Полный текст (1 513 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهُمَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهُمَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ قَالَ نَافِعٌ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ وَالرَّجُلُ الَّذِي أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، فَسَأَلَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَذَكَرَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الرَّجُلُ، ثُمَّ قَالَ: بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ
стр. 1122
١٠٦٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَدِمَ أَبُو سَعِيدٍ فَنَزَلَ هَذِهِ الدَّارَ، فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِيَدِهِ وَيَدِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قُمْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُ هَذَا عَنْكَ؟ قَالَ: فَمَا نَسِيتُ قَوْلَهُ بِإِصْبَعِهِ: بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ، وَلَا تُشِفُّوا إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى
стр. 1123
١٠٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ هَلْ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ حَدَّثْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَأْنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَنْهَى عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ»
⦗٧٤٠⦘
١٠٧١ - حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 1124
١٠٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ ثَابِتٍ الْعُتْوَارِيَّ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ الصَّرْفِ حَدِيثًا، فَانْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَمَعَهُ نَافِعٌ وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَبِي سَعِيدٍ: مَا حَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ هَذَا؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ، وَلَا يُبَاعُ عَاجِلٌ بِآجِلٍ»
١٠٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ ثَابِتٍ الْعُتْوَارِيَّ حَدَّثَ ابْنَ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ» ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 1125
١٠٧٤ - حَدَّثَنِي وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِشَاهِدٍ وَلَا شَاهِدًا بِغَائِبٍ، إِلَّا نَاجِزًا بِنَاجِزٍ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ
стр. 1126
١٠٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، أَنْبَأَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَجْلَانَ: أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: رَأْيُ عَيْنِي وَسَمْعُ أُذُنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ»
стр. 1127
١٠٧٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ: إِنَّ ⦗٧٤٢⦘ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ نَافِعٌ: فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ وَاللَّيْثِيُّ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَعَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِإِصْبَعِهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ فَقَالَ: أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 1128
١٠٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكَ تَرْوِي حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الرِّبَا فَبَيِّنْهُ لَنَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ وَلَا نَظِرَةَ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ لَا زِيَادَةَ وَلَا نَظِرَةَ، وَلَا تَبِيعُوا نَاجِزًا بِآخَرَ غَائِبٍ، أَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ وَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ.
стр. 1129
١٠٧٨ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لَا يُشَفُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ»
١٠٧٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 1130
١٠٨٠ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَدَقَةَ: سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الذَّهَبِ، بِالذَّهَبِ , وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ فَقَالَ: ضَعْ ذَا فِي كِفَّةٍ وَذَا فِي كِفَّةٍ، فَإِذَا اعْتَدَلَا فَخُذْ وَأَعْطِهِ
стр. 1131
١٠٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِوَرِقٍ فَلْيَصْرِفْهَا بِذَهَبٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِذَهَبٍ فَلْيَصْرِفْهَا بِوَرِقٍ، الصَّرْفُ هَاءَ وَهَاءَ»
стр. 1132
١٠٨٢ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَرْدَانَ الرُّومِيِّ، قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عُمَرَ: هَذَا عَهْدُ صَاحِبِنَا إِلَيْنَا وَكَذَلِكَ عَهِدْنَا إِلَيْكُمْ، قَالَ لَنَا صَالِحٌ: يَعْنِي فِي الصَّرْفِ
стр. 1133
١٠٨٣ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَشْتَرُونَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: أَحْسِبُهُ قَالَ إِلَى الْعَطَاءِ: فَأَتَى عَلَيْهِمْ هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ، فَنَهَاهُمْ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ نَسِيئَةً، وَأَنْبَأَنَا، أَوْ قَالَ: أَخْبَرَنَا، أَنَّ ذَاكَ هُوَ الرِّبَا
стр. 1134
١٠٨٤ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قِلَابَةَ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ بِالْبَصْرَةِ فِي زَمَانِ زِيَادٍ يَأْخُذُونَ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ نَسِيئَةً، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَسَاءً، وَأَنْبَأَنَا أَنَّ ذَلِكَ: هُوَ الرِّبَا
стр. 1135
الْقَوْلُ فِي مَعَاني هَذِهِ الْأَخْبَارِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» ، وَفِي مَعْنَى قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» ، وَفِي مَعْنَى قَوْلِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَسَاءً. فَقَالَتْ جَمَاعَةٌ، وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ عَدَدًا: مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» ، النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَسَائِرِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسَاءً، وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَفْتَرِقَ مُتَبَايِعَا ذَلِكَ إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ ". قَالُوا: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إِلَّا وَالسِّلْعَتَانِ كِلْتَاهُمَا حَاضِرَتَانِ فِي حَالِ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَيْهِمَا
стр. 1136
قَالُوا: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْخَبَرِ، لَقَدْ كَانَ عُمَرُ نَهَى مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حِينَ صَارَفَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرِقَهُ بِذَهَبِهِ إِذْ رَآهُمَا يَتَصَارَفَانِ، وَمَالُ أَحَدِهِمَا حَاضِرٌ وَالْأَخَرِ غَائِبٌ وَلَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَى ذَهَبٍ بِوَرَقٍ أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ، أَوْ هُمَا جَمِيعًا غَائِبَانِ بَاطِلًا، إِذَا تَعَاقَدَ الْمُتَبَايعَانِ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ عَلَى مَوْصُوفٍ مَعْلُومٍ إِذْ لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ، لَمْ يَسْتَنْكِرْ مَا فَعَلَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ وَطَلْحَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا اسْتَنْظَرَ طَلْحَةُ مَالِكًا إِلَى انْصِرَافِ خَازِنِهِ مِنَ الْغَابَةِ أَعْلَمَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الِافْتِرَاقَ عَنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ مِنْهُمَا لَمَّا تَبَايَعَا مِنْ ذَلِكَ كَانَ هُوَ الدُّخُولُ عِنْدَهُ فِي مَكْرُوهِ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ، لَا عَقْدَ الْبَيْعِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ. قَالُوا: فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ عَلَى كُلِّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ نَسَاءً وَلَا يَجُوزُ شِرَاهُ وَبَيْعُهُ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ جَائِزٌ، إِذَا لَمْ يَفْتَرِقِ الْمُتَبَايعَانِ عَنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ حَتَّى يَتَقَابَضَا مَا تَعَاقَدَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا: وَبَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا قَوْلُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، الَّذِينَ يَثْبُتُ بِنَقْلِهِمُ الْحِجَّةُ، وَيَقْطَعُ مَا جَاءُوا بِهِ مُجْمِعِينَ عَلَيْهِ عُذْرَ مَنْ بَلَغَهُ
стр. 1137
ذِكْرُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ نَسَاءً، وَلَا يَجُوزُ افْتِرَاقُ مُتَبَايِعَيْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ
стр. 1138
١٠٨٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَمْرٍو، سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لَا يَحُولَنَّ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ
стр. 1139
١٠٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ، قَالَ: سَأَلَنِي ابْنُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أَشْتَرِي الذَّهَبَ؟ فَقَالَ: مِنْ يَدِكَ إِلَى يَدِهِ، وَصَفَّقَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَإِنْ قَالَ لَكَ: إِلَى وَرَاءِ هَذِهِ الْأُصْطُوَانَةِ، فَلَا
стр. 1140
١٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثَ الصَّنْعَانِيِّ: أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ بُيُوعًا لَا نَدْرِي مَا هِيَ؟ أَلَا وَإِنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ تِبْرِهِ وَعَيْنِهِ، أَلَا وَإِنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ تِبْرِهَا وَعَيْنِهَا، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَصْلُحُ نَسِيئَةً، أَلَا وَإِنَّ الْبُرَّ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ مُدًّا بِمُدٍّ، أَلَا وَإِنَّ الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ مُدًّا بِمُدٍّ، يَدًا بِيَدٍ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَصْلُحُ نَسِيئَةً، أَلَا وَإِنَّ التَّمْرَ مُدْيًا بِمُدْيٍ، يَدًا بِيَدٍ، حَتَّى كُرَّ الْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ»
стр. 1141
١٠٨٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنْبَأَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ مِنْ بَنِي سَرِيعٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، صَرْفَ ثُلُثَ دِينَارٍ فُلُوسًا، فَأَخَذَ بِدِرْهَمَيْنِ فَقَالَ لَهُ الصَّرَّافُ: ارْجَعْ لِي بَعْدَ سَاعَةٍ أُعْطِكَ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي الْآنَ تَمَامُ الثُّلُثِ فَقَالَ عَامِرُ بْنُ يَحْيَى: فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ عِنْدَ رَجُلٍ فَقَالَ عُلَيُّ بْنُ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ وَحَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ: لَا يَصْلُحُ هَذَا، مَا أَخَذْتَ فَلَكَ، وَمَا بَقِيَ عِنْدَ الصَّرَّافِ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ: فَتَرَكْتُ مَا بَقِيَ لَمْ آخُذْهُ
стр. 1142
١٠٨٩ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ صَخْرَ بْنَ أَبِي غَلِيظٍ حَدَّثَهُمَا أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِي سَلَمَةَ ⦗٧٤٨⦘ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَابْتَاعَ أَبُو سَلَمَةَ ثَوْبًا بِدِينَارٍ إِلَّا دِرْهَمًا قَالَ اللَّيْثُ: أَوْ قِيرَاطًا، فَأَعْطَاهُ أَبُو سَلَمَةَ الدِّينَارَ، وَقَالَ: هَلُمَّ الدِّرْهَمَ قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي دِرْهَمٌ الْآنَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ، فَأَلْقَى إِلَيْهِ أَبُو سَلَمَةَ الثَّوْبَ وَقَبَضَ الدِّينَارَ مِنْهُ. وَقَالَ: لَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
стр. 1143
١٠٩٠ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: الرَّجُلُ يَصْرِفُ الدَّرَاهِمَ بِالْفُلُوسِ. قَالَ: «هُوَ صَرْفٌ، لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ» وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُونَ، وَيَرَوْنَ أَنَّ الْمُتَصَارِفَيْنِ إِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا عَنْ ⦗٧٤٩⦘ تَقَابُضٍ أَنَّ صَرْفَهُمَا مَاضٍ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا اصْطَرَفَا عَلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ حَاضِرًا عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ بِرُبَّانِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا اصْطَرَفَا عَلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ حَاضِرًا فِي حَالِ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَى مَا تَصَارَفَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِرُبَّانِهِ فَالصَّرْفُ بَاطِلٌ. وَإِنْ أَحْضَرَا ذَلِكَ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا، فَلَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا الَّذِي تَعَاقَدَا فِيهِ الصَّرْفَ إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ. وَقَالُوا: سَوَاءٌ كَانَ الْغَائِبُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا، فِي أَنَّ الصَّرْفَ بَاطِلٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ حَاضِرَيْنِ، فَيَتَعَاقَدَا الصَّرْفَ عَلَيْهِمَا وَهُمَا يَرَيَانِهِمَا. وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَنْ قَالُوا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» . قَالُوا: فَإِذَا كَانَ الذَّهَبَانِ أَوِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ أَوْ إِحْدَاهُمَا غَايَتُهُ فِي حَالِ عَقْدِ الصَّرْفِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَاءَ وَهَاءَ. قَالُوا: وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِيهِمَا، كَانَ الْمُتَصَارِفَانِ دَاخِلَيْنِ فِي مَعْنَى مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الرِّبَا، مَرْدُودٌ فِي قَوْلِ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالُوا: وَأُخْرَى، أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُجَمِّعُونَ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْوَرِقِ نَسَاءً غَيْرُ جَائِزٍ. قَالُوا: وَسَوَاءٌ إِذْ كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ، قَصِيرُ الْأَجَلِ أَوْ طَوِيلُهُ ⦗٧٥٠⦘. قَالُوا: وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُتَصَارِفَيْنِ إِذَا تَصَارَفَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ، وَهُمَا غَيْرُ حَاضِرَيْنِ مَعًا أَوْ إِحْدَاهُمَا، أَنَّ ذَلِكَ صَرْفٌ قَدْ دَخَلَهُ تَأْخِيرٌ وَنَسَاءٌ إِلَى وَقْتِ إِحْضَارِهِمَا مَا تَصَارَفَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ. قَالُوا: وَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ مُنْتَقِضًا مَتَى تَعَاقَدَهُ الْمُصْطَرِفَانِ، وَالذَّهَبَانِ، أَوِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ اللَّتَانِ وَقَعَ عَلَيْهِمَا الصَّرْفُ غَيْرُ حَاضِرَتَيْهِمَا فِي حَالِ عَقْدِ الصَّرْفِ عَلَيْهِمَا
стр. 1144
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
١٠٩١ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي عُبَيْدُ بْنُ بَابِي: أَنَّهُ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ وَرِقًا بِذَهَبٍ أَوْ ذَهَبًا بِوَرِقٍ، فَقَبَضَ سِلْعَتَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ أُرِيدُ مَنْزِلَهُ، فَلَقِيَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدَانِ، أَوْ أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: بِعْتُ مِنْ هَذَا وَرِقًا بِذَهَبٍ أَوْ ذَهَبًا بِوَرِقٍ. قَالَ: فَأَيْنَ سِلْعَتُكَ؟ قُلْتُ: مَعَهُ. قَالَ: اجْلِسَا. فَأَخَذَ سِلْعَتَهُ فَرَدَّهَا إِلَيْهِ وَقَالَ قُولَا: لَيْسَ بَيْنَنَا بَيْعٌ، لَيْسَ بَيْنَنَا بَيْعٌ. فَقَامَا، فَقَالَا: لَيْسَ بَيْنَنَا بَيْعٌ، لَيْسَ بَيْنَنَا بَيْعٌ. فَقَالَ: انْطَلِقْ مَعَهُ، فَإِذَا حَضَرَتْ سِلْعَتُكَ فَبَايِعْهُ ⦗٧٥١⦘ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِذَا لَمْ يَفْتَرِقِ الْمُتَصَارِفَانِ عَنْ مَجْلِسِهِمَا الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ فَالصَّرْفُ جَائِزٌ مَاضٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تَصَارَفَا عَلَيْهِ حَاضِرًا فِي حَالِ عَقْدِ الْبَيْعِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ، لِأَنَّ كُلَّ مُتَبَايِعَيْنِ بَيْعًا فَإِنَّهُمَا عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا الَّذِي تَعَاقَدَا فِيهِ عُقْدَةَ الْبَيْعِ بِأَبْدَانِهِمَا، لَمْ يَمْلِكِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا زَالَ مِلْكُ الْبَائِعِ عَمَّا كَانَ يَمْلِكُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَقْدِ الْبَيْعِ حَتَّى يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبَيِّنٌ أَنَّ الْمُتَصَارِفَيْنِ لَمْ يَمْلِكْ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ مَالِكَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ، فَسَوَاءٌ حَضَرَهُمَا مَا تَصَارَفَا عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا، إِذَا كَانَ قَدْ تَوَاصَفَاهُ فِي حَالِ عَقْدِ الصَّرْفِ إِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ. فَإِنِ افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ انْتَقَضَ حِينَئِذٍ الصَّرْفُ الَّذِي كَانَ تَعَاقَدَا بَيْنَهُمَا، الَّذِي كَانَ تَمَامُهُ يَكُونُ بِالتَّقَابُضِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ. وَمَنْ أَنْكَرَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قِيلَ لَهُ: مَا قُلْتَ فِي رَجُلَيْنِ تَعَاقَدَا عَقْدَ السَّلَمِ بَيْنَهُمَا بِمَالٍ مَعْلُومٍ عَلَى بَعْضِ مَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْمَالِ، وَتَوَاصَفَا الْمَالَ وَالْمُسَلَّمَ فِيهِ، ثُمَّ لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى أَحْضَرَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ الَّذِي أَسْلَمَهُ إِلَى صَاحِبِهِ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا؟ فَإِنْ قَالَ: السَّلَمُ بَاطِلٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ حَاضِرًا فِي حَالِ عَقْدِ الْمُسْلَمِ بِرُبَّانِهِ، وَيَعْقِدَانِ السَّلَمَ عَلَيْهِ، فَارَقَ قَوْلُهُ، وَخَرَجَ مِنْ قَوْلِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي جَوَازِ عَقْدِ السَّلَمِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرُ حَاضِرٍ فِي حَالِ عَقْدِهِ، فَإِذَا لَمْ يَفْتَرِقِ الْمُتَبَايعَانِ عَنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ إِلَّا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِ ثَمَنَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ ⦗٧٥٢⦘. وَإِنْ قَالَ: السَّلَمُ مَاضٍ جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا إِلَّا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ ثَمَنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِ. قِيلَ لَهُ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمُتَصَارِفَيْنِ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ جَائِزٍ افْتِرَاقُهُمَا عَنْ غَيْرِ قَبْضٍ، وَهَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ قَالَ فِي الصَّرْفِ مَا قُلْتَ فِي السَّلَمِ، وَقَالَ فِي السَّلَمِ مَا قُلْتَ فِي الصَّرْفِ فَرْقٌ؟ فَلَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ. وَبَعْدُ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْتُ مُفَسَّرًا، ثَبَتَ عَنْهُ.
стр. 1145
١٠٩٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ، أَوِ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «إِذَا بَايَعْتَ صَاحِبَكَ فَلَا تُفَارِقْهُ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ» ⦗٧٥٣⦘ فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمُتَصَارِفَيْنِ إِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَبَيْنَهُمَا لَبْسٌ، أَنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُمَا مَا كَانَ مِنْ لَبْسٍ فِي صَرْفِهِمَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ. وَفِي إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَصِحَّةِ مَا أَخْبَرْنَا فِيهِ، مُكْتَفًى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَيْهِ
стр. 1146
ذِكْرُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّرْفِ مِنَ الْأَحْكَامِ فَإِذْ كَانَ صَحِيحًا مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُتَصَارِفَيْنِ أَنْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا عَنِ الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ مِنْهُمَا مَا تَصَارَفَاهُ، إِذْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسَاءً، فَبَيِّنٌ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ جَائِزٍ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسَاءً، كَمِثْلِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ، فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ افْتِرَاقُ مُتَبَايِعِهِمَا إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ، وَذَلِكَ كَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرِ بِالْبُرِّ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالْبُرِّ بِالتَّمْرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالتَّمْرِ بِالزَّبِيبِ، وَالزَّبِيبِ بِالْأَرْزِ، وَالْأَرْزِ بِالْأَرْزِ، وَسَائِرِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِصَاحِبِهِ نَسَاءً، لَا يَجُوزُ لِمُتَبَايِعَيْهِمَا إِذَا تَبَايَعَا أَحَدَهُمَا بِصَاحِبِهِ أَنْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ. فَإِنِ افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا ذَلِكَ فِيهِ بِأَبْدَانِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا، بَطُلَ الْبَيْعُ الَّذِي كَانَا تَعَاقَدَا فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إِنْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا يَقْبِضُ مَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ بِإِعْطَاءِ مَا بَاعَ، وَافْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا قَبْلَ تَقَابُضِهِمَا أَوْ تَقَابُضِ وَكِيلِهِمَا انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَلِكَ مَبِيعًا نَسَاءً وَخِلَافَ مَا أَذِنَ بِبَيْعِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَاءَ هَاءَ، وَافْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا وَبَيْنَهُمَا اللَّبْسُ الَّذِي نَهَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ
стр. 1147
يَكُونَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ. وَكَذَلِكَ إِنْ أَحَالَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا اشْتَرَى مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ آخَرَ، كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ، ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَشْرَكَ فِيهِ أَحَدُهُمَا شَرِيكًا ثُمَّ فَارَقَ صَاحِبَهُ قَبْلَ التَّقَابُضِ، فَقَبَضَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِكُ فِيهِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمُشْتَرِكِ صَاحِبَهُ. وَبَيِّنٌ أَيْضًا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ فِي انْتِقَاضِ الصَّرْفِ بَيْنَ الْمُصْطَرِفَيْنِ افْتِرَاقُهُمَا عَنِ الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ قَبْلَ تَقَابُضِهِمَا مَا تَصَارَفَاهُ بَيْنَهُمَا، أَنَّهُمَا إِذَا تَقَابَضَا بَعْضًا وَأَخَّرَا بَعْضًا، ثُمَّ افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا قَبْلَ تَقَابُضِهِمَا مَا أَخَّرَا مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ فِيمَا تَقَابَضَاهُ مَاضٍ جَائِزٌ وَفِيمَا لَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى افْتَرَقَا بِأَبْدَانِهِمَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا مُنْتَقِضٌ، غَيْرَ أَنَّ لِمَنْ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُمَا جَمِيعَ مَا كَانَ صَارَفَ عَلَيْهِ صَاحِبَهُ حَتَّى فَارَقَهُ بِبُدْنِهِ الْخِيَارَ فِيمَا قَبَضَ مِنْهُ، بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ راضيَا بِمِلْكِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا أَعْطَاهُ مِنْ سِلْعَتِهِ ثَمَنًا لِمَا ابْتَاعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ جَمِيعَ مَا ابْتَاعَهُ مِنْهُ. وَفِي ذَلِكَ عَلَيْهِ نَقْضٌ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ السِّلْعَةِ يَشْتَرِيَهَا عَلَى السَّلَامَةِ فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا، ثُمَّ لَمْ يَتَبَرَّأْ إِلَيْهِ مِنْهُ صَاحِبُهُ، فَيَكُونُ لَهُ الرَّدُّ إِنْ شَاءَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ نَقْصٌ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَالرِّضَا بِالْإِمْسَاكِ إِنْ شَاءَ. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ إِذَا تَقَابَضَا ثُمَّ افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ بِأَبْدَانِهِمَا، ثُمَّ وَجَدَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ بَعْضَهَا زَائِفًا فَرَدَّهُ عَلَى بَائِعِهَا مِنْهُ مَرِيدًا الْبَدَلَ مِنْهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبْدَالِ مِنْهُ بِالصَّرْفِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ الْمُسْتَبْدَلُ مِنْهُ مَقْبُوضًا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ. وَذَلِكَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، وَلَكِنَّهُ إِذَا رَدَّهُ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي قَدْرِ الْمَرْدُودِ مِنَ الدَّرَاهِمِ، فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي عَلَى مَا قَدْ وَصَفْتُ. فَإِنْ رَضِيَ بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ فِي الْجِيَادِ مِنَ الدَّرَاهِمِ بِحِصَّتِهَا مِنْ دِينَارِهِ، كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا مَاضِيًا فِي قَدْرِ الْجِيَادِ مِنْهَا، وَالصَّرْفُ فِيهَا نَافِذًا، وَكَانَ لِرَبِّ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَاعَهُ إِيَّاهَا شَرِيكًا فِي دِينَارِهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ مِنْ دَرَاهِمِهِ الْعَيْبُ الزَّائِفُ، فَإِنْ شَاءَ صَارَفَ صَاحِبَهُ ذَلِكَ الْفَضْلَ الَّذِي
стр. 1148
انْتَقَضَ فِيهِ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بُرْدِ الْمَعِيبِ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ شَاءَ كَانَ عَلَى شِرْكَتِهِ فِيمَا بَقَّى لَهُ فِي الدِّينَارِ. فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ فِي الدَّرَاهِمِ مِنَ الْمَرْدُودِ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا، فَإِنَّ الْبَيْعَ فِي حِصَّةِ ذَلِكَ الَّذِي وَجَدَهُ كَذَلِكَ مُنْتَقِضٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ مِنَ الدِّينَارِ، وَهُوَ بِقَدْرِ ذَلِكَ شَرِيكٌ لِرَبِّ الدَّرَاهِمِ وَدِينَارِهِ، وَلَهُ مِنَ الْخِيَارِ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ فِي بَاقِي الدَّرَاهِمِ وَإِمْضَائِهِ عَلَى مَا وَصَفْتُ قَبْلُ. وَكَذَلِكَ لَهُ، إِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ فِي الْجِيَادِ مُصَارَفَةُ صَاحِبِهِ فِيمَا بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ دِينَارِهِ إِنْ شَاءَ، وَالثَّبَاتُ عَلَى شِرْكَتِهِ فِيهِ عَلَى مَا قَدْ بَيَنَّا قَبْلُ. وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: يَنْتَقِضُ بِوِجُودِهِ بَعْضَهَا نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا، وَبِرَدِّهِ بِعَيْنِ الصَّرْفِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنْ كَانَ الْمَعِيبُ الْمَرْدُودُ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثَا أَوْ نِصْفًا انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَانَ لِمُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ الِاسْتِبْدَالُ، لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ سَبَبَ انْتِقَاضِ الصَّرْفِ بَيْنَ الْمُتَصَارِفَيْنِ افْتِرَاقُهُمَا بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ. فَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَ مَا قُبِضَ مِنْ صَرْفِهَا خِلَافُ حُكْمِ مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْهُ، وَأَنَّ مَا تَقَابَضَاهُ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَمَاضٍ فِيهِ الصَّرْفُ، وَأَنَّ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُنْتَقِضُ، لِأَنَّهُ الَّذِي دَخَلَهُ التَّأْخِيرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ. وَيُقَالُ لِمَنْ أَبْطَلَ الصَّرْفَ فِيمَا تَقَابَضَ الْمُصْطَرِفَانِ مِنْ أَجْلِ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا مِنْهُ، أَوْ أَبْطَلَ الصَّرْفَ فِي الْجِيَادِ بِوُجُودِ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ فِي الدَّرَاهِمِ رُدُودًا إِذَا رَدَّهَا
стр. 1149
، أَرَأَيْتَ إِنْ خَالَفَكَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ، فَأَجَازَ فِيمَا لَمْ يَتَقَابَضَا، أَوْ فِيمَا رَدَّ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ مِنَ الزُّيُوفِ الصَّرْفَ لِجَوَازِهِ فِيمَا كَانَ تَقَابَضَا مِنْهُ، وَفِيمَا كَانَ مِنَ الدَّرَاهِمِ جِيَادٌ خِلَافًا لِفِعْلِكَ فِي ذَلِكَ، إِذَا أَبْطَلْتَ مَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ مِنْهُ ﷺ فِيمَا كَانَ نَاجِزًا بِنَاجِزٍ، مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ مِنْهُ نَاجِزًا بِغَائِبٍ، هَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فَرْقٌ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ، وَكِلَاكُمَا قَدْ خَالَفَ ظَاهِرَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَلَنْ يَقُولَ فِي ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا عُورِضَ فِي الْآخَرِ بِمِثْلِهِ. وَكَالْقَوْلِ فِي صَرْفِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ، الْقَوْلُ فِي كُلِّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسَاءً، وَلَمْ يَكُنْ جَائِزًا إِلَّا يَدًا بِيَدٍ
стр. 1150
ذِكْرُ الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ» ، يَعْنِي ﷺ بِقَوْلِهِ: «لَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ» ، لَا تُفَضِّلُوا أَنْ تَبِيعُوا إِحْدَاهُمَا زَائِدَةً عَلَى الْأُخْرَى بِهَا، وَلَكِنْ بِيعُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبَتِهَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ. يُقَالُ: إِذَا بَاعَ الْبَائِعُ إِحْدَى الذَّهَبَيْنِ بِالْأُخْرَى زَائِدَةً عَلَيْهَا فِي الْوَزْنِ: قَدْ أَشَفَّ فُلَانٌ ذَهَبَهُ عَلَى ذَهَبِ فُلَانٍ، وَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ بِذَهَبِهِ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا مِنْ ذَهَبِ مُبَايِعِهِ. وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ: قَدْ أَشَفَّ فُلَانٌ
стр. 1151
بَعْضَ بَنِيهِ عَلَى بَعْضٍ، إِذَا فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَيُقَالُ: مَا أَقْرَبَ شَفِّ بَيْنِهِمَا، أَيْ فَضْلِ بَيْنِهِمَا، يُقَالُ: فُلَانٌ حَرِيصٌ عَلَى الشَّفِّ، يَعْنِي بِهِ: عَلَى الرِّبْحِ. وَأَمَّا الشَّفُّ: بِفَتْحِ الشِّينِ، فَالسِّتْرُ الرَّقِيقُ، وَكُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ يُسْتَشَفُّ مَا خَلْفُهُ، فَهُوَ شَفٌّ، يُقَالُ مِنْهُ: شَفَّ الثَّوْبُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَهُوَ يَشِفُّ شُفُوفًا، وَذَلِكَ إِذَا بَدَا مَا وَرَاءَهَا مِنْ خَلْفِهَا. وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: لَا تَكْسُوا نِسَاءَكُمُ الْقَبَاطِيَّ، فَإِنَّهُ إِلَّا يَشِفُّ فَإِنَّهُ يَصِفُ، يَعْنِي بِذَلِكَ إِنْ لَمْ يُرَ مَا خَلْفَهُ، فَإِنَّهُ يَصِفُهَا لِرِقَّتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعِبَادِيِّ:
[البحر الخفيف]
زَانَهُنَّ الشُّفُوفُ يَنْضَحُ بِالْمِسْـ ... ـكِ وَعَيْشٌ مُفَانِقٌ وَحَرِيرُ
يَعْنِي بِالشُّفُوفِ جَمْعَ شَفٍّ. وَأَمَّا الشَّفِيفُ فَإِنَّهُ الْبَرْدُ، يُقَالُ مِنْهُ: إِنَّ فُلَانًا لَيَجِدُ فِي أَسْنَانِهِ شَفِيفًا، أَيْ: بَرْدًا شَدِيدًا. وَإِنَّ فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ لَشَفًّا شَدِيدًا، أَيْ: بَرْدًا شَدِيدًا. وَأَمَّا قَوْلُهُمُ: اسْتَشَفَّ فُلَانٌ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنَ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ شَرِبَهُ كُلَّهُ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ: لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِ يَقُولُ: لَيْسَ الرِّيُّ بِأَنْ تَشْرَبَ جَمِيعَ مَا فِي الْإِنَاءِ حَتَّى لَا تُبْقِي فِيهِ شَيْئًا. وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ
стр. 1152
اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ إِحْدَى عَشْرَ امْرَأَةً وَصَفْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، أَخْبَرَ أَنَّ إِحْدَاهُنَّ قَالَتْ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، تَعْنِي بِقَوْلِهَا: اشْتَفَّ، شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِي الْإِنَاءِ فَلَمْ يُسْئِرْ فِيهِ شَيْئًا. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: قَدِ اشْتَافَ فُلَانٌ لِكَذَا، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ تَطَاوَلَ لَهُ وَنَظَرَ، يُقَالُ مِنْهُ: اشْتَافَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ فَهُوَ يَشْتَافُ لَهُ اشْتِيَافًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَأَيْتُ فُلَانًا يَتَشَوَّفُ لَكَ، يَعْنِي أَنَّهُ يَتَطَاوَلُ وَيَنْظُرُ. وَيُقَالُ: شِيفَتِ الْجَارِيَةُ لِزَوْجِهَا، إِذَا زُيِّنَتْ لَهُ وَهُيِّئَتْ، فَهِيَ تُشَافُ شَوْفًا. وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَسَاءً، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنَّسَاءِ: التَّأْخِيرَ، يَقُولُ: نَهَى أَنْ يُبَاعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ بِتَأْخِيرٍ. يُقَالُ مِنْهُ: بَاعَ فُلَانٌ مَتَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ بِنَسِيئَةٍ، وَبِأَخِرَةٍ، وَبِنَظِرَةٍ، وَدَيْنٍ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. يُقَالُ: نَسَأْتُ فُلَانًا مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، إِذَا أَخَّرْتُهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: عَرَفَتْنِي، نَسَأَهَا اللَّهُ، أَيْ: أَخَّرَهَا اللَّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] ، يَعْنِي بِذَلِكَ تَأْخِيرَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الَّذِي كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَفْعَلُهُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا
стр. 1153
، مِنْ تَأْخِيرِ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: انْتَسَأَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ إِذَا تَبَاعَدَ عَنْهُ، يُقَالُ مِنْهُ: انْتَسِئْ عَنَّا قَلِيلًا، يُرَادُ بِهِ: تَبَاعَدْ. وَيُقَالُ: مَا أَجِدُ مُنْتَسَئًا، أَيْ: مُتَبَاعَدًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
إِذَا انْتَسَئُوا فَوْرَ الرَّمَّاحِ أَتَتْهُمُ ... عَوَائِرُ نَبْلٍ كَالْجَرَادِ نُطِيرُهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: نَسَأْتُ اللَّبَنَ، فَهُوَ مَعْنًى غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ أَنْ تَمْذُقَهُ حَلِيبًا، يُقَالُ مِنْهُ: نَسَأَ فُلَانٌ لَبَنَهُ فَهُوَ يَنْسَأُهُ نَسْأً. وَيُقَالُ أَيْضًا: نَسَأَ فُلَانٌ الْمَاشِيَةَ، إِذَا أَخَّرَهَا. وَنُسِئَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ تُنْسَأُ نَسْأً، وَذَلِكَ فِي أَمْرِ بَعْلِهَا، يُقَالُ: امْرَأَةٌ نَسُوءُ. وَأَمَّا قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
طَيَّرَ عَنْهَا النَّسْءُ حَوْلِيَّ الْعَقَقْ
فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنَّسْءِ بَدْءَ السَّمْنِ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ جَرَى النَّسْءُ فِي الدَّوَابِّ، إِذَا بَدَأَ فِيهَا السَّمْنُ
стр. 1154
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «لَا تَبِيعُوا نَاجِزًا بِغَائِبٍ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنَّاجِزِ الْحَاضِرَ يَقُولُ: لَا تَبِيعُوا حَاضِرَ الذَّهَبِ بِغَائِبِ الْوَرِقِ. يُقَالُ مِنْهُ: نَجَزَ الْمَالُ، إِذَا حَضَرَ، وَمِنْهُ قِيلَ: أَنْجَزَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ مَا وَعَدَ، وَذَلِكَ إِذَا أَوْفَى لَهُ بِهِ فَأَحْضَرَهُ إِيَّاهُ. وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالرَّمَاءِ الرِّبَا، وَأَصْلُ الرَّمَاءِ: زِيَادَةُ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَرْمَى فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ فِي الْقَوْلِ إِذَا زَادَ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ، وَأَرْبَى عَلَيْهِ كَذَلِكَ، فَهُوَ يُرْمِي، وَيُرْبِي إِرْبَاءً، وَإِرْمَاءً، وَمِنَ الْإِرْمَاءِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَأَسْمَرَ خَطِّيٍّ كَأَنَّ كُعُوبَهُ ... نَوَى الْقَسْبِ قَدْ أَرْمَى ذِرَاعًا عَلَى عَشْرِ
стр. 1155
ذِكْرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا سَنَدُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 1156
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» ⦗٧٦٢⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ» ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 1157
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ، وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنْ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ عِنْدَهُمْ. وَالْأُخْرَى: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا، فَوَقَفَ بِالْكَلَامِ عَلَى عُمَرَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَكَاهُ بِلَفْظٍ غَيْرِ اللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَحَدَّثَ بِهِ عَنْ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ مُحَدِّثٌ، فَجَعَلَ مَنْ حَدَّثَ بِهِ الْكَلَامَ مَوْقُوفًا بِهِ عَلَى عُمَرَ
стр. 1158
وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ خَبَرٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ ﵇ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، الْحَثُّ عَلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ
стр. 1159
ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ، فَجَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ، وَخَالَفَ بِلَفْظِهِ أَلْفَاظَهُ
стр. 1160
١٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَصَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ قَالَ: إِنَّهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَقَالَ صَالِحٌ: هَذَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ
⦗٧٦٤⦘
١٠٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَأَبُو عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ ح وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
следующие страницы →