأَنَّهُ مِنْ نَقْلِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي نَقْلِ عِكْرِمَةَ عِنْدَهُمْ نَظَرٌ يَجِبُ التَّثَبُّتُ فِيهِ مِنْ أَجْلِهِ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَتِهِ الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ عُمَرَ ﵁، دُونَ الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 591
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ الْوَارِدَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، بِذَلِكَ:
стр. 592
٥٢٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ⦗٣١٨⦘، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ، ﵁ كَانَ " يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ بِالسُّورَتَيْنِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ "
стр. 593
٥٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ، ﵁ «قَنَتَ بِالسُّورَتَيْنِ»
стр. 594
٥٢٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، ﵄ " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الْغَدَاةِ بِالسُّورَتَيْنِ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ "
٥٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، ﵁، نَحْوَهُ
٥٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ فِي رِوَايَةَ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، نَذْكُرُ مَا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا سَنَدُهُ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 595
٥٢٩ - ذِكْرُ ذَلِكَ
стр. 596
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَأَلْنَا أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ، قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: لَا، بَلْ قَبْلَ الرُّكُوعِ، قُلْتُ: فَإِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، قَالَ: «كَذَبُوا، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُمُ» الْقُرَّاءُ "
стр. 597
٥٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، إِمَّا سَبْعِينَ، وَإِمَّا ثَمَانِينَ، إِلَى قَوْمٍ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَقْدٌ فَقَتَلُوهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى قَوْمٍ كَمَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ "
стр. 598
٥٣١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٢١⦘ أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ» ، قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَتَى الْقُنُوتُ؟ قَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ
стр. 599
٥٣٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ»
٥٣٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ حَنْظَلَةَ
стр. 600
٥٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٢٢⦘ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَنَتَ شَهْرًا» ، قَالَ شُعْبَةُ: يَلْعَنُ، وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ هِشَامٍ، قَالَ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَلِحْيَانَ
следующие страницы →