← Фикх общий

Фикх общий · id 13092

تهذيب الآثار - مسند عمر

ابن جرير الطبري

Полный текст (1 513 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

١١١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ: أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَهُ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مَكَّةَ فَاسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ مَكَّةَ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ , فَقَالَ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى. فَقَالَ عُمَرُ: " عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي فَاسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ , وَجَدْتُهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ , وَمَكَّةُ أَرْضٌ تُحْتَضَرُ , فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُسْمَعَ كِتَابُ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ حَسَنِ الْقِرَاءَةِ ⦗٧٨٢⦘ فَقَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ , إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِالْقُرْآنِ أَقْوَامًا , وَيَضَعُ بِالْقُرْآنِ أَقْوَامًا , وَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى مِمَّنْ رَفَعَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ

стр. 1192

ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ وَمِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَسْتَنْكِرْ تَلَقِّي نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ إِيَّاهُ إِلَى عُسْفَانَ مِنْ مَكَّةَ , وَفِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ أَنَّ لِلرَّجُلِ تَلَقِّيَ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ , وَاسْتِقْبَالِ مَنْ قَدِمَ مِنْ بَلْدَتِهِ إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى تَكْرِمَةً وَتَعْظِيمًا , كَالَّذِي فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ نَافِعٌ بِعُمَرَ

стр. 1193

وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا حَضَرْتُهُمُ الصَّلَاةُ فَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِهِ , وَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ فِي النَّسَبِ وَالْفَضْلِ , لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخْبَرَهُ نَافِعٌ أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَخْلَفَ ابْنَ أَبْزَى عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَوْلًى مِنَ التَّابِعِينَ , لِأَنَّهُ وَجَدَهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ لَمْ يَسْتَنْكِرْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ , بَلْ صَوَّبَهُ , وَقَدْ أَنْكَرَ اسْتِخْلَافَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ , وَذَلِكَ نَظِيرُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ قَبْلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَأُكُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ , فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً»

стр. 1194

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 1195

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ , وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» , ⦗٧٨٥⦘ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ , وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ , عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , مِثْلَهُ ⦗٧٨٦⦘. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَارِثِ التَّيْمِيَّ , حَدَّثَهُ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ الْأَسَدِيُّ , حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 1196

الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ , لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ , وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ لِعَدَالَةِ مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَقَلَتِهِ , وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ حَدِيثٌ لَمْ نَجِدْ يُسْنِدُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَحَدٌ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتِ فِيهِ

стр. 1197

الْقَوْلُ فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي الْفِقْهِ وَالَّذِي فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ تَصْحِيحُ قَوْلِ مِنْ قَالَ: كُلُّ عَامِلٍ عَمِلَ عَمَلًا فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ عَلَى وَجْهٍ فَإِنَّهُ فِيمَا بَيْنَ الْعَامِلِ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَلَى مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ بِنِيَّتِهِ وَنَوَاهُ بِقَلْبِهِ , لَا عَلَى مَا يَبْدُو لِعَيْنِ مَنْ يَرَاهُ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَبَيِّنٌ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِذَا غَسَلَ غَاسِلٌ أَعْضَاءَ الْوضُوءِ وَهُوَ يَنْوِي بِغَسْلِهِ إِيَّاهَا تَعْلِيمَ جَاهِلٍ , أَوْ تَبَرُّدًا مِنْ حَرٍّ أَصَابَهُ , أَوْ يُطَهِّرُهَا مِنْ نَجَاسَةٍ أَصَابَتْهُ , لَا يَقْصِدُ بِغَسْلِهَا أَدَاءَ فَرَضِ اللَّهِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ بِغَسْلِهِ إِيَّاهَا , أَنَّهُ مُؤَدٍ بِغَسْلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ الْفَرْضَ الَّذِي أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ غَسْلِهَا , وَأَنَّ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ مِنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ , أَوْ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ , أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ مِنْ فَرْضِهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ , وَمِنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ , مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرْ , يَنْوِي بِحَجِّهِ أَوْ عُمْرَتِهِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ عَنْ غَيْرِهِ , أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ فَرْضِهِ الْوَاجِبِ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ , إِذْ كَانَ ﷺ قَدْ جَعَلَ عَمَلَ كُلِّ عَامِلٍ عَمِلَ عَمَلًا مَصْرُوفًا إِلَى مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ الْعَامِلُ بِنِيَّتِهِ فَأَرَادَهُ بِقَلْبِهِ دُونَ غَيْرِهِ , مِمَّا يَبْدُو لَرَأْيِ الْعَيْنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنَ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُفَارِقًا دِينَ الْمُشْرِكِينَ وَدَارَهُمْ فِي الظَّاهِرِ , إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ فَاعِلِهِ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَبَرَاءَةً مِنَ الْكُفْرِ , فَقَدْ جَعَلَهُ ﷺ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَغْلَبُ عَلَى

стр. 1198

النَّاسِ , مَصْرُوفًا أَمْرُ فَاعِلِ ذَلِكَ إِلَى مَا نَوَاهُ بِقَلْبِهِ وَأَرَادَهُ فِي نَفْسِهِ , فَإِنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَبَرَاءَةً مِنَ الْكُفْرِ , فَهِجْرَتُهُ هُنَالِكَ هِجْرَةٌ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَإِنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ تَطْلُبُ دُنْيَا أَمَّلَهَا أَوِ امْرَأَةً أَرَادَ نِكَاحِهَا وَالْوُصُولَ إِلَيْهَا , فَهِجْرَتُهُ لِمَا هَاجَرَ لَهُ , وَلَيْسَتْ بِالْهِجْرَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ وَوَعَدَهُمْ عَلَيْهَا الْجَزِيلَ مِنَ الثَّوَابِ. فَكَذَلِكَ الصَّائِمُ شَهْرَ رَمَضَانَ بُنَيَّةِ التَّطَوُّعِ وَقَضَاءِ النَّذْرِ , وَالْغَاسِلُ أَعْضَاءَ الْوضُوءِ , وَالْمُتَجَرِّدُ مِنْ ثِيَابِهِ الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يَنْوِي بِذَلِكَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ عَنْ غَيْرِهِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ هَذَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا يَفْعَلُهُ الصَّائِمُ الصَّوْمَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِي الظَّاهِرِ , وَغَسَلَ هَذَا مِنَ الْأَعْضَاءِ مَا أَمَرَ اللَّهُ الْمُتَطَهِّرَ بِغَسْلِهِ مِنْهَا , وَفَعَلَ هَذَا فِي إِحْرَامِهِ , مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي حَجِّهِ الْفَرْضِ , فَإِنَّهُ غَيْرُ قَاضٍ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرَضِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ الَّذِي عَمِلَهُ لِمَا نَوَاهُ وَأَرَادَهُ دُونَ مَا لَمْ يَنْوِهِ وَلَمْ يُرِدْهُ. وَلَوْ كَانَ جَائِزًا صَرْفُ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ أَدَاءِ فَرْضِ اللَّهِ الَّذِي أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ , لِمُوَافَقَتِهِ فِي الظَّاهِرِ عَمَلَ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ مَرِيدًا بِهِ أَدَاءَ فَرْضِ اللَّهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ , جَازَ صَرْفُ عَمَلِ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي أَلْزَمَ اللَّهُ عِبَادَهُ فَرْضَهَا بِنِيَّةِ أَدَاءِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , إِلَى غَيْرِ الَّذِي نَوَاهُ وَأَرَادَهُ , حَتَّى يَكُونَ وَإِنْ أَصَابَ فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ جَمِيعَ شَرَائِطِهِ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ إِيَّاهُ غَيْرَ قَاضٍ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ وَلَا مُؤَدٍ مَا لَزِمَهُ مِنْهُ. وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى فَسَادِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ

стр. 1199

مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ الَّتِي أَلْزَمَ عِبَادَهُ عَمَلَهَا بِأَبْدَانِهِمْ نَاوِيًا بِعَمَلِهِ غَيْرَ أَدَاءِ فَرْضِهِ , أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ مِنْ فَرْضِهِ , عَنِ ابْتِدَائِهِ نَوَى ذَلِكَ كَذَلِكَ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ. وَفِيهِ أَيْضًا الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِمِثْلِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ , مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ أَمْرٍ فِي الظَّاهِرِ بِمَعْرُوفٍ , أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي إِذَا قَصَدَ بِهَا الْعَبْدُ طَلَبَ رِضًا اللَّهِ اسْتَحَقَّ بِهَا مِنْهُ مَا وَعَدَ أَهْلَهَا عَلَيْهَا مَرِيدًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ الْحَمْدَ عَلَيْهَا , أَوِ اخْتِدَاعَ ضَعِيفٍ أَوْ قَوِيٍّ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِمْ عَنْ مَالِهِ لِيَظُنَّ بِهِ خَيْرًا فَيُودِعَهُ إِيَّاهُ وَيَتَمَنَّهُ عَلَيْهِ , أَوْ يُوصِيَ بِهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ , أَوْ لِيَضُمَّ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِهِ , وَالتَّعَرُّضِ بِهِ لِذِي سُلْطَانٍ لِيَسْتَكْفِيَهُ بَعْضَ أَعْمَالِهِ , وَيُوَلِّيَهُ بَعْضَ مَا هُوَ بِسَبِيلِهِ , أَوْ يُغْرِ بِذَلِكَ امْرَأَةً فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَإِنَّ عَمَلَهُ ذَلِكَ لِمَا عَمِلَهُ لَهُ , وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ , كَمَا قَالَ ﷺ : «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا , أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ

стр. 1200

ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ

стр. 1201

١١١١ - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَنَا خَيْرُ الشُّرَكَاءِ , فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي , فَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ "

стр. 1202

١١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَقُولُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ اسْمُهُ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ , فَمَنْ عَمِلَ لِي عَمَلًا , وَأَشْرَكَ مَعِي غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ , وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ "

стр. 1203

١١١٣ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ اللَّهُ : أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ , مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشَرِيكِي "

стр. 1204

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ , حَدَّثَنَا أَبِي , وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنِ اللَّيْثِ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: إِنِّي أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ , فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي عَمِلَهُ "

стр. 1205

١١١٤ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ , حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ , حَدَّثَنَا حَيْوَةُ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ , فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي عَمِلَهُ "

стр. 1206

١١١٥ - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , فَقَالَ نَاتِلُ أَخُوأَهْلِ الشَّامِ: أَيُّهَا الرَّجُلُ , حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَوَّلُ النَّاسِ يُقْضَى فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُمِرَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ , وَلَكِنْ قَاتَلْتَ لِيُقَالَ: جَرِيءٌ , وَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرُ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ , وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ , فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا , فَقَالَ: مَاذَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ فِيكَ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ , وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ: كَذَبْتَ , وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ إِنَّكَ عَالِمٌ , وَقَدْ قِيلَ. وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ , فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ , وَرَجُلٌ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ كُلِّهِ , فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ , فَعَرَفَهَا , قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ: كَذَبْتَ , فَعَلْتَ لِيُقَالَ: جَوَادٌ , فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ " ⦗٧٩٣⦘ ١١١٦ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ , أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 1207

١١١٧ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الشِّرْكُ الْخَفِيُّ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ»

стр. 1208

١١١٨ - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَإِذَا هُوَ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ يَبْكِي عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: يُبْكِينِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ يَسِيرًا مِنَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ» , حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ يَوْمًا , ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ مُعَاذٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 1209

١١١٩ - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقُومَسِيُّ , قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ , عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشِّرْكَ الْأَصْغَرَ الرِّيَاءَ»

стр. 1210

١١٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ , عَنْ عَمِّهِ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا نَعَايَا الْعَرَبِ - ثَلَاثًا - إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرِّيَاءُ , وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ»

стр. 1211

ذِكْرُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ

стр. 1212

١١٢١ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ اسْتَجْلَسَ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: ارْتَفِعُوا. ثُمَّ قَالَ: اسْتَووا حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ , سَمِعَ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ , يَقُولُ: «يَا نَعَايَا الْعَرَبِ , يَا نَعَايَا الْعَرَبِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأُمَّةَ , الرِّيَاءَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ» , قَالَ الْفَضْلُ: قَالَ سُفْيَانُ: وَلَمْ أَسْمَعِ الزُّهْرِيَّ اسْتَجْلَسَ النَّاسَ غَيْرَ هَذِهِ الْمَرَّةِ , ⦗٧٩٨⦘ ١١٢٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مَحْمُودٍ: لَمَّا حَضَرَ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ الْوَفَاةُ قَالَ: يَا نَعَايَا الْعَرَبِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ١١٢٣ - حَدَّثَنِي يُونُسُ , أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْريِّ , قَالَ: أُرَاهُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ الْوَفَاةُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 1213

١١٢٤ - حَدَّثَنِي يُونُسُ , أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ , عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ: أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ أَخْبَرَهُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ , قَالَ: طُفْتُ مَعَهُ يَوْمًا فِي السُّوقِ , ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ , ثُمَّ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ عَلَى وَجْهِهِ , ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَمِعْتُ لَهُ نَشِيجًا , ثُمَّ قَالَ: «آبَكِ الْعُرَيْبِ , لَا يُبْعِدُ اللَّهُ الْإِسْلَامَ مِنْ أَهْلِهِ» , قُلْتُ: يَا أَبَا فُلَانٍ , فَمَاذَا تَخَوَّفْتَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: «تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً» قُلْتُ: أَتَخَافُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَقَدْ عَرَفُوا اللَّهَ وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ؟ فَدَفَعَ بِكَفِّهِ فِي صَدْرِي , وَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَحْمُودُ , وَمَا تَرَى الشِّرْكَ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ؟ , وَمَا يَعْنِي بِذَلِكَ إِلَّا أَهْلَ الْقَدَرِ»

стр. 1214

١١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ حَمْزَةَ أَبِي عُمَارَةَ , عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ ⦗٧٩٩⦘ الصَّامِتِ , وَفُلَانِ بْنِ الرَّبِيعِ: أَنَّهُ أَتَاهُمَا رَجُلٌ فَقَالَ: أَلَا تَرَيَانِ يَا هَذَانِ أَنِّي أُصَلِّي حِينَ أُصَلِّي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ وَأُحْمَدَ , وَأُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَ وَأَصُومَ وَأَتَصَدَّقَ , حَتَّى ذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنَ الْعَمَلِ , كُلُّ ذَلِكَ تَقُولُ: وَأُحْمَدُ , فَقَالَا: " لَا لَيْسَ لَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْءٌ , إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ فَمَنْ كَانَ لَهُ مِنِّي شِرْكٌ فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ , لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ "

стр. 1215

١١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ , عَنِ الْهَجَرِيِّ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ , قَالَ: «إِذَا أَحْسَنَ الْعَبْدُ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ النَّاسُ , وَأَسَاءَهَا حِينَ يَخْلُو , فَتِلْكَ اسْتِهَانَةٌ يَسْتَهِينُ بِهَا الْعَبْدُ رَبَّهُ»

стр. 1216

١١٢٧ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعُذْرِيُّ , أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْبَيْرُوتِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ , قَالَ: " إِذَا ⦗٨٠٠⦘ قَدَّمَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ , فَزَيَّنَ فِيهَا وَكَانَ فِيهَا عَلَى غَيْرِ حَالِهِ إِذَا خَلَا قَالَ اللَّهُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يَسْتَهْزِئُ بِي

стр. 1217

١١٢٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ , أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ , يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ مَنْ عَمِلَ لِي وَشَرِيكِي فَهُوَ لِشَرِيكِي "

стр. 1218

١١٢٩ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ , أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَوْشَبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ , يَقُولُ: " عِبَادَ الرَّحْمَنِ , إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْفَرِيضَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ قَدْ أَضَاعَ مَا سِوَاهَا , فَمَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ يُمَنِّيهِ فِيهَا وَيُزَيِّنُ لَهُ حَتَّى مَا يَرَى شَيْئًا دُونَ الْجَنَّةِ , فَقَبْلَ أَنْ تَعْمَلُوا أَعْمَالَكُمْ فَانْظُرُوا مَاذَا تُرِيدُونَ بِهَا , فَإِنْ كَانَتْ خَالِصَةً لِلَّهِ فَأَمْضُوهَا , وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تُشْقُوا أَنْفُسَكُمْ , فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا , فَإِنَّهُ قَالَ : ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] "

стр. 1219

١١٣٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ أَبِي السَّلِيلِ , قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: الرَّجُلُ مِنَّا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ وَمَا عِنْدَهُ , وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ يُحِبُّ أَنْ يَذْكُرَ مَعْرُوفَهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ تُمْقَتَ؟» , قُلْتُ: لَا. قَالَ: «فَإِذَا فَعَلْتَ لِلَّهِ شَيْئًا فَأَخْلِصْهُ لِلَّهِ , وَلَا تُشْرِكَنَّ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ»

стр. 1220

١١٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ , عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ , عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ , قَالَ: " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ , وَفِي صَحِيفَتِهِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ مِنَ الْحَسَنَاتِ , فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: صَلَّيْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا لِيُقَالَ: صَلَّى فُلَانٌ , أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا أَنَا , لِيَ الدِّينُ الْخَالِصُ , صُمْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا لِيُقَالَ: صَامَ فُلَانٌ , أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا أَنَا , لِيَ الدِّينُ الْخَالِصُ , تَصَدَّقْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , لِيُقَالَ تَصَدَّقَ فُلَانٌ , أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا أَنَا , لِيَ الدِّينُ الْخَالِصُ , فَمَا يَزَالُ يُمْحَى شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى تَبْقَى صَحِيفَتُهُ مَا فِيهَا شَيْءٌ , فَيَقُولُ مَلَكَاهُ: يَا فُلَانُ , أَلِغَيْرِ اللَّهِ كُنْتَ تَعْمَلُ؟

стр. 1221

١١٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , حَدَّثَنَا حَكَّامٌ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ قَيْسٍ , قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى جَيْشٍ , فَجَعَلَ يَطْلُبُ الْعَدُوَّ , فَأَصَابَ رِجْلَ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ فَذَهَبَتْ , فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ , فَقَالَ لِجَرِيرٍ: «مَا شَأْنُ رِجْلِ فُلَانٍ؟» , فَقَالَ: كَانَ الْعَدُوُّ بَيْنَ يَدَيَّ قَرِيبًا وَكُنْتُ أَتْبَعُهُمْ , فَأَصَابَهُ فَقَالَ عُمَرُ: أَمُسَمِّعٌ؟ إِنَّهُ مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمَّعْ بِهِ " وَقَدْ يَدْخُلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ , وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا , أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ لِمَا هَاجَرَ لَهُ» , قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ يُبَاهِي بِهِ الْعُلَمَاءَ , أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ , أَوْ لِيَصْرِفَ وجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ , فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» ⦗٨٠٣⦘. وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِبَعْضِ هَذِهِ الْوجُوهِ , فَلَمْ يَطْلُبْهُ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِالطَّلَبِ لَهُ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ , إِنَّمَا أَمَرَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ لِلْعَمَلِ بِهِ , وَالْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِيمَا عَلِمَهُ مِنْهُ , وَوَهَبَ لَهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ , أَوْ لِتَعْلِيمِ جَاهِلٍ وَإِرْشَادِ ضَالٍّ , لَا لِمُبَاهَاةِ الْعُلَمَاءِ , أَوْ مُمَارَاةِ السُّفَهَاءِ , وَصَرْفِ وجُوهِ النَّاسِ بِهِ إِلَيْهِ. وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ وجُوهٌ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لَهُ رِضًى , وَلَا هُوَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ وَلَا نَدَبَ إِلَيْهِ , بَلْ زَجَرَ عَنْهُ وَنَهَى , فَحَظُّ طَالِبِهِ مِنْهُ التَّقَدُّمُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ , وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ , إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُ بِفَضْلِهِ. وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ جَمِيعُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمَأْمُورِ بِهَا , مِنَ الْمَطَاعِمِ، وَالْمَشَارِبِ، وَالْمَلَابِسِ، وَالْمَرَاكِبِ، وَالْمَنَاكِحِ، وَالْمَنْطِقِ، وَالصَّمْتِ، وَالْمَشْيِ، وَالْجُلُوسِ، وَالْقِيَامِ، وَالِاضْطِبَاعِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمُبَاحِ لِلْعِبَادِ عَمَلُهَا , وَالْمَأْمُورِ بِهِ مِنْهَا حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ مُثَابًا عَلَيْهَا مِنْ حَالِ عَمَلِهِ إِيَّاهَا , مَرِيدًا بِهَا الْعَمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَكُونُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْعَمَلِ بِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ رِضًى , أَوْ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا مِنْهُ بِهَا الْعُقُوبَةَ عَلَى عَمَلِهِ إِيَّاهَا مُرِيدًا بِهَا عَمَلَهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَهُ فِيهِ السُّخْطُ وَالْكَرَاهَةُ , وَذَلِكَ كَالطَّاعِمِ مِنَ الطَّعَامِ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا أَقَامَ رَمَقَهُ , وَأَمِنَ مَعَهُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَبَ , فَإِنَّ زِيَادَتَهُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ , إِنْ قَصَدَ بِهَا طَلَبَ الْقُوَّةِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ , أَوْ عَلَى الْقِيَامِ لِلنَّوَافِلِ وَالْفَرَائِضِ مِنَ الصَّلَاةِ , أَوْ لجِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ بِهِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ الْجَزِيلَ , وَمِنْ كَرَامَتِهِ الْجَسِيمَ , وَإِنْ كَانَ أَيْ زِيَادَةُ مَا ازْدَادَ عَلَى ذَلِكَ طَلَبًا لِلْقُوَّةِ عَلَى حَمْلِ مَالٍ لِمُسْلِمٍ قَدْ سَرَقَهُ إِيَّاهُ , أَوْ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ مِمَّنْ حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهُ أَوْ عَلَى سَلْبِهِ , أَوْ تَسَوُّرِهِ حَائِطًا عَلَى امْرَأَةٍ عَلَيْهِ حَرَامٌ الْفُجُورُ بِهَا , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَسْخَطُهَا اللَّهُ وَلَا يَرْضَاهَا , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ كَذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ بِهِ مِنْ عَذَابِ ⦗٨٠٤⦘ اللَّهِ الْعَظِيمَ , وَمِنْ عَذَابِهِ الْأَلِيمَ , إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِ , وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا , وَالْعِلَّةُ الَّتِي بَيَّنَّا. قَالَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ: مَا خَطَا عَبْدٌ خُطْوَةً إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ أَوْ سَيِّئَةٌ

стр. 1222

١١٣٣ - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُسْلِمٍ , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: " فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْتَ مِنْ أَنَّ كُلَّ عَامِلٍ عَمَلًا فَعَمَلُهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مَصْرُوفٌ إِلَى مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ بِنِيَّتِهِ , وَمُوَجَّهٌ إِلَى مَا وَجَّهَهُ إِلَيْهِ بِإِرَادَتِهِ وَضَمِيرِهِ , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ , فَإِنْ كَانَ قَصَدَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ , وَإِيَّاهُ أَرَادَ بِهِ , فَاللَّهُ وَلِيُّ جَزَائِهِ وَثَوَابِهِ , وَإِنْ كَانَ قَصَدَ بِهِ مَا سِوَاهُ , فَهُوَ لِمَا قَصَدَ لَهُ , وَاللَّهُ مِنْ وَرَاءِ عِقَابِهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ , فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا

стр. 1223

١١٣٤ - حَدَّثَكَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ ذَكْوَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ⦗٨٠٥⦘: يَا رَسُولَ اللَّهِ , دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ وَأَنَا أُصَلِّي فَأَعْجَبَنِي الْحَالُ الَّتِي رَآنِي عَلَيْهَا. قَالَ: " لَكَ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ , وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ " , ١١٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي وَكِيعٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 1224

١١٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمَسْعُودِيُّ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ يَسُرُّهُ , فَإِذَا ظَهْرَ أَعْجَبَهُ ذَلِكَ قَالَ: " لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ , وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ " , ١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 1225

١١٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ , فَيُعْجِبُنِي ذَلِكَ. قَالَ: " لَكَ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ "

стр. 1226

١١٣٩ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا ⦗٨٠٧⦘: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا نَعْمَلُ أَعْمَالًا فِي السِّرِّ , فَنَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَهَا , فَيُعْجِبُنَا أَنْ نُذْكَرَ بِخَيْرٍ. فَقَالَ: " لَكُمْ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ , وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ "

стр. 1227

١١٤٠ - حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , حَدَّثَنِي أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ يُسِرُّهُ فَإِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " لَكَ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ , وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ " قِيلَ: هَذَا خَبَرٌ يَدْفَعُ صِحَّتَهُ كَثِيرٌ مِنْ رُوَاةِ الْآثَارِ وَنَقَلَةِ الْأَخْبَارِ , لِمَا فِي سَنَدِهِ مِنَ الِاضْطِرَابِ الَّذِي بَيَّنْتُ , وَإِنْ كُنَّا نَدِينُ بِتَصْحِيحِهِ , وَلَا شَيْءَ فِيهِ إِذَا نَحْنُ قُلْنَا بِتَصْحِيحِهِ , يُوجِبُ دَفْعَ شَيْءٍ مِنْ مَعْنَى خَبَرِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلُ , وَلَا إِبْطَالَ شَيْءٍ مِمَّا بَيَّنَّا. وَذَلِكَ أَنَّ خَبَرَ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهَا مِنْ رَبِّهِمُ الثَّوَابَ , وَالَّتِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهَا مِنْهُ الْعِقَابَ , وَمَا مِنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَمَا مِنْهَا لِغَيْرِهِ. وَذَلِكَ إِنَّمَا يَفْتَرِقُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَبْدِ فِيهِ , وَفِي أَوَّلِ حَالِ دُخُولِهِ فِيهِ. فَإِذَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ فِيهِ لِلَّهِ لَمْ يَضْرُرْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا عَرَضَ فِي نَفْسِهِ وَخَطَرَ بِقَلْبِهِ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَوَسْوَاسِ الشَّيْطَانِ , وَلَا يُزِيلُهُ عَنْ حُكْمِهِ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِاطِّلَاعِ الْعِبَادِ عَلَيْهِ بَعْدَ تَقَضِّيهِ وَمُضِيِّهِ عَلَى مَا نَدَبَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ خَالِيًا مِمَّا نَهَاهُ عَنْهُ وَكَرِهَهُ لَهُ , وَلَا سُرُورُهُ بِذَلِكَ. وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَدِئَهُ بِالنِّيَّةِ الْمَكْرُوهِ ابْتِدَاؤُهُ بِهَا , أَوْ يَعْمَلَهُ وَهُوَ فِي حَالِ شُغْلِهِ بِهِ غَيْرَ مُخْلِصٍ لِلَّهِ , فَذَلِكَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَامِلُهُ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ الْعِقَابَ , وَيَبْطُلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالسَّلَفِ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ

стр. 1228

ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

стр. 1229

١١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَيَّاشٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ , قَالَ: " إِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَأَتَاكَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: إِنَّكَ تُطَوِّلَ تُرَائِي , فَزِدْهَا طُولًا "

стр. 1230

١١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ , قَالَ: " إِذَا كُنْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَتَوَخَّ , وَإِذَا كُنْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَامْكُثْ مَا اسْتَطَعْتَ , وَإِذَا جَاءَكَ الشَّيْطَانُ وَأَنْتَ تُصَلِّي فَقَالَ: إِنَّكَ تُرَائِي , فَزِدْ وَأَطِلْ " , ١١٤٣ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعِيُّ , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , عَنْ مَنْ , ذَكَرَهُ , عَنِ الْحَسَنِ ,: كَانَ رَجُلٌ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَأْتِيهِ قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ رُبَّمَا قَالَ لَهُ: اقْرَأْ. فَقَالَ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ , إِنِّي أَقُومُ فِي اللَّيْلِ فَيَأْتِينِي الشَّيْطَانُ إِذَا رَفَعْتُ صَوْتِي فَيَقُولُ: إِنَّمَا تُرِيدُ النَّاسَ. قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: لَكَ نِيَّتُكَ إِذَا قُمْتَ مِنْ فِرَاشِكَ
следующие страницы →