Полный текст (623 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٦٦ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ذُكِرَ الشُّؤْمُ عِنْدَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فَقَالَ: كُنَّا نَقُولُ: «إِنْ كَانَ شَيْءٌ، فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ وَالْفَرَسِ»
стр. 72
٦٧ - وَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشُّؤْمُ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ، فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ وَالْفَرَسِ»
стр. 73
٦٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي دَارٍ كَثُرَ فِيهَا عَدَدُنَا، وَكَثُرَ فِيهَا أَمْوَالُنَا، فَتَحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى، فَقَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا، وَقَلَّتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَعُوهَا، أَوْ ذَرُوهَا وَهِيَ ذَمِيمَةٌ»
стр. 74
٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَكَنَّا دَارَنَا وَنَحْنُ ذَوُو وَفْرٍ، فَاحْتَجْنَا، وَسَاءَتْ ذَاتُ بَيْنِنَا، وَاخْتَلَفْنَا، فَقَالَ: «بِيعُوهَا، أَوْ ذَرُوهَا، وَهِيَ ذَمِيمَةٌ» قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ قَبْلَنَا فِي ذَلِكَ، فَنَذْكُرُ مَا قَالُوا فِيهِ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ صِحَّةَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، وَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ شَيْئًا مِمَّا فِيهَا، أَوْ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِالْبُعْدِ مِنْ ذِي عَاهَةٍ، جُذَامًا كَانَتْ عَاهَتُهُ أَوْ بَرَصًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَقَالُوا: قَدْ أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ مَجْذُومٍ، وَأَقْعَدَهُ مَعَهُ
стр. 75
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَكَلَ مَعَ ذِي الْعَاهَةِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ فِي تَرْكِهِ الْأَكْلَ مَعَهُ دُخُولٌ مِنْهُ فِي مَعْنَى مَا أَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْعَدْوَى، وَنَهَى عَنْهُ مِنَ التَّطَيُّرِ
стр. 76
٧٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ تَرَى فِي جَارِيَةٍ لِي فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ كَانَ شَيْءٌ، فَفِي الرَّبْعِ وَالْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ» ، قَالَ: فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَشَدَّ النَّكَرَةِ، وَقَالَ: " إِذَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مِنْهَا شَيْءٌ فَفَارِقْهَا: بِعْهَا أَوْ أَعْتِقْهَا "
стр. 77
٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ خَوَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: جِئْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ جَارِيَتِي قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ، وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ يَكُ فِي شَيْءٍ فَفِي الرَّبَاعِ، وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ» فَأَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَهُ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ، وَقَالَ: «إِنْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مِنْهَا شَيْءٌ فَبِعْهَا، أَوْ أَعْتِقْهَا»
стр. 78
٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الطِّيَرَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ» ؟ فَقَالَتْ: مَا قَالَهُ، إِنَّمَا قَالَ: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَطَيَّرُونَ مِنْ ذَلِكَ»
стр. 79
٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ أَتَوْا أَبَا بَكْرٍ، فَأَتَى بِطَعَامٍ فَدَعَاهُمْ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: مَجْذُومٌ. «فَدَعَاهُ، فَأَكَلَ مَعَهُ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِمَّا يَأْكُلُ مِنْهُ الْمَجْذُومُ»
стр. 80
٧٤ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: أَمَّرَنِي ⦗٢٨⦘ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ عَلَى جَرَشٍ، فَقَدِمْتُهَا، فَحَدَّثُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِصَاحِبِ هَذَا الْوَجَعِ الْجُذَامِ: «اتَّقُوهُ كَمَا يُتَّقَى السَّبُعُ، إِذَا هَبَطَ وَادِيًا فَاهْبِطُوا غَيْرَهُ» فَقُلْتُ: " وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَكُمْ هَذَا مَا كَذَبَكُمْ، فَلَمَّا عَزَلَنِي عَنْ جَرَشٍ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، مَا حَدِيثٌ حَدَّثَنِي بِهِ أَهْلُ جَرَشٍ عَنْكَ؟ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرْتُهُ، فَقَالَ: كَذَبُوا، وَاللَّهِ مَا حَدَّثْتُهُمْ هَذَا، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَدْعُو بِالْإِنَاءِ فِيهِ الْمَاءُ، فَيُعْطِيهِ مُعَيْقِيبًا، وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ ذَلِكَ الْوَجَعُ، فَيَشْرَبُ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَنَاوَلُهُ مِنْهُ، فَيَضَعُ فَاهُ مَوْضِعَ فَمِهِ حَتَّى يَشْرَبَ مِنْهُ، يُعَرِّفُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَصْنَعُ ذَلِكَ فِرَارًا أَنْ يَدْخُلَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَدْوَى
стр. 81
٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شِيَيْمَ بْنَ ذِيَيْمَ الْبَكْرِيَّ أَبَا مَرْيَمَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُمْ يَأْكُلُونَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِ عُمَرَ بِهِ بَرَصٌ، فَتَنَاوَلَ مِنْهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَخِّرْ، وَقَالَ بِيَدِهِ، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِيمَا أَظُنُّ فَحُشْتَ عَلَى طَعَامِكَ، وَآذَيْتَ جَلِيسَكَ فَجَعَلَ عُمَرُ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: صَدَقَ، فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ، فَقَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَمْرَ هَذَا كَذَا وَكَذَا، يَتَنَقَّصُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَتَتَّقِيهِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: " فَحَمَلَهُ عَلَى نَاقَةٍ، وَكَسَاهُ حُلَّةً
⦗٢٩⦘
٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْيَمَ شِيَيْمَ بْنَ ذِيَيْمٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَطْعَمُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِهِ شَيْءٌ مِنْ بَرَصٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 82
٧٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ حُمَيْدٌ اسْتَثْنَى، أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ «يَصْنَعُ الطَّعَامَ، فَيَدْعُو الْمُجَذَّمِينَ فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ»
стр. 83
٧٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَرْزُوقٍ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ تَنَحَّى عَنْ مَجْذُومٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يَا مَاصُّ،» لَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ "
стр. 84
٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَاهُ رَجُلٌ بِهِ جُذَامٌ، قَالَ: فَدَفَعْتُهُ، أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا، فَقَالَ: يَا مَاصُّ، «وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنْكَ»
стр. 85
٨٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ خَتَنًا لَكَثِيرِ بْنِ سَيَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلِيطًا، رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَنْزِلُ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، فَكَانَ يَأْكُلُ الْمُجَذَّمُونَ مَعَهُ، فَكَانَ خَالِدٌ أَوْ بَعْضُ أَهْلِهِ لَا يَأْكُلُ مَعَهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " تَقْذَرُ هَؤُلَاءِ، وَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ يَكُونُ، أَوْ قَالَ: يَصِيرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَلِكًا "
стр. 86
٨١ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَأْكُلُ وَمَعَهُ مَجْذُومٌ، فَجَعَلَ يَضَعُ يَدَهُ فِي مَوْضِعِ يَدِ الْمَجْذُومِ مِنَ الثَّرِيدِ "
стр. 87
٨٢ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ جَدَّتِهِ فُطَيْمَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْمَجْذُومِينَ: «فِرُّوا مِنْهُمْ كَفِرَارِكُمْ مِنَ الْأَسَدِ» ؟ فَقَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: كَلَّا وَلَكِنَّهُ قَالَ: «لَا عَدْوَى، فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟» وَقَدْ كَانَ مَوْلًى لِي يَأْكُلُ فِي صِحَافِي، وَيَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِي، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِي، أَصَابَهُ ذَلِكَ الدَّاءُ، فَلَوْ أَقَامَ مَعِي عَايَشْتُهُ مَا عَاشَ، وَلَكِنَّهُ سَأَلَنِي أَنْ أُجَهِّزَهُ إِلَى الْغَزْوِ، فَجَهَّزْتُهُ، وَغَزَا
стр. 88
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَنْزِلَهُ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا وَمَعَهُ مِسْكِينٌ، قَالَ: فَأَرْسَلَ مَوْلًى لَهُ، فَأَتَاهُ بِعَجُوزٍ عَمْيَاءَ جَذْمَاءَ، أَوْ حَدْبَاءَ فَأَجْلَسَهَا مَعَهُ، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَأْكُلُ مَعَهُ، قَالَ: وَأَنَا نَاحِيَةً لَا يَدْعُونِي، وَلَوْ دَعَانِي مَا أَجَبْتُهُ قَالَ: فَقَالَ لَهَا: أَيُّ شَيْءٍ تُحِبِّينَ أَسْقِيكِ؟ قَالَتْ: مَا شِئْتَ، قَالَ: «فَدَعَا لَهَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَتْ، ثُمَّ أَمَرَ مَوْلَاهُ فَرَدَّهَا»
стр. 89
وَكَانَتْ عِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِبْطَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَدْوَى قَالُوا: وَمِنَ الْعَدْوَى تَوَقِّي مُؤَاكَلَةِ ذِي الْعَاهَةِ حِذَارًا مِنْ عَاهَتِهِ، وَأَنْ تُصِيبَهُ بِمُؤَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ، أَوْ مُشَارَبَتِهِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَالُوا: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَكَلَ مَعَ مَجْذُومٍ، خِلَافًا عَلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ تَرْكِ مُؤَاكَلَتِهِ، وَمُشَارَبَتِهِ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يُعْدِيَهُمْ دَاؤُهُ
стр. 90
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْوَارِدَ بِذَلِكَ
стр. 91
٨٤ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ، قَالَ: «كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ»
стр. 92
٨٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي بَيْتٍ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَطْعَمُونَ , فَقَامَ سَائِلٌ عَلَى الْبَابِ بِهِ زَمَانَةٌ يُتَكَرَّهُ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «ادْخُلْ» ، فَدَخَلَ، فَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذَيْهِ " فَقَالَ لَهُ: «أَطْعَمْ» ، وَكَرِهَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَاشْمَأَزَّ مِنْهُ، قَالَ: «فَمَا مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى كَانَتْ بِهِ زَمَانَةٌ يُتَكَرَّهُ مِنْهَا» ⦗٣٢⦘ وَقَالَ آخَرُونَ: أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ، وَاتِّقَاءِ مُؤَاكَلَتِهِ وَمُشَارَبَتِهِ، وَنَهْيُهُ أَنْ يُورِدَ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ، صَحِيحٌ قَالُوا: فَغَيْرُ جَائِزٍ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ، إِلَّا الْفِرَارُ مِنْهُ، وَلِمَنْ صَحَّ عِنْدَهُ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ إِدَامَةِ النَّظَرِ إِلَى الْمُجَذَّمِينَ، إِدَامَةُ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ، وَلِمَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ إِيرَادِ الْمَرْضَى مِنْ مَاشِيَتِهِ عَلَى صِحَاحِ الْمُصِحِّ، إِيرَادُهَا عَلَيْهَا
стр. 93
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ
стр. 94
٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ لِلْمُعَيْقِيبِ: «اجْلِسْ مِنِّي قِيدَ رُمْحٍ» ، قَالَ: «وَكَانَ بِهِ ذَاكَ الدَّاءُ، وَكَانَ بَدْرِيًّا»
стр. 95
٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أُتِيَ بِالطَّعَامِ وَعِنْدَهُ مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ مَجْذُومًا، قَالَ لَهُ: يَا مُعَيْقِيبُ «كُلْ مِمَّا يَلِيكَ، فَايْمُ اللَّهِ، أَنْ لَوْ غَيْرُكَ بِهِ مَا بِكَ، مَا جَلَسَ مِنِّي عَلَى أَدْنَى مِنْ قِيسِ رُمْحٍ»
стр. 96
٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا الْحَذَّاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ «كَانَ يَتَّقِي الْمَجْذُومَ» ⦗٣٣⦘ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنَّهُ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا صَفَرَ» ، وَأَنَّهُ لَا يُصِيبُ نَفْسًا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا، وَقَضَى عَلَيْهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ. فَأَمَّا دُنُوُّ عَلِيلٍ مِنْ صَحِيحٍ، أَوْ قُرْبُ سَقِيمٍ مِنْ بَرِيءٍ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلصَّحِيحِ عِلَّةً وَسَقَمًا، وَلَيْسَ دُنُوُّ سَقِيمٍ مِنْ ذِي الصِّحَّةِ بِأَوْلَى بِأَنْ يُوجِبَ لَهُ سَقَمًا، مِنَ الصَّحِيحِ بِأَنْ يُوجِبَ بِدُنُوِّهِ مِنْ ذِي السَّقَمِ لِلسَّقِيمِ صِحَّةً، غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِمُمْرِضٍ أَنْ يُورِدَ عَلَى مُصِحٍّ، وَلَا يَنْبَغِي لِذِي صِحَّةٍ الدُّنُوُّ مِنَ ذِي الْجُذَامِ، وَالْعَاهَةِ الَّتِي هِيَ نَظِيرَةُ الْجُذَامِ الَّتِي يَتَكَرَّهُهَا النَّاسُ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَلَكِنْ حِذَارًا مِنْ أَنْ يَظُنَّ الصَّحِيحُ إِنْ نَزَلَ بِهِ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ أَصَابَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ لِمَا كَانَ مِنْ دُنُوِّهِ مِنْهُ وَقُرْبِهِ، أَوْ مِنْ مُؤَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ وَمُشَارَبَتِهِ، فَيُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ الدُّخُولَ فِيمَا قَدْ كَانَ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبْطَلَهُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ وَلَيْسَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ، كَمَا يُفَرُّ مِنَ الْأَسَدِ خِلَافٌ لِأَكْلِهِ ﷺ مَعَهُ، وَلَا فِي إِرْسَالِهِ إِلَيْهِ وَقَدْ جَاءَ يُرِيدُ مُبَايَعَتَهُ بِأَنِ ارْجِعْ، فَقَدْ بَايَعْنَاكَ، وَتَرْكِهِ إِدْخَالَهُ عَلَيْهِ لِلْبَيْعَةِ، خِلَافٌ لِإِدْخَالِ آخَرَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ، وَإِقْعَادِهِ إِيَّاهُ مَعَهُ عَلَى طَعَامِهِ، وَمُؤَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ، وَلَا فِي قَوْلِهِ ﷺ : «لَا عَدْوَى» خِلَافٌ لِقَوْلِهِ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» وَلَا فِي قَوْلِهِ «لَا طِيَرَةَ» ، خِلَافٌ لِقَوْلِهِ: " إِنْ يَكُنِ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي ثَلَاثٍ: الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ "، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ يَأْمُرُنَا الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ أَحْيَانًا، وَعَلَى وَجْهِ الْإِعْلَامِ وَالْإِبَاحَةِ أُخْرَى، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوجُوهِ، ثُمَّ يَتْرُكُ فِعْلَهُ، لِنَعْلَمَ بِذَلِكَ أَنَّ أَمْرَهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ، وَكَانَ يَنْهَى ﷺ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى ⦗٣٤⦘ وَجْهِ التَّكَرُّهِ، وَالتَّنَزُّهِ أَحْيَانًا، وَعَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ أُخْرَى، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوجُوهِ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَا فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ، ثُمَّ يَفْعَلُهُ، لِنَعْلَمَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ فَقَوْلُهُ ﷺ : «لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا طِيَرَةَ» ، إِعْلَامٌ مِنْهُ ﷺ أُمَّتَهُ أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ حَقِيقَةٌ، وَنَفْيٌ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ صِحَّةٌ، لَا نَهْيٌ. وَقَوْلُهُ ﷺ «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» ، نَهَى مِنْهُ الْمُمْرِضَ أَنْ يُورِدَ مَاشِيَتَهُ الْمَرْضَى عَلَى مَاشِيَةِ أَخِيهِ الصِّحَاحِ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْمُصِحُّ، إِنْ مَرِضَتْ مَاشِيَتُهُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ مَرَضَهَا حَدَثَ مِنْ أَجْلِ وُرُودِ الْمَرْضَى عَلَيْهَا، فَيَكُونُ دَاخِلًا بِتَوَهُّمِهِ ذَلِكَ فِي تَصْحِيحِ مَا قَدْ أَبْطَلَهُ ﷺ ، وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ، مَعَ إِبْطَالِهِ الْعَدْوَى وَالصَّفَرَ، عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَعْنَى، وَهُوَ لِئَلَّا يَظُنَّ الصَّحِيحُ الَّذِي قَرُبَ مِنَ الْمَجْذُومِ، وَطَعِمَ مَعَهُ وَشَرِبَ، إِنْ أَصَابَهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ جُذَامٌ، أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَجْذُومِ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ قُرْبِهِ مِنَ الْمَجْذُومِ وَمُؤَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ، وَمُشَارَبَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ» فَإِنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ بِذَلِكَ صِحَّةَ الطِّيَرَةِ، بَلْ إِنَّمَا أَخْبَرَ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثِ، وَذَلِكَ إِلَى النَّفْيِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْإِيجَابِ، لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَحَدٌ فَزَيْدٌ، غَيْرُ إِثْبَاتٍ مِنْهُ أَنَّ فِيهَا زَيْدًا، بَلْ ذَلِكَ مِنَ النَّفْيِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا زَيْدٌ، أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْإِثْبَاتِ أَنَّ فِيهَا زَيْدًا
стр. 97
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا عَدْوَى» يَعْنِي بِقَوْلِهِ لَا عَدْوَى
стр. 98
لَا يَعْدُو دَاءُ ذِي الدَّاءِ إِلَى غَيْرِهِ بِدُنُوِّهِ مِنْهُ وَقُرْبِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَحَامَوْنَ مُجَالَسَةَ أَهْلِ الْأَدْوَاءِ، وَمُؤَاكَلَتَهُمْ، وَمُشَارَبَتَهُمْ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ دُنُوَّ الصَّحِيحِ مِنْهُمْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ مَا بِهِمْ مِنَ الدَّاءِ، كَمَا قَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ فِي الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْعَبْسِيِّ، وَكَانَ النُّعْمَانُ يُنَادِمُ الرَّبِيعَ بْنَ زِيَادٍ الْعَبْسِيَّ، فَرَمَاهُ لَبِيدٌ بِأَنَّ بِهِ بَرَصًا، لِتَخْبُثَ نَفْسُ النُّعْمَانِ عَلَيْهِ، وَيَتْرُكَ مُنَادَمَتَهُ:
[الْبَحْر الرجز]
مَهْلًا أَبَيْتَ اللَّعْنَ، لَا تَأْكُلْ مَعَهْ ... إِنَّ اسْتَهُ مِنْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ
وَإِنَّهُ يُولِجُ فِيهَا إِصْبَعَهْ
فَتَحَامَى النُّعْمَانُ مُنَادَمَتَهُ، فَقَالَ الرَّبِيعُ: " أَبَيْتَ اللَّعْنَ، إِنَّ لَبِيدًا كَاذِبٌ فِيمَا قَدْ قَالَ: فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ:
[الْبَحْر الْبَسِيط]
قَدْ قِيلَ ذَلِكَ إِنْ حَقًّا، وَإنْ كَذِبَا ... فَمَا اعْتِذَارُكَ مِنْ شَيْءٍ إِذَا قِيلَا؟
وَكَمَا قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سَلْمَى:
[الْبَحْر الْكَامِل]
جَانِيكَ مَنْ يَجْنِي عَلَيْكَ وَقَدْ ... يُعْدِي الصِّحَاحَ مَبَارِكُ الْجُرْبِ
стр. 99
وَقَدْ أَكْثَرَ شُعَرَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي ذَلِكَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهُ، وَتَصْدِيقِهِمْ بِهِ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِيَّاهُ قَصَدَ الْفَرَزْدَقُ فِي الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ:
[الْبَحْر الطَّوِيل]
أَلَا لَيْتَنَا كُنَّا بَعِيرَيْنِ لَا نَرِدْ ... عَلَى حَاضِرٍ إِلَّا نُشَلُّ وَنُقْذَفُ
كِلَانَا بِهِ عَرٌّ يُخَافُ قِرَافُهُ ... عَلَى النَّاسِ، مَطْلِيُّ الْمَسَاعِرِ أَخْشَفُ
يُقَالُ مِنْهُ: عَدَا عَلَيْهِ كَذَا، فَهُوَ يَعْدُو عَدْوًا، وَعَدَا الرَّجُلُ وَالْفَرَسُ، إِذَا أَحْضَرَا، يَعْدُوا عَدْوًا وَعُدُوًّا، وَأَعْدَى فُلَانٌ فَرَسَهُ، فَهُوَ يُعْدِيهِ إِعْدَاءً، وَأَعْدَى فُلَانٌ فُلَانًا جَرَبَهُ
стр. 100
، وَلِلْعَدْوِ أَيْضًا مَعْنًى غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَدَا فُلَانٌ، فَهُوَ يَعْدُو عَدْوًا وَعُدْوَانًا وَعُدُوًّا، وَذَلِكَ إِذَا جَارَ وَظَلَمَ، وَيُقَالُ: عَدَانِي عَنْ لِقَائِكَ كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ يَعْدُونِي عَنْهُ عَدْوًا، وَذَلِكَ إِذَا شَغَلَهُ عَنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ الْعَبْسِيُّ:
[الْبَحْر الْكَامِل]
هَجَرَتْ غَضُوبُ، وَحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ ... وَعَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ
وَقَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[الْبَحْر الطَّوِيل]
وَأَنَّى عَدَانِي عَنْكِ لَوْ تَعْلَمِينَهُ ... مَصَائِبُ لَمْ يَنْزِلْ سِوَايَ جَلِيلُهَا
وَأَمَا قَوْلُهُمْ: أَعْدَانِي فُلَانٌ عَلَى كَذَا، فَإِنَّهُ مَعْنًى غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَعَانَنِي عَلَيْهِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَعْدِنِي يَا فُلَانُ عَلَى فُلَانٍ، وَآدِنِي، يَعْنِي بِهِ: قَوِّنِي عَلَيْهِ وَأَعِنِّي، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: تَعَلَّمْتُ تَرْقِيقَ الْمَعِيشَةِ بَعْدَمَا كَبِرْتُ، وَأَعْدَانِي عَلَى اللُّؤْمِ خَالِدُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «أَعْدَانِي، أَعَانَنِي» يُقَالُ مِنْهُ: " أَعْدَاهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ يُعْدِيهِ إِعْدَاءً، وَأَمَّا الْعِدَاءُ بِالْمَدِّ فَهُوَ مَصْدَرٌ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: عَادَى فُلَانٌ بَيْنَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الرِّجَالِ، إِذَا وَالَى بَيْنَ قَتْلِهِمْ، عِدَاءً، وَكَذَلِكَ إِذَا وَالَى بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّيْدِ قِيلَ: عَادَى بَيْنَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ
стр. 101
: فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ دِرَاكًا، وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ، وَأَمَّا الْعِدْوَةُ وَالْعُدْوَةُ، فَإِنَّهَا السَّاحَةُ وَالْفِنَاءُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿ «إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا، وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى» ﴾ [الْأَنْفَال: ٤٢] ، وَأَمَّا أَعْدَاءُ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهَا أَرْجَاؤُهُ وَنَوَاحِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
[الْبَحْر الْبَسِيط]
تَسْتَنُّ أَعْدَاءَ قِرْيَانٍ تَسَنَّمَهَا ... غُرُّ الْغَمَامِ، وَمُرْتَجَّاتُهُ السُّودُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «وَلَا صَفَرَ» ، فَإِنَّهُ فِيمَا حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ يَعْنِي الْجَرْمِيَّ: سُئِلَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ عَنِ الصَّفَرِ، فَقَالَ: «هِيَ حَيَّةٌ تَكُونُ فِي الْبَطْنِ، تُصِيبُ الْمَاشِيَةَ وَالنَّاسَ» قَالَ: وَهِيَ أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ عِنْدَ الْعَرَبِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَيُقَالُ: إِنَّ قَوْلَهُ: «وَلَا صَفَرَ» ، إِبْطَالٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، يَفْعَلُونَهُ مِنْ تَأْخِيرِهِمُ الْمُحَرَّمَ إِلَى صَفَرَ فِي التَّحْرِيمِ وَالصَّوَابُ عِنْدِي مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ، وَمِنَ الشَّاهِدِ عَلَى تَصْحِيحِ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَعْشَى بَاهِلَةَ فِي صِفَةِ رَجُلٍ:
[الْبَحْر الْبَسِيط]
لَا يَشْتَكِي السَّاقَ مِنْ أَيْنٍ وَلَا وَصَمٍ ... وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «وَلَا هَامَةَ» ، فَإِنَّ الْهَامَةَ طَائِرٌ، قِيلَ: إِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُسَمِّيهِ الصَّدَى، وَقِيلَ: «إِنَّهُ ذَكَرُ الْبُومِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ» وَأَشْبَهُ ذَلِكَ عِنْدِي
стр. 102
بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: " هُوَ ذَكَرُ الْبُومِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ: " وَفَلَاةٍ يَسْتَفِزُّ الْحَشَا، مِنْ صُوَاهَا ضَبْحُ بُومٍ وَهَامْ وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «وَلَا هَامَةَ» إِبْطَالَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: " إِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَطْلُبْ وَلِيُّهُ بِدَمِهِ وَلَمْ يَثْأَرْ بِهِ، خَرَجَ مِنْ هَامَتِهِ طَائِرٌ يُسَمَّى الْهَامَةَ، فَلَا يَزَالُ يَزْقُو عِنْدَ قَبْرِهِ حَتَّى يَثْأَرَ بِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: يَا عَمْرُو، إِلَّا تَدَعْ شَتْمِي، وَمَنْقَصَتِي، أَضْرِبْكَ حَيْثُ تَقُولُ الْهَامَةُ اسْقُونِي وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ الْإِيَادِيِّ:
[الْبَحْر الْخَفِيف]
سُلِّطَ الْمَوْتُ، وَالْمَنُونُ عَلَيْهِمْ ... فَلَهُمْ فِي صَدَى الْمَقَابِرِ هَامُ
وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَمَا قَوْلُهُ ﷺ : «وَلَا غُولَ» ، فَإِنَّ الْأَصْمَعِيَّ فِيمَا حُدِّثْتُ عَنْهُ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهَا هَمْرَجَةُ الْجِنِّ، وَيَسْتَشْهِدُ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
[الْبَحْر الْبَسِيط]
لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا ... فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِعْرَاضٌ وَتَبْدِيلُ
стр. 103
فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا ... كَمَا تَلَوَّنُ فِي أَثْوَابِهَا غُولُ
وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ شِعْرِ الشُّعَرَاءِ وَكَانَ الشَّيْبَانِيُّ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ: «هُوَ كُلُّ مَا غَالَكَ فَذَهَبَ بِكَ» وَأَمَّا أَبُو الْبِلَادِ الطُّهَوِيُّ فَإِنَّهُ زَعَمَ فِي شِعْرِهِ أَنَّهُ لَقِيَهُ فَقَتَلَهُ، وَوَصَفَهُ فِي شَعْرِهِ فَقَالَ:
[الْبَحْر الوافر]
لَهَانَ عَلَى جُهَيْمَةَ مَا أُلَاقِي ... مِنَ الرَّوْعَاتِ عِنْدَ رَحَى بِطَانِ
стр. 104
لَقِيتُ الْغُولَ تَسْرِي فِي ظَلَامٍ ... بِسَهْبٍ كَالْعَبَاءَةِ صَحْصَحَانِ
فَقُلْتُ لَهَا: كِلَانَا نِقْضُ أَرْضٍ ... أَخُو سَفَرٍ فَصُدِّي عَنْ مَكَانِي
فَصَدَّتْ، فَانْتَحَيْتُ لَهَا بِعَضْبٍ ... حُسَامٍ غَيْرِ مُؤْتَشَبٍ، يَمَانِ
قَدَدْتُ سَرَاتَهَا وَالْبَرْكَ مِنْهَا ... فَخَرَّتْ لِلْيَدَيْنِ وَلِلْجِرَانِ
فَقَالَتْ: زِدْ فَقُلْتُ: رُوَيْدَ إِنِّي ... عَلَى أَمْثَالِهَا ثَبْتُ الْجَنَانِ
شَدَدْتُ عِقَالَهَا وَحَلَلْتُ عَنْهَا ... لَأَنْظُرَ غُدْوَةً مَاذَا أَتَانِي
إِذَا عَيْنَانِ فِي وَجْهٍ قَبِيحٍ ... كَوَجْهِ الْهِرِّ مُسْتَرِقِ اللِّسَانِ
وَرِجْلَا مُخْدَجٍ وَسَرَاةُ كَلْبٍ ... وَثَوْبٌ مِنْ فِرَاءٍ أَوْ شِنَانِ
وَالَّذِي أَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدِي بِقَوْلِهِ «لَا غُولَ» ، مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ فِي الْغُولِ مِنْ أَنَّهَا تَضُرُّ وَتَنْفَعُ، أَوْ تَقْدِرُ لِبَنِي آدَمَ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا مَا قَدْ سَبَقَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمَنْ سَبَقَ لَهُ بِضَرِّهَا إِيَّاهُ، فَأَمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا غَيْرُ قَادِرَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ ﷺ ذَكَرَهَا، مَعَ سَائِرِ مَا ذَكَرَ مِمَّا كَانَتِ الْعَرَبُ تُؤْمِنُ بِهِ وَتُصَدِّقُ بِضُرِّهِ وَنَفْعِهِ، مِنَ الْعَدْوَى وَالصَّفَرِ وَالطِّيَرَةِ
стр. 105
، وَأَمَّا «الطِّيَرَةُ» فَقَدْ مَضَى ذِكْرِي بَيَانَهَا فِيمَا قَدْ مَضَى مِنْ كِتَابِي هَذَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ " أَرَأَيْتَ النُّقْبَةَ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ أَوْ بِعَجْبِهِ، فَيَشْمَلُ الْإِبِلَ كُلَّهَا جَرَبًا، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنُّقْبَةِ الْقِطْعَةَ مِنَ الْجَرَبِ، تُجْمَعُ نُقْبًا، وَمِنْهُ قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ: مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِهِ كَالْيَوْمِ طَالِي أَيْنُقٍ جُرْبِ مُتَبَذِّلًا تَبْدُوَ مَحَاسِنُهُ يَضَعُ الْهِنَاءَ مَوَاضِعَ النُّقْبِ، وَأَمَا النَّقَبُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْقَافِ، فَإِنَّهُ مَا يَحْدُثُ عَنِ الْحَفَا بِأَخْفَافِ الْإِبِلِ، يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ مُحْفِينَ مُنْقِبِينَ، إِذَا جَاءُوا قَدْ نَقِبَتْ إِبِلُهُمْ وَحَفِيَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[الْبَحْر الرجز]
أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ
مَا إِنْ بِهَا مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ
يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ نَقِبَ الْبَعِيرُ فَهُوَ يَنْقَبُ نَقْبًا، وَأَمَّا النَّقْبُ، بِفَتْحِ النُّونِ، وَسُكُونِ الْقَافِ، فَمَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: " نَقَبْتُ الْحَائِطَ، وَمَا أَشْبَهِهِ
стр. 106
، وَالنَّقْبُ أَيْضًا بِفَتْحِ النُّونِ، وَسُكُونِ الْقَافِ، وَالْمَنْقَبَةُ: الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ، وَالْغِلَظِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْغَنَوِيِّ:
[الْبَحْر الْكَامِل]
إِنْ تُوعِدُونا بِالْقِتَالِ فَإِنَّنَا ... نُقَاتِلُ مِنْ بَيْنِ الْقُرَى وَالْمَنَاقِبِ
يَعْنِي بِالْمَنَاقِبِ جَمْعَ الْمَنْقَبَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ «أَوِ بِعَجْبِهِ» فَإِنَّ الْعَجْبَ عُظَيْمٌ فِي مُنْقَطَعِ فَقَارِ الظَّهْرِ مِمَّا يَلِي الْعَجُزَ، وَهُوَ أَصْلُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «يَبْلَى مِنَ ابْنِ آدَمَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ» وَأَمَّا الْعَجَبُ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْجِيمِ، فَمَصْدَرُ قَوْلِ الْقَائِلِ: «عَجِبْتُ مِنْ كَذَا، أَعْجَبُ مِنْهُ عَجَبًا» وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ لِلنَّبِيِّ ﷺ : " فَيْشَمَلُ الْإِبِلَ كُلَّهَا، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: فَيَعُمُّهَا جَرَبًا، يُقَالُ مِنْهُ: «شَمِلَ الْقَوْمَ هَذَا الْأَمْرُ، إِذَا عَمَّهُمْ، فَهُوَ يَشْمَلُهُمْ شَمْلًا وَشُمُولًا» فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: «شَمَلَتِ الرِّيحُ، فَإِنَّهَا بِفَتْحِ الْمِيمِ، فَهِيَ تَشْمَلُ شَمْلًا وَشُمُولًا» وَيُقَالُ: «أَشْمَلْنَا» بِمَعْنَى: دَخَلْنَا فِي الشَّمَالِ، وَأَمَا قَوْلُهُمْ: " شَمَلْتُ النَّاقَةَ، وَذَلِكَ إِذَا عَلَّقْتَ عَلَيْهَا شِمَالًا، وَهُوَ كَالْكِيسِ يُجْعَلُ فِيهِ ضَرْعُ الشَّاةِ، فَإِنَّهُ تُفْتَحُ مِيمُهُ، فَأَنَا أَشْمُلُهَا شَمْلًا، وَأَمَا قَوْلُهُمْ: قَدْ شَمِلَتْ نَاقَتِي لَقَاحًا مِنْ فَحْلِ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ، فَهِيَ تَشْمَلُ شَمَلًا، وَذَلِكَ إِذَا لَقِحَتْ " وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «سخت درست» ، فَإِنَّهُمَا كَلِمَتَانِ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَأَمَّا
стр. 107
قَوْلُهُ: «سَخْتَ» ، فَإِنَّ مَعَنَاهُ صُلْبٌ شَدِيدٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «دُرِسْتَ» فَإِنَّ مَعْنَاهُ: صَحِيحٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " سَكَنَّا دَارَنَا وَنَحْنُ ذَوُو وَفْرٍ، فَإِنَّ الْوَفْرَ هُوَ: " الْمَالُ الْكَثِيرُ، يُقَالُ مِنْهُ: إِنَّهُ لَذُو وَفْرٍ وَفَرْوٍ، إِذَا كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ "
стр. 108
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِي ﷺ
стр. 109
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ أَوْ يَزِيدَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَّا أَدَعَ قَبْرًا شَاخِصًا بِالْمَدِينَةِ إِلَّا سَوَّيْتُهُ، وَلَا تِمْثَالًا إِلَّا لَطَّخْتُهُ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «فَعَلْتَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: يَا عَلِيُّ «لَا تَكُنْ جَابِيًا، وَلَا تَاجِرًا إِلَّا تَاجِرَ خَيْرٍ، فَإِنَّ أُولَئِكَ الْمَسْبُوقُونَ فِي الْعَمَلِ»
стр. 110
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، وَذَلِكَ: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لِبَعْضِ مَا فِيهِ مَخْرَجٌ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَصِحُّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ⦗٤٦⦘، وَأُخْرَى: أَنَّ فِيَ إِسْنَادِهِ شَكًّا فِيمَنْ حَدَّثَ عَنْ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَثَعْلَبَةُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ أَمْ يَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ ذِكْرِ التَّاجِرِ إِنَّمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَبِخِلَافِ اللَّفْظِ الَّذِي فِيهِ
следующие страницы →